← Прочие науки

Прочие науки · id 9093

الأنواء في مواسم العرب لابن قتيبة الدينوري

ابن قتيبة

Полный текст (256 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويقطع المنازل فى استسراره كما يقطعها فى ظهوره. والعرب تسمّى آخر ليلة فى الشهر «البرّاء» «١» لتبرّء القمر فيه من الشمس. قال الشاعر: يا عين فابكى عامرا وعبسا ... يوما إذا كان البراء نحسا «٢» يريد إذا لم يكن فيه مطر. والمطر يستحب فى سرار الشهر. ١٤٦) وقال رسول الله ﷺ فى هلال شهر رمضان: «إذا غمّ عليكم فاقدروا له» «٣» ، رواية ابن عمر. وقال فى حديث آخر: «إذا غمّ عليكم فاكملوا العدّة» «٤» ، رواية ابن عباس. وهذا الحديث ناسخ لحديث ابن عمر. ومعنى «اقدروا له» [المسير] «٥» ، أى قدّروا له المسير والمنازل «٦» . يقال قدرت الشىء وقدرّته، بمعنى واحد. والتقدير له أن يكون إذا غمّ على الناس ليلة ثلثين، فى آخر شعبان، بأن تعرف مستهلّه فى شعبان لليلته. ويعلم أنه يمكث فيها ستة أسباع ساعة من أولها. ثم يغيب. وذلك فى أدنى مفارقته للشمس. ولا يزال فى كل/ ليلة «٧» يزيد على مكثه فى الليلة التى قبلها ستة أسباع

стр. 177

ساعة. فاذا كان فى الليلة السابعة غاب فى نصف الليل. وإذا كان فى ليلة أربع عشر [ة] ، طلع مع غروب الشمس، وغرب مع طلوعها ثم يتأخر طلوعه عن أول ليلة خمس عشر [ة] ستة أسباع ساعة. ولا يزال فى كل ليلة يتأخر طلوعه عن الوقت الذى طلع فيه فى الليلة التى قبلها ستة أسباع ساعة إلى أن يكون طلوعه ليلة ثمان وعشرين. مع الغداة. فان لم ير صبح ثمان وعشرين علم أن الشهر ناقص. وعدّته تسعة وعشرون يوما. وإن رئى. علم أن الشهر تامّ. وعدّته ثلثون- ن. ١٤٧) وقد يتعرّف أيضا بمكث الهلال فى ليالى النصف الأول من الشهر. ومغيبه من الليل. وأوقات طلوعه ليالى النصف الآخر من الشهر وتأخّره عن أول الليل. ويتعرف من المنازل بأن الهلال إذا طلع فى أول ليلة من شعبان فى الشرطين، وكان شعبان تامّا، طلع فى أول ليلة من شهر رمضان فى الثريا. وإن كان شعبان ناقصا، طلع فى البطين. وهذا أمر يضيق ويصعب على الناس: ويكثر فيه التنازع والاختلاف. فنسخه رسول الله ﷺ بقوله: «إذا غمّ عليكم فاكملوا العدّة ثلثين» . وقد ذكرت مثل هذا «١» فى الكتاب الذى ألّفته فى الصيام «٢» . ولا يمكن «٣» أن يرى الهلال بالغداة فى المشرق بين يدى الشمس، وبالعشىّ فى المغرب خلف الشمس فى يوم واحد. ولكن يمكن ذلك فى يومين، وفى ثلثة. فاذا كان ذلك فى يومين،

стр. 178

فهو حين يستسرّ ليلة واحدة [واذا كان فى ثلاثة فهو حين يستسر ليلتين] «١» - ن. ١٤٨) وللعرب أسجاع «٢» فى مقدار طلوع القمر من أول الشهر إلى عشر ليال تخلو منه. قالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ليله، عتمة سخيله، حداها «٣» أهلها برميله» و «السخلة» الصغيرة من ولد المعز قبل أن تفطم، و «عتمته» رضاعه من أول الليل. يريدون أن مكثه من حين يطلع الى حين يغيب مقدار رضاع سخيلة من أول الليل. ١٤٩) وقالوا فى الهلال «إذا كان ابن ليلتين، حديث أمتين، بكذب ومين» . يريدون أن مكثه من حين يطلع إلى حين يغيب مقدار حديث أمتين بكذب ومين والأمتان إذا تلاقتا، استسرعتا الكلام والحديث، للتعجّل إلى أهلهما وخوف الاستبطاء منهما ولكثرة ما قد جمعتا فى صدورهما من حديث الكذب- ن. ١٥٠) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ثلث، حديث فتيات، غير جدّ مؤتلفات» . وقيل أيضا: «قليل اللباث «٤» » والأول رواية أبى زيد. يريدون أن مكثه مقدار حديث فتيات غير مؤتلفات، لأن المؤتلفات يطلن الحديث حتى ربما مضى أكثر الليل./ وربما ظهر شطره.

стр. 179

وغير المؤتلفات لا يطول حديثهن- ن. ١٥١) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن اربع، عتمة «١» ربع، غير جائع ولا مرضع» . و «الربع» من أولاد الابل ما نتج فى أول اوقات النتاج. و «عتمته» عشاؤه. وإذا لم يكن عشاؤه، تعلل فى الأكل، ولم يحدّ. ١٥٢) وقالوا فى الهلال: إذا كان ابن خمس، عشاء خلفات قعس» وهذه رواية أبى زيد. وقال غيره «حديث انس» «٢» و «الخلفات» الحوامل. و «القعس» جمع قعساء، وهى التى قد مال عنقها نحو ظهرها. ١٥٣) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ست، سر وبت» «٣» يراد أنه يصلح أن يسار فيه إلى أن يغيب، ثم يبات إلى الصبح. أى فيه اتساع للمبيت والمسير. ١٥٤) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن سبع، دلجة الضبع» «٤» و «الدلجة» ، المسير بالليل. يقال: أدجلنا، إذا سرنا ليلا. وإذا كان المسير قبل الصبح، قيل: ادّلجنا، بتشديد الدال. وإذا كان ابن سبع، غاب نصف الليل. ويقال إن الضبع تدور إلى نصف الليل- ن. ١٥٥) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن ثمان، قمر إضحيان» «٥» و «الاضحيان» الشديد الضو. يقال: قمر إضحيان وليلة إضحيان، إذا كانت

