وهو عازم على ما بقي: [الطويل]
لقد أصبح الباقون منه على شفا ... متى استنشدوا الشعر القديم يقولوا
يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول [١]
فالله يعصم منه أعراضنا العريضة، ويعجّل قسمة تركته، فقد عالت الفريضة: [السريع]
ابن الرباحيّ على جهله ... وجوره في حلب يحكم
إن لم يكن في حلب مسلم ... فمصر ما كان بها مسلم
المنصب الجديد لا يسده إلا الرجل السديد، لقد آذى مذهب مالك، من توسط لهذا العرّة بذلك: [مخلع البسيط]
من كان في علمه دخيلا ... فللولايات لا يليق
لا سيما منصب جديد ... فكفؤه عالم عتيق
وماذا أقول فيمن حمله جهله على أن قال في ابن السّفاح وابن العديم/ ما هو أهله، أحسن الله إليهما، ورضي عنهما، ولولا حظ نفسه، وظلمه حسه، لاكتسب من رئاستهما، واقتدى بعفّتهما عن الأموال والأعراض، وحسن سياستهما، لكنه أعمى البصر والبصيرة، سيّىء الظن، خبيث السريرة يؤذي الناس ويقول لا تؤذوني، وينادي مال قرابغا [٢] في يده بالله خذوني: [مخلع البسيط]
بالله يا أولياء مصر ... خذوه من عندنا بستر
متى رأيتم وهل سمعتم ... بأن قاضي القضاة جمري [٣]
يقضي عمره في الأسواق والأسفار، ومرافقة أبي حيّة من التجار، ما أقدره على التنقير، وما أسهل عليه الفسق والتكفير، فلا قوة لنا من جمرته [٤] ولا حول، لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ
[٥] : [الرجز]
يا قومنا إنّ الفساد قد غلب ... وخافت الأعيان سوء المنقلب
ومن نشا بين الحمير والجلب ... كيف يكون قاضيا على حلب [٦]
стр. 177
كم دعي إلى بابك فما ارتاح إلى الباب، وتراه حرّان لعدم الرقة، فاذا قيل فلان قد كفر طاب، هو في العينة جسر الحديد، وبالبخل بعدا وليعش للتفاح، ومعارته الحلفة وشر سرمدا، فلا عاش هذا الأقرع الغاوي اللكام المرتب سفرا عن بائس، فان طول هذه القرينة المقام في حلب، فيا ضيعة الترقا [١] :/ [مجزوء الرمل]
هو في العلم آخر ... وهو في الظلم سابق
فهو للضيف حارم ... وهو في العرض دابق [٢]
أيولّى على الناس من كان يخضع للحقير والمكّاس [٣] ؟ وبعد تلك الخساسة، يرشح للرياسة، لا جرم أنّه كثر تلبيسه [٤] ، وطال تعبيسه، فكأنما يفكر في غامض، أو تلمّظ بخل حامض: [مجزوء الرجز]
بعدا لقاض تاجر ... إثباتنا في سابه
شيخ الحقير بارق ... في عينه وقلبه
يحبس على الردة بمجرد الدعوى، ويقوّي شوكته على أهل التقوى، فقد ذلّل الفقهاء والأخيار، وجرّا عليهم السفهاء والأغيار: [مجزوء الرجز]
يحبس في الرّدة من ... شاء بغير شاهد
لا كان من قاض حكى ... الفقاع حد بارد
أراح الله من تعرّضه، وصان الأعراض عن تقرضه، فقد شقّ بحربه على الأكابر، وشق تعديه إلى المقابر: [السريع]
في حلب قاض على مالك ... قد افترى ما فيه توفيق
ومن تلكّا معه قال قم ... قد قيل لي إنّك زنديق
يقصد بذلك أهل الدين، ويلطخ به القراء المجودين، نسي جلوسه في السوق، وأصبح يثبت في الفسوق نقل من الذراع والمقصّ، إلى هذا المنصب الأعز الأخص، والله لقد هزلت، فسحقا للدنيا وما فعلت: [مجزوء الرجز]
قاض من السوق أتى ... معتاد بيع الأكسيه
ذا للوصايا ما يعي ... كيف يعي في الأقضيه
стр. 178
بعد الامتهان في الرحاب، يقال له باسم الله رئيس الاصحاب، وما مر دجنه، وافسد بهذه الكلمة ذهنه، ألا يغيب له طبق، وتعسا لجارح يبلبله الدبق، فو الله لولا كراهة السخافة، لآتينّ هنا بأفانين من حديث خرافة، ثم إنه مع تلك الأباطيل، يدعي العفّة عن أكل البراطيل [١] ، فليته تناول الحطام، وتعفف عن أعراض الأنام: [مجزوء الرمل]
طرف قدّمه ... دهره إذ سكرا
إن صحا الدهر له ... سترى ما سترا
أو ما علم هذا المشلول اليد، المفترق اللسان، أنّ العرض أثمن من المال عند الإنسان: [الكامل]
التاجر الخياط قاض عندنا ... ولديه تثبت ردّة وفسوق
ومن العجائب أن يخيط قلوبنا ... بكماره ولسانه مفتوق [٢]
وكيف عادت حلب تسكن، وفيها هذا الألثغ الألكن: [مخلع البسيط]
يا ساكني مصر ما عهدنا ... منكم سوى رحمة وألفه
فكيف ولّيتموا علينا ... من لا تصحّ الصلاة خلفه
راؤه غين، ومنطقه شين، إذا سبّح الربّ، لا تدري أسبّح أم سبّ: [السريع]
الألثغ الطاغي تولّى القضا ... عدمت هذا الألثغ الطاغي
إن سبّح الباري حكى سبّة ... فقال سبحانك يا باغي
لا يفرّق بين المؤنث والمذكر إلا بالفرج، ولا يعرف العربية إلا باللجام والسرج: [مجزوء الهزج]
قليل الفقه لّحان ... له في حكمه خبط
قبيح الشّكل محتدّ ... فلا شكل ولا ضبط
لو عقل لاكتفى ببلغته، وصان المنصب عن عار لثغته: [المجتث]
وألثغ يتحرّى ... ويصبغ العرض صبغا
إن قيل هل أنت برّا ... يقل نعم أنا بغّا
من ألّم بشكله تألم، ولا سيما إذا تكلم، ولايته هتكة، وعزله مثل الحج إلى مكة: [الكامل]
أضحى يصول على الفصاح بلثغة ... منهوكة مهتوكة تستعظم
стр. 179
عجبي لهم كيف ارتضوه لمثلنا ... حكما أما سمعوه إذ يتكلم
سكر بخمر الولاية، إنّ في ذلك لآية، فصل الله اتصاله عنّا، وجعل بارز ضميره مستكنّا: [مخلع البسيط]
ولّيتم جاهلا جريّا ... ألثغ بالمسلمين ضاري
مقلقلا من بني رباح ... نحن به من بني خسار [١]
فقولوا له عنّي يا شرّ الحزبين، كم من حيّ قاض في البين وكم تقدم/ في الناس طرف، وكم [٢] جاء مثلك ثم انصرف، هذا وقد أعلمتك أني لو رضيت الولاية لتقدمتك: [السريع]
قولوا له عنّي ولا تجزعوا ... من شرّه يا ساخن العين
لو كنت أرضى ما تقلدته ... جلست من فوقك باثنين
كم جراح بلا اجتراح، لقد جئت بغريب في الصحاح: [الوافر]
جرحت الأبرياء فأنت قاض ... على الأعراض بالأغراض ضاري
ألم تعلم بأنّ الله عدل ... ويعلم ما جرحتم بالنهار
ثم من أعظم ذنوبه، وأكبر عيوبه، أن هذا الفرد الظالم، حوله من المغاربة جمع غير سالم، وهم في السر يتوقعون قيام الحرب، ويطمعون أن مصر سيملكها أهل الغرب: [الكامل]
يا أهل مصر أهكذا وليتم ... حلبا لجلف مالكيّ المذهب
من دابه مراهنا أصحابه ... ويقول قد ظهرت جيوش المغرب
لا تكونوا فيه من الممترين، فقد ران على قلبه بحب بني مرّين [٣] : [مخلع البسيط]
لقد بلينا بمالكيّ ... يقدح في الترك كلّ حين [٤]
صلي في السّرّ وهو يدعو ... لصاحب المغرب المريني
أخبرني بذلك من لا يذكر، وحلف أنّي إن سمّيته أنكر، فاعزلوا عن أعمالكم هذا القرد، وإن غضب فغضب الأسير على القدّ، فانه يميل إلى الزيدية [٥] ، ويتذكر الدولة
стр. 180
العبيدية [١] :/ [المجتث]
قال الرّباحيّ سرّا ... مصرا إليها إليها
كنّا بمصر وإنّا ... لعاملون عليها
لا عاش ولا بقي، ولقي من الخيبة ما يتّقي، فهذه الدولة مطاعة، إلى قيام الساعة، على رغم قاض إذا حكم جار، ولو على الجار، وإن غضب أو صال، فرّق الأوصال، عامي طرف، لا شرف له ذكر، ولا ذكر له شرف، يوقع العظيمة، ويعظم الوقيعة، ويشارع الخليفة، ويخالف الشريعة، يدع الإيثار، ويؤثر الدّعة، ويختار المرابع المذهّبة على المذاهب الأربعة، وإن تصعب لمالك، فلحظ نفسه في ذلك: [مجزوء الوافر]
لقد ولّيتم رجلا ... بخفض الناس يرتفع
ففرّق بيننا سفها ... وعند الله نجتمع
ومن أغرب ما يحكي الحاكي، أنه جمع العلماء في يوم باكي، فظنوا جمعهم لوليمة، فاذا هو جمع، فأخرج لهم سوطا مجدولا، يشبه سيفا مسلولا، وشاورهم على إعداده لعقوبة من وقع، فنهوه عن ذلك، وأمروه بالرفق فامتنع، فغادروا من عنده إلى الأوطان، مستعيذين بالله من الشيطان: [الكامل]
