شيئا مما قلت بأن أسبك يا مروان، ولكن موعدي وموعدك الله، فان كنت صادقا جزاك الله بصدقك، وإن كنت كاذبا فالله أشدّ، وقد أكرم الله جدي أن يكون مثلي مثل البغلة/.
وأخرج عن هزّان قال: قيل للحسن بن علي: تركت إمارتك وسلمتها إلى رجل من الطلقاء، وقدمت المدينة، فقال: إني اخترت العار على النار. وأخرج عن عبد الله بن بريدة قال: شتم رجل ابن عباس، فقال له ابن عباس: إنك لتشتمني، وإن فيّ لثلاث خصال، إني لأسمع الحاكم من حكام المسلمين يعدل فأفرح، ولعلّي لا أقاضى إليه أبدا، وإني لأسمع بالغيث يصيب البلاد من بلدان المسلمين فأفرح به، وما لي بها سائمة، وإني لآتي على الآية من كتاب الله فأتمنى أن الناس كلهم يعلمون منها مثل ما أعلم [١] . وأخرج عن الزهري قال، قال أبو سلمة: لو كنت أرفق بابن عباس أصبت منه علما كثيرا. وأخرج عن يعقوب بن زيد قال:
كان عمر بن الخطاب يستشير عبد الله بن عباس في الأمر إذا أهمّه، ويقول: غصّ غوّاص [٢] .
وأخرج عن ثابت بن عبيد قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس في بيته، وأزمته [٣] إلى الرجال. وأخرج عن عمير بن سعد، وهو من الصحابة أنه كان يقول على المنبر وهو أمير على حمص: ألا إن الإسلام حائط منيع، وباب وثيق، فحائط الإسلام العدل، وبابه الحق، فاذا أنقض الحائط وحطم الباب استفتح الإسلام، فلا يزال الإسلام منيعا ما اشتد السلطان، وليس شدة السلطان قتلا بالسيف، ولا ضربا بالسوط، ولكن قضاء بالحق، وأخذ بالعدل [٤] /وأخرج عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب المرأة قال: (اذكروا لها جفنة سعد بن عبادة) [٥] ، وأخرج عن سعيد بن محمد بن أبي زيد قال: سألت عمارة بن غزية، وعمرو بن يحيى عن جفنة سعد بن عبادة، فقالا:
كانت مرة بلحم، ومرة بسمن، ومرة بلبن، يبعث بها إلى النبي ﷺ ، كلما دار دارت معه الجفنة [٦] . وأخرج عن عامر الشعبي قال: لم يوص رسول الله ﷺ إلا بمساكن أزواجه، وأرض تركها صدقة [٧] . وأخرج عن أبي الحويرث، أن أم أيمن [٨] قالت يوم
стр. 72
حنين [١] : سبّت الله أقدامكم، فقال لها النبي ﷺ : (اسكتي يا أم أيمن، فانك عسراء اللسان) [٢] . وأخرج عن عكرمة قال: سئلت أسماء بنت أبي بكر الصديق: هل كان أحد من السلف يغشى عليه من الخوف؟ قالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون [٣] .
وأخرج عن عبد الرحمن الأعرج قال: المرأة التي طلق عبد الله بن عمرو وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، هي آمنة بنت عفان. وأخرج عن زيد بن علي بن حسين قال:
ما وضع رسول الله ﷺ رأسه في حجر امرأة لا تحل له بعد النبوة إلا أم الفضل، يعني امرأة عمه العباس [٤] فانها كانت تفليه وتكحله، فبينما هي ذات يوم إذ قطرت قطرة من عينها على خده، فرفع رأسه إليها فقال: (ما لك؟) فقالت: إن الله نعاك لنا، فلو أوصيت بنا/ من يكون بعدك، إن كان الأمر فينا أو في غيرنا، قال: (إنكم مقهورون مستضعفون بعدي) [٥] . وأخرج عن سماك بن حرب، أن أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، قالت: يا رسول الله، رأيت فيما يرى النائم كأن عضوا من أعضائك في بيتي، قال:
(خيرا رأيت تلد فاطمة غلاما فترضعينه بلبان ابنك قثم، فولدت الحسين فكفلته أم الفضل) [٦] .
وأخرج عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: حدّ نساء رسول الله ﷺ أربعة أشهر وعشرا، وكن يزرن بعضهن بعضا ولا يبتن عن بيوتهن، ولقد تعطّلن حتى كأنهن رواهب، وما كان يمر بهن يوم أو اثنان أو ثلاثة، إلا وكل امرأة منهن يسمع نشيجها [٧] .
انتهى ما اخترته من طبقات ابن سعد مما يصلح في المحاضرات.
стр. 73
ذكر مستحسنات انتقيتها من كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل ﵁
[١] قال حدثنا يزيد، أخبرنا أبو الأشهب، حدثنا سعيد بن أيمن مولى كعب بن سور قال:
بينما رسول الله ﷺ يحدث أصحابه، إذ جاء رجل من الفقراء فجلس إلى جنب رجل من الأغنياء، فكأنه قبض من ثيابه عنه، فقال رسول الله ﷺ : (أخشيت يا فلان أن يغدو غناك عليه، وأن يغدو فقره عليك) ، قال: يا رسول الله، وشرّ الغنى؟ قال: (نعم إن غناك يدعوك إلى النار، وإن فقره يدعوه إلى الجنة) ، قال: فما ينجيني منه؟ قال: (تواسيه قال: إذن أفعل، فقال الآخر: لا إرب لي فيه، قال: (فاستغفر وادع لأخيك) [٢] .
حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح [٣] قال: دخل أعرابي [٤] على النبي ﷺ فلم يجد شيئا يطعمه، فدعا ربه ، فأتي بلقمة، فذهب الأعرابي ليأخذها، فمنعه، ثم جزّأها له أجزاء، فأكل حتى شبع وفضلت فضلة. ثم أخرجه ابنه من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة./
حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، حدثنا عبدة بن أيمن عن عطاء بن أبي رباح قال:
دخل رجل على النبي ﷺ وهو متكئ على وسادة، وبين يديه طبق عليه رغيف، فوضع الرغيف على الأرض، ونحّى الوسادة فقال: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) [٥] .
حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أمر به فألقي على الأرض، وقال: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) [٦] .
стр. 74
حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني عمر بن مالك الشرعبي، أن أبا صخر حدثه عن يزيد بن عبد الله بن قسيط [١] قال: أتي رسول الله ﷺ بسويق من سويق اللوز قد أخبص [٢] قال: ما هذا؟ قالوا: سويق اللوز، قال: (أخرجوه عني هذا شراب المترفين) [٣] .
كتب إلىّ محمد بن موسى أبو طليق، يذكر أن معاذ بن هشام حدثهم قال: حدثني أبي عن بديل، عن شهر عن أسماء بنت يزيد [٤] قالت: كان قميص رسول الله ﷺ أسفل من الرصغ. حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أن النبي ﷺ رأى على العلاء بن الحضرمي قميصا قطريّا طويل الكمين [٥] ، فدعا بشفرة فقطعه من طرف أصابعه [٦] .
حدثنا هشام بن سعد، حدثنا محمد بن مهاجر، حدثني أخي عمرو بن مهاجر قال:
كان لعمر بن عبد العزيز بيت يخلو فيه، في ذلك البيت ما ترك/ رسول الله ﷺ ، فاذا سرير مرمول [٧] بشريط، وقعب يشرب فيه الماء، وجرة مكسورة الرأس يجعل فيها الشىء، ووسادة من أدم محشوة بليف، وقطيفة غبراء [٨] ، ثم يقول: يا قريش، هذا تراث من أكرمكم الله به أعزكم، يخرج من الدنيا على ما ترون.
حدثنا عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا سعيد بن جهمان، عن سفينة [٩] أن النبي ﷺ جاء بيت فاطمة فرأى قراما [١٠] في ناحية البيت، عليه صورة، فرجع فلحقه عليّ فسأله، فقال: إنه ليس لي ولا لنبي أن يدخل بيتا مزوّقا [١١] .
حدثنا جرير عن ثعلبة قال: كان أفواه دروع أكمام نساء رسول الله ﷺ شبرا أو فترا.
حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثابت أبو سلمة الدوسي، عن سالم بن عبد الله قال: كان
стр. 75
من دعاء رسول الله ﷺ : (أللهم ارزقني عينين هطّالتين تبكيان بذروف الدموع وتشفيان من خشيتك قبل أن يكون الدمع دما والأضراس جمرا) [١] . وصله ابنه من طريق آخر من حديث عكرمة عن ابن عباس مرفوعا.
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري عن رجل من أهل المدينة، عن سالم عن ابن عمر:
أن رسول الله ﷺ كان يقول في عائشة: (اللهم واقية كواقية الوليد) ، يعني المولود [٢] .
حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد يعني ابن مسلم، عن إبراهيم، يعني ابن ميسرة، عن طاووس قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، وإن الرغبة في الدنيا تطيل الهمّ والحزن) [٣] ./
حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا محمد عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله ﷺ : (صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين، ويهلك آخره بالبخل والأمل) [٤] . عبد الله: حدثني بيات بن الحكم، حدثنا محمد بن حاتم أبو جعفر بشر بن الحارث، حدثنا أبو بكر بن عيّاش، عن ليث عن الحكم قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا قصّر العبد في العمل ابتلاه الله بالهمّ) .
حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا سفيان بن سعيد، عن الزبير بن عدي، عن مصعب بن سعد قال، قال رسول الله ﷺ : (احذروا الدنيا، فانها خضرة حلوة) [٥] . حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد [٦] قال، قال رسول الله ﷺ : (إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارا لم يعطه إياه، ولو سأله درهما لم يعطه إياه، ولو سأله فلسا لم يعطه إياه، ولو سأل الله الجنة لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبرّه) [٧] .
حدثنا أبو سعيد، حدثنا أبو زيد، حدثنا عطاء عن أبيه عن علي قال: جهز رسول
стр. 76
الله ﷺ فاطمة ﵂ في خميل [١] وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف [٢] . حدثنا حجاج عن ابن جريج، أخبرني إسماعيل بن أمية أن عائشة صنعت لرسول الله ﷺ فراشين، فأبى أن يضطجع إلا على واحد [٣] ./
حدثنا روح عن ابن جريج قال: حدثت أن النبي ﷺ كان يكره أن يطلع من نعليه شىء عن قدميه [٤] . حدثنا محمد بن أبي بكرة، حدثنا ابن جريج، أخبرنا زياد بن سعد [٥] :
أن النبي ﷺ كان يكره أن يطلع من نعليه شىء عن قدميه.
حدثنا وكيع عن مسعر عن عون بن عبد الله: أن رسول الله ﷺ كان لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا جميعا [٦] . حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن يسار قال: كان رسول الله ﷺ إذا كان في قوم يصلون كان آخرهم، وإذا كان قوم يذكرون الله كان آخرهم [٧] .
حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا الفرج بن فضالة، حدثنا لقمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة [٨] يقول: إن الله يقول: إن عبدي الذي هو عبدي الذي لا ينتظر بقيامه صياح الديك [٩] . حدثنا أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل، عن سلام أبي المنذر عن ثابت عن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: (حبّب إليّ النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) [١٠] . عبد الله:
حدثنا ابن سالم، حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت عن أنس به.
حدثنا عبد الصمد أبو هلال، حدثنا قتادة عن معقل قال: لم يكن شيء أعجب إلى رسول الله ﷺ من الخيل، ثم قال: اللهم غفرا النساء. عبد الله حدثنا إبراهيم بن حسين الباهلي، حدثنا سلام القارئ أبو المنذر/ عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
(حبّب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) [١١] .
стр. 77
عبد الله: حدثني أبو معمر، حدثنا يوسف بن عطية عن ثابت عن أنس قال: قال النبي ﷺ : (جعلت قرة عيني في الصلاة، وحبّب إليّ النساء والطيب، الجائع يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من حب الصلاة والنساء) .
عبد الله: حدثنا نصر بن علي حدثنا سليمان بن سليم، عن جابر بن زيد، حدثنا سفيان الزيات عن الربيع بن أنس [١] بن مالك: أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي يتسلف شيئا إلى ميسرة، فقال اليهودي: وهل لمحمد ميسرة، فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فقال:
(كذب، ثلاث مرات، أنا خير من بايع، ثلاث مرات، لأن يلبس الرجل ثوبا من رقاع شتى خير له من أن يأخذ في أمانة ما ليس عنده) .
حدثنا وكيع عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، قال، قال عليّ: ما كان لنا إلا إهاب كبش ننام على ناحيته، وتعجن فاطمة على ناحيته. حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، حدثني أبو يزيد المدني، عن عكرمة، قال: لما زوّج النبي ﷺ فاطمة ﵂، كان مما جهزت به سرير مشرّط، ووسادة من أدم حشوها ليف وثور من أقط [٢] وجاؤوا ببطحاء [٣] فنثروها في البيت.
عبد الله: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، عن معمر عن أبيه قال، حدثني الحضرمي قال: قرأ عند رسول الله ﷺ قارئ لين القراءة، فلم يبق أحد إلا بكى، إلا عبد الرحمن بن عوف [٤] ، فقال رسول الله ﷺ : (إن كان عبد الرحمن لم تبك عيناه فقد بكى قلبه) .
وأخرج عن شميط قال: إن هذه الدنانير والدراهم أزمّة المنافقين، يقادون بها إلى السوآت. وأخرج من طريق ثابت عن أنس ﵁ قال، قال أبو طلحة: لا أؤم رجلين ولا أتأمر عليهم. وأخرج عن ابن المبارك قال: ما بلغني عن أحد من أصحاب النبي ﷺ من العبادة ما بلغني عن تميم الداري [٥] ، قرأ القرآن قائما، وقرأ القرآن راكعا، وقرأ القرآن ساجدا، وحجّ خببا.
وأخرج عن ابن سيرين قال: اشترى تميم الداري حلّة بألف، فكان يصلي فيها.
وأخرج عن أبي واقد الليثي قال: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ في طلب الأخرة من
стр. 78
زهادة الدنيا. وأخرج عن الحسن قال: قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك لم ينم الليلة بشما، قال: لو مات لم أصل عليه.
وأخرج عن موسى بن عبد الله بن يزيد قال: كان عبد الله بن يزيد [١] صاحب النبي ﷺ من أكثر الناس صلاة، وكان لا يصوم إلا يوم عاشوراء [٢] . وأخرج عن عاصم عن أبيه قال: ما رأيت ابن عمر يذكر رسول الله ﷺ إلا ابتدرت عيناه يبكي. وأخرج عن جابر قال: ما رأيت أحدا إلا وقد مالت به الدنيا، إلا عبد الله بن عمر.
وأخرج عن عاصم الأحول، عمّن ذكره قال: إن ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أنّ به شيئا من أتّباعه آثار النبي ﷺ . وأخرج عن ابن عمر قال: لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعدّ الناس حمقى في دينهم. وأخرج عن محمد بن عبّاد أن ابن عمر إذا أراد أن يتصدّق قال:
ادخلوا عليّ السودان [٣] فانهم ضعفاء الناس. وأخرج عن أبي سلمة قال: مات ابن عمر وهو مثل عمر يوم قتل. وأخرج عن ابن عباس قال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوب نفسك. وأخرج عن أبي حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلصا فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع، يغطي ظهر الكف. وأخرج عن أبي الدرداء قال: متهم من أوتي علما ولم يؤت حلما، وإنّ شداد بن إوس ممّن أوتي علما وحلما.
وأخرج عن أبي عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: لم أعلم أحدا استقاء من طعام أكله غير أبي بكر ﵁، فانه أتي بطعام فأكله، ثم قيل جاء به ابن النعمان، قال:
فأطعمتموني كهانة ابن النعمان، ثم استقاء.
وأخرج عن يحيى بن سعيد عن القاسم قال: من الناس ناس لا تذكر عيوبهم.
