← Адаб

Адаб · id 9099

المحاضرات والمحاورات

الجلال السيوطي

Полный текст (520 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ولا تبطئوا عنّا فواقا فانّها ... إذا قطعت لم يمن فيها المطامع وقال حسان بن ثابت [١] : [البسيط] والله ما حملت أنثى ولا وضعت ... مثل النبيّ رسول الأمة الهادي أمسى نساؤك عطّلن البيوت فما ... يضربن خلف قفا ستر بأوتاد مثل الرواهب يلبسن المسوح وقد ... أيقنّ بالبؤس بعد النّعمة البادي وقال حسان [٢] : [البسيط] آليت حلفة برّ غير ذي دخل ... منّي إليّة برّ غير أفناد تا الله ما حملت أنثى ولا وضعت ... مثل النبيّ نبيّ الرحمة الهادي ولا مشى فوق ظهر الأرض من أحد ... أوفى بذمّة جار أو بميعاد من الذي كان نورا يستضاء به ... مبارك الأمر ذا حزم وإرشاد مصدّقا للنبيين الألى سلفوا ... وأبذل الناس للمعروف والجادي خير البريّة إني كنت في نهر ... جار فأصبحت مثل المفرد الصادي وقال حسان [٣] : [الكامل] ما بال عينك لا تنام كأنّما ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد جزعا على المهديّ أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الحصى لا تبعد يا ويح أنصار النبيّ ورهطه ... بعد المغيّب في سواء الملحد جنبي يقيك التّرب لهفي ليتني ... كنت المغيّب في الضريح الملحد يا بكر آمنة المبارك ذكره ... ولدته محصنة بسعد الأسعد نورا أضاء على البريّة كلّها ... من يهد للنور المبارك يعتدي أأقيم بعدك بالمدينة بعدهم ... يا لهف نفسي ليتني لم أولد بأبي وأمّي من شهدت وفاته ... يوم الاثنين النبيّ المهتدي فظللت بعد وفاته متلدّدا ... يا ليتني أسقيت سمّ الأسود أو حلّ أمر الله فينا عاجلا ... في روحة من يومنا أو من غد

стр. 37

فتقوم ساعتنا فنلقى سيّدا ... محضا مضاربه كريم المحتد [١] يا ربّ فاجمعنا معا ونبيّنا ... في جنّة تنبي عيون الحسّد في جنّة الفردوس واكتبها لنا ... يا ذا الجلال وذا العلى والسؤدد والله أسمع ما حييت بهالك ... إلا بكيت على النبيّ محمّد ضاقت بالانصار البلاد فأصبحوا ... سودا وجوههم كلون الإثمد ولقد ولدناه وفينا قبره ... وفضول نعمته بنا لم تجحد والله أكرمنا به وهدى به ... أنصاره في كلّ ساعة مشهد صلى إلاله ومن يحفّ بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد وقال حسان [٢] : [البسيط] يا عين جودي بدمع منك إسبال ... ولا تملّن من سحّ وإعوال لا تعدماني بعد اليوم دمعكما ... إني مصاب وإني لست بالسال فانّ منعكما من بعد بذلكما ... إياي مثل الذي قد غرّ بالآل لكن أفيضي على صدري بأربعة ... إنّ الجوانح فيها هاجس صال سحّ الشعيب وماء الغرب يمنحه ... ساق يحمله ساق بازلال [٣] على رسول لنا عفّ ضريبته ... سمح الخليقة عفّ غير مجهال حامي الحقيقة نسّال الوديقة فكّ ... اك العناة كريم ماجد عال كشّاف مكربة مطعام مسغبة ... وهّاب عانية وجناء شملال عفّ مكاسبه جزل مواهبه ... خير البريّة سمح غير نكّال واري الزناد وقوّاد الجياد إلى ... يوم الطّراد إذا شبّت بأجذال ولا أزكّي على الرحمن ذا بشر ... لكنّ علمك عند الواحد العالي إني أرى الدهر والأيام تفجعنى ... بالصالحين وأبقى ناعم البال يا عين فابكي رسول الله إذ ذكرت ... ذات الإله فنعم القائم الوالي وقال حسان [٤] : [البسيط]

стр. 38

نبّ المساكين أنّ الخير فارقهم ... مع الرسول تولّى عنهم سحرا من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي ... ورزق أهلي إذ لم يؤنسوا المطرا [١] ذاك الذي ليس يخشاه مجالسه ... إذا الجليس سطا في القول أو عثرا كان الضياء وكان النور يتبعه ... وكان بعد الإله السمع والبصرا فليتنا يوم واروه بمحنية ... وغيّبوه وألقوا فوقه المدرا لم يترك الله خلقا من بريّته ... لم يعش بعده أنثى ولا ذكرا ذلّت رقاب بني النّجار كلّهم ... وكان أمرا من أمر الله قد قدرا [٢] وقال كعب بن مالك [٣] : [المتقارب] يا عين فابكي بدمع ذرى ... لخير البرية والمصطفى [٤] وبكّي الرسول وحقّ البكاء ... عليه لدى الحرب عند اللقا على خير من حملت ناقة ... وأتقى البرية عند التّقى على السيد الماجد الجحفل ... وخير الأنام وخير الله اللها [٥] له حسب فوق كلّ الأنا ... م من هاشم ذلك المرتجى نخصّ بما كان من فضله ... وكان سراجا لنا في الدجى وكان بشيرا لنا منذرا ... ونورا لنا ضوؤه قد أضا فأنقذنا الله في نوره ... ونجّى برحمته من لظى وقالت أروى بنت عبد المطلب [٦] : [الوافر] ألا يا عين ويحك أسعديني ... بدمعك ما بقيت وطاوعيني ألا يا عين ويحك واستهلّي ... على نور البلاد وأسعديني فان عذلتك عاذلة فقولي ... علام وفيم ويحك تعذليني

стр. 39

على نور البلاد معا جميعا ... رسول الله أحمد فاتركيني فالا تقصري بالعذل عنّي ... فلومي ما بدا لك أو دعيني لأمر هدّني وأذلّ ركني ... وشيّب بعد جدّتها قروني [١] وقالت أروى أيضا [٢] : [الطويل] ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برّا ولم تك جافيا وكنت بنا برّا رؤوفا نبيّنا ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكي النبيّ لموته ... ولكن لهرج كان بعدك آتيا كأنّ على قلبي لذكر محمد ... وما خفت من بعد النبيّ المكاويا [٣] أفاطم صلى الله ربّ محمّد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا [٤] أبا حسن فارقته وتركته ... فبكّ بحزن آخر الدهر شاجيا فدا لرسول الله أمّي وخالتي ... وعمّي ونفسي قصرة ثم خاليا صبرت وبلّغت الرسالة صادقا ... وقمت صليب الدين أبلج صافيا [٥] فلو أنّ ربّ الناس أبقاك بيننا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية ... وأدخلت جنات من العدن راضيا قالت عاتكة بنت عبد المطلب [٦] : [البسيط] عينيّ جودا طوال الدهر وانهمرا ... سكبا وسحّا بدمع غير تعذير [٧] يا عين فاسحنفري بالدمع واحتفلي ... حتى الممات بسجل غير منزور [٨] يا عين فانهملي بالدمع واجتهدي ... للمصطفى دون خلق الله بالنور

стр. 40

بمستهلّ من الشؤبوب ذي سبل ... فقد رزيت نبيّ العدل والخير [١] وكنت من حذر للموت مشفقة ... وللذي خطّ من تلك المقادير من فقد أزهر ضافي الخلق ذي فخر ... صاف من العيب والعاهات والزور فاذهب حميدا جزاك الله مغفرة ... يوم القيامة عند النفخ في الصّور وقالت عاتكة أيضا [٢] : [الكامل] يا عين جودي ما بقيت بعبرة ... سحّا على خير البريّة أحمد يا عين فاحتفلي وسحّي واسجمي ... وابكي على نور البلاد محمّد [٣] أنّى لك الويلات مثل محمد ... في كلّ نائبة تنوب ومشهد فابكي المبارك والموفّق ذا التّقى ... حامي الحقيقة ذا الرشاد المرشد من ذا يفكّ عن المغلّل غلّه ... بعد المغيّب في الضريح الملحد أم من لكلّ مدفّع ذي حاجة ... ومسلسل يشكو الحديد مقيّد أم من لوحي الله يترك بيننا ... في كلّ ممسى ليلة أو في غد فعليك رحمة ربّنا وسلامه ... يا ذا الفواضل والندى والسؤدد هلّا فداك الموت كلّ ملعّن ... شكس خلائقه لئيم المحتد [٤] وقالت عاتكة أيضا [٥] : [الطويل] أعينيّ جودا بالدموع السواجم ... على المصطفى بالنور من آل هاشم على المصطفى بالنور والحقّ والهدى ... وبالرشد بعد المندبات العظائم [٦] وسحّا عليه وابكيا ما بقيتما ... على المرتضى بالمحكمات العزائم على المرتضى للبرّ والعدل والتّقى ... وللدين والإسلام بعد المظالم على الطاهر الميمون ذي الحلم والندى ... وذي الفضل والداعي لخير التراحم أعينيّ ماذا بعد ما قد فجعتما ... به تبكيان الدهر من ولد آدم فجودا بسجل واندبا كلّ شارق ... ربيع اليتامى في السنين البوازم

