← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 908

إسعاف اللبيث بفتاوى الحديث

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 434 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

٢٢٤ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ المُحرِمِ يَشتَكي عَينَهُ، فَقَالَ: "يُضَمِّدُهَا بِالصَّبرِ". وهل معناه أن يَصبِرَ على ما يَجِدُه، أم يَتَدَاوَى؟ • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ مُسلِمٌ (١٢٠٤/ ٨٩)، وأبو داوُد (١٨٣٨)، والنَّسائِيُّ (٥/ ١٤٣)، والتِّرمِذِيُّ (٩٥٢)، والدَّارِمِيُّ (١/ ٣٩٧)، وأحمدُ (١/ ٦٨، ٦٩)، والحُمَيدِيُّ (٣٤)، والطَّيَالِسِيُّ (٨٥)، وابنُ خُزَيمَة (٤/ ١٨٦)، وابنُ الجَارُودِ في "المُنتَقَى" (٤٤٣)، وأبو نُعيمٍ في "الطِّبِّ" (ق ٤٨/ ٢)، والبَيهَقِيُّ (٥/ ٦٢) من طريق سُفيان بن عُيَينَة، عن أيُّوب بن مُوسَى، عن نُبَيهِ بن وَهبٍ، قال: اشتَكَى عُمَرُ بنُ عُبَيد الله بن مَعمَرٍ عَينَيهِ، فلمَّا أَتَى الرَّوحاءَ اشتَدَّ به، فأَرسَلَ إلى أَبانَ بن عُثمان، فأَرسلَ أَبانُ، أن عُثمان ﷺ حَدَّث، عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قال: "يُضَمِّدُهَا بالصَّبر". وتُوبِعَ ابنُ عُيَينة. تابَعَهُ عبدُ الوارث بن سعيدٍ، ثنا أيُّوبُ بنُ مُوسَى به. أخرَجَهُ مُسلِمٌ، وأحمدُ (١/ ٦٥). وقال التِّرمذِيُّ: "هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ". وليس معنى "الصَّبر" هو ما ذَهَبَ إليه ذِهنُ السَّائل، مِن أنَّه احتمالُ

стр. 807

النَّفسِ الكَدَّ، ولكن "الصَّبِر" - بتَشدِيد الصَّاد، وكَسر البَاءِ المُوَحَّدة، ويَجُوزُ إِسكانُها - هو: دَواءٌ مُرٌّ. ومعنى: "يُضَمِّدُها" يعني: يُلَطِّخُها، وكذلك يُقَالُ للخِرقَةِ التي يُشدُّ بها العُضو: "ضِمَادٌ"، وأصلُ الضَّمْدِ: هو الشَّدُّ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 808

٢٢٥ - سُئلتُ عن حديث: "أَوحَى اللهُ إِلَى دَاوُدَ النَّبِيِّ: يَا دَاوُدُ! مَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِي دُونَ خَلقِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، فَتَكِيدُهُ السَّماوَاتُ بِمَن فِيهَا، إِلَّا جَعَلتُ لَهُ مِن بَينِ ذَلِكَ مَخرَجًا، وَمَا مِن عَبدٍ يَعتَصِمُ بِمَخلُوقٍ دُونِي، أَعرِفُ ذَلِكَ مِن نِيَّتِهِ، إِلَّا قَطَعتُ أَسبَابَ السَّماءِ بِينَ يَدَيهِ، وَأَسَختُ الأَرضَ مِن تَحتِ قَدَمَيهِ، وَمَا مِن عَبدٍ يُطِيعُني، إِلَّا وَأَنَا مُعطِيهِ قَبلَ أَن يَسأَلَنِي، وَغَافِرٌ لَهُ قَبلَ أَن يَستَغفِرَنِي". • قلتُ: هذا حديثٌ موضُوعٌ. أخرَجَه تَمَّامٌ الرَّازِيُّ في "الفوائد" (١٧٠٠)، والدَّيلَمِيُّ في "مُسنَد الفِردَوس" - كما في "زَهر الفِردَوس" (٤٩٦) - مِن طريق هِشام بن يُوسُف، ثنا يُوسفُ بنُ السَّفَرِ، عن الأَوزَاعِيِّ، عن الزُّهرِيِّ، عن عبد الرَّحمن بن كعب بن مالِكٍ، عن أبيه مرفُوعًا فذَكَره. وهذا سَنَدٌ موضُوعٌ؛ ويُوسُفُ بنُ السَّفَرِ كذَّبَه ابنُ مَعِينٍ، والجُوْزْجَانِيُّ، وقال البَيهَقِيُّ: "هُو في عِداد مَن يَضَعُ الحديث"، وتَرَكَهُ آخرُون مِن النُّقَّاد.

стр. 809

٢٢٦ - سُئلتُ عن حديث: "تَقُولُ النَّارُ للمُؤمِنِ يَومَ القِيَامَةِ: جُزْ يَا مُؤمِنُ! فَإِنَّ نُورَكَ أَطفَأَ نَارِي". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٩/ ٣٢٩)، والخطيبُ في "تاريخه" (٥/ ١٩٣ - ١٩٤) من طريق مُحمَّد بن جعفرٍ العابدِ .. وأخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢٣٩٠)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٢/ رقم ٦٦٨)، وعنه أبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٩/ ٣٢٩)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠) مِن طريق سُلَيم بن مَنصُور بن عَمَّارٍ، كِلَيهِمَا عن مَنصُور بن عَمَّارٍ، عن بَشِير بن طَلحة - وسقط ذِكرُه عند الخطيب -، عن خالد بن دُرَيْكٍ، عن يَعلَى بن مُنْيَةَ مَرفُوعًا. وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ؛ لِضَعفِ مَنصُورٍ، فقال أبو حاتمٍ: "ليس بالقَوِيِّ"، وقال ابنُ عَديٍّ: "مُنكَر الحديث"، وقال العُقيليُّ: "لا يُقيمُ الحديث". ثُمَّ هو أيضًا مُنقطِعٌ بين خالد بن دُرَيكٍ وَيعلَى بن مُنْيَةَ، كما صرَّح بذلك السَّخاوِيُّ في "المقاصد الحَسَنة" (ص ١٦٠). وقال ابنُ رجبٍ في "التَّخويف من النَّار" (ص ٢٠٢): "غريبٌ، وفيه نَكَارَةٌ". وقال ابنُ كَثيرٍ في "النِّهاية" (٢/ ٩٣): "هذا حديثٌ غريبٌ جدًّا".

стр. 810

٢٢٧ - سُئلتُ عن حديث: "أَحسَابُ أَهلِ الدُّنيَا هَذَا المَالُ". • قلتُ: هذا حديثٌ حَسَنٌ على شرط مُسلِمٍ. أخرَجَهُ النَّسائيُّ (٦/ ٦٤)، والدَّارَقُطنِيُّ في "الجُزء الثَّالث والعشرين مِن حديث أبي الطَّاهر الذُّهْلِيِّ" (١٥٩) من طريق أبي تُمَيْلَةَ يحيى بن واضحٍ .. وأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٥٣)، وابنُ حِبَّانَ (٢/ ٤٧٤)، والحاكمُ (٢/ ١٦٣)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الزُّهد" (٢٢٨)، والخطيبُ في "تاريخه" (١/ ٣١٨)، والبَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٧/ ٢٨١)، والقُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٩٨٢)، والدَّارَقُطنِيُّ في "الجُزء الثَّالث والعِشرين من حديث أبي الطَّاهر الذُّهليِّ" (١٥٩) من طريق زيد بن الحُباب .. وأخرَجَهُ أحمدُ (٥/ ٣٦١)، والدَّارَقُطنِيُّ في "سُنَنه" (٣/ ٣٠٤)، والبَيهَقِيُّ (٧/ ٢٨٠ - ٢٨١) من طريق الحَسَنِ بن عليِّ بن شقيقٍ، ثَلاثَتُهُم عن الحُسين بن واقدٍ، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه مرفُوعًا. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشَّيخين"، ووافقه الذَّهَبيُّ! والصَّواب أنَّهُ على شرط مُسلِمٍ.

