← Прочие науки

Прочие науки · id 9093

الأنواء في مواسم العرب لابن قتيبة الدينوري

ابن قتيبة

Полный текст (256 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

الخراتين. والواحدة خراة. وهى التى ذكرها الشاعر مع الجبهة. ويقال: زبرته، شعره الذى يزبئرّ عند الغضب فى قفاه، أى ينتفش. وتحت النجمين نجوم صغار، / يقال هى الشعر الذى ينتفش. وبه سمّيت زبرة. وطلوعها لأربع ليال يبقين من آب. وسقوطها لخمس وعشرين ليلة تخلو من شباط. ونوءها أربع ليال؛ ولم نسمعه منسوبا إليها فى الشعر: إنما ينسب إلى الأسد. قالوا: ويكون فى نوء الزبرة مطر شديد. فان أخلف، فقد. وعند طلوع الزبرة يرى سهيل بالعراق. ١٢- الصرفة ٧٣) ثم الصّرفة «١» ، وهى كوكب واحد على إثر الزبرة، مضىء؛ عنده كواكب صغار طمس. «ويذكرون أنه قنب الأسد» . والقنب وعاء القضيب. وسمّى صرفة لانصراف الحرّ [عند طلوعها غدوة وانصراف البرد عند سقوطها غدوة] «٢» وطلوعها لتسع ليال تخلو من أيلول وسقوطها لتسع تخلو من آذار. ويقال: «الصرفة ناب الدهر» ، لأنها تفترّ «٣» عن فصل الزمانين. والبرد ينصرف مع سقوطها عند طلوع الشمس. وينقطع الحرّ مع طلوعها عند غروب الشمس. ومع

стр. 107

طلوعها يزيد النيل، وينبت الربل. وأيام العجوز فى نوئها، وسنذكرها فى باب الأزمنة. والعرب تقول: «إذا فطم الصبى بنوء الصرفة، لم يكد يطلب اللبن» . ونوءها/ ثلث ليال، ويذكر فى أنواء الأسد. وقال ساجع العرب: «إذا طلعت الصرفة، احتال كلّ ذى حرفة، وجفر كلّ ذى نطفه، وامتيز عن المياه زلفه» «١» . قوله «احتال كل ذى حرفة» ، يريد أن الشتاء قد أقبل، فكل ذى حرفة يضطرب ويحتال للشتاء ما يصلحه فيه. وكانت العرب تقول: «من غلا دماغه فى الصيف، غلت قدره فى الشتاء» . وقوله «جفر كل ذى نطفة» ، يريد عدل عن الضراب فى هذا الوقت، لأن المخاض فيه، وهى الحوامل من الابل قد ظهر بها الحمل وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل. وقوله «امتيز عن المياه زلفة» ، يريد أنهم يخرجون متبدّين ويفارقون المياه التى كانوا عليها لطلب الكلأ والانتجاع. ١٣- العواء ٧٤) ثم العوّاء «٢» . وهى أربعة أنجم على إثر الصرفة، تشبه

стр. 108

كافا غير مشقوقة. وقد تشبه أيضا بكتابة ألف ممدودة الأسفل. وقد يجعلونها كلابا تتبع الأسد. وقال قوم: وهى «وركا الأسد» وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من أيلول، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار/ ونوءها ليلة. ولم أسمع لها بذكر فى الشعر القديم. وقد ذكرها الحصنى فى شعره، فقال: وانتثرت عوّاؤه ... تناثر العقد انقطع «١» وقال آخر: وقد برد الليل التمام عليهم ... فأصبحت العوّاء للشمس تستتر «٢» وقال الساجع: «إذا طلعت العواء، ضرب الخباء، وطاب الهواء وكره العراء، وشنّن «٣» السقاء» «٤» قوله «ضرب الخباء» لأن البرد حينئذ بالليل يؤذى. و «يكره العراء» يريد النوم فى الصحارى الباردة. و «شنّن السقاء» أى يبس لأنهم قد أقلّوا استقاء «٥» الماء فيه- ن.

стр. 109

١٤- السماك ٧٥) ثم السماك «١» وهما سماكان. فأحدهما السماك الأعزل، وهو الذى ينزل به القمر، وله النوء، وهو كوكب أزهر. والآخر السماك الرامح، والقمر لا ينزل به، ولا يكون له نوء. وسمّى رامحا لكوكب بين يديه، صغير، يقال له «راية السماك» فصار ذا «رامحا «٢» » به، وصار الآخر «أعزل» ، لأنه لا شىء بين يديه والأعزل هو الرجل الذى لا سلاح معه. وأصحاب الحساب» يسمّون السماك الأعزل «السنبله» العرب تجعل السماك الأعزل «ساق الأسد» والسماك الرامح «الساق الاخرى» ، / قال ابن كناسة: «وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد» وهى أربعة كواكب بين يدى السماك الأعزل منحدرة عنه فى الجنوب مربعة على صورة النعش، يقال لها «عرش السماك «٤» «وتسمّى الخباء» وقد نسب ابن أحمر النوء إليها. قال يذكر الثور: باتت عليه ليلة عرشية ... شربت «٥» وبات إلى نقا متهدد «شربت «٦» » لجّت بالمطر «متهدد» متهافت، لا يتماسك. و «النقا»

стр. 110

الرمل. قال مؤرج: العرش للثريا. وهى كواكب قريبة منها. وأنشد فى وصف هضبة: حقباء يدفع عرش النجم منكبها ... لا يستطيع ذراها الأعصم الوقل والذى عندى أن الأمر كما قال ابن كناسة. وقد رأيت عرش السماك ظاهرا بيّنا، ولم أر للثريا عرشا؛ ولا أراه «أراد بالنجم إلا السماك الّا أنه لم يستقم الشعر له بذكر السماك، فقال «النجم» . ٧٦) وربما نسبوا النوء إلى السماكين جميعا، كما فعلوا فى الذراعين والشعريين. فمن «١» نسب النوء إلى السماك وهو يريد الأعزل، عدى بن الرقاع؛ [قال] «٢» : وشربن كل بقية صادفنها ... فى الأرض من مطر السماك الأعزل وممن نسبه إلى السماك، هو يريد الأعزل ولم يتبين «٣» ذو الرمة. قال: ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا مثجم متبطّح «٤» وممن نسبه إلى السماكين، وهو يريد أحدهما، ابن مقبل. قال: وغيث مريع لم يجدّع «٥» نباته ... ولته أهاليل السماكين معشب «٦» وقال ذو الرمة. جدا قضّة الآساد وارتجست له ... بنوء السماكين الغيوث الروائح «٧»

