معاوية [٤٠ و] : ما تقولان؟ قال الحكمان: رجح الأصم على عامر.
قال معاوية: فمن تعنّى لعامر بن الطفيل؟ قال الشيباني: الحوفزان بن شريك [١] ، قال الحكمان: رجح الحوفزان، قال: فلمن تعنّى لعلقمة بن علاثة؟
قال الشيباني: بسطام بن قيس، قال الحكمان: رجح بسطام. قال معاوية:
فمن تعنّى لعتبة بن سنان؟ قال الشيباني: مفروق بن عمرو، قال الحكمان:
اعتدلا. قال معاوية: فمن تعنّى لطفيل بن مالك؟ قال الشيباني: عمران بن مرة، قال: الحكمان: رجح طفيل. قال: فمن تعنّى لمعاوية بن مالك؟ قال الشيباني: عوف بن النعمان، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لعوف بن الأحوص؟ قال الشيباني: قبيصة بن مسعود، قال الحكمان: اعتدلا. قال:
فمن تعنّى لربيعة بن مالك؟ قال الشيباني: هانىء بن قبيصة، قال الحكمان:
رجح هانىء. قال: فمن تعنّى ليزيد بن الصّعق؟ قال الشيباني: سنان بن مفروق، قال الحكمان: اعتدلا. قال: فمن تعنّى لإربد بن قيس؟ قال الشيباني: الأسود بن شريد، قال الحكمان: رجح إربد. قال معاوية للشيباني:
فلم نسيت قيس بن مسعود؟ قال الشيباني: أصلحك الله، إنّ قيسا ليس في هذه الطبقة، فاتهم قيس مجدا وطولا، فقال معاوية للحكمين: ما تقولان؟ قالا:
كلا الحيين أنجاب كرام، ولكن لبكر حظهما بيوم ذي قار. [٢]
[افتراء عثمان بن حيان]
الشعبي قال: لما استخلف سليمان بن عبد الملك [٤٠ ظ] عزل عثمان ابن حيان [٣] المري عن المدينة، وأغرمه مئة ألف درهم، ومحا اسمه من
стр. 107
الديوان، غضبا عليه في شأن عمر بن عبد العزيز، فلما بعث سليمان في ذلك أرجف به [١] أهل المدينة، فبلغه، فصعد المنبر فتشهد ثم قال: يا أهل المدينة، قد بلغني قولكم، فلم يعزلني أمير المؤمنين، فو الله لأنا الكبير من الصغر، والصغير من الكبر، قال: ونزل فطرقه رسول العامل من الليل، فأوثقه، فقال والقيد يشدّ في رجله: [المديد]
لا يغرّنك عشاء صالح ... قد توافي بالمنيات السّحر
قال خالد، قلت للشعبي، لم غضب عليه سليمان في شأن عمر؟ [٢] قال: بينما عمر عند الوليد بن عبد الملك، وعنده عبّاد بن زياد بن أبيه [٣] ، إذ جاء كتاب عثمان بن حيان: «أما بعد، فأني أخبر أمير المؤمنين، أنّ عمر بن عبد العزيز، كان أوقع في قلوب أهل المدينة رأي الخوارج، وإني لم أزل أداري ذلك منهم، حتى سلمت صدورهم، وصحت نصيحتهم والسلام» ، فقال عباد بن زياد: يا أمير المؤمنين، صدق ابن حيان، إن الله خلط النصيحة لأمير المؤمنين بلحم ابن حيان ودمه، قال: فنظر عمر بن عبد العزيز إلى عبّاد، وقال للوليد: يا أمير المؤمنين، إن الله حمل مع نوح في السفينة من كل زوجين اثنين، إلا ولد الزنى، فإنه لم يكن فيمن حمل، قال: فغضب الوليد وقال:
والله ما تزال ترمي بالكلمة تسوؤني بها، مرة في الحجاج، ومرة في عبّاد، والله لقد [٤١ و] هممت بك، فقام عمر وقال: بم تخوفني، فو الله إنّ الله لمانعك من ظلمي، فأطرق الوليد، ولم تزل في نفس سليمان على ابن حيّان حتى صنع به ما صنع.
стр. 108
[رؤيا كعب بن ربيعة]
كعب الأسدي قال: كنا عند مروان بن الحكم وهو على المدينة، فذكر بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فقال: إن كعبا ولد ستة [١] ، عقيلا وقشيرا وجعدة والحريش وعبد الله وحبيبا، وإنه أتي في المنام فقيل له: إنك قد كبرت سنّك، ورقّ عظمك، وحضر أجلك، فادع بنيك فمرهم فليتمنّوا ما أحبوا، فإنه لا يتمنى رجل منهم أمنية إلا أعطيها، فدعاهم فأخبرهم بما رأى، ثم قال لعقيل: تمنّه، فقال: أتمنى العدد والسّدد [٢] ، قال: فليس في بني كعب بطن أعدّ ولا أكثر ولا أرمى من عقيل.