سوط يقلّ السيف عند عيانه ... وأراه بعض حوادث الأيام
ينوي به للمسلمين عقوبة ... وكذا تكون موائد الحكّام
فما قولك في طباع، تشبه ضراوة السباع، لا يرضيه إلا الدما، فلولو [٢] عنده سما، لولو عارض الكتاب، وهذا يتعرض لجملة الكتّاب، فالحذار الحذار من فعله، والبدار البدار إلى عزله، فكم أرعب وآذى، والقاضي يعزل بدون هذا، نعم يعزل بمجرد الظّنة، فاخرجوا من حلب هذه النار تدخلوا الجنة، لقد غاظني عامي يعلو بنفسه، والعامة عمى، أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ
[٣] ، فان شئتم يا نظّام الدولة أن يقوم وزن هذه البلاد، فكونوا في عروض عزله أسبابا [٤] تدعو لكم الأوتاد: [المتقارب]
стр. 181
مديد الرحاب سريع الخلاف ... بسيط الجزاف خفيف طويل [١]
على جهله بضروب العروض ... لكل قبيح فعول فعول
فاقصدوا البحر ظلمة المديد جسّا وبترا، وأديروا عليه الدوائر بالفاصلة الكبرى، فقد عاد لباس حلب مخشوشنا، واتخذت نهرها سيفا، وجبلها جوشنا [٢] فذبوا عن سهوة [٣] الشهباء، ولبّوا فيها دعوة الأولياء، قبل أن ينطوي الجل، ويعقر الكل: [الكامل]
من قبل أن يمسوا ونصف منهم ... في الفاسقين ونصفهم كفّار
حاشاهم من ذا وذا لكنّ من ... عدم الرئاسة قال ما يختار
خذوه فاغسلوه، فانّا نخاف أن يقتلوه، واحسموا مادة هذا الكذاب المبين، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ
[٤] /، كم أسقط شاهدا وعدلا ضابط، فالعالم كلهم عليه ساخط، من كثرة ما يسقط خافت حلب أن يكتب جاحظها بالساقط، فاعتماده اعتماد من عدم الحياء، وسيعدم الحياة، وذم محتده ويده، فلا صلة كتاب الطهارة، ولا لكنه باب المياه، فأقدموا في عرضه وإن كان لا يقدح في زناد، وافصلوه عنا فقد ألبس، والفصل في النحو عماد، والغوا فعله المتعدي بفعلكم اللازم، وسكّنوا حركاته العارضة بدخول الجوازم، واسقطوا هذه الفضلة من البين، وانصبوه على التحذير لا على الإغراء، فشتّان بين النّصبين، وعاملوا هذه اللحنة في النحو بالمنع من التصريف، ونكّروا معرفته بنزع الولاية، فالولاية آلة التعريف [٥] واخفضوا هذا العلم المنصوب على الذم، وادخلوا أفعاله الناقصة والمقاربة في باب كان وكاد، واحذفوه فما هو عمدة، ولا أحد ركني الإسناد، واصرفوه عنا فما له على معرفته ووزن فعله دليل، وركبوه من حلب تركيب سيبويه، فهي مدينة الخليل./
[تمت مقامة الحرقة للخرقة]
стр. 182
قال وكيع في الغرر
حدثنا محمد بن سنان، وزكريا بن الحارث بن ميمون، أو أحدهما، حدثنا عبيد الله بن ثور بن أبي الحلال العتكي، حدثنا أبي عن جدي قال: سألت عثمان بن عفان عن جوائز السلطان، فقال: لحم ظبي ذكي. حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا محاضر بن المورع، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد عن علي بن أبي طالب، قال: خذ من السلطان ما أعطاك، فان مالك في ماله من الحلال أكثر.
حدثني علي بن الحسين بن عبد الأعلى، حدثنا أبو محلم، حدثنا جرير بن ثعلبة، بن سهيل، قال: ما تداوى من جاوز الأربعين سنة بمثل الحمام. حدثنا محمد بن زكريا بن دينار، حدثنا العباس بن بكار، حدثنا أبو بكر الهذلي قال: دخلت على محمد بن سيرين وقد رجع من جنازة، وقد أعيا، فوضع قدميه في طست، وغمرها في الماء، وهو يقول: [الطويل]
إذا خدرت رجلي تذكّرت من لها ... فناديت لبنى باسمها ودعوت [١]
دعوت التي لو أنّ نفسي تطيعني ... لألفيت نفسي عندها ومضيت
وقال العباس بن ميمون، حدثنا ابن عائشة، عن أبيه: أنّ خزيمة بن ثابت الأنصاري [٢] قام إلى علي بن أبي طالب حين بويع له، فقال [٣] : [الطويل]
إذا نحن بايعنا عليّا فحسبنا ... أبو حسن ممّا نخاف من الفتن
وجدناه أولى الناس بالناس إنّه ... أطبّ قريش بالكتاب وبالسّنن
وإنّ قريشا لا تشقّ غباره ... إذا ما جرى يوما على الضّمّر البدن
ففيه الذي فيهم من الخير كلّه ... وما فيهم كلّ الذي فيه من حسن
وأول من صلّى من الناس كلّهم ... سوى خيرة النسوان والله ذو منن
وقاتل كبش القوم في كلّ غمرة ... تكون لها نفس الشجاع مع الذقن
فذاك الذي تثنى الخناصر باسمه ... إمامهم حتى أغيّب في الكفن
أنشدني محمد بن علي بن حمزة، لعلي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري: [الخفيف]
стр. 183
قال لي بردخ الطبيب أطعني ... وأقلّ الجماع في تمّوز
واشرب الراح كي تصحّ من السّقم ... كفعل المجوس في النيروز
قلت لا أشرب الحرام لأنّي ... للذي لا يجوز غير مجيز
أنشد الزبير لرقية زوجة السري بن عبد الله الهاشمي: [الطويل]
أما والذي لا خلد إلا لوجهه ... ومن ليس في العزّ المنيع له كفو
لئن كان طعم الصبر مرّا فعفته ... لقد يجتنى من غبّه الثمر الحلو
حدّثنا عباس الدوري، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو عميش، عن القاسم، قال: مدّ الفرات فجاء برمانة مثل البعير، فكان الناس يرون أنها من الجنة./
حدثنا الزبير بن بكار، حدثتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير، عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، عن جدها هشام، عن أبيه عن عائشة، قالت:
سئل رسول الله ﷺ عن الخبز والخميرة نقرضها الجيران، فيردون أكثر أو أقل، فقال:
ليس بهذا بأس، إنما هذا منافع بين الناس، لا يراد فيها الفضل [١] .
في الطبراني الكبير، عن عمار بن ياسر قال: كنا مع رسول الله ﷺ ثلاثة، كلنا أضبط، قيل لأبي شيبة [٢] : ما الأضبط؟ قال: الذي يعمل بيديه؛ ذو الشمالين [٣] وعمر بن الخطاب، وأبو ليلى.
في تاريخ ابن عساكر، قال أبو نعيم، قال أبو محمد عبد الله بن جعفر: قوله ﷺ في معاوية: (لا أشبع الله بطنه) [٤] ، معناه والله أعلم: لا أشبع الله بطنه في الدنيا حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة، لأن الخبر عن النبي ﷺ : (أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة) [٥] .
أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: من اشترى ما لا يحتاج إليه أوشك أن يبيع ما يحتاج إليه. في تاريخ الخطيب، عن علي بن محمد الدمشقي قال: كان رجل يتتبع شيل القراطيس من الأرض، فيقول: باسم الله إكراما لوجه الله، فوجد في قرطاس أبيض مكتوبا: وأنت أكرم الله وجهك./ في الطبقات الكبرى للسّبكي، قال الحسين بن النعمان: جاءني رجل فسألني عن رؤيا، قال: رأيت كأنّ رسول الله ﷺ توفي، فقلت:
стр. 184
هذه رؤيا الكبار، وإن صدقت رؤياك يموت إمام لا نظير له في زمانه، فان هذا المنام رؤي حالة وفاة الشافعي والثوري، وأحمد بن حنبل. قال: فما أمسينا حتى جاء الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المديني.
وعن عبد الله بن محمد الخجندي، قال: لما دفن أبو موسى، لم يكادوا يفرغون، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد، قال: وكان الحافظ أبو موسى قد ذكر في آخر إملاء أملاه، إنه متى مات في كل أمة من له منزلة عند الله رفيعة، بعث الله له سحابا يوم موته، علامة للمغفرة له، ولمن صلى عليه، فوقع له ذلك عند موته، كما كان حدّث في حياته.