وأخرج عن الحسن قال: قال أبو بكر ﵁: والله لوددت أني كنت ليف الشجرة [٤] تؤكل وتعضد. وأخرج عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر قال: وددت أني خضرة تأكلني الدواب [٥] . وأخرج عن أبي بكر بن حفص قال: ذكر لي أن أبا بكر رضي
стр. 79
الله عنه كان يصوم الصيف ويفطر الشتاء./
وأخرج عن معاوية بن أبي سفيان ﵁: أن الدنيا لم ترد أبا بكر ولم يردها، وأرادت ابن الخطاب ولم يردها. وأخرج عن الحارث بن سويد أن رجلا من أهل الكوفة وشى بعمّار بن ياسر إلى عمر ﵁، فقال له عمّار: إن كنت كاذبا فأكثر الله مالك وولدك، وجعلك موطّأ العقبين. وأخرج عن عمر بن الخطاب قال: إن في العزلة لراحة من خلاط السوء. وأخرج عن عمر قال: خذوا بحظكم من العزلة [١] .
وأخرج عن عمر قال: كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، واسألوا الله رزق يوم بيوم، ولا يضركم أن لا يكثر لكم. وأخرج عن أبي سعيد الأسدي فقال: رأيت عليّ بن أبيّ طالب أتى السوق فقال: من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم، فقال رجل: عندي، فجاء به، قال: فلعله خير من ذاك، قال: لا ذاك ثمنه، قال فرأيت عليا يفرط رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه، فلبسه فاذا هو يفضل على أطراف أصابعه، فأمر فقطع [٢] .
وأخرج عن أبي الدرداء قال: إني لآمركم [٣] بأمر وما أفعله، ولكني أرجو أن أؤجر عليه.
وأخرج عن أبي الدرداء قال: لو تعلمون ما أنتم راؤون بعد الموت، ما أكلتم طعاما على شهوة، ولا شربتم شرابا على شهوة، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه، ولخرجتم إلى/ الصعيد تضربون صدوركم، وتبكون على أنفسكم، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل.
وأخرج عن أبي بكر الصديق أنه مرّ به طائر فقال: طوباك يا طير، تأكل من الثمر، وتستظل بالشجر، وترجع إلى غير حساب. وأخرج عن أبي عثمان النهدي: أن عمر بن الخطاب رأى على عتبة بن فرقد [٤] قميصا طويل الكم، فدعا بشفرة ليقطعه من أطراف أصابعه، فقال له عتبة: يا أمير المؤمنين، إني لأستحي أن تقطع كمّي، أنا أقطعه، قال:
فتركه [٥] .
وأخرج عن عبد الله بن مسعود، قال: كانت الأنبياء يحلبون الشاء، ويركبون الحمير، ويلبسون الصوف. وأخرج عن خيثمة [٦] قال: تقول الملائكة: يا رب، عبدك المؤمن تزوي عنه الدنيا وتعرّضه للبلاء، فيقول الله ﵎ للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه، فاذا
стр. 80
رأوا ثوابه قالوا: يا رب، لا يضره ما أصابه في الدنيا، وتقول الملائكة: يا رب عبدك الكافر تزوي عنه البلاء، وتبسط له في الدنيا، فيقول للملائكة: اكشفوا لهم عن ثوابه [١] ، فاذا رأوا ثوابه قالوا: يا رب، لا ينفعه ما أصاب في الدنيا.
وأخرج عن خالد بن ثابت الربعي، قال: بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل قد قرأ الكتاب وأنه قد طلب بعلمه الشرف والمال في الدنيا، وأنه ابتدع بدعا، وأنه لبث كذلك حتى بلغ سنا، وأنه بينما هو نائم على فراشه إذ تفكر في نفسه فقال: هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت، أليس الله قد علم ما ابتدعت وقد اقترب الأجل،/ فلو أني تبت، فبلغ من اجتهاده في التوبة أن عمد فخرّق ترقوته [٢] ، وجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى آسية [٣] من أواسي المسجد، قال: لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل فيّ توبة أو موت، فأوحى الله في شأنه إلى نبي من أنبيائهم، أنك لو كنت أصبت ذنبا بيني وبينك لتبت عليك بالغا ما بلغ، ولكن كيف بمن أظللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم، فلا أتوب عليك.
وأخرج عن وهب بن منبه [٤] أن عابدا من بني إسرائيل كان في صومعة يتعبد، فاذا نفر من الغواة قالوا: لو استنزلناه بشىء، فذهبوا إلى امرأة بغي، قالوا لها تعرضي له، فجاء ته في ليلة مظلمة مطيرة، فقالت: يا عبد الله [٥] ، آوني إليك، وهو قائم يصلي، فلم يلتفت إليها، فقالت: يا عبد الله، الظلمة والغيث، آوني إليك، فأدخلها إليه، فاضطجعت وهو قائم يصلي، فجعلت تتقلب وتريه محاسن خلقها، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا والله، حتى أنظر كيف صبري على النار فدنا من المصباح، فوضع اصبعا من أصابعه فيه حتى احترقت، ثم رجع إلى مصلاه، فدعته نفسه، فعاد إلى المصباح فوضع إصبعه أيضا حتى احترقت، ثم رجع إلى مصلاه، فدعته نفسه أيضا، فلم تزل تدعوه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه، وهي تنظر إليه، فصعقت فماتت، فلما أصبحوا، غدوا لينظروا ماذا صنعت، فاذا هي ميتة، فقالوا: يا عدو الله، يا مرائي، وقعت عليها ثم قتلتها، فذهبوا به إلى ملكهم/ فشهدوا عليه، فأمر بقتله، فقال: دعوني حتى أصلي ركعتين، فصلى، ثم دعا فقال: أي ربّ، إني أعلم أنّك لم تكن لتؤاخذني بما لم أفعل، ولكن أسألك أن
стр. 81
لا أكون عارا على القرّاء [١] بعدي، فرد الله عليها نفسها فبرّأته، ثم عادت ميتة.
حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تكلم ملك من الملوك بكلمة وهو جالس على سرير، فمسخ، فما يدرون أي شىء مسخ أذباب أم غيره، إلا أنه ذهب فلم ير [٢] . قال عبد الله بن أحمد، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا الحكم بن سنان، حدثنا سميط [٣] قال: كان نبي من الأنبياء ذبح عجلا بين يدي أمه [٤] ، فيبست يداه، فوقع الفرخ من وكره، فرده في موضعه، فشكر الله له ذلك، فرد عليه يديه.
حدثنا عبيد بن عمر، حدثنا الحكم بن سنان، حدثنا كثير بن فايد، عن حجاج الأسود [٥] قال: جاء رجل بفرخ في طرف ثوبه إلى رسول الله ﷺ ، وأبواه يرفرفان على رأسه، فقال له رسول الله ﷺ : (رده من حيث أخذته) [٦] .
وأخرج عن ربيع بن خثيم [٧] قال: تفقه ثم اعتزل [٨] . وأخرج عن أبي الدرداء قال: ما أصبحت من ليلة لم يرمني الناس بداهية، إلا رأيت أنّ عليّ من الله نعمة [٩] /.
وأخرج من وجه آخر عن أبي الدرداء قال: ما بتّ ليلة سلمت فيها لم أرم فيها بداهية، إلا عوفيت عافية عظيمة [١٠] . وأخرج عن أبي الدرداء قال: إذا جاء أمر لا كفاء لك به، فاصبر وانتظر الفرج من الله .
وأخرج عن سلمان قال: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم الآخر، فاذا ذهب الأول قبل أن يتعلم الآخر، فذاك حين هلكوا. وأخرج عن حسان مولى مالك بن عبد الله قال: كان في ساقه عرق مكتوب: لله، فجعلت أنظر إليه وهو يتوضأ، فقال: أي شىء تنظر، أما إنه لم يكتبه كاتب.
стр. 82
قال عبد الله، حدثني هارون بن معروف، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : (إن لله ﵎ آنية في الأرض، وأحب الآنية إليه ما رقّ منها وصفا، وآنية الله في الأرض قلوب العباد الصالحين [١] .
وأخرج أحمد عن سليمان قال: مثل المسلم وأخيه، كمثل الكعبين تتقي أحدهما بالأخرى.
وأخرج عن الضحاك بن مزاحم قال: قال عبد الله بن مسعود: وددت أني كنت طيرا في منكبي ريش. وأخرج عن ابن مسعود أنه أهدي له طائر جاءت به الرعاة من مسيرة أربع، قال: وددت أني حيث صيد هذا الطير، لا يكلمني أحد ولا أكلمه [٢] .
وأخرج عن ابن مسعود قال: أنتم أطول صلاة، وأكثر جهادا من أصحاب رسول الله ﷺ ،/ وهم كانوا أفضل منكم، قيل له: بأي شىء، قال: إنهم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة منكم [٣] . وأخرج عن عائشة قالت: وددت أني كنت شجرة أعضد، ووددت أني لم أخلق.
في تاريخ ابن عساكر [٤]
من طريق أبي رجاء، عن شعبة عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي: أن جبريل أتى النبي ﷺ فوافقه مغتمّا، فقال: يا محمد، ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك، قال: (الحسن والحسين أصابتهما عين) ، قال: صدّق بالعين، فان العين حق، أفلا عوذتهما بهؤلاء الكلمات، قال: (وما هن يا جبريل) ، قال قل: اللهم ذا السلطان العظيم، ذا المن القديم، ذا الوجه الكريم، وليّ الكلمات التامات، والدعوات المستجابات، عاف الحسن والحسين من أنفس الجن، وأعين الإنس. فقالها النبي ﷺ ، فقاما يلعبان بين يديه، فقال النبي ﷺ :
(عوذوا أنفسكم ونساءكم وأولادكم بهذا التعويذ، فانه لم يتعوذ المعوذون بمثله) [٥] . قال أبو بكر الخطيب: تفرد بروايته أبو رجاء محمد بن عبيد الله الحبطي من أهل تستر [٦] ./
стр. 83
وفيه عن أبي أسامة قال: كان عمر بن الخطاب في زمانه رأس الناس، وهو جامع، وكان بعده ابن عباس في زمانه، وكان بعد ابن عباس في زمانه الشعبي، وكان بعد الشعبي في زمانه سفيان الثوري، وكان بعد الثوري في زمانه يحيى بن آدم [١] . قال ابن عساكر:
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أخبرنا رشأ بن نظيف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، أخبرنا أحمد بن مروان، حدثنا محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، حدثنا المدائني عن علي بن عبد الله القرشي عن أبيه قال، قال عمر بن الخطاب: أتمنى رجالا ملء هذا البيت مثل أبي عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، إن سالما شديد في ذات الله، لو لم يخف الله ما عصاه [٢] ./
في تاريخ ابن عساكر، عن عبد الله بن عمرو بن العاص [٣] قال: ثلاثة من قريش أحسن قريش أخلاقا وأصبحهما وجوها، وأشدهما حياء، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يكذبوك، أبو بكر وعثمان بن عفان وأبو عبيدة بن الجراح [٤] . عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: قبر معاذ بن جبل بقصير خالد [٥] بالغور، وقبر أبي عبيدة بن الجراح ببيسان [٦] .
عن كريب مولى ابن عباس قال: إن كان رسول الله ﷺ ليجل العباس إجلال الولد والده، خاصة خص الله العباس من بين الناس، وما ينبغي للنبي ﷺ أن يجل أحدا إلا والدا أو عمّا [٧] .
