← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وأخطأ جَريرٌ" (١). وللحديثِ شواهدُ كثيرةٌ عن جماعةٍ من الصَّحابة، استوفيتُ أحادِيثَهم مع الكلام على عِلَلِها في "تنبيه الهاجد" (٢٧٣٦). والحمدُ لله تعالى.

стр. 772

٢١٣ - سُئلتُ عن صحَّة ومعنى حديث: "الجَنَّةُ أَقرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِن شِرَاكِ نَعلِهِ، وَالنَّارُ مِثلُ ذَلِكَ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَه البُخاريُّ في "صحيحه" (١١/ ٣٢١)، وأحمدُ (١/ ٣٨٧)، وأبو يَعلَى (٥٢١١)، وعنه ابنُ حِبَّانَ (٦٦١)، والهَيثَمُ بنُ كُلَيبٍ في "المُسنَد" (٥١٤، ٥١٥)، والخطيبُ في "تاريخه" (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٧١) من طُرُقٍ عن الأعمش، عن أبي وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا فذَكَرَه. وتابَعَهُ منصورُ بن المُعتَمِر، فرَوَاه عن أبي وَائلٍ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٤١٣)، والبَيهقِيُّ (٣/ ٣٦٨)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٧/ ١٢٥). وأخرَجَهُ أحمدُ (١/ ٤٤٢)، وأبو يَعلَى (٥٢٨٠)، من طريق عبد الرَّحمن ابن مَهدِيٍّ، عن سُفيان الثَّورِيِّ، عن الأعمش، ومَنصُورٍ معًا، عن أبي وائلٍ، عن ابن مَسعُودٍ مرفُوعًا. * أمَّا معنى الحديث. فإنَّ الطَّاعةَ أو المعصيةَ قد تكُونُ في أيسَرِ الأشياءِ، فإنَّك لا تَدرِي ما هي الحسَنَةُ التي يرحَمُكَ اللهُ بها، رُبَّما كانت في شيءٍ تَزهَدُهُ، ولا تدري أيضًا السِّيّئَةَ التي تَعْطَبُ بها، رُبَّما تناهت في الصِّغَرِ في عَينِك. فلا تَزهَدَنَّ

стр. 773

في قَليلِ الخَيرِ أن تَأتِيَهُ، ولا في دَقِيقِ الشَّرِّ أن تجتنبه. وما أجمَلَ ما قالَهُ ابنُ القَيِّمِ في كتاب "الفَوائِد" حولَ هذا المعنَى .. قال ﵀ عن التَّهاوُن في المعَاصِي: "يا مغرُورًا بالأَمَانِي! لُعِنَ إبليسُ وأُهبِطَ مِن مَنزِلِ العِزِّ بِتَركِ سجدَةٍ واحدةٍ أُمِرَ بها. وأُخرِجَ آدمُ من الجَنَّة بلُقمَةٍ تناوَلَها. وحُجِب القاتِلُ عنهَا - يعني: عن الجَنَّة - بعد أن رَآهَا عَيَانًا بملءِ كفّ من دَمٍ. وأُمِرَ بقتل الزَّانِي أشنَعَ القِتلَاتِ بإيلاجِ قَدرِ الأُنمُلَةِ فيما لا محلُّ. وأُمر بإِيسَاعِ الظَّهرِ سِياطًا بكلمةِ قَذفٍ أو بقطرةٍ من مُسكِرٍ. وأَبَانَ عُضوًا من أعضائِكَ بثلاثةِ دَراهِمَ! فلا تأتَمِنْهُ أن يَحبِسَكَ في النَّار بمعصيةٍ واحدةٍ من مَعاصِيه ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥]. "دَخَلَت امرأةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ"، و"إنَّ الرَّجُلَ ليتكلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يُلقِي لها بالًا يَهوِي بها في النَّارِ أبعَدَ ما بين المَشرقِ والمَغربِ"، و"إنَّ الرَّجُل لَيَعَملُ بطَاعةِ الله سِتِّين سَنَةً، فإذا كان عندَ الموتِ جَارَ في الوَصِيَّةِ فيُختَمُ له بسُوءِ عَمَله فيدخُلُ النَّارَ". العمرُ بآخِرِهِ، والعَمَلُ بخاتِمتِهِ. مَن أَحْدَثَ قبل السَّلامِ بطَلَ ما مضَى مِن صلاتِهِ. ومن أَفطَرَ قَبلَ غُروبِ الشَّمسِ ذَهَبَ صِيامُهُ ضائِعًا. ومَن أسَاءَ فِي آخرِ عُمُرِهِ لقِيَ ربَّهُ بذلك الوجهِ. لو قَدَّمتَ لُقمَةً وَجدتَهَا، ولكن يُؤذِيكَ الشَّرَهُ. كم جاء الثَّوابُ يَسعَى إليكَ فوَقَفَ بالباب، فرَدَّهُ بَوَّابُ "سوفَ"، و"لعلَّ" و"عَسَى"!

стр. 774

كيف الفَلاحُ بينَ إيمان نَاقِصٍ، وأملٍ زائدٍ، ومَرَضٍ لا طبيبَ لَهُ ولا عائِدَ، وهَوً ى مُستَيقِظٍ، وعَقلٍ راقِدٍ، ساهيًا في غَمرَتِهِ، عَمِهًا في سَكرَتِهِ، سابحًا في لُجَّةِ جَهلِهِ، مُستَوحِشًا من رَبِّه، مُستأنِسًا بخَلقِهِ، ذِكرُ النَّاسِ فَاكهَتُهُ وقُوتُه، وذِكرُ الله حَبسُهُ ومَوتُهُ، لله مِنهُ جُزءٌ يسيرٌ من ظاهِرِهِ، وقَلبُهُ ويقِينُهُ لغيرِهِ؟! لا كان مَن لِسِوَاكَ فيه بقيَّةٌ … يَجِدُ السَّبيلَ بها إليه العُذَّلُ" • قلتُ: وكذلك عَمَلُ البِرُّ. فرُبَّ شيءٍ يسِيرٍ يكُونُ سببًا في نجاتِكَ، وأنت لا تَدرِي. فقد أَخرَجَ ابنُ أبي شَيبةَ في "المُصنَّف" (١٣/ ١٨٤ - ١٨٥)، ومن طريقه أبو نُعيمٍ في "الحِليَةِ" (١/ ٢٦٣)، وابنُ قُدامَة في "كتاب التَّوَّابِين" (ص ٧٦ - ٧٧) قال: حدَّثَنا مُعتَمِرُ بنُ سُليمانَ، عن أبيه، قال: حدَّثَنا أبو عُثمانَ، عن أبي بُردَةَ، قال: لمَّا حَضَرَ أبا مُوسَى الوفاةُ، قال: يا بَنيَّ! اُذكُرُوا صاحبَ الرَّغِيف. قال: كان رجُل يتعبَّدُ في صَومَعَتِه - أُراهُ قال: سبعِينَ سنةً - لا يَنزِلُ إلَّا في يومِ أَحَدٍ. قال: فنزلَ في يومِ أَحَدٍ. قال: فَشُبِّه أو شَبَّ الشَّيطَانُ في عينه امرأةً، فكان مَعَها سَبعَةَ أيَّامٍ وسَبعَ لَيالٍ. قال: ثُمَّ كُشِفَ عن الرَّجُلِ غطاؤُهُ فخَرَج تائبًا، فكان كُلّما خَطَا خُطوَةً صلَّى وسَجَدَ. قال: فآوَاهُ اللَّيلُ إلى دُكَّانٍ عليه اثنا عَشَر مِسكِينًا، فأدَركَهُ الإِعيَاءُ، فرَمَى بنفسه بين رَجُلَين مِنهُم. وكان ثَمَّ راهبٌ يَبعَثُ إليهم كُلَّ ليلةٍ بأَرغِفَةٍ، فيُعطِي كُلَّ إنسانٍ رَغيفًا، فجاء صاحِبُ الرَّغيفِ، فأعطَى كُلَّ إنسانٍ رغيفًا، ومَرَّ على ذلك الذي خَرَج تائبًا، فظَنَّ أنَّهُ مِسكينٌ،

