Полный текст (256 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فقوله «تعد النجم» دليل على الجمع، لأن العدد لا يقع إلّا على ذلك.
و «مستحيرة» ، جفنة قد تحير فيها الدسم، فهى ترى نجوم السماء فيها.
لأن الثريا فى الشتاء تصير فى كبد السماء وإذا كبّدت السماء صارت على قمّة الرأس فرأيتها فى الماء وفى المرآة وفى كل شىء صفا.
٣٠) قال ذو الرمة يشبه بيض النعام بالنجوم:
تعاليه فى الأدحىّ بيضا بقفرة ... كنجم الثريا لاح بين السحائب «١»
وقال المرّار:
ويوم من النجم مستوقد ... يسوق إلى الموت نور الظباء «٢»
يريد يوما من أيام الثريا. فسماها كلها نجما. فاذا سمعتهم يذكرون «النجم» من غير أن ينسبوه إلى شىء، فاعلم أنهم يريدون الثريا.
وهم يكثرون تشبيهها. فمن أحسن ما قيل فى ذلك، قول امرئ القيس:
إذا ما الثريا فى السماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل «٣»
أراد وقت مغيب الثريا، وعند ذلك تتعرض. وهى إذا طلعت تستقبل
стр. 72
الناظر إليها بأنفها. فاذا غربت تعرّضت، أى تحرّفت كأنها جانحة كتحرف ثى الوشاح إذا القى. والوشاح خيط فيه خرز منظوم قد جمع طرفاه فأسفله أوسع من أعلاه. وكذلك الثريا.
٣١) وقال ذو الرمة:
قطعت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمّة الرأس ابن ماء محلّق «١»
شبهها بطائر ماء. وقال ابن الزبير الأسدى «٢» :
وقد خرّم الغدر الثريا كأنها ... له راية بيضاء تخفض «٣» للطعن
شبهها حين تدلت للمغيب براية خفضت «٤» بيضاء. وهذا نحو قول الآخر:
وتدلّت كأنها عنقود
وقال عقبة بن رؤبة فى بعض كلامه: «والنجم قد تصوّب كأنه عنقود ملاحىّ» بتخفيف اللام وتشديد الياء. وقال آخر:
سرى بعدما غار الثريا وبعد ما ... كأن الثريا حلّه الغور منخل
«حلّه الغور» أى قصده. قال الأصمعى: لم يحسن فى التشبيه.
٣٢) /وللعرب فيها أسجاع. قولهم: إذا طلع النجم، فالحرّ «٥» فى حدم والعشب فى حطم» يريد أنه حينئذ يهيج وينكسر «والعانات فى
стр. 73
كدم» «١» ، أى تتعاضّ.
٣٣) وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيار. وسقوطها لثلث عشرة تخلو من تشرين الأخر. وأما الاستسرار من الثريا فتظهر «٢» من أول الليل فى المشرق عند ابتداء البرد. ثم ترتفع فى كل ليلة حتى تتوسط السماء مع غروب الشمس. وذاك الوقت أشد ما يكون البرد. ثم تنحدر عن وسط السماء فتكون كل ليلة أقرب من افق المغرب وأبعد من وسط السماء إلى أن يهلّ معها الهلال لأول ليلة. ثم تمكث شيئا يسيرا، ثم تغيب فلا تظهر نيفا وخمسين ليلة. وهذا المغرب هو استسرا [ر] ها. ثم تبدو بالغداة من المشرق فى قوة الحرّ. وفى جميع هذه الأحوال قد قالت الشعراء. قال حاتم يذكر ظهورها من أول الليل فى أشد البرد، ويدلّ بذلك على شدة الزمان:
إذا النجم أمسى مغرب الشمس رابيا ... ولم يك برق فى السماء ينيرها «٣»
يقول: إذا ارتفعت الثريا مع غروب الشمس فى المغرب و «٤» لم يكن فى ذلك الوقت برق، يريد لم يكن فيه مطر. وفى هذا الوقت يقول
стр. 74
الساجع: «طلع النجم عشاء، ابتغى الراعى كساء» «١» /. وقال الأعشى:
يراقبن من جوع جلاء مخافة ... نجوم الثريا الطالعات الشواخصا «٢»
يريد أنهن يعلمن أن الضيق وظلف العيش دائم ما دامت الثريا طالعة عشاء. فهن يراقبنها ويقدّرن لهن «٣» وينتظرن لين الزمان.
٣٤) وفى توسلطها للسماء مع غروب الشمس فى شدة البرد يقول ساجع العرب «اذا أمست الثريا قمّ رأس، ففى الدّثار فاخنس، وعظماهنّ فاحدس، وإن سئلت فاعبس ثم اعبس» «٤» «قمّ رأس» ، يريد إذا صارت الثريا عند المساء حذاء رأس القائم، «فاخنس فى الدثار» ، يريد استتر من البرد ولا تظهر ولا تسافر. وقوله «وعظماهن» فاحدس يريد عظمى الإبل فاصرع للنحر. قال مؤرّج «عند ذلك تقول الماعزة» الاست جهرى- أى عارية- والنبت ألوى، والشّعر دقاق، والجلد رقاق. ثم ثغت فرقا منه اى من هذا الوقت، وقوله «وإن سئلت فاعبس» ، يريد. أظهر العبوس لمن سألك، أمره بالمنع إبقاء على نفسه من كلب الزمان. وقال الكميت:
стр. 75
وأنت ابن زاد الركب «١» فى كل شتوة ... أميره «٢» والساقى إذا النجم أفغرا
يريد. إذا صارت الثريا فى وسط السماء، فمن نظر إليه فغرفاه أى فتح فاه. وذلك من شدة البرد/ وصفه بالإحسان فى هذا الوقت.
