ودون النّدى في كلّ قلب تنيّة ... لها مصعد حزن ومنحدر سهل
وودّ الفتى في كلّ نيل ينيله ... إذا ما انقضى لو أنّ نائله جزل
وقال آخر: [١] [الوافر]
عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسوّد من يسود [٢]
[١٦١ و] وقال آخر: [٣] [الوافر]
أترجو أن تسود ولا تعنّى ... وكيف يسود ذو الدّعة البخيل
وإنّ سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مطلبها طويل
وقال جرير: [٤] [الطويل]
تريدين أن أرضى وأنت بخيلة ... ومن ذا الذي يرضي الأخلّاء بالبخل
وقال معن بن أوس: [٥] [الكامل]
стр. 422
ولقد بدا لي أنّ قلبك ذاهل ... عنّي وقلبي لو بدا لك أذهل
كلّ يجامل وهو يخفي بغضه ... إنّ الكريم على القلى يتجمّل
[في أبناء الزمان]
وقال آخر: [١] [الطويل]
وزهّدني في صالح العيش أنّني ... رأيت لداتي في المجالس قلّت
وقال الآخر: [٢] [المتقارب]
أعلّل نفسي بما لا يكون ... كما يفعل المالق الأحمق [٣]
وقال الآخر: [٤] [مجزوء الوافر]
تولّت بهجة الدنيا ... وكلّ جديدها خلق
وخان الناس كلّهم ... فما أدري بمن أثق
[١٦١ ظ] رأيت معالم الخيرا ... ت سدّت دونها الطرق
ولا حسب ولا أدب ... ولا دين ولا خلق
وقال آخر: [٥] [الرمل]
عقمت أمّ أتتنا بكم ... ليس فيكم رجل غير دنيّ
وإذا ما الناس عدّوا أشرفا ... كنتم من ذاك في بال رخيّ [٦]
وقال آخر: [٧] [مجزوء الرمل]
стр. 423
قد بلوناك بحمد الله إن أغنى البلاء ... فاذا كلّ مواعيدك والجحد سواء
قال: وأنشدني [١] ابن الأعرابي: [٢] [الرمل]
أهلكتني بفلان ثقتي ... وظنون بفلان حسنه
ليس يستوجب شكرا رجل ... نلت خيرا منه من بعد سنه
وقال آخر: [٣] [الطويل]
إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وإن كانت قريبا أواصره
فان أنت لم تقدر على أن تهينه ... فذره إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة ... وصمّم إذا أيقنت أنّك عاقره
[١٦٢ و] وقال آخر: [٤] [الطويل]
على أيّ باب أطلب الإذن بعد ما ... حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه
وقال أحيحة بن الجلاح [٥] : [البسيط]
стр. 424
استغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن الناس
والبس عدوّك في رفق وفي دعة ... لباس ذي إربة للدهر لبّاس [١]
ولا تغرّنك أضغان مزمّلة ... قد يضرب الدّبر الدامي بأحلاس [٢]
وقال أيضا: [٣] [البسيط]
واستغن أو مت ولا يغررك ذو نشب ... من ابن عمّ ولا عمّ ولا خال [٤]
إنّي أكبّ على الزوراء أعمرها ... إنّ الكريم على الأقوام ذو المال [٥]
وقال آخر: [٦] [الوافر]
وحظّك زورة في كلّ عام ... موافقة على ظهر الطريق
سلاما خاليا من كلّ شيء ... يعود به الصديق على الصديق
[مختارات شعرية]
وقال عطارد بن قرّان [٧] : [الطويل]
стр. 425
ولا يلبث الحبل الضعيف إذا التوى ... وجاذبه الأعداء أن يتجذّما [١]
وما يستوي السيفان سيف مؤنّث وسيف ... إذا ما عضّ بالعظم صمّما [٢]
[١٦٢ ظ] وأنشد: [٣] [الطويل]
وينفر منّا كلّ وحش وينتمي ... إلى وحشنا وحش البلاد فيرتع
وقالت الخنساء: [٤] [البسيط]
لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار
مثل الردينيّ لم تدنس عمامته ... كأنّه تحت طيّ البرد أسوار [٥]
وقال آخر: [٦] [الوافر]
رأيت الناس لمّا قلّ مالي ... وأكثرت الغرامة ودّعوني
فلما أن غنيت وثاب وفري ... أراهم لا أبالك راجعوني [٧]
وقال آخر: [٨] [الوافر]
وكنّا نستطبّ إذا مرضنا ... فصار [سقامنا] بيد الطبيب [٩]
وكيف نجيز غصّتنا بشيء ... ونحن نغصّ بالماء الشروب [١٠]
стр. 426
ولآخر: [١] [الطويل]
وكم من مليم لم يصب بملامة ... ومتّبع بالذنب ليس له ذنب
وكم من محبّ صدّ عن غير علّة ... وإن لم يكن في وصل خلّته عتب
وقال ابن المقفع: [٢] [١٦٣ و] [المتقارب]
ولا تلم المرء في شانه ... فربّ ملوم ولم يذنب
[سعة الدنيا]
وقال: لا تتسع الدنيا لمتباغضين، ولا يضيق مقدار الراحة لمتحابين.
وقال أبو عبيدة: وسأل معاوية شيخا من العرب: أيّ العرب رأيته أضخم شأنا؟ قال: حصن بن حذيفة [٣] [رأيته] متوكّئا على قوسه يقسم في الحليفين أسد وغطفان.
[في حمل القناة وهزها]
وقال آخر في حمل القناة: [٤] [البسيط]
إلى امرىء لا تخطاه الرفاق ولا ... جدب الخوان إذا ما استنشي المرق [٥]
стр. 427
صلب الحيازيم لا هذر الكلام إذا ... هزّ القناة ولا مستعجل زهق [١]
قال: وهذا مثل قول أبي مجيب الرّبعي [٢] : «ما تزال تحفظ أخاك حتى يأخذ القناة، فعند ذلك يفضحك أو يمدحك» [٣] ، يقول: إذا قام يخطب فقد قام المقام الذي لا بد يخرج [منه] محمودا أو مذموما.
وقال أبو اليقظان [٤] : كانوا يقولون: أخطب بني تميم البعيث [٥] إذا أخذ القناة فهزّها ثم اعتمد بها على الأرض، ثم رفعها [٦] .
وقال يونس: لعمري لئن كان مغلّبا في الشعر، لقد كان غلّب في الخطب، وإذا قالوا: غلّب، فهو الغالب، وإذا قالوا: مغلّب، فهو المغلوب [٧] .
