Полный текст (256 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قدّم الكميت، كما ترى، نوء الزبانى، وجعله لا مطر فيه ولا خير وإنما يكون فيه البوارح والتراب. وهو، مع هذا، يصف نوء العقرب بالغزارة. قال:
تذكّرن بالميث الأداحى مقصرا ... وهاج لهن العقربى المغرّب
لغبية صيف لا يؤتىّ نطافها ... ليبلغها ما أخطأته المضبّب «١»
و «الغيبة» ، المطرة الشديدة. يريد أن «المضبّب» ، وهو صائد الضباب، لا يحتاج إلى أن يطرق الماء إلى جحر الضبّ حتى يدخل عليه فيخرجه، لأن السيل كبير قد طبّق الأرض وبلغ مواضع الضباب فكفاه المؤونة، وأسقط عنه التعب والعناء، وكأنه قال «لا يؤتى نطافها، المضبب ليبلغ الغيبة ما أخطأته. فقدّم وأخّر. وهذا خلاف قول الأول فى الزبانى، وهى من العقرب. قال ذو الرّمة وذكر الريح:
حدتها زبانى الصيب حتى كأنما ... تمدّ باعناق الجمال الهوارم «٢» :
«حدتها» ، ساقت هذه الريح. والابل «الهوارم» ، التى تأكل الهرم، وهو ضرب من الحمض. وإذا أكلته، غلظ وبرها وانتشر.
أراد أن الريح تجرّ من الغبار مثل أعناق هذه الابل- ن.
اوقات النتاج
١٠٦) للنتاج ثلثة أوقات. وقتان مذمومان، وهما «٣» الأول والآخر، ووقت محمود، وهو الأوسط. فالوقت الأول ما كان منه
стр. 142
عند طلوع قلب العقرب. وذلك لست وعشرين ليلة تخلو من تشرين الآخر. وما نتج فى هذا الوقت، كان سيىء الغذاء لاستقبال/ البرد وقلة اللبن فيه والنبت. وحواره ربع. والوقت الآخر ما كان منه عند سقوط الغفر. وذلك لست عشرة ليلة تخلو من نيسان. وما نتج فيه كان ضعيفا لاستقباله الحرّ وإعجال الشتاء إياه عن القوة. وحواره هبع، لأنه إذا مشى خلف امه، هبع أى استعان بعنقه لضعفه فأرقل والوقت الأوسط المحمود منه ما كان عند طلوع سعد الذابح. وذلك لسبع عشرة ليلة تخلو من كانون الآخر إلى سقوط الجبهة. وذلك لاثنتى عشرة ليلة تخلو من شباط. ولذلك تقول العرب: «القر فى بطوت الابل. فاذا وضعت، ذهب» . يريدون أن القرّ يكون فى أيام الحمل.
فاذا مضت من شباط هذه الأيام، ذهب البرد، ووضعت.
١٠٧) وكانوا يقولون: إذا انزى على الشاة عند طلوع نجم من النجوم بالغداة، نتجت حين ينوء ذلك النجم. وإذا أبّرت نخلة عند طلوع نجم من النجوم بالغداة، جذّت حين ينوء ذلك النجم. والنعجة والنخلة فى ذلك سواء» . وقالوا: «مع طلوع الجبهة يهيج الظليم، ويسمع عراره. فاذا طلعت العوّاء، باض النعام. فتبيض منها الواحدة الثلثين إلى الأربعين،/ فى أربعين ليلة. وترائكها ما بين الثلث إلى السبع.
وهى التى تتركها «١» من البيض فلا تثقبها قال ذو الرمة:
стр. 143
كأنه خاضب بالسىّ مرتعه ... أبو ثلثين أمسى وهو منقلب «١»
وقالوا: «فى سقوط طرف الأسد تزدوج الطير، وتنّقى الضفادع وتهبّ الجنائب» . وذلك فى آخر كانون الآخر. وقالوا: «إذا رأيت النجم بقبل، فشهر فتى وجمل» «٢» . يريدون إذا رأيت الثريا فى أول الليل فى ربع افق السماء [الشرقى] ، اغتلم الفتيان، وهاجت الابل.
وقالوا: «إذا أمسى النجم بدبر، فشهر نتاج ومطر» «٣» . يريدون إذا رأيتها أول الليل فى ربع الافق الغربى مدبرة للغروب، فهو وقت نتاج الغنم ووقت المطر» .
أوقات تبّدى العرب ورجوعها إلى محاضرها
١٠٨) معنى «التبدّى» أن يخرجوا إلى البوادى يبتغون الكلأ ومساقط الغيث، فلا يزالون كذلك إلى هيج النبات، وانقطاع الرطب وجفوف الغدران. ثم يرجعون الى محاضرهم ومياههم التى كانوا عليها وأول التبدّى طلوع سهيل بالغداة. وهو يطلع بالحجاز لأربع عشر [ة] ليلة تمضى من آب. ويطلع بالعراق لأربع يبقين من آب. / وكان
стр. 144
أو لهم تبدّوا «١» قبل دخول الربيع الأول، وهو الخريف فى تحديد أزمنتهم، بسبعة أيام. ومن خرج منهم فى هذا الوقت، نال شيئا من الرطب. ثم يتتابع جمهور الناس إلى سقوط الفرغ المؤخر.
وهو يسقط لاثنتين وعشرين ليلة تمضى من أيلول. وفى هذا الوقت يكون أول الوسمى. قال ذو الرمة:
إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة ... وجوزاءها استغنين عن كل منهل «٢»
يريد إذا رئى سهيل بقية من آخر الليل، فقد استغنت الابل عن المناهل، وهى المياه التى كانوا عليها، وخرج الناس إلى البوادى للانتجاع.
١٠٩) وقال طفيل:
على إثر حىّ لا يرى النجم طالعا ... من الليل إلا وهو قفر منازله «٣»
يريد أن من تبدّى فى هذا الوقت، لم ير الثريا من أول الليل إلا وهو نازل بالقفر، وقد ترك محضره، وتبدّى. والثريا تظهر أول الليل فى النصف من تشرين الأول. فلا يزالون بادين. ثم يحضر أو لهم. أى يرجعون إلى محاضرهم ومياههم، عند طلوع الشرطين.
стр. 145
وطلوعها بالغداة لست عشر [ة] ليلة تخلو من نيسان ثم يتتابعون فى الرجوع إلى طلوع الثريا بالغداة وإلى/ أن تتقدم الفجر قليلا بالطلوع وطلوعها لثلث عشرة ليلة تخلو من أيّار. وتقدّمها الفجر بعد طلوعها بالغداة بمدة إلى أن تطلع الهقعة، فيرجع آخر الناس. وطلوع الهقعة لتسع ليال تخلو من حزيران. وفى هذا الوقت تنضب المياه وينقطع الرطب. فلا يجدون بدّا من الرجوع إلى مياههم. وقال ذو الرّمة:
حتى إذا ما استقلّ النجم فى غلس ... وأحصد البقل ملوىّ ومحصود
ظللت تخفق أحشائى على كبدى ... كأننى من حذار البين مورود «١»
قوله «استقل النجم فى غلس» ، يريد ارتفعت الثريا فى السماء ببقية من غلس الليل. و «احصد البقل» ، حان أن يحصد لجفوفه.