ثم دعا قشيرا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الجمال والبقاء، قال: فليس في بني كعب بطن أجمل نساء وأطول أعمارا من قشير. قال الكلبي: وعلامة ذلك أن مالكا ذا الرقيبة [٣] بن سلمة بن قشير عاش حتى أدرك معاوية بن أبي سفيان، ومعه ألف ظعينة، كل واحدة تقول: يا أبتاه، ويا جداه، وعاش جدّه معاوية بن قشير دهرا حتى أدرك زمان أسد [٤] بخراسان، قال الكلبي: ولقد رأيته شيخا كبيرا، وإن علامة ذلك في نسائهم أنه كانت منهم ضباعة بنت قرط [٥] بن عامر بن سلمة بن قشير، وكانت من أجمل نساء العرب، فتزوجها هوذة بن علي الحنفي [٦] [٤١ ظ] ، فمات عنها فخلف عليها عبد الله بن
стр. 109
جدعان [١] ، فطلقها فتزوجها هشام بن المغيرة [٢] ، فولدت له سلمة بن هشام بن المغيرة، ثم دعا كعب بن جعدة فقال: تمنّه، فقال: أتمنى التمر واللبن، قال الكلبي: فهم أهل الفلج [٣] أكثر أرض الله شاة ونخلة، ثم دعا الحريش فقال:
تمنّه، فقال: أتمنى النّعظ، قال: فهم أنكح الناس، وأنكح حيّ في بني كعب، ثم دعا عبد الله أبا بني العجلان، فقال: تمنّه، فقال: أتمنى الإبل، قال: فهم أكثر بني كعب إبلا، ثم دعا حبيبا فقال: تمنّه، فقال: أتمنى المحبّة من أخوتي، فكل بني كعب تصل بني حبيب وتبرّهم وتعطف عليهم. قال مروان بن الحكم: فأضحوا كما تمنّوا في قومهم.
[الفراعنة]
هشام بن محمد بن السائب الكلبي [٤] عن أبيه، وعن الشرقي بن القطامي [٥] ، قالا: كانت الفراعنة ثلاثة نفر، فاول: يقال له شنان الأشل بن
стр. 110
علوان بن العبيد بن عريج بن عمليق بن يلمع بن عابر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح ﷺ ، وهو فرعون إبراهيم ﵇.
والثاني: يقال له الريان بن الوليد بن ليث بن فاران بن عمرو بن عمليق ابن يلمع بن عابر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح ﷺ ، وهو فرعون يوسف النبي ﷺ .
والثالث: يقال له الوليد بن صعب بن معاوية بن أهون بن الهلوات بن فاران بن عمرو بن عمليق بن يلمع بن عامر بن اسليحا بن لوذ بن سام بن نوح صلى الله عليه، ووهو صاحب موسى صلى الله عليه، وهو الذي [٤٢ و] غرقه الله في البحر.
[النماردة]
قال علي بن الصباح: كنية فرعون موسى أبو العباس: قال: وكان النماردة [١] ستة نفر، فالأول: يقال له نمروذ كنعان بن حام بن نوح صلى الله عليه، وهو أحد الذين ملكوا الدنيا، والثاني: يقال له نمروذ بن كوش بن حام بن نوح صلى الله عليه، وهو صاحب النسور التي طارت به في التابوت، وأمه قرتين بنت مأرب بن الدر مسيل بن محويل بن أخنخ، وهو خنوخ، وهو إدريس النبيّ صلى الله عليه. والثالث: يقال له نمروذ بن ماس بن سام بن نوح ﵇. والرابع: نمروذ بن سنحاريب بن نمروذ [٢] بن كوش بن حام بن نوح ﷺ . والخامس: يقال له نمروذ بن ساروخ بن أراغوا بن فالغ بن عابر [٣] بن ارفخشد بن سام بن نوح ﷺ . والسادس:
стр. 111
يقال له نمروذ بن كنعان بن المضاض بن يقطن بن عابر بن ارفخشد بن سام ابن نوح ﵇، فهم ستة نفر، ثلاثة من ولد حام، وثلاثة من ولد سام.
[كنائن نوح]
على بن الصباح قال: حدثنا أبو المنذر هشام بن محمد قال: حدثني أبي الكلبي أن أسماء كنائن [١] نوح صلى الله عليه [٢] ، قال: اسم امرأة سام بن نوح ﵇ محلث نجو [٤٢ ظ] ، واسم امرأة حام أدنف نشا، واسم امرأة يافث زدقث نبث [٣] .
[النهي عن حبس الحمام]
قال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : (إنّ لله من كل شيء صفوة، وإنّ صفوته من الطير الحمام، فلا تحبسوها) [٤] .
[أقوال مأثورة]
خليفة بن حزوة قال: حدثني أبو مروان قال: سمعت مروان بن محمد السنجاري يقول: كنا عند سفيان بن عيينة [٥] ، فحدث بحديث، فقال له رجل يا أبا محمد، إن مالكا [٦] يخالفك في هذا الحديث، فأطرق مليا، ثم رفع رأسه وهو يقول [٧] [البسيط]
стр. 112
وابن اللبون إذا ما لزّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
ثم قال: إنما أنا ابن لبون إلى مالك.
قال: ودخل إلى يحيى بن خالد [١] رجل فقال يحيى للرجل: أنت أقل من الوفاء فقال الرجل: أنا أكثر من الطمع.
[علل البرامكة]
قال: كان الفضل بن يحيى [٢] بن خالد بن برمك منتن الطّفّة [٣] ، فكان إذا جامع المرأة وجدت في البيت رائحة كرائحة البيت المصلّ [٤] ، فجهد يحيى بسلطانه وتطببه إن يزيل تلك الرائحة، فلم يقدر على ذلك، وأصاب ابنه جعفرا. [٥] برص في مراقه [٦] ، تحت سرّته وفي شفتيه السفلى من داخل، فعالجه أبوه بضروب العلاج، فذهب الذي في شفته، وبقي الذي في بطنه،
стр. 113
فلما أعياه العلاج قال لشيخ من مشايخ متطببي الروم: ويحك قد أعيانا داء هذا الفتى، فقال: [٤٣ و] أمّا كلّ علاج يعالج به مثله فقد عالجناه به، ونحن نجد في بعض كتب النبوة أنه لا يصيب هذا أحدا فلا يقلع عنه إلا بذنب، ومن ذلك العقوق، فدعاه أبوه فقال: ما تسمع ما يقول فلان؟ فبكى وقال:
لئن كان ذلك كذلك، لقد عققتك، وسعيت في سفك دمك، أتذكر ما وقفك عليه الرشيد في باب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فأنا كنت سببه، حتّى عدّ له أشياء في ذلك الباب، فكان ذلك الداء به حتى قتل.