وقال آخر: [٨] [الطويل]
стр. 428
فان تمنعوا عنا السلاح فعندنا ... سلاح لنا لا يشترى بالدراهم
جلاميد أملاء الأكفّ كأنّها ... رؤوس رجال حلّقت بالمواسم
[١٦٣ ظ]
[الجاحظ وكلام الشعوبية]
ومما حكاه الجاحظ من كلام الشعوبية [١] بعد كلام كثير تقدمه في معنى حمل الخطباء عند الخطابة للعصيّ والقنا والقسيّ، وإنما طعنكم الرّزّة والنهزة [٢] والخلس والزّج [٣] .
وكنتم تتساندون في الحرب، وقد علم أنّ الشركة رديّة في ثلاثة أشياء؛ في الملك، والحرب، والزوجة.
وكنتم لا تقاتلون بالليل ولا تعرفون البيات ولا الكمين [٤] ، ولا الميمنة ولا الميسرة، ولا القلب ولا الجناح، ولا السّاقة [٥] ولا الطليعة، ولا النفّاضة ولا الدرّاجة [٦] ، ولا تعرفون آلة الحرب الرتيلة ولا العرّادة [٧] ، ولا المنجنيق [٨] ، ولا الدبابات [٩] ، ...
стр. 429
ولا الخنادق ولا الحسك [١] ، ولا تعرفون الأقبية [٢] ، ولا السراويلات، ولا تعليق السيوف، ولا الطبول، ولا البنود [٣] ، ولا التجافيف [٤] ، ولا الجواشن، ولا الخوذ [٥] ، ولا السواعد، ولا الأجراس، ولا الوهق [٦] ، ولا الرمي بالبنجكان [٧] ، ولا الزّرق بالنّفط والنيران.
وليس لكم في الحرب صاحب علم يرجع إليه المنحاز [٨] ، ويتذكره المنهزم. وقتالكم إمّا سلّة، وإمّا مزاحفة [٩] ، والمزاحفة على مواعد متقدمة، والسلة مسارقة وفي طريق الاستلاب والخلسة.
قالوا: والدليل على أنكم لم تكونوا تقاتلون بالليل، قول العامري [١٠] ، [البسيط]
стр. 430
يا شدة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم [١]
وقال أمية بن الأسكر: [٢] [١٦٤ و] [الوافر]
ألم تر أنّ ثعلبة بن سعد ... غضاب حبّذا غضب الموالي
تركت مصرّفا لما التقينا ... صريعا تحت أطراف العوالي
ولولا الليل لم يفلت ضرار ... ولا رأس الحمار أبو جفال
[القتال بالليل]
قلنا: والدليل على أنهم كانوا يقاتلون بالليل، قول سعد بن مالك [٣] في قتل كعب بن مزيقياء الملك الغساني: [٤] [الوافر]
وليلة تبّع وخميس كعب ... أتونا بعد ما نمنا دبيبا
فلم نهدد لبأسهم ولكن ... ركبنا حدّ كوكبهم ركوبا [٥]
بضرب تفلق الهامات منه ... وطعن يفصل الحلق الصّليبا
стр. 431
وقال بشر بن أبي خازم: [١] [المتقارب]
فأما تميم تميم بن مرّ ... فألفاهم القوم روبى نياما [٢]
وقال عياض السيدي [٣] : [الطويل]
ونحن نجلنا لابن ميلاء نحره ... بنجلاء من بين الجوانح تشهق [٤]
ويوم بني الديّان نال أخاهم ... بأرماحنا بالسّيّ موت محدّق [٥]
ومنّا حماة الجيش ليلة أقبلت ... إياد يزجيها الهمام محرّق [٦]
وقال أوس بن حجر: [٧] [١٦٤ و] [السريع]
باتوا يصيب القوم ضيفا لهم ... حتى إذا ما ليلهم أظلما
قروهم شهباء ملمومة ... مثل حريق النار أو أضرما [٨]
والله لولا قرزل ما نجا ... وكان مثوى خدّك الأخرما [٩]
نجّاك جيّاش هزيم كما ... أحميت وسط الوبر الميسما [١٠]
стр. 432
وبعد، فهل قتل ذؤاب الأسدي عتبة بن الحارث بن شهاب إلا في وسط الليل الأعظم، حين تبعوهم فلحقوهم. وكانوا إذا أجمعوا للحرب دخّنوا بالنهار، وأوقدوا بالليل، وأما قولهم: «ولا يعرفون الكمين، فقد قال أبو قيس بن الأسلت: [١] [الوافر]
وأحرزنا المغلنم واستبحنا ... حمى الأعداء والله المعين [٢]
بغير خلابة وبغير مكر ... مجاهرة ولن يخبأ كمين [٣]
[ركاب الخيل]
وأما ذكرهم الرّكب [٤] : فقد أجمعوا على أنّ الرّكب كانت قديمة، إلا أنّ ركب الحديد لم تكن في العرب إلا في أيام الأزارقة [٥] ، وكانت العرب لا تعوّد أنفسها إذا أرادت الركوب، أن تضع أرجلها في الركب، وإنما كانت تنزو نزوا.
وقال عمر بن الخطاب ﵁: «لا تخور قوى ما كان صاحبها ينزع وينزو» ، يقول: لا تنتكث قوته ما دام ينزع في القوس، وينزو في السرج، من غير أن يستعين بركاب.
وقال أيضا: «الراحة عقلة، وإيّاكم والسّمنة فانّها عقلة» [٦] .
стр. 433
ولهذه العلّة قتل [١٦٥ و] خالد بن سعيد بن العاص [١] ، حين غشيه العدو، وأراد الركوب فلم يجد من يحمله [٢] ، فلذلك قال عمر بن الخطاب حين رأى المهاجرين والأنصار لما أخصبوا، وهمّ كثير منهم بمقاربة عيش العجم: «تمعددوا [٣] واخشوشنوا، واقطعوا الرّكب، وانزوا على الخيل نزوا» ، وقال: «احفوا وانتعلوا؛ فانكم لا تدرون متى تكون الجفلة» [٤] .
[الوثب على الفرس]
وقال الأصمعي، قال العمري: كان عمر بن الخطاب يأخذ بيده اليمنى أذن [فرسه] [٥] اليسرى، ثم يجمع جراميزه [٦] ويثب، فكأنّما خلق على ظهر فرسه. وفعل ذلك الوليد بن يزيد، وهو يومئذ ولي عهد هشام، ثم أقبل على مسلمة بن هشام فقال: أبوك يحسن مثل هذا؟ فقال مسلمة: لأبي مائة عبد يحسن مثل هذا، فقال الناس: لم ينصفه في الجواب.