стр. 111

وقال الطرّماح: محاهنّ صيّب نوء الربيع ... من الأنجم العزل والرامحه «١» وهذا أبعد مخرجا من الأول. ولو قال من السماكين، كما قال غيره، كان أحسن من أن يقول من الأعزل والرامح «٢» ، فيميز هذا التمييز. وأما من نسب إلى الرامح، وجعل النوء له دون الأعزل فالقائل: هنأ ناهم حتى أعان عليهم ... سوا فى السماك ذى السلاح السواجم «٣» وهذا وضع الأمر غير موضعه- ن. ٧٧) والسماك الأعزل أحد «٤» ما بين الكواكب الشامية «٥» . فما كان/ منها أسفل من مطلعه، فهو من اليمانية، لأن ذلك النصف من الفلك فى شقّ الجنوب وشقّ اليمن وما كان مطلعه منها فوق السماك فهو من الشامية، لأن ذلك النصف من الفلك فى شق الشمال وشق الشام. وإنما جعل الشمال حد القربة «٦» من مشرق الإستواء وطلوع السماك الاعزل لخمس «٧» ليال يمضين من تشرين الأول. وسقوطه لأربع ليال يمضين من نيسان. ونوءه أربع ليال. وهو نوء غزير مذكور، قلّ

стр. 112

ما يخلف. ومطره يصل الخطائط «١» ، إلا أنه يذمّ من قبل أن النشر ينبت عنه. والنشر «٢» نبت يطلع بمطره فى اصول كلاء قد هاج ويبس. فاذا رعته الإبل، مرضت وسهمت. قال الشاعر فى جمل «٣» كان له رعى النشر فى نوء السماك، فسهم، فمات: ليت السماك ونوءه لم يخلقا ... ومشى الاويرق فى البلاد سليما «الاويرق» جمله. ٧٨) يقول ساجع العرب: «إذا طلع السماك، ذهبت العكاك، وقلّ على الماء اللكاك «٤» » . و «العكاك» . الحرّ. يريد أنه لا يبقى منه شىء عند طلوعه. «وقلّ على الماء اللكاك» ، يريد الازدحام عليه/ لقلة شرب إلابل فى ذلك الوقت. قال أيوب بن موسى بن طلحة: «إذا طلع السماك، ذهب العكاك، وبرد ماء الخرقاء» يريد أن الخرقاء لا تبرّد الماء، فيبرد حينئذ من غير تبريد. وقالوا: «لا يطلع السماك إلا وهو مادّ عنقه فى قوة» . وقال الشعبى: «لا يطلع السماك إلا وهو غارز ذنبه فى برد» - ن. فأما السماك الرامح، فيطلع مع طلوع العوّاء، ويسقط مع طلوع الفرغ المؤخّر. قال الشاعر:

стр. 113

حتى رأيت عراقى الدلو ساقطة ... وذا السلاح مصوح الدلو قد طلعا «١» يقول طلع السماك ذو السلاح حين مصح الدلو، أى حين سقط الدلو، والسماك الرامح بين يدى الفكّة «٢» ، وهى «قصعة المساكين» . ٧٩) بقية الكواكب المنسوبة إلى الأسد والمقارنة له: منها «كبد الأسد» ، وهو كوكب أحمر بين العوّاء وبين بنات نعش ومنها «هلبة الأسد» ، يعنون ذنبه، وهى كواكب ملتفّة تسمّيها العامة «السنبلة» وهى تقرب من «القرائن» «٣» ، والقرائن تسمّى القفزات «٤» ، وتسمّى «الثعلبيات» ، وهى أربعة كواكب، إذا ارتفعت بنات نعش كانت تحتها اثنان بيّنان واثنان خفيّان، وسمّيت نفزات «٥» الظباء لأن كل كوكبين منها فى هيئة أثر ظلفى/ الظبى فى مقافز الظباء. ويقولون ضرب الأسد بهلبته، يعنى ذنبه، فنفرت الظباء. والظباء كواكب مستطيلة أسفل من نفزات

стр. 114

الظباء. و «أولاد الظباء» كواكب صغار، فيما بين الظباء والنفزات. وعن يمين نفزات الظباء كواكب مستديرة غير متقارنة، تسمّى «الحوض» . و «الخباء» ، أسفل من الحوض، كواكب فى مثل هيئة «الخباء اليمانية» - ن. ١٥- الغفر ٨٠) ثم الغفر «١» ، وهو ثلثة كواكب خفية بين السماك الأعزل وبين زبانى العقرب على نحو من خلقة العوّاء. وطلوع الغفر لثمانى عشر [ة] ليلة تخلو من تشرين الأول. وسقوطه لست عشر [ة] ليلة تخلو من نيسان ونوءه ثلث ليال. وقيل ليلة، وقال ساجع العرب: «إذا طلع الغفر، اقشعرّ السفر، وتربّل «٢» النضر، وحسن فى العين الجمر «٣» » «السفر» المسافرون و «تربّل النضر» يريد ذهاب النضارة عن الأرض والشجر بتغيّر الكلاء

стр. 115

وتغيّر الورق. ويقولون: «شرّ النتاج ما نتج بعد سقوط الغفر» لأنه يستقبل الحرّ ويعجله الشتاء عن القوة. وإذا نتج فى هذا الوقت، سمّى هبعا. والرّبع أكبر منه وأقوى. وإذا نزل القمر بالغفر، كانت تلك السنة عندهم من السعود، ولا سيّما فى استنباط المياه. وقالوا: بالغفر/ تولد «١» النبيّون ﵈ ويقولون: «خير منزلة فى الأبد، بين الزبانى وبين الأسد» «٢» لأنه يليه من الأسد ذنبه وليس يضرّ، ومن العقرب الزبانى وليس يضرّ. ١٦- الزبانى ٨١) ثم الزبانى «٣» زبانيا العقرب أى قرناها. وهما كوكبان مفترقان، بينهما فى رأى العين مقدار خمسة أذرع. وطلوع الزبانى آخر ليلة من تشرين الأول. وسقوطهما «٤» [ل] لميلة تبقى من نيسان. ونوءها ثلث ليال. وهم يصفون نوءها بهبوب البوارح، وهى الشّمأل الشديدة الهبوب، وتكون فى الصيف حارّة. قال ذو الرّمة: ورقرقت «٥» للزبانى من بوارحها ... هيف أنشّت بها الأصناع والخبرا «٦»