في كتاب الأشراف لابن أبي الدنيا
بسنده عن فضيل بن عياض [١] ، أنه قال لرجل: لأعلمنّك كلمة هي خير من الدنيا وما فيها، والله لئن علم الله منك إخراج الآدميين من قلبك، حتى لا يكون في قلبك مكان لغيره، لم تسأله شيئا إلا أعطاك [٢] ./
قال أبو المظفر ابن الجوزي [٣] : سمعت جدي ينشد في مجالس وعظه: [الخفيف]
من أراد الهدى يقول ابن إدريس ... هداه وأين كالشافعيّ
وشفى العيّ للسؤال وأنّى ... بامام سواه كشّاف عيّ
قال الصلاح الصفدي [٤] : في تاريخه: من المنسوب للشافعي ﵁ [٥] : [الخفيف]
رام نفعا فضرّ من غير قصد ... ومن البرّ ما يكون عقوقا
قال الصفدي: أنشدني الأديب علي بن مقاتل الحموي يرثي الملك الأفضل صاحب حماة مواليا [٦] :
стр. 185
صاحب حماة ما عطي في الدست الهامات ... بيدق تفرزن عقد بند وعلى الهامات
دارت عليه رخاخ إقبال وهامات ... لعب بنفسو على خيل ركبها مات
قال وأنشدني أيضا:
محمد المصطفى المختار من منشاه ... من شرّف الكون في سابع سما ممشاه
أذاقه الموت من كلّ الورى تخشاه ... من هو ملك مصر أو من هو شاهنشاه
محمد بن أمية الشاعر [١] : [الرمل]
ربّ وعد منك لا أنساه لي ... واجب الشكر وإن لم تفعل
أقطع الدهر بوعد حسن ... وأجلّي كربة ما تنجلي
كلما أمّلت يوما صالحا ... عرض المكروه دون الأمل
وأرى الأيّام لا تدني الذي ... أرتجي منك وتدني أجلي
قال أبو المرجّى محمد بن حرب بن عبد الله الحلبي النحوي: رأيت في النوم إنسانا ينشدني هذا البيت: [الطويل]
أروم عطا الأيام والدهر مهلكي ... ممّن لها والدهر وهي عطاها
فأجزته بقولي:
أيا طالب الدنيا الدنيّة إنّها ... سترديك يوما إن علوت مطاها
صن النفس لا تركن إليها فان أبت ... فردّد عليها آي آخر طه
ودع روضة الآمال والحرص إنّه ... إذا ردع النفس الهوى بسطاها
فلا بدّ يوما أن تلمّ ملمّة ... فتنشط منّا عقدة نشطاها [٢]
أخرج ابن عساكر في تاريخه، عن الوليد بن هشام القحذمي قال، قال الحجاج يوما لجلسائه: أي شىء أذهب بالإعياء؟ فقال بعضهم: التمريخ، وقال بعضهم: أكل
стр. 186
التمر، وقال بعضهم: دخول الحمام، فقال رجل من الدهاقين [١] : ما رأيت شيئا أذهب بالإعياء من الإنجاح، وأنشد: [الطويل]
كأنّك لم تنصب ولم تلق نكبة ... إذا أنت لا قيت الذي كنت تطلب
وأنشد: [الطويل]
إذا ما تعنّى المرء في إثر حاجة ... فأنجح لم يثقل عليه عناؤه
وأخرج من طريق أبي بكر الخطيب، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أحمد بن جميح الغساني بصيدا، أخبرني أبي، حدثنا جدي أحمد بن محمد، حدثنا أبو كريمة عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الصيداوي المؤذن، حدثنا أبو هاشم عجل بن عبد الله بن مهرجان البغدادي، حدثنا محمد بن حماد المقري، حدثنا محمد بن مصعب القرقساني، عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي [٢] ، قال: أردت بيت المقدس، فرافقت يهوديا، فلما صرنا إلى طبرية [٣] ، نزل فاستخرج ضفدعا، فشدّ في عنقه خيطا، فصار خنزيرا، فقال: حتى أذهب أبيعه من هؤلاء النصارى، فذهب فباعه وجاء بطعام، فركبنا، فما سرنا غير بعيد، حتى جاء القوم في الطلب، فقال لي: أحسبه صار في أيديهم ضفدعا، فحانت مني التفاتة،/ فاذا ببدنه ناحية ورأسه ناحية، فلما نظروا إليه، فزعوا ورجعوا، فقال لي الرأس: رجعوا؟
قلت نعم، فالتأم الرأس إلى البدن، وركبنا وركب، فقلت: لا رافقتك أبدا.
وأخرج ابن عساكر، عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب [٤] قال: إن للحق دولة [٥] على العقل، وللمنكر دولة على المعروف، وللشر دولة على الخير، وللجهل دولة على الحلم، وللجزع دولة على الصبر، وللخرق دولة على الرفق، وللبؤس دولة على الخصب، وللشدة دولة على الرخاء، وللرغبة دولة على الزهد، وللبيوتات الخبيثة دولة على بيوتات الشرف،
стр. 187
وللأرض السبخة دولة على الأرض العذبة، وما من شىء إلا وله دولة، حتى تنقضي دولته.
وقال: أنشدنا أبو الحسن الفقيه الشافعي، قال: أنشدني أبو تراب علي بن الحسين المقري لبعض الشعراء في قاضيين، كان أحدهما يعزل، ويولّى الآخر في كل وقت: [المجتث]
عندي حديث طريف ... بمثله يتغنّى
في قاضيين يعزّى ... هذا وهذا يهنّى
هذا يقول اكرهونا ... وذا يقول استرحنا
ويكذبان ونهذي ... فمن يصدّق منّا [١]
وأخرج ابن عساكر عن عطاء السليمي [٢] قال: مررت ذات يوم في أزقة الكوفة فرأيت عليّان واقفا على طبيب يضحك منه، فقلت: ما يضحكك؟ قال: من هذا العليل السقيم الذي يداوي غيره وهو مسقام، قلت: فهل تعرف له دواء ينجيه مما هو فيه؟ قال: نعم، شربة إن هو شربها رجوت برأه مما هو فيه، قلت: صفها، قال: خذ ورق الفقر، وعرق الصبر، وهليلج التواضع، وبليلج المعرفة، وغاريقون الفكر، فدقها دقا ناعما بهاون الندم، واجعلها في طنجير التّقى، وصبّ عليها ماء الحياة، وأوقد تحتها حطب المحبة، حتى يرغو الزبد، ثم افرغها في جام الرضى، وروّحها بمروحة الجهد، واجعلها في قدح الفكرة، وذقها بملعقة الاستغفار، فلا تعود إلى المعصية أبدا. قال: فشهق الطبيب شهقة خرّ مغشيا عليه، ثم فارق الدنيا.
قال عطاء: ثم رأيت عليان بعد حولين في الطواف، فقلت له: وعظت رجلا فقتلته، قال: بل أحييته، فقلت: فكيف؟ قال: رأيته في منامي بعد ثلاث من وفاته/ عليه قميص أخضر ورداء، وبيده قضيب من قضبان الجنة، فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: وردت على رب رحيم غفر ذنبي، وقبل توبتي، وأقالني عثرتي.
وأخرج ابن عساكر، عن طريق تمام بن محمد، أخبرني أبي، حدثني أبو الحسن علي بن شيبان الدينوري، أخبرني محمد بن عبد الرحمن الدينوري، عن الربيع بن سليمان، قال، قال الشافعي [٣] : سمعت سفيان بن عيينة [٤] يقول: إن العالم لا يماري ولا يداري، ينشر حكمة الله،
стр. 188
فان قبلت حمد الله، وإن ردّت حمد الله [١] .
قال اليغموري: أنشدني أبو الحسن علي بن محمد الحلبي، قال: أنشدني محيي الدين المعروف بحافي رأسه المغربي النحوي، بالاسكندرية لنفسه: [الطويل]
إذا ما الليالي جاورتك بساقط ... وقدرك مرفوع فعنه تحوّل
ألم تر ما لاقاه في جنب جاره ... كبير أناس في بجاد مزمّل [٢]
قال، وأنشدني أبو الحسن علي بن القاسم الذهبي الأديب لنفسه: [الخفيف]
سابق الموت واحذر الفوت وانهض ... للمعالي وجاوز التسويفا
لا يكدك الشيطان عن فعل خير ... إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا [٣]
قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [البسيط]
نعم بنعم له وجد كما يجد ... فليذهب المسعدان الصبر والجلد
وليدن من قلبه المضنى لبعدكم ... أحبابنا المضنيان الوجد والكمد
يا من تجافوا وما رقّوا لرقّ فتى ... أذابه الخافقان القلب والكبد
لبعضهم مواليا:
بستان خديك لا يجنى ولا يقطف ... وغصن عطفيك لا يثنى ولا يعطف
تأمر وتنهى وتتحكم وتتصرّف ... أنت الخليفة أو الظاهر أو الأشرف
قال شمس الدين بن العفيف التلمساني: [مجزوء الرمل]
ربّ طبّاخ مليح ... فاتر الطّرف غرير
مالكي أصبح لكن ... شغلوه بالقدور
وقال أيضا: [البسيط]
يا ذا الذي نام عن جفوتي ... ونبّه الوجد والجوى لي
جفني خراجيه دموع ... شوقا إلى وجهك الهلالي
стр. 189
وقال: [مجزوء الكامل]
قامت حروب الزهر ما ... بين الرياض السندسيّه
وأتت جيوش الآس تغزو ... روضة الورد الجنيّه
لكنها كسرت لأن ... ن الورد شوكته قويه [١]
أهدى جمال الدين محمد بن عبد الجليل المقدسي، إلى الأمير جمال الدين موسى بن يغمور كتبا وموسى، وكتب مع ذلك: [الطويل]
بعثت بكتب نحو مولى قد اغتدت ... كتائبه يزهى بها الغور والنّجد
وأهديت موسى نحو موسى ولم يكن ... بتشريكه في اللفظ قد أخطأ العبد
فهذا له حدّ ولا فضل عنده ... وذاك له فضل وليس له حدّ
قال ابن سكّرة [٢] : [مجزوء الرمل]
نزلتي بالله زولي ... وانزلي غير لهاتي
واتركي حلقي بحقي ... فهو دهليز حياتي
وقال أيضا [٣] : [مخلع البسيط]
تهت علينا ولست فينا ... وليّ عهد ولا خليفه [٤]
فلا تقل ليس فيّ عيب ... قد تقذف الحرّة العفيفه
والشعر نار بلا دخان ... وللقوافي رقى لطيفه
كم من ثقيل المحلّ سام ... هوت به أحرف خفيفه
لو هجي المسك وهو أهل ... لكلّ مدح لصار جيفه
فته وزد ما عليّ جار ... يقطع عنّي ولا وظيفه [٥]
قال الكمال الأدفوي: حكى لي القاضي شرف الدين محمد بن عبد المحسن الأذمنتي، قال: حكى لي بعض عدول البهنسا [٦] ، أن امرأة حضرت مع زوجها للطلاق، قال: فرأينا
стр. 190
الزوج لا يريد ذلك، فكلّمها فلم تقبل، وأنشدت: [الكامل]
لمّا غدا لأكيد عهدي ناقضا ... وأراد ثوب الوصل أن يتمزّقا
فارقته وخلعت من يده يدي ... وقرأت لي وله وأن يتفرقا
قال: وأنشدني شرف الدين المذكور لنفسه: [البسيط]
إنّ العبادلة الأخيار أربعة ... مناهج العلم في الإسلام للناس
ابن الزبير ونجل العاص وابن أبي ... حفص الخليفة والحبر ابن عبّاس
وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلا ... عن ابن عمرو لوهم أو لإلباس
قال محمد بن عبد الواحد التميمي في الكسوف: [السريع]
كأنّما البدر وقد شانه ... كسوفه في ليلة البدر
وجه غلام حسن وجهه ... جارت عليه ظلمة الشّعر
قال الخطيب شهاب الدين محمد بن عبد الواحد بن حرب: رأيت شيخا في النوم ينشدني: [الطويل]
وقد كنت في قربي أملّ من اللقا ... فقد صرت شوقا لا أملّ من الكتب
وقال لي: فأجزه، فأجزته في التوّ بديها:
فلله قلب يظهر الودّ في النّوى ... على ربّه قسرا ويخفيه في القرب
أورده الصلاح الصفدي في تاريخه.