стр. 775

فأعطَاهُ رَغِيفًا، فقال المَترُوكُ لصاحب الرَّغيف: "مالَكَ لم تُعطِنِي رَغِيفِي؟ ما كان إليَّ عَنهُ غنًى! "، قال: "تُرانِي أُمسِكُهُ عنكَ؟ " فسألَ: "هل أعطيتُ أَحَدًا منكم رَغِيفَين؟ "، قالوا: "لا"، قال: "إنِّي أُمسِكُ عنكَ؟! والله لا أُعطِيك شيئًا اللَّيلةَ". قال: فعَمَدَ التَّائبُ إلى الرَّغيفِ الذي دَفَعَهُ إليه، فدَفَعَهُ إلى الرَّجُل الذي تُرِكَ. فأَصبَحَ التَّائبُ ميِّتًا، فوُزِنَت السَّبعُون سَنةً بالسَّبع اللَّيالي فلم تَزِنْ. قال: فوُزِن الرَّغِيفُ بالسَّبعِ اللَّيالي. قال: فرَجَحَ الرَّغيفُ. فقال أبو مُوسى: يا بَنِيَّ! اذكُرُوا صاحبَ الرَّغِيف. وهذا إسنادٌ قويٌ. وأخرَجَ ابنُ أبي شَيبَة في "الزَّكاة" (٣/ ١١١)، وفي "ذِكرِ رَحمةِ الله" (١٣/ ١٨٤) .. والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٢٤٨٨) عن العبَّاسِ بنِ محُمَّدٍ الدُّورِيِّ، قالا: ثنا أبُو داوُد الحَفرِيُّ عُمرُ بنُ سَعدٍ، عن سُفيانَ، عن سَلَمَةَ، عن أبي الزَّعْرَاءِ، عن عبدِ الله: أنَّ راهبًا عَبَدَ اللهَ في صَومَعَتِهِ سِتِّين سنةً، فجاءت امرأةٌ فنَزَلَت إلى جَنبِهِ، فنزلَ إليها فوَاقَعَهَا لِستَّ ليالٍ، ثُمَّ أُسقِط في يَدِهِ، فهَرَب، فأتي مَسجِدًا، فأَوَى إليه، فمَكَثَ ثلاثًا لا يَطعَمُ شيئًا، فأُتي برَغِيفٍ، فكَسَر نِصفَهُ، فأَعطَى نصفَهُ رجُلًا عن يَمِينِهِ، وأعطى آخرَ عن يَسارِهِ، فبَعثَ اللهُ إليه مَلَكَ الموتِ فقَبَضَ رُوحَهُ، فوُضِعَ عملُ السِّتِّين سنَةً في كِفَّةٍ، ووُضِعت السَّيِّئةُ في كِفَّةٍ، فرَجَحَت السَّيِّئةُ، ثُمَّ جِيءَ بالرَّغيف فرَجَحَ بالسَّيِّئةِ.

стр. 776

وهذا إسنادٌ صالح، ليس فيه من ينظَر في حاله إلَّا أبو الزَّعراءِ، واسمُهُ: عبدُ الله بنُ هانِئٍ. ترجمَهُ البُخارِيُّ في "التَّاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٢٢١) وقال: "سَمِعَ ابنَ مسعُودٍ ﵁. سمِعَ منه سلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ. رَوَى عن ابنِ مسعُودٍ ﵁ في الشَّفَاعَةِ: " ثُمَّ يقُومُ نبيُّكُم رابِعَهُم"، والمعرُوفُ عن النَّبيِّ ﷺ : "أنَا أوَّلُ شافِعٍ"، ولا يُتابَع في حديثه". • قلتُ: وسوف يأتي الكلامُ عن هذا الحديثِ برقم (٣٦٦). فالحاصلُ أنَّ أبا الزَّعراءِ لم يَروِ عنه إلَّا ابنُ أُختِهِ سَلَمَةُ بنُ كُهَيلٍ. ووَثَقَهُ ابنُ سعدٍ في "طبقاتِهِ" (٦/ ١٧١)، والعِجِليُّ (٩٨٧)، وابنُ حِبَّانَ (٥/ ١٤)، كلاهما في "الثِّقات". ومع تقدُّم طَبقَتِهِ وتَوثِيقِ هؤُلاء العُلَماء، يُمكِنُ تمَشِيَةُ حالِهِ في مِثلِ هذه الحِكاياتِ، أمَّا الأحاديثُ المَرفُوعَةُ فلها شأنٌ آخَرُ. واللهُ أعلَمُ. والأحاديثُ الصَّحيحَةُ والحِكايَاتُ في هذا كَثِيرةٌ. نسأَلُ اللهَ أن يُوَفِّقَنا إلى مَراضِيهِ.

стр. 777

٢١٤ - سُئلتُ عن حديث: " إِنَّمَا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن يَرجُوهَا، وَيُجَنَّبُ النَّارَ مَن يَخَافُهَا، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مَن يَرحَمُ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفُ الإسناد. أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "شعَب الإيمان" (ج ٣/ رقم ٧٦٠)، وفي "الآداب" (١١٤٦)، وفي "الأربعون الصُّغرَى" (٣٥)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٣/ ٢٢٥) من طريق سُوَيد بن سَعيدٍ، عن حَفص بن مَيسَرة، عن زيد ابن أَسلَمَ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَرَه. قال العَلَائِيُّ: "إِسنَادُهُ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ"، فتَعَقَّبَه المُناوِيُّ في "فيض القدير" (٣/ ٨) بقوله: "هذا غيرُ مقبولٍ، ففيه سُويد بن سعيدٍ، فإن كان الهَرَوِيَّ، فقد قال الذَّهَبيُّ: "قال أحمَدُ: مَترُوكٌ. وقال البُخاريُّ: عَمِيَ، فَلُقِّنَ، فَتَلَقَّنَ. وقال النَّسَائِيُّ: ليس بثِقَةٍ". وإِن كان الدَّقَّاق، فمُنكَرُ الحديث، كما في "الضُّعفاء" للذَّهبيِّ" انتهى. • قلتُ: هو الهَرَوِيُّ بلا شكٍّ، وما كان يَنبَغِي للمُنَاوِيِّ أن يَتَوَقَّف فيه، لاسِيَّما والعَلائِيُّ يقُولُ: "على شرط مُسلِمٍ"، ومُسلِمٌ إنَّما أخرج لسُوَيد ابن سعيدٍ الهَرَوِيِّ، عن حفص بن مَيسَرة. أمَّا سُويدُ بن سَعيدٍ الدَّقَّاقُ، فلا يَكادُ يُعرَف. والله أعلم. وممَّا يُؤاخَذُ به المُنَاوِيُّ ﵀ أنَّهُ نَقَلَ أشَدَّ ما قيل في سُوَيد بن سَعِيدٍ.

стр. 778

ونَقْلُ الجَرحِ دُونَ التَّعديلِ في الرَّاوي يجعَلُه بعضُ النَّاسِ خِيانَةً. وسُويدٌ: فوثَقَهُ أحمدُ، وقال: "ما علمتُ إلا خيرًا"، والعِجِليُّ، ومَسلَمَةُ بنُ قاسِمٍ، والخَلِيليُّ في "الإرشاد". وقال أبُو حاتِمٍ: "كان صَدُوقًا، وكان يُدَلِّسُ ويُكثِرُ من ذلك"، وكذلك رماه الإِسمَاعِيليُّ بالتَّدليس. وقال يعقُوبُ بنُ شَيبةَ: "صدُوقٌ، مُضطرِبُ الحِفظِ، لاسيَّمَا بعدما عَمِيَ". أمَّا ابنُ مَعينٍ فاشتَدَّ عليه. ونَقَلَ النَّسائِيُّ كلامَ ابنِ مَعينٍ ثُمَّ قال: "ليسَ بثِقَةٍ ولا مأمُونٍ". وكانت آفةُ سُوَيدٍ التَّلقينَ. وقد احتاطَ مُسلم في الرِّوايةِ عنهُ، بحيثُ أنَّ غَالِبَ أحادِيثِهِ قد تُوبع فيها سندًا ومَتنًا. ولم يُخَرِّج له مُنفردًا إلا نَزرًا يسِيرًا. وقد خُولِف حفصُ بن مَغيرة في إسناده .. وقد نَصَّ على ذَلكَ أبو نُعيمٍ، فقال: "هذا حديث غريبٌ من حديث زيد بن أَسلَم مرفُوعًا مُتَّصلًا، تفرَّد به حفصٌ. ورواه ابنُ عَجلان، عن زيد بن أَسلَم مُرسَلًا" ا. هـ. ومُرسَلُ زيدٍ هذا: أخرَجَه ابنُ أبي شَيبَةَ في "المُصَنَّف" (١٣/ ٢٣٢) قال: حدَّثَنا أبو خالدٍ الأحمر، عن ابن عَجلان، عن زيد بن أَسلَمَ، قال: قال رسُول الله ﷺ : … فذَكَوَه. تنبيهٌ وبعد كتابة ما تقدَّمَ رأيتُ "أبا الفَيضِ الغُمَارِيَّ تَعَقَّب كلامَ المُناوِيِّ هذا في "المُداوِي" (٣/ ١٥ - ١٦) فقَالَ:

стр. 779

"قُلتُ: الشَّارِحُ تسلَّطَ على الحديثِ وهو لَيسَ مِن أهلِهِ ولا ضُرِبَ لَهُ بسَهمٍ فيه، ومَن لا يُفَرِّقُ بين سُوَيدِ بنِ سَعيدٍ الهَرَوِيِّ الحدَثَانِيِّ، وبين سُوَيدٍ الطحَّانِ، كيف يَتَعَقَّبُ على مِثلِ الحافِظِ العَلَائِيِّ؟! إنَّ هذا لعَجَبٌ! فسُوَيدُ بنُ سعيدٍ المَذكُورُ في سندِ الحديثِ هو الأوَّلُ، وهو مِن رجالِ مُسلِمٍ. فالحديثُ على شَرطِهِ كما قالَ العَلائِيُّ. وسُويدُ بنُ سعيدٍ وإن كان مخُتَلَفًا فيه، إلَّا أنَّ أكثرَ ما عِيبَ به التَّدليسُ، وكَونُهُ عَمِيَ فصارَ يَتَلقَّنُ. وإنَّمَا أَفحَشَ القولَ فيه ابنُ مَعينٍ للعصبيَّةِ المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكتِهِ نُعيمَ بنَ حمَّادٍ في رِوايَةِ الحديثِ الوَارِدِ في ذَمِّ الحنَفِيَّةِ، وإلَّا فقد وَثقَهُ جماعة، وقال مَسلَمَةُ: "هو ثِقَةٌ ثِقةٌ"، وقال إبراهيمُ بنُ أبي طالبٍ: "قلتُ لمُسلِمٍ: كيف استَجَزتَ الرِّوايَةَ عن سُويدٍ في الصَّحيح؟ فقالَ: ومِن أينَ كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَة؟! " ا. هـ. فمُسلِمٌ رَوَى عنه نُسخَةَ حفصِ بنِ مَيسرَةَ، وهي معرُوفَةٌ مأمُونٌ أمرُهَا؛ لأنَّها مكتُوبَةٌ محفُوظَةٌ، وهذا الحديثُ أيضًا منها، فإنَّ سُويدًا رواهُ عن حفصِ بنِ مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ، عن ابن عُمَرَ" انتهى كلامُ الغُمارِيِّ. "قلت: ولي مُلاحَظاتٌ على كلامِهِ: * الأُولى: أنَّهُ وَافَقَ الحافظَ العَلَائِيَّ على أنَّ الحديثَ على شرطِ مُسلِمٍ. وليس كذلك؛ فإنَّ هذه التَّرجَمَة لم تَقع عند مُسلِمٍ، ولم يَروِ مُسلمٌ لـ "زَيدِ ابنِ أَسلمَ، عن ابنِ عُمَرَ" قط. فالعُلماءُ يَشتَرِطُون أن تَقَع التَّرجمَةُ كاملةً إلى مُنتهَاهَا في "الصَّحيح"، وإلَّا فيُقالُ: "رِجالُهُ رجالُ مُسلِمٍ"،