٣٥) وقال القطامىّ فى مثل ذلك:
إذا كبّد النجم السماء بشتوة ... على حين هرّ الكلب والثلج خاشف «٣»
قوله «على حين هرّ الكلب» يريد أنه لا يقدر على النباح من شدة الجهد، فهو يهرّ ونحوه قال الاعشى يصف المرأة:
وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحا بها «٤» الكلب إلا هريرا»
وقال الكميت فى مثل ذلك يصف سنة جدب:
كأن الثريا أطلعت فى اغتشائها «٦» ... بوجه فتاة الحى ذات المجاسد «٧»
стр. 76
«اطلعت» ، طلعت والحمرة محيطة بها فشبّه بياض الثريا فى الحمرة ببياض وجه الفتاة فى «المجاسد» ، وهى الثياب الحمر. فهذا من أمارات الجدب. وكذلك قول خداش بن زهير «١» :
إذا ما الثريا أظلمت فى اجتماعها ... فويق رؤوس الناس كالرفقة السّفر
«أظلمت» ، دخلت فى شدة الظلام، يريد نصف الليل حين صارت على قصد رؤوسهم. وفى مقارنة الهلال لها ليلة مهله، وذلك «٢» قبل استسرارها بأيام، يقول كثيّر عزّة» :
/ فدع عنك سعدى إنما تسعف «٣» النّوى قران «٤» الثريا مرّة ثم تأفل «٥» يقول إنما تلاقيها مرة واحدة فى السنة، ثم تفترقان كما يفارق «٦» الثريا الهلال لأول ليلة مرة واحدة فى السنة، ثم تغيب.
٣٦) وظهورها بالغداة عندهم بعد الاستسرار وذلك عند قوة الحرّ يقول الساجع «إذا طلع النجم غديّه، ابتغى الراعى شكيّه «٧» » «وشكيه» تصغير شكوة، وهى قريبة صغيرة. يريد أنه لا يستغنى عن الماء لشدة
стр. 77
الحرّ إذا خرج للرعى. وقال ذو الرمة:
أقامت به حتى ذوى العود والتوى ... وساق الثريا فى ملاءته الفجر «١»
ويقال ذوى العود يذوى، [و] وذى يذى، اذا بدى «٢» يجف.
وقال أيضا:
فلما رأى الرائى الثريا بسدفة ... ونشّت نطاف المبقيات الوقائع «٣»
قوله «بسدفة» يريد طلعت وقد بقى من سواد الليل شىء قبيل الفجر. و «نشت النطاف» يعنى نضبت المياه و «المبقيات» الحافظات للماء من جلد الأرض. وإذا نضب «٤» ماء المبقيات، فغيره أنضب. وهم يرجعون عن البوادى إلى محاضرهم إذا استقلّت الثريا بالغداة، وإذا تقدمت للفجر قليلا ببقية من السواد. ويبتدئون فى الرجوع من طلوع الشرطين/ إلى هذا الوقت. وسأذكر ذلك فى باب تبدّيهم ان شاء الله.
٣٧) و [أوبى «٥» ] أوقات السنة عندهم ما بين مغيب الثريا إلى طلوعها. وقال طبيب العرب: اضمنوا لى ما بين سقوط «٦» الثريا وطلوعها، أضمن لكم سائر السنة» . وسئل «٧» يهود خيبر: «بم «٨» صححتم بخير؟»
стр. 78
فقالوا: «بشرب الخمر وأكل الثوم وسكون اليفاع وتجنّب بطون الأودية والخروج من خيبر عند طلوع النجم وسقوطه «١» .
٣٨) ويقال ما طلعت ولا ناءت إلّا بعاهة فى الناس والإبل.
وغربها أعيه من شرقها. وأما قول رسول الله ﷺ :
«إذا طلع النجم، لم يبق فى الأرض [من «٢» ] العاهة شئ إلّا رفع «٣» » فانه أراد بذلك عاهة الثمار. لأنها تطلع بالحجاز وقد أزهى السر وأمنت عليه العاهة، وحلّ ينع النخل. وقال طبيبهم: «إذا طلع النجم، اتّقى اللحم، وخيف السّقم، وجرى السراب على الأكم «٤» » .
أمرهم بالحمية، وأخبرهم «٥» أن السراب يجرى عند طلوعها، ولا يجرى قبل ذلك- ن.
٣٩) فأما نوءها فنوء محمود غزير مذكور. يقال إنه خمس ليال، ويقال سبع ليال. فهو خير نجوم الوسمىّ، لأن مطره فى زمن تريد الارض فيه الماء. فهو يمسك ثرى سنته. وفى الثريا إذا جادتهم خلف مما قبلها ولا خلف منها، يقولون: إنه ما اجتمع مطر الثريا/ فى الوسمىّ ومطر الجبهة فى الربيع إلّا كان ذلك العام تامّ الخصب
стр. 79
كثير الكلاء. قال ذو الرمة:
مجلجل الرعد عرّاصا إذا ارتجست ... نوء الثريا به أو نثرة الاسد «١»
وقال أيضا:
ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا مثجم متبطّح «٢»
٤٠) الكواكب المنسوبة إلى الثريا:
للثريا كفان. يقال لإحديهما «الكفّ الحذماء» ، وهى أسفل من الشرطين. وعن يمينها «البقر» «٣» وهى كواكب متفرقة تتصل بالثريا «وعناق الارض» أسفل من البطين، فيما بينه وبين «مرفق الكف الخضيب» ؛ وهو كوكب مضىء فى رقعة ليس بها إلّا كوكبان إذا وصلته بهما أشبه ذلك «النسر الواقع» . فكان كأنه أثافىّ. ويقال للأخرى «الكف الخضيب» . وهو كف الثريا المتوسطة، خمسة كواكب بيض فى المجرّة «حيال الحوت» . وقد ذكرها رجل من أهل الشأم كان حسن المعرفة بمناظر «٤» النجوم، يعرف بالحصنى «٥» ، فى شعر له فقال:
стр. 80
/
حتى إذا ما الحوت فى ... حوض من الدلو كرع
ووازن الكفّ التى ... فيها خضاب قد نضع «١»
قال الدليل عرّسوا ... فليس فى صبح طمع
وهذه الكف الخضيب من الثريا تجعل «سنام الناقة» فهى لمن شاء كفّ للثريا، ولمن شاء سنام للناقة. ورأس الحوت فى «لبّة الناقة» و «الناقة» على خلقة النجيب الضامر، الدقيق العنق الصغير الرأس.
و «عنق الناقة» كواكب ابتدأن من السنام، ثم هبطن حيال «السمكة» الصغرى، ثم ارتفعن ارتفاع «العيوق» ، ثم صرن كهيئة الرأس فوق «السمكة الصغرى» .
٤١) وعلى إثر الكف الخضيب «المعصم» . وهو للكفّ معصم. ويسمى «وشم المعصم» . وهو لطخة كلطخة السحاب.
وقد يجعل وشما فى «فخذ الناقة» . وعلى إثر المعصم، «الذراع» ؛ ثلثة كواكب خفية. وعلى إثر الذراع، المأبض» ، وهما كوكبان متقاربان بينهما فى رأى العين نحو ذراع. وعلى إثر المأبض، «المرفق» ،
стр. 81
وهو كوكب أبيض. وتحته كوكب أصغر منه يقال له «إبرة المرفق» .