стр. 811

٢٢٨ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قَالَ: "لَا طَاعَةَ إِلَّا فِي المَعرُوفِ". • قلتُ: أَمَّا ذكرُ الآية فيه فَمُنكَرٌ. وقد أَخرَجَهُ ابن مَردَوَيهِ في "تفسيره" - كما ذكر ابنُ كثيرٍ - مِن طَريق سُليمِ بن سَعيدٍ الدَّامَغَانِيِّ، ثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن سَعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، عن النَّبيِّ ﷺ . • قلتُ: كذا رَوَاهُ الدَّامَغَانِيُّ. وقد خَالَفَهُ الثِّقاتُ مِن أصحاب وكيعٍ فرَوَوهُ عنه، عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عبد الرَّحمن السُّلَمِيِّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ سَرِيَّةً، واستَعمَلَ عليهِم رَجُلًا من الأنصار، - قال: - فلَمَّا خَرَجُوا، وَجَدَ عَلَيهِم في شيءٍ، فقال لهم: "أَلَيسَ قد أَمَرَكُم رسُولُ الله ﷺ أَن تُطِيعُونِي؟ "، قالوا: "بَلَى! "، قال: "اجمَعُوا حَطَبًا"، ثُمَّ دَعَا بنارٍ، فَأَضرَمَهَا فيه، ثُمَّ قَالَ: "عَزَمتُ عَلَيكُم! لَتَدخُلُنَّهَا"، - قال: - فَهَمَّ القومُ أن يَدخُلُوها، - قال: - فقال لهم شابٌّ منهم: "إِنَّمَا فَرَرتُم إلى رسُولِ الله ﷺ مِنَ النَّارِ! فَلَا تَعجَلُوا، حتَّى تَلقَوْا رسُول الله ﷺ ، فَإِن أَمَرَكُم أَن تَدخُلُوها، فَادخُلُوها"، - قال: - فَرَجَعُوا إِلَى رسُول الله ﷺ ، فَأَخبَرُوه، فقال لهم: "لَو دَخَلتُمُوهَا ما خَرَجتُم منها أبدًا؛ إِنَّما الطَّاعةُ في المعروف".

стр. 812

أخرَجَهُ مُسلِم (١٨٤٠/ ٤٠)، وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، وأحمدُ (١٠١٨)، وابنُ أبي شيبةَ في "المُصنَّف" (١٢/ ٥٤٢)، وأبو يَعلَى (ج ١/ رقم ٣٧٨، ٦١١). وقد رواه عن وكيعٍ: أحمَدُ بنُ حنبلٍ، وابنُ أبي شَيبَة، ومُحمَّدُ بنُ عبد الله بن نُمَيرٍ، وزُهيرُ بنُ حربٍ، وأبو سعيدٍ الأَشجُّ، وإبراهيمُ بنُ عبد الله، وعُبيدُ الله بنُ عُمَر القَوَارِيرِيُّ، كُلُّهم يرويه عن وكيعٍ، عن الأعمش بهذا الإسناد، ولم يَذكُر واحدٌ منهم الآيةَ. وكذلك رَوَاهُ أصحابُ الأَعمَش عنه، عن سعدِ بن عُبيدةَ بهذا الإسناد، فلم يَذكُر واحدٌ منهم الآيةَ فيه. أخرَجَهُ البُخاريُّ (٨/ ٥٨) من طريق عبد الواحد بن زيادٍ .. وأيضًا (١٣/ ١٢٢) من طريق حفص بن غِيَاثٍ .. ومُسلِمٌ (١٨٤٠/ ٤٠)، وأحمدُ (٦٢٢) من طريق أبي مُعاوية .. والنَّسائِيُّ في "كتاب السِّيَر" (٥/ ٢٢١ - الكبرى)، والطَّيَالِسِيُّ في "مُسنَده" (٨٩، ١٠٩)، وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق، شُعبَة بن الحجَّاج .. وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤) من طريق عليّ بن مُسهِرٍ، كُلُّهم عن الأعمش، عن سعدِ بن عُبيدةَ بسَنَده سواء. وكذلك رواه مَنصُورُ بنُ المُعتَمِر، عن سعدِ بن عُبَيدةَ بهذا الإسناد، ولم يَذكُر الآيةَ. أخرَجَهُ النَّسائيُّ في "كتاب السِّيَر" (٥/ ٢٢١ - الكبرى) من طريق

стр. 813

أبي داوُد الطَّيَالِسِيِّ .. وأَبُو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق سهل بن حَمَّادٍ أبي عَتَّابٍ الدَّلَّالِ، قالا: ثنا شُعبة، عن الأعمَشِ، ومَنصُورٍ، عن سعد بن عُبيدة بسَنَده سواء. ولم يَذكُر النَّسائيُّ القِصَّة. وكذلك رواه زُبَيدٌ الإِيَامِيُّ، عن سعد بن عُبيدَةَ بهذا الإسناد، ولم يَذكُر الآية. أَخرَجَهُ البُخاريُّ (١٣/ ٢٣٣)، ومُسلِمٌ (١٨٤٠/ ٣٩)، والنَّسَائِيُّ في "المُجتَبَى" (٧/ ١٥٩)، وفي "السِّيَر" (٥/ ٢٢١ - الكبرى)، وأحمدُ (٧٢٤) من طريق مُحمَّد بن جعفَرٍ غُندَرٍ .. وأخرجه أبو داوُد (٢٦٢٥) قال: حدَّثَنا عَمرُو بنُ مَرزُوقٍ .. وابنُ حِبَّانَ (ج ١٠/ رقم ٤٥٦٧) من طريق ابن المُبارَك .. وأبو عَوَانة (٤/ ٤٥١ - ٤٥٢) من طريق الطَّيَالِسِيِّ، وسهلِ بن حَمَّادٍ .. والبَزَّارُ (٥٨٩) من طريق وهب بن جَريرٍ .. وابنُ نُجَيدٍ في "أحاديثه" (ق ٧/ ١) من طريق ابن أبي عَديٍّ، قالُوا جميعًا: ثنا شعبَةُ، عن زُبَيدٍ الإِيَامِيِّ. وتابَعَهُ الثَّورِيُّ، عن زُبَيد الإِيَامِيِّ بهذا الإسناد، دُون القِصَّة، ولم يَذكُر الآية. أخرَجَهُ أحمدُ (١٠٦٥) .. وابنُه عبدُ الله في "زوائد المُسنَد" (١٠٩٥) قال: حدَّثَنا عُبَيدُ الله بنُ

стр. 814

عُمَر القَوَارِيرِيُّ .. وأبو يَعلَى (ج ١/ رقم ٢٧٩) قال: حدَّثَنا زُهيرُ بنُ حربٍ .. وابنُ حِبَّانَ (ج ١٠/ رقم ٤٥٦٨، ٤٥٦٩) من طريق نُوح بن حبيبٍ، أربَعَتُهُم قالوا: ثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيِّ، ثنا سُفيانُ الثَّوْريُّ. وتابَعَهُ رَوحُ بنُ عُبادة، ثنا الثَّوْريُّ بهذا الإسناد. أخرَجَهُ البَزَّارُ (٥٨٦ - البحر). • قلتُ: فيَظهَرُ من هذا أن ذِكرَ الآيةِ في الحديث مِمَّا تفرَّد به الدَّامَغَانِيُّ، فرِوَايتُهُ مُنكَرَةٌ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 815

٢٢٩ - سُئلتُ عن حديث: "أَنَّ إِبرَاهِيمَ ﵇ قَالَ فِيهِ اللهُ: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّمَا أَصبَحَ أَو أَمسَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] ". • قلتُ: هذا حديثٌ مُنكَرٌ. أخرَجَهُ ابنُ جَريرٍ في "تفسِيره" (١٩٣٨، و ٢٧/ ٧٣)، وفي "التَّاريخ" (١/ ٢٨٦) قال: حدَّثَنا أبو كُريبٍ .. وأخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٤٢٨) من طريق محُمَّد بن أبي السَّرِيِّ .. وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٣/ ١٠١١) من طريق زُهير بن عَبَّادٍ .. وابنُ عساكر في "تاريخه" (٦/ ٢١٢ - ٢١٣) من طريق مُحمَّد بن يُوسفَ، قالوا: ثنا رِشدِينُ بنُ سَعدٍ، حدَّثَني زَبَّانُ بنُ فَائدٍ، عن سهل بن مُعاذ بن أنَسٍ، عن أبيه، قال: كان النَّبيُّ ﷺ يقول: "أَلا أُخبِرُكُم لِمَ سَمَّى اللهُ إِبرَاهِيمَ خَلِيلَهُ الَّذِي وَفَّى؟ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كُلَّما أصبح وكُلَّما أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ … حَتَّى يَختِمَ الآية﴾ [الروم: ١٧] ". ورِشدِينُ بنُ سعدٍ - بكسر الرَّاء المُهمَلة - ضعيفٌ جدًّا.