قال محمد بن عطية بن حيّان الكاتب: [البسيط]
كأنّما الفحم والرماد وما ... تفعله النار فيهما لهبا
شيخ من الزنج شاب مفرقه ... عليه درع منسوجة ذهبا
قال محمد بن عمران الأصبهاني الشاعر: [الطويل]
سأترك هذا الباب ما دام إذنه ... على ما أرى حتى يلين قليلا
إذا لم أجد يوما إلى الإذن سلّما ... وجدت إلى ترك المزار سبيلا
في تذكرة الشيخ تاج الدين ابن مكتوم [١] : كان بعض أهل الأدب ضنينا بكتبه، فقال شعرا وجعله في رقعة، فكان أذا جاء من يستعير كتابا، دفع إليه الرقعة، فاذا قرأها مضى،
стр. 191
والشعر: [المتقارب]
ألا أيها المستعير الكتاب ... ألا ارجع بغير الذي تطلب
فلمس السماء وأخذ النجوم ... بكفّك من أخذه أقرب
فدم ما بقيت على اليأس منه ... فليس يعار ولا يوهب
ومن كان يغضب إن لم يعر ... فقل من قريب له يغضب
إذا أنا كتبي أعرت الصديق ... ثلاثة أرباعها يذهب
فما كلّ يوم أنا واجد ... كتابا ولا كاتبا يكتب
أخرج ابن عساكر في تاريخه
من طريق موسى بن عبيدة، عن رجل، عن أبي هريرة: أنّ رجلا كان يؤذيه بلسانه، فقيل لأبي هريرة: مات فلان، فقال: ليس في الموت شماتة، لو أخبر تموني أنّه أمّر على إمارة، أصاب مالا وولد له ولد. وأخرج عن ابن عبد ربه، قال: أمرتني أم الدرداء أن أبيع لها جارية، فبعتها من امرأة يقال لها أسماء، فلم تلبث أن أصابها طاعون، فقلت لأم الدرداء إن الجارية أصابها/ طاعون فهلكت، فقالت: لا تأخذ منها شيئا، فلقيتها فأخبرتها فقالت: إن كانت أم الدرداء غنية، تريد أن تكون أولى بالأجر مني، لا أفعل، فما زلت أمشي بينهما حتى أصلحت بينهما على النصف من الثمن.
في تاريخ الصلاح الصفدي، قال الكمال الأدفوي في ترجمة شرف الدين محمد بن أحمد بن أبي المنى القناوي: ثبت عند القاضي بقنا أنه كتب بمدة واحدة مائة وعشرين سطرا [١] . قال محمد الخضر التنوخي [٢] : [الوافر]
حلمت عن السفيه فزاد بغيا ... وعاد فكفّه سفهي عليه
وفعل الخير من شيمي ولكن ... أتيت الشرّ مدفوعا إليه
لابن شرف القيرواني [٣] : [مجزوء الكامل]
قالوا تصاهلت الحمي ... ر فقلت إذ عدم السوابق
стр. 192
خلت الدسوت من الرخا ... خ ففرزنت فيها البيادق [١]
وله [٢] : [البسيط]
لا تسأل الناس والأيام عن خبر ... هما يبثّانك الأخبار تطفيلا
ولا تعاتب علي نقص الطباع أخا ... فانّ بدر السّما لم يعط تكميلا
قال الشيخ أبو حيّان: أنشدني محمد بن محمد بن أحمد الطائي القفصي لنفسه [٣] : [المتقارب]
سقى قبّة الشافعي الإمام ... من الكوثر الأعين الجاريه
له قبّة تحتها سيّد ... وبحر له فوقها جاريه [٤]
يعني بذلك صورة السفينة التي على القبة. قال أبو حيان: وأنشدني محمد بن سعيد بن حماد البوصيري [٥] لنفسه [٦] : [الطويل]
بقبّة قبر الشافعي سفينة ... رست من بناء محكم فوق جلمود
ومذ غاض طوفان العلوم بموته ... استوى الفلك من ذاك الضريح على الجود
قال محيي الدين بن قرناص النحوي: [الطويل]
سألتك يا عود الأراكة أن تعد ... إلى ثغر من أهوى فقبّله مشفقا
ورد من ثنيات العذيب منيهلا ... تسلسل ما بين الأبيرق والنقا [٧]
وقال آخر مضمنا: [الوافر]
وعود أراكة يجلو الثنايا ... من البيض الدّمى جلى المرايا
стр. 193
يقول مساجل الأغصان فخرا ... أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا [١]
وقال محمد بن محمد الفرجوطي [٢] :/ [السريع]
وشاعر يزعم من غرّه ... وفرط جهل أنّه يشعر
يصنّف الشعر ولكنّه ... يحدث من فيه ولا يشعر
السديد محمد بن فضل الله بن كاتب المرج القوصي [٣] : [الطويل]
وكم اشتكي البرغوث يا قوم إنه ... أراق دمي ظلما وأرّق أجفاني
وما زال بي كالليث في وثباته ... إلى أن رماني كالقتيل وعرّاني
إذا هو آذاني صبرت تجلّدا ... ويخرج عقلي حين يدخل آذاني
[وقال] أبو نصر محمد بن عمر الأصبهاني، كاتب الوزير نظام الملك [٤] : [الطويل]
بليت بمملوك إذا ما بعثته ... لأمر أعيرت رجله مشية النمل
بليد كأنّ الله خالقنا عنى ... به المثل المضروب في سورة النحل [٥]
آخر: [المتقارب]
ترفّق بدمعك لا تفنه ... فبين يديك بكاء طويل
قال مهذب الدين محمد بن نصر القيسراني [٦] : [المتقارب]
نزلنا على القصب السكّري ... نزول رجال يريدون نهبه
بحزّ كحزّ رقاب العدى ... ومصّ كمصّ شفاه الأحبّه
محمد بن أبي الهيجا الأصبهاني: [الطويل]
إذا لم أنل في دولة المرء غبطة ... ولم يغشني إحسانه ورعايته
فسيّان عندي موته وحياته ... وسيّان عندي عزله وولايته
стр. 194
محمد بن طاهر السجستاني [١] : [الكامل]
الجوع يدفع بالرغيف اليابس ... فعلام أكثر حسرتي ووساوسي
والموت أنصف حين ساوى حكمه ... بين الخليفة والفقير البائس
أبو الغنائم محمد بن ظبيان المقري [٢] : [السريع]
من أنا عند الله حتى إذا ... أذنبت لا يغفر لي ذنبي
العفو يرجى من بني آدم ... فكيف لا أرجوه من ربّي
أبو العز محمد بن محمد بن مواهب الخراساني الشاعر [٣] : [مخلع البسيط]
إن شئت أن لا تعدّ غمرا ... فخلّ زيدا معا وعمرا [٤]
واستغن بالله في أمور ... ما زلن طول الزمان إمرا [٥]
ولا تخالف مدى الليالي ... لله حتى الممات أمرا [٦]
واقنع بما راج من طعام ... والبس أذا ما عريت طمرا
أبو جعفر محمد بن إبراهيم الجرباذقاني عالم عابد [٧] : [الطويل]
ألا ليت أسباب المنايا أراحت ... وإني أرى في الموت أروح راحة [٨]
وموت الفتى خير له من حياته ... إذا ظهرت أعلام سوء ولا حت
بعضهم [٩] : [مجزوء الكامل]
وعليّ أن أسعى ولي ... س عليّ إدراك النجاح
آخر: [البسيط]
وما عليّ إذا ما لم أنل غرضي ... إذا رميت وسهمي فيه تسديد
آخر: [مجزوء الكامل]
وعليّ أن أشكو الهوى ... وعليك أن لا تسمعي
стр. 195
تاج الدين محمد بن أحمد بن هبة الله بن قدس الأرمنتي المقري [١] : [الكامل]
احفظ لسانك لا أقول فان أقل ... فنصيحة تخفى على الجلّاس
وأعيذ نفسي من هجائك فالذي ... يهجى يكون معظّما في الناس
ضأبو طالب محمد بن الحسن الثقفي القزويني [٢] : [الكامل]
بؤسا لدنيا أصبحت غدارة ... من صار مغرورا بزينتها هلك
من رام فيها العيش غير مكدّر ... فليطلبن سقفا سوى هذا الفلك
في تاريخ الصلاح الصفدي
لما بنى الشريف أبو الحسن محمد بن عمر الكوفي داره بالكوفة، كان فيها حائط [٣] عال، فسقط من الحائط بنّاء وقام سالما، فعجب الناس، وعاد البنّاء ليصلح الحائط، فقال له الشريف: قد بلغ أهلك سقوطك، وهم لا يصدقون بسلامتك، فاذهب إليهم ليطمئنوا، وارجع إلى عملك، فخرج البنّاء إلى أهله مسرعا، فلما بلغ عتبة الباب، عثر فوقع ميتا. مات الشريف المذكور سنة تسعين وثلاثمائة.