[مثل في الوفاء]
قال: كان رجل ممن يبيع حليّ الصبيان المعمول من الطين، قال: فأوي يوما إلى في [١] قصر الفضل بن يحيى، وغلبته عيناه فنام، وخرج الفضل بن يحيى راجلا بين يديه، وخلفه الخدم يريد بعض منازلهم، فلما قربوا من الرجل صاحوا به، فوثب مذعورا، وتناول ما كان بين يديه فسقط لفرعه [٢] فزجرهم الفضل عنه، ووقف عليه فقال: ما هذا معك؟ فقال: حليّ الصبيان أعمله من الطين يشتري منه الصبي بالكسرة والفلس وما أشبه ذلك، قال:
أفيأتيك منه قوت؟ قال فقال: ربّما أتى، وربّما قصّر، قال: احملوا ما معه، قال: فحمل ودخل إلى جواربه، فلما رأينه استبشرن وجعلن يضحكن، قال فقال: من منكن تريد منه شيئا، قال: فابتدرن كلهنّ، فقال: لا، من أخذت منه شيئا فلتضع مكانه من حليها مثله، فابتدرن إلى ذلك توخيا لموافقته، ثم قال: احملوه إليه، إلى الرجل، فأخذ ما لا يعرف [٤٣ ظ] له قيمة كبيرة، فلم يزل من مياسير أهل زمانه، حتى بلي البرامكة، فلما بلوا جاء فاتخذ دكانا فأقام [٣] بازاء حبسهم، فلم يزل مقيما فيه ينفق عليهم حتى أنفد ما كان معه.
[مختارات شعرية]
وأنشد: [البسيط]
стр. 114
من كان يعجبه في صحن عارضه ... مسك يطيّب منه الريح والنّسما [١]
فأنّ مسكى مداد فوق أنملتى ... إذا الأصابع منّي مسّت القلما
سلم الخاسر [٢] في موسى الهادي: [٣] [الرجز على جزء واحد]
موسى المطر ... غيث بكر
ثم انهمر ... ألوى المرر
كم اقتسر [٤] ... وكم قدر
ثم غفر ... عدل السير
فرع مضر ... بدر بدرلمن نظر
هو الوزر ... لمن حضر
والمتفخر ... لمن غبر
يحيى بن علي المنجم [٥] في المعتضد: [الرجز على جزء واحد]
طيف ألم ... بذي سلم
من الخيم ... جاد بفم
تشفي السّقم ... لمن لثم
وملتزم ... إذا يضم
داوى الألم ... فلم أنم
شوقا وغم ... أحمد لم
كلّ الثلم ... حمى الحرم
فلم يرم
стр. 115
حجت عتبة [١] فحجّ أبو العتاهية للنظر إليها لا للحجّ، فاعترض لها بين الصفا والمروة، وقال: [٢]
أيا قمر الموسم ... بالله لا تظلمي
أللحج جئت أم ... جئت تجري دمي
فلم تحببه، فقال: [٣] [البسيط]
إني مررت بكمّون بمزرعة ... وبالأمانيّ تحيي كلّ كمّون
[٤٤ و]
[هند بنت أسماء بن خارجة]
كانت أم بشر بن مروان، أخي عبد الملك بن مروان قطبة [٤] ابنة بشر بن عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وأمّ عبد الملك بن بشر بن مروان هند ابنة أسماء بن خارجة [٥] الفزاري، وكانت قبل بشر تحت عبيد الله بن زياد، وكان أبا عذرتها، فولدت غلاما وجارية، ثم صارت إلى بشر، فلما حملت عبد الملك قالت لبشر: ما حملت حملا أثقل من حملي هذا، قال: إنك والله ما حملت عربيا قبله، إنما كنت تحملينهم (......) [٦] كأنهم الريش، ثم تزوجها الحجاج بن يوسف، فلما خطبت بعده قالت: لا أتزوج إلا من لا ترد قضاياه، ولا تودى قتلاه.
стр. 116
[حكمة مروان بن محمد]
قال عمرو بن سعيد [١] الأموي: كنت عند مروان بن محمد، فأتاه آذنه فقال: هذا عبد الرحمن بن عطية الثعلبي، قال: ائذن له، فدخل عليه، فلما كان على طرف البساط تكلم، فملأ سرورا، ثم قال: ائذن لي يا أمير المؤمنين فأدنو منك فأقبّل يدك، فأعرض عنه، ثم أقبل عليه فقال: قد عرف أمير المؤمنين موضعك في قومك، وفضلك في نفسك، وإنما القبلة من المسلم ذلّة، ومن الذميّ خديعة، ولا حاجة لك أن تذلّ ولا تخدع، ثم أشار له إلى المجلس فجلس فيه.