стр. 116

و «الهيف» ، الريح الحارّة. «أنشّت بها الأصناع» ، وهى مصانع الماء «١» . و «الخبر» ، جمع خبرة، وهى أرض يكون فيها ماء قائم، وينبت فيها السدر. وقال ساجع العرب، «إذا طلعت الزبانى، أحدثت لكل ذى عيال شأنا، ولكل ذى ماشية هوانا، وقالوا: كان وكانا، فاجمع لأهلك ولا توانا «٢» » يريدون أن البرد قد هجم، فشغل صاحب العيال، وابتذل صاحب الماشية نفسه فى تتّبع مصالحها، وأكثر الحديث والقول، وإذا سقط الزبانيان، حصد أهل الحجاز البرّ والشعير. وسقوطه لثلث عشر [ة] لبلة تخلو من أيّار. ١٧/- الاكليل ٨٢) ثم الاكليل «٣» إكليل العقرب، وهو رأسها، ثلثة «٤» كواكب وهى مصطفّة معترضة، قد ذكرها جران العود فقال يذكر صحابته: لمطرقين على مثنى أيامنهم ... راموا النزول وقد غاب الأكاليل «٥» فجمع لأنها ثلثة كواكب، كأنه جعل كل واحد منها إكليلا. وطلوع الاكليل لثلث عشر [ة] ليلة تخلو من تشرين الآخر. وسقوطه

стр. 117

لثلث عشر [ة] ليلة تخلو من ايّار. يقول ساجع العرب: «إذا طلع الاكليل، هاجت الفحول، وشمّرت الذيول، وتخوّفت السيول «١» » ونوءه أربع ليال. وهو من العقرب. وإذا سقط إلاكليل غارت مياه الأرض. ولا تزال تغور إلى سقوط الحوت. وذلك لخمس يمضين من تشرين الأول- ن. ١٨- القلب ٨٣) ثم القلب «٢» قلب العقرب. وهو الكوكب الأحمر وراء الاكليل بين كوكبين يقال لهما «النياط «٣» » فأول النتاج بالبادية مع طلوع قلب العقرب وطلوع النسر الواقع. وهما معا يطلعان فى البرد، وذلك لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر، ويسقطان لست وعشرين ليلة تخلو من أيار، ويسمّيان «الهرّارين» ألا ترى أن الساجع قال فى الاكليل/ «إذا طلع الاكليل، هاجت الفحول» «٤» وإنما تهيج فى وقت الطرق، إذا كان وقتا لأول الضراب. ولذلك يكون وقتا لأول النتاج. وما نتج فى هذا الوقت، كان سيّىء الغذاء لشدة البرد، وقلة اللبن والنبت قال ساجع العرب: «إذا طلع القلب، جاء الشتاء كالكلب، وصار أهل

стр. 118

البوادى فى كرب، ولا يمكّن الفحل إلا ذات ثرب «١» » وتشبيههم الشتاء بالكلب دليل على أنهما سمّيا هرّارين، لهرير الشتاء عند طلوعهما. قال أبوالنجم يصف امرأة: وسنى سخون مطلع الهرّار يريد أنها سخون فى شدة البرد. وقوله «ولا يمكّن الفحل إلا ذات ثرب» يريد ذات سمن وشحم، لأنها أحمل للبرد من الهزيلة، فهى تتقدمها فى الضبغة ونوؤه ليلة. وهو نوء غير محمود. وهو أيضا يتشاءم به وينسب إلى النحوسة. قال الشاعر «٢» : فسيروا بقلب العقرب اليوم إنه ... سواء عليكم بالنحوس وبالسعد «٣» وقال آخر «٤» : ولدت بحادى النجم يتلو قرينه ... وبالقلب قلب العقرب المتوقّد «٥» ويكرهون السفر إذا كان القمر نازلا بالعقرب. ١٩- الشولة ٨٤) ثم الشولة «٦» . وهى كوكبان متقاربان يكادان يتماسّان فى

стр. 119

ذنب العقرب/ وسميت شولة، من قولك شال بذنبه، إذا رفعه. وهى فى ذنب العقرب. وبعدها إبرة العقرب كأنها «١» لطخة غيم. وهى تطلع [لتسع ليال تخلو من كانون الأول وتسقط] «٢» لتسع ليال تخلو من حزيران. يقول ساجع العرب: «إذا طلعت الشولة» أعجلت الشيخ البوله، واشتدت على العائل العوله» «٣» و «العولة» الحاجة. و «العائل» ، المحتاج الفقير «وقيل شتوة زوله» ، أى عجيبة منكرة، لشدة البرد فى ذلك الوقت. قال الكميت: فقد صرت عمّا لها بالمشيب ... زولا لديها هو الأزول «٤» ونوءها ثلاث ليال. وهو فى أنواء العقرب. وقد جمع الساجع أنواء اعضاء العقرب كلها، فنسبها «٥» إلى العقرب وحدها، فقال: «إذا طلعت العقرب، جمس «٦» المذنب،» وقرب الأشيب، ومات الجندب ولم يصرّ الأخطب» «٧» . «جمس المذنب» ، أى جمد الماء فى مذانب الأودية. و «الجندب» ، الجرادة «٨» - ن.

стр. 120

٨٥) الكواكب المنسوبة إلى العقرب والمقاربة لها: فيما بين زبانى العقرب وبين الكواكب الفرد الذى يحاذى جبهة الأسد، كواكب يقال لها «الخباء» . وهى غير الخباء الذى ذكرته مع الحوض فى كواكب الأسد. و «الشراسيف» كواكب مثل الحبل مستطيلة بين الكواكب الفرد وبين الخباء./ وهناك «١» «عرش السماك» . وبين الشراسيف والخباء كواكب مستنيرة «٢» متبددة ليست على نسق، يقال لها «المعلف» . وهناك «الشماريخ» ، وهى كواكب كثيرة تجرى مجرى العقرب أمامها وتحتها. ثم «القبّة» ، وهى أسفل من شولة العقرب. ويقال للكواكب المتفرقة أسفل من شولة العقرب «الخيل» ، وهى تسقط فى القبلة. ووراء القبّة، «الصّردان» . وهما يطلعان [مع] الزبانيين، يجرى أحدهما قريبا من الافق، والآخر فوقه بحياله. وخلف الصّرد الأعلى «اليمانيان» . وبينهما وبين الصرد «٣» فى رأى العين نحو من عشرين ذراعا. ثم الظّليمان» فوق ذلك. وهما كوكبان نيران فى رأى العين إذا استويا فى السماء قدر مائة ذراع وبينهما «الرئال» ، كواكب مدرجة. وبعد الرئال، «النعامات» ، وهى خمسة كواكب على تربيع النعش. وعلى إثرها «الأدحىّ» ،