[رماح العرب]
وأما ما ذكروا من شأن رماح العرب، فليس الأمر في ذلك على ما يتوهمون، وللرماح طبقات: فمنها النيزك [٧] ، ومنها المربوع، ومنها
стр. 434
المخموس [١] ، ومنها التام، ومنها الخطل، وهو الذي يضطرب في يد صاحبه لإفراط طوله، فاذا أراد الرجل أن يخبر عن شدة أسر صاحبه ذكره، كما ذكر متمم ابن نويرة أخاه مالكا فقال: «كان يخرج في الليلة الصّنّبر [٢] ، عليه الشملة الفلوت [٣] ، بين المزادتين النضوحين على الجمل [١٦٥ ظ] الثّفال [٤] ، وهو معتقل الرمح الخطل، [قالوا له: وأبيك إن هذا لهو الجلد] [٥] ، ولا يحمل الرمح الخطل منهم إلا الشديد الأ يّد [٦] ، والمدلّ بفضل قوته عليه، الذي إذا رآه الفارس في تلك الهيئة هابه وحاد عنه، فان شدّ عليه كان أشدّ لاستخذائه له.
وربّما شدّ على الفارس المولّي فيفوته بأن يكون رمحه مربوعا أو مخموسا، وعند ذلك يستعملون النيازك، والنيزك أقصر الرماح، فاذا كان الفارس الهارب يفوت الفارس الطالب، زجّه بالنيزك، وربما هاب مخالطته فيستعمل الزجّ دون الطعن، كما فعل ذؤاب الأسدي بعتيبة بن الحارث [بن شهاب] .
وقال آخر: [٧] [الكامل]
هاتيك تحملني وأبيض صارما ... ومحرّبا في مارن مخموس [٨]
стр. 435
وقال الآخر: [الطويل]
فولّوا وأطراف الرماح عليهم ... قوادر مربوعاتها وطوالها
[وصل الخطى بالسيف]
وقال كعب بن مالك: [١] [الكامل]
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
وقال الآخر: [٢] [البسيط]
إذا الكماة تنحّوا أن تنالهم ... حدّ الظبات وصلناها بأيدينا
وقال رجل من بني نمير: [١٦٦ و] [الطويل]
وصلنا الرقاق المرهفات بخطونا ... على الهول حتى أمكنتنا المضارب
وقال حميد بن ثور: [٣] [الطويل]
ووصل الخطى بالسيف والسيف بالخطى ... إذا ظنّ أنّ السيف بالسيف فاضل [٤]
والمنسأة هي العصا، قال أبو طالب ﵀، حين قام يذمّ الرجل الذي ضربه زميله بعصاه [٥] فقتله حين تخاصما في حبل وتجاذباه: [٦] [الطويل]
стр. 436
أمن أجل حبل ذي رمام علوته ... بمنسأة قد جاء حبل وأحبل [١]
وقال الآخر: [٢] [البسيط]
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تقادم منك اللهو والغزل
[معنى الماعون]
قال الله ﵎: الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ
[٣] ، الماعون: الماء والنار والملح والكلأ.
[العودة إلى ذكر العصا]
وفيما يضرب الأمثال بالعصا، قالوا: قال جميل بن بصبهري حين شكا الدهاقين [٤] شرّ الحجاج، [قال] : خبّروني أين مولده؟ قالوا: الحجاز، قال:
ضعيف معجب، قال: فمنشؤه؟ قالوا:
الشام، قال: ذلك شرّ، ثم قال: ما أحسن حالكم إذ لم تبلوا [٥] معه بكاتب منكم، يعني من أهل بابل، فابتلوا بزاذان فرّوخ الأعور [٦] ، ثم ضرب لهم مثلا، فقال: إن فأسا ليس فيها عود، ألقيت بين الشجر، فقال بعض الشجر لبعض: ما ألقيت [١٦٦ ظ] هذه هاهنا لخير، قال: فقالت شجرة عادية [٧] : إن لم يدخل في است هذه عود منكن فلا تخفنها.
стр. 437
وقال يزيد بن مفرغ: [١] [مجزوء الكامل]
العبد يقرع بالعصا ... والحرّ تكفيه الملامه
قالوا: أخذه من الفلتان الفهمي حيث يقول: [٢] [مجزوء الكامل]
العبد يقرع بالعصا ... والحرّ تكفيه الإشاره
وقال مالك بن الريب: [٣] [مجزوء الكامل]
العبد يقرع بالعصا ... والحرّ يكفيه الوعيد
وقال الآخر: [٤] [مجزوء الكامل]
حاولت حين صرمتني ... والمرء يعجز لا محاله
والدهر يلعب بالفتى ... والدهر أروغ من ثعاله [٥]
والمرء يكسب ماله ... بالشّحّ يورثه الكلاله [٦]
والعبد يقرع بالعصا ... والحرّ تكفيه المقاله
ما نقلته من خط أبي عبد الله ابن مقلة [٧] :
стр. 438
[ما جاء من مبهم الشعر]
[ذكر ما جاء في الشعر من معنى مستور لا يفهمه سامعه إلا بتفسير] [١] وأنشد لهدبة بن الخشرم: [٢] [الطويل]
ومستجذل يدعو الصباح وقد رأى ... عرانين مشهور من الصبح أبلقا [٣]
إلى غير هيجا صبّحت غير أنّه ... دجا فوقه ليل التمام فأطرقا
[١٦٧ و] يصف ديكا صاح في غير وقت الصبح، فلما رأى أنه ليل لم يصح بعد تلك المرة.
وأنشد: [الخفيف]
مرحبا بالذي إذا جاء جاء ال ... خير أو غاب غاب عن كلّ خير
معناه: مرحبا بالذي إذا جاء غاب عن كل خير، جاء الخير أو غاب.
وأنشد: [الرجز]
صلب العصا بالضّرب قد دمّاها ... إذا أرادت رشدا أغواها
يودّ أنّ الله قد أفناها ... تحسبه من رفقة أباها
وصف راعيا، أي هو صلب القناة قويّ، وقوله: (بالضرب) ، أي يضربه بها في الأرض، وطلبه لها جيد المرعى، قد دمّاها، أي جعل لها دمى، أي صورا، يودّ أنّ الله قد أفناها: أي أنبت لها فنا، وهو عنب الثعلب [٤] ، والرشد والغي فئتان، والغي أنفع وأصلح.