стр. 180

مضيئة بالقمر. وإضحيانة وضحياء. ١٥٦) وقالوا فى الهلال: «إذا كان ابن تسع، يلتقط فيه الجزع» «١» يقال إنه لشدة ضوئه يلتقط الجزع فيه. وخصّوا الجزع، لأنه أخفى شىء فى القمر. وفى قول القائل طرف من هذا المعنى: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظّم الجزع ثاقبه «٢»

стр. 181

١٥٧) وقالوا فى الهلال «إذا كان ابن عشر، يؤدّيك إلى الفجر» «١» ١٥٨) وهو هلال أول ليلة، والثانية والثالثة. ثم هو قمر بعد ذلك. قال الشاعر: وقمير بدا ابن «٢» خمس وعشري ... ن فقالت له الفتاتان قوما «٣» فصغّره لصغره فى ذلك الوقت، وهو يطلع لخمس وعشرين آخر الليل، وكنّ يتحدّثن. فلما طلع، آذن بالصبح، فقالت الفتاتان للرجل الذى كان يتحدّث إليهما: «قوما» ؛ أراد «قومن» ، بالنون الخفيفة، ثم أبدل منها ألفا. كما قال الله : «لنسفعا بالناصية» «٤» وليلة السواء ليلة ثلث عشرة، لاستواء القمر فيها. وليلة البدر ليلة أربع عشرة. وسمّى بدرا لمبادرته الشمس بالطلوع. فكان الناس يتبايعون على طلوع الشمس وغروب القمر صبح ثلث عشرة ليلة تخلو من الشهر، [أ] تطلع الشمس قبل غروب القمر، او يغرب القمر قبل طلوع الشمس. وفيه جرى المثل: «إن يبغ عليك قومك، لا يبغ عليك القمر» . ويقال سمّى بدرا لتمامه؛ وكل شىء تمّ فهو بدر. يقال عين بدرة، إذا كانت عظيمة. ومنه يقال لعشرة آلاف درهم «بدرة» لأنها تمام العدد. ١٥٩) والعرب تسمى كل ثلاث فى الشهر باسم على حسب

стр. 182

عمل القمر» وعلى محلها من العدد. فتقول «١» : «ثلاث غرر» . وغره/ كل شىء اوله. «وثلث نفل «٢» . وثلث تسع» ، لأن آخرها اليوم التاسع. «وثلث عشر» لأن أولها العاشرة «وثلث بيض» لأنها تبيضّ بالقمراء من اولها إلى آخرها. «وثلث درع» . والقياس درع الا انهم أتبعوا «٣» ذلك ما قبله فأخرجوه مخرجه. والواحدة درعاء. سميّت بذلك لأسوداد اوائلها، وابيضاض سائرها بالقمر. ويقال شاة درعاء، إذا اسودّ رأسها وابيضّ سائرها «وثلث دآدئ» وثلث ظلم لاظلامها. «وثلث حنادس» لشدة سوادها. «وثلث دآدئ» لأنها بقايا. والدأدأ، البقية. وثلث محق» ، لانمحاق القمر فيها- ن. ١٦٠) والساهور يقال انه كالغلاف للقمر، يدخل فيه إذا كسف. وهو الغاسق اذا وقب، إذا دخل فى ساهوره فكسف. قال امية بن أبى الصلت: قمر وساهور يسلّ ويغمد «٤» وقال النبى ﷺ لعائشة، وأشار الى القمر: «تعوّذى بالله من هذا فانه الغاسق اذا وقب» «٥» يريد انه يسودّ اذا كسف.

стр. 183

وكل شئ اسودّ، فقد غسق. قال الشاعر يصف المرأة: كأنها عرق سام عند ضاربه ... او شقّة خرجت من جوف ساهور «١» و «السام» ، الذهب. و «الشقة شقة» القمر. ١٦١) والزبرقان، القمر. وبه سمّى الزبرقان بن بدر. والدارة حوله يقال لها الهالة./ والفخت، ضوءه- ن. ١٦٢) والشمس يقال لها «ذكاء» . سمّيت بذلك لأنها تذكو كما تذكو النار. ويقال للصبح ابن ذكاء، لأنه من ضوئها. قال الراجز: فوردت قبل انبلاج الفجر ... وابن ذكاء كامن فى كفر «٢» أى مستتر بسواد الليل. و «الكفر» ، الغطاء. والليل كافر، لأنه يغطّى بظلمته كل شىء. ويقال للشمس «الجونة» ، لبياضها. ويقال للاسود جون، وللابيض جون. وهذا من الأضداد. و «الغزالة» ، الشمس. وأياة «٣» الشمس، ضوءها. وقرن الشمس، أول ما يبدو منها فى الطلوع. وحواجبها، نواحيها. والسراب ما تراه نصف النهار كأنه ماء. والآل ما تراه بالغداة يرفع الشخوص. سمّى آلا لأن

стр. 184

الشخص يقال له «١» الآل. فلما رفع الشخص الذى هو الآل سمى آلا. ولعاب الشمس ما تراه فى الحرّ كأنه ينحدر فى الجوّ. قال الراجز: وذاب للشمس لعاب فنزل ... وقام ميزان النهار فاعتدل «٢» و «ميزان النهار» وقت الزوال. وقال ذوالرمة يصف ثورا: إذا ذابت الشمس اتقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل «٣» «صقرات الشمس» شدة وقعها. يقال صقرته الشمس/ و «الأفنان» أغصان الشجر. و «الصريمة» قطعة من الرمل، منفردة «معبل» خرج عبله، أى ورقه. ١٦٣) وللشمس أحوال فى الطلوع والغروب والزوال. وقد ذكرتها الشعراء. منها أنك ربما رأيتها عند طلوعها تطرف «٤» وذلك لقربها من الافق؛ وكذلك الكوكب تراه كأنه يطرف «٥» . وقال بعض الرّجاز يصفها حين طلعت: والشمس كالمرآة فى كفّ الأشل يقول حين طلعت فهى ترتعد ارتعاد المرآة فى كفّ الأشلّ،