«ملوى ومحصود» ، يقول: بعضه ملوى، وهو المتهىء للجفوف وفيه شىء من ندى؛ وبعضه محصود. وقوله «ظللت تخفق أحشائى على كبدى» ، أى تجب «٢» خوفا من فراق من جاورته بالبادية لرجوعهم إلى محاضرهم، فكأننى «مورود» . محموم.
١١٠) وقال أيضا يذكر المرأة وموضعها بالبادية:
أقامت به حتى ذوى العود والتوى ... وساق الثريا فى ملاءته الفجر «٣»
стр. 146
وحتى اعترى البهمى من الصيف نافض كما نفضت خيل نواصيها شقر «١» وقال الآخر:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا «٢»
«أردفت» وردفت واحد. يريد إذا طلعت، وبقى من الليل فضل حتى تظهر الجوزاء بعدها، «ظننت» بهذه المرأة «الظنونا» لأن هذا وقت لا يبقى «٣» فيه أحد بالبادية فلا أدرى إلى اىّ المياه قصدت ولا أيّها حضرت. فأقول مرة هى على ماء كذا، ومرة على ماء كذا
стр. 147
من غير يقين- ن.
١١١) قال الساجع: «إذا طلعت الهقعة، تقوّض الناس للقلعة ورجعوا عن النجعة» «١» والهقعة، رأس الجوزاء. وطلوعها لتسع تخلو من حزيران، وذاك أول القيظ. وإذا كان خروج أول البادين قبل الخريف، ورجوع آخر الحاضرين آخر القيظ، كان المقام فى النجعة ثلثة أزمنة كملا الربيع الأول وهو الخريف، والشتاء، والربيع الثانى وهذه تسعة أشهر لمن تقدم فى الخروج وتأخر عن الحضور، ولا أرى مقامه على مائه إلا شهور القيظ، حسب.
ذكر الازمنة الاربعة وتحديد أوقاتها
١١٢) أما أصحاب «٢» الحساب فيحد [د] ون أوقات فصول السنة بحلول الشمس بنجم من هذه النجوم الثمانية والعشرين، ويجعلون لكل زمان/ من الأزمنة الأربعة سبعة أنجم منها. ويبدؤن من الأزمنة بالفصل الذى تسميه عوام الناس الربيع. وهو عند العرب الصيف.
ونجوم هذا الفصل الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع. والشمس تحلّ بالشرطين بالغداة لعشرين ليلة تخلو من أذار، فتسترها «٣» وتستر المنزل قبلها «٤» فلا يزال الشرطان مستورين إلى أن يطلعها بالغداة لست عشرة ليلة تخلو من نيسان. فيكون بين حلول
стр. 148
الشمس بهذا المنزل وبين أن تبدو لعيون الناظرين بالغداة ستة وعشرون يوما. وذلك نوءان. وعلى هذا سائر هذه المنازل فى حلول الشمس بها وطلوعها.
١١٣) وإذا حلّت الشمس برأس الحمل، اعتدل الليل والنهار، فصار كل واحد منهما اثنتى عشرة ساعة يوما واحدا وليلة واحدة. ثم يزيد النهار وينقص الليل إلى أن يمضى من حزيران اثنتان وعشرون ليلة. وذلك بعد أربع وتسعين ليلة من وقت اعتدالهما. وينتهى طول- النهار وينتهى قصر الليل. وينقضى فصل الربيع، ويدخل الفصل الذى يليه، وهو الصيف. ودخول الصيف بحلول الشمس برأس السرطان ونجومه النثرة/ والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعوّاء، والسماك. ثم يأخذ الليل فى الزيادة والنهار فى النقصان إلى ثلث وعشرين ليلة تخلو من أيلول. وذلك ثلث وتسعون ليلة. وعند ذلك يعتدل الليل والنهار ثانية، فيكون كل واحد منهما اثنتى عشرة ساعة يوما واحدا وليلة واحدة. وينقضى فصل الصيف ويدخل فصل الخريف ودخول فصل الخريف بحلول الشمس برأس الميزان. ونجومه الغفر، والزبانى، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة. ثم يأخذ الليل فى الزيادة، والنهار فى النقصان إلى أن يمضى من كانون الأول أحد وعشرون يوما وذلك تسع وثمانون ليلة. وعند ذلك ينتهى طول الليل، وينتهى قصر النهار، وينقضى فصل الخريف. ويدخل فصل
стр. 149
الشتاء بحلول الشمس برأس الجدى [وهو سعد الذابح] «١» ونجومه سعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدّم والفرغ المؤخّر والحوت «٢» ويأخذ النهار فى الزيادة والليل فى النقصان، الى أن تعود الشمس إلى رأس الحمل، ويعتدل الليل والنهار، وينقضى فصل الشتاء. وذلك تسع وثمانون ليلة وربع.
١١٤) فجميع أيام السنة على هذا العدد ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع. وهذا/ الحساب لا يتغير ولا يزول على مرّ الدهور.
وليس كحساب الأهلة «٣» وحساب الفرس «٤» وحساب القبط «٥» وعدد شهوره اثنا عشر شهرا: تشرين الأول، وهو واحد وثلثون يوما. تشرين الثانى، وهو ثلثون يوما. وكانون الأول، وهو أحد وثلثون يوما.
وكانون الثانى، وهو أحد وثلثون يوما. [وربع] «٦» وشباط وهو ثمنية وعشرون يوما [وربع] «٧» فاذا مضت له أربع سنين، انجبر الكسر فيه وجبر الكسر اجود فصار فى السنة الرابعة تسعة وعشرين يوما؛ فتكون تلك السنة ثلاثمائة وستة وستين يوما؛ وتسمّى كبيسة. أذار واحد وثلاثون يوما. نيسان ثلاثون يوما. أيّار واحد وثلاثون يوما.
стр. 150
حزيران ثلاثون يوما. تموز واحد وثلاثون يوما. آب واحد وثلاثون يوما أيلول ثلاثون يوما. وهذا حساب الروم.
١١٥) وفى هذه الأيام تقطع الشمس دور السماء، فيكون ذلك سنة شمسية. يراد قد حلّت الشمس برأس الحمل إلى أن عادت برأس الحمل فى أول السنة الثانية. وقد ذكر عدى بن الرقاع فى شعره بعض شهور الروم، ووصف حميرا رعت البقل فى الشتاء إلى أن نضبت المياه وذوى البقل «١» ، فقال:
شباطا وكانونين حتى تعذّرت ... عليهن فى نيسان باقية الشرب
وكان ينزل الشام فأخذ هذا عن أهله- ن.