стр. 439
[في التطير والفأل]
أنشدنا أبو الحسن علي بن سليمان للنابغة الذبياني، وذكر أنّه أحسن ما قيل في ترك التّطيّر: [١] [الوافر]
تعلّم أنّه لا طير إلا ... على متطيّر وهو الثّبور
بلى شيء يوافق بعض شيء ... أحايينا وباطله كثير
وأنشدنا عن المبرد وذكر أنه للخليل: [٢] [١٦٧ ظ] [البسيط]
لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه ... إلا كواذب ممّا يخبر الفال
والفال والزجر والكهّان كلّهم ... مضلّلون ودون الغيب أقفال
[مختارات شعرية]
وأنشدنا لأبي يعقوب الخريمي: [٣] [السريع]
إن كنت ذا مال فلا والذي ... خوّلني المال وأغناني
ما قرت العين به ساعة ... إلا تذكرت فأبكاني
أذكر أنّي صائر للبلى ... وفاقد أهلي وخلّاني
وتارك مالي على حاله ... نهبا لشيطان وشيطان
ألا أراني والهوى غالبي ... أجمع المال لأختاني
لامرأة ابني وزوج ابنتي ... يا لك من غيظ وخسراني
يسعد في مالي وأشقى به ... قوم ذوو بغي وشنآن
إن أنفقوا كان لهم نفعه ... وخفّ من ذلك ميزاني
أو أمسكوا لم يغن إمساكهم ... عن نفس إسحاق بن حسّان
ويحك يا أسماء ما شاءني ... كأنّ عقلي عقل حيران
стр. 440
وأنشدنا المبرد، قال الأخفش وهي من إنشاد ابن الأعرابي: [١] [الطويل]
ألا طرقت ليلى الركاب بسدفة ... ومن دون ليلى يذبل فالقعاقع [٢]
[١٦٨ و] على حين ضم الليل من كل جانب ... جناحيه وانصبّ النجوم الخواضع
طمعت بليلى أن تريع وإنّما ... تقطّع أعناق الرجال المطامع
وبايعت ليلى في الخلاء ولم يكن ... شهود على ليلى عدول مقانع
وما كلّ ما منّتك نفسك خاليا ... يكون ولا كلّ الهوى أنت تابع [٣]
وما أنت في شيء إذا كان كلما ... نأت دار ليلى ماء عينك دامع [٤]
وأنشدنا لأبي نواس: [٥] [الكامل]
ليل تمطّت في الظلام ضلوعه ... وانحطّ منه روادف ومتون
فله بأرجاء السماء محيّر ... وله على البدر المنير عيون
وأنشدنا: [السريع]
لله درّك من أخي ثقة ... يبني أبوك وشأنك الهدم
لو كنت تنمي في الصعود كما ... ينحطّ قصر دونك النجم
وأنشدنا المبرد: [٦] [الوافر]
نراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حين تمضي مدبرات [٧]
كمفزع ثلّة لمغار ليث ... فلمّا غاب عادت راتعات [٨]
стр. 441
وما يدري الطبيب إذا دعوه ... متى يضحي بحال أخي الوفاة
[١٦٨ ظ] وقال النهدي: [الوافر]
هبطنا بعد عهدك بطن واد ... كأنّ حمامه مثل الخصوم
كأنّ عرين أيكته تلاقى ... بها جندان من عرب وروم
[أشعار في وصف الذئب]
قطعة في وصف الذئب:
حدثني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب، قال، قال أبو عبيدة: كان أول شعر قاله الفرزدق، أنه كان يرعى على أمّه وهو غلام، فغفل ذات يوم عن الغنم، فأغار الذئب على غنمه، فأخذ كبشا، فلما راح إلى أمه، لا مته لوما شديدا، فأنشأ يقول: [١] [الطويل]
ألا يمتي يوما على ما أتت به ... صروف الليالي والخطوب القوارع [٢]
فقلت لها فيئي إليك وأقصري ... فلوم الفتى سيف لوصليه قاطع [٣]
تلوم على أن صبّح الذئب ضأنها ... فألوى بكبش وهو في الرعي راتع [٤]
وقد مرّ حول بعد حول وأشهر ... عليه ببؤس وهو طيّان جائع [٥]
فلما رأى الإقتار عارا وأنّه ... أخو الموت من سدّت عليه المطالع [٦]
أغار على خوف فصادف غرّة ... ولاقى التي كانت عليها المطامع
وما كنت مضياعا ولكنّ همّتي ... سوى الرعي مفطوما وإذ أنا يافع
[١٦٩ و] أبيت أسوم النفس كلّ عظيمة ... إذا وطؤت بالمكثري المضاجع
стр. 442
وقال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بالغريّين [١] ومعه شاة مسلوخة، فأغار الذئب على بعضها، فانتبه القوم، فهرب ثم عاد، فألقى له منها ربعا، ثم قال في ذلك: [٢] [الطويل]
وليلة بتنا بالغريّين ضافنا ... على الزاد ممشوق الذراعين أطلس
تلمّسنا حتى أتانا ولم [يزل] ... لدن ولدته أمّه يتلمّس. [٣]
فقاسمته نصفين بيني وبينه ... بقيّة زادي والركائب نعّس
ولو أنّه إذ جاءنا كان دانيا ... لألبسته لو أنّه كان يلبس
ولكن تنحّى جنبه بعد ما دنا ... فكان كقيد الرّمح أو هو أنفس [٤]
وكان ابن ليلى إذ قرى الذئب زاده ... على طارق الظلماء لا يتعبّس [٥]
وحدثنا المبرد قال، قال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بفلاة ليلا، فأوقد نارا، فأقبل نحوه ذئب فأطعمه من زاده، وقال: [٦] [الطويل]
وأطلس ممشوق الذراع بقفرة ... رفعت لناري ضوءها فأتاني [٧]
فلما دنا قلت ادن دونك إنّني ... وإيّاك في زادي لمشتركان