стр. 41

وقالت صفية بنت عبد المطلب [١] : [الخفيف] لهف نفسي وبتّ كالمسلوب ... آرق الليل فعلة المحروب من هموم وحسرة ردفتني ... ليت أنّي سقيتها بشعوب [٢] حين قالوا إن الرسول قد امسى ... وافقته منيّة المكتوب إذ رأينا أنّ النبيّ صريع ... فأشاب القذال أيّ مشيب إذ رأينا بيوته موحشات ... ليس فيهنّ بعد عيش حبيبي أورث القلب ذاك حزنا طويلا ... خالط القلب فهو كالمرعوب ليت شعري وكيف أمسي صحيحا ... بعد أن بين بالرسول القريب أعظم الناس في البرية حقّا ... سيّد الناس حبّه في القلوب فإلى الله ذاك أشكو وحسبي ... يعلم الله حوبتي ونحيبي وقالت صفية أيضا [٣] : [المتقارب] أفاطم بكّي ولا تسأمي ... بصبحك ما طلع الكوكب هو المرء يبكى وحقّ البكاء ... هو الماجد السيّد الطيّب فأوحشت الأرض من فقده ... وأيّ البرية لا ينكب فما لي بعدك حتى المما ... ت إلا الجوى الداخل المنصب فبكّي الرسول وحقّت له ... شهود المدينة والغيّب لتبكيك شمطاء مضرورة ... إذا حجب الناس لا تحجب ليبكيك شيخ أبو ولدة ... يطوف بعقوته أشهب [٤] ويبكيك ركب إذا أرملوا ... فلم يلف ما طلب الطلّب [٥] وتبكي الأباطح من فقده ... وتبكيه مكّة والأخشب

стр. 42

وتبكي وعيرة من فقده ... بحزن ويسعدها الميثب [١] فعيني ما لك لا تدمعين وحقّ لدمعك يستسكب وقالت صفية أيضا [٢] : [الوافر] أرقت فبتّ ليلي كالسليب ... لوجد في الجوانح ذي دبيب فشيّبني وما شابت لداتي ... فأمسى الرأس مني كالعسيب لفقد المصطفى بالنور حقّا ... رسول الله ما لك من ضريب كريم الخيم أروع مضرحيّ ... طويل الباع منتجب نجيب ثمال المعدمين وكلّ جار ... ومأوى كلّ مضطهد غريب فامّا تمس في جدث مقيما ... فقدما عشت ذا كرم وطيب وكنت موفقا في كلّ أمر ... وفيما ناب من حدث الخطوب وقالت صفية أيضا [٣] : [المتقارب] أعينيّ جودا بدمع سجم ... يبادر غربا بما منهدم أعينيّ واسحنفرا واسكبا ... بوجد وحزن شديد الألم على صفوة الله ربّ العباد ... وربّ السماء وباري النّسم على المرتضى للهدى والتّقى ... وللرشد والنور بعد الظّلم على الطاهر المرسل المجتبى ... رسول تخيّره ذو الكرم وقالت صفية أيضا [٤] : [الخفيف] عين جودي بدمعة تسكاب ... للنبيّ المطهّر الأثواب واندبي المصطفى فعمّي وخصّي ... بدموع غزيرة الأسراب عين من تندبين بعد نبيّ ... خصّه الله ربّنا بالكتاب فاتح خاتم رحيم رؤوف ... صادق القيل طيّب الأثواب [٥] مشفق ناصح شفيق علينا ... رحمة من إلهنا الوهّاب

стр. 43

رحمة الله والسلام عليه ... وجزاه المليك حسن الثواب وقالت صفية أيضا [١] : [الخفيف] عين جودي بدمعة وسهود ... واندبي خير هالك مفقود واندبي المصطفى بحزن شديد ... خالط القلب فهو كالمعمود [٢] كدت أقضي الحياة لّما أتاه ... قدر خطّ في كتاب مجيد فلقد كان بالعباد رؤوفا ... ولهم رحمة وخير رشيد ﵁ حيّا وميتا ... وجزاه الجنان يوم الخلود وقالت صفية أيضا [٣] : [الخفيف] آب ليلي عليّ بالتّسهاد وجفا ... الجنب غير وطء الوساد [٤] واعترتني الهموم جدا بوهن ... لأمور نزلن حقا شداد رحمة كان للبرية طرّا ... فهدى من أطاعه للسداد [٥] طيّب العود والضريبة والشّيم ... ة محض الأنساب واري الزّناد أبلج صادق السّجيّة عفّ ... صادق الوعد منتهى الرّوّاد [٦] عاش ما عاش في البريّة برّا ... ولقد كان نهية المرتاد ثم ولّى عنّا فقيدا حميدا ... فجزاه الجنان ربّ العباد وقالت هند بنت الحارث بن عبد المطلب [٧] : [البسيط] يا عين جودي بدمع منك وابتدري ... كما تنزّل ماء الغيث فانثعبا [٨] أو فيض غرب على عادية طويت ... في جدول خرق بالماء قد سربا لقد أتتني من الأنباء معضلة ... أنّ ابن آمنة المأمون قد ذهبا

стр. 44

أنّ المبارك والميمون في جدث ... قد ألحفوه تراب الأرض والحدبا أليس أوسطكم بيتا وأكرمكم ... خالا وعمّا ليس مؤتشبا وقالت هند بنت أثاثة أخت مسطح بن أثاثة [١] : [الوافر] أشاب ذؤابتي وأذلّ ركني ... بكاؤك فاطم الميت الفقيدا فأعطيت العطاء فلم تكدّر ... وأخدمت الولائد والعبيدا وكنت ملاذنا في كلّ كرب ... إذا هبّت شآمية برودا وإنّك خير من ركب المطايا ... وأكرمهم إذا نسبوا جدودا [٢] رسول الله فارقنا وكنا ... نرجّي أن يكون لنا خلودا أفاطم فاصبري فلقد أصابت ... رزيئتك التهائم والنّجودا وأهل البرّ والإبحار طرّا ... فلم تخطيء مصيبته وحيدا فكان الخير يصبح في ذراه ... سعيد الجدّ قد ولد السعودا وقالت هند أيضا [٣] : [الوافر] ألا يا عين بكّي لا تملّي ... فقد بكر النّعيّ بمن هويت وقد بكر النّعيّ بخير شخص ... رسول الله حقا ما حييت ولو عشنا ونحن نراك فينا ... وأمر الله يترك ما بكيت فقد بكر النعيّ بذاك عمدا ... فقد عظمت مصيبة من نعيت وقد عظمت مصيبته وجلّت ... وكلّ الجهد بعدك قد لقيت إلى ربّ البريّة ذاك نشكو ... فانّ الله يعلم ما أتيت أفاطم إنّه قد هدّ ركني ... وقد عظمت مصيبة من رزيت [٤] وقالت هند أيضا [٥] : [البسيط] قد كان بعدك أنباء وهنبثة ... لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب [٦]

стр. 45

إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها ... فاحتل لقومك واشهدهم ولا تغب [١] قد كنت بدرا ونورا يستضاء به ... عليك تنزل من ذي العزّة الكتب وكان جبريل بالآيات يحضرنا ... فغاب عنّا وكلّ الغيب محتجب فقد رزئت أبا سهلا خليقته ... محض الضريبة والأعراق والنسب [٢] وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل [٣] : [المتقارب] أمست مراكبه أوحشت ... وقد كان يركبها زينها وأمست تبكّي على سيّد ... تردّد عبرتها عينها وأمست نساؤك ما تستفيق ... من الحزن يعتادها دينها وأمست شواحب مثل النّصا ... ل قد عطّلت وكبا لونها يعالجن حزنا بعيد الذهاب ... وفي الصدر مكتنع حينها [٤] يضربن بالكفّ حرّ الوجوه ... على مثله جادها شؤنها هو الفاضل السيد المصطفى ... على الحقّ مجتمع دينها [٥] فكيف حياتي بعد الرسول ... وقد حان من ميتة حينها وقالت أم أيمن [٦] : [الخفيف] عين جودي فانّ بذلك للدم ... ع شفاء فأكثري م البكاء حين قالوا الرسول أمسى فقيدا ... ميّتا كان ذاك كلّ البلاء وابكيا خير من رزئناه في الدّن ... يا ومن خصّه بوحي السماء [٧] بدموع غزيرة منك حتى ... يقضي الله فيك خير القضاء فلقد كان ما علمت وصولا ... ولقد جاء رحمة بالضياء