стр. 816

لكِنَّه تُوبِع .. تابَعَهُ عبدُ الله بنُ لَهِيعَةَ، ثنا زَبَّانُ بنُ فائدٍ بهذا الإسناد سواء. أخرَجَه أحمدُ (٣/ ٤٣٩)، ومن طريقه ابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" (٦/ ٢١١) قال: حدَّثَنا حَسَنُ بنُ مُوسى الأشيبُ .. وابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره" - كما في "ابن كثير" (٧/ ٤٤٠) -، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج ٢٠/ رقم ٤٢٧)، وفي "الدُّعاء" (٣٢٤) من طريق أَسد بن مُوسَى .. وابنُ السُّنِّيِّ في "عَمَل اليَوم واللَّيلة" (٧٨)، ومن طريقه الأَصبَهَانيُّ في "التَّرغيب" (١٣١١)، وابنُ عساكر (٦/ ٢١٢) من طريق عُثمان بن سعيد بن كَثيرٍ .. وابنُ عساكر أيضًا، من طريق النَّضر بن عبد الجَبَّار، قالوا جميعًا: حدَّثَنا ابنُ لَهِيعَة بسَنَده سواء. وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا؛ وزَبَّانُ - بالزَّاي المُعجَمة، مع تشديد الباء المُوحَّدة - هو ابنُ فائدٍ، وهو مُنكَرُ الحديث. ضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وغيرُهما. وقال ابنُ حِبَّانَ: "يتفرَّدُ عن سهلِ بن مُعاذٍ بنُسخَةٍ كأَنَّها موضوعةٌ". وسَهلُ بنُ معاذٍ ضعَّفه ابنُ مَعِينٍ، وقال ابنُ حِبَّانَ: "مُنكَرُ الحديث جدًّا"، ومَشَّاه أبو حاتمٍ. فلستُ أَدرِي، أَوَقَعَ التَّخليطُ في حديثه مِنهُ أو مِن زبَّان بن فائدٍ؟ فإِن كان مِن أحدِهِمَا، فالأخبارُ التي رواها أحدُهما ساقطةٌ.

стр. 817

وبالجُملَة: فالحديث مُنكَرٌ، وقد ضَعَّفه ابنُ جَرِيرٍ لَمَّا رواه، وَوَافَقَهُ ابنُ كثيرٍ على ذلك. أمَّا الهَيثَمِيُّ ﵀ فقد أَوهَم، فقال في "المَجمَع" (١٠/ ١١٧): "رواه الطَّبَرانِيُّ. وفيه ضُعفاءُ قد وُثِّقُوا". وكثيرٌ من النَّاس يَغتَرُّ بمثل هذا الحُكم، ويَظُنُّ أنَّهُ تقويةٌ للحديث، وليس كذلك؛ وزبَّانُ بنُ فائدٍ لم يُوثِّقهُ أحدٌ كما قد يَفهم بعضُ النَّاس من كلام الهَيثَمِيُّ، إنَّما قولُهُ: "وُثِّقَ" يُشيرُ إلى ضعف التَّوثيقِ إنْ وَرَدَ، أو إلى تعديلٍ ضِمنيٍّ، وقد قال فيه أبو حاتمٍ: "صالحٌ"، ولكنَّها لا تُغني عنه شيئًا، لاسيَّما في روايته عن سهلِ بن مُعاذٍ. والله أعلم.

стр. 818

٢٣٠ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ إِبرَاهِيمَ ﵇ سُمِّي: ﴿الَّذِي وَفَّى﴾؛ لِأَنَّهُ وَفَّى عَمَلَ يَومِه: أَربَعَ رَكْعَاتٍ فِي النَّهَارِ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَه ابن جَريرٍ في "التَّفسير" (١٩٣٩، و ٢٧/ ٤٣)، وفي "التَّاريخ" (١/ ٢٨٦) من طريق إسرائيلَ بن يُونُس .. وابنُ أبي حاتمٍ في "تفسيره"، وآدمُ بنُ أبي إِياسٍ، وعَبدُ بن حُميدٍ في "تفسيرهما" - كما في "ابن كَثيرٍ" (٧/ ٤٣٩ - ٤٤٠) - من طريق حَمَّاد بن سَلَمةَ .. وابنُ عساكر في "تاريخه" (٦/ ٢١٣ - ٢١٤) من طريق يزيد بن هارون، ومَكِّيِّ بن إبراهيم، كُلُّهم عن جعفر بن الزُّبَيرِ، عن القاسم، عن أبي أُمَامَة مرفُوعًا. وسَنَدُهُ ساقطٌ؛ وجَعفَرُ بنُ الزُّبير تالفٌ، قال أبو حاتمٍ: "روى جعفرُ بنُ الزُّبَير، عن القاسم، عن أبي أُمامة، نُسخةً موضُوعةً، أكثرَ من مئة حديثٍ". ولكن وجدتُ له طريقًا آخر. أخرجه الطَّبَرانيُّ، ومن طريقه ابنُ عساكر (٦/ ٢١٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ أبي يحيى الحَضرَمِيُّ، نا مُحمَّدُ بنُ أيُّوب بن عَافِيَةَ، ثنا جَدِّي، نا

стр. 819

مُعاويةُ بنُ صالحٍ، عن سُليم بن عامرٍ، عن أبي أُمَامة مرفُوعًا فذَكَرَه. وإسنادُهُ وإِن كان خيرًا من الأوَّل، إلَّا أنَّه ضعيفٌ؛ وأحمَدُ بنُ أبي يحيَى ليَّنَهُ ابنُ يُونُس، كما في "الميزان" (١/ ١٦٣). وعافيةُ بنُ أيُّوب جَدُّ مُحمَّدٍ قال الذَّهبِيُّ (٢/ ٣٥٨): "تُكُلِّم فيه. ما هو بِحُجَّةٍ، وفيه جَهَالةٌ". واللهُ أعلَمُ.

стр. 820

٢٣١ - سُئلتُ عن حديث: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، فقال: "يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ". • قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ. أخرَجَهُ الخطيبُ البَغدَادِيُّ في "الرُّواة عن مالكٍ"، وفي "اقتضاء العِلم العَملَ" (١١٨) من طريق العبَّاس بن أحمد الخَوَاتِيمِيِّ، ثنا العبَّاسُ بنُ الفضل الأُرْسوفيُّ، نا أحمدُ بنُ عبد العزيز، نا نَصرُ بنُ عيسى، عن مالكٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر، عن النَّبيِّ ﷺ فذَكَرَه. وصرَّح الخطيبُ، فيما نَقَلَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٤٥٣)،) أن في إسنادِهِ غيرُ واحدٍ مِنَ المجاهيل، وهم: الخَوَاتِيمِيُّ، وأحمدُ بن عبد العزيز، ونصرُ بنُ عيسى. أما الأُرسُوِفيُّ، فَقَد اتَّهَمَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٢/ ٣٨٦) بِخَبَرٍ باطلٍ. واللهُ أعلَمُ.

стр. 821

٢٣٢ - سُئلتُ: ذَكَرَ بعضُ الخُطباء أن الإنسانَ إذا كان يُصَلِّي، وتكلَّم حَولَهُ ناسٌ، فوَعَى ما يقُولُون، فإِنَّ هذا يَقدَحُ في خُشُوعه، فهل هذا الكلام صحيحٌ؟ • قلتُ: هذا بِحَسْبِ وعيِه لما يَدُور حولَه. أمَّا إذا التَقَطَ المرءُ بعضَ ما يَدُور حَولَه، فهذا لا يَقدَحُ في خُشوعه؛ إِذ لا يُتَصَوَّرُ أن يكونَ المرءُ أصمَّ عمَّا يجري حولَهُ؛ فهذا مِن تكليف مَا لا يُطاق. والدَّليل على ذلك ما: أخرَجَهُ مُسلِمٌ (٣٣/ ٥٤)، وهذا لفظهُ - والحديث في "الصَّحيحين" -، مِن حديث عِتْبانَ بن مالكٍ، قال: أَصَابَنِي في بَصَرِى بعضُ الشَّيء، فبَعَثتُ إلى رَسُول الله ﷺ : "إِنِّي أُحبُّ أَن تَأتِيَنِي فتُصَلِّي في مَنزِلي؛ فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى"، - قال: - فَأَتَى النَّبيُّ ﷺ وَمَن شاء اللهُ من أصحابه، فدَخَلَ، وهو يُصَلِّي في منزلي، وأصحابُه يَتَحدَّثُون بينهم، ثُمَّ أَسنَدُوا عُظْمَ ذلك وكُبْرَه إلى مالكِ بن دُخشُمٍ، قالوا: "وَدُّوا أنَّه دعا عليه، فهَلَكَ، ووَدُّوا أنَّه أصابه شرٌّ"، فقَضَى رسُولُ الله ﷺ الصَّلاةَ، وقال: "أَليسَ يَشهَدُ أن لا إِله إلَّا اللهُ وأَنِّي رسُول الله؟ " … الحديث. فَفِي هذا الحديثِ أن النَّبيَّ ﷺ وَعَى بعضَ كلامِهِم وهُو يُصَلِّي، فلمَّا قضَى صلاتَه ردَّ عليهم، ولَم يَقدَح ذلك في خُشوعِه ﷺ . والله أعلم.