فبتّ أسوّي الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرّة ودخان
[١٦٩ ظ] وقلت له لمّا تكشّر ضاحكا ... وقائم سيفي في يدي بمكان
تعال فان عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان [٨]
стр. 443
وأنت امرؤ يا ذئب والغدر كنتما ... أخيّين كانا أرضعا بلبان
ولو غيرنا نبّهت تلتمس القرى ... رماك بسهم أو شباة سنان [١]
وأنشد لحميد بن ثور الهلالي: [٢] [الطويل]
ترى ربّة البهم الشفيقة عندنا ... لقاضية من بهمها وهو ضائع [٣]
تلوم ولو كان ابنها رضيت به ... إذا هبّ أرواح الشتاء الزعازع
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
ترى طرفيه يعسلان كلاهما ... كما اهتزّ عود الساسم المتتايع [٤]
طوي البطن إلا من مصير يبلّه ... دم الجوف أو سؤر من الحوض ناقع [٥]
إذا ما غدا يوما رأيت غياية ... من الطير ينظرن الذي هو صانع [٦]
وإن أجدبت أرض عليه فانّه ... بعزّة أخرى طيّب النفس قانع [٧]
وإن خاف من أرض عدوّا رمت به ... مخافته والجانب المتواضع [٨]
وإن بات وحشا ليلة لم يضق بها ... ذراعا ولم يصبح لها وهو ضارع [٩]
وقال عوف بن محبوب النهشلي: [١٧٠ و] [الطويل]
لعمري لئن أمسيت يا ذئب مقويا ... من الزاد قد أعيت عليك المذاهب
стр. 444
لبئس المرجّى قد عشوت لناره ... أخو سفر قد منّه السير لاغب [١]
عليك بأثلام الحفير وشانه ... ففيه لمن يبغي الغوار مذاهب
فأقعى أمامي ثم طرّب قاعدا ... لينجده عون عليّ وصاحب
وقمت إلى صفراء فرغ كأنّها ... هلال بدا في خلبة الغيم ثاقب [٢]
وأسمر حشر قد بريت ورشته ... له شعر ركّبن فيه نواشب [٣]
فسدّدت كفّي نحو ثغرة نحره ... وقلت خذنها إنّ حتفك كارب [٤]
وأنشد لكعب بن زهير، وكان محارفا [٥] في ماله بعد أبيه، وكان أبوه موسعا عليه، كثير المال، فقيل له: ابتغ غنما ودع الإبل، فانها لا تزكو عندك، فقال: [٦] [البسيط]
يقول حيّاي من عوف ومن جشم ... يا كعب ويحك لم لا تشترى غنما [٧]
من لي بهنّ إذا ما أزمة أزمت ... ومن أويس إذا ما أنفه رذما [٨]
أخشى عليها كسوبا غير مدّخر ... عاري الأشاجع لا يشوي إذا ضغما [٩]
إن يغد في شيعة لم يثنه بهر ... وإن غدا واحدا لم يتّق الظلما [١٠]
[١٧٠ ظ] إذا تولّى بلحم الشاة نبّذه ... أشلاء برد ولم يجعل لها وضما [١١]
стр. 445
وإن أغار فلم يظفر بطائلة ... في ظلمة ابن جمير ساور الفطما [١]
إذ لا تزال فريس أو مغبّبة ... صيداء تنشج من دون الدماغ دما [٢]
وأنشد: [الرجز]
يا ربّ ذئب طلّسان أهوج ... سراته مثل دخان العرفج [٣]
أشعرته قبل هج وهجهج [٤] ... جيّاشة الأعلى قلوس المخرج [٥]
وقال راع لبني طهيّة يقال له الشعبي: [الرجز]
أشلت عنزي ومسحت قعبي ... صبّا على ماء بذيّ عذب [٦]
وقد تهيّأت لشرب قأب ... في قعدتي ولست بالمقرنبي [٧]
إذ مرّ يهوي كرشاء الغرب ... فآب وسط غنمي وأبّي [٨]
فقلت: يهياه فتاة كلبي ... للجانب المخالف الأتبّ [٩]
стр. 446
فقلت جوعا ونسيت ربّي ... وأعنز يأفزن إفز الأطبي [١]
أمثل شيء ما ترى من شطبي ... محنأ ظلوع كقداح القضب
في مثل أخلاق السّقاء الخشب ... تسعى بدأبي وألوى عجبي
وقال يعلى بن حسان العنبري: [١٧١ و] [الرجز]
اصبب على شاء أبي رباط ... ثلاثة كالأقدح المراط [٢]
يضمن أهل الشاء في الخلاط ... تدنو إذا قيل لها يعاط [٣]
تنجو ولو من خلل الأمشاط
قال: شدّ الذئب على غنم أبي خراش الهذلي، فأخذ منها شاة، فجاءت امرأته وهو نائم فضربته برجلها، وقالت: قم لا أرقد الله عينك، قد أخذ الذئب الفلانة، قال: فأخذ قوسه ثم خرج يشتد في أثره، وهو يقول: [الرجز]
يا هل أتى عثمان من بين النّسم ... ما فعل اليوم أويس في الغنم [٤]
تاح له في الريح مرّيخ أشم ... فاعتام منها لجبة غير قزم [٥]
آليتها يشتد شدي ذو قدم ... وفي شمالي سمحة من النّسم [٦]
تئطّ في الكفّ إذا الرامي اعتزم ... تهزّم الشارق في أخرى النّعم [٧]
فأنهلته سلطة لها رذم ... دونكها فلا شوى ولا شرم [٨]
стр. 447
قد كنت أقسمت وواليت القسم ... لأن رميت من قريب أو أمم
لأخضبنّ بعضك من بعض بدم
[بين عليّ والأحنف]
وحدثني عن بعض رجاله، قال: كتب عليّ بن أبي طالب ﵇ إلى الأحنف [١]
[١٧١ ظ] ، فكتب إليه، [الطويل]
أبا حسن إن شئت جئت بأسرتي ... وإن شئت كفّت عنك قاطبة سعد
وفي كفّ سعد عنك ردع لمالك ... وضبّة فانظر في اعتزالهما بعد
وإنّ أبا بحر يراك أمامه ... فان شئت جاء الشيخ في درعه يعدو
فكتب إليه: «اكفنا أمرك وأمر قبائلك» .