стр. 46

ولقد كان بعد ذلك نورا ... وسراجا يضىء في الظلماء [١] طيّب العود والضريبة والمع ... دن والخيم خاتم الأنبياء وأخرج عن محمود بن لبيد قال: سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول: لا يحلّ لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر، ولا عهد عمر، فانه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله ﷺ أن لا أكون من أوعى أصحابه عنه، إلا أني سمعته ﷺ يقول: (من قال عليّ ما لم أقل فقد تبوّأ مقعده من النار) [٢] . وأخرج عن عبد الله بن دينار قال: كتب عمر بن عبد العزيز ألى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ ، أو سنة ماضية أو حديث عمرة بنت عبد الرحمن [٣] ، فاكتبه، فاني قد خفت دروس العلم وذهاب أهله [٤] . وأخرج عن أيوب قال، قال عكرمة: إني لأخرج السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فينفتح له خمسون بابا من العلم. وأخرج عن هشام بن عروة قال، كان أبي يقول: أي بنيّ تعلموا فانكم اليوم صغار، ويوشك أن تكونوا كبارا، وإنّا تعلمنا صغارا فأصبحنا كبارا، وصرنا اليوم نسأل. وأخرج عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري، ونحن نطلب العلم، فقلنا نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي ﷺ ثم قال: نكتب ما جاء عن الصحابة فانه سنّة، قلت أنا: ليس بسنة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيّعت. وأخرج عن خالد بن سمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي ﷺ ، فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله ﷺ ، فبكى رسول الله ﷺ حتى انتحب [٥] ./ فقال سعد بن عبادة [٦] : يا رسول الله، ما هذا؟ قال: (هذا شوق الحبيب إلى حبيبه) [٧] . وأخرج عن أبي الحويرث أن رسول الله ﷺ لم يشتك شكوى إلا سأل الله العافية،

стр. 47

حتى كان في مرضه الذي توفي فيه، فانه لم يكن يدعو بالشفاء، وطفق يقول: (يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ) [١] . وأخرج عن عائشة أنها أرسلت إلى امرأة من النساء بمصباحها فقالت: اقطري لنا في مصباحنا من عكّتك السمن، فان رسول الله ﷺ أمسى في جديد الموت. وأخرج عن القاسم بن محمد بن أبي بكر [٢] أنه لما شك في موت النبي ﷺ ، قال بعضهم: قد مات، وقال بعضهم: لم يمت، وضعت أسماء بنت عميس [٣] يدها بين كتفيه [٤] . وأخرج عن أبي جعفر قال: ما رئيت فاطمة ضاحكة بعد رسول الله ﷺ ، إلا أنه قد تموري في طرف فيها [٥] . وأخرج عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن عثمان لما بويع خرج إلى الناس فخطبهم، فحمد الله، وأثنى على هـ، ثم قال: أيها الناس، إن أول مركب صعب، وإن بعد اليوم أياما، وإن أعش تأتكم الخطبة على وجهها، وما كنا خطباء، وسيعلمنا الله [٦] . وأخرج عبد الله بن سلام قال: ما قتل نبي قطّ إلا قتل به سبعون ألفا من أمته، ولا قتل خليفة قطّ إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفا [٧] . وأخرج عن صالح بن كيسان قال: قال محرز بن نضلة: رأيت سماء الدنيا أفرجت/ لي حتى دخلتها، حتى انتهيت إي السماء السابعة، ثم انتهيت إلى سدرة المنتهى، فقيل لي: هذا منزلك، فعرضتها على أبي بكر الصديق، وكان أعبر الناس، فقال: أبشر بالشهادة، فقتل بعد ذلك بيوم من غزوة ذي قرد [٨] .

стр. 48

وأخرج عن محمد بن قيس قال: اشتكى رسول الله ﷺ ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد خفّة صلّى، وإذا ثقل صلّى أبو بكر [١] . وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أنّي خضرة تأكلني الدواب [٢] . وأخرج عن عامر الشعبي قال، قال عمر [بن الخطاب] لعمّار [٣] : أساءك عزلنا إياك؟ قال: لئن قلت ذاك، لقد ساءني حين استعملتني، وساءني حين عزلتني [٤] . وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة، فجعل رجلا خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل [٥] . وأخرج عن سليمان بن أبي حثمة قال: قالت الشفاء بنت عبد الله [٦] ، ورأت فتيانا يقصدون في المشي، ويتكلمون رويدا، فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نسّاك، فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو الناسك حقا [٧] . وأخرج عن زيد بن أسلم [٨] عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس، ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس [٩] . وأخرج عن سفيان بن أبي العوجاء قال، قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك، فان كنت ملكا فهذا أمر عظيم، قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا، قال:/ ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس، فيأخذ من هذا ويعطي هذا،

стр. 49

فسكت عمر [١] . وأخرج عن ابن المسيب [٢] قال، قال عمر: أيما عامل لي ظلم أحدا، فبلغتني مظلمته- فلم أغيرها- فأنا ظلمته [٣] . وأخرج عن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: قال عمر [٤] : لو مات جمل ضياعا على شط الفرات، لخشيت أن يسألني الله عنه. وأخرج من طريق زادان عن سلمان [٥] أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبت من أهل أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر [٦] . وأخرج عن عامر بن عبيدة الباهلي، قال: سألت أنسا عن الخز فقال: ما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه، ما خلا عمر وابن عمر [٧] . وأخرج من طريق عبد الله بن جعفر، عن ابن أبي عون قال: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة [٨] : لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيت أخي زيد بن الخطاب، كما بكيت أخاك، قال ابن جعفر: فقلت لابن أبي عوف: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا، ولا بيتا واحدا [٩] . وأخرج عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي، وحسوا مرقي [١٠] . وأخرج عن أنس بن مالك قال: كان أسنّ أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهيل بن بيضاء [١١] . قال الواقدي:/ مات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك سنة تسع، وليس له عقب.

стр. 50

وأخرج عن أبي سعيد الخدري [١] قال: سمعت عباد بن بشر [٢] يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي ثم أطبقت عليّ، فهي إن شاء الله الشهادة، قال: فقتل يوم اليمامة. وأخرج عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال، قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد [٣] وكان رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان يسمى القارىء، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يسمى القارىء غيره، فذكر حديثا، قال ابن سعد: هو الذي يقال له سعد القارىء ويكنى أبا زيد، ويروي الكوفيون أنه فيمن جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ . وأخرج عن عروة بن الزبير [٤] قال: بلغنا أن الناس بكوا على رسول الله ﷺ ، حين توفاه الله، وقالوا: والله لوددنا أنّا متنا قبله، نخشى أن نفتن بعده، فقال معن بن عدي [٥] ، لكني والله ما أحب أني متّ قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا [٦] . وأخرج عن عمير بن سعد قال: صلى عليّ على سهل بن حنيف [٧] ، فكبر عليه خمسا، فقالوا: ما هذا التكبير؟ فقال: هذا سهل بن حنيف من أهل بدر، ولأهل بدر فضل على غيرهم.

стр. 51

وأخرج عن عمران بن عبد الله قال، قال أبيّ بن كعب [١] لعمر بن الخطاب: ما لك لا تستعملني؟ قال: أكره أن تدنس دينك [٢] . وأخرج عن عبد الله بن الصامت قال، قال معاذ بن جبل [٣] : ما بزقت عن يميني منذ أسلمت [٤] . وأخرج عن محمد بن سيرين قال: إن سعد بن عبادة بال قائما/ فلما رجع قال لأصحابه: إني لأجد دبيبا فمات، فسمعوا الجن تقول [٥] : [الهزج] قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... رميناه بسهمين فلم تخط فؤاده وأخرج عن حبيب بن أبي ثابت قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء [٦] . وأخرج عن ابن إسحاق أن رسول الله ﷺ قال لعقيل بن أبي طالب [٧] : (يا أبا يزيد، إني أحبك حبين، حبا لقرابتك، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك) [٨] . وأخرج عن جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها [٩] . وأخرج عن حارثة بن مضرب قال: سمعت سلمانا يقول: إني لأعد العراق على الخادم خشية الظن [١٠] . وأخرج عن مسروق بن الأجدع قال: قال لي أبو موسى الأشعري [١١] أيام الحكمين: يا مسروق،