стр. 780

ولا يُقالُ: "على شَرطِ مُسلِمٍ". فالذي في مُسلِمٍ: "سُويدُ بنُ سعيدٍ، عن حفصٍ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ". وشُيُوخ زيدِ بنِ أَسلَمَ عِندَ مُسلِمٍ، هم: ١ - عطاءُ بنُ يَسارٍ. أخرَج له في: "الإيمانِ" (١٨٣/ ٣٠٢)، وفي "الكُسُوف" (٩٠٧/ ١٧)، وفي "السَّلَام" (٣/ ٢١٢١)، وفي "اللِّباس والزِّينَةِ" (٢١٢١/ ١١٤)، وفي "العِلمِ" (٢٦٦٩/ ٦). ٢ - مُوسَى بنُ عُقبَة. أخرَجَ له في: "المَساجد" (٥٢٦/ ١٤)، وفي "الزَّكَاة" (١٠٢٢/ ٧٨)، وفي "البُيُوع" (١٥٣٤/ ٥١، و ١٥٤٢/ ٧٦)، وفي "الأَيمَانِ والنُّذُورِ" (١٦٥٤/ ٢٥)، وفي "الأَقضِيَةِ" (١٧٢٠/ ٢٠)، وفي "الفضائل" (٢٢٩٩)، وفي "الجَنَّةِ" (٢٨٦٢/ ٦٠). ٣ - أبو صالحٍ ذَكوَانُ. أخرج له في: "الزَّكاة" (٩٨٧/ ٢٤)، وفي "التَّوبَة" (٢٦٧٥/ ١). ٤ - عبدُ الرَّحمَن بنُ وَعْلَةَ. أخرج له في: "البُيُوع" (١٥٧٩/ ٦٨). ٥ - أمُّ الدَّرداءِ. أخرج له في: " البِرِّ" (٢٥٩٨/ ٨٥). • قلتُ: هذا ما لحفصِ بنِ مَيسَرَةَ، عن زيدِ بنِ أَسلَمَ. بقي ثلاثةُ مواضعَ لحفصٍ يَروِيهَا عن العَلَاء بنِ عبدِ الرَّحمن:

стр. 781

الأوَّلُ في: كتاب "البِرِّ" (٢٦٢٢/ ١٣٨)، والثَّاني في: "الجنَّة" (٢٨٥٤/ ٤٨)، والثَّالثُ في: "الزُهد" (٢٩٥٩/ ٤). هذا كُلُّ ما لسُوَيدٍ، عن حَفصِ بنِ مَيسَرَةَ. وإنَّما عُنِيتُ بهذا للحِكَايةِ الشَّهيرَةِ التي سَجَّلَ فيها أبُو زُرعةَ اعترَاضُهُ على مُسلِمٍ لروَايَتِهِ عن سُوَيدِ بنِ سعيدٍ، فكان جوابُ مُسلِمٍ: "ومِن أين كُنتُ آتي بنُسخَةِ حفصِ بنِ مَيسَرَةَ؟ "، يُرِيدُ أنَّهُ عَلَا بسُويدٍ، فلو رَوَى لـ" حفصِ بنِ مَيسَرَةَ" من غيرِ طَرِيقِ سُويدٍ لنَزَلَ. والحديثُ معرُوفٌ من رواية الثِّقاتِ بنُزُولٍ، أو برجَالٍ ليسُوا على شرطِهِ، ومع ذلك فقد احتَاطَ مُسلِمٌ ﵀، فأتَى بمُتابَعَاتٍ قويَّةً للأحاديثِ التي رَواهَا لحفصٍ مِن طريق سُوَيدٍ إلَّا في مَواضِعَ قليلةٍ، ولها مُتابَعاتٌ خارجَ "الصَّحيح". وقد ذكرتُ كُلَّ ما لِسُوَيدٍ في "صحيحِ مُسلِمٍ"، وبيَّنتُ أنَّهُ لم يَتَفَرَّد بمَتنٍ قطُّ، في رَدِّي على الغُمَارِيِّ في "التَّنكيل والخَسفِ بصاحبِ كتابِ دَرءِ الضَّعفِ عمَّن عَشَقَ فعفَّ" وقد تَمَّ والحمدُ لله، رَدَدتُ فيه على الغُمَارِيِّ أبي الفَيضِ، إذ قَوَّى حديثَ؟ "مَن عَشَقَ فَعَفَّ، فَمَاتَ، مَاتَ شهِيدًا". وهو حدِيثٌ: أبطَلَهُ سائرُ عُلماءِ الحَديثِ. * والثَّانيةُ: قولُهُ: "إنَّما أَفحَشَ القَولَ فيه ابنُ مَعينٍ للعصبِيَّة المَذهَبِيَّةِ، ومُشارَكَتِهِ نُعيمَ بن حَمَادٍ في روايةِ الحديثِ الوَارِدِ في ذَمِّ الحَنَفِيَّةِ". فأقُولُ: هذا هو الظَّنُّ الكَاذِبُ بِعَينِهِ. ولم يَقُل أحدٌ قَطُّ أنَّ ابنَ مَعِينٍ تَكَلَّم في سُوَيدٍ لأجل هذا، إنَّمَا تَكَلَّم فيه بسَبَبِ أوهَامٍ وَقَعَت لهُ في أحاديثَ، مِنهَا حدِيثُ: "مَن عَشَقَ فعَفَّ"، ومنها حديثُ: "مَن قَالَ

стр. 782

في دِينِنَا برَأيِهِ فاقتُلُوهُ"، فقال ابنُ مَعِينٍ: "ينبَغِي أن نَبدَأَ بسُوَيدٍ فيقتَلُ"! وأنكَرُوا عليه أحاديثَ، إِمَّا دَلَّسَها عن رِجالٍ. مجرُوحِينَ، وإمَّا لَقَنُوهُ إيَّاهَا فرَوَاهَا. وهذا كافٍ في إِسقاطِ أَيِّ راوٍ. فما دَخلُ العَصَبِيَّةِ المَذهَبِيَّةِ هنا؟! وهذا دَأَبُ الغُمَارِيِّ، إذا لم يَجِد جَوابًا سَدِيدًا على اتِّهامٍ قَويٍّ، اختَرَعَ تُهمةً فأَلصَقَهَا بالخَصمِ، كما اتَّهَم البُخارِيَّ بأنَّهُ يميلُ إلي مَذهَب "النَّصبِ" لمُجرَّدِ أنَّه رَوَى عن رِجالٍ يَمدَحُون من يُنَاصِبُ عليًّا ﵁ الخُصُومَةَ، كما مضَى التَّنبِيهُ على ذلك في الحديثِ رقم (٣١). وإذا كانَت العَصَبِيَّةُ المَذهَبِيَّةُ الحَنَفِيَّةُ تحملُ ابنَ مَعِينٍ على جَرحِ مَن ليس بمجُروحٍ، فلِمَ لم يَتكَلَّم ابنُ مَعِينٍ في مالكٍ والثَّورِيِّ والأَوزَاعِيِّ وغيرِهِم كَثِيرٍ، وقد تكلَّمُوا في أبي حَنِيفَةَ نَفسِه؟ مع أنَّ كلامَ الثَّورِيِّ فيه صرِيحٌ جدًّا، ومُؤذٍ للحنفيَّة غاية الإيذاء، فقد قال: "لم يُولَد في الإسلام مولُودٌ أشأَمَ عليه من أبي حَنِيفَةَ"، وقال أيضًا: "استَتبتُ أبا حنِيفَةَ من الكُفرٍ مرَّتَين". وقد زكَّى ابنُ مَعِينٍ عشراتِ الرُّواةِ مِن هذا الضَّربِ ممَّن يُعَادُونَ الحَنَفِيِّين، فلِمَ انفَردَ سويدٌ بهذا دُونَهُم جَميعًا؟! * الثَّالثةُ: أنَّ كلامَهُ في المُناوِيِّ هنا في غاية الرِّفق، وإلَّا فمِن عادة الغُماريِّ أن يَسُبَّ المُناوِيَّ بأقذعِ أنواعِ السِّبابِ وأغلظِهِ، بحيثُ لو جرَّدتُ شتائمَهُ للمُناوِيِّ وغيرِهِ من العُلماء - لاسيَّما علماءَ الحديثِ - لجاء في مجُيلِيدٍ لطيفٍ.