стр. 121

وهى كواكب مستديرة على قدر دارة القمر. وعند الصرد الأعلى. مما يلى المشرق، «المكاكى» ، وهى تشبه كواكب الشراسيف. و «القطا» فوق المكاكى. وهى كواكب متقاطرة كتقاطر القطا فى طيرانها، غير نيرة، أكثرها كوكبان كوكبان «١» . ٢٠- النعائم ٨٦) ثم النعائم «٢» . وهى ثمانية كواكب على إثر الشولة. أربعة فى المجرة، وهى النعام «٣» الوارد. وسمّى واردا/ لأنه شرع فى المجرة [وأربعة خارجة عن المجرة] «٤» ، وهى النعام «٥» الصادر. وسمّى صادرا كأنه شرب ثم صدر، أى رجع عن الماء. وكل أربعة منها على تربيع وفوق الثمانية كوكب، إذا تأملته معها شبهته بناقة «٦» . وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران. يقول ساجع العرب: «إذا طلعت النعائم، توّسفت التهائم «٧» ، وخلص البرد إلى كل نائم، وتلاقت

стр. 122

الرعاء بالنمائم «١» » «توسّفت» تشققت؛ يريد أنها تتشعث وتتغير. و «تلاقى الرعاء بالنمائم» ، لأنهم حينئذ يفرغون ولا يشغلهم رعى فيتلاقون ويدسّ بعضهم إلى بعض أخبار الناس. ونوءها ليلة. وهو «٢» نوء غير مذكور. ٢١- البلدة ٨٧) ثم البلدة. «٣» وهى رقعة فى السماء، لا كواكب بها «٤» ، بين النعائم وبين سعد الذابح، ينزل القمر بها. وربما عدل فنزل بالقلادة. وهى ستة كواكب مستديرة صغار خفية، تشبه بالقوس. ويسميها قوم «القوس» ، وتسمّى «الأدحىّ. وحيال القوس كوكب يقال له «سهم الرامى» . وإياه عنى الحصنى «٥» بقوله حين ذكر السعود، فقال: أمامها رام إذا ... اغرق ذا فوق نزع يتلو نعاما واردا ... وصادرا حيث سطع «٦»

стр. 123

/وهى أمام «سعد الذابح» وطلوع البلدة لأربع ليال تخلو من كانون الآخر. وسقوطها لأربع ليال يمضين من تمّوز. ويقول ساجع العرب «إذا طلعت البلده، حمّمت الجعده، واكلت القشده، وقيل للبرد: اهده «١» » قوله «حممت الجعدة» وهى نبت، يريد طلعت فاخضرّت الأرض لها. يقال حمم وجه الغلام، إذا بقل. وحمّم الرأس، إذا اسودّ بعد الحلق من غير أن يطول. و «القشدة» ما خلص من السمن عن الزبد فى أسفل القدر. وهى القلدة. يريد أن الزبد عندهم فى ذلك الوقت يكثر «وقيل للبرد اهده» أى يقال اهدأ عنّا، لشدة ما يقاسون منه. ونوء البلدة ثلاث ليال. ويقال ليلة- ن. ٢٢- سعد الذابح ٨٨) ثم سعد الذابح «٢» . وهو كوكبان غير نيرين، بينهما فى رأى العين قدر ذراع وأحدهما مرتفع فى الشمال، والآخر هابط فى الجنوب وبقرب الأعلى منهما كوكب صغير قد كاد يلزق به. وتقول الأعراب هو «شاته» التى يذبحها. وطلوعه لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر وسقوطه لسبع عشرة ليلة تخلو من تموّز. يقول ساجع العرب «إذا طلع سعد الذابح، حمى أهله النابح، ونفع أهله الرائح، وتصبّح السارح

стр. 124

وظهر فى الحى الأنافح» / «١» يريدون أن الكلب يلزم حينئذ اهله، فلا يفارقهم لشدة البرد، وكثرة اللبن فهو يحميهم وينبح دونهم ونفع أهله الرائح» يريد أنه يأتيهم بالحطب إذا راح «وتصبّح السازج» أى لم يبكر بما شيته لشدة البرد. والنتاج فى هذه الوقت محمود. وهو الوقت الأوسط. وإذا طلع سعد الذابح بالغداة، طلع سهيل مغرب الشمس. قال الراجز: إذا سهيل مغرب الشمس طلع ... فابن اللبون الحقّ والحقّ جذع «٢» وإذا أخبرك أن الأسنان تنقل فيه، فقد خبرّك أنه وقت النتاج ووقت الأولاد. ونوءه ليلة. وقلّ ما يذكر وقد ذكره الطرمّاح فقال: ظعائن شمن قريح الخريف ... من الفرغ والأنجم الذابحه «٣» ٢٣- سعد بلع ٨٩) ثم سعد بلع «٤» . وهو نجمان مستويان فى المجرى. أحدهما

стр. 125

خفى، ويسمّى «بالعا» «١» لأنه كان بلع الآخر الخفىّ وأخذ ضوءه. وطلوعه لليلة تبقى من كانون الآخر. وسقوطه لليلة تمضى من آب. يقول ساجع العرب: «إذا طلع سعد بلع، اقتحم الرّبع، ولحق الهبع وصيد المرع، وصار فى الأرض لمع» «٢» واقتحام الربع، أنه يقوى فى مشيه ويسرع فلا يضبط. و «الربع» ما نتج فى أول النتاج. وقوله «لحق الهبع» يريد أن الهبع أيضا قد قوى شيئا فهو يلحقه/ و «الهبع» ما نتج فى أول النتاج وهو ضعيف. وانما سمّى هبعا، لأنه إذا مشى خلف امّه هبع، أى استعان بعنقه لضعفه. و «المرع» طير، واحده مرعة. كأنه فى هذا الوقت يقطع «٣» وصار فى الأرض تلمّع من الكلاء. ونوءه ليلة- ن. ٢٤- سعد السعود ٩٠) ثم سعد السعود «٤» . وهى ثلثة «٥» كواكب. أحدها نيّر،

стр. 126

والآخران دونه. وقيل له سعد السعود لتيّمنهم به. وطلوعه لاثنتى عشر [ة] ليلة تمضى من شباط، وسقوطه لأربع عشرة تمضى من آب يقول ساجع العرب: «إذا طلع سعد السعود، نضر العود، ولانت الجلود، وذاب كل محمود، وكره الناس فى الشمس القعود» «١» «نضر العود» يريد أن الماء قد جرى فيه قبل ذلك، فصار ناضرا غضّا و «تلين الجلود» بذهاب يبس الشتاء وقحله، ونوءه ليلة، وليس بالمذكور، لا أعلمنى سمعت فى الشعر القديم من ينسب إليه نوءا ما خلا الكميت فانه يقول: ولم يك «٢» نشؤك لى إذ نشأت ... كنوء الزبانى عجاجا ومورا ولكن بنجمك سعد السعود ... طبقت أرضى غيثا درورا «٣» وقد يجوز أن يكون أراد «ولكن بنجمك السعد طبقت أرضى غيثا» كأنه قال: ببركتك ويمنك، ولم يرد نوء النجم ويكون أراد وقت طلوعه، فجعل النوء له إذا طلع. قال جرير: أسقى المنازل بين الدم والأدما ... عين تحلب بالسعدين مدرار «٤» /قال مؤرج: تفاءل إلى الاسم الى حسنه، ولم يرد النوء- ن. ٢٥- سعد الاخبية ٩١) ثم سعد الأخبية «٥» . وهو أربعة كواكب متقاربة. واحد