[أبو الأسد يصف حاله]
أنشدني ابن الحرون لأبي الأسد، لم يزد على هذا: [٢] [المنسرح]
ليتك أدّبتني بواحدة ... تقنعني منك آخر الأبد [٣]
تحلف ألّا تبرّني أبدا ... فانّ فيها بردا على كبدي
اشف فؤادي منّي فانّ به ... عليّ قرحا نكأته بيدي
إن كان رزقي إليك فارم به ... في ناظري حيّة على رصد
قد عشت دهرا وليس يقنعني ... هذا الذي قد لقيت من أحد
فكيف أخطأت لا أصبت ولا ... نهضت من عثرة إلى سدد
لكنني عدت ثم عدت فان ... عدت إلى مثل هذه فعد
стр. 448
الآن أيقنت في فعالك بي ... أنّي عبد لأعبد قفد [١]
فصرت من سوء ما رضيت به ... أكنى أبا الكلب لا أبا الأسد
[١٧٢ و] أنشدني محمد بن داود الجراح، أنشدني عبد الله بن مسلم بن قتيبة لأبي الأسد هذا: [٢] [الطويل]
ولائمة لامتك يا فيض في الندى ... فقلت لها هل يقدح اللّوم في البحر
أرادت لتثني الفيض عن سنن النّدى ... ومن ذا الذي يثني السحاب عن القطر [٣]
مواقع أيدي الفيض في كل بلدة ... مواقع ماء المزن في البلد القفر [٤]
[في مجلس ابن كناسة]
حدثني أبو عبد الله محمد بن محمد الإيزاري، المعروف بمنقار، قال، حدثني إسحاق الموصلي، قال: أنشدني ابن كناسة يحيى بن معين في مجلسه، هذين البيتين: [٥] [البسيط]
فيّ انقباض وحشمة فاذا ... جالست أهل الحياء والكرم [٦]
أرسلت نفسي على سجيّتها ... وقلت ما شئت غير محتشم
قال إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال: لكني أنشدك اليوم: [الطويل]
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الودّ
ولكنّ أيامي تخرّمن قوتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد
[مرويات مختارة]
وأنشدني محمد بن داود الجراح: [البسيط]
стр. 449
المرء مثل هلال عند مطلعه ... يبدو ضئيلا صغيرا ثم يتّسق
يزداد حتى إذا ما تمّ أعقبه ... كرّ الجديدين نقصانا فينمحق
[١٧٢ ظ] وأنشدنا أبو العيناء، قال: أنشدنا أبو العالية لعلوى بنت جرير: [الكامل]
صبرت كليب للسيوف وعامر ... يوم الصريف وفرّت الأجمال
من كلّ أبيض يستضاء بوجهه ... رخو الشمائل سابغ السربال
يمشي إلى أسل الرماح وقد رأى ... شرك المنيّة مشية المختال
ذمّوا القبائل من طهيّة إنّهم ... ذكروا الحياة وقارض الأشوا
ل وأنشدنا لمخلّد الموصلي: [الخفيف]
سل خليليّ من قضاعة والأزد ... ألم يحرضا بأن يرشداني
عذلاني على هواه فلمّا ... أبصرا حسن وجهه عذراني
إنّ وصل الحبيب نعمة الل ... هـ وهجرانه من الشيطان
وأنشدنا: [الرجز]
حبّ مجدّ وحبيب يلعب ... أنت لقى بينهما معذّب
يا من على الصّدغين منه عقرب ... لا تضرب الخدّ وقلبي يضرب
إن قلت أنساك فاني أكذب ... وكيف ينسى غصن وكوكب
وأنشدنا أبو العيناء قال، أنشدنا أبو العالية لعلوى بنت جرير ترثي أباها: [الكامل]
كان العميد إذا أردنا حاجة ... عند الأمير وراء باب مغلق
[١٧٣ و] ينجي العدوّ على زبون صعبة ... ويبيت معتفي الصديق بمرفق [١]
وتكلف العنس المفازة بعدما ... جعلت معاقد نسعتيها تلتقي [٢]
стр. 450
[من مرويات المبرد]
أنشدنا المبرد لعبد الله بن أبي عيينة: [البسيط]
يا ويح يحيى بن عبيد الله ما صنعا ... بنفسه في ذروّ بيننا وقعا [١]
صلابة الوجه لم تغلب على أحد ... إلا تكامل فيه السّوء فاجتمعا
ما جعل الله من آياته شبها ... فيه ولكن إلى أخواله نزعا
مرّ السحاب ليسقي الحيّ مبتكرا ... بكرفيء كسواد الليل مطّلعا [٢]
يكاد يلحف دور الحيّ هيدبه ... حتى إذا ما بدا يحيى له انقشعا
حدثني المبرد قال: حدثني عبد الأعلى الأموي الشاعر البصري، قال:
هجوت قوما من بني هاشم، كان مسكنهم الأهواز، فقلت: [الطويل]
بنو هاشم الأهواز لا خير فيهم ... فكيف بمن في رامهرمز منهم
لهم مشية لا يعرفون بغيرها ... وما هكذا عندي يكون التّشهّم
قال، وقلت فيهم: [السريع]
يتتايهون وخبزهم عدد ... وإدامهم ملح إذا حشدوا
وإذا دعوا لخلاف مكرمه ... قاموا وإن يدعوا لها قعدوا
[١٧٣ ظ] فاستعدوا عليّ السلطان، فلما صحّ عندي أني محبوس مضروب قلت فيهم: [الطويل]
بني هاشم عفوا عفا الله عنكم ... وإن كان ثوبي حشو ثنييه مجرم
فان قلتم بادهتنا بعظيمة ... فأخلاقكم منها أجلّ وأعظم
قال: فعفوا عني.
وأنشد للعتابي. [٣] [السريع]
стр. 451
لا تلح من يبكي شبيبته ... إلا إذا لم يبكها بدم
عيب الشبيبة غول سكرتها ... مقدار ما فيها من النعم
لسنا نراها حقّ رؤيتها ... إلا زمان الشيب والهرم
كالشمس لا تبدو فضيلتها ... حتى تغشّى الأرض بالظّلم
ولربّ شيء لا يبيّنه ... وجدانه إلا مع العدم
وأنشدنا عن المبرد لمحمد بن يسير في أحمد بن يوسف [١] حيث يقول: [٢] [الخفيف]
هل معين علي البكا والعويل ... أم معزّ على المصاب الجليل
ميّت مات وهو في ورق العي ... ش مقيم به وظلّ ظليل
في عداد الموتى وفي عامري ... الدنيا أبو جعفر أخي وخليلي
لم يمت ميتة الوفاة ولكن ... مات عن كلّ صالح وجميل
[١٧٤ و] وأنشد لبعضهم: [الوافر]
ألا معط الإله بني معيط ... من الإسلام والحسب الصّميم
ولآخر: [مجزوء الكامل]
يا نائما عن كاسه ... سيطول نومك في الضريح
فأثاب وهو مشوش ... بين المخبّل والصحيح
واستلّ روح الدّنّ فان ... تعشت بتلك الروح روحي
وأنشدني لنفسه: [السريع]
قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع
стр. 452
وواثق بالعمر واريته ... وجامع بدّدت ما يجمع
قال المبرد: سألت بعض الفتيان: لم سمّوا الجرب الطنبور؟ [١] فقال:
لأن [صاحب] الطنبور لا يكاد يضعه من يده، وصاحب الجرب لا يدع الحك، فسموا الجرب الطنبور.