والشرطان عن يمين المرفق. و «عضد الثريا» كواكب مستطيلة، خفية ككواكب الذراع بين المرفق والثريا. ثم «المنكب» / وهما كوكبان يشبهان «المأبض» . «والبطين» عن يمين المنكب. ثم «العاتق» ، وهو كوكب ليس. بالنيّر. ثم «الثريا» . ويقال هى الرأس. قال ذو الرمة يذكر لمية «١» أيدى الثريا:
ألا طرقت مىّ هيوما بذكرها ... وأيدى الثريا جنّح فى المغارب «٢»
يريد آخر الليل حين عرّسوا. والثريا تغرب فى كل أوقات الليل إلّا أن الشاعر أراد وقتا يكون غروبها فيه آخر الليل. وقد يجوز أن يكون أراد بأيدى الثريا هاتين الكفين، وأن يكون أراد أوائلها، يعنى الشرطين.
٤٢) العيوق. ومن الكواكب التى تنسب إلى الثريا، «العيّوق» ، وليس منها، ولا من ذوات الأنواء، ولكن يطلع إذا طلعت. قال حاتم طىء:
وعاذلة هبّت بليل تلومنى ... وقد غاب عيّوق الثريا فعرّدا «٣»
قوله «عردا» أى غاب. وقد يكون التعريد، العدول والميل.
стр. 82
يقال عرّد الرجل، إذا عدل ليفرّ. قال ذو الرمة يذكر أصحابه:
نبّهتهم من مهجع مردود «١» ... والنجم بين القمّ والتعريد «٢»
يريد بالنجم، الثريا. «والقم» ، جمع قمة، الرأس. يريد أنها بين أن تكون فى وسط وبين أن تعدل عن الوسط. ويجوز أن يكون حاتم/ أراد: وقد عرد عيوق الثريا فغاب أى مال فغاب؛ فقلب. والقلب يأتى كثيرا فى كلام العرب والشعر والقرآن قال الله جلّ ثناؤه: (ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى «٣» )
أى تدلى فدنا.
٤٣) وموضع العيّوق وراء الثريا فى جانب المجرّة الأيمن.
وهو كوكب أبيض ازهر منير. وهو إلى القطب اقرب من الثريا كثيرا. قال أبو ذؤيب يذكر حميرا:
فوزدن والعيّوق مقعد رابئ ... الضّرباء خلف النجم لا يتتلّع «٤»
«رابئ الضّرباء» ، هو الأمين على أصحاب القداح. وهو يقعد وراءهم
стр. 83
ويشرف عليهم. فان أحسّ من أحد منهم باحتيال، أخبر به، فاستأنفوا الافاضة. والرابئ، المشرف. يقال ربأت على القوم، أى أشرفت عليهم شبه العيّوق وراء «١» الثريا بالرقيب وراء الضاربين بالقداح. «لا يتتلع» أراد لا يتقدم.
٤٤) ومما يدلّ على أنهما يطلعان معا، قول الأخطل، وذكر الابل:
إذا طلع العيّوق والنجم أولجت ... سوالفها بين السماكين والقلب «٢»
يريد أن الثريا والعيوق يطلعان صبحا عند اشتداد الحر، فاذا طلعا، كان قلب العقرب والسماكان حينئذ طالعين «٣» /ليلا فجعل مسيره ليلا، وأخبر مع هذا بسمته فى وجهه وانه مستقبل القبلة. قال بشر ابن أبى خازم «٤» :
وعاندت الثريا بعد هدى ... معاندة لها العيّوق جار «٥»
«عاندت» ، عدلت عن الطريق. «بعد هدئ» ، بعد ليل. «معاندة لها العيوق جار» ، أى معاندة من أجلها جاور العيوق، [والعيّوق «٦» ] الثريا. ولم يرد أنهما اجتمعا أو تقاربا قربانا لأنه [....] عن تجاورهما أو زال به «٧» احدهما. ولكن الكواكب إذا كبّدت السماء، تقارب ما بينهما «٨»
стр. 84
فى رأى العين.
٤٥) وعلى إثر العيوق ثلثة كواكب زهر، يقال لها «الأعلام» وهى «توابع العيوق» وأسفل العيوق نجم يقال له «رجل العيّوق» - «١» ن.
٤- الدبران
٤٦) ثم «الدّبران» وهو كوكب أحمر منير يتلو الثريا. ويسمّى «تابع النجم» ، و «تالى النجم» وباستدباره الثريا سمّى دبرانا ويسمّى أيضا «المجدح» . والمجدح هو الذى ذكر فى الحديث «٢» «لو أن الله حبس القطر عن الناس سبع سنين ثم أرسله، أصبحت طائفة به كافرين، يقولون: مطرنا بنوء المجدح» . وقال الشاعر:
وأطعن والقوم «٣» شطر الملو ... ك حتى إذا خفق المجدح «٤»
«خفق» ، أى غاب ونوءه ثلاث ليال. ويقال: ليلة. وهو غير محمود، ولا مذكور النوء. وقد ذكرته الشعراء بالنحوسة. قال بعضهم يذكر عبيد بن الأبرص حين تعرّض للملك فى يوم بؤسه «٥» يريد حياه. فقتله:
стр. 85
غداة توخّى الملك يلتمس الحيا «١» ... فصادف نحسا كان كالدبران
وقال الأسود بن يعفر:
ولدت «٢» بحادى النجم يتلو قرينه ... وبالقلب قلب العقرب المتوقّد «٣»
«قلب العقرب» قريب «٤» الدبران. يقول: ولدت «٥» بغروب هذا وبطلوع هذا. وهما منحوسان. و «حادى النجم» ، الدبران، مثل تابع «النجم» .
٤٧) وقال الأخطل، وذكر امرأة وسيمة من قومه، يقال لها برّة، تزوّجها رجل منهم دميم:
وكيف يداوينى الطبيب من الجوى ... وبرّة عند الأعور بن بنان
فهلّا زجرت الطير ليلة جئته ... بضيقة بين النجم والدبران «٦»
стр. 86
و «ضيقة» ما بين الدبران والثريا، يقال إنه ليس فى السماء منزلان أشدّ تقارب طلوع من النجم والدبران «١» . وهذا الطلوع طلوعهما من أول الليل. قال رجل من بنى العنبر: «إنى لأصر إبلى، وما هى بالكثيرة، حين يطلع النجم فما أفزع «٢» من صرّها/ حتى يطلع الدبران» .