стр. 822

٢٣٣ - سُئلتُ عن حديث: عن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁، أنَّهُ كان إذا استَلَمَ الحجَر، قال: "اللَّهُمَّ! إِيمَانًا بِكَ، وَتَصدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ ﷺ ". • قلتُ: هذا حديثٌ لا يَثبُت. أخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٤٩٢) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحمَّدٍ الشَّافعيُّ، قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ مُحمَّدٍ، قال: نا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن أبي العُمَيسِ، عن أبي إِسحَاق، عن الحارِث، عن عليِّ بن أبي طالبٍ. قال الطَّبَرانيُّ: "لَا نَعلَمُ أسند أبو العُمَيسِ، عن أبي إسحاقَ حديثًا غيرَ هذا. ولم يَروِهِ عن أبي العُميسِ إلَّا حفصٌ، ولا عن حفصٍ إلَّا إبراهيمُ الشَّافعيُّ". • قلتُ: وهذا سَنَدٌ ضعيفٌ جدًّا؛ والحارثُ هو الأَعوَرُ، وهو واهٍ، وبه ضعَّفَهُ الهيثميُّ في "مَجمَع الزَّوائد" (٣/ ٢٤٠)، لكِنَّه تسامَحَ في حقِّه، فقال: "فيه الحارثُ، وهو ضعيفٌ، وقد وُثِّق"!! وبَقِيَّةُ رجالِ الإسنادِ ثقاتٌ، إلَّا ما كان من أَمرِ أبي إسحاقَ السَّبِيعِيِّ؛ فإنَّه كان اختَلَطَ، ثُمَّ هُو مُدَلِّسٌ، وقد عَنعَنَه. والله أعلم. لكن له شاهدٌ عن ابن عُمَر، أنَّهُ كان إذا أراد أن يَستَلِمَ الحَجَر، قال: … فذَكَرَ مثلَه.

стр. 823

أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٥٨٤٣)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٤/ ١٣٦) قالا: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ الحُسين أبو حُصَينٍ .. والطَّبرانِيُّ أيضًا (٥٤٨٦) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ عُثمان بن أبي شَيبة، قالا: ثنا عَونُ بنُ سلَّامٍ، نا مُحمَّدُ بن مُهاجِرٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر. قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن مُحمَّدِ بن مُهاجرٍ إلَّا عونُ بنُ سلَّامٍ". وذَكَرَ العُقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة "مُحمَّدِ بن مُهاجِر"، وقال: "لا يُتابَع عليه"، وسَبَقَهُ الإمامُ البُخاريُّ، فرَوَى هذا الحديث في "التَّاريخ الكبير" (١/ ١/ ٢٣٠)، في ترجمة "مُحمَّدِ بن مُهاجِر"، ثُمَّ قال: "لا يُتابَع عليه".

стр. 824

٢٣٤ - سُئلتُ عن حديث: "لَو كَانَ الفُحشُ رَجُلًا، لَكَانَ رُجَلَ سَوْءٍ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (٣٢٨) قال: حدَّثَنا الحَكَمُ بنُ مُوسَى، حدَّثَنا الوليدُ بنُ مُسلِمٍ، عن طلحة بن عَمرٍو، عن عطاء بن أبي رباحٍ، أن النَّبيَّ ﷺ قال لعائشةَ ﵂: "يا عائشةُ! لَو كانَ الفُحشُ رجُلًا، لكان رَجُلَ سَوْءٍ". والوليدُ بنُ مُسلِمٍ كان يُدَلِّسُ تدليسَ التَّسوِية، وقد عَنعَنَ الإسنادَ. وخالَفَهُ أبو داوُد الطَّيَالِسِيُّ، فأخرَجَهُ في "مُسنَده" (١٤٩٥) قال: حدَّثَنا طلحةُ بنُ عَمرٍو، عن عطاءٍ، عن عائشة مرفُوعًا. فأنت ترى أَنَّ الوليدَ بنَ مُسلِمٍ أرسلَ الحديثَ، فقال: "عطاءٌ، أن النَّبيَّ ﷺ قال لعائشة"، بينما قال الطَّيَالِسِيُّ: "عطاءٌ، عن عائشة". غيرَ أنَّ الإِسنادَ على الوَجهَين لا يَثبُتُ؛ وطلحةُ بنُ عَمرٍو متروكٌ، تَرَكَهُ أحمَدُ والنَّسائِيُّ وغيرُهما، وقال البُخاريُّ: "ليس بشيءٍ، كان يَحيَى بنُ مَعِينٍ سَيِّءَ الرَّأي فيه"، وضعَّفه أبو داوُد، وابنُ سعدٍ وزاد: "جدًّا"، والكلامُ فيه طويلُ الذَّيلِ. ولكن وقفتُ له على طُرُقٍ أُخرَى ..

стр. 825

منها ما: أخرَجَهُ البَيهَقِيُّ في "الشُّعَب" (٧٧٢٢، ٨٤١٨)، وفي "الأسماء والصِّفات" (١/ ٢٥٦)، والخطيب في "مُوْضِح الأوهام" (١/ ٣١٩)، والأَصبَهَانِيُّ في "التَّرغيب" (١١٧١)، والشَّجَرِيُّ في "الأَمَالِي" (٢/ ١٩٧) من طُرُقٍ عن إبراهيمَ بن مُحمَّدٍ الشَّافعيِّ، ثنا أبو غِرَارَةَ القُرَشِيُّ مُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن، قال: أخبَرَنِي أبي، عن القاسم بن مُحمَّدٍ، عن عائشة مرفُوعًا: "الرِّفق يُمنٌ، والخَرَقُ شُؤمٌ، وإِذَا أرادَ اللهُ بأهل بيتٍ خيرًا أدخلَ عليهم الرِّفقَ. إنَّ الرِّفق لم يَكُن في شيءٍ إلَّا زانَهُ، والخَرَقُ لم يَكُن في شيءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ. وإِنَّ الحياءَ من الإِيمانِ، وإنَّ الإيمانَ في الجَنَّة، ولو كان الحياءُ رجُلًا، لكان صالحًا. وإن الفُحشَ من الفُجورِ، وإن الفُجُور في النَّار، ولو كان الفُحش رجُلًا يمشي في النَّاس لكان رجُلَ سَوْءٍ". وسَنَدُه ضعيفٌ جدًّا، ومُحمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن هذا ذَكَرَهُ البُخاريُّ في "التَّاريخ الأوسط" (٢/ ١٧٦)، وقال بعد أن ذكر هذا الحديثَ: "وقال لي إسماعيلُ - هو ابن أبي أُويسٍ -: سَمِعتُ مُحمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ الجُدْعَانِيَّ القُرَشِيَّ المُلَيكِيَّ" ا. هـ. والجُدْعَانِيُّ هذا تركَهُ النَّسائِيُّ، ونقل ابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٦/ ٢١٩٦) عن البُخاريِّ أنَّهُ قال: "مُنكَرُ الحديث". وقال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في "العِلل" (١٩٥٣): "مُنكَرٌ بهذا الإسناد". وثَمَّ طريقٌ آخرُ ..

стр. 826

أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الصَّغير" (١/ ٢٤٠) قال: حدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بنُ مُعاوية المِصرِيُّ، ثنا يحيى بنُ بُكيرٍ، ثنا عبدُ الله بنُ لَهِيعة، عن أبي الأَسْود مُحمَّد بن عبد الرَّحمن بن نَوفَلٍ، عن يحيى بن النَّضر، عن أبي سَلَمة، عن عائشة مرفُوعًا: "يا عائشةُ! لو كان الحياءُ رجُلًا، لكان رَجُلًا صالحًا، ولو كان البَذَاءُ رجُلًا، لكان رجُلَ سَوْءٍ". وشَيخُ الطَّبَرانيِّ لم أَجِد مَن وَثَّقه. ولَكِن أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الصَّمت" (٣٣١)، وفي "مكارم الأخلاق" (٨٩) قال: حدَّثَني إبراهيمُ بنُ سعيدٍ، ثنا عُبيدُ بنُ أبي قُرَّة، عن ابن لَهِيعة بسَنَدِه سواء، بشطره الثَّاني، دُون الأوَّل. وعنده "الفُحشُ"، بدل "البَذاءِ". وأخرَجَهُ الخطيب في "تاريخه" (٢/ ٣٥٥) من طريق عُثمان بن صالحٍ، ثنا ابنُ لَهِيعة بسَنَده سواء، بشطره الأوَّل. ووقع عند ابن أبي الدُّنيا، والخطيب: "أبو النَّضر"، بدل "يحيى بن النَّضر". قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِهِ عن أبي سَلَمَة إلَّا يحيى بنُ النَّضر، ولا عنه إلَّا أبو الأَسْوَد. تفرَّد به ابنُ لَهِيعة". • قلتُ: هكذا اختُلِف في إسناده .. فرَوَاهُ يحيى بنُ بُكيرٍ، عن ابن لَهِيعة، فقال: "يحيى بنُ النَّضر، عن أبي سَلَمة" .. ورَوَاهُ عُبيدُ بنُ أبي قُرَّة، وعُثمانُ بنُ صالحٍ، عن ابن لَهِيعَة، فقال:

стр. 827

"أبو النَّضر، عن أبي سَلَمة". وأبو النَّضر هو سالمُ بنُ أبي أُميَّة. وهذا الاضطرابُ من ابن لهِيعة؟ لسُوءِ حِفظِه. وقد وَجَدتُ له طريقًا رابعًا .. أخرَجَهُ العُقيليُّ في "الضُّعفاء" (٣/ ٨٥) من طريق أسدِ بن مُوسَى، ثنا عبدُ الجبَّار بنُ الوَرْدِ، قال: سمعتُ ابنَ أبي مُلَيكة، عن عائشة مرفُوعًا: "يا عائشة! إيَّاكِ والفُحشَ، إيَّاكِ والفُحشَ، فإنَّ الفُحشَ لو كان رجُلًا، لكان رَجُلَ سَوْءٍ". وعبدُ الجبَّار بنُ الوَرد وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ، والعِجليُّ، ولكن قال البُخاريُّ: "يُخالِفُ في بعض حديثه". وقد تَابَعَهُ أيُّوبُ بنُ مُوسى، عن ابن أبي مُليكة، عن عائشة مرفُوعًا، وزاد: "وَلَو كان الحياءُ رجُلًا، لكان رَجُلَ صِدقٍ". أخرَجَه الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٣٣٣) قال: حدَّثَنا أحمدُ بنُ رِشدِين، ثنا أحمدُ بنُ صالحٍ، ثنا ابنُ وَهبٍ، أخبرني عَمرُو بنُ الحارِث، عن أيُّوبَ بن مُوسَى به. قال الطَّبَرانيُّ: "لَم يَروِ هذا الحديثَ عن أيُّوبَ بن مُوسَى إلَّا عَمرُو بنُ الحارث. تفرَّد به ابنُ وهبٍ" ا. هـ. • قلتُ: وكُلُّهم مِنَ الثِّقاتِ الأَثبَاتِ، إلَّا شيخَ الطَّبَرانيِّ أحمدَ بنَ رِشدِينَ؛ فَقَد حَكَى ابنُ عَديٍّ أَنَّهُم كَذَّبُوه. فالمُتَابَعة لَا تَثبُت بهذا الإسناد.

стр. 828

أما قولُ العُقيليِّ: "وقد رُوِيَ هذا بغير هذا الإسناد، بأصلح من هذا، وبألفاظٍ مُختلِفَةٍ، في معنى الفُحش"، فهو لا يَقصِدُ تقوية الحديثِ، بلفظه، بل يُشِيرُ إلى ثُبُوت معناه. وقد يَقصِدُ العُقيليُّ بقوله: "أصلح" يعني: أخفَّ ضعفًا، ولا يَعنِي الصِّحَّةَ، وهذا معروفٌ عند عُلماء الحديث. واللهُ أعلَمُ.

стр. 829

٢٣٥ - سُئلتُ عن حديث: "لَو كَانَ الأُرْزُ رَجُلًا، لَكَانَ حَلِيمًا". • قلتُ: هذا كَذِبٌ مَوضُوعٌ، كما جَزَم به ابنُ القَيِّم في "الطِّبِّ النَّبويِّ"، والحافظُ ابنُ حَجَرٍ، والسَّخَاوِيُّ. وكُلُّ حديثٍ وَرَدَ في فضل الأُرْزِ فمَوضُوعٌ. وانظُر .. "المَقَاصِدَ الحَسَنة" (ص ٤٣٦)، و"كشفَ الخَفَاء" (٢/ ١٥٩)، و"التَّميِيز" (١٣١) لابن الدَّيْبَعِ، و "تنزيه الشَّريعة المرفُوعَة" (٢/ ١٩٩) لابن عَرَّاقٍ، و"الفوائدَ المَجمُوعةَ" (١٤٦) للشَّوكَانِيِّ.

стр. 830

٢٣٦ - سُئلتُ عن حديث: "يَا عَليُّ! إِنَّما مَثلُكَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، كَمَثَلِ عِيسَى ﵇"، فَنَزَلَ قولُه تعالى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]. • قلتُ: هذا حديثٌ باطلٌ موضُوعٌ، قَبَّحَ اللهُ وَاضِعَه. أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (٢/ ١٢٢)، ومن طريقه ابنُ الجَوزيِّ في "الواهيات" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) من طريق عيسى بن عبد الله، قال: حدَّثَني أبي، عن أبيه، عن جَدِّه عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: جِئتُ إلى رسولِ الله ﷺ يومًا، فَوَجَدتُه في مَلَإٍ مِن قُريشٍ، فنظرَ إليَّ وقال: "يا عَلِيُّ! إِنَّمَا مَثَلُك في هذه الأُمَّة، كَمَثَل عِيسى ابن مَريَم؛ أَحَبَّه قومٌ فأَفرَطُوا فيه، وأَبغَضَهُ قومٌ فأَفرَطُوا فيه"، - قال: - فضَحِكَ الملأُ الذين عِندَه، وقالُوا: "انظُرُوا! كيف شبَّه ابنَ عمِّه بعيسى"، - قال: - ونزل القُرآنُ: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]. وهذا حديثٌ كَذِبٌ؛ وآفتُهُ عِيسَى بنُ عبد الله هذا، قال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي عن أبيه، عن آبائِه أشياءَ مَوضُوعةً. لا يَحِلُّ الاحتِجاجُ به. كأنَّه كان يَهِمُ ويُخطِئ، حتَّى كان يَجِيءُ بالأشياء المَوضُوعة عن أسلافه، فبَطَلَ الاحتجاجُ بما يَروِيه؛ لما وَصَفتُ … وهذه النُّسخة أكثَرُها معمولةٌ"، يعني: مكذوبةً.

стр. 831

وله طريقٌ آخرُ، دُون الآية. أخرَجَهُ أحمدُ في "فضائل الصَّحابة" (١٠٢٥ - ١٢٢١)، وابنُه عبدُ الله في "زوائد الفضائل" (١٠٨٧)، وفي "زوائد المُسنَد" (١/ ١٦٠)، وفي "السُّنَّة" (١٢٦٣)، والنَّسائيُّ في "خصائص عليٍّ" (١٠٠)، والبُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (٢/ ١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، والبَزَّارُ (٣/ ٢٠٢)، وأبو يَعلَى في "المُسنَد" (١/ ٤٠٦، ٤٠٧)، وابنُ أبي عاصمٍ في "السُّنَّة" (١٠٠٤)، والبلَاذُرِيُّ في "أنساب الأشراف" (٢/ ١٢٠)، وابنُ الأعرابيِّ في "مُعجَمه" (ج ٢/ ق ١٥٢/ ١)، والحاكمُ (٣/ ١٢٣)، وابنُ الجوزيِّ في "الواهيات" (١/ ٢٢٧)، وابنُ المغَازِلِيِّ في "مَناقِب عليٍّ" (١٠٤) من طريق الحَكَم بن عبد المَلِك، عن الحارث بن حَصِيرَة، عن أبي صادقٍ، عن رَبِيعَة بن نَاجِذٍ، عن عليّ بن أبي طالبٍ، أن رسُول الله ﷺ قال: "يا عليُّ! فيك مَثلٌ مِن مثل عِيسَى؛ أبغَضَتهُ اليهودُ حتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وأَحَبَّتهُ النَّصارَى حتَّى أَنزَلُوه المَنزَلَ الذي ليس به". قال الحاكمُ: "صحيحُ الإسناد"، فتعقَّبه الذَّهَبيُّ بقوله: "قُلتُ: الحَكَمُ وهَّاهُ ابنُ مَعِينٍ". • قلتُ: لم يَتَفرَّد به الحَكَم .. فتابعه مُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ المُلَائِيُّ، قال: ثنا الحارثُ بنُ حَصِيرة بهذا الإسناد. أخرَجَهُ البَزَّارُ (٣/ ٢٠٢)، وقال: "لا نَعلَمُه عن علي مرفُوعًا إلَّا بهذا الإسناد. ومُحمَّدُ بنُ كَثيرٍ هذا مُنكَرُ الحديث".

стр. 832

وهناك علَّةٌ أخرى، وهي رَبِيعَةُ بنُ نَاجِذٍ، لا يَكَادُ يُعرَف، كما قال الذَّهَبيُّ في "الميزان"، ولم يَعتَبِر الذَّهَبيُّ توثيقَ ابن حِبَّانَ، والعِجليَّ؛ لتَسَاهُلِهِمَا، لا سِيَّما في التَّابِعين. واللهُ أعلمُ.