стр. 127

منها فى وسطها «١» . وهى تمثل برجل بطّة. ويقال إن السعد منها واحد. وهو أنورها. والثلثة أخبيته. ويقال: بل سمّى سعد الأخبية لأنه يطلع فى قبل الدفاء «فيخرج من الهوام ما كان مختبئا. وهذا التأويل أعجب إلىّ من قول القائل: قد جاء سعد موعدا بشرّه ... مخبرة جنوده بحرّه «٢» قوله «موعدا «بشرّه» ، يريد بالحرّ. وقوله «مخبرة جنوده» يعنى الهوام التى تظهر تخبر بأقبال الحرّ. وطلوعه لخمس وعشرين ليلة تخلو من شباط. وسقوطه لأربع ليال تبقى من آب. يقول الساجع:» إذا طلع سعد الأخبيه، ذهنت الأسقيه، ونزلت الأحويه، وتجاورت الأبنيه» «٣» . وانما «تدهن الاسقية» لانها فى الشتاء قد يبست وشننت لتركهم الاستقاء فيها، فتدهن فى هذا الوقت عند الحاجة إليها. و «الأحوية» جمع حواء، وهى جماعات بيوت الناس. والحلال مثلها وهى تكون من مدر، لا من وبر وشعر. قال ذو الرمة: / إلى لوائح من أطلال أحويه «٤»

стр. 128

كأنهم فى هذا الوقت ينتقلون من مشتاهم ويتجاورون. ونوءه ليلة، وليس بمحمود. فأما قول الشّمردل اليربوعى «١» : اذ عارض سبّح صوت رعده ... بالدلو بين حوته وسعده فانه أراد ان العارض أمطر بنوء الدلو؛ وان موضع الدلو فى الفلك بين سعد الأخبية وبين الحوت- ن. ٩٢) باقى السعود المتصلة بهذه وليست من المنازل، وهى السعود الاربعة: ستة سعود. أولها سعد ناشرة، وهو يطلع مع الشرطين. ثم سعد الملك. ثم سعد البهائم، «٢» وتحته كواكب صغار مستديره تسمّى «الربق» «٣» . ثم «سعد الهمام» . ثم «سعد البارع» . ثم «سعد مطر» . وكل سعد منها كوكبان. بين كل كوكبين منها فى رأى العين قدر ذراع- ن. ٩٣) الكواكب المقاربة «٤» لهذه السعود: منها «العانة» وهى كواكب بيض أسفل من السعود إلى الافق و «السلم» أسفل من «العانة» عن يمينها و «السفينة» كواكب خفية متتابعة من عند الدلو إلى سعد السعود، تشبه السفينة/ وعند أولها «الضفدع المقدّم» وآخرها «الضفدع المؤخر» . ويقول أصحاب النجوم: إن سهيلا طرف المجداف- ن.

стр. 129

٢٦- الفرغ الاول ٩٤) ثم الفرغ الأول «١» وهو فرغ الدلو المقدم. والدلو أربعة كواكب، واسعة مربعة. فاثنان منها هو الفرغ الأول، واثنان منها الفرغ المؤخر. وفرغ الدلو مصبّ الماء بين العرقوتين. وقد يقال للفرغ الأول «عرقوة الدلو العليا» وللفرغ الآخر «عرقوة الدلو السفلى» قال الكميت: يا ارضنا هذا أو ان تحيين «٢» ... قد طال ما حرمت نوء الفرغين وقال عدى بن زيد: فى خريف سقاه نوء من الدلو ... تدلى ولم توار العراقى «٣» وطلوع الفرغ الأول لتسع ليال تخلو من اذار، وسقوطه لتسع ليال يمضين من ايلول. وقال ساجع العرب، «إذا طلع الدلو، هيب الجزو وأنسل العفو، وطلب اللهو الخلو» «٤» فجمع فى السجع القول للفرغين جميعا بذكره الدلو. قوله «هيب الجزو» / يريد أن الرطب «٥» جفّ، وخيف أن لا يكتفى به الابل من الماء. و «انسل العفو» أى

стр. 130

سقط نسله، أو حان أن يسقط. وهو وبره الذى يستجدّ مكانه كل سنة. «والعفو» ولد الجمار. وقوله «طلب اللهو الخلو» يريد طلب التزويج. واللهو، المرأة، وهو النكاح. قال الله تعالى: «لو أردنا أن نتّخذ لهوا لاتّخذناه من لدنّا» «١» أى لو أردنا صاحبة لاتّخذنا ذلك عندنا، ولم نتخذه عندكم إن كنّا فاعلين» وقال امرؤ القيس: الأزعمت بسباسة اليوم أننى ... كبرت وأن لا يحسن اللهو أمثالى «٢» يريد النكاح. ويروى أيضا «السرّ» «٣» وهو مثله. وإنما يطلب الخلو التزويج فى هذا الوقت، لأنه قد خرج من ضيق الشتاء وشدّته وأمكنه التصرف وابتغاء الرزق، فطلب التزوج. ونوء الفرغ الأول ثلاث ليال. وهو نوء محمود مذكور. ٢٧- الفرغ الثانى ٩٥) ثم الفرغ الثانى «٤» وقد وصفته فى الباب الأول. وطلوعه لاثنتين وعشرين ليلة تمضى من أذار، وسقوطه لاثنتين وعشرين ليلة تمضى من أيلول. ونوءه أربع ليال. وهو نوء محمود/ غزير. وطلوع الفرغين وغروبهما يكون فى إقبال البرد وإدباره. وقد خالف هذا

стр. 131

الشاعر فجعله فى شدّة الحرّ. قال أمية بن أبى عائذ الهذلى «١» وذكر حميرا. وذكّرها فيح نجم الفروع «٢» ... من صيهد الصّيف برد الشّمال «٣» و «الصيهد» شدة الحرّ. وهذا غلط، لأن الفرغ لا يكون فى طلوعه ولا فى سقوطه صيهد. وقال آخر «٤» من الهذليين: وظلّ لها يوم كأن اواره ... ذكا النار من فيح الفروع «٥» طويل وقد تابعه هذا على مثل ما قال. وعند سقوط الفرغ الآخر يجدّ النخل بالحجاز وتهامة وكل غور، ويشتار العسل. ٢٨- الحوت ٩٦) ثم الحوت «٦» وهو كواكب كثيرة فى مثل خلقة السمكة.