٤٨) وقال أبو زياد «٣» : «الضيقة» كوكبان، كالملتصقين، صغيران بين النجم والدبران. وسمّاهما غيره «الكلبين» . قال: وربما قصر القمر، فنزل بالضيقة. وقال ساجع العرب: إذا طلع الدبران توقدت الحزّان، وكرهت النيران، واستعرت «٤» الذبان، ويبست الغدران، ورمت بأنفسها حيث «٥» شاءت الصبيان «٦» . وطلوعه لست وعشرين ليلة تخلو من أيار فى قبل الحرّ فيتوقد «الحزّان» وهى الأرضون الصلبة،
стр. 87
واحدها حزيز لشدّة وقع الشمس. ويكره الدنو من النيران. وتهيج الذبّان. ولا يبالى الصبيان حيث رموا بأنفسهم لأنهم لا يخافون بردا ولا مطرا. وسقوطه لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر- ن.
٤٩) الكواكب المنسوبة إلى الدبران:
وبين يدى الدبران كواكب كثيرة مجتمعة. فيها كوكبان صغيران يكاد ان يتماسّان لقرب ما بينهما، تقول الأعراب: هما كلباه. ويقال للبواقى:
هى قلاصه. ويقال: غنمه. وقد ذكر ذلك ذو الرّمة «١» فقال:
قطعت اعتسافا والثريا كأنها ... على قمّة الرأس ابن ماء محلّق «٢»
يدبّ على آثارها دبرانها ... فلا هو مسبوق ولا هو يلحق «٣»
[بعشرين من صغرى النجوم كأنها ... واياه فى الخضراء لو كان ينطق «٤» ]
قلاص حداها راكب متعمّم ... [هجائن قد كادت عليه تفرّق
قرانى «٥» وأشتاتا وحاد يسوقها «٦» ] ... إلى الماء من قرن التنوفة مطلق
стр. 88
«مطلق» ، من الطّلق، أى داخل فيه. وهو يومان قبل القرب فاليوم الأول، الطلق، واليوم الثانى القرب. و «قرن التنوفة.» ،
أعلاها.
٥٠) وحذاء الدبران كواكب. يقال لها «البقر» - ن «١» .
٥- الهقعة
٥١) ثم الهقعة «٢» رأس الجوزاء. وهى ثلثة كواكب تشبه الأثافى، صغار. وقال ابن عباس لرجل طلّق امرأته عدد نجوم السماء: «يكفيك منها هقعة الجوزاء» يريد أنها تبين منك بعدد كواكب الهقعة وهى ثلثة. وإنما سمّيت هقعة تشبيها بدائرة من دوائر الفرس يقال لها الهقعة. ويقال فرس مهقوع.
٥٢) وتطلع لتسع ليال تخلو من حزيران، وتسقط لتسع ليال تخلو من كانون الأول. ونوءها ست ليال. ولا يكادون يذكرون نوءها إلّا بنوء الجوزاء. والجوزاء غزيرة النوء، مذكورة. وقال الساجع/ «إذا طلعت الهقعة تقوّض الناس للقلعة، ورجعوا عن النّجعة، وأردفتها الهنعة» «٣» ومع طلوعها يرجع الناس إلى مياههم.
стр. 89
٦- الهنعة
٥٣) ثم الهنعة «١» وهى كوكبان أبيضان بينهما قيد سوط، على إثر الهقعة، فى المجرّة، وبينهما وبين الذراع المقبوضة «٢» . ويقال لأحد الكوكبين [الزرّ] «٣» وللآخر الميسان. وقال ابن كناسة: «انما ينزل القمر بالتحايي» وهى كواكب ثلثة حذاء الهنعة، الواحدة منها تحياة «٤» وقال أدهم بن عمران العبدى: «الهنعة قوس الجوزاء ترمى بها ذراع الأسد. وهى ثمانية أنجم فى صورة قوس ففى مقبض القوس النجمان اللذان «٥» يقال لهما الهنعة. وطلوعهما لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من حزيران، وسقوطهما لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من كانون الأول.
ونوءها ثلث ليال. وهو فى إثر الجوزاء: لا يفرد والضباب تصاد ما بين طلوع النجم إلى طلوع الهنعة. فاذا تتامّت الجوزاء، امتنعت هزالا.
стр. 90
٥٤) وتقول العرب؛ «إذا طلعت الجوزاء، توقّدت المعزاء، وكنست الظباء، وعرقت العلباء، وطاب «١» الخباء» «٢» وإنما يعنون بطلوع «الجوزاء» ، الهقعة والهنعة. و «المعزاء» الأرض الصلبة، تتوقّد بحرّ الشمس وقوله «كنست/ الظباء» يريد أنها تدخل فى الكنس من شدة الحرّ. واحدها كناس. فتصاد فيه. ولها مكنسان: مكنس الضحى ومكنس العشى. وإنما ترعى فى هذا الوقت ليلا، وفى برد النهار.
وتلزم الرمل، وتدع الحزن، فاذا وقع آخر الوسمى، صارت إلى الحزن، لأن نباته يطلع قبل طلوع نبات الرمل. قال مضرّس الأسدى: «٣»
ويوم من الشعرى كأن ظباءه ... كواكب مقصور عليها سقورها «٤»
يريد أنها قد كنست. وقد ذكرت هذا «فى كتاب الوحش» «٥» بأكثر من هذا الشرح. وقوله «عرقت العلباء» ، يريد العباوين فى العنق. والعلباء يذكّر ويونث. و «طاب الخباء» لأنه يكنّ من الحرّ.
قال أبو زبيد «٦» :
стр. 91
أىّ ساع سعى ليقطع شربى ... حين لاحت للصابح الجوزاء «١»
«الصابح» ، الذى يصبح إبله، أى يسقيها بالغداة. والجوزاء تطلع صبحا فى أشدّ الحرّ. يريد قطع شربى أحوج ما كنت إليه فى أشدّ الحرّ. ثم قال:
واستكنّ العصفور كرها مع ال ... ضبّ وأوفى فى عوده الحرباء «٢»
وقال الكميت:
فلما رأى الجوزاء أول صابح ... وضرّتها «٣» فى الفجر كالكاعب الفصل
وخبّ السفا واستبطن الفحل والتفت ... بأمعزها بقع الجنادب ترتكل «٤»
«ضرتها» ، «٥» جماعة كواكبها. وشبهها بالكاعب لأن الجوزاء فى مثل إنسان. و «الجنادب» الجراد «٦» «ترتكل» ، لا تستقرّ من شدة الرمضاء.