стр. 833

٢٣٧ - سُئلتُ عن حديث: "إِنَّ مِن أُمَّتِي مَن لَو جَاءَ أَحَدُكُم يَسأَلُهُ دِينَارًا لَم يُعطِهِ، وَلَو سَأل الله الجَنَّةَ لأَعطَاهَا إِيَّاهُ: ذُو طِمرَينِ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ، تَنْبُوْ عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ". • قلتُ: لا يصحُّ الحديثُ بهذا السِّياق، وآخرُهُ صحيحٌ. أخرَجَهُ الطَّبَرانيُّ في "الأوسط" (٧٥٤٨) قال: حدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ إبراهيمَ العسَّالُ، نا سَهلُ بنُ عُثمان، نا أبو مُعاوية، عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، عن ثَوبَان مرفُوعًا فذَكَرَه. قال الهَيثَمِيُّ في "مجَمَع الزَّوائد" (١٠/ ٢٦٤): "رِجالُه رجال الصَّحيح"، وهو يعني صحيحَ مُسلِمٍ؛ لأن سهلَ بنَ عُثمان من شُيوخ مُسلِمٍ دُون البُخاريِّ. وشيخُ الطَّبَرانيِّ وثَّقَهُ أبو نُعيمٍ الأَصبَهَانِيُّ في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢١٧). ولكن عِبارةُ الهَيثَمِيِّ لا تدلُّ على صحَّة الإسنادِ، كما هو معروفٌ عند أهل العِلم بالحديثِ؛ لأنَّ هذا الحُكمَ إِنَّما يَشمَلُ شرطَين فحَسبُ من شُروط الحديث الصَّحيح، وهي خمسةٌ: أوَّلهُا اتِّصالُ السَّنَد، وهذا الإسناد مع ثقة رجاله، إلَّا أنَّهُ غيرُ مُتَّصِل.

стр. 834

فقد صرَّح أحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ أن سالمَ بنَ أبي الجَعدِ لم يَلقَ ثَوْبَانَ، قال أحمدُ: "لم يسمع ثَوْبَانَ، ولم يلقه"، وقال أبو حاتمٍ: "لم يُدرِك ثَوْبَانَ". وكلامُ الهَيثَمِيِّ مع أنَّهُ مُوهِمٌ لِغَيرِ المُتَخَصِّصين، إلَّا أنَّهُ أدقُّ من كلام شيخِه العِراقِيِّ، الذي خرَّج هذا الحديثَ في "المُغني عن حمل الأسفار"، فقال (٣/ ٢٧٧): "إسنادُه صحيح"، وقد بَيَّنَّا لك المانعَ من ذلك. ثُمَّ علَّةٌ أُخرَى مُؤَثِّرة، وهي المُخالَفةُ. فقد خُولِف سَهلُ بنُ عُثمان في إسناده .. خالفه الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ (ص ١٢)، وهنَّادُ بنُ السَّرِيِّ (رقم ٥٨٧) كلاهما في "كتاب الزُّهد"، قالا: ثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : … فذَكَرَهُ، هكذا مُرسلًا. وعندهما: "وَلَو سَأَلَهُ الدُّنيا لم يُعْطِها إيَّاه، وما يَمنَعُهَا إيَّاه لِهَوَانِهِ عليه". ولَيس عِندَهُما - ولا عِند الطَّبَرانيِّ، فيما تَقَدَّم - قولُه: "تَنبُو عَنهُ أعيُن النَّاسِ"، وسيأتي شاهِدُهَا. فها هو أحمدُ وهنادٌ يُخَالِفان سهلَ بنَ عُثمانَ فيُرسِلَانِه، وهما أَرجَحُ منه بلا شكٍّ، مع ثِقَة سهلِ بن عُثمان. وتتأَيَّدُ الرِّوايةُ المُرسَلةُ، بأنَّ أبا مُعاويةَ تُوبِع على هذا الوجه المُرسَل .. فتابَعَهُ زائدةُ بنُ قُدامة - وهو ثِقَةٌ ثبتٌ -، فرواه عن الأعمش، عن سالمِ بن أبي الجَعد، قال: قال رسُولُ الله ﷺ : … فذكره.

стр. 835

أخرَجَهُ الحارثُ بنُ أبي أُسامة في "مُسنَده" (١١٠٣ - زوائده) قال: حدَّثَنا مُعاويةُ بنُ عَمرٍو، ثنا زائدةُ. ومُعاويةُ بنُ عَمرٍو هو ابن المُهَلَّبِ، مِن ثقات شُيوخ البُخاريِّ. وقد خالَفَهُ يحيى بنُ يَمَانَ - وهو سَيِّءُ الحِفظ -، فرَوَاهُ عن زائدة بن قُدامة بهذا الإسناد، غير أنَّهُ قال: "قَالَ اللهُ ﵎: إِنَّ مِن أَولِيَائِي … الخ". أخرَجَهُ ابنُ أبي الدُّنيا في "الأولياء" (١١) قال: حدَّثَنا أبو هشامٍ - هو الرِّفَاعِيُّ -، ثنا يحيى بنُ يَمَانَ. ولعلَّ جَعلَ هذا الحديث من كلامِ الله تعالى، وليس مِن كلام النَّبيِّ ﷺ : مِن سُوء حفظ يحيى بن يَمَان. فهذا كُلُّه يدلُّ على أن الأصل في هذا الحديث الإرسالُ، وهو المحفُوظُ. أمَّا قولُه: "تَنبُو عَنهُ أَعيُن النَّاس"، فلَهُ شاهدٌ مِن حديث أبي هُريرَة مرفُوعًا: "رُبَّ أَشعَثَ، أَغبَرَ، ذِي طِمرَينِ، تَنبُو عَنهُ أَعيُنُ النَّاسِ، لَو أَقسَمَ عَلَى الله لأَبَرَّهُ". أخرَجَهُ الحاكِمُ في "المُستدرَك" (٤/ ٣٢٨)، والطَّحَاوِيُّ في "المُشكِل" (١/ ٢٩٢) مِن طريق إبراهيم بن حمزة، ثنا عبدُ العزيز بنُ أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زيدٍ، عن المُطَّلِب بن عبد الله، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا. قال الحاكم: "صحيحُ الإسناد". كذا قال! والإسناد مُنقطِعٌ، فقد قال أبو حاتمٍ: "لَم يُدرِك المُطَّلِبُ أحدًا مِنَ الصَّحابَةِ إلَّا سهلَ بنَ سعدٍ".

стр. 836

ورأيتُهُ في "الحِلية" (١/ ٧) لأبي نُعيمٍ، رواه من طريق إبراهيمَ بن حمزة بهذا الإسناد، لكنَّهُ قال: "الوليدُ بنُ رَبَاح"، بدل "المُطَّلِب بن عبدِ الله"، وأخشى أن يَكُون تصحيفًا، وكتابُ "الحِلية" ملآنٌ من مثله، ولعله اختلافٌ في الإسناد. والله أعلم. أمَّا آخرُ الحديث، فأخرَجَهُ البُخاريُّ (٥/ ٣٠٦، و ٨/ ١٧٧، ٢٧٤، و ١٢/ ٢٢٣)، وأبُو داوُد (٤٥٩٥)، والنَّسائِيُّ (٨/ ٢٦، ٢٧)، وابنُ ماجَهْ (٢٦٤٩)، وأحمدُ (٣/ ١٢٨، ١٦٧)، وابنُ الجارُود في "المُنتقَى" (٨٤١) مُختَصَرًا، وابنُ حِبَّان (٦٤٩٠)، وابنُ أبي الدُّنيا في "الأولياء" (٤٤)، والطَّحاوِيُّ في "شرح المَعاني" (٤/ ٢٧١)، والطَّبرانِيُّ في "الكبير" (ج ١/ رقم ٧٦٨، و ج ٢٤/ رقم ٦٦٤)، والبيهقِيُّ (٨/ ٢٥) والقُضاعِيُّ في "مُسند الشِّهاب" (١٠٠٢ - ١٠٠٤)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٠/ ١٦٦) من طُرُقٍ عن حُمَيدٍ الطَّويل، عن أنَسٍ، أن الرُّبَيِّعَ عمَّةَ أنَسٍ كَسَرَت ثنيَّةَ جاريةٍ، فطَلَبُوا إلى القومِ العفوَ، فأبَوْا، فأتَوْا رسُولَ الله ﷺ ، فقال: "القِصاص"، قال أنَسُ بنُ النَّضرْ: "يا رسُولَ الله! تُكسَرُ ثَنِيَّةُ فُلانَةَ؟! "، فقال رسُولُ الله ﷺ : "يا أنسُ! كتابُ الله القِصاص"، - قال: - فقال: "والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ! لا تُكسَرُ ثنيَّةُ فُلانةَ! "، - قال: - فرضي القومُ، فَعَفَوا وتَرَكُوا القصاص، فقال رسُولُ الله ﷺ : "إنَّ مِن عباد الله مَن لو أقسَمَ على الله أَبَرَّهُ". وأخرَجَهُ مُسلمٌ (١٦٧٥/ ٢٤)، والنَّسائِيُّ (٨/ ٢٦ - ٢٧)، وأحمدُ (٣/ ٢٨٤)، وأبُو يَعلَى (٣٣٩٦، ٣٥١٩)، وابنُ حِبَّان (٦٤٩١)،