قال محمد بن عيسى بن طلحة التيمي [٤] : [الوافر]
ولا تعجل على أحد بظلم ... فانّ الظلم مرتعه وخيم
ولا تفحش وإن ملّيت غيظا ... على أحد فانّ الفحش لوم
ولا تقطع أخا لك عند ذنب ... فانّ الذّنب يغفره الكريم
ولكن داو عواره برقع ... كما قد يرقع الخلق القديم
ولا تجزع لريب الدهر واصبر ... فان الصبر في العقبى سليم
فما جزع بمغن عنك شيئا ... ولا ما فات ترجعه الهموم
قال أبو القاسم ابن ناقيا يرثي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي [٥] : [الكامل]
أجرى المدامع بالدم المهراق ... خطب أقام قيامة الآماق
стр. 196
ما لليالي لا تؤلف شملها ... بعد ابن بجدتها أبي إسحاق [١]
قال ابن لنكك [٢] : [الكامل]
قل للوضيع أبي رياش لا تبل ... إن تاه يوما بالولاية والعمل
ما ازددت حين وليت إلا خسّة ... كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
قال الشهاب القوصي في معجمه [٣] : أخبرني صفي الدين أحمد بن أسعد بن كريم الملك، أنه عزم على خدمة الملك المعز فرخشاه، فرأى في النوم هاتفا ينشده هذه الأبيات [٤] : [الكامل]
يا أحمد اقنع بالذي أوتيته ... إن كنت لا ترضى لنفسك ذلّها
ودع التكاثر بالغنى لمعاشر ... أضحوا على جمع الدراهم ولّها
واعلم بأنّ الله ﷻ ... لم يخلق الدنيا لأجلك كلّها
قال أحمد بن بختيار الماندائي [٥] : [الكامل]
خلق أرقّ من النسيم إذا سرى ... سحرا على روض الربيع الزاهر
لو خالط البحر الأجاج أعاده ... عذبا يروق صفاؤه للناظر
قال أبو العباس أحمد بن جعفر البديعي [٦] : [الطويل]
ومن خدم السلطان أكرم نفسه ... ولكنّه عمّا قليل أهانها
ومن عبد النيران لم ينتفع بها ... ولم يلق إلا حرّها ودخانها
قال الشيخ جمال الدين أحمد بن عبد الله بن سعيد التميمي الصقلي، يمدح علوم الحديث للشيخ تقي الدين ابن الصلاح، وقد قرأه على مؤلفه [٧] : [المتقارب]
لقد صنّف الناس علم الحديث ... وصانوه عن صورة الباطل
وذبّوا من الزور قول النبيّ ... إمام الهداة الرضى العادل
ولم يلحقوا شأو هذا الكتاب ... ولا سيب أفضاله النائل
فيمّم دقيق المعاني به ... تجد ما يشقّ على الداخل
стр. 197
وجاد به للورى عالم ... صريح التّقى ليس بالباخل
يفيد العلوم لطلابها ... ويصفح عن زلّة الجاهل
فلا مثل لابن الإمام الصلا ... ح لكشف الغوامض للسائل
فسقيا له ثم رعيا على ... فوائد كالعارض الهاطل
ودام له السعد في نعمة ... دوام الفضائل للفاضل
قال أبو مسعود [١] أحمد بن عثمان الخشنامي [٢] : [البسيط]
وجاهل لجّ في مشاتمتي ... ولم يكن مبقيا على جاهي
سكتّ عنه ولم أبال به ... والحلم مما يزين أشباهي
وبين فكّيّ صارم ذكر ... أغمده عنه خشية الله
وقال أيضا [٣] : [الكامل]
يا واليا عزّ الولاية عزّه ... فسطا لذاك على الأنام وتاها
أقصر فذلّ العزّ يتبع عزّه ... عطر الولاية لا يفي بفساها
قال بشر بن المعتمر البصري [٤] : [مجزوء الكامل]
إن كنت تفعل ما أقول ... وما نقول فأنت عالم
أو كنت تجهل ذا وذا ... ك فكن لأهل العلم لازم
أهل الرياسة من ينا ... زعهم رياستهم فظالم
سهرت عيونهم وأن ... ت عن الذي قاسوه حالم
لا تطلبنّ رياسة ... بالجهل أنت لها مخاصم
لولا مقامهم رأي ... ت الدين مضطرب العمائم [٥]
قال بعض الشعراء ملغزا في اسم الظاهر بيبرس [٦] : [السريع]
ما اسم إذا صحّفته فالطّر ... د في التصحيف كالعكس
стр. 198
لا يختفي لما غدا ظاهرا ... حتى على الدينار والفلس [١]
قال جعفر بن أحمد العلوي الأديب المصري في طفاءة القناديل: [مجزوء الرجز]
طفاءة تنفث في ... وسط القناديل الهبا
كأنّها نعامة ... تلقط منها لهبا
قال جبريل بن صارم الصعبي [٢] : [البسيط]
لا غرو إن أضحت الأيام توسعني ... فقرا وغيري بالإثراء موسوم
فالحرف في كلّ حال غير منتقص ... ويدخل الاسم تصغير وترخيم
وقال أبو سعد بدر بن الخضر السروي الشافعي، وقد قرأ التنبيه على مؤلفه الشيخ أبي إسحاق [٣] : [الكامل]
يا كوكبا ملأ البصائر نوره ... من ذا رأى لك في الأنام شبيها
بغداد تاه على البلاد لكونه ... فيه إمام للعلوم نبيها
ذمر إذا ما سلّ سيف لسانه ... يوم الجدال عقولنا يسبيها [٤]
كانت خواطرنا نياما برهة ... فرزقن من تنبيهه تنبيها
روى ابن عساكر في تاريخه: عن بكير بن ماهان، أنه قال: يلي من ولد العباس أكثر من ثلاثين رجلا منهم يسمون باسم واحد، وثلاثة باسم واحد، يفتتح أحد الثلاثة القسطنطينية [٥] .
قال سبط بن الجوزي في مرآة الزمان: قد ولي من ولد العباس الآن ستة وثلاثون خليفة، اتفقت منهم ستة أسماء كما ذكر بكير، وهم: المستعين، والمعتمد، والمعتضد، والقادر، والمستظهر، والناصر، كل واحد منهم اسمه أحمد، ولم يتفق منهم ثلاثة أسماء، ونرجو أن يتفق ذلك، ويكون فتح القسطنطينية علي يد الثالث، فان الخلافة باقية في بني
стр. 199
العباس [١] إلى يوم الدين، بالحديث الثابت، انتهى [٢] .
قال العماد الكاتب [٣] : [الخفيف]
هي كتبي فليس تصلح من بعدي ... لغير العطّار والإسكافي
هي إمّا مزاود للعقاقير ... وإمّا بطائن للخفاف
قال أبو الحسن محمد بن أحمد المغربي [٤] راوية المتنبي، أخذت قول المتنبي [٥] : [البسيط]
كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني
فلم أدع منه لغيري زيادة، وقلت: [الوافر] ... عدمت من النحول فلا بلمس
يكيفني الوجود ولا العياني [٦] ... ولولا أنني أذكى البرايا
لكنت خفيت عنّي لا أراني
قال: واختفائي عني أبدع من اختفائي عن غيري وأبلغ [٧] .
قال أبو سعد محمد بن أحمد العميدي الأديب [٨] : [الوافر]
إذا ما ضاق صدري لم أجد لي ... مقرّ عبادة إلا القرافه
لئن لم يرحم المولى اجتهادي ... وقلّة ناصري لم ألق رافه
قال أبو علي محمد بن أحمد بن الوليد الحنفي [٩] : [السريع]
أيا رئيسا بالمعالي ارتدى ... واستخدم العيّوق والفرقدا
ما لي لا أجري على مقتضى ... مودة طال عليها المدى
إن غبت لم أطلب وهذا ... سليمان بن داود نبي الهدى
стр. 200
تفقّد الطير على ملكه ... فقال مالي لا أرى الهدهدا
قال الإمام أبو بكر الشاشي المستظهري الشافعي، صاحب الحلية، أورده الحافظ محب الدين ابن النجار في تاريخ بغداد، بسنده إليه [١] : [الطويل]
مدحتكم أرجو فواضل برّكم ... فما نالني منكم نوال ولا برّ
وكنت أرجّي كشف ضرّي عندكم ... فقد زاد عندي مذ عرفتكم الضّرّ
سأرحل لم أظفر لديكم بطائل ... وكفّاي ممّا كنت آمله صفر
لحا الله دهرا سدتم فيه أهله ... وأفضي إليكم فيهم النهي والأمر [٢]
فلم تسعدوا إلا وقد أنحس الورى ... ولم ترأسوا إلا وقد خرف الدهر
إذا لم يكن نفع وضرّ لديكم ... فأنتم سواء والذي ضمّه القبر
قال أبو بكر الزبيدي النحوي [٣] : [مجزوء البسيط]
لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع
ما خلق الله من عذاب ... أشدّ من وقفة الوداع
كان جميل بن محمد البغدادي إذا أراد الركوب في كل يوم يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من السبّع، فقيل له: أنت تركب في الكرخ، وأي سبع في الكرخ؟ فقال: لو أردت ذلك لقلت: السّبع، ولكني أستعيذ من سبع خصال وأضمرها، وهي: السعي الخائب، والريح الغائب، والحائط المائل، والميزاب السائل، ومشحمات الروايا، والمطايا التي تحمل البلايا، والتهور [٤] في البلاليع والركايا [٥] . وكان أبو العيناء [٦] يقول إذا خرج من بيته: اللهم إني أعوذ بك الركاب والركب، والآجرّ والحطب، والروايا والقرب [٧] .