стр. 52

إن الإمرة ما أؤتمر فيها، وإن الملك ما غلب عليه بالسيف [١] . وأخرج عن نافع قال: كان المختار يبعث بالمال إلى ابن عمر فيقبله، ويقول: لا أسأل أحدا شيئا، ولا أرد ما رزقني الله [٢] . وأخرج عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحد وصية، ولا رد على أحد هدية. وأخرج عن ابن عمر قال: خذوا بحظكم من العزلة [٣] . وأخرج عن ابن سيرين أن ابن عمر كان يتمثل بهذا البيت: [الوافر] يحبّ الخمر من مال الندامى ... ويكره أن تفارقه الفلوس وأخرج عن مجاهد قال: ترك الناس أن يقتدوا بابن عمر وهو شاب، فلما كبر اقتدوا به [٤] /وأخرج عن ابن عمر قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا غرست نخلة منذ توفي رسول الله ﷺ [٥] . وأخرج عن نباتة الحداني قال: أتيت ابن عمر بهدية من البصرة فقبلها، فسألت مولى له: أيطلب الخلافة؟ قال: لا، هو أكرم على الله من ذلك. وأخرج عن أبي ذر [٦] قال: ما زال بي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى ما ترك لي الحق صديقا. وأخرج عن زيد بن أسلم قال، قال جعال بن سراقة [٧] وهو يتوجه إلى أحد: يا رسول الله صلّى الله عليك [٨] ، إنه قيل لي إنك تقتل غدا، وهو يتنفس مكروبا، فضرب النبي ﷺ بيده في صدره وقال: (أليس الدهر كله غدا) [٩] . وأخرج عن عامر الشعبي قال: شبّه رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من أمته، فقال: دحية الكلبي [١٠] يشبه جبرائيل، وعروة بن مسعود الثقفي [١١] يشبه عيسى بن مريم،

стр. 53

وعبد العزى [١] يشبه الدجال [٢] . وأخرج عن أبي وائل قال: كان دحية الكلبي يشبّه بجبريل، وكان عروة بن مسعود مثله كمثل صاحب يس، وكان عبد العزى بن قطن يشبه بالدجال. وأخرج عن عكرمة قال: هو ركوب الأنبياء، يسدل رجليه من جانب. وأخرج عن موسى بن عبد الله ابن بنت حذيفة قال، قال حذيفة [٣] : والله لوددت أنّ لي من يصلح لي مالي، ثم أغلقت عليّ بابي، فلم يدخل عليّ أحد، ولم أخرج إليه حتى ألحق بالله. وأخرج عن جابر بن عبد الله قال، قال حذيفة: إنّا قد حملنا هذا العلم، وإنّا نؤديه إليكم وإن كنا لا نعمل به. وأخرج عن النزال بن سبرة قال، قال عثمان لحذيفة: ما شيء بلغني عنك، أنت الذي قلت كذا وكذا، فقال حذيفة: ما قلته، قال: وكنا قد سمعناه منه، فلما خرج قلنا: ألم تكن قلته؟ قال: بلى، ولكني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله [٤] . وأخرج عن بلال بن يحيى قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا قد اشترى بعض دينه ببعض، قالوا: وأنت؟ قال [٥] : والله إني لأدخل على أحدهم وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوىء، فأذكر محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء فأقول: إني صائم، ولست بصائم. وأخرج عن طريق ابن عون قال: حدثني رجل قال: قدمت عائشة ﵂ ذا طوى [٦] حين رفعوا أيديهم عن قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، قال: ففعلت يومئذ وتركت، فقالت لها امرأة: وإنك لتفعلين مثل هذا يا أم المؤمنين؟ قالت: وما رأيتني فعلت، إنه ليست لنا أكباد كأكباد الإبل. وأخرج عن مطرف قال: خرجت مع عمران بن حصين [٧] من الكوفة إلى البصرة،

стр. 54

فما أتى علينا يوم إلا ينشدنا فيه شعرا [١] . وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن عمران بن حصين قال: وددت أني رماد تذروني الريح [٢] ./ وأخرج عن أبي رافع أن أبا هريرة [٣] قال: ما أحد من الناس يهدي إليّ هدية إلا قبلتها، فأما أن أسأل فلم أكن لأسأل. وأخرج عن أبي هريرة قال: لا خير في فضول الكلام. وأخرج عن عمير بن سعد القارىء [٤] ﵄ قال: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فاذا قوّض الحائط، وحطّم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق وأخذا بالعدل [٥] . وأخرج عن أبي غالب قال: لم أر أحدا كان أضنّ بكلامه من أنس بن مالك [٦] . وأخرج من طريق أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات لن يضرني معهن عتوّ جبار، ولا عنوته مع تيسير الحوائج، ولقائي المؤمنين بالمحبة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شىء أعطاني، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض ورب السماء، باسم الله الذي لا يضر مع اسمه داء، باسم الله افتتحت، وعلى الله توكلت، الله الله ربي لا أشرك به أحدا، أسألك اللهم بخيرك من خيرك الذي لا يعطيه غيرك، عزّ جارك، وجلّ ثناؤك، ولا إله إلا أنت، اجعلني في عياذك وجوارك من كل سوء، ومن الشيطان الرجيم، اللهم إني أستجيرك من جميع كل شىء خلقت، وأحترس بك/ منهن وأقدم بين يديك بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [٧] من خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، ومن تحتي، يقرأ في هذه الست: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخر السورة. وأخرج عن يعقوب بن داود الثقفي، ومسلمة بن محارب، وغيرهما، قالوا:

стр. 55

كانت الكلبية تحت معاوية بن أبي سفيان، فقال لامرأته ميسون أم يزيد [١] ، أو بنت قرظة، اذهبي فانظري إليها، فأتتها فنظرت ثم رجعت، فقالت: ما رأيت مثلها، ولقد رأيت خالا تحت سرتها ليوضعن رأس زوجها في حجرها، فطلقها معاوية، فتزوجها حبيب بن مسلمة [٢] ثم طلقها فتزوجها النعمان بن بشير [٣] فلما قتل وضعوا رأسه في حجرها. وأخرج عن يحيى بن أبي كثير أن عبد الله بن سلام، صكّ غلاما صكّة، فجعل يبكي ويقول: اقتصّ مني فيقول الغلام: لا أقتص منك يا سيدي، قال ابن سلام: كل ذنب يغفره الله إلا صكة الوجه. وأخرج عن ثابت بن عبيد قال: بعثني أبي إلى كعب بن عجرة، فأتيت رجلا أقطع، فأتيت أبي فقلت: بعثتني إلى رجل أقطع، فقال: إن يده قد دخلت الجنة، وسيتبعها ما بقي من جسده إن شاء الله. وأخرج عن أبي الزناد قال: قيل لحكيم بن حزام: ما المال يا أبا خالد؟ قال: قلة العيال. وأخرج عن عمران بن عبد الله بن طلحة قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فاستبشر/ به وأهل بيته، فقصّوه على سعيد بن المسيب [٤] ، فقال: إن صدقت رؤياه فقلّ ما بقي من أجله، فما بقي إلا أياما حتى مات. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: لم تكن ترى هذه الحمرة في السماء عند طلوع الشمس وعند غروبها حتى قتل الحسين بن علي ﵄ [٥] . وأخرج عن سليم القاص قال: مطرنا دما يوم قتل الحسين. وأخرج عن نضرة الأزدية قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دما، فأصبحت خيامنا وكل شىء منا ملاء دم. وأخرج عن الزهري قال: سألني عبد الملك بن مروان: ما كان علامة مقتل الحسين؟ قال: لم يكشف يومئذ حجر إلا وجد تحته دم عبيط [٦] .

стр. 56

وأخرج عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن قال: لقيني رأس الجالوت [١] فقال: والله إن بيني وبين داود لسبعين أبا، وإن اليهود لتلقاني فتعظمني، وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد، قتلتم ولده. وأخرج عن عبد الملك بن كردوس، عن حاجب عبيد الله بن زياد قال: دخلت معه القصر حين قتل الحسين، فاضطرم في وجهه نارا، فقال: هكذا بكمّه على وجهه، وقال: لا تحدثن بهذا أحدا. وأخرج عن أم سلمة [٢] قالت: سمعت الجن تنوح على الحسين [٣] . وأخرج عن محمد بن كعب القرظي [٤] قال: كنا بالأهواز فقيل: مات ابن صائد [٥] فأخرج بنوه بنعش لا يدرى ما فيه. وأخرج من طريق عون عن محمد بن سيرين قال: ما علمت أنه أسلم من يهود غير عبد الله بن سلام وعبد الله بن صياد، وغير غلام لم يعرف محمد اسمه، قال/ عوف: إنه البراء أو ابن البراء. وأخرج عن ابن الحنفية [٦] قال: من أحب رجلا لله لعدل ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار، آجره الله على حبه إياه، كما لو كان أحب رجلا من أهل الجنة، ومن أبغض رجلا لجور ظهر منه، وهو في علم الله من أهل الجنة، آجره الله على بغضه إياه، كما لو كان أبغض رجلا من أهل النار [٧] . وأخرج عن سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال: لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة قال له: إنه ليس لك على محمد بن الحنفية سلطان، فلما قدم أرسل إليه الحجاج يتوعده، ثم قال: إني لأرجو أن يمكّن الله منك يوما من الدهر، ويجعل لي عليك سلطانا، فأفعل وأفعل، قال: كذبت يا عدو نفسه، هل شعرت أن لله في كل يوم ستين وثلاث مائة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته، فلا يجعل لك عليّ سلطانا، فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك، فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم، فكتب صاحب الروم: أن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل

стр. 57

بيتك، ولكنها من كنز أهل بيت نبوة [١] . وأخرج عن عمر بن حبيب بن قليع قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب [٢] يوما فجاء رجل فقال: يا أبا محمد إني رأيت رؤيا، قال: ما هي؟ قال: رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان فأضجعته إلى الأرض، ثم بطحته، فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد، قال: ما أنت رأيتها؟ قال: بلى، أنا رأيتها، قال: لا أخبرك أو تخبرني، قال: ابن الزبير [٣] رآها/ وهو بعثني إليك، قال: لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك بن مروان، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة [٤] . وأخرج عن إسماعيل بن أبي حكيم، قال، قال رجل: رأيت كأنّ عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي ﷺ أربع مرار، فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياك قام فيه من صلبه أربعة خلفاء [٥] . قال الواقدي: كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا، وكان أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر [٦] ، وأخذته أسماء عن أبيها أبي بكر. وأخرج عن شريك بن أبي نمر قال: قلت لابن المسيب: رأيت في النوم كأنّ أسناني سقطت في يدي ثم دفنتها، فقال: إن صدقت رؤياك دفنت أسنانك من أهل بيتك [٧] . وأخرج عن مسلم الخياط قال، قال رجل لابن المسيب: إني أراني أبول في يدي، فقال: اتق الله، فان تحتك ذات محرم، فنظر فاذا امرأة بينه وبينها رضاع، وجاءه آخر فقال: يا أبا محمد، إني أراني كأني أبول في أصل زيتونة، قال: انظر تحتك، تحتك ذات محرم، فنظر فاذا امرأة لا يحل له نكاحها [٨] ، وقال له آخر: إني رأيت حمامة وقعت على منارة المسجد، فقال: تزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وقال له آخر: إني أرى تيسا/ أقبل يشتد من الثنية فقال: اذبح اذبح، قال: ذبحت، قتال: مات ابن أم صلاء، فما برح حتى جاء الخبر أنه قد مات، وكان ابن أم صلاء رجلا من موالي أهل المدينة يسعى بالناس. وقال له آخر: إني رأيت كأني جالس في الظل، فقمت إلى الشمس، فقال: والله لئن صدقت رؤياك لتخرجن من الإسلام، قال: يا أبا محمد، الكفر؟ فأسر فأكره على الكفر.

стр. 58

وأخرج عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب قال، قال رجل لابن المسيب: إنه يري في النوم كأنه يخوض النار، فقال: إن صدقت رؤياك لا تموت حتى تركب البحر، وتموت قتلا، قال: فركب البحر فأشفى على الهلكة، وقتل يوم قديد بالسيف [١] . وأخرج عن الحصين بن عبيد الله بن نوفل، قال: طلبت الولد فلم يولد لي، فقلت لابن المسيب: إني أرى أنه طرح في حجري بيض، فقال ابن المسيب: الدجاج عجمي، فاطلب سببا إلى العجم، فتسريت، فولد لي. وأخرج عن ابن المسيب قال: الكبل في النوم ثبات في الدين، والتمر في النوم رزق على كل حال، والرّطب في زمانه رزق [٢] . وأخرج عن عمران بن عبد الله الخزاعي قال: كان سعيد بن المسيب لا يخاصم أحدا، ولو أراد إنسان رداءه رمى به إليه [٣] . وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: لقد بلغت ثمانين سنة، وما شيء أخوف عندي من النساء. وأخرج عنه قال: ما خفت على نفسي شيئا مخافة النساء [٤] . وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: قلّة العيال أحد اليسارين. وأخرج من طريق مالك، عن يحيى بن سعيد قال: سئل ابن المسيب عن آية من كتاب الله فقال: لا أقول في القرآن شيئا، قال مالك: وبلغني عن القاسم مثل ذلك [٥] . وأخرج عن سليمان بن يسار [٦] قال: شهود جنازة أحبّ إليّ من صلاة تطوع [٧] . وأخرج عن أبي الزناد قال: كان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود [٨] يقول الشعر، فيقال له في ذلك فيقول: أرأيتم المصدور إذا لم ينفث أليس يموت؟ [٩] وأخرج عن خارجة بن زيد بن ثابت [١٠] قال: رأيت في المنام كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها تهورت، وهذه

стр. 59

السنة لي سبعون سنة قد أكملتها، فمات فيها [١] . وأخرج عن عمران بن حدير قال: رأيت عكرمة وعمامته منخرقة، فقلت: ألا أعطيك عمامتي؟ فقال: إنّا لا نقبل إلا من الأمراء [٢] . وأخرج عن خالد بن القاسم البياضي، قال: مات عكرمة وكثيّر عزّة في يوم واحد سنة خمس ومائة، فقال الناس: مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس [٣] . وأخرج عن محمد بن عائشة التيمي قال: أوصى علي بن عبد الله بن عباس [٤] إلى ابنه سليمان [٥] ، فقيل له: توصي إلى سليمان وتدع محمدا [٦] ، فقال: أكره أن أدنّسه بالوصاية [٧] . وأخرج عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد، فخطر خطرة بيده، ثم أمسك وبكى، قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلّها الله في الآخرة [٨] ./وأخرج عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز، فسأله عن شيء من الأهواء، فقال: الزم دين الصبي في الكتّاب والأعرابي، واله عمّا سوى ذلك. وأخرج عن معمر قال: أول ما عرف الزهري أنه كان في مجلس عبد الملك بن مروان فسألهم عبد الملك فقال: من منكم يعلم ما صنعت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين؟ فلم يكن عند أحد منهم من ذلك علم، فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب منها يومئذ حجر، إلا وجد تحته دم عبيط، فعرف من يومئذ [٩] . وأخرج عن يحيى بن سعيد عن الزهري، أن رجلا قال لعمر بن الخطاب: ألا أكون بمنزلة من لا يخاف في

стр. 60

الله لومة لائم؟ فقال: أما أن تلي من أمر الناس شيئا فلا تخف في الله لومة لائم، وأما أنت خلو من أمرهم فأكب على نفسك وامر بالمعروف، وانه عن المنكر، قال يحيى: حدّث بهذا الحديث الزهري عمر بن عبد العزيز، فخطب الناس فقال: إن الزهري حدثني كذا وكذا. وأخرج عن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما أرى أحدا جمع بعد رسول الله ﷺ ، ما جمع ابن شهاب. وأخرج عن مالك بن أنس قال: ما أدركت بالمدينة فقيها محدثا غير واحد، قيل: من هو؟ قال: ابن شهاب الزهري [١] ./ وأخرج عن أويس القرني [٢] أنه قيل له: كيف أنت؟ قال: بخير بحمد الله، قال: وكيف [٣] الزمان عليكم؟ قال: إن قيام المؤمن بأمر الله لم يبق له صديقا، والله إنّا لنأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر، فيتخذوننا أعداء، ويجدون على ذلك الفسّاق أعوانا، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا يمنعني من ذلك أن أقوم لله بالحق [٤] . وأخرج عن هرم بن حيّان قال: أتيت أويسا القرني، قلت: حدثني، قال: إني أكره أن أفتح هذا الباب على نفسي، أن أكون محدثا أو قاصا أو مفتيا، الوحدة أحبّ إليّ. وأخرج عن الوليد بن عتبة الليثي [٥] قال: صمنا شهر رمضان على عهد علي بن أبي طالب ثمانية وعشرين يوما، فأمرنا عليّ بقضاء يوم [٦] وأخرج عن إبراهيم النخعي [٧] قال: كان يكره للرجل إذا رزق في شىء أن يرغب عنه. وأخرج عن أبي خلدة قال: كنت عند أبي العالية إذ جاء غلام بمنديل فيه سكّر مختوم، ففض الخاتم وقال: أمرنا أن نختم على الرسول والخادم لكي لا نظن به ظنا سيئا [٨] . وأخرج عن عثمان بن محمد الأحبشي قال: استعمل عمر بن الخطاب سعيد بن عامر بن حذيم