стр. 837

والبَيهَقِيُّ (٨/ ٦٤) من طَرَقٍ عن حمَّاد بن سَلَمَة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، أن أُخت الرُّبَيِّع، أُمَّ حارثة، جَرَحت إنسانًا، فاختَصَمُوا إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال رسُولُ الله ﷺ : "القصاصَ القِصاصَ"، فقالت أُمُّ الرُّبيِّع: "يا رسُول الله! أيُقتَصُّ من فُلانَةَ؟! والله! لا يُقتَصُّ منها"، فقال النَّبيُّ ﷺ : "سُبحانَ الله! يا أُمَّ الرُّبيِّع! القصاصُ من كتاب الله! "، قالت: "لا والله! لا يُقتَصُّ منها أبدًا! "، - قال: - فما زالت حتَّى قبلوا الدِّية، فقال رسُولُ الله ﷺ : "إنَّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبرَّه". • قلتُ: وسياقُ حديثِ حُمَيدٍ يَختلِفُ عن سياقِ حديث حمَّادِ بن سَلَمَةَ في ثلاثة أشياءَ: الأُولى: هل الجانيةُ الرُّبيِّعُ، أم أُختُها؟ والثَّانية: هل الجِنايةُ كسرُ الثَّنيَّةِ، أم الجِراحةُ؟ والثَّالثة: هل الحالف أُمُّ الرُّبيِّع، أم أخُوها أنَسُ بنُ النَّضر؟ فاختَلَفَ العُلماءُ. فمنهُم من قال: "هما قِصَّتان مُتغايِرتان"، كابنِ حزمٍ، والبَيهَقِيِّ، واحتَمَلَهُ النَّوَوِيُّ. ومنهم مَن قال: "الحديثُ حديثُ حُميدٍ". وخالَفَهُم آخَرُون، فقالُوا: "حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ أثبتُ مِن حُميدٍ في ثابتٍ". وقد حرَّرتُ هذا البحثَ في "تَعِلَّة المَفؤود بشرح مُنتقى ابن الجارُود" (٩٠٨). والحمدُ لله. ومن شواهد هذه الفقرةِ ما: أخرَجَهُ مُسلِمٌ في "كتاب الجَنَّة" (٢٨٥٤/ ٤٨) من حديث أبي هُريرة

стр. 838

مرفُوعًا: "رُبَّ أشعَثَ، مدفُوعٍ بالأبواب، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ". وأخرَجَ التِّرمذيِّ (٣٨٥٤) من حديث جَعفَر بن سُليمان، قال: حدَّثَنا ثابتٌ، وعليُّ بنُ زيدٍ، عن أنس بن مالكٍ مرفُوعًا: "كم من أشعَثَ، أغبَرَ، ذي طِمرَينِ، لا يُؤبَهُ له، لو أقسَمَ على الله لأَبَرَّهُ، مَنهُم البَرَاءُ بنُ مالكٍ". وأخرَجَهُ أبُو يَعلَى (٣٩٨٧) عن عليّ بن زيدٍ وحده، عن أنسٍ. قال التِّرمذِيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه". وله طُرُقٌ عن أنَسٍ. واللهُ أعلمُ.

стр. 839

٢٣٨ - سُئلتُ عن حديث: "إِذَا وُضِعَ السَّيفُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ، لَم يُرفَع عَنهُم إِلَى يَومِ القِيَامَةِ". • قلتُ: هذا حديثٌ صحيحٌ. أخرَجَهُ أبو داوُد (٤٢٥٢)، والتِّرمذيُّ (٢٢٠٢)، وأحمدُ (٥/ ٢٧٨، ٢٨٤)، والحَربِيُّ في "الغريب" (٣/ ٩٥٦)، والبَيهَقِيُّ في "الدَّلائل" (٦/ ٥٢٦)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٢/ ٢٨٩)، وفي "الدلائل" (٤٦٤) من طُرُقٍ عن حمَّاد بن زيدٍ، عن أيُّوبَ بن أبي تَمِيمَة السَّختِيَانِيِّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أبي أَسمَاءَ، عن ثَوبَانَ مرفوعًا. وهذا سَنَدٌ صحيحٌ. وجَوَّد ابنُ كَثيرٍ إسنادَهُ في "تفسيره"، وسبَقَ التِّرمذيُّ إلى ذلك فقال: "هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ". ولهذا الإسناد مُتَابَعاتٌ عند الحاكمِ (٤/ ٤٤٩)، وغيرِهِ.

стр. 840

٢٣٩ - سُئلتُ عن حديث: "عَجِبتُ لِغَافِلٍ لَيسَ يُغفَلُ عَنهُ، وَعَجِبتُ لِمَن يَأمَنُ الدُّنيَا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ، وَعَجِبتُ لِضَاحِكٍ مِلءَ فِيهِ لَا يَدرِي أَرْضَى الله أَو أَسخَطَهُ". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا. أخرَجَهُ ابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٢/ ٦٨٩)، ومن طريقه البَيهَقِيُّ في "الشُّعب" (١٠٥٨٨) من طريق هشام بن يُونُس، ثنا يحيى بنُ يَعلَى الأَسلَمِيُّ، عن حُمَيد الأعرجِ، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ، وكان يرفَعُه إلى النَّبيِّ ﷺ وذَكَرَه. وأخرَجَهُ البَيهَقِيُّ أيضًا (١٠٥٨٧) من طريق عُثمان بن سعيدٍ الدَّارِمِيِّ، ثنا يحيى بنُ يَعلَى بهذا الإسناد. وأخرَجَهُ القُضَاعِيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٥٩٤) من طريق وكيع بن الجَرَّاح، عن حُمَيدٍ الأعرَجِ به. وهذا إِسنَادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لِوَهَاءِ حُميدٍ الأعرجِ. قال البُخاريُّ، وأبو حاتمٍ الرَّازِيُّ: "مُنكَرُ الحديث"، زاد أبو حاتمٍ: "ضعيفُ الحديث، قد لَزِمَ عبدَ الله بنَ الحارث، عن ابن مَسعُودٍ. ولا نَعلَمُ لعبدِ الله عن ابن مَسعُودٍ شيئًا". ومعنى قولِ أبي حاتم: "لَزِمَ عبدَ الله بنَ الحارث، عن ابن مَسعُودٍ"،

стр. 841

معناه: لَزِمَ الرِّواية بهذا الإسناد. وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ"، وضَعَّفَهُ أحمدُ. وقال الدَّارَقُطنِيُّ: "مَترُوكٌ، وأحاديثُهُ تُشبِهُ الموضُوعة". وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ نُسخةً كأنَّها موضُوعةٌ". وقال ابنُ عَديٍّ: "وهذه الأحاديثُ عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مَسعُودٍ ليست بمُستقيمَةٍ، ولا يُتابَع عليها". فالرَّاجِحُ أن الرَّجُل واهٍ، كما قال الذَّهَبيُّ. أمَّا الحافظ ابن حَجَرٍ، فقد تَسَاهَل في الحُكم عليه، فقال في "التَّقريب": "ضعيفٌ"!!

стр. 842

٢٤٠ - سُئلتُ عن حديث: "أَنتُم فِي زَمَانٍ، مَن تَرَكَ مِنكُم عُشرَ مَا أُمِرَ بِهِ هَلَكَ، وَسَيَأتِي زَمَانٌ، مَن عَمِلَ مِنهُم بِعُشرِ مَا أُمِرَ بِهِ نَجَا". • قلتُ: هذا حديثٌ ضعيفٌ. أخرَجَهُ التِّرمذيُّ (٢٢٦٧)، ومن طريقه الذَّهَبيُّ في "تَذكِرَة الحُفَّاظ" (٢/ ٤١٨)، والطَّبَرانيُّ في "الصَّغير" (١١٥٦)، وأبو نُعيمٍ في "الحِلية" (٧/ ٣١٦)، وابنُ عَديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٤٨٣)، والسَّهمِيُّ في "تاريخ جُرجانَ" (ص ٤٦٤)، وتَمَّامٌ الرَّازِيُّ في "الفوائد" (١٧٢١) من طُرُقٍ عن نُعيم بن حَمَّادٍ، عن سُفيان بن عُيَينَة، عن أبي الزِّنَاد، عن الأَعرَجِ، عن أبي هُريرَة مرفُوعًا فذَكَرَه. قال التِّرمذيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلَّا من حديث نُعيمٍ، عن سُفيان". وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِهِ عن سُفيان إلَّا نُعيمٌ". وكذلك قال ابنُ عَديٍّ، وأبو نُعيمٍ. وقال الذَّهَبيُّ: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا أصل له مِن حديث رسُول الله ﷺ ، ولا شاهدَ، ولم يَأتِ به عن سُفيانَ سِوى نُعيمٌ، وهو مع إِمَامَتِه، مُنكَرُ الحديث".