стр. 783

أقُولُ هذا، مع اعتِرافِي بأنَّه مُصيبٌ في كثيرٍ ممَّا تَعقَّب فيه المُناوِيَّ؛ لأنَّ المُناوِيَّ جَانَبَ الصَّوابَ في كثيرٍ ممَّا قال، وبعضُ أوهامِهِ في غايَةِ العَجَبِ، بحيثُ لا يَقَعُ فيها مُبتدِئٌ في هذا العَلمِ، فلا مَانِع من تَعقُّبِهِ وبَيَانِ خَطئِهِ، أمَّا أن يُسَبَّ بأقذَعِ ما أنتَ سامعٌ من الوَصف بـ "الجُنون" و"اختلال العقل" و"طلبِ الحَجر عليه" إلى آخرِ هذه العِبارَاتِ، فلا. واللهُ المُستَعانُ.

стр. 784

٢١٥ - سُئلتُ عن حديث: كَانَ مِن دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَأَسأَلُكَ الرِّضَا بَعدَ القَضَاءِ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ النَّسائِيُّ (٣/ ٥٥)، وابنُ حِبَّانَ (٥٠٩)، والحاكم (١/ ٥٢٥ - ٥٢٤)، والبَيهَقِيُّ (٩/ ١٦١) مِن طريق حَمَّاد بن زَيدٍ، حدَّثَنا عطاءُ بنُ السَّائِب، عن أبيه، قال: صَلَّى بنا عَمَّارُ بنُ ياسرٍ صلاةً، فأَوجَزَ فيها، فقال له بعضُ القوم: لقد خَفَّفت - أو: أَوجَزَتَ -؟ فقال: أَمَا عَلَى ذلك، فَقَد دَعَوتُ فِيهَا بَدَعَواتٍ، سمِعتُهُنَّ مِنَ النَّبيِّ ﷺ . فَلَّما قام، تَبِعَهُ رَجُلٌ من القَوم - هُو أَبِي، غيرَ أنَّهُ كَنَّى عن نفسه -، فَسَأَلَهُ عن الدُّعاء، ثُمَّ جاء، فأَخبَرَ به القَومَ: "اللَّهُمَّ! بِعِلمِكَ الغيبَ، وقُدرَتِك على الخَلق … - وساق حديثًا، فيه: - وَأَسألُكَ الرِّضا بعد القضاء". ومِن هذا الوَجه أخرَجَهُ أبو سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ في "الرَّد على الجَهمِيَّة" (١٨٨)، وعبدُ الله بنُ أحمد في "السُّنَّة" (٤٦٦)، وابنُ نصرٍ في "قيام اللَّيل" (ص ٢٤٦)، وابن خُزَيمَة في "التَّوحيد" (١/ ٢٩ - ٣٥)، وابنُ مَندَهْ في "الإيمان" (٨٦)، والبَيهَقِيُّ في "الأسماء والصِّفات" (ص:١٢٠). وهذا سندٌ صحيحٌ. وحَمَّادُ بنُ زيدٍ مِمَّن سَمِعَ مِن عطاء بن السَّائِب قبل الاختِلاط، ولذلك صحَّحَهُ الحاكِمُ، ووافَقَهُ الذَّهبيُّ.

стр. 785

وله شاهدٌ من حديث زيد بن ثابتٍ ﵁ .. أخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ١٩١)، والحاكمُ (١/ ٥١٦ - ٥١٧) من طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريَم، ثنا ضَمرَةُ بن حبيبٍ، عن أبي الدَّرداء، عن زيد بن ثابتٍ، أنَّ رسُول الله ﷺ عَلَّمَهُ دُعاء، وأَمَرَهُ أن يَتَعَاهَدَ به أهلَه كُلَّ يَومٍ، قال: "قُل كُلَّ يومٍ حين تُصبِح: لَبَّيكَ اللَّهُمَّ! لَبَّيكَ، وسَعدَيكَ، والخَيرُ في يَدَيك، ومِنكَ، وَبِكَ، وَإِلَيك … - ثُمَّ ساق دُعاءً، فيه: - أسألكَ الرِّضا بعدَ القَضَاء، وبَردَ العَيشِ بعد المَمَات، ولَذَّة النَّظَر إلى وجهك، وَشَوقًا إلى لِقَائِك، مِن غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنهٍ مُضِلَّةٍ، .. - وسَاق دُعاءً - ". وأخرَجَهُ ابن أبي عاصمٍ في "السُّنَّة" (٤٢٦)، من طريق أبي بكرٍ ابن أبي مَريَم بهذا الإسناد مُختصَرًا. قال الحاكِمُ: "صحيح الإسناد"، فرَدَّه الذَّهبِيُّ بقوله: "أبو بكرٍ ضعيفٌ، فأين الصِّحَّة؟! ". وله شاهدٌ من حديث فَضَالَة بنِ عُبَيدٍ ﵁ .. أخرَجَهُ ابنُ أبي عاصم في "السُّنَّة" (٤٢٧) من طريق ابن حَلبَسٍ يونُسَ بنِ مَيسَرة، عن أُمِّ الدَّرداء، أن فَضَالة بنَ عُبيدٍ كان يَقولُ: "اللَّهُمَّ! إنِّي أَسأَلكَ الرِّضا بعد القضاء، وبَرْدَ العيش بعد المَوتِ، ولَذَّة النَّظر إلى وجهك، والشَّوقَ إلى لقائك، من غير ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، ولا فِتنَةٍ مُضِلَّةٍ"، وزَعَمَ أنَّها دَعَوَاتٌ، كان يَدعُو بها النَّبيُّ ﷺ . وسَنَدُه صحيحٌ.

стр. 786

٢١٦ - سُئلتُ عن حديث: "طُوبَى لِمَن هُدِيَ إِلَى الإِسلَامِ، وَكانَ عَيشُهُ كفَافًا، وَقَنَعَ بِهِ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَه التِّرمذيُّ (٢٣٤٩)، وأحمدُ (٦/ ١٩)، وابن المُبارَك في "الزُّهد" (٥٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٦١/ ٦٩٤)، وابنُ شاهين في "التَّرغيب" (٣٠٤/ ٢)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٨٦، ٧٨٧)، والحاكمُ (١/ ٣٤ - ٣٥)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٦١٦، ٦١٧)، والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (٢٢٧٥) من طريق حُميد بن هانئٍ أبي هانئٍ الخَوْلَانيِّ، عن عَمرِو بن مالكٍ الجَنْبِيِّ، أنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بن عُبيدٍ فذَكَرَه مرفُوعًا. قال التِّرمذِيُّ: " هذا حديث حسن صحيح ". وقال الحاكِمُ: "صحيح على شرط مُسلِمٍ"، ووافَقَهُ الذَّهبِيُّ! والصَّواب أنَّهُ صحيحٌ فقط؛ لأنَّ مُسلِمًا لَم يُخَرِّج لعَمرِو بن مالكٍ شيئًا. واللّهُ أعلَمُ.

стр. 787

٢١٧ - سُئلتُ عن حديث: "قَد أَفلَحَ مَن أَسلَمَ، وَرُزقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ". * قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٠٥٤/ ١٢٥)، وأبو نُعيمٍ في "المُستَخرَج" (٢٣٤٩)، عن أبي بكرٍ بن أبي شيبة .. وأحمدُ (٢/ ١٦٨)، وفي "الزُّهد" (ص ٨) .. وعَبْدُ بنُ حُميدٍ في "المُنتخَب" (٣٤١) .. والحاكمُ (٤/ ١٢٣) عن أبي يحيى ابنِ أبي مَسرَّة .. والطَّبرانِيُّ في "الكبير" (ج ١٣/ رقم ٤٤ - قطعةٌ منه) قال: حدَّثَنا هارُون بن ملُّول .. والبَيهَقِيُّ في "الكُبرى" (٤/ ١٩٦)، وفي "الأربَعُون الصُّغرَى" (٥٥) عن خُشْنَامَ بنِ الصِّدِّيق .. وابنُ الأعرابِيَ في "الزُّهد" (٩٣)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (١٠٣٤٥)، وفي "الآداب" (١٠٨٥) عن محُمَّد بن إسماعيل الصَّائِغِ .. والأَصبَهانِيُّ في "التَرغيب" (٢٣٢٤) عن أحمدَ بن عَبْدَكَ .. والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٢٤٥) عن مُحمَّد بن عبد الله بن يزيد المُقرِئ، قالُوا جميعًا: ثنا عبدُ الله بن يزيدَ المُقرِئُ، ثنا سعيدُ بن