«والسفا» ، شوك البهمى يسقط، فحبّت به الريح، «واستبطن الفحل» ،
стр. 92
أى أودع بطونها نطفته. قال النابغة يذكر الثور:
سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجى الشّمال عليه جامد البرد «١»
«من الجوزاء» ، يعنى سقوط الجوزاء. وسقوطها فى كانون الأول على ما حددت من الوقت فى باب الهقعة وباب الهنعة. «سارية» ، سحابة نشأت ليلا- ن.
ذكر كواكب الجوزاء
٥٥) والجوزاء تعدّ فى الكواكب اليمانية. وهى تسمّى «الجبّار» تشبيها لها بالملك. لأنها فى صورة رجل على كرسى عليه تاج. فالرأس هو الهقعة ثلثة كواكب خفيّة هى فى هيئة الأثافى. وفوق الرأس كواكب كثيرة صغار مستديرة واسعة متناسقة كالعقد، تسمّى «تاج الجوزاء.» ثم ثلثة كواكب بيض متتابعة فى صدر الجوزاء عرضا، تسمّى «النظم» ، «٢» وقد تسمّى «نطاق الجوزاء» . وتحتها ثلثة كواكب طولا، تسمّى «الجوازى» . «٣» و «يد الجوزاء» كوكبان أزهران، فى أحدهما حمرة. والأحمر هو مرزم الجوزاء» . و «رجلا الجوزاء» بحيال يديها، كوكبان/ نورهما نحو نور اليدين. قال دكين «٤» ؛
стр. 93
قطعت والجوزاء تعطو باليد
وقال أبو زبيد:
لما استتمّت الجوزاء أكرعها
يريد رجليها.
٥٦) وفيها «الشعرى العبور» و «مرزم الشعرى» وهى التى ذكر [ها] الله فى كتابه إذ يقول: «وإنه هو ربّ الشعرى» «١» لأن قوما فى الجاهلية عبدوها ففتنوا بها. وكان أبو كبشة الذى كان المشركون ينسبون رسول الله صلّى الله عليه [وسلّم] إليه، أول من عبدها، وقال: «قطعت السماء عرضا، ولم يقطع السماء نجم غيرها» فعبدها وخالف قريشا فلما بعث النبى صلّى الله عليه [وسلّم] ودعاهم إلى عبادة الله وترك أوثانهم، قالوا: «هذا ابن أبى كبشة» «٢» أى شبهه ومثله فى الخلاف.
كما قالت بنو اسرائيل لمريم: «يا أُخْتَ هارُونَ، ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ»
«٣» يريدون يا شبه هرون فى الصلاح- ن.
٥٧) وهما شعريان: إحداهما هذه التى ذكرت فى الجوزاء.
стр. 94
وهى التى تسّمى العبور. والشعرى الاخرى هى الغميصاء؛ وهى تقاباها وبينهما المجّرة. والغميصاء من الذراع المبسوطة فى نجوم الأسد، لا فى الجوزاء. وتقول الأعراب فى/ أحاديثهم «١» : «إن سهيلا والشعريين كانت مجتمعة، فانحدر سهيل فصار يمانيا وتبعته العبور، فعبرت المجّرة وأقامت الغميصاء، فبكت لفقد سهيل، حتى غمصت عينها، فهى أقل نورا من العبور» والغمص مثل الرّمص. والشعرى العبور نجم كبير يزهر. قال ذو الرمة يذكر طلوعها أول الليل فى الشتاء:
إذا أمست الشعرى العبور كأنها ... مهاة علت من رمل يبرين رابيا «٢»
وقال الفرزدق:
وأوقدّت الشعرى مع الليل نارها ... وأضحت محولا جلدها يتوسّف «٣»
يعنى السماء «أضحت محولا» لا تمطر «جلدها يتوسّف» أراد بالجلد، السحاب؛ وبالتوسّف أنه ينقشع فكأنه يتقشّر.
٥٨) وقال أبو النجم وذكر عينى أسد:
كالشعريين لاحقا «٤» بعد الشّفا شبّه حمرة عينيه بالشعريين بعد دنوّ الشمس للمغيب. وذلك أنهما فى أول الليل حمراوان. فاذا انتصف الليل ابيضّتا. و «الشفا» دنو
стр. 95
الشمس للمغيب.
٥٩) والعبور تسمّى «كلب الجبّار» يعنون «الجوزاء» ويقال إن الكلاب والذئاب تكلب عند طلوع الشعرى- ن.
٦٠) ثم «كرسى الجوزاء» . وهى أربعة كواكب/ غير مستوية التربيع، أسفل الجوزاء- ن.
٦١) والعذرة، عذرة الجوزاء. خمسة كواكب بيض أسفل من الشعرى العبور فى المجّرة. ويقال لها «العذارى» .
٦٢) وحيال العذرة إذا توسطت السماء إسفل منها «سهيل اليمانى» تقول العرب: «إذا طلعت العذره، لم يبق بعمان بسره، إلّا رطبه أو تمره» «١» عمان شديدة الحرّ. فاذا أبسر النخل بالبصرة صرم «٢» بعمان.
٧- الذراع
٦٣) الذراع «٣» . وهى ذراع الأسد المقبوضة. وللاسد ذراعان:
مقبوضة ومبسوطة. والمبسوطة تلى اليمن والمقبوضة تلى «٤» الشأم. والقمر ينزل بالمقبوضة وهما كوكبان، بينهما قيد سوط. وكذلك المبسوطة
стр. 96
مثلها فى الصورة، إلّا أنها أرفع فى السماء. وسمّيت مبسوطة لأنها أمدّ منها. وبين الذراعين كواكب، يقال لها «١» «الأظفار» ، تقرب من «المقبوضة» وربما عدل القمر، فنزل بالذراع المبسوطة. فأحد كوكبى الذرع المبسوطة النيّر هو «الشعرى الغميصاء» . والكوكب الآخر الأحمر الصغير يسمّى «المرزم» يقال له مرزم الذراع وفى الجوزاء/ كوكب مع الشعرى، يقال له «مرزم العبور» . فالشعريان تتحاذيان.