١١٦) /وذكر المرّار الفقعسى حلول الشمس بأعلى منازلها فى شدة الحر. وذلك إذا حلّت بأول السرطان، فقال:
إذا طلعت شمس النهار فأنها ... تحلّ بأعلى منزل وتقوم
يريد أن الشمس فى منتهى صعودها فى القيظ. فاذا طلعت، حلّت بأول منازلها. وإذا انتصف النهار، قامت على قمّة الرأس.
وهذا يدل على معرفتهم بحلول الشمس رؤوس الأرباع «٢» ، وإن كان حساب فصولهم على غير ذلك- ن.
الازمنة وتحديد اوقاتها عند العرب
١١٧) والعرب «٣» لا تذهب فى تحديد أوقات الأزمنة الى مثل هذا
стр. 151
ولا تجعل أول عدد السنة، الربيع. ولكنها تذهب فى تحديد أوقاتها الى ما تعرف فى أوطانها من إقبال الحرّ والبرد، وادبارهما؛ وطلوع النبات واكتهاله، وهيج الكلأ ويبسه. وتذهب فى عدد الأزمنة إلى الابتداء بفصل الخريف، وتسميه الربيع. لأن اول الربيع، وهو المطر، يكون فيه. ثم يكون بعده فصل الشتاء. ثم يكون بعد الشتاء فصل الصيف؛ وهو الذى يسمّيه الناس الربيع، وتأتى فيه الأنوار.
وانما سمّوه صيفا لأن المياه عندهم تقلّ فيه، والكلأ يهيج، وقد يسميه بعضهم الربيع الثانى. ثم يكون/ بعد «١» فصل الصيف، فصل القيظ؛ وهو الذى يسمّيه الناس الصيف. وبعض العرب يقسم السنة نصفين: شتاء وصيفا. ويبدأ بالشتاء لأنه ذكر؛ والصيف انثى، لأن النبات يكون فيه. ثم يقسم الشتاء نصفين، فيكون الشتاء أوله، والربيع آخره. ويقسم الصيف نصفين، فيجعل الصيف أوله والقيظ آخره- ن.
١١٨) فأول «٢» وقت الربيع الأول عندهم، وهو الخريف، ثلثة ايام تخلو من أيلول. وأول الشتاء عندهم ثلثة ايام تخلو من كانون الأول. وأول الصيف عندهم، وهو الربيع الثانى، خمسة ايام تخلو من أذار. واول وقت القيظ عندهم اربعة ايام تخلو من حزيران.
والخريف عندهم المطر الذى يأتى فى آخر القيظ. ولا يكادون يجعلونه اسما للزمان. وقد قال عدى بن زيد:
стр. 152
فى خريف سقاه نوء من الدا ... وتدلّى ولم يوار العراقى «١» فجعله اسما للزمان. وسماه خريفا لاختراف الثمار فيه. وممن جعله المطر الحطيئة قال وذكر امرأة:
تصيّف ذروة مكنونة ... وتبدو مصاب الخريف الحبالا «٢»
يريد أنها تبدو لمصاب هذا المطر. فهذه حدود الأزمنة عند العرب وأسماؤها.
١١٩) ثم يجعلون صميما يخلص فيه طبعه/ فيذكرون منه شهرين ويدعون شهرا لأن نصف الشهر من أوله مقارب لطبع الزمان الذى قبله.
ونصف الشهر من آخره مقارب لطبع الزمان الذى بعده. فالخالص منه شهران. فيسمّون شهرى الشتاء الخالص شهرى قماح. قال الهذلى «٣» .
فتى ما ابن الأغرّ إذا شتونا ... وحبّ الزاد فى شهرى قماح
وسمّيا بذلك لأن الابل ترفع فيهما رؤوسها عند الماء لشدة برده والابل القماح، التى ترفع رؤوسها. قال بشر بن ابى خازم يذكر سفينة [وركبانها] :
стр. 153
ونحن على جوانبها قعود ... نغضّ الطّرف كالابل القماح «١»
والابل إذا رفعت رؤوسها عن الماء، غضّت أبصارها. ويدعون هذين الشهرين ملحان، وشيبان، لبياض الأرض بالجليد والصقيع.
قال الكميت:
إذا أمست الآفاق حمرا جوبها ... لملحان أو شيبان واليوم اشهب «٢»
فهذان شهرا الشتاء.
١٢٠) ويسمّون شهرى القيظ اللذين يخلص فيهما حرّه، شهرى ناجر. وسميّا بذلك لأن الابل تشرب، فلا تكاد تروى لشدة الحرّ.
والنّجر «٣» والبغر متقاربان، وهو أن تشرب فلا تروى. يقال نجر من الماء/ إذا امتلأ منه فكظّه، وهو مع ذلك يشتهيه. قال ذوالرمة يصف ماء:
صرى آجن يزوى له المرء وجهه ... ولو ذاقه ظمآن فى شهر ناجر «٤»
стр. 154
وقال الأخطل يذكر عيرا:
رعين بصحراوين حتى تقيّظت ... وأقبل شهرا وقدة وعكان «١»
وهذان الشهران هما بيضة القيظ. قال الشمّاخ:
طوى ظمأها فى بيضة القيظ بعدما ... جرى فى عنان الشعريين الأماعز «٢»
فهذان شهرا القيظ- ن.
١٢١) ولا أعلم أنهم سمّوا شهرى الربيع الثانى باسم، إلا أنهم يقولون: حللنا بلد كذا وكذا فى حد الربيع. وبطنان الربيع، يريدون شهريه. وقد ذكروهما من غير تسمية. قال أبو ذؤيب يصف ظبية رعت مكانا:
به أبلت شهرى ربيع كليهما ... فقد مار فيها نسؤها واقترارها «٣»
стр. 155
«أبلت» جزأت بالرطب. و «النسؤ» بدوّ السمن. و «الاقترار» «١» أن يخثر بولها، وهو من علامات السمن. قال رؤبة يصف حميرا وأتنا:
شهرين «٢» مرعاها بقيعان السّلق ... مرعى أنيق النبت مجّاج الغدق «٣»
وقال ابن مقبل «٤» :
أقامت به حدّ الربيع وجارها ... أخو سلوة مسّى به الليل املح
/ يريد بأخى السلوة، الندى لأنهم فى سلوة ورخاء وطمأنينة ما كان الندى عندهم. و «مسّى به الليل» أى جاء الندى عند مجىء الليل و «أملح» فى لونه، أى هو أبيض. وربما ذكروا استيفاءها شهور الربيع الثانى كله. قال حميد بن ثور «٥» :
стр. 156
رعين المرار الجون من كل مذنب ... شهور جمادى كلّها والمحرّما «١»
«الجون» الأسود من شدة خضرته. و «المحرّم» رجب. وقال «شهور جمادى» وهما شهران. كما قال الله جلّ ثناؤه «فان كان له إخوة فلامّه السّدس» «٢» يريد أخوين فصاعدا. ولم يفعلوا مثل هذا فى زمن الخريف فيذكروا منه شهرين فيما علمت. ولا أحسب ذلك، إلا أنه لم يدعهم إلى ذكره شىء كما دعا اليه شدة البرد فى الشتاء، وشدة الحرّ فى القيظ، ووقت الجزّ فى الربيع- ن.