стр. 788

أبي أيُّوبَ، حدَّثَني شُرَحبِيلُ بنُ شريكٍ، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُيُليِّ، عن عبدِ الله بن عَمْرٍ ﵄ مرفُوعًا. قال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط الشَّيخين" كذا قال! واستِدرَاكُه على مُسلِمٍ وَهَمٌ؛ فقد أخرَجَه كما ترى. ثُمَّ ليس هُو على شَرط البُخاريِّ؛ لأنَّهُ لم يُخَرِّج شيئًا في "صَحيحه" لشُرَحبِيلَ بنِ شريكٍ، كما بَيَّنتُهُ في "تنبيه الهَاجِد" (١٦٦٤). وتُوبع سعيدُ بنُ أبي أيُّوب. تابَعَهُ عبدُ الله بنُ لهِيعَة، فرواه عن شُرَحبِيلَ بنِ شريكٍ بهذا. أخرَجَهُ أحمدُ (٢/ ١٧٢ - ١٧٣) قال: حدَّثَنا يحيى بنُ إسحاقَ .. والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" (ج ١٣/ رقم ٤٤ - قطعةٌ منه) عن سعيد بن أبي مَريَم، قالا: ثنا ابنُ لَهِيعَة بهذا. وخالَفَهُما محُمَّدُ بنُ رُمْحٍ، قال: حدَّثَنا ابنُ لهَيعَة، عن عُبيد الله بن أبي جَعفرٍ، وحُميدِ بن هانئٍ الخَوْلَانِيِّ، أنَّهما سمِعَا أبا عبدِ الرَّحمن الحُيُليَّ يُخبِرُ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو مرفُوعًا: "قَد أَفلَحَ من هُدي إلى الإِسلامِ، ورُزِق الكَفَاف، وقُنِّع به". أخرَجَهُ ابنُ ماجَهْ (٤١٣٨). وهذا مِن تَخلِيطِ ابن لَهِيعَة. فقد خَالَفَهُ جمعٌ، فرَوَوهُ عن حُميد بن هانئٍ، عن أبي علي عَمرِو بن مالكٍ الجَنْبِيِّ، أنَّه سَمِع فَضالَة بنَ عُبيدٍ مرفُوعًا: "طُوبَى لمن هُدِي إلى الإِسلامِ، وكان عَيشُه كَفافًا، وقُنِّع به".

стр. 789

أخرَجَهُ أحمدُ (٦/ ١٩)، وفي "الزُّهد" (ص ٨ - ٩) .. والتِّرمِذِيُّ (٢٣٤٩) قال: حدَّثَنا العبَّاسُ الدُّورِيُّ .. وابنُ السُّنِّيِّ في "القَناعة" (٣) عن يَحيىَ بن عبدك .. وابنُ حِبَان (٧٠٥) عن نَصر بن عِليٍّ .. والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" ج ١٨/ رقم ٧٨٦)، ومن طريقه الضِّيَاءُ في "حديث أبي عبدِ الرَّحمن المُقرِئِ" (٤٨)، والحاكمُ (١/ ٢٤ - ٢٥) عن بِشرِ بن مُوسَى .. والحاكمُ أيضًا (١/ ٢٤ - ٢٥) عن السَّرِيِّ بن خُزيمَةَ .. والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (٢٧٧٥) عن محُمَّد بن عاصمٍ، قالُوا: ثنا عبدُ الله بن يزيدَ المُقرِئُ، ثنا حَيْوَةُ بنُ شريحٍ، قال: أخبَرَني حُميدُ بنُ هانئٍ بهذا. وكذلك رواه عبدُ الله بنُ المُبارَك، قال: أخبَرَني حُميدُ بن هانئٍ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ النَسَائِيُّ في "كتاب الرِّقَاق" - كما في "إتحاف المَهَرة" (٨/ ٢٦١) -، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٦١٦)، عن ابن المُبارَك - وهذا في "الزُّهد" (٥٥٣) -. وكذلك رواه عبدُ الله بن يَحيَى المَعَافِرِيُّ، عن حَيْوَةَ بن شُريحٍ بهذا. أخرَجَهُ ابنُ السُّنِّيُّ في "القَناعة" (٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ عيسَى الصَّدفِيُّ، ثنا محُمَّدُ بنُ مَيمُون الفَخَّارِيُّ، ثنا عبدُ الله بنُ يحيى المَعافِرِيُّ بهذا.

стр. 790

وتُوبع حَيوَةُ بنُ شُريحٍ. تابَعَهُ عبدُ الله بنُ وَهبٍ، قال: أخبَرَني أبو هانئٍ حُميدُ بنُ هانئٍ بهذا. أخرَجَهُ أبو عَوَانة في "المُستخرَج" - كما في "إتحاف المَهَرة" (١٢/ ٦٦٢) -، قال: حدَّثَنا يُونُسُ بنُ عبد الأعلى .. وابنُ السُّنِّيِّ في "القَنَاعة" (١)، والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" (ج ١٨/ رقم ٧٨٧) عن أحمدَ بن عيسَى المِصرِيِّ .. والطَّبَرانِيُّ أيضا (٧٨٧) عن أحمدَ بن صالحٍ .. وابنُ شاهينَ في "التَّرغيب" (٣٠٤/ ٢)، والقُضاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٦١٧) عن أحمدَ بن عبد الرَّحمن بن وهبٍ .. والحاكمُ في "الأطعِمَة" (٤/ ١٢٢ - المُستدرَك) عن بَحر بن نَصرٍ، قالُوا: ثنا عبدُ الله بنُ وَهبٍ بهذا الإسناد. قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد"، وهو كما قال. فقد رأيتَ أنَّ ابنَ وهبٍ، وحَيْوَةَ بَن شُريحٍ خالَفَا ابنَ لَهِيعَة في إسنادِهِ، وهو لا يُقارَن بواحدٍ مِنهُما. ثُمَّ يبدُو لي أنَّه لَفَّقَ لفظَ الحَدِيثَين. والله أعلم. وتُوبع أبو عبد الرَّحمن الحُبُلِيُّ .. تابَعَهُ عبدُ الرَّحمن بنُ سَلَمة، عن عبد الله بن عَمرٍو مرفُوعًا، لكنه قال: "وصبر على ذلك"، بدل: "وقنَّعهُ الله بما آتاه". أخرجَهُ البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (٣/ ١/ ٢٩٠) مُعلَّقًا. ووَصَلَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦٧٠)، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشقَ" (٣٦/ ٢٧٥) عن

стр. 791

الوَلِيد بن مَزْيَدٍ .. ويعقُوبُ بن سُفيان في "التَّاريخ" (٢/ ٥٢٣)، والطَّبَرانيُّ في "الأوسَط" (٤٦٧٠)، وفي "مُسنَد الشَّاميِّين" (٣٣٠)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٩٧٢٣، ١٠٣٤٦)، وأبو نُعَيم في "الحِليَة" (٦/ ١٢٩)، والخطيبُ في "المُتَّفِق والمُفترِق" (٣/ ١٥١٣)، وابنُ عساكر في "تاريخ دِمشقَ" (٣٦/ ٢٧٥) عن يَحيَى بن صالحٍ الوُحَاظِيِّ، قالا: ثنا سعيدُ بنُ عبد العَزِيز، عن عبدِ الرَّحمن بن سَلَمة، عن عبدِ الله بن عَمْرٍو مرفُوعًا. وسعيدُ بنُ عبد العَزِيز أحدُ الأَئِمَّة. قال أبو مُسْهِرٍ، وأبو داوُد أنَّه تغيَّر قبل مَوتِه. • قلتُ: وهذا لا يضُرُّه؛ لأنَّ زَمَنَهُ لم يَطُل، ولذلك لم يتكَلَّم أحدٌ من أهلِ العِلم عن هذا، بل أجمَعُوا على جَلَالَته وحِفظِه. وهذا النَّسائِيُّ مع تشدُّدِه يقُولُ: "ثقةٌ ثبتٌ". ويقُولُ أحمدُ: "هو والأوزَاعِيُّ عندي سواءٌ"، ولو كان حَدَّث في الاختِلَاط مُدَّةً لَكَثُرَت أوهامُهُ، وشاع الكلامُ عنه - وإنَّما قلتُ ذلك لأنَّني لمَّا أجبتُ عن هذا الحديثِ في "مجَلَّة التَّوحيد" قديمًا قُلتُ: ثقةٌ، كان اختَلَطَ. وهو حكمٌ غيرُ دقيقٍ، فصحَّحتُهُ هنا. والحمدُ لله -. وأخرَجَهُ الطَبَرَانِيُّ في "مُسنَد الشَّامِيِّين" (١٨٧٨)، وابنُ شاهِين في "التَّرغيب" (٢٧٥/ ٧)، وابن عساكِر (٣٦/ ٢٧٤، ٢٧٥) من طرِيقَين عن عبدِ الرَّحمن بن سَلَمة بهذا. وقال أبو نُعيمٍ: "غريبٌ من حديث سعيدٍ، عن عبد الرَّحمن".

стр. 792

وعبدُ الرَّحمن هذا تَرجَمَهُ البُخاريُّ في مَوضِع الحديث كما مَرَّ، وابن أبي حاتِمٍ (٢/ ٢/ ٢٤٠ - ٢٤١)، ولم يَذكُرَا فيه شيئًا. ونقل ابن عساكر، عن ابن خراشٍ، قال: "لم نَعرِفه". فالصَّحيحُ في لفظ الحديث: "وَقَنَّعه اللهُ بما آتَاهُ"، وليس: "وَصَبَر على ذَلِك". واللهُ أعلَمُ.