[ثميرة والقميص]
قال أبو الجراح العقيلي: كان عندنا أخوان في الحي، يقال لأحدهما ثميرة، وكان قصيرا، وكان الآخر جسيما، وكان للجسيم قميص يصونه، لا يلبسه إلا في الأعياد وإذا غشي السلطان، وربما [٤٤ ظ] استعارة الحيّ في ولائمهم ونوائبهم، فجعل ثميرة يخالف إليه فيلبسه وينتطق عليه بعقال، ويأتي النساء فيتحدث إليهنّ فيه، فلم يشعر أخوه بالقميص حتى أخلق وتقطّع، فلام امرأته وسألها عنه، فأخبرتة بقصة القميص، وبخبر لبس ثميرة له، فقال:
[الطويل]
ألهفي لثوب ظلّ يسحب فضله ... ثميرة حينا والأمور تضيع
يشدّ عليه بالتنطّق بعد ما ... تغمده فرع اليدين وسيع
عليّ إذا تيّمت قلب خريدة ... ثمانون بدنا نحرهنّ جميع
[٢]
стр. 117
فرفع ثميرة وأخوه إلى وال في قتل، فقتل أخاه وأطلقه احتقارا له، فلما أجنّه الليل، عمد إلى السيف الذي قتل به أخاه فتيمّم به الوالي، وهو يقول [الكامل]
لله درّك ما أردت لثائر ... حرّان ليس عن التراب براقد
أحقدتم ثم اضطجعت ولم تنم ... أسفا عليك وأين نوم الحاقد
فقال له الوالي: ويلك يا ثميرة، اقتل أخي كما قتلت أخاك واستبقني، فقال: كلا والله إنك قتلت أخي استكبارا، وتركتني احتقارا. ثم قتله، وانصرف إلى أهله، فخطبه النساء ورغبن فيه، فقال: لا أفعل حتى أفي بنذر أخي، فمضى إلى عبد الله بن جعفر [١] ، فقصده حتى نحر ثمانين بدنة.
[قضاء ابن بيض]
نازع هشام بن عبد الملك [٢] مسلمة بن عبد الملك [٣] في بيت من الشعر، فقال له مسلمة [٤٥ و] : بيني وبينك ابن بيض، قال: وأين هو؟ قال:
بالباب، قال: فادخلوه، وأنشد البيت، وأخبر بقولهما، فقال: من يقول بقولك يا أمير المؤمنين أكثر ممن يقول بقوله، فقال: قضى لي وربّ الكعبة، فقال مسلمة: بل قضى لي ورب الكعبة، فقال هشام: وكيف؟ قال يزعم أنّ الجهّال أكثر من العلماء، فقال: أكذلك يا ابن بيض؟ قال: كذاك قال مسلمة.
стр. 118
[أبو السائب والماشطة]
دخل أبو السائب [١] على امرأته وهي تمشط، فجلس قريبا منها، فتمثلت الماشطة بهذا البيت: [الطويل]
لم أر مثل الليل لم يعطه الرشا ... ذوو الحاج حتى يصبح الليل راضيا
فقال لامرأته: أنت طلاق إن لم تعطيها كلّ شىء تملكينه من المال، فلم تملك إلا درهمين، فدفعتهما إليها.
[سعيد بن العاص ومعاوية]
قدم سعيد بن العاص [٢] على معاوية، ولم يكن شهد صفين، فقال له معاوية: يا أبا عثمان، غبت عنّا، وإنما طلبنا بدم ابن عمك، قال: يا أمير المؤمنين، قد غبت عنك واكتفيت، ولو دعوت لأجبت، ولو ثلمت لرقعت، قال: كيف تركت مروان؟ وكان عامله على المدينة، قال: سامعا مطيعا، قد كفاك ما قبله، قال: أما سامع مطيع فنصب عيني، وأما كفاني ما قبله وأنا كفيته ذاك، وإنما مثله مثل آكل خبزة قد خبزها غيره. قال: يا أمير المؤمنين، لا تقل هذا، فأني خلّفت قوما لا يحلّ لهم السيف، ولا يجمل بهم [٤٥ ظ] السوط، يتهادون من الكلام مثل قلاع الصخر، دلو لك ودلو عليك، قال: فما الذي باعد بينك وبين مروان؟ قال: خافني على شرفه، وخفته على مثل ذلك، وإني لأحبّ أن ينال منه، فاذا كان ذلك غضب له، وإني لأسوؤه شاهدا،
стр. 119
وأسرّه غائبا، فأقبل معاوية على من كان عنده من الأشراف [من] أهل الشام، فقال: هكذا كلام قومي.
[علي بن أبي طالب سيد العرب]
عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (يا عائشة ادعي لي سيد العرب، قالت يا رسول الله، أو لست سيد العرب؟ قال: أنا سيد ولد آدم، وعليّ سيد العرب) [١]
[قتل الحبيبة ضنا بها]
قال أعرابي وخطب ابنة عم له، ووعده أبوها أن يزوجه إياها وقال:
اذهب فاكسب مالا لأزوجكما، فغاب الأعرابي في طلب الرزق ثم انصرف فوجدها قد تزوجت، ووافق قدومه ليلة أراد زوجها أن يبتني بها، فختلها فضربها بالسيف فقتلها، وقال: [الطويل]
لعمرك ما جللتها السيف عن قلى ... ولا شنآن في الفؤاد ولا غمر [٢]
ولكن أنفنا أن ترى أمّ سالم ... عروسا تمشّى الخيزلى في بني عمرو [٣]
[أشعار مختارة]
وقال مكي سوادة وكان رجل من أهل البصرة يبرّد الماء ويسقيه أصحابه، يسمى سهلا: [الطويل]
وما نطفة زرقاء في مشمخرّها ... بأطيب من ماء يجىء به سهل [٤]
تراه إذا ما صبّ في الصحن صافيا ... يسيل كما ينسلّ من غمده النصل
[٤٦ و]
стр. 120
كان روح بن حاتم [١] إذا أنشد هذا البيت: [٢] [الطويل]
تبيتون في المشتى ملاء بطونكم ... وجاراتكم شعث يبتن خمائصا [٣]
يقول: هذا رأي الجماعة اليوم.