стр. 61

الجمحي [١] على حمص، وكان يصيبه غشية وهو بين ظهري أصحابه، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فسأله في قدمة قدم عليه من حمص، فقال: يا سعيد ما الذي يصيبك، أبك جنّة؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين/ ولكن كنت فيمن حضر خبيبا [٢] حين قتل، وسمعت دعوته، فو الله ما خطرت على قلبي وأنا في مجلس إلا غشي عليّ، قال: فزادته عند عمر خيرا. وأخرج عن عبد الله بن بريدة قال، قال عبيد الله بن زياد: من يخبرنا عن الحوض؟ [٣] فقالوا: ها هنا أبو برزة [٤] صاحب رسول الله ﷺ ، وكان أبو برزة رجلا مسمّنا، فلما رآه قال: إن محمديّكم هذا الدحداح، قال: فغضب أبو برزة وقال: الحمد لله الذي لم أمت حتى عيّرت بصحبة رسول الله ﷺ [٥] . وأخرج عن عمران بن حصين قال: لما قدم أبو قلابة [٦] على عمر بن عبد العزيز قال: يا أبا قلابة، حدّث، قال: يا أمير المؤمنين، أني لأكره كثيرا من الحديث، وأكره كثيرا من السكوت [٧] . وأخرج عن طريق بشر بن المفضل عن خالد [٨] قال: كنا نأتي أبا قلابة، فاذا حدثنا بثلاثة أحاديث قال: قد أكثرت [٩] .

стр. 62

وقال حدثنا محمد، حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية [١] قالت: قال رسول الله ﷺ : إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد، فلما تزوج أم سلمة، سئل رسول الله ﷺ ، فقيل: يا رسول الله، ما فعلت الشعبة؟ فسكت، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده [٢] ./وقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني خالد بن القاسم قال: استعمل هشام ابن عبد الملك خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم على المدينة، فكان يؤذي علي بن أبي طالب على المنبر، فسمعته يوما على منبر رسول الله ﷺ وهو يقول: والله لقد استعمل رسول الله ﷺ عليّا وهو يعلم أنه كذا وكذا، ولكن فاطمة كلمته فيه. قال محمد بن عمر، فحدثني ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد [٣] قال: نمت وخالد بن عبد الملك يخطب يومئذ، ففزعت وقد رأيت في المنام كأن القبر انفرج، وكأن رجلا يخرج منه يقول: كذبت، كذبت، فلما قامت الصلاة وصلينا، سألت: ما كان، فأخبرت بالذي تكلم به خالد بن عبد الملك. وأخرج عن أشعث بن سليم قال: اختصمت أمّ وجدّة إلى شريح [٤] ، فقالت الجدة: [الهزج] أبا اميّة أتيناك ... وأنت المرء نأتيه أتاك ابن وأمّاه ... وكلتانا نفدّيه غلام هالك الوالد ... رجاء أن نربّيه تزوجت فهاتيه ... ولا يذهب بك التيه فلو كنت تأيّمت ... لما نازعتني فيه [٥] ألا يا أيها القاض ... ي هذي قصتي فيه [٦] فقالت الأم:

стр. 63

ألا يا أيها القاض ... ي لقد قالت لك الجدّه حديثا فاستمع مني ... ولا تنظرني رده أعزّي النفس عن ابني ... وكبدي حملت كبده فلما كان في حجري ... يتيما ضائعا وحده [١] تزوجت رجاء الخي ... ر من يكفيني فقده ومن يظهر لي ودّه ... ومن يكفل لي رفده [٢] فقال شريح: [الرمل] قد فهم القاضي ما قد قلتما ... وقضى بينكما ثم فصل بقضاء بيّن بينكما ... وعلى القاضي جهد أن عقل قال للجدّة بيني بالصّبي ... وخذي ابنك من ذات العلل إنها لو صبرت كان لها ... قبل دعواها تبغّيها العلل [٣] أخرجه عبد الرزاق في المصنف، أخبرنا ابن جريج، أخبرني أجلح قال: لاول خلق الله بالكوفة نشر هذا الحديث، أنّ جدة وأما اختصمتا إلى شريح فذكره. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كان شريح شاعرا، وكان كوسجا وكان قائفا [٤] . وأخرج عن أم داود الراسبية أنها خاصمت إلى شريح، قالت: فلم تكن له لحية [٥] . وأخرج عن شريح قال: زعموا كنية الكذب. وأخرج عن الربيع بن خثيم قال: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل [٦] . وأخرج عن سفيان [٧] عن أبيه قال: سمعت أبا وائل وسأله رجل: أنت أكبر أو ربيع بن خيثم؟ فقال: أنا أكبر منه سنا، وهو أكبر مني عقلا. وأخرج عن الأعمش قال: قيل لفضيل بن بزوان: إن فلانا يشتمك، قال: لأغيظنّ من علّمه، يعني الشيطان، يغفر الله لي وله [٨] .

стр. 64

وأخرج عن الشعبي قال: لو كانت الشيعة من الطير كانوا رخما [١] ، ولو كانوا من الدواب كانوا حميرا [٢] . وأخرج عن الشعبي قال: ليتني انفلت من علمي كفافا لا عليّ ولا لي/ وأخرج عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يقولون إذا بلغ الرجل أربعين سنة على خلق لم يتغير عنه حتى يموت، قال: وكان يقال لصاحب الأربعين: احتفظ بنفسك [٣] . وأخرج عن سفيان عن أبيه قال: إنما حمل إبراهيم التيمي [٤] على القصص أنه رأى في المنام أنه يقسّم ريحانا، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: الريحان ريحه طيّب، وطعمه مرّ [٥] . وأخرج عن إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي، حدثنا حماد بن زيد عن محمد بن الزبير، قال: قال رسول الله ﷺ لعمرو بن الأهتم [٦] : اخبرني عن الزبرقان بن بدر [٧] ، فقال: مطاع في ناديه، مانع لما وراء ظهره، قال الزبرقان: يا رسول الله، إنه ليعلم أني خير مما قال، ولكنه حسدني، فقال عمرو: أنت ما علمت زمر المروءة ضيق العطن [٨] ، أحمق الأب، لئيم الخال، ثم قال: يا رسول الله، ما كذبت في الأولى، ولا في الآخرة، رضيت عنه فقلت أحسن ما أعلم فيه، فأغضبني فقلت ما أعلم فيه، فقال رسول الله ﷺ : (إن من البيان لسحرا) [٩] . وأخرج عن يوسف بن خالد السمتي عن أبيه قال، قال لي مولاي سهل بن صخر الليثي، وكانت له صحبة: اشترى العبيد، فإنه ربّ عبد قسم له من الرزق ما لم يقسم لسيده [١٠] .

стр. 65

وأخرج عن حميد [١] قال، قال أبو عثمان النهدي [٢] : أتت عليّ ثلاثون ومائة سنة وما من شىء/ إلا وقد أنكرته إلا أملي، فاني أجده كما هو [٣] . وأخرج عن مطرف [٤] قال: عقول الناس على قدر زمانهم [٥] . وأخرج عن الحسن [٦] قال: أهينوا هذه الدنيا، فو الله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها [٧] . وأخرج عن الحسن قال: إنه ليجالسنا في حلقتنا هذه قوم ما يريدون به إلا الدنيا، وقال: رحم الله عبدا لم يتقوّل علينا ما لم نقل. وأخرج عن عمرو بن عبيد [٨] قال: ما كنا نأخذ علم الحسن إلا عند الغضب. وأخرج عن قتادة قال: إذا اجتمع لي أربعة لم ألتفت إلى غيرهم، ولم أبال من خالفهم؛ الحسن، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم، وعطاء، هؤلاء الأربعة أئمة الأمصار [٩] . وأخرج عن عبد الواحد بن ميمون مولى عروة بن الزبير قال، قال رجل لابن سيرين: رأيت أن طائرا أخذ أحسن حصاة في المسجد، فقال ابن سيرين [١٠] : إن صدقت رؤياك مات الحسن [١١] ، قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى مات الحسن [١٢] . وأخرج عن زريق بن ذريح قال: كان الحسن يقول: يا ابن آدم، لا تكوننّ كنتيّا. وأخرج عن الحسن قال: احترسوا من الناس بسوء الظن [١٣] . وقال: أخبرنا بكار بن محمد، حدثني أبي أن أم محمد بن سيرين صفية مولاة أبي بكر بن أبي قحافة طيّبها ثلاثة من أزواج النبي ﷺ / ودعوا لها، وحضر إملاكها ثمانية عشر