стр. 201
قال ناصر الدين الحسن بن شاور بن النقيب، أنشده أبو حيان قال: أنشدنيه لنفسه [١] : [السريع]
ما كان عيبا لو تفقدتني ... وقلت هل أتهم أو أنجدا
فعادة السادة مثلك في ... مثلي أن يفتقدوا الأعبدا
هذا سليمان على ملكه ... وهو بأخبار له يقتدى
تفقد الطير وأجناسها ... فقال ما لي لا أرى الهدهدا
قال بعضهم في قاض معتزلي بخيل: [المتقارب]
وقاض لنا خبزه ربّه ... ومذهبه أنّه لا يرى
قال أبو طالب الحسن بن أبي الدلائي [٢] : [الخفيف]
اجعل العلم يا فتى لك قيدا ... واتق الله لا تخنه رويدا
لا تكن مثل معشر فقهاء ... جعلوا العلم للدراهم صيدا
طلبوه فصيّروه معاشا ... ثم كادوا به البرية كيدا
فلهذا صبّ البلاء علينا ... مستحقّا ومادت الأرض ميدا
قال أبو محمد حمد بن حميد [٣] بن محمود الدنيسري، أورده ابن النجار [٤] : [الطويل]
روت لي أحاديث الغرام صبابتي ... باسنادها عن بابه العلم الفرد [٥]
عن الدمع عن طرفي القريح عن الجوى ... عن الشوق عن قلبي الجريح عن الوجد
كتب شرف الدين بن ريان إلى الصلاح الصفدي لغزا في المئذنة: ما اسم، إن قصد تصريفه فهو مصروف، وإن طلب وجد في جملة الظروف، خماسي وليس فيه إلا أربعة حروف، حار النحوي في تصريفه، وعجز عن تأليفه، مفعول وهو مرفوع، محمول وهو موضوع، مبني دخله الإعراب، مرفوع وهو باق/ على الانتصاب، يقبل التصغير والتكبير، وفيه التأنيث والتذكير، لا يصح فيه معنى العطف، ولا يدخله من الحركات إلا الوقف، لا يستعمل إلا في النداء، ولا يعرب إلا وهو باق على البناء، وفيه نوعان من
стр. 202
أدوات الشرط والجزاء، له هيئة إلى التبصرة مفتقرة، وشكل خطوط في الهندسيات معتبرة، وأضلاع قامت من البسيطة على كرة، وزوايا قائمة، حدثت على منفرجة، ومعان دقيقة زادت على درجة، والفقيه يرى أنه محرم الابتياع، ويندب إلى المناداة عليه شرط الاتباع، مع أنه عين طاهرة يصح بها الانتفاع، كم صلى خلف إمام، واقتدى به وهو إمام، حينا يوجد في الشام، وحينا في بيت الله الحرام، وحينا تراه قائما في ظلام الليل والناس نيام، والعروضي يعلم أنه بيت برع حسنا، واستقام وزنا، نظم على البسيط وهو طويل، وركّب من سببين خفيف وثقيل، يتزحف بحذف فاصلة صغرى، ويتغير وزنه فترى منه كسرا، خمساه حرف من الحروف، وبعضه في بعضه يطوف، وإن/ حذف أوله فباقيه بلد معروف، ومع ذلك فكل حرف منه ساكن يصح عليه الوقوف، وفيه أعمال اقتصرت عنها، واختصرت منها، خيفة الملل، وتخفيفا في العمل، وقد قصدت بيان الجناب، ورصدت إتيان الجواب.
فكتب الصلاح الصفدي [١] : [البسيط]
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنّه علم في رأسه نار
لحقيق بأن يصفه مولانا وصف الخنساء، ويعد محاسنه التي أربت كثرتها على رملة الوعساء، ويستغرق أوصافه التي استوعب في سردها، ويركض في ميادين البلاغة على مطهمات نعوته وجردها، حتى أبدع في مقاصده التي وقف لها كل سائل، وقال فلم يترك مقالا لقائل، وفتح بابا ليس للناس عليه طاقة، وأصبح في التقدم لعصابة الأدب رأسا، والناس ساقة، لا جرم أن هذا الملغز فيه قال بعض واصفيه: [الخفيف]
علم مفرد فان رفعوه ... رفعوه قصدا لأجل البناء [٢]
أنثوه ومنه قد عرف التذ ... كير فانظر تناقض الأشياء
وأما المملوك فيقول فيه: إنه صاحب الرباط والزاوية، والمقام الذي يقال لقاعدته الجبل يا سارية، والقسمة التي هي على صحة الاختلاف متساوية، كم في الزوايا منه خبيّة حنيّة، وكم علق عليه درية من الكواكب الدرّيّة، كم رأى الناس في قيامه في قاعدة، وكم لشهادته من كلمة إلى العرش صاعدة، وكم تليت على الصخر منه آية من المائدة، يكاد من علاه يسامر النجوم في الدجنّة، ويرقى في كل حين، وليس به في الناس جنّة، هلاله لا يزيد ولا ينقص في الطرف، وراقيه يعبد الله فيه على حرف، قد حسن منه عكسه المصحّف، وعظم قدره في البناء فلا يدع إذا تشرّف، عجب العروضي من بسيطه الطويل الوافر،
стр. 203
ووقف على ساق واحدة وكم له من حافر، واستقام خطه وفيه الدائرة، وشاهدنا القرنصة فيه وهو غير طائر، وأقام مكانه ونداؤه لسائر المسلمين، يجيب نداءه المملوك والملائك، ويرى من يعلوه وهو متكىء على الأرائك: [الطويل]
إذا ما اطمأنّت دونه السحب إنه ... له همّة لم ترض إلا التناهيا
وحسبك أنّ القائمين بحقّه ... يحوزون في الدارين منه المعاليا
شهادته ما ردّها غير كافر ... ويقبلها من كان بالحقّ قاضيا
تقول معاني الطبّ يا عجبا له ... يصحّ وقد ضمّت حشاه المراقيا
قال وجيه الدولة ابن حمدان [١] : [البسيط]
قالت لطيف خيال زارني ومضى ... بالله صفه ولا تنقص ولا تزد
فقال خلفته لو مات من ظمأ ... وقلت قف عن ورود الماء لم يرد
قالت صدقت الوفا في الحب شيمته ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي
قال مهذب الدين أبو الغنائم سالم بن سعادة الحمصي الشاعر [٢] : [مجزوء الكامل]
خود كأنّ بنانها ... في خضرة النقش المزرّد
سمك من البلّور في ... شبك تكّوّن من زبرجد
دخل زيادة الله بن عبد الله التميمي، صاحب القيروان، في طاعة المكتفي، وأهدى إليه هدايا، من جملتها عشرة آلاف درهم، في كل درهم عشرة دراهم، وألف دينار، في كل دينار عشرة دنانير، وكتب على كل درهم في أحد وجهيه [٣] :/ [الكامل]
يا سائرا نحو الخليفة قل له ... أن قد كفاك الله أمرك كلّه [٤]
بزيادة الله بن عبد الله سي ... ف الله من دون الخليفة سلّه
وفي الوجه الآخر:
ما ينبري لك في الشقاق مخالف ... إلا استباح حريمه وأذلّه
من لا يرى لك طاعة فالله قد ... أعماه عن سبل الهدى وأضله
стр. 204
قال سعود بن العلاء الخباز الشاعر [١] : [مجزوء الرمل]
جمع الورد خصالا ... لم تكن في نظرائه
حسن لون جعل الزه ... رة من تحت لوائه
ونسيما عطل العن ... بر من فرط ذكائه
فاذا زاد وولّى ... عوّض الناس بمائه
قال أبو الفتح سليمان بن خضر الطائفي [٢] : [الرمل]
برزت في غلالة زرقاء ... لازورديّة كلون السماء
فتبيّنت في الغلالة منها ... قمر الصيف في ليالي الشتاء
قال الصاحب ابن العميد [٣] في معجم الطبراني [٤] : [الخفيف]
قد وجدنا في معجم الطبراني ... ما فقدنا في سائر البلدان
بأسانيد ليس فيها سناد ... ومتون إذا رفعن متان
في كتاب الفرق الإسلامية لابن أبي الدم
[٥] لما اشترى الخليفة الحجر الأسود من القرامطة بخمسين ألف دينار، وقيل بثلاثين ألف دينار، جهز إليهم عبد الله بن عكيم المحدث وجماعة معه، فقال عبد الله بن عكيم: إن لنا في حجرنا علامتين، لا يسخن بالنار، ولا يغوص في الماء، فأحضر ماء ونار، وألقي الحجر في الماء، فغاص، ثم ألقاه في النار فحمي، وكاد يتشقق، فقال: ليس هذا بحجرنا، ثم أحضر آخر مضمخ بالطيب، مغشى بالديباج، إظهارا لكرامته، ففعل به عبد الله بن عكيم كذلك، ثم قال: ليس هذا بحجرنا، فأحضر الحجر الأسود بعينه، فوضعه في
стр. 205
الماء، فطفا ولم يغص، ثم وضعه في النار فلم يسخن، فقال: هذا حجرنا، فعجب أبو طاهر القرمطي [١] ، وسأله عن معرفة طريقه، فقال عبد الله بن عكيم: حدثنا فلان عن أبي فلان أن النبي ﷺ قال: (الحجر الأسود عين الله في أرضه، خلقه تعالى من درة بيضاء في الجنة، وإنما اسودّ من ذنوب الناس، يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما، ولسان يتكلم به، يشهد كل من استلمه أو قبّله بالإيمان، وأنه حجر يطفو/ على الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليه) [٢] . فقال أبو طاهر: هذا دين مضبوط بالنقل.