ذكر نجوم الازمنة ورقائبها ونجوم أنوائها
١٢٢) فصل الربيع قد أعلمتك «٣» أن نجوم هذا الفصل سبعة أنجم أولها الشرطان، وآخرها الذراع. ورقائبها سبعة، أولها الغفر، وآخرها البلدة. والرقيب هو الذى يغرب بالغداة فى المغرب إذا طلع هذا بالغداة
стр. 157
فى المشرق. وسمّى رقيبا، لأنه/ كأنه يرقبه: فاذا طلع، غرب هو.
قال بشر بن أبى خازم:
قدورهم تغلى أمام بيوتهم ... إذا ما الثريا غاب قصرا رقيبها «١»
«غاب قصرا» أى عشيا. ورقيب الثريا إكليل العقرب. وإذا طلعت الثريا عشاء، سقط إكليل العقرب عشاء، وإذا طلعت بالغداة، سقط إكليل العقرب بالغداة. وإنما أراد أنهم يقرون الضيف فى البرد.
ولا فرق بين «الثريا غاب قصرا رقيبها» وبين قوله «إذا طلعت الثريا» لأن فى غروب كل واحد منهما طلوع الآخر. قال جميل:
أحقّا، عباد الله، ان لست لاقيا ... بثينة أو يلقى الثريا رقيبها
يقول: لست لاقيها أبدا، لأن رقيب الكوكب يغرب إذا طلع هذا بالمشرق والآخر بالمغرب.
١٢٣) وقال آخر:
حتى رأيت عراقى الدلو ساقطة ... وذا السلاح مصوح الدلو قد طلعا «٢»
فأخبرك أن السماك الرامح، وهو «ذو السلاح» ، رقيب الدلو.
«مصح الدلو» ، أى سقط لما طلع السماك. فاذا آثرت «٣» أن تعرف رقيب كل كوكب، عددته وما بعده من كواكب المنازل على تواليها فجعلته الخامس عشر فصار أول نجوم/ الربيع الشرطين، وآخرها الذراع. وصار أول رقائبها الغفر، وآخرها البلدة. وصارت نجوم
стр. 158
أنواء هذا الفصل العوّاء، والسماك. والغفر، والزبانى، والاكليل، والقلب، والشولة. وإنما صارت أنواؤه. غير رقائب نجومه لأن الشمس إذا حلّت بالمنزل، سترته وسترت منزلا آخر قبله. كأنها «١» إذا حلّت بالشرطين، سترتهما وسترت الحوت قبله. فظهر للناظر بالغداة الفرغ المؤخر ورقيب الفرغ المؤخر العوّاء. فلذلك صارت أول نجوم أنوائه العوّاء- ن.
وأمطار هذا الفصل كلها صيّف، لأن العرب تدعوه الصّيف لاقبال الحرّ فيه ويبس النبات، وهبوب البوارح فى النجم الثالث من نجوم أنوائه، وهو الغفر. قال النمر بن تولب، وذكر وعلا:
سقته الرواعد من صيّف ... وإن من خريف فلن يعدما
١٢٤) فاذا كان المطر بأول نجوم أنوائه، كالعوّاء والسماك، جاز أن يجعلوه ربيعا لقربه من آخر الشتاء ومن أمطاره. قال الطرماح:
محاهنّ صيّب نوء الربيع ... من الأنجم العزل والرامحه «٢»
فسمّى مطر السماك ربيعا لما أعلمتك. وقد جعله غيره صيفا وإن كان قريبا من الشتاء، ولم يعدم الاسم الذى يجب أن يسمّى به قال الجعدى:
تجرّى عليه رباب السما ... ك شهرين من صيّف مخضب «٣»
стр. 159
وكان ابوعبيدة يروى بيت زهير:
وغيث من الوسمىّ حوّ تلاعه ... وجادته من نوء السماك هواطله «١»
أراد أن النبت جاد عليه الوسمى فى الخريف، وتتابعت عليه الأمطار فى الشتاء إلى أن سقاه «٢» نوء السماك فى الربيع. ولا يجوز أن يكون الوسمى فى نوء السماك لأن الوسمى أول أمطار الخريف. وسأذكره فى فصل الخريف إن شاء الله- ن.
ومن أنواء هذا الفصل نو لعقرب. وهو مذكور بالغزارة [ونوء السيل] «٣» . قال الكميت، وجعل مطره صيفا والزمان صيفا، وذكر النّعام:
تذكّرن بالميث الأداحى مقصّرا ... وهاج لهن العقربىّ المغرّب
بغبية صيف لا يؤتّى نطافها ... ليبلغها ما أخطأته المضّبب «٤»
وقد فسّرت البيت فيما تقدم من الكتاب:
١٢٥) وأما قول الأسود بن يعفر:
جاد السماكان بقريانه ... للنجم والنثرة والعقرب
فمن الناس من يقضى عليه بالغلط، لأن السماك من أنواء فصل
стр. 160
الربيع. والثريا من أنواء فصل الخريف، والنثرة من أنواء فصل الشتاء ثم رجع إلى العقرب. وهى من أنواء/ فصل الربيع. والذى عندى أنه أراد جاد السماكان بقريان هذا الموضع، أى امطره جودا فى الربيع بنوئه. ثم نسب قريان هذا الموضع إلى النجم، وهى الثريا لأنها أيضا قد جادته فى الخريف؛ وإلى النثرة لأنها جادته فى الشتاء؛ وإلى العقرب لأنها جادته بعد السماك فى الربيع. فجمع له الأزمنة النافعة المطر. كما قال آخر:
فلا زال نوء الدلو يسكب ودقه ... بكنّ ومن نوء السماك غمام
فجمع لها أول الأنواء وآخرها. واحد القريان: قرىّ؛ والقريان مجارى الماء إلى الروضة. قال بعض الرجاز:
بشّر بنى عجل بنوء العقرب ... إذ أخلفت. أنواء كل كوكب
على الأخاديد بماء زغرب «١»
يريد أن النجوم أخلفت كلها. فلم يمطروا، ثم أتاهم المطر فى آخر الربيع بنوء العقرب وما جاء من المطر فى آخر هذا الفصل عند إقبال القيظ فهو دفئّ «٢» ودثئّ «٣» وكذلك الميرة إذا كانت فى قبل الحرّ والنتاج، فهو دفئّ «٤» قال الشاعر:
стр. 161
بل البرق يبدو فى ذرى دفئيّة ... تضىء نشاصا مشمخر الغوارب
فصل القيظ
١٢٦) وأول نجوم فصل القيظ «النثرة» وآخرها «السماك» .