стр. 185

لأن يده ضعيفة. ومنها أنها أحسن ما تكون وأشدّ إمكانا للناظر إليها إذا طلعت. قال أبو النجم يصف امرأة: كالشمس لم تعد سوى ذرورها يريد أنها مثل الشمس حين طلعت. فاذا ارتفعت، حال الشعاع بينها وبين الناظر. قال المرّار: وبيضاء تنفّل «١» عنها العيون ... تطالعنا من وراء الخباء يعنى الشمس تنكسر العيون عن النظر إليها. وقال الآخر: ومولى كأن الشمس بينى وبينه ... إذا ما التقينا ليس ممن اعاتبه «٢» يقول لا أقدر أنظر إليه بغضا له، فكأن الشمس بينى وبينه. ومثله: إذا أبصرتنى أعرضت عنّى ... كأن الشمس من قبلى تدور «٣» ومنها أن للشمس عند الزوال وقعة «٤» وإبطاء. قال ذوالرمّة: / والشمس حيرى لها بالجوّ تدويم «٥» و «التدويم» الاستدارة. وقال؛ إذا حرّم القيلولة الخمس وارتقت ... على رأسها شمس طويل ركودها «٦»

стр. 186

يريد أنه لا يقدر أن يقيل من العجلة فى سير الخمس. ١٦٤) ومنها أن لها عند المغيب شعاعا يحول بينها وبين الناظر والنظر إليها حتى يستشرف. والاستشراف أن يضع يده فوق حاجبه وكذلك الاستكفاف. قال ابو خراش: فلما رأين الشمس صارت كأنها ... فويق البضيع فى الشعاع خميل «١» «البضيع» ، جزيرة من جزائر البحر. يقول: لما همّت بالمغيب رأين لشعاعها مثل الخميل. و «الخميل» ، القطيفة. وقال الآخر: هذا مقام قدمى رباح ... غدوة حتى دلكت براح «٢»

стр. 187

يريد حتى غابت. و «الدلوك» الغروب. وقوله «براح» يريد أنه وضع كفّه على حاجبه ليتمكن من النظر. قال العجاج: والشمس قد كادت تكون دنفا ... أدفعها بالراح كى تزحلفا «١» أى هى كالدنف الذى قد قارب الموت، لأنها قد همّت بالغروب قال ابن مقبل: لحقنا بحىّ أوّبوا السير بعد ما ... دفعنا شعاع الشمس والطرف مجنح «التأويب» سير النهار إلى الليل «دفعنا شعاع الشمس» بالراح لنستمكن/ من النظر إليها و «الطرف مجنح» أى ممال إليها ينظر متى تغيب. والشمس عندهم تغيب فى البحر. قال الشاعر «٢» : المطعمون الشحم كلّ «٣» عشية ... حتى تغيب الشمس فى الرّجاف يريد البحر. والله يقول «وجدها تغرب فى عين

стр. 188

حمئة» «١» أى ذات حمأة. ويقرأ أيضا «حامية» أى حارّة. وقد يجوز أن تكون هذه العين من البحر «٢» . ويجوز أن تكون الشمس أن تغيب وراءها أو معها أو عندها. فيقام حرف الصفة مقام صاحبه. والله أعلم. ذكر المشارق والمغارب ١٦٥) قال الله جلّ ثناؤه: «رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ» «٣» وقال: «بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ» «٤» فأما المشرقان فمشرقا الصيف والشتاء فمشرق الشتاء مطلع الشمس فى أقصر يوم من السنة. وهو قريب من مطلع قلب العقرب. منحدر عنه قليلا فى الجنوب. وكذلك مغرب الشتاء على نحو ذلك من مغرب قلب العقرب. ومشرق الصيف مطلع الشمس فى أطول يوم فى السنة. وذلك قريب من مطلع السماك الرامح، مرتفع عنه قليلا فى الشمال. وكذلك مغرب الصيف على نحو ذلك من مغرب السماك الرامح. فهذان المشرقان والمغربان. قال الله : «وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها» «٥» يريد غاية منتهاها. فى الشروق والغروب الذى لا تجاوزه. وإذا بلغته، رجعت. وهما مشرقا الصيف والشتاء، ومغرباهما «٦» - ن. ١٦٦) وأما المشارق والمغارب فمشارق الأيام ومغاربها فى جميع

стр. 189

السنة بين هذين المشرقين والمغربين، اللذين هما غاية منتهاها «١» فاذا طلعت الشمس من أخفض مطالعها فى أقصر يوم من السنة، لم تزل بعد ذلك ترتفع فى المطالع، فتطلع كل يوم من مطلع فوق مطلعها بالأمس، يريد مشرق الصيف، فلا تزال كذلك حتى تتوسط المشرقين. فحينئذ يستوى الليل والنهار فى الربيع. وكذلك مشرق الاستواء. وهو قريب من مطلع السماك الأعزل. ثم تستمرّ على حالها من الارتفاع فى المشارق إلى أن تبلغ مشرق الصيف الذى هو غايتها. وإذا بلغته، رجعت فى المشارق منحدرة إلى نحو مشرق الاستواء. حتى إذا بلغنه، استوى الليل والنهار فى الخريف ثم استمرّت منحدرة حتى تبلغ مشرق الشتاء الذى هو غايتها. ثم ترجع. فهذا دأبها أبدا وشأنها فى المغارب على قياس شأنها فى المطالع- ن. ١٦٧) وأما القمر فمتجاوز فى مشرقيه ومغربيه مشرقى الشمس ومغربيها، فيخرج عنها فى الجنوب والشمال قليلا. فمشرقاه ومغرباه أوسع من مشرقى الشمس ومغربيها- ن. الفجران ١٦٨) وهما فجران. أحدهما قبل الآخر/ فالفجر الأول هو الفجر الكاذب. وهو مستدقّ صاعد فى غير اعتراض. ويسمّى ذنب السرحان لدقته. وهو لا يحلّ شيئا ولا يحرّمه. والفجر الثانى هو الفجر الصادق والمصدّق. وقال أبو ذؤيب وذكر الثور والكلاب:

стр. 190

شعف الكلاب الضاريات فؤاده ... فاذا يرى الصبح المصدّق يفزع «١» «شعف الكلاب فؤاده» ، كأنها ذهبت به. فاذا رأى «الصبح المصدّق» يفزع، لأن القنّاص يأتون نهارا. وهذا الفجر الثانى هو المستطير. ومنه الحديث «ليس بالمستطيل» يعنى الفجر الأول «ولكن المستطير» . يريد المنتشر الضوء. ومع طلوعه يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال أبو داود: فلما أضاءت لنا سدفة ... ولاح من الصبح خيط أنارا «٢» وقال آخر: نميت إليها والنجوم شوابك ... تداركتها قدّام صبح مصدّق الشفقان ١٦٩) وهما شفقان، أحدهما قبل الآخر. ومثالهما من أول الليل مثال الفجرين من آخره. فالأول هو الأحمر. واذا غاب، حلّت صلاة العشاء الآخرة. والثانى هو الأبيض. والصلاة جائزة إلى غروبه. وهو يغرب فى نصف الليل. وآخر أوقات العشاء الآخرة نصف الليل. قال الله جلّ ثناؤه: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ» الليل «٣» . و «دلوك الشمس» غروبها وزوالها. فدلّ بدلوك الشمس

стр. 191

إذ كان الغروب والزوال على صلاة الظهر وعلى صلاة المغرب. ودلّ بقوله: «إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» ،/ وهو ظلامه، على صلاة العشاء الآخرة وقال: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى» «١» . وهى العصر. جعلها وسطى، لأنها بين صلاتين بالنهار وصلاتين بالليل. وقال: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً» «٢» . فدلّ على صلاة الصبح. وكان رسول الله ﷺ يصلى الظهر إذا دحضت الشمس» «٣» ، إذا زالت وأصل الدحض، الزلق. وذلك أنها لا تزال ترتفع حتى تصير فى جوّ السماء فتراها كأنها تقف شيئا، ثم تنحطّ. فحينئذ تزول، ويتحول الظلّ من جانب الى جانب. ويسمّى فيئا. وقال رسول الله ﷺ : «أمّنى جبريل مرتين. فصلى الظهر حين مالت الشمس قيد الشراك، وصلى العصر وظله مثله، وصلى المغرب حين وقعت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين طلع الفجر. فلما كان من الغد، صلى الظهر وظلّه مثله، وصلى العصر وظلّه مثلاه، وصلى المغرب حين وقعت الشمس، وصلى العشاء حين ذهب ثلث الليل أو نصف الليل، وصلى الغداة فأسفر بها. وقال: إن الصلاة فيما بينهما.» «٤» وقوله «حين مالت الشمس قيد الشراك» ، يريد أنها زالت فصار

стр. 192

للشخص فئ يسير قدر الشراك. وليس يكون هذا فى كل بلد. إنما يكون فى البلد الذى ينتقل فيه الظل عند الزوال، فلا يكون للشمس فئ أصلا. قال الشاعر. إذا رقا الحادى المطىّ اللعبا «١» ... وانتعل الظل فصار جوربا وقال ابن مقبل وذكر فرسا: يثنى على حامييه ظلّ حاركه ... يوم توقده الجوزاء مسموم و «الحاميان» ، جانبا حافره. «والحارك» ، فروع كتفيه واذا قام ظلّ كل شىء تحته، صار ظلّ الحارك على حامى «٢» حافره. وقال المرّار: إلى أن تنعّل أظلالها ... ولم تعد أظلالها بالحذاء والحجاز وما يليه ينتقل فيه الظل. فأما البلد الذى تزول الشمس وللشخص فيه ظل، فانه يعرف قدر الظلّ الذى زالت عليه. واذا زاد عليه مثل طول الشخص، فذاك آخر وقت الظهر وأول وقت العصر. واذا زاد عليه مثلا طول الشخص، فذاك آخر وقت العصر، على ما روى فى الحديث. ذكر مشاهير الكواكب وما داناها بنات نعش الصغرى ١٧٠) وبنات نعش الصغرى من الكواكب الشامية. وهى أقرب

стр. 193

مشاهير الكواكب إلى القطب. وهى سبعة كواكب على شبيه بتأليف بنات نعش الكبرى. اربعة منها «نعش» ، وثلثة «بنات» . ومن الاربعة «الفرقدان» ، وهما المتقدمان «١» ؛ والآخران وراءهما خفيّان ومن البنات «الجدى» «وهو آخره» ، المضىء والاثنان خفيّان. ويقال لهذا «٢» الجدى، «جدى بنات نعش» «٣» وبه تعرف القبلة. وبه يقع الاستدلال، لأنه لا يزال. قال مهلهل: كأن الجدى جدى بنات نعش ... يكبّ على اليدين بمستدير «٤» وقال الأخطل «وذكر بنى سليم: وما يلاقون فرّاصا إلى نسب ... حتى يلاقى جدى الفرقد القمر «٥» نسب الجدى الى الفرقد/ لأنه والفرقدين فى بنات نعش الصغرى وهذا الجدى ليس من البروج، ولا من منازل القمر الثمانية والعشرين فهو لا يلقى القمر أبدا. وكذلك بنات نعش الصغرى والكبرى. وقال آخر يهجو قوما:

стр. 194

اولئك معشر كبنات نعش ... خوالف لا تنوء مع النجوم «١» يقول: لا نفع عندهم ولا ضرّ. وذكر أنهم كبنات نعش لا نوء لها ولا ينسب إليها مطر، ولا برد، ولا حر؛ «خوالف» متخلّفة عن النجوم و «الخالفة» ما لا خير عنده. قال بشر بن أبى خازم يذكر دورانها حول القطب: أراقب فى السماء بنات نعش ... وقد دارت كما عطف الظؤار «٢» يريد أنه سهر ليلته كلها الى أن دارت بنات نعش، وهى تنقلب فى آخر الليل. وخضّ بنات نعش لأنها تغيب. ولذلك يجعلون الاهتداء بها وبالفرقدين قال الراعى: لا يتخذن إذا علون مفازة ... الابياض الفرقدين دليلا «٣» بنات نعش الكبرى ١٧١) وبنات نعش الكبرى بالقرب من الصغرى. وهى سبعة أنجم ظاهرة. «النعش» منها أربعة، والثلثة «بنات» . ويسمّى الاول من البنات، «القائد» . ويسمّى الأوسط، عناق «٤» . والذى