стр. 132

وفى موضع البطن من أحد شقىّ كواكبها نجم منير، يسمّى «بطن السمكه» ويسمّى «قلب الحوت» وقد يسمّى الحوت «الرشاء» . وطلوعه لأربع ليال تخلو من نيسان، وسقوطه لخمس يمضين من تشرين الأول. وعند سقوطه ينتهى غور المياه. ثم يطلع، بعد طلوع الحوت، «الشرطان» ويعود الأمر إلى ما كان عليه فى السنة الأولى «١» /وقال الساجع: «اذا طلعت السمكه، نصبت الشبكه، وأمكنت الحركه، وتعلّقت بالثوب الحسكه، وطاب الزمان للسنسكه» «٢» . «تعلّقت الحسكة» ، يريد شوكة السّعدان؛ يعنى أن النبت قد اشتدّ وقوى، فعلقت الحسكة بالثوب وغيره. و «نصبت الشباك» للطير لأنها حينئذ تسقط فى الرياض وتصوّت. و «طاب الزمان للنسكة» ، يريد النساك المتقللين الذين يسيحون فى الأرض ولا يبالون كيف أخذوا، ولا يتأذون بحزّ ولا برد. ونوء الحوت ليلة. وربما عدل القمر، فنزل بالسمكة الصغرى، وهى اعلاها «٣» فى الشمال على مثال صورة الحوت إلا أنها أعرض وأقصر. وهى تحت «نحر الناقة» ، وتحت «الكفّ الجذماء» . انقضت المنازل- ن. كيف يكون نزول القمر بهذه المنازل ؟ ٩٧) القمر ينزل بهذه المنازل مقارنا لها. وربما نزل مقارنا

стр. 133

للمنزل، وربما نزل بالفرج. وهى الفرجة بين المنزل والمنزل «١» . وهم يستحبون ذلك، ويكرهون أن ينزل مقارنا. وذلك المكالحة. يقال: قد كالح القمر، اذا لم يعدل عن المنزل./ فربما عدل عن «الدبران» فنزل بالضيقة؛ وهى النجمان الصغيران المتقاربان «٢» . وربما عدل عن الهنعة، بالتحايى؛ وهى ثلثة كواكب حذاء الهنعة. الواحدة منها تحياة؛ وهى بين المجرّة وبين «توابع العيوق» . وكان أبو زياد الكلابى يقول: «التحايى هى الهقعة» . وربما عدل عن الذراع المقبوضة، فنزل بالذراع المبسوطة؛ وهى الغميصاء ومرزمها. وربما عدل عن السماك، فنزل بعرش «٣» السماك. وربما عدل عن الشولة، فنزل بالفقار فيما بين القلب والشولة. وربما عدل عن البلدة، فنزل بالقلادة؛ وقد ذكرتها ووصفتها. وربما قصر عن سعد «٤» السعود، فنزل بسعد ناشرة؛ وهما كوكبان أسفل من سعد السعود «٥» نحو اليمن. وربما قصر عن الفرغ الثانى، فنزل بالكرب؛ وهو وسط الفرغين «٦» . وربما نزل ببلدة الثعلب، وهو بين الدلو والسمكة. ٩٨) وقد يستدلّون بنزول القمر على انصرام الحرّ، وانصرام البرد، وعلى سقوط النجم. قال الشاعر «٧» :

стр. 134

إذا ما قارن القمر الثريا ... لخامسة فقد ذهب الشتاء وذلك يكون إذا انحدرت على وسط السماء إلى ناحية المغرب، فقارنت القمر فى الليلة الخامسة/ من اول الشهر. وحينئذ يذهب البرد، ويطيب الزمان. وكذلك أيضا يقارن القمر لخامسة من أول الشهر عند انصرام الحرّ. قال آخر: إذا ما قارن القمر الثريا ... لخامسة فقد ذهب المصيف وقال كثير: فدع عنك سعدى إنما يسعف «١» النوى ... قران الثريا مرة ثم تأفل «٢» يريد مقارنة الثريا الهلال لليلة. وذلك يكون فى السنة مرة واحدة ثم تغيب فلا ترى نيفا وخمسين ليلة. يقول فكذلك سعدى إنما تلاقيها مرة فى الحول. ويقال إن القمر يحلّ «٣» بالثريا فى نوء السماك الأعزل، فى أول نيسان. فأما قول الآخر: إذا ما الثريا وقد أقرنت ... أحس السماكان منها افولا فان هذا من الاقران، وهو الارتفاع؛ لا من القران يقال: قد أقرن الدمّل إذا ارتفع رأسه. وإنما أراد أن الثريا إذا ارتفعت، سقط

стр. 135

السماك. كأنه قال «أحس السماكان» من أجل ارتفاعهما، «افولا» أى سقوطا. وقد يستدلون بنزول القمر بالمنزل على أول ليلة من الشهر. وسأبيّن هذا فى باب القمر إن شاء الله. ن. ما ينسب اليه البوارح من هذه المنازل ٩٩) وهم ينسبون البوارح- وهى الشمأل الحارّة فى الصيف الشديدة المرّ. ذات العجاج- إلى طلوع نجوم معلومة. وربما نسبوا ذلك الى/ غروبها. وسميت الشمال بارحا فيما روى، لأنها تبرح، أى تأتى من شمال الكعبة كما «يبرح» الظبى إذا أتاك من يسارك: ويسنح إذا أتاك من يمينك. فأما الأمطار، فلا ينسبون شاميها إلى النجم الساقط. قال النابغة: سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشمال عليه جامد البرد أراد بالسارية سحابة تسرى ليلا. «من الجوزاء» . يريد عند سقوطها. وهى تسقط فى شدة البرد. فنسب المطر والبرد الى سقوط الجوزاء. «١» وقال آخر فى مثله: أو مثل نشر اسود الطل اليفها ... يوم رذاذ من الجوزاء مشمول «٢» يريد عند سقوطها. «مشمول» ، ذو شمال. فنسب المطر الى السقوط. ١٠٠. فاذا ذكروا الحرّ، نسبوه إلى الطلوع. قال علقمة بن عبدة:

стр. 136

وقد علوت قتود الرحل يسفعنى ... يوم تجىء به الجوزاء مسموم «١» فنسب الحرّ الى الطلوع. وقال أبو النجم: فى «٢» يوم قيظ ركدت جوزاؤه يريد ركد بارحها فلم تهبّ، وأراد وقت الطلوع. وقال المرّار: ويوم من النجم مستوقد ... يسوق إلى الموت نور الظباء «٣» تراها تدور بغير انها ... ويهجمها بارح ذوعماء «٤» / «ويوم من النجم» ، يريد من الثريا حين طلعت. «يسوق إلى الموت» ، يريد يسوق الظباء إلى كنسها، فشبّه الكنس بالقبور لها، وجعلها كالموتى. و «النور» ، النفار «٥» واحدها نوار. و «ذوعماء» أى ذو غبار. وأصل العماء السحاب؛ شبّه ما يثيره البارح من العجاج بالسحاب، فنسب البارح والحرّ إلى الطلوع. وقال ذو الرمة يصف مطرا: أصاب الناس منقمس الثريا ... بساحية وأتبعها طلالا «٦» يريد أنه أصاب الناس حين سقطت الثريا. فنسب المطر إلى