وأول رقائبها «سعد الذابح» وآخرها «الحوت» ونجوم أنوائه النعائم والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية وفرغ الدلو المقدم. وأمطار هذا الفصل تسمّى الحميم قال مالك بن خالد الهذلى «١» :
هنالك لو دعوت أتاك منهم ... رجال مثل أرمية الحميم
والأرمية سحائب شديدة وقع المطر. واحدها رمىّ. وكذلك الأسقية، واحدها سقىّ. وقد يسمّى مطر هذا الزمان صيّفا أيضا.
ويسمّى رمضيا وشمسيا. وبمطر القيظ حياء أهل اليمن، لأنهم يمطرون فى القيظ فيخصبون فى الخريف. وأما غير أهل اليمن، فلا أعلمهم ينتفعون بالحميم. والعرب تقول: كل أمطار السنة تنبت له الأرض، وتمشر له العضاه إلا مطر الحميم يقال: أمشرت الأرض، إذا أنبتت.
وأمشرت الشجرة، إذا أورقت. ولا أعلم فى أنوائه نوء مذكورا موصوفا إلا الفرغ، فانهم يحمدونه. وهو آخر أنوائه. وذلك لقربه من الخريف/ وقد ذكر الكميت سعد السعود، ولم يحسن فى ذلك إلا أن يكون أراد ما تأولناه له. وقد ذكر أوس بن حجر هذا المطر
стр. 162
أيضا، فقال:
ألم تر أن الله أنزل مزنة ... وعفر الظباء فى الكناس تقمّع «١»
يقول: خصّنا بهذه المزنة فى غير وقت مطر، والذباب لم يذهب ولم يخفّ، «والظباء فى الكنس تقمّع، أى تطرد عنها القمعة، وهو ذباب أزرق- ن.
فصل الخريف
١٢٧) وأول نجوم فصل «٢» الخريف الغفر، وآخرها البلدة.
وأول رقائبها الشرطان، وآخرها الذراع. ونجوم أنوائه الفرغ المؤخر والحوت، والشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة» فالفرغ المقدّم آخر أنواء القيظ، والفرغ المؤخر أول أنواء نجوم الخريف.
ولذلك سمّوا المقدّم فرغ القيظ، وسمّوا المؤخّر فرغ الخريف.
فصار فصلا بين الزمانين. ويسمّى مطر هذا الفصل ربيعا وخريفا.
ويسمّى وسميّا، لأنه يسم الأرض بالنبات. يقال أرض موسومة،
стр. 163
إذا أصابها الوسمى. وقال ابن كناسة: خمسة أنواء من أنواء الخريف الفرغ المؤخر، والحوت، والشرطان، والبطين، والثريا./ وليس بعد الثريا وسمىّ. وذكر أن النجمين الباقيين من نجوم أنواء هذا الفصل للولىّ وهو المطر الذى يأتى بعد الوسمى. وقد بين العجاج هذا بقوله:
جادلها بالدّبل الوسمىّ ... من باكر الأشراط أشراطىّ
من الثريا انقضّ أو دلوىّ ... وبالحجور وثنى الولىّ «١»
وقال عبد الله «٢» : فعدّد أنواء الوسمى من الدلو إلى الثريا «وثنى الولىّ» ، فجعله لوقت معلوم غير وقت الوسمى. وقال عبد الله بن خلاس فى مثل ذلك:
جرّت به الأنواء أذيال السمىّ ... باكورها الأول من فرع الدلىّ
وعقب مغدقة من الولىّ
١٢٨) ويسمى اول مطر الوسمى عهادا. واحدها عهدة وعهد.
ثم الرّصد. والفتوح «٣» أكثرها. يقولون: قد فتح الله علينا فتوحا
стр. 164
كثيرة، واحدها فتح، اذا تتابعت الأمطار. قال ابو النجم، وذكر حمارا:
يرعى سحاب العهد والفتوحا «١»
ولا ينفع الوسمى الا بالولىّ لان اول الوسمى يقع وللحرّ سلطان، فيجعل النبات. وان لم يأت الولىّ، جفّ. قالوا: وبمطر الوسمى تخصب الأرض، وبه تنبت الكمأة. وقالوا: مطر الصيف يعنون الربيع،/ أشد وابلا، وأشد سيلا، وأحفش حفشا، وأقل دواما. ومطر الوسمى أقل وألين وأبلغ فى الأرض وأروى. وهو خصب أهل الحجاز وأهل البادية فأما أهل العراق فيمطرون الشتاء كله، ويخصبون فى الصيف. ويقال أيضا لأول الأمطار عند طلوع سهيل «صفرّ» قال عمرو بن الأهتم:
تسبيح لنا أرماحنا كلّ عازب ... من الصّفرىّ سوقه قد تدلّت «٢»
والسحائب المبكرات بالمطر يقال لها المرابيع، واحدها مرباع
стр. 165
كمرابيع الإبل وهى التى تنتج فى أول الزمان. قال لبيد:
رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها «١»
ويقال للمكان السريع النبات مرباع. وقالوا فى مطر الوسمى «شهر ثرى، وشهر نزى، وشهر مرعى وشهر استوى» . كأنه يكتهل فى اربعة أشهر.
فصل الشتاء
١٢٩) وأول نجوم فصل الشتاء سعد الذابح، وآخرها الحوت واول رقائبها النثرة وآخرها السماك ونجوم أنوائه الهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة. / وهى الأنواء الغزار المذكورة. وأمطاره الشتىّ. قال النّمر بن تولب:
عزبت وباكرها الشتىّ بديمة ... وطفاء تملأها إلى أصبارها «٢»
ويسمّى ربيعا أيضا. والعرب تسمى المطر فى اى وقت سقط ربيعا، حتى الحميم، وهو مطر القيظ. ولهذا الفصل ثلث عقارب؛ الاكليل، والقلب، والشولة. واحدها فى هلال الشهر الذى يهلّ فى تشرين الآخر. والثانية فى هلال الشهر الذى يهلّ فى كانون الآخر
стр. 166
وقال ابن احمر «١» . وذكر المرأة:
لم تدر ما برد الشتاء وجدبه ... ومضت عقاربه ولم تتحدّد
وإياها أراد الكميت فى وصف الثور:
باتت له العقرب الاولى بشرتها ... وبلّه مع طلوع الجبهة الأسد
يريد العقرب الأول من عقارب البرد. ويدلّك على أنه لم يرد برج العقرب قوله «الاولى» . وهذا يدلّ على أكثر من واحد وان العقرب ليست من أنواء هذا الفصل. فكيف يجتمع هو والأسد فى ليلة واحدة.