стр. 195

يلى النعش، «الجوزاء» «١» . والى جانب الكوكب الأوسط من البنات كوكب صغير جدّا، يكاد يلزق به؛ يسمّى السّها. ومنه قيل: «اربها السها، وترينى القمر» . ويقال له «الصيدق» . أيضا «ونعيش» «٢» والمنجمون يسمّون بنات نعش الصغرى، / «الدبّ الأصغر» ؛ ويسمّون الكبرى، الدبّ الأكبر- ن. الحران ١٧٢) الحرّان كوكبان بين العوائذ وبين الفرقدين. بينهما قدر ثلثة أذرع فى رأى العين. ويسمّيان «الذئبين» أيضا. وقدّامهما كواكب صغار، تسمّى «أظفار الذئب» هذا قول أبى زياد الكلابى. وقال غيره، هما نجمان عن يمين الناظر إلى الفرقدين، إذا انتصب الفرقدان اعتراضا وإذا اعترض الفرقدان، انتصبا- ن. العوائذ ١٧٣) العوائذ من الشامية عن يسار النسر الواقع، فيما بينه وبين بنات نعش. وهى أربعة كواكب على تربيع مختلف، وفيها تقارب. وفى الوسط منها نجم شبيه باللطخة، يسمّى «الربع» شبّهن بأنيق عطفن على ربع- ن.

стр. 196

القرن ١٧٤) والقرن كوكبان، بعد ما بينهما كبعد «١» ما بين الحرّين. وهما حيال الجدى مما يلى المشرق، إذا كان الجدى يلى الافق و «القرحة» «٢» كوكب أسفل من. كوكبى القرن كموضع قرحة الدابة بين الاذنين. وإذا طلعت القرحة، استقبلت قبلة الكوفة. ورأس الثور فيه «القرن» و «القرحة» و «لسان الثور» وأحد قرنيه «الجدى» و «العنق» كواكب مستديرة قدّام بنات نعش الكبرى. وهى تطلع مع طلوع الجبهة- ن. الشاء ١٧٥) والشاء كواكب صغار فيما بين «القرحة» والجدى» و «الراعى» أنور من «٣» كواكب الشاء بينها، وكلب الراعى كوكب صغير قريب منه- ن. الضباع ١٧٦) والضباع أسفل من بنات نعش، كواكب «٤» مختلفة. و «أولاد

стр. 197

الضباع» كواكب صغار عن يمين الضباع. بينها وبين بنات نعش. و «الذيخ» كوكب أحمر فوق الضباع بين بنات نعش وبين النسر الواقع- ن. الحيّة ١٧٧) وفيما بين الفرقدين وبنات نعش كواكب يقال لها «الحيّة» و «رأس الحيّة» مثل رأس الخلخال. الابيض ١٧٨) والأبيض كوكب فى حاشية المجرّة يستقبل الجدى. بينه وبين الجدى قدر رمح. الفّكة ١٧٩) والفكّة كواكب مستديرة خلف السماك الرامح. فيها كوكب منير، يسمّى الفكّة «١» . والفكّة هى التى تسمّى قصعة المساكين- ن. النسقان ١٨٠) والنسقان يبتدئان من قرب الفكّة. وأحد النسقين شآم والآخر يمان. وهما يشرعان فى المجرّة. ولهما كوكبان، أو لطخة فى شبيه بالرواية «٢» . وفى وسط النسقين كوكب يقال له «الراعى» «٣» . ويقال لما بين النسقين. «الروضة» - ن.

стр. 198

النسران ١٨١) أحدهما الواقع، والآخر الطائر. وهما شاميّان. فأما الواقع فكوكب منير، خلفه كوكبان أصغر منه منيران. فكأن الثلثة أثافىّ. ويقولون: هما جناحاه، وقد ضمّهما إليه حين وقع. وقدّامه كواكب يقال لها الأظفار. وأما الطائر، فهو أزاء الواقع. وبينهما المجرّة. وهو كوكب منير بين/ كوكبين عن جانبيه. فهى ثلثه مصطفّة يقال: إن الكوكبين جناحاه قد بسطهما. وسقوط النسر الواقع مع طلوع الذراع. وطلوعه مع طلوع قلب العقرب. ويسقط الطائر مع طلوع النثرة؛ ويطلع مع سقوط الذراع- ن. الفوارس والردف ١٨٢) وخلف النسر الواقع خمسة «١» كواكب مصطفّة قد قطعت المجرّة عرضا. يقال لها «الفوارس» «٢» . وخلفها فى المجرّة، بالقرب منها، كوكب يقال له «الردف» . ويسمّيه المنجمون «ذنب الدجاجة» وتسقط الفوارس والردف مع طلوع النثرة، وتطلع مع طلوع الشولة- ن. الصليب ١٨٣) وخلف النسر الطائر كواكب أربعة يقال لها الصليب.

стр. 199

وتسمّى العقود «١» . ويسقط الصليب مع طلوع سهيل ، ويطلع مع سقوط الشعرى. سهيل ١٨٤) وسهيل كوكب أحمر يمان. قال عمر بن أبى ربيعة «٢» فى الثريا التى كان شبّب بها، وكان تزوّج بها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف: أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يتّفقان هى شامية إذا ما استقلّت ... وسهيل إذا استقلّ يمان هذا يقال له سهيل اليمن. ومعه نجم يقال له «بلقين» . و «سهيل اليمن» يقرب من الافق، منفرد عن الكواكب، لا يقطع إلى المغرب كما يقطع غيره، ولكنه يغيب فى مطلعه. قال ذو الرّمة: وقد لاح للسارى سهيل كأنه ... قريع هجان عارض الشول جافر «٣» شبّهه بفحل قد جفر وانفرد. وقال:

стр. 200

إذا سهيل لاح كالوقود ... فردا كشاة البقر المطرود «١» وقال الكميت يمدح رجلا: ولا أنت من حجرات البنات ... منهم ولا كسهيل فريدا و «الفريد» الوحيد. ولقربه من الافق تراه أبدا يطرف «٢» . قال الشاعر «٣» : أرقب لمحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا فى ظلمة الليل يطرف «٤» وهو يطلع فى قرب البرد بالغداة عن يسار مستقبل قبلة العراق وطلوعه بالعراق لأربع ليال يبقين من آب، مع طلوع الزبرة ويطلع بالحجاز لأربع عشرة ليلة من آب مع طلوع الجبهة. قال الشاعر: إذا أهل الحجاز رأوا سهيلا ... وذلك فى الحساب لشهر آب «٥» ١٨٥) ويسمّى سهيل «كوكب الخرقاء» قال الشاعر: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أشاعت غزلها فى القرائب «٦» وقالت سماء البيت فوقك منهج ... ولمّا نيسّر أحبلا للركائب «٧»