стр. 137

السقوط. ١٠١) فأما أوقات هبوب البوارح المنسوبة إلى الطلوع، فأولها طلوع الثريا، وذلك فى أيّار. وحينئذ يبدأ النبات يهيج. قال الأخطل: شرّقن إذ عصر العيدان بارحها ... وأيبست غير مجرى السنّة الخضر «١» ويروى «مجرى السكّة» . و «أيبست» ، يبست. يقول جفّ الخضر الا «مجرى السنّة، وهى سكّة الحرّاث. يريد لم يبق منها إلا ما زرع بالسكة، فهو يسقى. وقال ذو الرمة: ألفن اللّوى حتى اذا البروق ارتمى ... به بارح راح من الصيف شامس «٢» «البروق» ، نيت خفيف، فالرياح تترامى به. والعرب تقول: / فلان» أشكر من البروق،» «٣» لأنه ينبت بالغيم. و «الراح» ، الشديد الريح. يريد أنهن أقمن الربيع حتى هبّت بوارح الصيف، فأيبست النبت وأطارته. وقال يذكر الحمير: يصك السرايا من عناجيج شفّها ... هبوب الثريا والتزام التنائف «٤» أراد هبوب بوارح الثريا. ثم يذكرون بعد ذلك بارح الجوزاء

стр. 138

يريدون طلوعها. قال ذو الرمة: حدا بارح الجوزاء أعراض موره ... بها وعجاج العقرب المتناوح «١» ويروى «اعراف موره» . و «المور» ، الغبار. وأعراضه» «٢» ، أوائله. و «المتناوح» ، المتقابل. وقال آخر «٣» : أيا بارح الجوزاء مالك لا ترى ... عيالك قد أمسوا مراميل جوّعا «٤» وهذا كان لصّا، وكان يخرج إذا هبّت البارح لأنها تعفى الآثار بشدة مرّها، فيأمن أن يقتفوا أثره ويقال بل كانت تنثرلهم «٥» الثمرة فيأكلونها «٦» . فلما سكنت، استبطأها. ١٠٢) ثم يذكرون بعد ذلك بارح الشعرى، يريدون ذراع الأسد. قال الراعى: يمانية هو جاء أو قطرية ... لها من هباء الشعريين نسيج يريد من هباء بارح الشعريين. فهذا ما ينسبون البوارح إلى طلوعه. ١٠٣) فأما ما ينسبون البوارح إلى سقوطه، فزبانى العقرب/ وهى تسقط فى آخر نيسان مع طلوع «البطين» وهذا الوقت يتقدم

стр. 139

طلوع الثريا بثلثة عشر يوما. فكان البارح الذى ينسب إلى الغروب قبل البارح الذى ينسب إلى الطلوع بقدر هذه المنازل والمدة قال ذو الرمة: ورقرقت «١» للزبانى من بوارحها ... هيف أنشّت بها الأصناع والخبرا «أنشت» ، أيبست. و «الأصناع» ، مصانع الماء. و «الخبر» جمع خبرة، وهى كالهوة فى الأرض يكون فيها ماء وسدر. وقال: فلما رأين القنع «٢» أسفى وأخلفت ... من العقربيات الهيوج الأواخر «أسفى» ، كثر سفاه. والسفا، شوك البهمى. ١٠٤) قال: فلما مضى نوء الثريا واخلفت ... هواد من الجوزاء وانغمس الغفر رمى أمهات القرد لذع من السفا ... وأحصد من قريانه الزهر النضر «٣» و «مضى نوء الثريا» لثلث عشرة ليلة تخلو من تشرين الآخر.

стр. 140

وذلك. إذا سقطت يقول: فلما مضى هذا الوقت وسقطت، أيضا أوائل الجوزاء ثم «انغمس الغفر» أى سقط، وسقوطه لست عشرة ليلة تخلو من نيسان. فجعل بين أول تحديده وبين آخره ستة أشهر. وهذا عندى يقبح. وإنما هو بمنزلة رجل قال: أفعل كذا وكذا. قال: فلما مضى المحرم وتبعه صفر، ودخل رجب/ فعلنا كذا وكذا. وسقوط الغفر قبل سقوط الزبانى بثلثة عشر يوما. وأراد ذو الرمة لما مضت هذه الأوقات وسقط الغفر فى نصف نيسان، «رمى امهات القرد لذع من السفا» يريد أن السفا، وشوك البهمى، جفّ وسقط فطارت به الريح حتى ضربت به مآخر فراسن «١» الإبل، فأصابها لذع منه. و «امهات القرد» جمع امّ «٢» القردان، وهى النّقرة التى تكون فى مؤخر فرسن «٣» البعير. ويسمّى من البراذين الاسكرّجة وسمّيت ام القردان لاجتماع القردان فيها. فان كان أراد بهذه الريح التى فعلت هذا: البارح، فقد قدّم وقتها قبل بارح الزبانى بنوء واحد، وذلك ثلثة عشر يوما وهذا يدلّ على أن الحرّ عندهم يشتدّ فى نيسان حتى يهيج به النبت. ١٠٥) وقال الكميت: ولم يك نشؤك لى إذ نشأت ... كنوء الزبانى عجاجا ومورا ولكن بنجمك سعد السعود ... طبّقت أرضى غيثا درورا «٤»

стр. 141

قدّم الكميت، كما ترى، نوء الزبانى، وجعله لا مطر فيه ولا خير وإنما يكون فيه البوارح والتراب. وهو، مع هذا، يصف نوء العقرب بالغزارة. قال: تذكّرن بالميث الأداحى مقصرا ... وهاج لهن العقربى المغرّب لغبية صيف لا يؤتىّ نطافها ... ليبلغها ما أخطأته المضبّب «١» و «الغيبة» ، المطرة الشديدة. يريد أن «المضبّب» ، وهو صائد الضباب، لا يحتاج إلى أن يطرق الماء إلى جحر الضبّ حتى يدخل عليه فيخرجه، لأن السيل كبير قد طبّق الأرض وبلغ مواضع الضباب فكفاه المؤونة، وأسقط عنه التعب والعناء، وكأنه قال «لا يؤتى نطافها، المضبب ليبلغ الغيبة ما أخطأته. فقدّم وأخّر. وهذا خلاف قول الأول فى الزبانى، وهى من العقرب. قال ذو الرّمة وذكر الريح: حدتها زبانى الصيب حتى كأنما ... تمدّ باعناق الجمال الهوارم «٢» : «حدتها» ، ساقت هذه الريح. والابل «الهوارم» ، التى تأكل الهرم، وهو ضرب من الحمض. وإذا أكلته، غلظ وبرها وانتشر. أراد أن الريح تجرّ من الغبار مثل أعناق هذه الابل- ن. اوقات النتاج ١٠٦) للنتاج ثلثة أوقات. وقتان مذمومان، وهما «٣» الأول والآخر، ووقت محمود، وهو الأوسط. فالوقت الأول ما كان منه