стр. 843

ونقل ابن الجَوزِيِّ في "الواهيات" (٢/ ٣٦٩) عن النَّسَائِيِّ، أنَّهُ قال: "هذا حديثٌ مُنكَرٌ، رواه نُعيمُ بنُ حَمَّادٍ، وليس بثِقَةٍ". • قلتُ: ولا يُحتَمَلُ لنُعيمِ بن حَمَّادٍ التَّفرُّدُ بهذا الإسناد النَّظِيفِ. وقد بَيَّن الذَّهَبيُّ في "سِيَر النُّبلاء" (١٠/ ٦٠٦) كيف وَقَعَ لنُعَيمِ بن حمَّادٍ هذا الوَهَمُ، فقال: "وتفرَّد نُعيمٌ بذاك الخَبَرِ المُنكَر: حدَّثَنا سُفيان … - وذَكَرَ الحديثَ. ثُمَّ قال الذَّهَبيُّ: - فهذا ما أَدرِي: مِن أين أتى به نُعيمٌ؟! وقد قال نُعيمٌ: "هذا حديثٌ يُنكِرُونَه، وإنَّما كُنتُ مع سفيانَ، فمرَّ شيءٌ، فأنكَرَهُ، ثُمَّ حدَّثَني بهذا الحديث". قلتُ: هو صادقٌ في سَمَاع لفظ الخَبَر من سُفيان. والظَّاهرُ، واللهُ أعلَمُ، أن سُفيان قالَه مِن عندِهِ، بلا إسنادٍ، وإنما الإسنادُ قاله لِحَدِيثٍ كان يُريدُ أن يَروِيَهُ، فلمَّا رَأَى المُنكَرَ تَعجَّب، وقال ما قال عَقِبَ ذلك الإسناد، فاعتقدَ نُعيمٌ أن ذاك الإسنادَ لهذا القول. واللهُ أعلَمُ" ا. هـ. وتعَقَّبَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ بعضَ ما قاله الذَّهَبيُّ، فقال في "النُّكَت الظِّراف على الأطراف" (١٠/ ١٧٣): "قرأتُ بخطِّ الذَّهَبيِّ: "لا أصل له ولا شاهدَ، ونُعيمُ بنُ حَمَّادٍ مُنكَرُ الحديث، مع إمامته". قُلْتُ: بل وَجَدتُ له أصلًا، أخرَجَهُ ابنُ عُيينة في "جامعه"، عن معرُوفٍ المَوصِليِّ، عن الحسَن البَصِريِّ به مُرسَلًا، فيُحتَمل أن يكون نُعيمٌ دَخَلَ له حديثٌ في حديثٍ" ا. هـ. • قلتُ: وقد سُئل أبو حاتمٍ الرَّازيُّ - كما في "العِلل" (٢/ ٤٢٩) لولَدِه - عن حديث نُعيمِ بن حَمَّادٍ هذا فقال: "هذا عندي خطأٌ، رواه

стр. 844

جَريرٌ، ومُوسى بنُ أَعيَنَ، عن ليثٍ، عن معرُوفٍ، عن الحَسَن، عن النَّبيِّ ﷺ : مُرسَلٌ". وأخرَجَهُ أبو عَمرٍو الدَّانِيُّ في "الفِتَن" (٢٢٩) من طريق إبراهيم بن مُحمَّدٍ، عن ليث بن أبي سُليمٍ به مُرسلًا. وقد وجدتُ له شاهدًا من حديث أبي ذَرٍّ ﵁. أخرَجَهُ أَحمدُ (٥/ ١٥٥) قال: حدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، ثنا حمَّادٌ، ثنا حجاجٌ الأسودُ - قال مُؤَمَّلٌ: وكان رجُلًا صالحًا -، قال: سَمِعتُ أبا الصِّدِّيقِ، يُحدِّث ثابتًا البُنَانِيَّ، عن رَجُلٍ، عن أبي ذَرٍّ مرفُوعًا: "إِنَّكُم في زمانٍ، عُلمَاؤُهُ كثيرٌ، خُطَبَاؤُهُ قليلٌ، من تَرَكَ فيه عُشَيرَ ما يَعلَمُ هَوَى - أو قال: هَلَكَ -، وسَيَأتِي على النَّاس زَمَانٌ، يَقِلُّ عُلماؤُهُ، ويكثُر خطباؤُه، مَن تَمَسَّك فيه بِعُشَير ما يَعلَمُ نجا". وقد اختُلف في إسناده .. فأخرَجَهُ البُخاريُّ في "التَّاريخ الكبير" (١/ ٢/ ٣٧٤) قال: "وقال إسحاقُ - هو ابنُ راهوَيه -: حدَّثَنا المُؤَمَّلُ، سمِعَ حمَّادَ بنَ سَلَمة، سَمِعَ حجَّاجًا الأسود، يُحدِّث ثابتًا، عن أبي الصِّدِّيق، عن أبي ذرٍّ، مرفوعًا - نحوه - ". ووَجهُ الاختلاف، أنَّهُ في رواية أحمدَ أن أبا الصَّدِّيقِ هو الذي كان يُحدِّثُ ثابتًا، وفي رواية البُخاريِّ أن حجاجًا الأسودَ هو الذي كان يُحدِّث ثابتًا، بحضرة أبي الصِّدِّيق. ووقعت واسطةٌ بين أبي الصِّدِّيق، وأبي ذرٍّ في رواية أحمدَ، بينما خَلَت روايةُ البُخاريِّ منها.

стр. 845

وقد أخرَجَهُ البُخاريُّ أيضًا، قال: قال إبراهيمُ بنُ مُوسى. . والهَرَوِيُّ في "ذَمِّ الكلام" (١٠٠) من طريق عليِّ بن خَشرَمٍ، قالا: ثنا عِيسَى بنُ يُونُس، سمع حجَّاجَ بن أبي زيادٍ الأسودَ، قال: حدَّثَني أبو نَضرَة، أو أبو الصِّدِّيق - شكَّ حجَّاجٌ -، عن أبي ذَرٍّ مرفُوعًا نحوَه. فهذه الرِّواية تُؤَيِّدُ - في الجُملة - رِوايَةَ إسحاقِ بن رَاهَوَيه المُتقدِّمةَ، بإِسقاط الوَاسِطَة، ولكقْ وَقَعَ فيها الشَّكُّ من حجَّاجٍ الأسودِ، وهذا عندي اختلافٌ مُؤَثِّرٌ، يُضَعَّفُ به الحديثُ. والعلمُ عِند الله تعالَى. (تنبيهٌ) وبعد كتابةِ ما تَقَدَّم بزَمانٍ، وقفتُ على كتاب "المُداوِي" لأبي الفَيض الغُمارِيِّ، فوجدتُه نقل كلامَ الذَّهَبِيِّ في نَكارَة الحديثِ، وأنَّه ليس له أصلٌ ولا شاهدٌ، فعلَّق عليه قائِلًا (٢/ ٥٦٠): "كذا قال! وهو ظُلمٌ وإسرافٌ؛ وليس في الحديثِ ما يُنكَرُ، بل الحالُ والواقعُ شاهدٌ له؛ فإنَّ السَّلفَ الصَّالح ولا سيَّما الصَّحابة لو رأوا زمانَنَا وأعمالَنا لَحَكموا علينا بالرِّدَّة! نعُوذُ بالله من سُوء القَضاء" انتهَى. • قلتُ: ونحنُ نعُوذ بالله من مخالَفة قانُون العِلم بلا مُستنَدٍ، إلَّا بالهَوَى والتَّشهِّي، فإنَّ تصحيحَ الحديثِ بواقعِ الحالِ مع قطعِ النَّظَر عن رِعايَة الاصطلاح لم يَقُل به أحدٌ ممَّن يُرجَع إلى قوله من أهل العِلم. والغُماريُّ متناقِضٌ في هذا جِدًّا، فقد رأيتُه في مواضعَ عديدةٍ من "المُداوِي" يُصحِّح الأحاديثَ المُنكَرَةَ بأنَّ الواقعَ يشهَدُ لمعناها، وفي مرَّاتٍ أخرى
следующие страницы →