стр. 793

٢١٨ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ أَكثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيكُم مَا يُخرِجُ اللهُ لَكُم مِن بَرَكَاتِ الأَرضِ. وَإِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ البُخاريُّ (٢/ ٤٠٢ مُختصَرًا، و ٣/ ٣٢٧، و ٦/ ٤٨، و ١١/ ٢٤٤)، ومُسلِمٌ (١٠٥٢)، والنَّسائِيُّ (٥/ ٩٠ - ٩١)، وأحمدُ (٣/ ٢١، ٩١)، وعبدُ الرَّزَّاق في "المُصنَّف" (١١/ ٩٦)، والطَّيَالِسِيُّ في "مُسنَده" (٢١٨٠)، وأبو يَعلَى (ج ٢/ رقم ١٢٤٢)، وابن حِبَّانَ (ج ٨/ رقم ٣٢٢٥، ٣٢٢٧)، والبَيهَقِيُّ (٣/ ١٩٨)، وفي "الأربعون الصُّغرَى" (٦٠)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٢٥٣) من طَرِيقَين عن عطاء بن يَسَارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ مرفُوعًا، وساق حديثًا طويلًا. وتُوبعَ عطاءٌ .. تابَعَهُ عِياضُ بنُ عبد الله بنِ سعدٍ، عن أبي سعيدٍ مرفُوعًا نحوه. أخرَجَهُ مُسلِم (١٠٥٢/ ١٢١)، وابنُ ماجَهْ (٣٩٩٥)، وأحمدُ (٣/ ٧)، والحُمَيدِيُّ في "مُسنَده" (٧٤٠)، وابنُ حِبَّانَ (٣٢٢٦).

стр. 794

٢١٩ - سُئلتُ عن حديث: "مَن أَحَبَّ أَن يُبسَطَ لَهُ فِي رِزقِهِ، وَيُنسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِل رَحِمَهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ البُخاريُّ (٤/ ٣٠١، و ١٠/ ٤١٥)، وفي "الأدب المُفرَد" (٥٦)، ومُسلِم (٢٥٥٧/ ٢٥ - ٢١)، وأبو داوُد (١٦٩٣)، والنَّسائِيُّ في "الكُبرَى" - كما في "أطراف المِزِّيِّ" (١/ ٣٩٧) -، وأحمد (٣/ ٢٤٧)، والخرائِطِيُّ في "مكارم الأخلاق" (٢٥٤، ٢٥٥)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٧)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ١٨ - ١٩) من طريق الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ مرفُوعًا. وله طرق أُخرَى عن أنسٍ، وشواهدُ عن جماعةٍ من الصَّحابة ﵃.

стр. 795

٢٢٠ - سُئلتُ عن حديث: "مَا نَقَصَت صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِالْعَفُوِ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخْرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٥٨٨/ ٦٩)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٩٦)، وأحمدُ (٢/ ٣٨٦)، وابنْ خُزَيمَةَ (٢٤٣٨)، والبَيْهَقِيُّ (٤/ ١٨٧)، والخطيبُ في "التَّلخيص" (١١٠/ ١)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٦/ ١٣٢ - ١٣٣) مِن طريق إِسماعيلَ بن جعفرٍ، ثنا العلاءُ بنُ عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَره.

стр. 796

٢٢١ - سُئلتُ عن حديث: "مَن أَنظَرَ مُعسِرًا، أَو وَضَعَ عَنهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَومَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ مُسلِمٌ (٣٠٠٦/ ٧٤) مُطَوَّلًا، والبُخاريُّ في "الأَدب المُفرَد" (١٨٧)، والحاكمُ (٢/ ٢٨ - ٢٩)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ١٩/ رقم ٣٧٩)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٣٥٧)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٢/ ١٩ - ٢٠)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٤٦٢) من طريق عُبادةَ بن الوَليد بن عُبادَةَ بن الصَّامت، عن أبي اليَسَر مرفُوعًا. وأخرَجَهُ أحمدُ (٣/ ٤٢٧)، والطَّبَرانيُّ في "الكَبير" (ج ١٩/ رقم ٣٧٢)، والدُّولَابِيُّ في "الكُنَى" (١/ ٦٢)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٨/ ١٩٨)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٤٦٠، ٤٦١) من طريق عبد المَلِك بن عُمَير، عن رِبعِيِّ بن حِرَاشٍ، عن أبي اليَسَر مرفُوعًا.

стр. 797

٢٢٢ - سُئلتُ عن حديث: "أَمِيرَانِ، وَلَيسَا بِأَمِيرَينِ: المَرأَةُ تَحُجُّ مَعَ القَومٍ، فَتَحِيضُ قَبلَ أَن تَطُوفَ بِالبَيتِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَلَيسَ لِأصحَابِهَا أَن يَنفِرُوا حَتَّى يَستَأذِنُوهَا، وَالرَّجُلُ يَتبَعُ الجِنَازَةَ، فَيُصَلِّي عَلَيهَا، فَلَيسَ لَهُ أَن يَرجعَ حَتَّى يَستَأمِرَ أَهلَ الجِنَازَةِ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا. أخرَجَهُ البَزَّارُ (٧٩٥ - زوائد ابن حجر) قال: حدَّثَنا أحمدُ بن داوُد الكُوفيُّ، ثنا أحمدُ بنُ عبد الغَفَّار، ثنا الأَعمَشُ، عن أبي سُفيان، عن جابرٍ مرفُوعًا فذَكَرَه. قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُه بهذا اللَّفظ من وجهٍ أَحسَنَ مِن هذا، على أن الأعمشَ لم يَسمَع مِن أبي سُفيان، وقد رَوَى عنه نحوَ مئةِ حديثٍ. ولا رَوَى هذا عن الأعمش غيرُ عبد الغَفَّار". • قلتُ: كذا وَقَع في الإسناد: "أحمدُ بنُ عبد الغَفَّار"، وفي نقد البَزَّارِ: "عبد الغَفَّار"، والصَّوابُ أنَّه: "عَمرُو بنُ عبد الغَفَّار"؛ فقد ذَكَر الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٧٢) هذا الحديثَ، ونَقَلَه مِن "مُسنَد البَزَّار" في ترجمة عَمرٍو، ثُمَّ أَعقَبَهُ بقولِه: "تَفَرَّد به عَمرٌو. وعَمرو مُتَّهَمٌ"، وقد تَرَكَه ابنُ المَدِينِيِّ، وأبُو حاتِمٍ، وقال ابنُ عَديٍّ: "اتُّهِمَ بِوَضعِ الحديث".

стр. 798

ثُمَّ وقفتُ علَى الحديث في "أخبار أصبهان" (٢/ ٨٨) لأبي نُعيمٍ، فرأَيتُه يروِيه من طريق أحمدَ بن أبي داوُد الحَنَّاطِ، ثنا عَمرُو بنُ عبد الغَفَّار، عن الأَعمَش، بِهَذَا الإسناد سواء. فثَبَتَ ما ظَهَر لي، والحمدُ لله. وهذا الإسناد ضعيفٌ جدًّا. على أن البَزَّار قد أَظهَر له علَّةً، فقال: "الأعمشُ لَم يَسمَع مِن أبي سُفيان"، فتَعَقَّبه الهَيثَمِيُّ بقوله: "عَجِبتُ مِن قوله: لَم يَسمَع الأعمشُ مِن أبي سُفيان! ". وسِرُّ تَعَجُّب الهَيثَمِيِّ مِن قول البَزَّار أنَّه قَد ثَبَتَ سَمَاعُ الأعمش مِن أبي سُفيان - واسمُه: طَلحةُ بنُ نافع -. وقد وَقَعَ هذا السَّماعُ في "صحيح البُخاري"، فأخرَجَ البُخاريُّ في "كتاب الأشربة" (١٠/ ٧٠) قال: حدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا جَرِيرٌ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، وأبي سُفيان، عن جابرٍ، قال: جاء أبو حُميدٍ بقَدَحِ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيع، فقال رسُول الله ﷺ : "أَلا خَمَّرتَهُ، ولَو أَن تَعرِضَ عليه بِعُودٍ". وأخرَجَهُ مُسلِمٌ في "الأشربة" (٢٠١١/ ٩٥) قال: حدَّثَنا عُثمانُ بن أبي شَيبَةَ، ثنا جَريرٌ مِثلَه. ثُمَّ أخرَجَه البُخاريُّ عَقِبَهُ، مِن طريق حَفص بن غِيَاثٍ، عن الأعمش، قال: حدَّثَني أبو سُفيان، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ بهذا. وقد أخرج الشَّيخانِ معًا حديثَ الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ

стр. 799

مرفُوعًا: "اهتَزَّ عَرشُ الرَّحمن لِمَوتِ سعد بن مُعاذٍ". وقد قَرَنَ البُخاريُّ رواية أبي سُفيان برواية أبي صالحٍ، في هَذَين الحَدِيثَين. ولَم يَروِ البُخاريُّ شيئًا للأعمشِ عن أبي سُفيان غيرَ هذين الحديثين، ورِوَايَتُهُ في الموضعين مَقرُونَةٌ برواية أبي صالحٍ. أمَّا مُسلِمٌ، فأخرَجَ نحوَ ثلاثين حديثًا لهذه التَّرجمة: "الأعمش عن أبي سُفيان". ولَعلَّ البَزَّارَ أرادَ أن الأعمش لم يَسمَع مِن أبي سُفيانَ هذا الحديثَ، وهذا سائغٌ، لو أراده البَزَّارُ؛ وذلك لأنَّ الأعمَشَ مُدَلِّسٌ، وقَد عَنعَنَهُ. والله أعلم. وقد وَجَدتُ له شاهدًا من حديث أبي هُريرَة ﵁ مرفوعًا مِثلَه. أخرَجَهُ العُقيليُّ في "الضُّعَفاء" (٣/ ٢٨٧) في ترجمة "عَمرِو بن عبد الجَبَّار السِّنجَارِيِّ" من طريقه، عن أبي شِهابٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن أبي هُريرَة. وقال العُقيليُّ: "عَمرُو بنُ عبد الجَبَّار لا يُتابَع على حدِيثِه". وذَكَرَ الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٣/ ٢٧٢) أن السِّنْجَارِيَّ هذا سَرَقَ هذا الحديثَ من عَمرِو بن عبد الجَبَّار الفُقَيمِيِّ، أو سَرَقَهُ الفُقَيمِيُّ مِنهُ. وقد قال العُقيليُّ عَقِب الحديث: "هَذَا يُروَى بإسنادٍ مُعَلٍّ". ولَعلَّه يُشِيرُ إلى حديثِ الفُقَيمِيِّ الذي مرَّ ذِكرُه، أو يَقصِدُ ما ذَكَرَهُ الدَّارَقُطنيُّ في "العِلل" (٢٢٠٧)، ومِن طريقه ابنُ الجوزِيِّ في "الواهيات"