والمرزمان معهما يتحاذيان، إلّا أن «مرزم الذراع» قد ينزل به القمر.
و «مرزم العبور» ليس من منازل القمر. قال الشاعر:
وأخلف نوء المرزم الأرض قوّة ... لها شيم فيه شقيف وجالد «٢»
يعنى «مرزم الذراع» . يقول ساجع العرب: «إذا طلعت الذراع، حسرت الشمس القناع، وأشعلت فى الافق الشعاع، وترقرق السراب بكل قاع «٣» » - ن.
٦٤) فطلوع الذراع لأربع ليال تخلو من تمّوز. وسقوطها لأربع ليال تخلو من كانون الآخر. ونوءها خمس ليال، ويقال ثلث ليال. وهو أول أنواء الأسد. وهو نوء محمود قلّ ما يخلف. وتزعم
стр. 97
العرب أنه إذا لم يكن فى السنة مطر، لم يخلف الذراع، وإن لم يكن، إلا بغشة. قال ذو الرّمة:
وأردفت الذراع لها بنوء ... سجوم الماء فانسجل انسجالا «١»
وربما نسبوا النوء إلى الشعرى، يعنون الغميصاء. وهى أحد كوكبى الذراع المبسوطة. لأن القمر ربما عدل عن الذراع/ المقبوضة، فنزل بها. قال بشر بن أبى خازم:
جادت له الدلو والشعرى ونوءهما ... بكل أسحم دانى الودق مؤتجف
وليس يجوز أن يكون أراد بالشعرى ها هنا العبور، لأن العبور ليست من منازل القمر، ولا من ذوات الأنواء. ولكنهم ربما جمعوهما فنسبوا النوء إليهما. يقولون «مطرنا بالشعريين، وبنوء الشعريين» .
والعرب تفعل ذلك كثيرا. ومثله فى القرآن. يذكر الله «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ»
«٢» . ثم قال: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ»
«٣» وإنما يخرج اللؤلؤ والمرجان من الماء الملح، لا من الماء العذب. وقال:
«وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ»
«٤» .
ثم قال: «وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها»
«٥»
стр. 98
والحلية تستخرج من أحدهما. وهذا كما يقال «١» فى الكلام «هذه تمرة نخلنا» ، وهى تمرة نخلة منها، «وهذا الرخل «٢» من شأئنا» ، وإنما هو لواحدة منها. وكذلك قوله: امَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
«٣» .
والرسل من الانس دون الجنّ. نسب النوء إلى الشعريين معا.
٦٥) قال أبو وجزة السعدى «٤» :
زئير ابى شبلين فى الغيل أثجمت ... عليه نجاء الشعريين والحما
«أثجمت» ، دامت. و «ألحم» ، أقام. و «النجا» ، السحاب. وقال «٥» :
حنت «٦» بها الجوزاء فى عدّانها ... والشعريان بها وحىّ المرزم
«عدّانها» ، وقتها. وذكر المرزم مع الشعرى، وهما كوكبا الذراع. وربما فعلوا مثل هذا فى الذراعين، فنسبوا النوء إليهما، لاتفاق الاسمين وتقارب المعنيين، وإنما النوء للمقبوضة منهما. قال ذو الرمة:
جدا قضّة الآساد وارتجست له ... بنوء الذراعين الغيوث الروائح «٧»
وقال الراعى:
بأسحم من هيج الذراعين أتأمت «٨» ... مسايله حتى بلغن المناجيا
стр. 99
وقد يفعلون مثل هذا فى السماكين، فيضيفون «١» النوء إليهما، وإنما النوء للأعزل، ولا نوء للرامح. وسأذكر ذلك إذا صرت إلى السماك إن شاء الله- ن.
٦٦) وإذا رأيتهم يذكرون الشعرى بالحمرة وبالضوء، ويشبّهونها بالنار، فانما يريدون الشعرى العبور. لأنها أشعر «٢» عندهم من الغميصاء وأبين لعين الناظر/ فأما قولهم «إذا طلعت الشعرى، نشف الثرى، وأجن الصّرى، وجعل صاحب النخل يرى» «٣» فيحتمل أن يكونوا أرادوا العبور. ويحتمل أن يريدوا الغميصاء «أجن الصرى» يريدون تغيّر الماء المجتمع فى الغدران والمناقع لشدّة الحرّ وانقطاع المرار عنه. وتبيّن لصاحب النخل تمرّ «٤» فخله، لأنه حينئذ يكبر. وكذلك قولهم: «إذا طلعت الشعرى سفرا، ولم تر مطرا، فلا تغذونّ إمّرة ولا إمّرا، وأرسل العراضات أثرا، يبغينك فى الأرض معمرا» «٥» ، يحتمل أن يكون أراد
стр. 100
العبور، ويحتمل أن يكون أراد الغميصاء «١» . وقولهم «سفرا» ، يريدون إذا رأيتها صبحا؛ وهى ترى صبحا فى شدّة الحرّ. و «إلامّر» الخروف و «العراضات» أثر إلابل. و «المعمر» المنزل، الابل عريضات الآثار، لأنها تطأ بمياسم «٢» وآثارها عراض.
٦٧) وبين الذراعين مدة فى الطلوع والسقوط لامتداد إحديهما وانقباض الأخرى. وما بين الشعريين متقارب فى الطلوع والسقوط.
والغميصاء تطلع لأربع ليال تخلو من تموز. والعبور تطلع لسبع عشرة ليلة تمضى منه، لتقارب الوقتين، احتمل/ أن يكون قول الساجع فى كل واحدة منهما. وكانوا يقولون: «إذا رأيت الشعريين يحوزهما الليل، فهناك لا يجد القرّ مزيدا. وإذا رأيتهما يحوزهما النهار، فهناك لا يجد الحرّ مزيدا» . وكانوا يقولون: «إذا طلعت الشعرى والعبور «٣» ،
стр. 101
نقعت الأجواف، ونسئت الأظماء، وأدّت الأرض بعد «١» الندى» .
هذا من قولهم يدل على أن الحرّ فى هذا الوقت قد همّ بالانكسار، وأذن بالادبار. و «نقوع الأجواف» بردها وريّها. و «نسؤهم الأظماء» ، هو أن يؤخّروا سقى إلابل عن الربع إلى الخمس، أوعن الخمس إلى السدس، أوغن الورد إلى الغبّ، هذا «وما أشبهه، لأنها فى وقت طلوع الشعرى العبور أقوى على العطش وأصبر عن الماء.