قال سلم الخاسر، وهو ابن عمرو بن حماد بن عطاء بن ياسر، مولى أبي بكر الصديق، وسمّي الخاسر لأنه ورث مصحفا فباعه واشترى بثمنه دفاتر شعر، مات في حدود الثمانين ومائة [٣] : [المتقارب]
إذا أذن الله في حاجة ... أتاك النجاح على رسله
يفوز الجواد بحسن الثناء ... ويبقى البخيل على بخله
فلا تسأل الناس من فضلهم ... ولكن سل الله من فضله
قال تقي الدين شبيب بن حمدان [٤] : [الكامل]
ومهفهف قسم الملاحة ربّها ... فيه وأبدعها بغير مثال
فلخده النعمان روض شقائق ... ولثغره النظّام عقد لآلي
ولطرفه الغزّال إحياء الهوى ... وكذلك الإحياء للغزّ الي
وقال محيي الدين بن عبد الظاهر [٥] : [الكامل]
يا من رأى غزلان رامة هل رأى ... بالله فيهم مثل طرف غزال
стр. 206
أحيا علوم العاشقين بلحظه ال ... غزال والإحياء للغزالي
روى ابن دريد، عن ابن الكلبي قال: كنت يوما عند شرقي بن القطامي [١] فقال: من يعرف منكم أسد بن عبد مناف بن شيبة بن عمرو بن المغيرة بن زيد، وهو من أشرف الناس بعد رسول الله ﷺ ، فقالوا: ما نعرفه، قال: هو علي بن أبي طالب، كانت أمه سمته أسدا، وأبوه غائب لما ولدته، واسم أبي طالب عبد مناف، واسم عبد المطلب شيبة، واسم هاشم عمرو، واسم عبد مناف المغيرة، واسم قصي زيد، وقال شرقي:
دخلت على المنصور، فقال: يا شرقي، علام يزار المرء، فقلت: يا أمير المؤمنين، على خلال أربع، على معروف سلف، أو مثله يؤتنف، أو قديم شرف، أو علم مستطرف، فما وراء ذلك فولوع وكلف [٢] :
قال عبادة بن ماء السماء [٣] شاعر الأندلس [٤] : [مجزوء الكامل]
لا تشكونّ إذا عثر ... ت إلى صديق سوء حالك
فيريك ألوانا من ال ... إذلال لم تخطر ببالك
إياك أن تدري يمي ... نك ما يدور على شمالك ضو اصبر على نوب الزما
ن وإن رمت بك في المهالك ... وإلى الذي أغنى وأق
نى اضرع وسله صلاح حالك
لما استسقى عمر بن الخطاب بالعباس فسقوا، قال حسان بن ثابت، ﵃ [٥] : [الكامل]
سأل الإمام وقد تتابع جدبنا ... فسقى الأنام بغرّة العبّاس
عمّ النبيّ وصنو والده الذي ... ورث النبيّ بذاك دون الناس
أحيا الإله به البلاد فأصبحت ... مخضرّة الأجناب بعد الياس
стр. 207
ذكر الجهشياري في كتاب الوزراء، عن رجاء بن أبي الضحاك، أنه في سنة مائتين، أحصى ولد العباس، فبلغوا ثلاثة وثلاثين ألفا [١] . قال العباس بن طرخان أبو الينبعي، يخاطب بعض الخلفاء: [السريع]
لزمت [في] دهليزكم جمعة ... ولم أكن آوي الدهاليزا [٢]
خبزي من السوق ومدحي لكم ... تلك لعمري قسمة ضيزى
ذكر الوزير المغربي في كتاب أدب الخواص أنّ البطيخ العبدلاوي الذي بالديار المصرية، منسوب إلى عبد الله بن طاهر بن الحسين/ الخزاعي أمير مصر، مات سنة ٢٣٠ هـ[٣] .
قال أبو عثمان سعيد بن هاشم الخالدي، يصف عبده [٤] : [البسيط]
ما هو عبد لكنه ولد ... خوّلنيه المهيمن الصمد
وشدّ أزري بحسن خدمته ... فهو يدي والذراع والعضد
صغير سنّ كبير منفعة ... تمازج الضعف فيه والجلد
في سنّ بدر الدّجى وصورته ... فمثله يصطفى ويعتقد
معشق الطرف كحله كحل ... مغزل الجيد حليه الجيد
وورد خديه والشقائق ... والتفاح والجلنار منتضد
رياض حسن زواهر أبدا ... فيهنّ ماء النعيم مطّرد
وغصن بان إذا بدا وإذا ... شدا فقمريّ بانه غرد
مبارك الوجه مذ حظيت به ... بالي رخيّ وعيشتي رغد [٥]
أنسي ولهوي وكل مأربتي ... مجتمع فيه لي ومنفرد [٦]
مسامري إن دجا الظلام عليّ منه ... حديث كأنه الشهد [٧]
ظريف مزح مليح نادرة ... جوهره حسن شرارة تقد [٨]
стр. 208
خازن ما في يدي وحافظه ... فليس شىء لديّ يفتقد
ومنفق مشفق إذا أنا أس ... رفت وبذّرت فهو مقتصد
يصون كتبي فكلّها حسن ... يطوي ثيابي فكلها جدد
وأبصر الناس بالطبيخ فكال ... مسك القلايا والعنبر الثرد
وهو يدير المدام إن جليت ... عروس دنّ نقابها الزّبد
يمنح كأسي يدا أناملها ... تنحلّ من لينها وتنعقد
ثقّفه كيسه فلا عوج ... في بعض أخلاقه ولا أود
وصيرفيّ القريض وزّان ... دينار المعاني الجياد منتقد
ويعرف الشعر مثل معرفتي ... وهو على أن يزيد مجتهد
وكاتب توجد البلاغة في ... ألفاظه والصواب والرشد
وواجد بي من المحبة وال ... رأفة أضعاف ما به أجد
إذا ابتسمت فهو مبتهج ... وإن تنمّرت فهو مرتعد [١]
ذا بعض أوصافه وقد بقيت ... له صفات لم يحوها أحد
وقال الشهاب محمود الكاتب في عكس هذا المعنى [٢] : [البسيط]
ما هو عبد كلا ولا ولد ... إلا عناء يضنى به الكبد
وفرط سقم أعيا الأساة فلا ... جلد عليه تبقى ولا جلد
أقبح ما فيه كلّه فلقد ... تساوت الروح فيه والجسد
أشبه شىء بالقرد فهو له ... إن كان للقرد في الورى ولد
ذو مقلة حشو جفنها عمص ... تسيل دمعا وما بها رمد
ووجنته مثل صبغة الورس ... ولكن ذاك صاف ولونها كمد
كأنه الخد في نظافته ... قد أكلت فوق صحنه غدد
يقطر سمّا فضحكه أبدا ... شرّ بكاء وبشره حرد
يجمع كفيه من مهانته ... كأنّه في الهجير مرتعد
يطرق لا من حياء ولا خجل ... كأنّه للتراب منتقد
стр. 209
ألكن إلا في الشتم ينبح كا ... لكلب ولو أن خصمه الأسد
يشتمني الناس حين يشتمهم ... إذ ليس يرضى بشتمه أحد
كسلان إلا في الأكل فهو إذا ... ما حضر الأكل جمرة تقد
كالنار يوم الرياح في الحطب ... اليابس تأتي على الذي تجد
يرفل في حلّة منبتة من ... قمله رقم طرزها طرد
أجمل أوصافه النميمة والكذب ... ونقل الحديث والحسد
كلّ عيوب الورى به اجتمعت ... وهو باضعاف ذاك منفرد
إن قلت لم يدر ما أقول وإن ... قال كلانا في الفهم متحد
كأنّ مالي إذا تسلمه ... مني ماء وكفّه سرد
حملته لي دويّة حسنت ... كنت عليها في الظرف اعتمد [١]
كمثل زهر الرياض ما وجدت ... عيني لها شبهها ولا تجد
فمرّ يوما بها على رجل ... لديه علم اللصوص يفتقد
أودعها عنده ففرّ بها ... وما حواه من بعدها البلد
فجاء يبكي فظلت أضحك من ... فعلي وقلبي بالغيظ متّقد
وقال لي لا تخف فحليته ... مشهورة الشكل حين يفتقد
عليه ثوب وعمّة وله ... ذقن ووجه وساعد ويد
وقائل بعه قلت خذه ولا ... وزن تجازي به ولا عدد
ففي الذي قد أضاعه عوض ... وهو على أن يزيد مجتهد
من الأبيات السائرة [٢] : [الطويل]
عتبت على عمرو فلما فقدته ... وجرّبت أقواما بكيت على عمرو
قال أبو العميثل عبد الله بن خليد في عبد الله بن طاهر [٣] : [الكامل]
يا من يحاول أن تكون صفاته ... كصفات عبد الله أنصت واسمع
فلأنصحنّك في المشورة والذي ... حجّ الحجيج إليه فاسمع أو دع
стр. 210
أصدق وعفّ وكف واصبر واحتمل ... واصفح وكاف ودار واحلم واشجع
والطف ولن وتأنّ وارفق واتّئد ... واحزم وجد وحام واحمل وادفع
فلقد محضتك إن قبلت نصيحتي ... وهديت للنّهج الأسدّ المهيع
أول من صلى بمكة جماعة بعد الفتح هبيرة بن شبل بن العجلان الثقفي [١] ، أمره رسول الله ﷺ ، بذلك قال الطبري.
ذكر الصلاح الصفدي في ترجمة التاج السبكي أنه سمّى كتاب الطبقات بالورقات، وأنه كتب عليها تقريظا، وقف المملوك على هذه الورقات، وصعد في معارج التأمل إلى هذه الطبقات، وباشر نظرها، وعلم ما لفوائدها في كل وقت من النفقات، فرأى أوراقها المثمرة، وغصونها المزهرة، وراقت له ليالي سطورها التي هي بالمعاني مقمرة، وشهد برق فضائلها اللهاب، وعلم من جمعها أن لكل مذهب عبد الوهاب: [الوافر]
لقد أحيى الذين تضمنتهم ... وأجلسهم على سرر السرور
فأصحاب التراجم في طباق ... أطلوا من شبابيك السطور [٢]
فما هي في طبقات، لكن بروج كواكب، وما هي سطور، بل سطور مواكب، لقد أعجبه همة من حررها وأسس قواعدها وقررها، وحصل بهذا الولد النجيب الياس، من فضل/ القاضي إياس، وكونه تقدم في شبابه على كهول أصحابه، فهذا أصغر سنا، وأكبر منا منّا، وقد شهد له العقل والنقل، بأنه فتيّ السنّ، كهل العلم والحلم والعقل، والله يمتع الزمان بفوائده، ويرقيه في الدين والدنيا إلى درجات والده.