أبو العتاهية: [٤] [الطويل]
أخلاي بي شجو وليس بكم شجو ... وكل امرئ عن شجو صاحبه خلو
ولا حسن نأتي به تقتلونه ... ولا إن أسأنا كان عندكم عفو [٥]
وما من محبّ نال ممّن يحبّه ... هوى صادقا إلا سيدخله زهو
رأيت الهوى جمر الغضا غير أنّه ... على حرّه في صدر صاحبه خلو [٦]
الوزير أبو القاسم قال: أنشدني الوزير أبو الفضل ابن الفرات [٧] ﵁: [الوافر]
أئن ناصى سواد الرأس شيب ... فزعت إلى التعلّل بالخضاب
فكنت كمن أناف على عذاب ... ففرّ من العذاب إلى العذاب
стр. 121
[من الأجوبة المسكتة]
قال أبو هفّان: رأيت مروان بن أبي الجنوب [١] وهو يقول للحسن بن شهريار الكاتب: بلغني أنك تنيك غلامك هذا بالليل، فقال له الحسن: وأنا بلغني أن غلامك هذا ينيكك بالنهار، فأسكته
[أجساد الصالحين]
في كتاب الموفق بالله إلى أهل الأمصار بخبر تل بني شقيق، كتبه الأصبهاني الكاتب: «الحمد لله مقيم أعلام الحجّة، مبين آثار القدرة، محدث بدائع الصنعة، قاهر الأمور بالعز [٤٦ ظ] والغلبة، مالك تقلبها وتدبيرها بالحكمة، محيي النفوس بعد إماتتها، وممضي الأمور في حالتي ابتدائها وإعادتها، إن الخبر ورد علينا، وكتب عمالنا، وصاحب بريدنا بكور كسكر [٢] أنّ تلا يعرف بتل بني شقيق، انفرج عن سبع حفر، فيها أبدان ناس وجدت غضّة طريّة كأبدان الأحياء، عليها أكفان بيض جدد لينة، لها أهداب وروائحها كروائح المسك، والسبعة أبدان على هيئة واحدة، ومنهم شاب شعراني رأي رجل من أهل الناحية في منامه يقول له: قل لهذا العامل: أنا ابن خالد بن الوليد، فليكشف عني لينظر الناس من أمري إلى عجب، فصار إلى العامل فأخبره، فأمر بكشف وجهه وبدنه للناس، فوجدت جبهته صحيحة، وكذلك أذناه، ومسّ خداه فإذا هما ألين من خدود الأحياء، وأكثر لحما، ووجد أنفه صحيحا، وكذلك منخراه وشفتاه وذقنه وحنكه، وهو أسمر اللون كأنه في هيئة
стр. 122
من قد خطّ شاربه وابتدت عنفقته [١] ، وفي ذقنه سواد، ورأى الراؤون على شفته بللا كأنه إنسان قد شرب ماء أو تكلم فابتلت شفتاه [٢] ، ورأوا شحمة أذنيه كما هي لم يذب منهما قليل ولا كثير، وأشفار عينيه صحيحة، وكأنما قد كحل بكحل أشدّ سوادا من المداد، وفي خاصرته قرينة من الأضلاع. فردّ عليه الكفن، وغطّي وجهه.
وكثر الناس عليه من النواحي، فمن مريض يبرأ [٤٧ و] وسقيم يشفى، وزمن [٣] يعافى فأمر العامل ببناء قبّة عليه، فلم يتهيّأ للفعلة العمل في بنائها لكثرة الناس واتصال البكاء.
[في الإنجيل]
كردوس بن هانئ التغلبي قال: كنت أجد في الإنجيل وكنت أقرأه: أن الله ليصيب العبد بالأمر الذي يكرهه، وأنه ليحبّه لينظر كيف تضرعه إليه.
[قصة مثل]
عن أبي عبيدة [٤] قال: سئل يونس [٥] يوما عن المثل: (مجير أم عامر) [٦] [٧]
стр. 123
فقال: خرج فتيان من العرب للصيد، فأثاروا ضبعا، فانفلتت منهم ودخلت خباء بعض العرب، فخرج إليهم فقال: والله لا تصلون إليها وقد استجارت بي، فخلوا بينه وبينها، فعمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقربه إليها، فأكلت حتى شبعت، وتمددت في جانب الخباء، وغلب الأعرابي النوم، فلما استثقل وثبت عليه فقرضت حلقه، وبقرت بطنه، فأكلت حشوته، وخرجت تسعى [١] ، وجاء أخ للأعرابي [٢] ، فلما نظر إليه أنشأ يقول: [٣] [الطويل]
ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاق الذي لاقى مجير أم عامر [٤]
أعدّ لها حين استجارت ببيته ... قراها من البان اللقاح البهازر [٥]
فأشبعها حتى إذا ما تملأت ... فرته بأنياب لها وأظافر [٦]
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر [٧]
[أسماء السماء]
(وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ)
[٨] ، قال أبو عمرو بن العلاء [٩] : هو الحسن بلغة أهل اليمن [١٠] [٤٧ ظ] همدان، وأعضاد السماء نواحيها، وقوس قزح هي
стр. 124
النّدأة [١] وهي قوس الله، وهي قوس المزن، وظهر السماء ما ظهر منها على الأرض، وبطنها ما واجه السماء الثانية، وبلغ فلان كبد السماء وكس السماء، والجوبة [٢] من السماء، المكان لا غيم فيه وقد أحاط به الغيم، ويقال للسماء: الجرباء [٣] والجرداء.
وقد روى بعض رقعاء أهل اللغة أسماء للسموات لم نر التكثير بذكرها من لغة العبرانية. والجارية: اسم الشمس، والعبّ [٤] حف ضوئها وحسنها، والهلهل [٥] : الذي يتطاير في حيال الشمس، وزهرته الشمس لوّحته.
وأنشد: [الرمل]
وإذا ما أقبلت من خدرها ... أو تبدّت لك من دون وجاح [٦]
قلت أزميم بدا من أفقه ... لاح في المشكاة أو قرن براح [٧]
стр. 125
والنحر: [١] الهلال، قال الوزير عرفه أبو الحسن أعزّه الله، والعسقلان [٢] : القمر، والطوس: الهلال [٣] ، والجلم: الهلال [٤] ، وفي أيمانهم: لا والقمر الطاحي، وهي المنبسط الضوء.