стр. 800

(٩٤٣) مِن طريق الحَسَن بن عُمارةَ، عن الحَكَم - أو عَديِّ بن ثابتٍ -، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه. والحَسَنُ بن عُمارةَ متروكٌ. وذَكَرَ الدَّارَقُطنِيُّ أن لَيثَ بن أبي سُليمٍ يرويه عن طَلحَة بن مُصَرِّف، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرَة، قولَه موقُوفًا عليه. قال الدَّارَقُطنِيُّ: "ولا يَثبُتُ مرفوعًا".

стр. 801

٢٢٣ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ عَائِشَةَ ﵁ كَانَت تَستَحِبُّ التَّزوِيجَ فِي شَوَّالٍ. • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَه مسلمٌ في "النِّكاح" (١٤٢٣/ ٧٣)، وأبو عَوَانةَ في "المستخرَج" (٤٢٧٥)، وابنُ ماجَهْ (١٩٩٠)، وأحمدُ (٦/ ٢٠٦)، وابنُ جريرٍ في "تاريخه" (٢/ ٤٠٠)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبقات" (٨/ ٥٩)، وأبو نُعيمٍ الأصبَهانِيُّ في "المستخرَج على مسلمٍ" (٣٣١٤)، والآجُرِّيُّ في "الشَّريعة" (١٨٨١)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (٩/ ٣٦) عن وكيع بن الجرَّاح .. والنَّسائِيُّ (٦/ ٧٠)، وابنُ ماجَهْ (١٩٩٠)، والتِّرمِذيُّ (١٠٩٣)، وأحمدُ (٦/ ٥٤)، وابنُ جريرٍ في "تاريخه" (٢/ ٣٩٩) عن يحيى القطَّان .. وعبدُ بنُ حُمَيدٍ في "المنتخَب" (١٥٠٨)، وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في "المسنَد" (٨٠٢/ ٢٥٩)، وابنُ سعدٍ في "الطَّبَقات" (٨/ ٦٠)، وأبو عمرٍو السَّمَرقَندِيُّ في "الفوائد المنتقاة" (٦٣ - بتحقيقي)، والطَّبَرَانيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٦٨) عن أبي نُعيمٍ الفضل بن دُكَينٍ .. وعبدُ الرَّزَّاق في "المصنَّف" (٦/ ١٩٠)، ومن طريقه الطَّبرانِيُّ (٢٣/ رقم ٦٨) .. والدَّارِميُّ (٢/ ٦٨ - ٦٩)، وأبو عَوانَة (٤٢٧٣) عن عبيد الله بن موسى ..

стр. 802

وابنُ سعدٍ (٨/ ٦٠)، وأبو نُعيمٍ في "المستَخرَج" (٣٣١٥) عن أبي أحمد الزُّبيرِيِّ مُحمَّد بن عبد الله الأسَدِيِّ .. وأبو عَوانَةَ (٤٢٧٢، ٤٢٧٤، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦) عن عبد الرَّحمن بن مهدِيٍّ، ومحُمَّد بن يوسف الفِريابِيِّ، وعبدِ الملك بن عبد الرَّحمن الذِّمَارِيِّ، وقَبيصَةَ بن عُقبةَ، وشاذانَ .. وإسحاقُ بنُ راهَوَيه في "المسنَد" (٧٢٤/ ١٨١) قال: أخبَرَنا يحيى بنُ آدمَ .. وابنُ سعد في "الطَّبقات" (٨/ ٦٠) قال: أخبَرَنا أبو عاصمٍ النَّبيل .. والعِجِليُّ في "الثِّقات" (٢/ ٤٥٦) عن أبي داوُد الحفْرِيِّ .. والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٩٠) عن مُحمَّد بن كثيرٍ، قالوا - وعُدَّتُهم خمسة عشر نفسًا -: ثنا الثَّورِيُّ، ثنا إسماعيلُ بنُ أُمَيَّة، عن عبد الله بن عُروَةَ، عن أبيه، عن عائِشة، قالت: "تزَوَّجَني رسُولُ الله ﷺ في شَوَّال، وأُدخِلتُ عليه في شَوَّال، فمَن كان أحظَى عنده مِنِّي؟! "، وكانت عائشةُ تَستَحِبُّ أن تُدخِل نساءها في شوَّال. قال ابنُ سعدٍ: "وقال أبو عاصمٍ: إنَّما كره النَّاس أن يُدخِلوا النِّساء في شوَّال لطاعونٍ وقع في شوَّال في الزَّمن الأوَّل. قال أبو عاصمٍ: وأخبَرَنا سفيانُ هذا الحديث سنة ستٍّ وأربعين ومئةٍ بمكَّة في دار الحَسَن بن وهبٍ الجُمَحِيِّ". وأخرجه مسلمٌ (١٤٢٣/ ٧٣) عن عبد الله بن نُمَيرٍ .. والنَّسائِيُّ (٦/ ١٣٠) قال: أخبَرَنا إسحاقُ بنُ إبراهيم - هو ابن راهَوَيه.

стр. 803

وهذا في "مُسنَده" (٧٢٣/ ١٨٠) - قال: أخبَرَنا وكيعٌ .. وأبو زُرعَةَ الدِّمَشقِيُّ في "تاريخه" (١٢٨٩) قال: حدَّثَنا أبو نُعَيمٍ .. وابنُ حِبَّان (٤٠٥٨) عن عبد الرَّحمن بن مَهدِيٍّ .. وأبو نُعيمٍ في "معرفة الصَّحابة" (٧٣٨٢) عن أبي داوُد الحَفرِيِّ عمر بن سعدٍ، قالوا: ثنا الثَّورِيُّ بهذا الإسناد، دون فِعل عائشة. ويبدو أن الثَّورِيَّ كان يذكُر هذه الزِّيادَة مرَّةً، ويُمسِكُ عن ذِكرِها أُخرى؛ لأنَّ الذين رَوَوه عنه بدونها هُم الذين ذَكَرُوها عنه، كما تقدَّم في التَّخريج. والله أعلم. قال التِّرمِذِيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث الثَّورِيِّ، عن إسماعيل". وللحديث طُرُقٌ أخرى ذكرتُها في تخريجي على "الفوائد المنتقاة" (٦٣) لأبي عمرٍو السَّمَرقَندِيِّ. والحمدُ لله. لكنْ أَزيدُ هنا فوائدَ .. فقد رواه هشامُ بنُ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشة مثله. أخرَجَه الدَّارقُطنِيُّ في "الأفراد" - كما في "أطراف الغرائب" (٦٠٣٣) -، من طريق المبارَك بن مجاهِدٍ، عن هشام بن عُروةَ بهذا. قال الدَّارَقطنِيُّ: "غريبٌ من حديث هشامٍ، عن أبيه. تفرَّد به: المبارَكُ بنُ مجاهِدٍ، عنه". كذا قال! وقد رواه زيدُ بنُ أبي بكرٍ، عن هشام بن عُروَةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: تزوَّجَني رسُولُ الله ﷺ في شوَّال، وابتَنَى بي فيه.

стр. 804

أخرَجَه الخطيبُ (٤/ ٣٤٤) في ترجمة أحمدَ بن الفُراتِ الدَّعَّاءِ، من طريقه، قال: حدَّثَنا خُنَيسُ بنُ بكر بن خُنَيسٍ، أخبَرَنا زيدُ بنُ أبي بكرٍ، عن هشام بن عُروة بهذا. وخُنَيسٌ هذا ضعَّفه صالحٌ جزرةُ الحافظُ. وزَيدٌ هذا، يُنظَر مَن هو. أمَّا المبارَكُ بنُ مجاهِدٍ فقال أبو حاتمٍ: "ما أرَى بحديثِه بأسًا". قال الذَّهَبِيُّ: "وضعَّفَه قُتَيبةُ وغيرُه. ولم يُترَك" انتهى. ولكنِّي لا أعرف: أصحَّ الإسنادُ إليه أم لا؟ ويَروِي هذا الحديثَ أيضًا: القاسمُ، عن عائشةَ. أخرجه ابنُ عَدِي في "الكامل" (٥/ ١٨٨١) قال: حدَّثَنا: مُحمَّدُ بنُ يحيى بن سُليمان، قال: ثنا سعيدُ بنُ سُليمان، عن عيسى بن ميمُونَ مولَى القاسم بن مُحمَّدٍ، قال: ثنا القاسمُ، عن عائشة بتمامِهِ. وعيسَى بن مَيمون تَرَكه غيرُ واحدٍ من النُّقَّاد. ثمَّ وقفتُ له على متابِعٍ .. تابَعَهُ سعدُ بنُ إبراهيمَ، فروَاه عن القاسمِ بن مُحمَّدٍ بهذا، وزاد: تزوَّجَني رسُولُ الله ﷺ وأنا بنتُ سِتِّ سنين، وبَنَى بي وأنا بنتُ تسع سنين، وبنَى بي في شوَّال. أخرجه الطَّبَرانِيُّ في "الكبير" (ج ٢٣/ رقم ٦٩) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عبد الله الحَضرَمِيُّ، ثنا الحَسَنُ بنُ سهلٍ الحَنَّاطُ، ثنا مُحمَّدُ بنُ الحسن الأَسَديُّ. (ح) وحدَّثَنا زكريَّا بنُ يحيى السَّاجِيُّ، ثنا عُمرُ بنُ مُحمَّد بن