عن دحية الكلبي قال: قدمت من الشام فأهديت النبي ﷺ فاكهة يابسة من فستق ولوز وكعك، فوضعته بين يديه، فقال: (اللهم آتني بأحب أهلي إليك أو إليّ يأكل معي
стр. 84
من هذا) ، فطلع العباس [١] ، فقال: (ادن يا عم) ، فجلس فأكل [٢] . قلت: في سنده الكلبي متروك، وليس في الأحاديث ذكر الفستق واللوز، إلا في هذا الحديث./
سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، قال: كان النبي ﷺ إذا جلس، جلس أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره، وعثمان بين يديه، وكان كاتب رسول الله ﷺ ، فإذا جاء العباس بن عبد المطلب تنحى أبو بكر، وجلس العباس مكانه [٣] .
عن مجمع بن يعقوب الأنصاري عن أبيه قال: إن كانت حلقة رسول الله ﷺ لتشتبك حتى تصير كالإسوار، وإن مجلس أبي بكر منها لفارغ ما يطمع فيه أحد من الناس، فاذا جاء أبو بكر جلس ذلك المجلس، وأقبل عليه النبي ﷺ بوجهه، وألقى إليه حديثه، وسمع الناس، فطلع العباس تزحزح له أبو بكر من مجلسه، فعرف السرور في وجه رسول الله ﷺ ، لتعظيم أبي بكر للعباس [٤] .
أبو الزناد [٥] عن الثقة أن العباس بن عبد المطلب لم يمر قط بعمر بن الخطاب، ولا بعثمان بن عفان، وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له [٦] . قال أبو أحمد عبد الله بن بكر الطبراني الزاهد: أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعا في الدين والدنيا بعد كتاب الله أحاديث رسول الله ﷺ ،/ لما فيها من كثرة الصلاة عليه، وأنها كالرياض والبساتين، تجد فيها كل خير وبر، وفضل وذكر [٧] .
عن عبد الملك بن عمير قال، قال أبو مسلم الخولاني: أظهر اليأس مما في أيدي الناس، فان فيه الغنى، وأقلّ طلب الحاجات إلى الناس، فان فيه الفقر إلى الحاضر، وإياك وما يعتذر منه من الكلام، أخرجه ابن أبي الدنيا. عن شهر بن حوشب قال: قال سعد بن عبادة لابنه:
يا بني أوصيك بوصية فاحفظها، فان أنت ضيعتها فأنت لغيرها من الأمر أضيع، إذا توضأت فأتم الوضوء، ثم صلّ صلاة امرئ مودع، ترى أنك لا تعود، وأظهر اليأس من الناس، فانه غنى، وإياك وطلب الحوائج إليهم، فانه فقر حاضر، وإياك وكل شىء يعتذر منه [٨] .
стр. 85
رئي عبد الله بن جعفر ﵄ يماكس في درهم، فقيل له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا، فقال: ذاك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به [١] .
عن صفوان بن سليم [٢] قال: يتحدث أهل المدينة أن عبد الله بن حنظلة [٣] ابن الغسيل، لقيه الشيطان وهو خارج من المسجد، فقال: تعرفني بابن حنظلة، قال: نعم، قال من أنا، قال: أنت الشيطان، قال: فكيف علمت ذاك، قال: خرجت وأنا أذكر الله، فلما رأيتك نظرت إليك فشغلني النظر اليك عن ذكر الله، فعلمت أنك الشيطان، قال: نعم يا ابن حنظلة فاحفظ عني شيئا: لا تسأل أحدا غير الله سؤال رغبة، وانظر كيف تكون إذا غضبت [٤] ./
عن المفضل بن خليفة قال: كنا عند بعض المشايخ نكتب عنه وهو يملي علينا ويمازحنا، فعرض له عارض، فدخل منزله، ثم خرج مكفهرا عبوسا، فقلت له: يا شيخ، ما قصتك، قال: نعم اكتبوا [٥] : [الوافر]
دخلت البيت أطلب فيه خبزا ... فجاؤوني بسندان الدقيق [٦]
وقالوا قد فنى ما كان فيه ... فأظلم ناظراي وجفّ ريقي
وأنسيت القضايا إذ رواها ... جرير عن مغيرة عن شقيق
وناح محابري وبكى كتابي ... ولم أعرف عدوي من صديقي
إذا فني الدقيق فقدت عقلي ... فوا حزنا لفقدان الدقيق
صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عامر بن شبل الجرمي، قال:
سمعت رجلا يحدّث أنه سمع أنس بن مالك يقول: في الجنة قصر لا يدخله إلا صوّام.
عبد الله بن يوسف، حدثنا عامر بن شبل قال: سمعت أبا قلابة يقول: في الجنة قصر لصوّام رجب [٧] .
стр. 86
محمد بن زياد اليشكري، حدثنا ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس قال: من صلّى ليلة تسع وعشرين من رجب ثنتي عشرة ركعة، يقرأ في كل ركعة منها بفاتحة الكتاب وسورة، فاذا فرغ من صلاته قرأ بفاتحة الكتاب سبع مرات وهو جالس، ثم قال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أربع مرات، ثم أصبح صائما، حطّ الله عنه ذنوب ستين سنة، وهي ليلة بعث فيها النبي ﷺ [١] . قلت: اليشكري كذاب يضع الحديث.