يونس النحوي [٥] : الواحد من بنات نعش [٦] ابن نعش. وقال الراعي:
[٧] [البسيط]
وشربة من شراب غير ذي نفس ... في كوكب في شهور الصيف وهّاج [٨]
سقيتها صاديا تهوي مسامعه ... قد ظنّ أن ليس من أصحابه ناج [٤٨ و]
مثل الدوي [٩] . الطرمساء والطرفساء [١٠] واحد، وما في السماء طحرية وطهلية [١١] .
[من أسماء الأشهر]
قال المفضل: قرأت في كتاب الحلف بين اليمن وربيعة وتبّع، وكنت في
стр. 126
شهر ناجر [١] وهو رجب، شهر الله الأصم سنة ست من ملك تبّع [٢] . عمران بن حطان: [٣] [الكامل]
فلم أر كالدنيا ولا كانقلابها ... يؤمّل فيها قابل وقباقب [٤]
والرابع: مقبقب.
[في الأمثال]
يقال: لا آتيه ما كان الماء أسمرا [٥] ، قال الشاعر: [الطويل]
فانّ سلام الله غاد عليهم ... ورحمته ما أصبح الماء أسمرا
وحتى يؤوب القارظان [٦] ، أحدهما خزيمة بن نهد، والآخر عنزة، هو
стр. 127
أبوهم، وفيه قال بشر: [١] [الوافر]
فرجّي الخير وانتظري إيابي ... إذا ما القارظ العنزي آبا
وحتى يؤوب المنخل [٢] ، وهو عاشق المتجردة. وحتى يؤوب المثلّم [٣] ، وهو رجل من باهلة كان قتل خارجيا يقال له خليد بن عبادة السدوسي، فعدا عليه خارجيّ يقال له حريث بن حجل فقتله، فقال الشاعر: [الكامل]
آليت لا أمشي إلى ربّ لقحة ... لأستامها حتى يؤوب المثلم [٤] [٤٨ ظ]
وهذا قرّ قمطرير وخمطرير [٥] ، وأنشد:
يا ربّ بيضاء من العطامس ... تضحك عن ذي برد عضارس [٦]
стр. 128
عذب المذاق أعجف المغارس ... لاقت غلاما خلق المدارس [١]
يعدو على زمزمة مهارس [٢]
[حرار العرب]
[حرار العرب المذكورة:] حرة بني سلم [٣] ، ويقال لها شوران [٤] ، قال: [البسيط]
أقبلتها الخلّ من شوران صادرة ... إنّي لأزري عليها وهي تنطلق
وحرة ليلى [٥] ، وحرة الرجلاء [٦] ،
стр. 129
وحرة المدينة [١] وحرة النار [٢] وحرة واقم [٣] بالمدينة، وهي التي قتل عليها مسرف لعنه الله أهل المدينة.
[جبال العرب]
[جبال العرب المشهورة:] سلمى [٤] وأجأ [٥] وحيّة لطئ.
وبسيان [٦] ............... ..
стр. 130
جبل صغير لبني سعد ذكره غيلان [١] .
والبشر [٢] جبل بالحزن ذكره الصّمّة [٣] .
وكير [٤] .
وخزازى [٥] لبني دارم.
والقعاقع [٦] ،............... ............... ...............
وواسط [١] ، وعسعس [٢] في أرض بني غني.
ورهوة [٣] في أرض جشم. والأنعمان [٤] في أرض عبس.
وهضب القليب [٥] بين بني سليم وبين بني عامر.
وثهلان جبل [٦] ، وشرورى [٧] [٤٩ و] في أرض بني سليم.
стр. 133
وأوارة [١] لبني سليم، والخال [٢] والدفينة [٣] في أرض سليم.
والأشعر [٤] ، وركوبة [٥] ، وورقان [٦] ، وثافل [٧] كلها بين مكة والمدينة.
стр. 134
وكبكب [١] نحو عرفة، وتهلل [٢] إلى جنب كبكب. ورأس الكلب [٣] جبل باليمامة، قال الأعشى: [٤] [البسيط] ورفّع الآل رأس الكلب فارتفعا.
والعارض [٥] والعرض، جبلان باليمامة.
وابنا طمر [٦] ببطن نخلة. وأبان الأبيض [٧] وأبان الأسود في أرض غطفان.
وكسير [٨] وعوير جبلان في البحر، بحذاء عمان، إذا مرت السفينة بينهما
стр. 135
لم تكد تسلم. قال: والثور العرمض [١] ، وأنشد للجعدي: [٢] [الوافر]
أتترك معشرا قتلوا هزولا ... وتوعدني بقتلى من جذام
كذلك يضرب الثور المعنّى ... ليشرب وارد البقر الحيام [٣]
كذا وجدته بخط الوزير ﵀، وليس فيه شاهد على ما تقدمه
[من أمالي الأنباري]
وبخطه قال: من أمالي أبي بكر محمد بن القاسم الأنباري: [الرجز]
يتبعهنّ جروّيا إذا هبن قدم ... كأنّه بالليل مستعشى ضرم
قال: دليل من جروة بطن من كلب، قلت: ويمكن أن يكون منسوبا إلى جروة بطن من أسيد بن عمرو [٤] بن تميم، وهم رهط أكثم بن صيفي، وأوس ابن حجر [٤٩ ظ] ، يقول: كأنه من هدايته بالليل مستضي بشعلة.
الخليل بن أحمد [٥] ............... ............... ..............