стр. 805

الحَسَن، ثنا سُفيانُ، عن سعد بن إبراهيمَ بهذا. • قلتُ: كذا وَقَعَ الإسنادُ في مطبُوعة "المعجَم الكبير": "عُمرُ بنُ مُحمَّد بن الحَسَن، ثنا سفيانُ"، وقد وقع فيه سقطٌ، صوابه عِندي: "عمرُ بنُ مُحمَّد بن الحسَنَ، ثنا أبي، ثنا سفيان"؛ فإنَّ عُمَر بن مُحمَّد لم يَلحق الثَّورِيَّ. والله أعلم. وهذا إسنادٌ صالحٌ، ومحُمَّدُ بنُ الحَسَن هو ابنُ الزُّبير الأَسديُّ، مخُتَلَفٌ فيه، وثَّقَه جماعةٌ، وضعَّفه آخَرون. والحَسَنُ بنُ سَهلٍ في الإسناد الأوَّل هو الجَعفَرِيُّ، ترجمه ابنُ أبي حاتمٍ (١/ ٢/ ١٧) وقال: "روى عنه أبو زُرْعة"، وهذا يدُلُّ على أنَّه متماسِكٌ في الجُملَة؛ لأنَّ أبا زُرعَة كان إذا وهَّن أمر راوٍ ضرب على حديثِه ولم يقرأه. وعُمَرُ بنُ مُحمَّد بن الحَسَن صدوقٌ، من شُيوخ البُخارِيِّ. والله أعلم. وللحديثِ طريقٌ آخرُ ذكرتُهُ في تخريجي على "الفوائد المنتَقاة". والحمدُ لله تعالى.

стр. 806

٢٢٤ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ المُحرِمِ يَشتَكي عَينَهُ، فَقَالَ: "يُضَمِّدُهَا بِالصَّبرِ". وهل معناه أن يَصبِرَ على ما يَجِدُه، أم يَتَدَاوَى؟ • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٢٠٤/ ٨٩)، وأبو داوُد (١٨٣٨)، والنَّسائِيُّ (٥/ ١٤٣)، والتِّرمِذِيُّ (٩٥٢)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٩٧)، وأحمدُ (١/ ٦٨، ٦٩)، والحُمَيدِيُّ (٣٤)، والطَّيَالِسِيُّ (٨٥)، وابنُ خُزَيمَة (٤/ ١٨٦)، وابنُ الجَارُودِ في "المُنتَقَى" (٤٤٣)، وأبو نُعيمٍ في "الطِّبِّ" (ق ٤٨/ ٢)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٦٢) من طريق سُفيان بن عُيَينَة، عن أيُّوب بن مُوسَى، عن نُبَيهِ بن وَهبٍ، قال: اشتَكَى عُمَرُ بنُ عُبَيد الله بن مَعمَرٍ عَينَيهِ، فلمَّا أَتَى الرَّوحاءَ اشتَدَّ به، فأَرسَلَ إلى أَبانَ بن عُثمان، فأَرسلَ أَبانُ، أن عُثمان ﷺ حَدَّث، عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قال: "يُضَمِّدُهَا بالصَّبر". وتُوبِعَ ابنُ عُيَينة. تابَعَهُ عبدُ الوارث بن سعيدٍ، ثنا أيُّوبُ بنُ مُوسَى به. أخرَجَهُ مُسلِمٌ، وأحمدُ (١/ ٦٥). وقال التِّرمذِيُّ: "هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ". وليس معنى "الصَّبر" هو ما ذَهَبَ إليه ذِهنُ السَّائل، مِن أنَّه احتمالُ

стр. 807

النَّفسِ الكَدَّ، ولكن "الصَّبِر" - بتَشدِيد الصَّاد، وكَسر البَاءِ المُوَحَّدة، ويَجُوزُ إِسكانُها - هو: دَواءٌ مُرٌّ. ومعنى: "يُضَمِّدُها" يعني: يُلَطِّخُها، وكذلك يُقَالُ للخِرقَةِ التي يُشدُّ بها العُضو: "ضِمَادٌ"، وأصلُ الضَّمْدِ: هو الشَّدُّ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 808

٢٢٥ - سُئلتُ عن حديث: "أَوحَى اللهُ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ: يَا دَاوُدُ! مَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِي دُونَ خَلقِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماوَاتُ بِمَن فِيهَا، إِلَّا جَعَلتُ لَهُ مِن بَينِ ذَلِكَ مَخرَجًا، وَمَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِمَخلُوقٍ دُونِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعتُ أَسبَابَ السَّماءِ بِينَ يَدَيهِ، وَأَسَختُ الأَرضَ مِن تَحتِ قَدَمَيهِ، وَمَا مِن عَبدٍ يُطِيعُني، إِلَّا وَأَنَا مُعطِيهِ قَبلَ أَن يَسأَلَنِي، وَغَافِرٌ لَهُ قَبلَ أَن يَستَغفِرَنِي". • قلتُ: هذا حديثٌ موضُوعٌ. أخرَجَه تَمَّامٌ الرَّازِيُّ في "الفوائد" (١٧٠٠)، والدَّيلَمِيُّ في "مُسنَد الفِردَوس" - كما في "زَهر الفِردَوس" (٤٩٦) - مِن طريق هِشام بن يُوسُف، ثنا يُوسفُ بنُ السَّفَرِ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالِكٍ، عن أبيه مرفُوعًا فذَكَره. وهذا سَنَدٌ موضُوعٌ؛ ويُوسُفُ بنُ السَّفَرِ كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ، والجُوْزْجَانِيُّ، وقال البَيهَقِيُّ: "هُو في عِداد مَن يَضَعُ الحديث"، وتَرَكَهُ آخرُون مِن النُّقَّاد.

стр. 809

٢٢٦ - سُئلتُ عن حديث: "تَقُولُ النَّارُ للمُؤمِنِ يَومَ القِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤمِنُ! فَإِنَّ نُورَكَ أَطفَأَ نَارِي". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٩/ ٣٢٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق مُحمَّد بن جعفرٍ العابدِ .. وأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٦٦٨)، وعنه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٩/ ٣٢٩)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) مِن طريق سُلَيم بن مَنصُور بن عَمَّارٍ، كِلَيهِمَا عن مَنصُور بن عَمَّارٍ، عن بَشِير بن طَلحة - وسقط ذِكرُه عند الخطيب -، عن خالد بن دُرَيْكٍ، عن يَعلَى بن مُنْيَةَ مَرفُوعًا. وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ لِضَعفِ مَنصُورٍ، فقال أبو حاتمٍ: "ليس بالقَوِيِّ"، وقال ابنُ عَديٍّ: "مُنكَر الحديث"، وقال العُقيليُّ: "لا يُقيمُ الحديث". ثُمَّ هو أيضًا مُنقطِعٌ بين خالد بن دُرَيكٍ وَيعلَى بن مُنْيَةَ، كما صرَّح بذلك السَّخاوِيُّ في "المقاصد الحَسَنة" (ص ١٦٠). وقال ابنُ رجبٍ في "التَّخويف من النَّار" (ص ٢٠٢): "غريبٌ، وفيه نَكَارَةٌ". وقال ابنُ كَثيرٍ في "النِّهاية" (٢/ ٩٣): "هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا".

стр. 810

٢٢٧ - سُئلتُ عن حديث: "أَحسَابُ أَهلِ الدُّنيَا هَذَا المَالُ". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ. أخرَجَهُ النَّسائيُّ (٦/ ٦٤)، والدَّارَقُطنِيُّ في "الجُزء الثَّالث والعشرين مِن حديث أبي الطَّاهر الذُّهْلِيِّ" (١٥٩) من طريق أبي تُمَيْلَةَ يحيى بن واضحٍ .. وأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٤٧٤)، والحاكمُ (٢/ ١٦٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الزُّهد" (٢٢٨)، والخطيبُ في "تاريخه" (١/ ٣١٨)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٧/ ٢٨١)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٩٨٢)، والدَّارَقُطنِيُّ في "الجُزء الثَّالث والعِشرين من حديث أبي الطَّاهر الذُّهليِّ" (١٥٩) من طريق زيد بن الحُباب .. وأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٦١)، والدَّارَقُطنِيُّ في "سُنَنه" (٣/ ٣٠٤)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق الحَسَنِ بن عليِّ بن شقيقٍ، ثَلاثَتُهُم عن الحُسين بن واقدٍ، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه مرفُوعًا. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشَّيخين"، ووافقه الذَّهَبيُّ! والصَّواب أنَّهُ على شرط مُسلِمٍ.
следующие страницы →