وقولهم «وأدّت الأرض بعد «٢» الندى» ، يريدون أن الرجل يصبّ الماء على الأرض من أول الليل ويصبح فى الارض بقية منه ولم تنشفه كله كما كانت تنشفه قبل ذلك- ن.
٨- النثرة
٦٨) ثم النثرة «٣» ، بعد الذراع. وهى ثلثة كواكب متقاربة.
أحدها كأنه لطخة، وهو «أنف الأسد» . وأنواء الأسد غزار محمودة.
قال ذو الرمّة:
/ نوء الثريا به أو نثرة الأسد «٤» وقال بعض الأعراب يذكر سنة الجدب:
تواضع «٥» ما قد بنته اليدان ... حولين والأنف والكاهل
стр. 102
أراد باليدين، ذراعى الأسد. واراد بالأنف النثرة وأراد بالكاهل زبرة الأسد، وهى كاهله. ونوء النثرة سبع ليال. يقول ساجع العرب:
«إذا طلعت النثرة، قنأت البسره وجنى النخل بكره، وأوت المواشى حجره، ولم تترك فى ذات درّ قطره «١» » وطلوعها مع طلوع الشعرى العبور، لسبع عشرة ليلة تمضى من تموز. وتسقط لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر قوله «قنأت البسره» ، يريد اشتدّ حمرتها حتى تكاد تسودّ. وذلك أول وقت الصرام، فيجنون النخل بكرة لأنه فى ذلك الوقت بارد ببرد الليل. وقوله «أوت المواشى حجره» ، أى ناحية منهم لحاجتهم إلى ألبانها. وإنما يحلبونها فى هذا الوقت، ويستنفضون ما فى ضروعها «٢» ، لأنهم قد همّوا فيه بفصال الأولاد، فلا يبقون فى الضروع لها شيئا.
لتنال من الرعى وتسلو عن الامّهات. وإذا سقطت النثرة، جرى الماء فى العود، وصلح تحويل الفسيل- ن.
٩-/ الطرف
٦٩) ثم الطرف «٣» ، طرف الأسد. وهما كوكبان بين يدى الجبهة. وقدام الطرف كواكب كثيرة، بقال لها «الأشعار» . وطلوعه [ل] ليلة تخلو من آب. وسقوطه لليلة تبقى من كانون الآخر. يقول ساجع العرب: «إذا طلعت الطرفه «٤» ، بكرت الخرفه، وكثرت الطّرفه
стр. 103
وهانت للضيف الكلفه «١» » . يريدون أن خرقة الثمر تبكر فى وقت طلوعه، وتكثر الطرفة عندهم، وتهون الكلفة للضيف لكثرة الثمر فى ذلك الوقت، وكثرة اللبن الذى يستنفضونه من الضروع لفصال الأولاد عن الامّهات. وعند طلوع الطرف قطاف أهل مصر. وأنّث الطرف، لأن العين مؤنّثة، وليستوى له السجع. ونوء الطرف ستّ ليال.
ولم أسمع به مفردا. وإنما ينسب النوء فى الشعر إلى الأسد.
١٠- الجبهة
٧٠) ثم الجبهة «٢» . جبهة الأسد. وهى أربعة كواكب خلف الطرف. فيها اختلاف بين كل كوكبين فى رأى العين قيد سوط «٣» وهى معترضة من الجنوب إلى الشمال. والجنوبى منها/ يدعوه المنجمون قلب الأسد. وحيال الجبهة كوكب منفرد يسمى «الفرد» . وقال الشاعر يذكره وأحسبه أبا الهندى «٤» .
стр. 104
وقد غابت الجوزاء بالكوكب الفرد
وطلوعها لأربع عشرة ليلة تمضى من آب، مع طلوع سهيل.
يقول الساجع: «إذا طلعت الجبهه، تحانّت الولهه «١» وتنازت السّفهه وقلّت فى الأرض الرّفهه» «٢» . وإنما «تحانّت الولهة» لأن أولادها قد ميّزت عنها وفصلت، فتسمع حنين الأمهات. ويكثر أيضا عند الفصال الموت فى الأولاد، والأمهات تحنّ. و «تتنازى السفهة» ، لأنهم فى خصب من اللبن والتمر، فيبطرون. قال الشاعر:
يا ابن هشام أهلك الناس اللبن ... فكلّهم يعدو بقوس وقرن «٣»
وإذا تنازت السفهة، قلّت الرفاهة، واحتاجوا إلى حفظ أموالهم وجمع مواشيهم ونعمهم خوف الغارة.
٧١) وسقوط الجبهة لاثنتى عشرة ليلة من شباط. وعند سقوطها ينكسر حدّ الشتاء، ويوجد أول الكمأة بنجد، وتورق الشجر، وتهبّ الرياح اللواقح، ويزقو المكّاء. قال مؤرج؛ وهو الزمن الذى ذكرته امرأة من العرب/ فقالت: «لم أر كالربيع مضى، لم تقم عليه الماتم»
стр. 105
وفيه ينتجون ويولدون. وتقول العرب: «لولا نوء الجبهة، ما كان للعرب إبل» «١» . ونوءها سبع ليال. ووقت طلوعها وسقوطها محمود. يقال: ما امتلأ واد من نوء الجبهة ماء إلّا امتلأ عشبا» .
وقال بغض العرب:
إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته او الخراة والكتد
بال سهيل فى الفضيخ ففسد ... وطاب ألبان اللقاح فبرد» «٢»
«الخراة» ، نجم من الأسد، وسأذكره فيما بعد. و «سهيل» يطلع بالحجاز مع طلوع الجبهة. ومع طلوعها «٣» يذهب البسر ويصير رطبا. و «الفضيخ» يتخذ من السر. فلما كان الفضيخ ينقطع مع طلوع سهيل، وكان الشراب يفسد بأن يبال فيه، فقد جعل سهيلا كأنه بال فيه- ن.
١١- الزبرة
٧٢) ثم الزّبرة «٤» ، زبرة الأسد، أى كاهله. والكاهل مغرز العنق وهى كوكبان نيّران على إثر الجبهة، بينهما قيد سوط. ويسميان
стр. 106
الخراتين. والواحدة خراة. وهى التى ذكرها الشاعر مع الجبهة.
ويقال: زبرته، شعره الذى يزبئرّ عند الغضب فى قفاه، أى ينتفش.