стр. 136
إلى سليمان بن حبيب [١] بن المهلب، لما عرض عليه صحبته: [٢] [البسيط]
أبلغ سليمان أني عنه في سعة ... وفي غنى غير أنّي لست ذا مال
سخّى بنفسي أني لا أرى أحدا ... يموت هزلا ولا يبقى على حال [٣]
والرزق عن قدر لا العجز ينقصه ... ولا يزيدك فيه حول محتال [٤]
والفقر في النفس لا في المال نعرفه ... ومثل ذاك الغني في النفس لا المال
ويقال إنه كتب بها إلى سليمان بن علي [٥] بن عبد الله بن عباس.
لأمّ معدان الأنصارية، في أبيات: [البسيط]
ميت بمصر وميت بالعراق ومي ... ت بالحجاز منايا بينهم بدد
стр. 137
رعوا من المجد أكنافا إلى أجل ... حتى إذا بلغت أظماؤها وردوا
كانت لهم همم فرّقن بينهم ... إذا الرعاديد عن أمثالها قعدوا
بذل الجميل وتفريج الجليل وإع ... طاء الجزيل الذي لم يعطه أحد
قال أبو بكر بن الأنباري، في قوله : (وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً)
[١] ، خمسة أقوال، أولها الطعام، قال الشاعر: [٥٠ و] [الخفيف]
فظللنا بنعمة واتكأنا ... وشربنا الحلال من قلله
أي ظللنا فأكلنا وشربنا، والثاني: المتكأ المجلي، والثالتث: النمارق، والرابع: أنه المتك [٢] قاله الفراء [٣] ، وهو الأترجّ، قال الشاعر: [الخفيف]
نشرب الإثم بالصواع جهارا ... وترى المتك بيننا مستعارا [٤]
والخامس: أنه الزّماورد [٥] ، وهو الذي تسميه العامة البزماورد.
[ابن المعتز وعلي بن أبي طالب]
قال الصولي: [٦] قلت لعبد الله بن المعتز [٧] : قد أكثر الناس عليك في
стр. 138
علي بن أبي طالب، اتهموك بتنقصه، فوجم ساعة ثم قال: اكتب: [١] [الرمل]
قيل لي إني لعليّ مبغض ... مصّ من يزعم هذا ودخل [٢]
لعنة الله على مبغضه ... كلما صلّى مصل وابتهل
والذي ز وّ ر قولا كاذبا ... أنبت الله له قرن وعل [٣]
وهو عندي فرخ سوء حملت ... أمّه لا شكّ من ذاك العمل
[الرياشي وشعر أبي نواس]
ابن دريد قال: سمع الرياشي بعض من في مجلسه يقول: أخذ أبو نواس قوله: [٤] [الطويل]
وسيّارة ضلّت عن القصد بعد ما ... ترادفهم جنح من الليل مظلم [٥]
أصاخو إلى صوت ونحن عصابة ... وفينا فتى من سكره يترنّم [٦]
ولاحت لهم منا على النأي قهوة ... كأنّ سناها ضوء نار تضرّم [٥٠ ظ]
إذا ما حسوناها أقاموا مكانهم ... وإن صفّفت حثّوا الركاب ويمّموا [٧]
من قوله الله (كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا)
[٨] ، فقال: ما سرقه من القرآن، ولا كرامة له، بل سرقه من قول الشاعر: [٩] [الطويل]
стр. 139
وليل بهيم كلّما قلت غوّرت ... كواكبه عادت فما تتزيّل [١]
به الركب إمّا لوّح البرق يمّموا ... وإن لم يلح فالقوم بالأرض جهّل [٢]
[حنين أبي عمرو بن العلاء]
الأصمعي قال غاب أبو عمرو بن العلاء عن حلقته بالبصرة عشرين سنة، ثم قدم البصرة، فجلس في الحلقة ففقد أصحابه ومن كان يجالسه، فقال:
[مجزوء الكامل]
يا منزل الحيّ الذي ... ن تفرقت بهم المنازل
أصبحت بعد عمارة ... قفرا تهبّ به الشّمائل
فلئن رأيتك موحشا ... لبما أراك وأنت آهل
[المنصور يرثي عمرو بن عبيد]
أنشد أبو محمد القوهستاني للمنصور في عمرو بن عبيد [٣] : [الكامل]
стр. 140
صلّى الإله عليك من متوسّد ... قبرا مررت به على مرّان [١]
قبرا تضمّن مؤمنا متخشّعا ... صان العلوم ودان بالفرقان [٢]
وإذا الرجال تنازعت آراءها ... فصل الخطاب بحكمة وبيان [٣]
ولو أنّ هذا الدهر أبقى واحدا ... أبقى لنا عمرا أبا عثمان
[٤] [٥١ و]
[معنى البعجدة]
جحظة قال: كنا في مجلس أبي العباس، يعني ثعلبا [٥] ، فقام رجل فقال: أيها الأستاذ ما البعجدة؟ فقال: ما سمعتها في كلام العرب، قال الرجل: بلى، قد جاءت في شعر عبد الصمد بن المعذّل [٦] ، في قوله:
أعاذلتي أقصري ... أبع جدّتي بالمنن
قال: فاغتاظ أبو العباس غيظا شديدا، وأمر بعرك أذنيه، وألا يدخل مجلسه، قال أبو العباس التميمي: وأول هذه الأبيات: أنشدناها الصولي قال؛
стр. 141
أنشدنا المبرد لعبد الصمد: [١] [مجزوء الكامل]
أعاذلتي أقصري ... أبع جدّتي بالمنن
ذريني إجد بالثرا ... ء حمدا فنعم الثّمن
أرى الناس أحدوثة ... فكوني حديثا حسن
فما منك دهر خلا ... ولا لك باقي الزمن
وليس حياة الفتى ... سوى ساعة لم تبن
كأن لم يزل ما أتى ... وما قد مضى لم يكن
يعيش الفتى حاسرا ... ويتلف تحت الجبن
ويخطئه خوفه و ... يصرعه ما أمن
وكل أمري بالردى ... إلى أجل مرتهن
بلوت صروف الزمان ... في فرحي والحزن
فسرّ فلم أبتهج ... وساء فلم أستكن
[ماردة أم المعتصم]
قال صالح التركي مولى رشيد الخادم، وكان المعتصم في حجره، فقال: اشترى الرشيد ماردة بنت شبيب [٢] أم أبي إسحاق المعتصم، فعشقها عشقا مبرّحا، وقال فيها شعرا، فمما قال فيها: [٥١ ظ] [السريع]
وإذا نظرت إلى محاسنها ... فبكلّ موقع نظرة نبل
وتنال منك بحدّ مقلتها ... ما لا ينال بحدّه النّصل
شغلتك وهي لكلّ ذي بصر ... لاقى محاسن وجهها شغل
فلقلبها حلم تباعدها ... عن ذي الهوى ولطرفها جهل
ولوجهها من وجهها قمر ... وليينها من عينها كحل
стр. 142
[أشعار في الغزل]
ابن عبد كان [١] الكاتب: [الرمل]
وكلانا مرتد صاحبه ... كارتداء السيف في يوم الوغا
بخدود شافيات من جوى ... وشفاه مرويات من ظما
نتساقى الريق فيما بيننا ... زقّ أمّات القطا زعب القطا
[عريب الشاعرة]
أبو عبد الله بن حمدون، قال: كانت عريب [٢] تتعشق حامدا الخاقاني [٣] ، فطرقته ليلة فجعل يعاتبها، فقالت له: يا جاهل، دع العتاب للكتاب، وأجعل قميصي مخنقي [٤] .