١٣٠) والجمرات ثلاث: أولهنّ لسبع من شباط. والثانية لأربع عشرة ليلة تخلو منه. والثالثة لاحدى وعشرين ليلة تخلو منه وهى دفاء يخرج من الأرض. أيام العجوز فى نوء الصرقة/ ونوؤها آخر أنواء الشتاء. وهى عند العرب خمسة «٢» أيام صنّ، وصنّبر، وأخوهما «٣» ووبر، ومطفئ الجمر ومكفى الظعن والبرد فيها يشتد، وذلك لانصرافه. وبه سمّيت الصرفة ويشبه ذلك بالسراج بشدة ضوئه قبل أن يطفأ؛ والعليل يقوى شيئا قبل أن يموت. وكما جعلوا للبرد عقارب؛ جعلوا للحرّ وغرات. فهى وغرة النجم، ووغرة الدبران،
стр. 167
ووغرة الشعرى- وهى أشدها؛ يقال «إن الرجل يعطش فيها بين الحوض والبئر، - ووغرة الجوزاء، ووغرة سهيل. فاذا طلع السماك، ذهبت الوغرات.
ذكر البروج
١٣١) البروج، الحصون والقصور. قال الله جلّ ذكره «وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ»
«١» وقال جل وعزّ «وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً»
«٢» وقال «وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ»
«٣» وهى اثنا عشر برجا عند العرب وعند جميع الامم. وأسماؤها:
الحمل/ والثور/ والجوزاء/ والسرطان والأسد/ والسنبلة/ والميزان/ والعقرب والقوس/ والجدى/ والدلو/ والحوت ١٣٢) / «٤» وقد يسمّى قوم الحمل «الكبش» والجوزاء «التوأمين»
стр. 168
والسنبلة «العذراء» والعقرب «الصورة» والقوس «الرامى» والحوت «السمكة» وتسمّى أيضا «الرشاء» .
١٣٣) ولكل «١» برج منزلان وثلث من منازل القمر الثمانية والعشرين. فللحمل: الشرطان، والبطين، وثلث الثريا. وللثور: ثلثا الثريا، والدبران، وثلثا الهقعة. وللجوزاء: ثلث الهقعة، والهنعة، والذراع. وللسرطان: النثرة، والطرف، وثلث الجبهة. وللأسد:
ثلثا الجبهة، والزبرة، وثلثا الصرفة. وللسنبلة: ثلث الصرفة، والعوّاء والسماك. وللميزان: الغفر، والزبانى، وثلث الاكليل. وللعقرب: ثلثا الاكليل، والقلب، وثلثا الشولة. وللقوس ثلث الشولة. والنعائم، والبلدة. وللجدى: سعد الذابح، وسعد بلع، وثلث سعد السعود.
وللدلو: ثلثا سعد السعود، وسعد الأخبية، وثلثا الفرغ المقدم.
وللحوت: ثلث الفرغ المقدم، والفرغ المؤخر، والرشاء.
١٣٤) ولكل برج من هذه البروج رقيب منها، كما كان لكل منزل من المنازل رقيب منها. فرقيب كل برج، البرج السابع. فالحمل رقيبه الميزان. والثور رقيبه العقرب/ والجوزاء رقيبها القوس.
والسرطان رقيبه الجدى. والأسد رقيبه الدلو. والسنبلة رقيبها الحوت.
١٣٥) ومن هذه البروج ما يشاكل اسمه صورته. ومنها ما لا يشاكل اسمه صورته. ومن المشاكل الاسم للصورة ما يكون بعض
стр. 169
صورته له وبعضها لغيره، كالعقرب؛ وهى أربعة منازل: الزبانى، والاكليل والقلب، والشولة. وبرج العقرب منزلان وثلث، فصار بعضها للميزان، وبعضها للقوس. وكالأسد، ينسب إليه ثمانية منازل: أولها الذراع، وآخرها السماك. وبرج الأسد منزلان وثلث. وكالحوت هو منزل واحد، وصورة واحدة؛ وبرج الحوت منزلان وثلث- ن.
القطب
١٣٦) وللفلك قطبان: قطب فى الشمال، وقطب فى الجنوب.
فالقطب الشمالى ظاهر، يدور حوله بنات نعش الصغرى والكبرى.
ويتصل ببنات نعش الصغرى كواكب خفية. إذا أنت جمعتها إليه، صارت فى صورة سمكة. وهذه الكواكب تسمّى فأس القطب، تشبيها بفأس الرحى. وتسمّى «قوس القطب» وأحد طرفى الفأس هو الجدى والطرف الآخر أحد الفرقدين. وإذا أنت تأملت ذلك رأيت صورة سمكة؛/ أعلاها الفرقد الأدنى إلى القطب، وأسفلها الجدى الذى يعرف به القبلة. والقطب هو وسط السمكة. فالصورة، والجدى، والفرقدان تدور على القطب، وبنات نعش تدور عليه. قال الشاعر «١» :
مالت إليه طلابا واستطيف به ... كما تطيف نجوم الليل بالقطب
فأعلمك أن النجوم تدور حول القطب، وهو لا يزول: وإنما الزائل والدرّار، الفلك ومثال القطبين فى الفلك مثال العود الذى
стр. 170
تدور عليه البكرة؛ فرأس العود من كل ناحية. ومثال ذلك أيضا مثل كرة أنفذت فيها عودا على نقطتين متقابلتين. ثم أدرتها فى العود.
فرأس العود من كل جانب. والكرة تدور، والعود لا يدور. كما أن الفلك يدور، فالقطب لا يدور. وليس يبلغ موضع القطب شمس ولا قمر. فهذا هو موضع القطب الشمالى.
١٣٧) والقطب الجنوبى يقابل القطب الشمالى. تدور حوله كواكب، أسفل من سهيل. وليس يظهر القطب الجنوبى لشىء من جزيرة العرب. وسأصف لك بنات نعش الصغرى، وبنات نعش الكبرى، وما داناهما من الكواكب إن شاء الله- ن.
المجرّة
١٣٨) يقال فى المجرّة إنها «شرج السماء» ، كشرج القبّة.
وسمّيت مجرّة على التشبيه، كأنها مجرّ، ومسحب. وهى ترى فى الشتاء اول الليل، / فى ناحية السماء. وترى فى الصيف اول الليل فى وسط السماء. ولذلك قيل: «سطى مجر، ترطب هجر» «١» لأن توّسطها السماء وقت لارطاب النخل بهجر. وتنتقل المجرّة آخر الليل فتراها فى آخر كل ليلة فى غير موضعها من اوله. ولذلك قال ذوالرمّة:
بشعث يشّجون الفلا فى رؤوسه ... إذا حوّلت امّ النجوم الشوابك «٢»
стр. 171
يريد أنهم يركبون الفلا آخر الليل عند تحوّل المجرّة عن موضعها وسماها ام النجوم، لاجتماع النجوم فيها وكثرتها. ويقال إن النجوم تقاربت فى المجرّة، فطمس بعضها بعضا، فصارت كأنها سحاب.