وتحت النجمين نجوم صغار، / يقال هى الشعر الذى ينتفش. وبه سمّيت زبرة. وطلوعها لأربع ليال يبقين من آب. وسقوطها لخمس وعشرين ليلة تخلو من شباط. ونوءها أربع ليال؛ ولم نسمعه منسوبا إليها فى الشعر:
إنما ينسب إلى الأسد. قالوا: ويكون فى نوء الزبرة مطر شديد. فان أخلف، فقد. وعند طلوع الزبرة يرى سهيل بالعراق.
١٢- الصرفة
٧٣) ثم الصّرفة «١» ، وهى كوكب واحد على إثر الزبرة، مضىء؛ عنده كواكب صغار طمس. «ويذكرون أنه قنب الأسد» . والقنب وعاء القضيب. وسمّى صرفة لانصراف الحرّ [عند طلوعها غدوة وانصراف البرد عند سقوطها غدوة] «٢» وطلوعها لتسع ليال تخلو من أيلول وسقوطها لتسع تخلو من آذار. ويقال: «الصرفة ناب الدهر» ، لأنها تفترّ «٣» عن فصل الزمانين. والبرد ينصرف مع سقوطها عند طلوع الشمس. وينقطع الحرّ مع طلوعها عند غروب الشمس. ومع
стр. 107
طلوعها يزيد النيل، وينبت الربل. وأيام العجوز فى نوئها، وسنذكرها فى باب الأزمنة. والعرب تقول: «إذا فطم الصبى بنوء الصرفة، لم يكد يطلب اللبن» . ونوءها/ ثلث ليال، ويذكر فى أنواء الأسد. وقال ساجع العرب: «إذا طلعت الصرفة، احتال كلّ ذى حرفة، وجفر كلّ ذى نطفه، وامتيز عن المياه زلفه» «١» . قوله «احتال كل ذى حرفة» ، يريد أن الشتاء قد أقبل، فكل ذى حرفة يضطرب ويحتال للشتاء ما يصلحه فيه. وكانت العرب تقول: «من غلا دماغه فى الصيف، غلت قدره فى الشتاء» . وقوله «جفر كل ذى نطفة» ، يريد عدل عن الضراب فى هذا الوقت، لأن المخاض فيه، وهى الحوامل من الابل قد ظهر بها الحمل وعظمت بطونها، فليس يدنو منها الفحل. وقوله «امتيز عن المياه زلفة» ، يريد أنهم يخرجون متبدّين ويفارقون المياه التى كانوا عليها لطلب الكلأ والانتجاع.
١٣- العواء
٧٤) ثم العوّاء «٢» . وهى أربعة أنجم على إثر الصرفة، تشبه
стр. 108
كافا غير مشقوقة. وقد تشبه أيضا بكتابة ألف ممدودة الأسفل.
وقد يجعلونها كلابا تتبع الأسد. وقال قوم: وهى «وركا الأسد» وطلوعها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من أيلول، وسقوطها لاثنتين وعشرين ليلة تخلو من آذار/ ونوءها ليلة. ولم أسمع لها بذكر فى الشعر القديم. وقد ذكرها الحصنى فى شعره، فقال:
وانتثرت عوّاؤه ... تناثر العقد انقطع «١»
وقال آخر:
وقد برد الليل التمام عليهم ... فأصبحت العوّاء للشمس تستتر «٢»
وقال الساجع: «إذا طلعت العواء، ضرب الخباء، وطاب الهواء وكره العراء، وشنّن «٣» السقاء» «٤» قوله «ضرب الخباء» لأن البرد حينئذ بالليل يؤذى. و «يكره العراء» يريد النوم فى الصحارى الباردة.
و «شنّن السقاء» أى يبس لأنهم قد أقلّوا استقاء «٥» الماء فيه- ن.
стр. 109
١٤- السماك
٧٥) ثم السماك «١» وهما سماكان. فأحدهما السماك الأعزل، وهو الذى ينزل به القمر، وله النوء، وهو كوكب أزهر. والآخر السماك الرامح، والقمر لا ينزل به، ولا يكون له نوء. وسمّى رامحا لكوكب بين يديه، صغير، يقال له «راية السماك» فصار ذا «رامحا «٢» » به، وصار الآخر «أعزل» ، لأنه لا شىء بين يديه والأعزل هو الرجل الذى لا سلاح معه. وأصحاب الحساب»
يسمّون السماك الأعزل «السنبله» العرب تجعل السماك الأعزل «ساق الأسد» والسماك الرامح «الساق الاخرى» ، / قال ابن كناسة: «وربما عدل القمر فنزل بعجز الأسد» وهى أربعة كواكب بين يدى السماك الأعزل منحدرة عنه فى الجنوب مربعة على صورة النعش، يقال لها «عرش السماك «٤» «وتسمّى الخباء» وقد نسب ابن أحمر النوء إليها. قال يذكر الثور:
باتت عليه ليلة عرشية ... شربت «٥» وبات إلى نقا متهدد
«شربت «٦» » لجّت بالمطر «متهدد» متهافت، لا يتماسك. و «النقا»
стр. 110
الرمل. قال مؤرج: العرش للثريا. وهى كواكب قريبة منها. وأنشد فى وصف هضبة:
حقباء يدفع عرش النجم منكبها ... لا يستطيع ذراها الأعصم الوقل
والذى عندى أن الأمر كما قال ابن كناسة. وقد رأيت عرش السماك ظاهرا بيّنا، ولم أر للثريا عرشا؛ ولا أراه «أراد بالنجم إلا السماك الّا أنه لم يستقم الشعر له بذكر السماك، فقال «النجم» .
٧٦) وربما نسبوا النوء إلى السماكين جميعا، كما فعلوا فى الذراعين والشعريين. فمن «١» نسب النوء إلى السماك وهو يريد الأعزل، عدى بن الرقاع؛ [قال] «٢» :
وشربن كل بقية صادفنها ... فى الأرض من مطر السماك الأعزل
وممن نسبه إلى السماك، هو يريد الأعزل ولم يتبين «٣» ذو الرمة.
قال:
ولا زال من نوء السماك عليكما ... ونوء الثريا مثجم متبطّح «٤»
وممن نسبه إلى السماكين، وهو يريد أحدهما، ابن مقبل. قال:
وغيث مريع لم يجدّع «٥» نباته ... ولته أهاليل السماكين معشب «٦»
وقال ذو الرمة.
جدا قضّة الآساد وارتجست له ... بنوء السماكين الغيوث الروائح «٧»
следующие страницы →