وأنشد أبو محلم: [الرجز]
قالت سليمى ليت لي بعلا يمن ... يغسل رأسي وينسيني الحزن
وخلة ما إنّ لها عندي ثمن ... مكتومة قضاؤها منه ... [٢]
قال جواري الحي يا سلمى وإن ... كان مقلا معدما قالت وإن
[١٧٤ ظ] وأنشدنا المبرد، قال: أنشدني علي بن قطز لابنه: [البسيط]
اشتاق بالنظرة الأولى قرينتها ... كأنّني لم أسلّف قبلها نظرا
وحدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرني أبو عثمان المازني، عن عمر بن عبد الوهاب الرياحي، قال: كانت قريظة والنضير يسمّيان في الجاهلية الجنّتين.
[في غريب اللغة]
قال رجل للحسن [٣] : أيدالك [٤] الرجل امرأته؟ فقال: إذا كان ملفجا [٥] ، فقال له أصحابه: ما ندري ما قال لك، وما قلت له؟ قال: إنه قال لي: أيماطل الرجل امرأته؟ فقلت له: إذا كان مفلسا. قال، ويقال: رجل مدلّ، إذا كان لا يغار.
стр. 453
[أنشد المبرد]
وأنشد أبو العباس: [مجزوء الكامل]
لله درّي في الشبي ... بة من أخي ثقة أريب
أيام يحملني الشبا ... ب على التهاون بالذنوب
ألقي يديّ علي كثي ... ب مرّة وعلى قضيب
وأظلّ يسقيني المدا ... م أغنّ كالرشأ الربيب
[من شعر دعبل]
وأنشد المبرد لدعبل: [١] [الطويل]
بعيد على من حلّ بالجوف وارتمى ... به الهرمان أن يؤوب مسلّما
[١٧٥ و] نأيت عن البيض الحسان وأصبحت ... بنات أبي يكسوم عندي محرّما [٢]
أروح على مزر السّكركة مشربا ... وأغدو على لحم الزرافة مطعما [٣]
إذا انحدرت أخرى النجوم حسبتني ... إليها بشرقيّاتهنّ محزّما
حللت محلا يقصر البرق دونه ... ولا يستطيع الطيف أن يتجشّما
لدى معشر لا تعرف العتق فيهم ... ولا سببا للجار إلا مجذّما
إذا احتفلوا عدّوا البلقص غذاء هم ... وإن فخروا عدوا حدنجا وقحرما [٤]
[عقيل بن علفة وابنته الجرباء]
حدثنا الزيادي عن الأصمعي، قال: كان عقيل بن علفة [٥] رجلا غيورا،
стр. 454
وان لغيرته يسافر بابنة له يقال لها (الجرباء) ، فلما صار في بعض الطريق أنشأ يقول: [١] [الطويل]
قضت وطرا من دير سعد وربّما ... على غرض ناطحنه بالجماجم [٢]
ثم أقبل على ابن له فقال: أجز يا عملّس [٣] ، فقال:
فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
فأقبل على ابنته فقال: أجيزي يا جرباء، فقالت:
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة ... عقارا تمشّى في المطا والقوائم [٤]
فأقبل على ابنته يضربها، ويقول: والله ما وصفتها بهذه الصفة [١٧٥ ظ] حتى شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه، ثم رموه بسهم فخلوا [٥] به فخذه، ثم أتوا أهل ماء فقالوا: إنّا نحرنا بكرا لنا بموضع كذا وكذا، وليس لمن لم يأته منا بأداوة من ماء نصيب، فبادرهم أهل الماء بالأداوى، فجاء وا إلى أبيهم، فاذا أبوهم قد أعجبه ما رأى من جلد بنيه، وهو يقول: [الرجز]
إنّ بنيّ زمّلوني بالدم ... من يلق أبطال الرجال يكلم [٦]
стр. 455
ومن يكن ذا أود يقوّم ... شنشنة أعرفها من أخزم
الشّنشنة [١] : الشّبه.
[القلات، من لعب الصبيان]
قال: أنشدنا الرقاشي قال، أنشدنا الأصمعي: [البسيط]
كأنّ نزو فراخ الهام بينهم ... ضرب القلات زهاها قال قالينا [٢]
[معنى حضر]
قال المبرد، قال الرياشي: وسألته عن قول عمارة بن عقيل: «حضر الرجل الماء» بكسر الضاد، فقال: هو معروف، قال الرياشي، ويقال: حضر الرجل إذا كان حسن المحضر، وهو رجل حضر.
[مكلّم الذيب]
وأنشدنا المبرد لرجل يهجو مكلّم الذيب: [البسيط]
تهتم علينا بأنّ الذئب كلّمكم ... فقد لعمري أبوكم كلّم الذيبا
فكيف لو كلّم الليث الهصور إذا ... جعلتم الناس مأكولا ومشروبا
هذا السنيديّ لا يسوى إتاوته ... يكلّم الفيل تصعيدا وتصويبا
وقال أبو عمر الجرمي [٣] ، اسمه صالح، وأبوه إسحاق، وهو من بجيلة، وقيل له الجرمي [١٧٦ و] لأنه كان ينزل في جرم، وليس منهم.