الفلك والسماء
١٣٩) والفلك هو مجرى النجوم. قال الله جلّ وعزّ بعد ذكر الشمس والقمر والمنازل: «كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ»
«١» وسمّى فلكا لاستدارته. وكذلك الفلك فى العربية هو ما استدار. والفلك قطعة من الأرض مستديرة. قال ذوالرمة:
حتى أتى فلك الخلصاء دونهم ... واعتمّ قور الضحى بالآل واختدرا «٢»
ومنه فلكة المغزل. ومنه قيل «فلّك ثدى الجارية» ، إذا استدار وقد سمعت من يذكر أن الأفلاك أطواق تجرى فيها النجوم والشمس والقمر؛ والسماء فوقها. ولست أدرى كيف هذا. ولا وجدت عليه شاهدا/ من الكتاب ولا من الحديث ولا قول العرب. والله جلّ وعزّ يقول: «إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ»
«٣» . فلولا أنه قد يجوز ان يسمّى الفلك سماء، كما يسمّى السجاب سماء، لم أر
стр. 172
ما ذهبوا إليه إلا باطلا. والله أعلم. والسماوات طباق، كما ذكر الله ولذلك تسمّى السماء رقيعا، لأنها رقيع لما فوقها. وقد قال رسول الله ﷺ لسعد «١» : «لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة» يريد من فوق سبع سماوات.
١٤٠) وتسميها أيضا «الجرباء» ، لكثرة الكواكب فيها. قال الهذلى «٢» يذكر الأتن والحمار:
أرته من الجرباء فى كل منظر ... طبابا فمثواه النهار المراكد
يريد أن الأتن «٣» ادخلت العير مضايق، فليس يرى من السماء إلا قطعة كالطبابة، وهى طرة من الأديم تثنيها الخارزة على مجمع الأديمين. ويقال للسماء أيضا «جربة النجوم» . والجربة القراح. قال بشر بن أبى خازم:
تحدّر ماء البئر عن جرشية ... على جربة تعلو الدبار غروبها «٤»
стр. 173
وقال الشاعر:
وخوت جربة النجوم فما ... تشرب أروية بمرى الجنوب «١»
يريد: «وخوت» السماء. وخيّها، ألا تمطر. و «مرى الجنوب» استدرارها الغيث.
ذكر الكواكب الخنس
١٤١) قال الله جلّ ثناؤه: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ»
. «٢» وهى زحل، والمشترى. والمرّيخ، وعطارد، والزّهرة. وهذه سيارة فى البروج. كما تسير الشمس والقمر، غير أن بعضها أبطأ سيرا من بعض. وكل ما كان منها فوق الشمس، فهو أبطأ من الشمس. وما كان دون الشمس، فهو أسرع من الشمس. ويقال إن زحل أعلاها؛ ثم المشترى، ثم المريخ، ثم الشمس. ودون الشمس، الزهرة. ودون الزهرة، عطارد. ودون عطارد، القمر. فالشمس متوسطة لها، ثلاثة فوقها، وثلاثة تحتها. وقد يسمّى بعضها بغير هذه الأسماء، فيسمّى المريخ «بهراما» ، ويسمّى المشترى «البرجيس» ، وتسمّى الزهرة «أناهيد» . قال رؤبة بن العجاج:
اسقى أنضاخ الصبا بحيسا ... كافح بعد النثرة البرجيسا «٣»
стр. 174
«البجيس» المتفجر «١» و «كافح» واجه و «النثرة» من ذوات الأنواء. و «البرجيس» هو المشترى؛ ولاحظ له فى المطر عندهم.
وكأن رؤبة ظنّ أنه من ذوات الأنواء. وقال الكميت يذكر ثورا فى عدوه:
ثم استمرّ وللأشباه تذكرة ... كأنه الكوكب المرّيخ أو زحل
وانما أراد أن يشبهه بكوكب منقّض، فظنّ أن المريخ وزحل منها وهما لا ينقضّان، كما ظنّ «٢» . وانما سمّيت هذه الكواكب خنّسا لأنها تسير فى الفلك ثم ترجع. بينا ترى أحدها فى آخر البرج كرّ راجعا الى أوله. ولذلك لا ترى الزهرة فى وسط السماء أبدا؛ وانما تراها بين يدى الشمس أو خلفها. وذلك انها اسرع من الشمس، فتستقيم فى سيرها حتى تجاوز الشمس فتصير من ورائها. فاذا تباعدت عنها، ظهرت بالعشيات فى المغرب. فترى كذلك حينا، ثم تكرّ راجعة نحو الشمس بالغدوات حتى تجاوزها فتصير بين يديها، فتظهر حينئذ فى المشرق بالغدوات. هكذا هى أبدا. فمتى ما ظهرت فى المغرب فهى مستقيمة. ومتى ما ظهرت فى المشرق. فهى راجعة. وكل شىء استمرّ. ثم انقبض. فقد خنس. ومنه سمّى الشيطان خنّاسا.
لأنه يوسوس فى القلب. فاذا ذكر الله. خنس. وسمّيت كنّسا بالاستتار كما تكنس الظباء أى تدخل فى الكنس- ن.
стр. 175
مكث الخنس والشمس والقمر فى البروج
١٤٢) أعلاها زحل. ومسيره فى كل برج اثنان وثلاثون شهرا. ثم يليه المشترى، ومسيره فى كل برج سنة. ثم يليه المرّيخ، ومسيره فى كل برج خمسة وأربعون يوما. ثم تليه الشمس، ومسيرها فى كل برج شهر. ثم تليها الزهرة، ومسيرها فى كل برج سبعة وعشرون يوما. ثم يليها عطارد، ومسيره فى كل برج سبعة أيام.
ثم يليه القمر، ومسيره فى كل برج ليلتان وثلث ليلة. وتزعم أصحاب الحساب أن «التنّين» يسير فى كل برج ثمنية عشر شهرا.
صفات الخنس
١٤٣) الزهرة أعظمها فى المنظر، وأشدها نورا وبياضا. ثم المشترى فى مثل هيئتها. وفى زحل صفرة «١» . وفى المريخ حمرة. وفى عطارد حمرة «٢» وقلّ ما يرى. لانه فى الاحتراق.
ذكر الشمس والقمر
١٤٤) . والشمس تقطع السماء فى سنة، وتقيم فى كل برج شهرا. وفى كل منزل من المنازل التى ذكرت، ثلاثة عشر يوما- ن.