стр. 66

بدريا، فيهم أبيّ بن كعب يدعو وهم يؤمنون [١] . وأخرج عن أنس بن سيرين قال: دخل علينا زيد بن ثابت ونحن ست أخوة فيهم محمد [٢] ، فقال: إن شئتم أخبرتكم من أخو كل واحد لأمه، هذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، وهذا وهذا لأم، فما أخطأ شيئا [٣] . وأخرج عن بكر المزني قال: إياك من الكلام، ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت وزرت، وذلك سوء الظن بأخيك. وأخرج عن مؤرق العجلي قال: أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين لم أقدر عليه ولست بتارك طلبه أبدا، قيل: وما هو؟ قال: الصمت عمّا لا يعنيني [٤] . وأخرج عن عمير بن إسحاق قال: كان من أدركت من أصحاب النبي ﷺ أكثر ممن سبقني، فما رأيت قوما أهون سيرة، ولا أقل تشديدا منهم [٥] . وأخرج عن ابن عون قال: رأيت في المنام كأني مع محمد بن سيرين في بستان، فجعل يمشي فيه، فيمر على الجدول فيثبه، وأنا خلفه أفعل ذلك، قال: فأتيته فقصصتها عليه، فرأيت أنه عرفها، فقال: ما شاء الله، ما شاء الله، هذا رجل يتبع رجلا يتعلم منه الخير [٦] . وأخرج عن ابن عوف قال: رأيت في المنام كأني كنت جالسا في المسجد فبدرت حصاة، فوقعت في أذني/ فقلت برأسي، فسقطت، فسألت عنها ابن سيرين فقال: هذا رجل سمع كلمة تسوؤه، فلم يكن لها في قلبه قرار. وأخرج عن قيس بن أبي حازم قال: قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ﷺ : إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فامسكني، وإن كنت إنما اشتريتني لله فذرني وعمل الله [٧] . وأخرج عن جبير بن نفير قال: استقبلت الإسلام من أوله، ولم أزل أر في الناس صالحا وطالحا [٨] . وأخرج عن عائشة قالت: توفيت خديجة [٩] قبل أن تعرف الصلوات الخمس، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين. وأخرج عن حكيم بن حزام قال: توفيت خديجة بن خويلد في شهر رمضان سنة عشر من النبوة، وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة، فخرجنا بها من ستر منزلها حتى دفناها بالحجون [١٠] ، ونزل رسول الله ﷺ في حفرتها، ولم يكن يومئذ

стр. 67

سنّة الجنازة الصلاة عليها. وأخرج من طريق الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سودة [١] لرسول الله ﷺ : صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم، فضحك، وكانت تضحكه الأحيان بالشىء [٢] . وأخرج عن ابن عباس قال: كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو، فرأت في المنام/ كأن النبي ﷺ أقبل يمشي حتى وطىء على عنقها، فأخبرت زوجها بذلك فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتنّ، وليتزوجك محمد ﷺ ، ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقضّ عليها من السماء وهي مضطجعة، فأخبرت زوجها فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتتزوجين من بعدي، فاشتكى السكران من يومه ذلك، فلم يلبث إلا قليلا حتى مات، وتزوجها رسول الله ﷺ [٣] . وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وجد رسول الله ﷺ على خديجة حتى خشي عليه [٤] ، حتى تزوج عائشة [٥] . وأخرج أخبرنا محمد بن عمر [٦] حدثنا منصور بن سلمة عن أبيه عن عائشة بنت طلحة [٧] عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: خرجنا مع النبي ﷺ حتى إذا كنا بالقاحة [٨] سال على وجهي من رأسي صفرة مما جعلت في رأسي من الطيب حين خرجت، فقال النبي ﷺ : (إن لونك الآن يا شقيراء لحسن) [٩] . وأخرج عن عروة قال: ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا والمائة بيت، وقال: أخبرنا محمد بن عمر: حدثتني فاطمة بنت مسلم، عن فاطمة الخزاعية قالت: سمعت عائشة تقول يوما: دخل عليّ يوما رسول الله ﷺ ، فقلت: أين كنت منذ اليوم؟ قال: يا حميراء كنت عند

стр. 68

أم سلمة، فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ / فتبسم، فقلت: رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين [١] إحداهما عافية لم ترع، والأخرى قد رعيت، أيهما كنت ترعى؟ قال: التي لم ترع، قلت: فأنا ليست كأحد [٢] من نسائك، كل امرأة من نسائك قد كانت عند رجل، غيري، قالت: فتبسم رسول الله ﷺ [٣] . وأخرج عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص [٤] في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف، فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط، فقال عثمان: ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض، أنشد الله من حضر نشدتي، هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطا؟ قالوا: نعم، قال: فهل سمعتم عائبا عابه؟ قالوا: لا [٥] . وأخرج عن عروة قال: قلت لعائشة يا خالة، أي نساء رسول الله ﷺ آثر عنده؟ فقالت: ما كنت استكثره، ولقد كانت زينب بنت جحش، وأم سلمة لهما عنده مكانة، وكانتا من أحبّ نسائه إليه فيما أحسب بعدي [٦] . وقال أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: لما اجتلى النبي ﷺ صفية، رأى عائشة متنقبة وسط النساء، فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: (يا شقيراء، كيف رأيت، قالت رأيت يهودية بين يهوديات [٧] ./ وأخرج عن طارق بن شهاب قال، قال رجل من بني تميم لعمّار بن ياسر: يا أجدع، فقال عمّار: خير أذنيّ سببت، قال شعبة: يعني أنها أصيبت مع رسول الله ﷺ [٨] . وأخرج عن الحارث بن سويد قال: وشى رجل بعمار إلى عمر، فبلغ ذلك عمّارا، فرفع يديه فقال: اللهم إن كان كذب عليّ فابسط له في الدنيا واجعله موطّأ العقب [٩] . وأخرج عن ابن أبي عون قال: قتل عمار وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله. وأخرج

стр. 69

عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة، وعليه قميص سنبلاوي [١] ، وجعل يمد كمّه، فاذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه [٢] ، وقال، أخبرنا اسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس، حدثني إسماعيل بن عبد الله، عن خالد بن سعيد بن أبي مريم مولى ابن جدعان، ومولى بنت محمد بن هلال بن أبي هلال المحدث، عن أبيه، عن جده، أن كتاب رسول الله ﷺ لتميم بن أوس الداري [٣] : بسم الله الرحمن الرحيم (هذا كتاب من محمد النبي لتميم بن أوس الداري، إن عيوناء قريتها كلها، سهلها وجبلها وماءها، وحرثها وكرومها، وأنباطها وثمرها، له ولعقبه من بعده، لا يحاقّه فيها أحد، ولا يدخل عليه بظلم، فمن أراد ظلمهم أو أخذه منهم، فان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وكتب عليّ [٤] . قال الواقدي: وليس لرسول الله ﷺ بالشام قطيعة غير حبرى [٥] وبيت عينون [٦] قطعهما رسول الله ﷺ تميما ونعيماء ابني أوس./ وأخرج عن أبان بن صالح قال، قال عمرو بن معديكرب [٧] يوم القادسية [٨] : الزموا خراطيم الفيلة السيوف، فانه ليس لها مقتل إلا خرطومها، وقال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن ريطة، عن عمرة [٩] عن عائشة عن رسول الله ﷺ :

стр. 70

نقّب أسعد بن زرارة على النقباء [١] . قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: كان يقال: ما رأينا بني أب وأم قط أبعد قبورا من بني العباس جميعا: الفضل، وكان أكبر ولده، مات بالشام من طاعون عمواس [٢] ، وعبد الله، وهو الحبر، مات بالطائف، وعبد الرحمن مات بالشام، وقثم خرج إلى خراسان مجاهدا فمات بسمرقند، ومعبد قتل بأفريقية شهيدا، وأم حبيبة، أمهم جميعا أم الفضل لبابة، وفي ولد أم الفضل هؤلاء من العباس يقول عبد الله بن يزيد الهلالي [٣] : [الرجز] ما ولدت نجيبة من فحل ... بجبل نعلمه أو سهل كستة من بطن أم الفضل ... أكرم بها من كهلة وكهل وقال: أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حنش، سمعت أبي يقول: استعمل النبي ﷺ أسامة بن زيد [٤] وهو ابن ثمان عشرة سنة/. وأخرج عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول والناس حوله: اخبروني برجل يدخل الجنة ولم يصل لله سجدة قط؟ فسكت الناس، قال أبو هريرة: هو أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقيش، أسلم يوم أحد، وقاتل فقتل، فدخل الجنة، وما صلّى صلاة قط [٥] . وأخرج عن عمير بن إسحاق قال: كان مروان أميرا علينا، فكان يسب عليا كل جمعة على المنبر، فقيل: يا حسن، أما تسمع ما يقول هذا؟ فجعل لا يرد شيئا، وكان حسن يجىء يوم الجمعة فيدخل في حجرة النبي ﷺ فيقعد، فاذا قضيت الخطبة خرج فصلى، ثم رجع إلى أهله، قال: فلم يرض بذاك حتى أهداه [٦] له في بيته، قال: فأنا عنده إذ قيل له: فلان بالباب، قال: إئذن له، فو الله إني لأظنه قد جاء بشر، فأذن له، فدخل فقال: يا حسن، إني قد جئتك من عند سلطان، وجئتك بعزمة، قال: تكلم، قال: قد أرسل مروان بعلي وبعلي وبعلي، وبك وبك وبك، وما وجدت مثلك إلا مثل البغلة يقال لها: من أبوك؟ فتقول: أمي الفرس. قال الحسن: ارجع إليه فقل له: إني والله لا أمحو عنك