стр. 456
[لبعض المحدثين]
وأنشدنا محمد بن يزيد لبعض المحدثين: [الوافر]
أرى قوما وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا
فان يك فعلهم سمجا وفعلي ... قبيحا مثله فقد استوينا
[أهون مفقود]
وأنشد أبو زيد لتميم بن [أبيّ بن] مقبل العجلاني: [١] [الطويل]
[ف] أتلف وأخلف إنما المال عارة ... فكله مع الدهر الذي هو آكله [٢]
فأهون مفقود وأيسر هالك ... على الحيّ من لا يبلغ الحيّ نائله
[في الهجاء]
وأنشد لأبي العتاهية: [٣] [مجزوء الوافر]
غضبت عليك ثم رأي ... ت وجهك فانجلى غضبي
لما ذكّرتني من لو ... ن أجدادي ولون أبي
هلمّ إلى الموالي الصّي ... د في سعة وفي رحب
فأنت بهم لعمر الل ... هـ أشبه منك بالعرب [٤]
أراك ولدت بالمرّي ... خ يا ابن سبائك الذهب
فلم تشكل على المرتا ... ب لكن جئت بالرّيب [٥]
أوالب أنت في العرب ... كمثل الشيص في الرّطب
[٦] [١٧٦ ظ]
стр. 457
[أشعار مختارة]
وأنشدنا: [الطويل]
أقول لحازي إذ أتاني قاصدا ... مدلا بحقّ أو مدلا بباطل
لئن لم يصل خيري وأنت مجازيء ... إليك فما شرّي إليك بواصل
لظالم بن البراء الفقيمي: [الطويل]
ويوم من الجوزاء أمّا سكونه ... فصحو وأمّا ريحه فسموم
نصبت له وجهي إذا العيس أعرضت ... صحار لها مبطوحة وحزوم
[١] إذا جعل الحرباء والشمس تلتظي ... على الجذل من حرّ النهار يقوم
يكون حنيفا بالعشيّ وبالضّحى ... نصلّي لنصرانية ونصوم
وقال ذو الرمة: [٢] [الطويل]
وهاجرة شهباء ساميت حرّها ... إليك وطرف العين بالماء ناضح [٣]
عبوريّة شهباء يرمي أجيجها ذوات ... البرى والركب والظلّ ماصح [٤]
وأنشد لبعض الأعراب: [البسيط]
أبقى لي الله حسّادي وزادهم ... حتى يموتوا بداء غير مكنون
لا عشت خلوا من الحسّاد إنّهم ... أشدّ فقدا من اللاتى يحبوني
وأنشدنا لبعض الأعراب: [الرجز] [١٧٧ و]
قد أغتدي بفتية أمراس ... يرمون بالنّشاب في الأحلاس
من ثقب خبيثة الأنفاس
стр. 458
وأنشدني أبي عن جدي قال: أنشدني محمد بن حازم الباهلي البصري لنفسه: [الطويل]
وباغي قرى والليل بيني وبينه ... تلقّيته مستبشرا ضاحك السّنّ
وإنّا لمجهودون أضياف فاقه ... على ثمد منها سداد وما يغني
فأنزلته ثم انثنيت بشفرة ... على أمّ خمس لا لثأر ولا ضغن
فناشدني لمّا هويت لنحرها ... بنوها وقد أوجزتها عزمة منّي
وقلت لهم في الله من كلّ هالك ... عزاء فكفّوا لا أبالكم عنّي
فبتّ بخير قد قضيت ذمامه ... وأعطيته المجهود منّي بلا منّ
وأنشدنا أبو محمد بن الطيّان: [الطويل]
يفلّق هاما لم تنله سيوفنا ... بأسيافنا هام الملوك القماقم [١]
أراد: نفلّق هام الملوك بأسيافنا، ثم نبّه فقال: هاما لم تنله سيوفنا، أي الناس لم تنله سيوفنا.
[مرويات الأخفش]
أنشدنا الأخفش لسعيد بن حميد: [الطويل]
ولا تطلعنّ الشمس إلا وقد بدت ... لكأسك في أيدي الندامي مطامع
[١٧٧ ظ] إذا ما استمرت بالكرام رأيتهم ... وأنفسهم عند المدام ودائع
ودارت أباريق عليهم كأنها ... ظباء بأعلى الروضتين روائع
فاني أرى يوما إذا جاز حكمه ... مضى وله عند الملوك صنائع
وأنشدنا له: [الكامل]
أفدي حبيبا ربّما غفلت له ... عين الرقيب فزار وهو مروّع
خطفا مخالسة كلمعة بارق ... برقت فأعجلها سحاب مقلع
وأنشدنا له أيضا: [الوافر]
حمدت إليك بعد الذمّ دهرا ... ثنى من غربه طول العقاب
стр. 459
فلست أذمّ أحداث الليالي ... وقد أبدلن بعدا باقتراب
فيا لك من ليال صالحات ... رددن عليّ أيام الشباب
وأنشدني لخالد بن جعفر بن كلاب: [الكامل]
كم قد ولدنا من رئيس قسور ... دامي الأظافر في خميس ممطر
سدلت أنامله بقائم مرهف ... وبنشر قاعدة وذروة منبر
يغشى الرماح بوجهه وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر
ويقول للطّرف اصطبر لشبا القنا ... فهدمت ركن المجد إن لم تغفر
[١٧٨ و] وإذا تأمّل شخص صيف مقبل ... متسربل سربال ليل أغبر
أومى إلى الكوماء: هذا طارق ... نحرتني الأعداء إن لم تنحر [١]
[للأزرق بن طرفة]
وأنشدني أبو مضر الإيادي، قال: أنشدني أعرابي قدم علينا، هذه الأبيات، وذكر أنها للأزرق بن طرفة: [الطويل]
أخاصم فيما بين حفري ثنيّة ... وحفراهما في الأرض مختلفان
قليبان عوجاوان ينطق عنهما ... من الذرع أنّى وجّها مايتان
فلما رأى سفيان أن قد عزلته ... عن الماء مرمى الحائم الوحدان
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئا ومن حول الطويّ رماني
دعاني لصّا من لصوص وما دعا ... به والدي فيما مضى رجلان
حنيفان أو من دين بابل دينهم ... من الناس لا عفّ ولا جنفان [٢]
فيا وارثي دين النبيّ ألا ابلغا ... يزيد أمير المؤمنين سلامي
أخبّر كما علم اليقين وتعلما ... شواهد من حيّين يختلفان
أتانا به دين الإله على الهدى ... وكنّا عليه قبله بزمان
[لأعرابي في معاشرة النساء]
وأنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن حمزة العلوي من ولد العباس
стр. 460
ابن علي، قال: أنشدني الرياشي لأعرابي: [١] [١٧٨ ظ] [الطويل]
أيجمعن ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها [٢]
هي الضّلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إنّ تقويم الضلوع انكسارها
[في هجاء أبان بن الوليد]
وأنشدني علي بن العباس الرومي، لحمزة بن بيض الحنفي: [الطويل]
سألنا أبان بن الوليد حمالة ... فأوسعنا منعا وجيزا بلا مطل [٣]
وقد يعد المرء البخيل كراهة ... للاو رجاء أن يعان على البذل [٤]
فقال اعذروني إنّ بخلي جبلّة ... وإنّ يدي مخلوقة خلقة القفل [٥]
طبيعة بخل أكّدتها خليقة ... بخلقتها خوف احتياجي إلى مثلي
فألقى إلينا عذرة لا يردّها ... وإن كان ملقى حجّة اللوم والبخل
[للحسين بن الضحاك]
وأنشدني ابن الرومي لأبي نواس، وأنشدتها للحسين بن الضحاك، وهو الصحيح: [٦] [السريع]