١٤٥) والقمر يقطع السماء فى كل شهر، ويقيم فى كل برج ليلتين وثلثا. وفى كل منزل ليلة. ويستسرّ اذا كان الشهر ثلاثين يوما ليلة تسع وعشرين. ويستسر إذا كان الشهر تسعة وعشرين [يوما] ليلة ثمان وعشرين
стр. 176
ويقطع المنازل فى استسراره كما يقطعها فى ظهوره. والعرب تسمّى آخر ليلة فى الشهر «البرّاء» «١» لتبرّء القمر فيه من الشمس. قال الشاعر:
يا عين فابكى عامرا وعبسا ... يوما إذا كان البراء نحسا «٢»
يريد إذا لم يكن فيه مطر. والمطر يستحب فى سرار الشهر.
١٤٦) وقال رسول الله ﷺ فى هلال شهر رمضان:
«إذا غمّ عليكم فاقدروا له» «٣» ، رواية ابن عمر. وقال فى حديث آخر: «إذا غمّ عليكم فاكملوا العدّة» «٤» ، رواية ابن عباس. وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عمر. ومعنى «اقدروا له» [المسير] «٥» ، أى قدّروا له المسير والمنازل «٦» . يقال قدرت الشىء وقدرّته، بمعنى واحد.
والتقدير له أن يكون إذا غمّ على الناس ليلة ثلثين، فى آخر شعبان، بأن تعرف مستهلّه فى شعبان لليلته. ويعلم أنه يمكث فيها ستة أسباع ساعة من أولها. ثم يغيب. وذلك فى أدنى مفارقته للشمس.
ولا يزال فى كل/ ليلة «٧» يزيد على مكثه فى الليلة التى قبلها ستة أسباع
стр. 177
ساعة. فاذا كان فى الليلة السابعة غاب فى نصف الليل. وإذا كان فى ليلة أربع عشر [ة] ، طلع مع غروب الشمس، وغرب مع طلوعها ثم يتأخر طلوعه عن أول ليلة خمس عشر [ة] ستة أسباع ساعة.
ولا يزال فى كل ليلة يتأخر طلوعه عن الوقت الذى طلع فيه فى الليلة التى قبلها ستة أسباع ساعة إلى أن يكون طلوعه ليلة ثمان وعشرين.
مع الغداة. فان لم ير صبح ثمان وعشرين علم أن الشهر ناقص. وعدّته تسعة وعشرون يوما. وإن رئى. علم أن الشهر تامّ. وعدّته ثلثون- ن.
١٤٧) وقد يتعرّف أيضا بمكث الهلال فى ليالى النصف الأول من الشهر. ومغيبه من الليل. وأوقات طلوعه ليالى النصف الآخر من الشهر وتأخّره عن أول الليل. ويتعرف من المنازل بأن الهلال إذا طلع فى أول ليلة من شعبان فى الشرطين، وكان شعبان تامّا، طلع فى أول ليلة من شهر رمضان فى الثريا. وإن كان شعبان ناقصا، طلع فى البطين. وهذا أمر يضيق ويصعب على الناس: ويكثر فيه التنازع والاختلاف. فنسخه رسول الله ﷺ بقوله: «إذا غمّ عليكم فاكملوا العدّة ثلثين» . وقد ذكرت مثل هذا «١» فى الكتاب الذى ألّفته فى الصيام «٢» . ولا يمكن «٣» أن يرى الهلال بالغداة فى المشرق بين يدى الشمس، وبالعشىّ فى المغرب خلف الشمس فى يوم واحد.
ولكن يمكن ذلك فى يومين، وفى ثلثة. فاذا كان ذلك فى يومين،
стр. 178
فهو حين يستسرّ ليلة واحدة [واذا كان فى ثلاثة فهو حين يستسر ليلتين] «١» - ن.
١٤٨) وللعرب أسجاع «٢» فى مقدار طلوع القمر من أول الشهر إلى عشر ليال تخلو منه. قالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ليله، عتمة سخيله، حداها «٣» أهلها برميله» و «السخلة» الصغيرة من ولد المعز قبل أن تفطم، و «عتمته» رضاعه من أول الليل. يريدون أن مكثه من حين يطلع الى حين يغيب مقدار رضاع سخيلة من أول الليل.
١٤٩) وقالوا فى الهلال «إذا كان ابن ليلتين، حديث أمتين، بكذب ومين» . يريدون أن مكثه من حين يطلع إلى حين يغيب مقدار حديث أمتين بكذب ومين والأمتان إذا تلاقتا، استسرعتا الكلام والحديث، للتعجّل إلى أهلهما وخوف الاستبطاء منهما ولكثرة ما قد جمعتا فى صدورهما من حديث الكذب- ن.
١٥٠) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ثلث، حديث فتيات، غير جدّ مؤتلفات» . وقيل أيضا: «قليل اللباث «٤» » والأول رواية أبى زيد. يريدون أن مكثه مقدار حديث فتيات غير مؤتلفات، لأن المؤتلفات يطلن الحديث حتى ربما مضى أكثر الليل./ وربما ظهر شطره.
стр. 179
وغير المؤتلفات لا يطول حديثهن- ن.
١٥١) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن اربع، عتمة «١» ربع، غير جائع ولا مرضع» . و «الربع» من أولاد الابل ما نتج فى أول اوقات النتاج. و «عتمته» عشاؤه. وإذا لم يكن عشاؤه، تعلل فى الأكل، ولم يحدّ.
١٥٢) وقالوا فى الهلال: إذا كان ابن خمس، عشاء خلفات قعس» وهذه رواية أبى زيد. وقال غيره «حديث انس» «٢» و «الخلفات» الحوامل. و «القعس» جمع قعساء، وهى التى قد مال عنقها نحو ظهرها.
١٥٣) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ست، سر وبت» «٣» يراد أنه يصلح أن يسار فيه إلى أن يغيب، ثم يبات إلى الصبح. أى فيه اتساع للمبيت والمسير.
١٥٤) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن سبع، دلجة الضبع» «٤» و «الدلجة» ، المسير بالليل. يقال: أدجلنا، إذا سرنا ليلا. وإذا كان المسير قبل الصبح، قيل: ادّلجنا، بتشديد الدال. وإذا كان ابن سبع، غاب نصف الليل. ويقال إن الضبع تدور إلى نصف الليل- ن.
١٥٥) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ثمان، قمر إضحيان» «٥» و «الاضحيان» الشديد الضو. يقال: قمر إضحيان وليلة إضحيان، إذا كانت
стр. 180
مضيئة بالقمر. وإضحيانة وضحياء.
١٥٦) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن تسع، يلتقط فيه الجزع» «١» يقال إنه لشدة ضوئه يلتقط الجزع فيه. وخصّوا الجزع، لأنه أخفى شىء فى القمر. وفى قول القائل طرف من هذا المعنى:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه «٢»
следующие страницы →