стр. 142

عند طلوع قلب العقرب. وذلك لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر. وما نتج فى هذا الوقت، كان سيىء الغذاء لاستقبال/ البرد وقلة اللبن فيه والنبت. وحواره ربع. والوقت الآخر ما كان منه عند سقوط الغفر. وذلك لست عشرة ليلة تخلو من نيسان. وما نتج فيه كان ضعيفا لاستقباله الحرّ وإعجال الشتاء إياه عن القوة. وحواره هبع، لأنه إذا مشى خلف امه، هبع أى استعان بعنقه لضعفه فأرقل والوقت الأوسط المحمود منه ما كان عند طلوع سعد الذابح. وذلك لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر إلى سقوط الجبهة. وذلك لاثنتى عشرة ليلة تخلو من شباط. ولذلك تقول العرب: «القر فى بطوت الابل. فاذا وضعت، ذهب» . يريدون أن القرّ يكون فى أيام الحمل. فاذا مضت من شباط هذه الأيام، ذهب البرد، ووضعت. ١٠٧) وكانوا يقولون: إذا انزى على الشاة عند طلوع نجم من النجوم بالغداة، نتجت حين ينوء ذلك النجم. وإذا أبّرت نخلة عند طلوع نجم من النجوم بالغداة، جذّت حين ينوء ذلك النجم. والنعجة والنخلة فى ذلك سواء» . وقالوا: «مع طلوع الجبهة يهيج الظليم، ويسمع عراره. فاذا طلعت العوّاء، باض النعام. فتبيض منها الواحدة الثلثين إلى الأربعين،/ فى أربعين ليلة. وترائكها ما بين الثلث إلى السبع. وهى التى تتركها «١» من البيض فلا تثقبها قال ذو الرمة:

стр. 143

كأنه خاضب بالسىّ مرتعه ... أبو ثلثين أمسى وهو منقلب «١» وقالوا: «فى سقوط طرف الأسد تزدوج الطير، وتنّقى الضفادع وتهبّ الجنائب» . وذلك فى آخر كانون الآخر. وقالوا: «إذا رأيت النجم بقبل، فشهر فتى وجمل» «٢» . يريدون إذا رأيت الثريا فى أول الليل فى ربع افق السماء [الشرقى] ، اغتلم الفتيان، وهاجت الابل. وقالوا: «إذا أمسى النجم بدبر، فشهر نتاج ومطر» «٣» . يريدون إذا رأيتها أول الليل فى ربع الافق الغربى مدبرة للغروب، فهو وقت نتاج الغنم ووقت المطر» . أوقات تبّدى العرب ورجوعها إلى محاضرها ١٠٨) معنى «التبدّى» أن يخرجوا إلى البوادى يبتغون الكلأ ومساقط الغيث، فلا يزالون كذلك إلى هيج النبات، وانقطاع الرطب وجفوف الغدران. ثم يرجعون الى محاضرهم ومياههم التى كانوا عليها وأول التبدّى طلوع سهيل بالغداة. وهو يطلع بالحجاز لأربع عشر [ة] ليلة تمضى من آب. ويطلع بالعراق لأربع يبقين من آب. / وكان

стр. 144

أو لهم تبدّوا «١» قبل دخول الربيع الأول، وهو الخريف فى تحديد أزمنتهم، بسبعة أيام. ومن خرج منهم فى هذا الوقت، نال شيئا من الرطب. ثم يتتابع جمهور الناس إلى سقوط الفرغ المؤخر. وهو يسقط لاثنتين وعشرين ليلة تمضى من أيلول. وفى هذا الوقت يكون أول الوسمى. قال ذو الرمة: إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة ... وجوزاءها استغنين عن كل منهل «٢» يريد إذا رئى سهيل بقية من آخر الليل، فقد استغنت الابل عن المناهل، وهى المياه التى كانوا عليها، وخرج الناس إلى البوادى للانتجاع. ١٠٩) وقال طفيل: على إثر حىّ لا يرى النجم طالعا ... من الليل إلا وهو قفر منازله «٣» يريد أن من تبدّى فى هذا الوقت، لم ير الثريا من أول الليل إلا وهو نازل بالقفر، وقد ترك محضره، وتبدّى. والثريا تظهر أول الليل فى النصف من تشرين الأول. فلا يزالون بادين. ثم يحضر أو لهم. أى يرجعون إلى محاضرهم ومياههم، عند طلوع الشرطين.

стр. 145

وطلوعها بالغداة لست عشر [ة] ليلة تخلو من نيسان ثم يتتابعون فى الرجوع إلى طلوع الثريا بالغداة وإلى/ أن تتقدم الفجر قليلا بالطلوع وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيّار. وتقدّمها الفجر بعد طلوعها بالغداة بمدة إلى أن تطلع الهقعة، فيرجع آخر الناس. وطلوع الهقعة لتسع ليال تخلو من حزيران. وفى هذا الوقت تنضب المياه وينقطع الرطب. فلا يجدون بدّا من الرجوع إلى مياههم. وقال ذو الرّمة: حتى إذا ما استقلّ النجم فى غلس ... وأحصد البقل ملوىّ ومحصود ظللت تخفق أحشائى على كبدى ... كأننى من حذار البين مورود «١» قوله «استقل النجم فى غلس» ، يريد ارتفعت الثريا فى السماء ببقية من غلس الليل. و «احصد البقل» ، حان أن يحصد لجفوفه. «ملوى ومحصود» ، يقول: بعضه ملوى، وهو المتهىء للجفوف وفيه شىء من ندى؛ وبعضه محصود. وقوله «ظللت تخفق أحشائى على كبدى» ، أى تجب «٢» خوفا من فراق من جاورته بالبادية لرجوعهم إلى محاضرهم، فكأننى «مورود» . محموم. ١١٠) وقال أيضا يذكر المرأة وموضعها بالبادية: أقامت به حتى ذوى العود والتوى ... وساق الثريا فى ملاءته الفجر «٣»
следующие страницы →