عبد الباقي بن أحمد أبو البركات ابن النّرسي الأزجي البغدادي المعدّل، ولي حسبة بغداد، وكانت فيه غفلة، شهد في بيع عقار غير محدد، فعاب عليه قاضي القضاة ذلك وقال: لا تشهد إلا في ما ذكرت حدوده، فأتاه اثنان قد تبايعا سفينة فنظر في الكتاب، ثم قال: أين الحدود، الزم كتابك.
قال أبو محمد سهل بن سوار: الدنيا كلها جهل وموات إلا العلم، والعلم كله حجّة إلا العمل منه، والعمل كله هباء إلا الإخلاص منه، والإخلاص له خطر عظيم لا يدري بم يختم له. عن أبي إدريس عبد الرحمن بن عراك قال: إذا كان رجل بأرض فلاة فتصيبه مجاعة فيقول: اللهم ايتني برزقي الذي قدرته لي، إلا أتاه الله برزقه.
عن إسماعيل بن عياش قال: انقلب الناس من غزاة البردة سنة أربعين ومائة، فسمعتهم يقولون: الأوزاعي [٢] اليوم عالم الأمة./
عن الأوزاعي قال: خرجت إلى الصحراء، فاذا أنا برجل من جراد [٣] في السماء، وإذا أنا برجل راكب على جرادة منها، وهو شاك في الحديد، وكلما مال بيده هكذا مال الجراد مع يده، وهو يقول: الدنيا باطل، ما فيها، ثلاثا.
عن الأوزاعي قال: كان عندنا رجل صياد يسافر يوم الجمعة يصطاد، ولا ينتظر الجمعة، فخرج يوما فخسف ببغلته فلم يبق منها إلا أذنها. عن بشر بن بكر قال: أرسل والي الشام إلى الأوزاعي فقال له: يا أبا عمر، هذا كتاب أمير المؤمنين يأمر فيه بالخروج إلى فلان فتقاتله، فقال له الأوزاعي: حدثني يحيى بن أبي كثير [٤] : أن رسول الله ﷺ
стр. 87
قال: (إنما الأعمال بالنيات) [١] ، فذكر الحديث بتمامه، فقال له الوالي: أخبرك عن كتاب أمير المؤمنين، وتعارضني بغيره، فقال له الأوزاعي: اسكت، أخبرك عن رسول الله ﷺ وتعارضني بغيره.
قال علي بن عثام [٢] : كان يقال: ما انتقم الله لقوم إلا بشر منهم. عن أبي عثمان النهدي قال: بلغت نحوا من ثلاثين ومائة سنة، ما من شىء منّي إلا وقد عرفت النقص فيه، إلا أملي فاني أجده كما هو [٣] .
هذا كله من ابن عساكر.
منتقى من المصنف لابن أبي شيبة مما يحسن في المحاضرات
[٤] أخرج عن إبراهيم التيمي [٥] قال: كان الرجل من أصحاب محمد إذا لم يجد رداء يصلي فيه، وضع على عاتقيه عقالا ثم صلّى، وقال: وكانوا يكرهون إعراء المناكب في الصلاة.
وأخرج عن نافع بن سرجس، أنه سمع أبا واقد الليثي صاحب رسول الله ﷺ ، وذكرت الصلاة عنده، فقال: كان رسول الله ﷺ أخف الناس على الناس، وأدومه على نفسه.
وأخرج عن أبي رجاء قال: رأيت الزبير بن العوام صلّى صلاة خفيفة، فقلت له: أنتم أصحاب رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة، قال: إنّا نبادر هذا الوسواس [٦] . وأخرج عن ابن عباس، قال: فضل صلاة الجماعة على صلاة الوحدة خمس وعشرون درجة، فان كانوا أكثر، فعلى عدد من في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف، قال: نعم، وإن كانوا أربعين ألفا.
стр. 88
وأخرج عن مجاهد [١] قال: أفضل الساعات مواقيت الصلاة، فادعوا فيها. وأخرج عن ابن عمر قال: كان يستحب الدعاء عند أذان المغرب، وقال: إنها ساعة يستجاب فيها الدعاء. وأخرج عن سعيد بن عمرو [٢] : أن عبد الله بن عمر حدثهم: أن النبي ﷺ قال: (إنّا أمة/ أميّة لا نكتب ولا نحسب، الشهر كذا وكذا، وضرب الثالثة وقبض الإبهام) . وقالت عائشة: غفر الله لأبي عبد الرحمن، إنما هجر النبي ﷺ نساءه شهرا فنزل لتسع وعشرين، فقال: يا رسول الله: إنك آليت شهرا، فقال: (وإن الشهر يكون تسعا وعشرين) [٣] .
وأخرج عن علي قال: شهر تسع وعشرون، وشهر ثلاثون. وأخرج عن الوليد بن عتبة [٤] قال: صمنا في عهد علي على غير رؤية ثمانية وعشرين يوما، فلما كان يوم الفطر أمرنا أن نقضي يوما. وأخرج عن الشعبي قال: ما صمنا تسعا وعشرين أكثر مما صمنا ثلاثين.
وأخرج عن أبي جعفر [٥] قال: لا بأس بالصدقة على بني هاشم بعضهم على بعض.
وأخرج عن عبدة قال: أتيت إبراهيم النخعي [٦] بزكاة فقبلها، وقال: وأخبرني أن بعض أهل بدر كان يقبلها. وأخرج عن إبراهيم قال: كانوا يحبون إذا سألوا عن المريض أن يقولوا: صالح، ثم يذكرون وجعه بعد. وأخرج عن عمرو بن العاص أنه قال لابنه: كن خلف الجنازة، فان مقدمها للملائكة، وخلفها لبني آدم [٧] .