стр. 71

شيئا مما قلت بأن أسبك يا مروان، ولكن موعدي وموعدك الله، فان كنت صادقا جزاك الله بصدقك، وإن كنت كاذبا فالله أشدّ، وقد أكرم الله جدي أن يكون مثلي مثل البغلة/. وأخرج عن هزّان قال: قيل للحسن بن علي: تركت إمارتك وسلمتها إلى رجل من الطلقاء، وقدمت المدينة، فقال: إني اخترت العار على النار. وأخرج عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس، فقال له ابن عباس: إنك لتشتمني، وإن فيّ لثلاث خصال، إني لأسمع الحاكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح، ولعلّي لا أقاضى إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي بها سائمة، وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم [١] . وأخرج عن الزهري قال، قال أبو سلمة: لو كنت أرفق بابن عباس أصبت منه علما كثيرا. وأخرج عن يعقوب بن زيد قال: كان عمر بن الخطاب يستشير عبد الله بن عباس في الأمر إذا أهمّه، ويقول: غصّ غوّاص [٢] . وأخرج عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته، وأزمته [٣] إلى الرجال. وأخرج عن عمير بن سعد، وهو من الصحابة أنه كان يقول على المنبر وهو أمير على حمص: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فاذا أنقض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذ بالعدل [٤] /وأخرج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب المرأة قال: (اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة) [٥] ، وأخرج عن سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية، وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا: كانت مرة بلحم، ومرة بسمن، ومرة بلبن، يبعث بها إلى النبي ﷺ ، كلما دار دارت معه الجفنة [٦] . وأخرج عن عامر الشعبي قال: لم يوص رسول الله ﷺ إلا بمساكن أزواجه، وأرض تركها صدقة [٧] . وأخرج عن أبي الحويرث، أن أم أيمن [٨] قالت يوم

стр. 72

حنين [١] : سبّت الله أقدامكم، فقال لها النبي ﷺ : (اسكتي يا أم أيمن، فانك عسراء اللسان) [٢] . وأخرج عن عكرمة قال: سئلت أسماء بنت أبي بكر الصديق: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون [٣] . وأخرج عن عبد الرحمن الأعرج قال: المرأة التي طلق عبد الله بن عمرو وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، هي آمنة بنت عفان. وأخرج عن زيد بن علي بن حسين قال: ما وضع رسول الله ﷺ رأسه في حجر امرأة لا تحل له بعد النبوة إلا أم الفضل، يعني امرأة عمه العباس [٤] فانها كانت تفليه وتكحله، فبينما هي ذات يوم إذ قطرت قطرة من عينها على خده، فرفع رأسه إليها فقال: (ما لك؟) فقالت: إن الله نعاك لنا، فلو أوصيت بنا/ من يكون بعدك، إن كان الأمر فينا أو في غيرنا، قال: (إنكم مقهورون مستضعفون بعدي) [٥] . وأخرج عن سماك بن حرب، أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضائك في بيتي، قال: (خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه بلبان ابنك قثم، فولدت الحسين فكفلته أم الفضل) [٦] . وأخرج عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: حدّ نساء رسول الله ﷺ أربعة أشهر وعشرا، وكن يزرن بعضهن بعضا ولا يبتن عن بيوتهن، ولقد تعطّلن حتى كأنهن رواهب، وما كان يمر بهن يوم أو اثنان أو ثلاثة، إلا وكل امرأة منهن يسمع نشيجها [٧] . انتهى ما اخترته من طبقات ابن سعد مما يصلح في المحاضرات.

стр. 73

ذكر مستحسنات انتقيتها من كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل ﵁ [١] قال حدثنا يزيد، أخبرنا أبو الأشهب، حدثنا سعيد بن أيمن مولى كعب بن سور قال: بينما رسول الله ﷺ يحدث أصحابه، إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء، فكأنه قبض من ثيابه عنه، فقال رسول الله ﷺ : (أخشيت يا فلان أن يغدو غناك عليه، وأن يغدو فقره عليك) ، قال: يا رسول الله، وشرّ الغنى؟ قال: (نعم إن غناك يدعوك إلى النار، وإن فقره يدعوه إلى الجنة) ، قال: فما ينجيني منه؟ قال: (تواسيه قال: إذن أفعل، فقال الآخر: لا إرب لي فيه، قال: (فاستغفر وادع لأخيك) [٢] . حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح [٣] قال: دخل أعرابي [٤] على النبي ﷺ فلم يجد شيئا يطعمه، فدعا ربه ، فأتي بلقمة، فذهب الأعرابي ليأخذها، فمنعه، ثم جزّأها له أجزاء، فأكل حتى شبع وفضلت فضلة. ثم أخرجه ابنه من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة./ حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح قال: دخل رجل على النبي ﷺ وهو متكئ على وسادة، وبين يديه طبق عليه رغيف، فوضع الرغيف على الأرض، ونحّى الوسادة فقال: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) [٥] . حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض، وقال: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) [٦] .

стр. 74

حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني عمر بن مالك الشرعبي، أن أبا صخر حدثه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط [١] قال: أتي رسول الله ﷺ بسويق من سويق اللوز قد أخبص [٢] قال: ما هذا؟ قالوا: سويق اللوز، قال: (أخرجوه عني هذا شراب المترفين) [٣] . كتب إلىّ محمد بن موسى أبو طليق، يذكر أن معاذ بن هشام حدثهم قال: حدثني أبي عن بديل، عن شهر عن أسماء بنت يزيد [٤] قالت: كان قميص رسول الله ﷺ أسفل من الرصغ. حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أن النبي ﷺ رأى على العلاء بن الحضرمي قميصا قطريّا طويل الكمين [٥] ، فدعا بشفرة فقطعه من طرف أصابعه [٦] . حدثنا هشام بن سعد، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثني أخي عمرو بن مهاجر قال: كان لعمر بن عبد العزيز بيت يخلو فيه، في ذلك البيت ما ترك/ رسول الله ﷺ ، فاذا سرير مرمول [٧] بشريط، وقعب يشرب فيه الماء، وجرة مكسورة الرأس يجعل فيها الشىء، ووسادة من أدم محشوة بليف، وقطيفة غبراء [٨] ، ثم يقول: يا قريش، هذا تراث من أكرمكم الله به أعزكم، يخرج من الدنيا على ما ترون. حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سعيد بن جهمان، عن سفينة [٩] أن النبي ﷺ جاء بيت فاطمة فرأى قراما [١٠] في ناحية البيت، عليه صورة، فرجع فلحقه عليّ فسأله، فقال: إنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوّقا [١١] . حدثنا جرير عن ثعلبة قال: كان أفواه دروع أكمام نساء رسول الله ﷺ شبرا أو فترا. حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثابت أبو سلمة الدوسي، عن سالم بن عبد الله قال: كان

стр. 75

من دعاء رسول الله ﷺ : (أللهم ارزقني عينين هطّالتين تبكيان بذروف الدموع وتشفيان من خشيتك قبل أن يكون الدمع دما والأضراس جمرا) [١] . وصله ابنه من طريق آخر من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري عن رجل من أهل المدينة، عن سالم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان يقول في عائشة: (اللهم واقية كواقية الوليد) ، يعني المولود [٢] . حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد يعني ابن مسلم، عن إبراهيم، يعني ابن ميسرة، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في الدنيا تطيل الهمّ والحزن) [٣] ./ حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله ﷺ : (صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخره بالبخل والأمل) [٤] . عبد الله: حدثني بيات بن الحكم، حدثنا محمد بن حاتم أبو جعفر بشر بن الحارث، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن ليث عن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قصّر العبد في العمل ابتلاه الله بالهمّ) . حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد قال، قال رسول الله ﷺ : (احذروا الدنيا، فانها خضرة حلوة) [٥] . حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد [٦] قال، قال رسول الله ﷺ : (إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارا لم يعطه إياه، ولو سأله درهما لم يعطه إياه، ولو سأله فلسا لم يعطه إياه، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه) [٧] . حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو زيد، حدثنا عطاء عن أبيه عن علي قال: جهز رسول
следующие страницы →