стр. 201

يريد أن الخرقاء لعبت صيفتها، وضيعت وقتها ولم تغزل فلما طلع سهيل وجاء الشتاء، فضاق الوقت، استغزلت قرائبها. ونحوه قال: علّك أن تنسّجى وتد أبى ... إذا سهيل فاق كلّ كوكب فتعلى قرضك غير معجب «١» /يريد أنها لما طلع سهيل، استقرضت غزلا، فلم تعط. وهذا يعارض الشعرى العبور ببقية من الليل. قال ذو الرمة: إذا عارض الشعرى سهيل بجهمة ... وجوزاءها استغنين عن كل منهل «٢» يريد أنهم فى هذا الوقت قد بدوا، وانتجعوا، واستغنوا عن محاضرهم. ومعارضة سهيل الشعرى العبور مع طلوع السماك لأيام تمضى من تشرين الأول بجهمة من الليل، كأنه الثلث الباقى من الليل ولا يزال سهيل يتأخّر طلوعه الى أن يطلع مع غروب الشمس. ويطلع مغرب الشمس لسبع عشرة تخلو من كانون الآخر. ١٨٦) واذا طلع مغرب الشمس، استبدلت الابل الأسنان قال الشاعر: اذا سهيل مغرب الشمس طلع ... فابن اللبون الحقّ والحقّ جذع «٣» وقد دلّك بهذا القول على أنه وقت النتاج العام، ووقت اللقاح والطرق. فكان بين طلوع سهيل بالغداة وبين طلوعه مع مغرب الشمس خمسة أشهر وأيام «٤» . ثم يستسرّ. والعرب تقول «إذا طلع

стр. 202

سهيل، برد الليل، وخيف السيل، وكان للحوار الويل» «١» يريدون طلوعه بسحر. وإذا طلع فصلوا الأولاد عن الامهات، فصار للحوار الويل ويروى «إذا طلع سهيل، فلأم الحوار الويل» لأنه يفرّق بينها وبين ولدها، فتحنّ. وكذلك قالوا «إذا طلعت الجبهه/ تحانت الولهه «٢» ومع طلوع الجبهة يطلع سهيل. قال بعض من كان يرجو برد ليل سهيل، وانكسار الحرّ عنده فأخلفه فى أول طلوعه: جاء سهيل بالحرور والفزع ... قد كنت أرجو نفعه فما نفع ويقال «طلع سهيل ورفع كيل، ووضع كيل» يراد ذهب زمان وجاء زمان أى ذهب الحرّ وجاء البرد. ويقولون «قال سهيل لأغرّن أحمق من فصيله» يريد أنه يمنعه من الرضاع والقيام عليه فيقتله الحرّ وكانوا إذا أرادوا فصال الحوار عند طلوع سهيل، استقبلوا به سهيلا وأخذ أحدهم بأذنه أو لطمه، ثم حلف ألّا يرضع بعد يومه ذلك قطرة ثم يصر أخلاف امّه كلها ويفصله. وقال الشاعر:

стр. 203

ألا قالت نهار ولم تأبّق ... نعمت ولا يليط بك النعيم «١» بنون وهجمة كأشاء بسّ ... صفايا كثّة الأوبار كوم يبكّ الحوض علّاها ونهلى ... ودون ذيادها عطن منيم

стр. 204

إذا اصطكّت يضيق حجزتاها «١» ... تلاقى العسجدية والفطيم «٢» «فالعسجدية» كبارها. و «الفطيم» «٣» الذى يفصل عند طلوع سهيل: «٤» الكواكب المنسوبة الى سهيل والمشبهة به ١٨٧) وأسفل من سهيل «قدما سهيل» . وفى مجرى قدمى «٥» سهيل، من خلفهما كواكب زهر كبار، لا ترى بالعراق، يسميها أهل تهامة «الأعبار» «٦» و «حضار و «الوزن» كوكبان يطلعان قبل سهيل. تقول العرب «حضار والوزن محلفان «وذلك أنهما يطلعان قبله، فيظن الناس بكل واحد منهما أنه سهيل، ويتمارون حتى يحلف قوم أنه سهيل، ويحلف قوم أنه ليس به و «الفرود» «٧» كواكب صغار مع

стр. 205

حضار. قال الشاعر: أرى نار ليلى بالعتيق كأنها ... حضار إذا ما أعرضت وفرودها «١» وحضار مكسورة، مثل قطام وقطاش «٢» . ذكر الرياح وتحديد مهابّها ١٨٨) امّهات الرياح، وهى معاظمها، أربع: وهى الشّمأل. والجنوب، والصّبا، والدّبور. فالشّمأل تأتى من ناحية القطب الأعلى. والجنوب تأتى من ناحية القطب الأسفل. والصّبا تأتى من وسط المشرقين. والدّبور تأتى من وسط المغربين. وقد بيّنت موضعهما «٣» . وما هبّ بين حدّين من هذه الحدود فهى «٤» نكباء، أى عادلة. وهذا قول أصحاب الحساب، وهو مقارب لتحديد العرب. قال الأصمعى: الشّمأل تأتى من قبل الحجر، والجنوب

стр. 206

تقابلها، والصّبا تأتى من تلقاء الكعبة يريد أنها تستقبلها اذا هبت: ويقال لها ايضا القبول والدّبور تأتى من دبر الكعبة. وكل ريح من هذه انحرفت فوقعت بين ريحين، فهى نكباء. قال رؤبة: ومخفق من لهله ولهله ... جالت به مختلفات الأوجه «١» يريد الرياح الأربع التى تختلف وجوهها. والعرب تسمّى الشمأل شامية، لأنها تأتى من ناحية الشام؛ والجنوب يمانية، لأنها تأتى من اليمن؛ والصبا شرقية لأنها تأتى من مطلع الشمس. قال ذو الرمة «٢» وجمع الرياح الأربع والنكب، أهاضيب أنواء وهيفان جرّتا ... على الدار أعراف الحبال الأعافر وثالثة تهوى من الشام حرجف ... لها سنن فوق الحصا بالأعاصر ورابعة من مطلع الشمس أجفلت ... عليها بدقعاء المعا فقراقر فحنت لها النكب السوافى فأكثرت ... حنين اللقاح القاربات العواشر «أهاضيب» ، جلبات مطر «٣» . «هيفان» ، ريحان حارّتان، وهى