أبو جعفر الوراق، وكان ينزل درب سليمان، قال: سمعت فتح بن سحرب يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: أبو عبيد أعلم مني ومن الشافعي.
стр. 143
لأبي بكر الصولي: [١] [الرجز]
وشعر حين بدا ... في صحن خدّ حسن
مثل الفريد لائحا ... في متن سيف يمني
ممّا تولّت غرسه ... فيه أكفّ الزّمن
[التفكر بأحوال الدنيا]
أبو العباس أحمد بن الحسين بن حمدان التميمي: [مجزوء الهزج]
أراني مهلكا نفسي ... بأطماع من الحدس
وما أصحى من الأطما ... ع إلا بالذي أمسي
مسافات من العمر ... تقضّيها منى النّفس
ألا هل موقظ قلبا ... رقود الفكر والحسّ
ليوم تصبح الأرض ... كأن لم تغن بالأمس
قال أبو العباس: حضر جماعة من الكتاب وكنت حاضرا، فقالوا: كنا نحبّ أن يكون قول الناس: كاف خائن خير من أمين مضيّع في نظم، فقالت جماعة من أهل الأدب في ذلك، وقلت هذه الأبيات: فاستحسنت واختيرت، وهي: [الخفيف]
صدق القائلون كاف خؤون ... حين يختار لا مضيع أمين
يتقصّى الكافي فان خان شيئا ... كان في جنب فضل لا يبين
والأمين المهين قد ضيّع الأص ... ل مدلا بقولهم فيه دين
стр. 144
جحظة قال: كان يقال: الخرق [١] العجلة قبل الاستمكان، والدالة على السلطان. الصولي [٢] : [مجزوء الوافر]
نصير شقائق الوجنات ... عذب مناهل القبل [٥٢ ظ-]
قبول اللحظ والحركات ... غاية منتهى الأمل
[نصيحة عمرو بن عتبة]
ابن أبي خالد عن أبيه، قال: عمرو بن عتبة ورجل: تشتم بين يديّ رجلا ويلك، وما قالها لي قبلها ولا بعدها، نزّه سمعك عن استماع الخنا، كما تنزّه لسانك عن الكلام به، قال: السامع شريك القائل، وإنما نظر إلى شرّ ما في وعائه فافرغه في وعائك، ولو ردّت كلمة جاهل في فيه لسعد رادّها، كما شقي قائلها.
[موعظة سبيع الحنفي]
عبد الرحمن عن عمّه قال: أحسن ما قيل لمن أشير عليه يقبل الرأي، قول سبيع الحنفي لأهل اليمامة: يا بني حنيفة، بعدا لكم كما بعدت عاد [٣] وثمود [٤] ، والله لقد أنبأتكم بالأمر قبل وقوعه، كأني أسمع
стр. 145
جرسه [١] ، وأبصر غيبه، ولكنكم أبيتم النصيحة فاجتنبتم الندم، فأصبحتم وفي أيديكم من تكذيبي التصديق، ومن تهمتي الندامة، وأصبح في يدي من هلاككم البكا، ومن دلّكم [٢] الجزع، وأصبح ما فات غير مردود، وما بقي غير مأمون، وإني لما رأيتكم تتهمون النّصح، وتسفهون الحليم، استشعرت منكم الناس، وخفت عليكم البلاء، والله ما منعكم الله التوبة، ولا أخذكم على غرّة، ولقد امهلكم حتى ملّ الواعظ، ووهن الموعظ، وكنتم كأنما يعني بما أنتم فيه غيركم.
[من شعر ابن دريد]
لأبي بكر ابن دريد من أبيات: [٣] [٥٣ و] [الخفيف]
وحديث ألذ من رقدة الفج ... ر وأذكى من نفحة الروض طيبا
قد ترشّفته بسمعي والليل ... يصادي نجومه أن تغيبا [٤]
وعقار تعلّم القبس المش ... عل منها شعاعها واللهيبا
قد هتكنا حجابها وهو ذنب ... وعسى الله أن يقيل الذنوبا
قال أعرابي لآخر: أراك لا تزال رطب اللسان من عيوب أصدقائك، فلا تردهم في إعدائك.
[متيم الهاشمية]
محمد بن سعد الكراني: [٥] ............... .....