قلت: ذكر الصلاح الصفدي أن محمد بن داود بن الجراح صنف كتاب الورقة في أخبار الشعراء، وسماه بذلك، لأن ترجمة كل شاعر في ورقة من غير زيادة. وأن الصولي سمى كتابه بالأوراق لأنه بسط ترجمة كل واحد في عدة أوراق، فالظاهر أن ابن السبكي أخذ التسمية بالورقات منه، لأنه بسط التراجم في ورقات وأوسع فيها [٣] .
قال عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحمن بن الفرس الغرناطي المالكي [٤] ، مؤلف أحكم
стр. 211
القرآن، في خسوف القمر [١] : [البسيط]
تطلع البدر لم يشعر بناظره ... حتى استوى ورأى النّظّار فاحتجبا
كالخود ألقت رواق الخدر ناظرة ... ثم استردت حياء فوقها الطّنبا
وقال ابن الأبار فيه [٢] : [الوافر]
ألم تر للخسوف وكيف أودى ... ببدر التمّ لمّاع الضياء
كمرآة جلاها الصّقل حتى ... أنارت ثم ردّت في غشاء
قال إبراهيم المرادي ملغزا في القمر [٣] : [السريع]
دع ذا وقل للناس ما طارق ... يطرقكم جهرا ولا يتّقي
ليس له روح على أنه ... يركب ظهر الأدهم الأبلق
شيخ يرى آدم في عصره ... وهو إلى الآن بخدّ نقي
وهو بوسط السجن مع قومه ... لا ينزوي عن نهجه الضّيّق
هذا ويمشي الأرض في ليلة ... أعجب به من موثق مطلق [٤]
وتارة يوجد في مغرب ... وتارة يوجد في مشرق
وتارة تنظره سابحا ... يسري بساط البحر كالزورق [٥]
وتارة تلقاه في لجّة ... من فوقه الماء ولم يغرق
وتارة تحسبه وهو في ... سير به والبعض منه بقي
ذبابه من صارم مرهف ... وتارة من جفنه المطبق
يرنو إلى عرس له حسنها ... يختطف الأبصار بالرونق
حتى إذا جامعها يرتدي ... بحلة سوداء كالمحرق
وهو على عادته إنما ... يجامع الأنثى ولا يلتقي [٦]
ثم يجوب القفر من أجلها ... مشتملا في مطرف أزرق
стр. 212
حتى إذا قابلها ثانيا ... تشكه بالرمح في المفرق
وبعد ذا تلبسه حلّة ... يا حسنه في لونها المونق [١]
فجسمه من ذهب جامد ... وجلده صيغ من الزئبق
ثم يرى في حين إتمامه ... مثل مجنّ الحرب للمتّقي
وهو إذا أبصرته هكذا ... أملح من صاحبة القرطق
كأنّه وجه المعزّ الذي ... تاه به الغرب على المشرق
قال الإمام أبو بكر عبد الله بن علي بن ضائن بن عبد الجليل الفرغاني، أحد أئمة الحنفية الكبار، في المذهب والخلاف والحديث، والنحو واللغة، وأحد أفراد الدهر، مات سنة ٤١٤ هـ: [المتقارب]
تخيّر فديتك صدق الحديث ... ولا تحسب الكذب أمرا يسيرا
فمن آثر الصدق في قوله ... سيلقى سرورا ويرقى سريرا [٢]
ومن كان بالكذب مستهترا ... سيدعو ثبورا ويصلى سعيرا
استعمل مثل هذا الإمام للاقتباس في الشعر حجة في جوازه.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد الزوزني [٣] : [مخلع البسيط]
لما رأيت الزمان نكسا ... وليس في الحكمة انتفاع
كلّ رئيس به ملال ... وكلّ رأس به صداع
وكلّ نذل به ارتفاع ... وكلّ حر به اتضاع
لزمت بيتي وصنت عرضا ... به عن الذلّة امتناع
وأجتني من ثمار قوم ... قد أقفرت منهم البقاع
قال عبد الله بن موسى الجون بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب: [الطويل]
على زهرة الدنيا السلام من امرىء ... يرى كلّ ما فيها يزول ويذهب
قال الشهاب القوصي في معجمه: أنشدني رشيد الدين عبد الله بن نصر القوصي
стр. 213
لنفسه: [الرمل]
عللونا فالشفا من شوركم ... وكذا جنّتنا من سوركم [١]
فارفعوا سجفكم كي نهتدي ... وانظرونا نقتبس من نوركم
قال: وأنشدني لنفسه: [مجزوء الرجز]
هذا غزال فاتن ... بطرفه وشعره
يريد أن يخرجكم ... من أرضكم بسحره
قال صفي الدين عبد الله بن يحيى البغدادي [٢] ، يمدح المستضىء بالله [٣] ، على وزنين وقافيتين [٤] : [الكامل]
جود الإمام المهتدي غمامة للمجتدي ... تروي بها آماله
منح الورى منه بأبلج في الشدائد منجد ... معدومة أمثاله
إنّ الخليفة بالخليفة في المكارم تقتدي ... فدليلها أفعاله
وبجوده الحيران منها في النوائب يهتدي ... فسراجها أفضاله [٥]
قال السماح وقد حبا أكرم به من مرفد ... مبذولة أمواله
أحيا مناقب جده العباس عمّ محمّد ... فبذاك تمّ جلاله
خجل الحيا بسخائه متبرعا بندى ند ... متتابع هطاله
جود السحاب بمائه والمستضىء بعسجد ... فاعتاقه إخجاله
قال ابن الجوزي في قوله تعالى: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
[٦] ، يفتخر فرعون بنهر ما أجراه ما أجراه، وقال وقد طرب الجمع: فهمتم، فهمتم.
لما توفي الإمام أبو سهل محمد بن سليمان الصعلوكي، كتب أبو النضر عبد الجبار إلى
стр. 214
ولده الإمام أبي الطيب سهل [١] يعزيه فيه [٢] : [البسيط]
من مبلغ شيخ أهل العلم قاطبة ... عني رسالة محزون وأوّاه
أولى البرايا بحسن الصبر محتسبا ... من كان في فتيّاه توقيعا عن الله
قال الذهبي، حدثنا ابن الدباهي قال: سمعت الشيخ كتيلة عبد الله بن أبي بكر البغدادي يقول: كنت على سطح يوم عرفة ببغداد، وأنا مستلق على ظهري، قال: فما شعرت إلا وأنا واقف بعرفة مع الركب سويعة، ثم لم أشعر إلا وأنا على حالتي الأولى مستلق، قال: فلما جاءني الركب، جاءني إنسان صارخا، فقال: يا سيدي، أنا حلفت بالطلاق أني رأيتك بعرفة العام، وقال لي جماعة أنت واهم، الشيخ لم يحج العام، قال:
فقلت له: امض لم يقع عليك حنث.
قال الشهاب القوصي في معجمه: أنشدني بليغ الدين عبد الله بن محمد بن عبد الغفار القسنطيني النحوي لنفسه لغزا في الفرزدق وجرير: [الطويل]
رأيت جريرا والفرزدق فوقه ... بخيف منى لم يخش عارا ولا إثما
فألقيت في النار الفرزدق بعد ما ... لطمت محياه ولم أقترف ظلما
ولولا جرير ما ذكت نارنا له ... فلما ذكت أضحى جرير بها فحما
الفرزدق قطع العجين، والجرير هو الحبل.
قال الوزير أبو المعالي هبة الله بن المطلب الكرماني: رأيت في المنام قائلا يقول: [الطويل]
إذا كان لله البقاء وكلّنا ... يصير إلى موت فماذا التنافس
قال أبو الفضل عبد المنعم بن عمر الجلياني [٣] : [الطويل]
وأبخس شىء حكمة عند جاهل ... وأهون شىء فاضل عند عالم
فلو زفّت الحسناء للذئب لم يكن ... يرى قربها إلا لأكل المعاصم
стр. 215
وقال أيضا: [البسيط]
قالوا نرى نفرا عند الملوك سموا ... وما لهم همّة تسمو ولا ورع
وأنت ذو همّة في الفضل عالية ... فلم ظميت وهم في الجاه قد كرعوا
فقلت باعوا نفوسا واشتروا ثمنا ... وصنت نفسي فلم أخضع كما خضعوا
قد يكرم القرد إعجابا بخسته ... وقد يهان لفرط النخوة السّبع
وقال أيضا [١] : [مخلع البسيط]
بذلت وقتا للطبّ كي لا ... ألقى بني الملك بالسؤال
وكان وجه الصواب في أن ... أصون نفسي عن ابتذال
لا بدّ للجسم من قوام ... فخذه من جانب اعتدال
واقرب من العز في اتضاع ... واهرب من الذلّ في المعالي
قال أبو بكر عتيق بن محمد الوراق التميمي (وزنه خارج عن أبحر العروض) :
أورد قلبي الردى ... لام عذار قد بدا
أسود كالغيّ في ... أبيض مثل الهدى
قال الصلاح الصفدي: هما بيت واحد من البسيط في أصل الدائرة.
قال أبو الحسن علي بن الحسن العبدري [٢] : [السريع]
لا تسلك الطّرق إذا أخطرت ... لو أنّها تفضي إلى المهلكه
قد أنزل الله تعالى: ولا ... تلقوا بأيديكم إلي التّهلكه [٣]
قال سيف الدين بن قزل المشد [٤] : [الطويل]
أيا ملكا تأتي الخماص لبابه ... وتغدو بطانا من نوال ومن جاه
إذا جاء نصر الله والفتح بعده ... وتبت يدا الأعداء فالحمد لله