стр. 207

الجنوب، والدبور. التى تهب من الشام هى الشمأل، والتى تأتى من مطلع الشمس هى الصبا. «النكب» جمع نكباء، وهى ريح تجىء بين مهبّى ريحين. ١٨٩) وقال ايضا: وهاجت له من مطلع الشمس حرجف ... توجّه أسباط الحقوف التياهر «١» يعنى الصبا «توجّه» ، تسوق و «الأسباط» شجر واحده سبط. و «التياهر» جمع تيهور وهو ما ارتفع من الرمل. وقال آخر: إذا قلت هذا حين أسلو يهيجنى ... نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر / وقال ضابئ «٢» وذكر الثور: فتأت إلى أطارة خفف «٣» تلفّه ... شاميّة تذرى الجمان المفصّلا «تذرى» تطير. يريد أن الشمأل تسقط من البرد مثل الجمان الذى فصل. وقال العجّاج وذكر الشّمال: حدواء جاءت من جبال الطور «٤» . يريد أنها جاءت من الشام. والطور بالشام. وجعلها حدواء،

стр. 208

لأنها تحدو السحاب، أى تسوقه. وقال ذو الرّمة: وصوّح البقل نأّج تجئ به ... هيف يمانية فى مرّها نكب «١» «صوّح البقل» شققه ويبّسه. و «الهيف» الريح الحارّة ونسبها إلى اليمن، أراد أنها جنوب. أفعال الرياح ١٩٠) قال مؤرّج «من خواصّ الجنوب أنها تثير البحر حتى تسوّده وتظهر كل ندا كامن فى بطن الأرض حتى تلين الأرض. وإذا صادفت بناء بنى فى الشتاء والأنداء، أظهرت نداه، وحتّته حتى يتناثر وتطيل الثوب القصير. ويضيق لها الخاتم فى الإصبع ويسلس بالشّمال «والجنوب تسرى بالليل. تقول العرب» إن الجنوب قالت للشمال إن لى عليك فضلا، أنا أسرى وأنت لا تسرين. فقالت الشمال إن الحرّة لا تسرى» وقال الهذلى «٢» : وقد حال دون دريسيه مؤوّبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز

стр. 209

«المؤوبة» ، التى تهبّ بالنهار كله إلى الليل ثم تسكن «١» . ومنه قول الله جل ثناؤه «يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ» «٢» ، أى سبّحى النهار كله إلى الليل. ونسع، الشّمال. و «الدريس» ، الثوب الخلق. والشمال يستذرى منها بادنى شىء، ويسترك منها رحلك، وذرى الشجرة. والجنوب لا يستر منها شىء. وربما وقع الحريق بالبادية فى اليبيس، فان كانت الريح جنوبا، احترق أياما. وكان لحريقه عرض وطول. وإن كانت شمالا، فانما يكون خطا، لا يذهب عرضا. وللشّمال ذرى الشجر. وذلك أن يجتمع التراب من قبلها فيستذرى بالشجر. فان كان الشجر عظاما، كانت له جراثيم. وإن كان صغارا، ساوى التراب غصونه ولا ذرى للجنوب. ترى ما يلى الجنوب منها عاريا مكشوفا متحفّرا. والشمال تذمّ بأنها تقشع الغيم وتجىء بالبرد. ويحمد منها أنها تمسك الثرى وأنها تصاحب الضباب فتصبح الأرض عنها كأنها ممطورة وتصبح الغصون تنطف. وأكثر ما يكون ذلك عن غبّ المطر، فاذا ارتفعت الشمس، ذهب الندى، وتقطع الضباب/ والشّمال أدوم الرياح فى الشتاء والصيف. والدبور عندهم فى الشتاء والصيف. وهى إحدى الهيفين إلا أنها قليلة الهبوب. وليس من الرياح شىء أكثر عجاجا ولا أكثر سحابا لا مطر فيه. وهى هيف «٣» تيّبس الأرض. وتحرق العود من النكباء التى بين الدبور والجنوب التى تجئ من مغيب سهيل- ن.

стр. 210

اللواقح من الرياح والحوائل ١٩١) قال الله جلّ ذكره «وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ» «١» قال أبو عبيدة: لواقح جمع ملقحة. يريد أنها تلقح السحاب، أى تنتجه الماء؛ فجمع مفعلة على فواعل. ورأيت العرب تجعل السحاب نفسه «٢» لقاحا للرياح لأنها تنشىء السحاب وتقلبه وتصرفه وتحلّه. قال الطرمّاح، وذكر بردا مدّه على أصحابه فى الشمس: قلق لأفنان الريا ... ح للاقح منها وحائل «٣» فاللاقح، الجنوب لأنها تلقح السحاب. والحائل، الشمأل لأنها عنده لا تنشىء سحابا. وكما سمّوا الجنوب لاقحا، سمّوا الشمال عقيما لأنها عندهم لا تحمل كما تحمل «٤» وقال كثّير: ومرّ بسفساف التراب عقيمها «٥» يعنى الشمال. وقال أبو وجزة، وذكر حميرا وردت: حتى سلكن الشوى منهن فى مسك ... من نسل جوّابه الآفاق مهداج / «الشوى» ، قوائمهن. يريد أنهن أدخلن قوائمهن كلها فى الماء حتى صار الماء لها كالمسك، وهى الأسورة. وهذا الماء من

стр. 211

نسل ريح تجوب البلاد، أى هى أخرجته من الغيم واستدرّته. فجعل الماء لها نتاجا وولدا. فالرياح على هذا هى اللواقح. ١٩٢) وأكثر العرب تجعل الجنوب هى التى تنشىء السحاب باذن الله ، وتستدرّه وتصف بواقى الرياح بقلّة المطر وبالهبوب فى سنى الجدب قال أبو كبير «١» الهذلى: إذا كان عام مانع القطر ريحه ... صبا وشمال قرّة ودبور وأخبرك أن هذه الثلث لا قطر معها. وأن القطر مع الجنوب وهذا كما ذكر فى الأشهر والأغلب، إلا الصبا فانها تفعل ما تفعل الجنوب. قال طرقة: «٢» فأنت على الأدنى شمال عريّة ... شامية تزوى الوجوه بليل وأنت على الأقصى صبا غير قرّة ... تذاءب منها مرزغ ومسيل «٣» فأخبرك أنها إذا لم تكن باردة، كان معها القطر. ولعل الأول ايضا أراد مثل هذا فقال «صبا وشمال قرّة» . يريدهما جميعا بالقرّ، فاكتفى بوصف إحديهما. وقال آخر «٤» من هذيل:

стр. 212

فسائل سبرة الشجعى عنا ... غداة تخالنا نجوا جنيبا / و «النجو» ، السحاب. والجنيب» . الذى أصابته جنوب. فشبّه حفيفهم فى القتال بحفيف المطر. وقال المتنخّل الهذلى: حارّ وعقّت مزنه الريح وان ... قار به العرض ولم يشمل «١» «حار» تحير وتردد. و «عقّت مزنه» شقت و «مزنه» سحاب. و «انقار به» أى وقعت منه قطعة. «ولم يشمل» ، أى لم تصبه الشمال فتقشعه. ١٩٣) وقال أبو كبير: حتى رأيتهم كأن سحابة ... صابت عليهم ودقها لم يشمل «٢» «ودقها» ، مطرها. «لم يشمل» . لم تصبه الشمال فتقشعه. وقال آخر «٣» من هذيل: مرّتها النعامى فلم تعترف ... خلاف النعامى من الشام ريحا «النعامى» الجنوب ومرتها» استدرتها. ثم قال «لم تعترف ريحا من الشام» يعنى الشمال فتقشع الغيم. فهذه هذيل كلها تجعل العمل فى المطر للجنوب، وتجعل الشمأل تقشع السحاب. ويسمّونها «محوة»

стр. 213

لأنها تمحو السحاب. وقال العجّاج: سفر الشّمأل الزبرج المزبرجا «١» و «السفر» القشر، و «الزبرج» السحاب. وهذا شبيه بما كان الأصمعى يحكيه عن العرب. حكى أن ما كان من أرض الحجاز فالجنوب هى التى تمرى السحاب فيه وما كان من أرض العراق فالشمأل تمرى فيه/ السحاب وتؤلفه. ولم يقل إن الجنوب تقشعه ولا أنه لا عمل [لها] فيه. وأحسبه أراد أن الشمأل والجنوب تفعلان ذلك جميعا بأرض العراق دون الحجاز. ١٩٤) وعلى هذا وجدت بعض الشعراء. قال الكميت، وكان ينزل الكوفة: مرته الجنوب فلما اكفهرّ ... حلّت عزاليه الشمأل «٢» فجعل الجنوب تستدرّه، والشمأل تحلّه. وقال عدى بن زيد، وكان ينزل الحيرة وينتقل فى أرض العراق: وحبىّ بعد الهدوّ تزجّيه ... شمال كما يزجى الكسير «٣» فاستدرت به الجنوب على ال ... حزنة فالحنو سيره مقصور و «الحبىّ» سحاب قد حبا، أى قد أشرف «تزجيه شمأل» أى تسوقه. يريد أنه ثقيل من الماء وليس يسير إلا كسير «الكسير» وقوله

стр. 214

«سيره مقصور» يريد أنه بطئ قد قصّر فى سيره هناك. فجعل هذا الشمأل تسوقه والجنوب تستدرّه لأن الجنوب عند أهل الحجاز وما يليه هى التى تأتى بالغيث يتيمنّون بها ويجعلونها مثلا للخير. قال حميد ابن ثور: ليالى أبكار الغوانى وسمعها ... إلىّ وإذ ريحى لهنّ جنوب «١» وقال آخر: فتى خلقت أرواحه مستقيمة ... له نفحات ريحهن جنوب / وعلى حسب تيمنّهم بالجنوب وتصييرهم إياها مثلا للخير، تشأؤمهم بالشمأل وتصييرهم إياها مثلا للشر. قال أبو وجزة، وذكر امرأة: مجنوبة الانس مشمول مواعدها «٢» «مجنوبة» من الجنوب، أى انسها مبذول صحيح محمود، تجود به كما تجود الجنوب بالمطر. وقوله «مشمول مواعدها» أى هى باطلة «٣» إذا وعدتك لم تنجز وعدها كما أن الشمأل لا تأتى بشىء من الغيث. ١٩٥) وقال زهير: جرت سنحا فقلت لها أجيزى ... نوى مشمولة فمتى اللقاء «٤»

стр. 215

يريد بنوى مشمولة، أى لا لقاء معها من الريح الشمال. ويقال أراد جرت الطير به من ناحية الشمال، وهم يتيمّنون باليمنى ويتشأمون بالشمال ولذلك قالوا اليمن والشؤم. فاليمن من اليمين، والشؤم من اليد اليسرى «١» ، وهى الشمال. الجانب الأيسر هو الجانب الأشأم. وقد يتشأمون بها ايضا من جهة البرد. قيل لبعضهم: ما أشدّ البرد؟ فقال: «ريح جريباء، فى إثر عماء، فى غبّ سماء» . «الجربياء» ، الشمال: «والعماء» السحاب. يريد شمالا هبّت بعد مطر. وقيل لآخر: أى الأيام أقرّ؟ فقال: «الأحص الورد، والأزب الهلوف» . قال أبو عمرو: «الأحص الورد» ، يوم يطلع فيه شمسه ويصفو شماله، ويحمرّ فيه الافق، ولا تجد لشمسه مسّا. و «الأحص» ، الذى لا سحاب فيه، كالرأس الأحصّ الذى لا شعر عليه. قال: و «الهلوف» ، يوم تهبّ النكباء فيه تسوق الجهام. والصراد لا تطلع شمسه. و «الأزبّ» من الابل، الكثير الوبر على وجهه وحاجبه. و «الهلوف» ، ايضا الجمل المسنّ الكثير الوبر. يقال لحية هلوفة، إذا كانت كثيرة الشعر. واليوم إذا كان بهذه الصفة، كان ذا زمهرير. وكانوا يقولون مع هذا: إذا كثرت المؤتفكات، زكت الأرض، وإذا زخرت الأودية بالماء، كثر الثمر» و «المؤتفكات» ، الرياح البوارح، وهى شمال حارة فى الصيف، وذات عجاج. سمّيت بتقلبها وتقليبها العجاج» ، «مؤتفكات» .
следующие страницы →