وأخرج عن عبد خير [٨] قال: كان عليّ يكبّر على أهل بدر ستا، وعلى أصحاب رسول
стр. 89
الله ﷺ خمسا، وعلى سائر الناس أربعا./
وأخرج عن بكر بن عبد الله [١] قال: لا تنقص عن ثلاث تكبيرات، ولا يزاد على سبع.
وأخرج عن إبراهيم قال: لا يزاد على سبع تكبيرات، ولا تنقص عن أربع. وأخرج عن إبراهيم قال: اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في التكبير على الجنازة، ثم اتفقوا على أربع تكبيرات.
وأخرج عن أبي وائل [٢] قال: جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنازة، فقال بعضهم: كبّر رسول الله ﷺ خمسا، وقال بعضهم: كبّر سبعا، وقال بعضهم:
كبّر أربعا، قال: فجمعهم على أربع تكبيرات كأطول الصلاة [٣] . وأخرج عن أسماء أنهم أفطروا على عهد رسول الله ﷺ في يوم، ثم طلعت الشمس [٤] .
وقال: حدثنا أبو عيينة عن زيد بن أسلم، عن أخيه، عن أبيه قال: أفطر عمر في رمضان، فقيل له قد طلعت الشمس، فقال: خطب يسير، قد كنا جاهدين. وأخرج عن سالم بن أبي الجعد [٥] قال: قال عيسى بن مريم: للسائل حق وإن جاء على فرس مطوّق بالفضة [٦] .
وأخرج عن حميد بن عبد الرحمن [٧] قال: كان يقال: ردوا السائل ولو بمثل رأس القطاة. وقال: حدثنا [٨] حسين بن علي عن زائدة عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن عمر، قال: تخرج الدابة من جبل جياد [٩] أيام التشريق/ والناس بمنى، قال: فلذلك جاء
стр. 90
سابق الحاج يخبر بسلامة الناس. وقال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عاصم قال:
سأل صبيح أبا عثمان النهدي: رأيت رسول الله ﷺ ؟ فقال: أسلمت على عهد رسول الله ﷺ ، وأديت إليه ثلاث صدقات ولم ألقه [١] .
وقال: حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهرا.
حدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن حميد قال: قال أبو عثمان النهدي [٢] : أتت عليّ نحو من ثلاثين ومائة سنة [٣] . وأخرج عن أبي عثمان النهدي قال: كنا في الجاهلية نعبد حجرا، فسمعنا مناديا ينادي: يا أهل الرحال، إن ربكم قد هلك، فالتمسوا ربا، فخرجنا على كل صعب وذلول، فبينا نحن كذلك نطلب، إذا نحن بمناد ينادي أن قد وجدنا ربكم [٤] .
وقال: حدثنا أبو أسامة عن مجالد، عن الشعبي قال: لا تقوم الساعة حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.
وأخرج عن أبي البختري [٥] قال: قال رجل: اللهم اهلك المنافقين، فقال حذيفة: لو هلكوا ما انتصفتم من عدوكم. وأخرج عن علقمة قال: إذا ظهر أهل الحق على الباطل/ فليس بفتنة. وأخرج عن أبي ذر [٦] أنه كان يدعو عقب الصلاة فيتعوذ من يوم الثلاثاء، ويوم العورة، فسئل عن ذلك فقال: أما يوم الثلاثاء فيلتقي فتيان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضا، ويوم العورة إن النساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن، فأيتهن أعظم ساقا اشتريت على عظم ساقها، فدعوت أن لا يدركني هذا الزمان، ولعلكم تدركونه، قال: فقتل عثمان وأرسل معاوية ابن أبي أرطاة [٧] إلى اليمن، فسبى نساء من
стр. 91
المسلمات، فأقمن بالسوق [١] .
وأخرج عن مجاهد قال: لا ترون الفرج حتى يملك أربعة كلهم من صلب رجل واحد، فاذا كان ذلك فعسى. وقال: حدثنا أبو أسامة عن هشام عن ابن سيرين قال:
المهدي من هذه الأمة، وهو الذي يؤم عيسى بن مريم ﵇. وقال: حدثنا أبو أسامة [٢] عن عوف عن محمد قال: يكون في هذه الأمة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر ولا عمر [٣] . وقال: حدثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار إلا عليّ وطلحة والزبير وعمّار، فان جاؤوا بخامس فأنا كذاب./
وأخرج عن سالم بن أبي الجعد قال: إذا لبس الإنسان الثوب الجديد فقال: اللهم اجعلها [٤] ثيابا مباركة، نشكر فيها نعمتك، ونحسن فيها عبادتك، ونعمل فيها بطاعتك، لم تجاوز ترقوته حتى يغفر له. حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن عبيد [٥] قال: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمته إذا جلس مع القوم [٦] .
حدثنا وكيع، حدثنا موسى بن علي عن أبيه، قال: جاء أعمى ينشد الناس في زمان عمر، يقول: [الرجز]
يا أيها الناس لقيت منكرا ... هل يعقل الأعمى الصحيح المبصرا
ضرّا معا كلاهما تكسّرا
قال وكيع: كانوا يرون أن رجلا صحيحا كان يقود أعمى فوقعا في بئر، فوقع عليه، فاما قتله وإما جرحه، فضمّن الأعمى. حدثنا وكيع عن سفيان عن النعمان بن المغيرة، عن هاني بن حرام: أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلها [٧] ، فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر فيه كتابين، كتابا في العلانية: يقتل، وكتابا في السر: تؤخذ منه الدية.
стр. 92
حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أبي قلابة [١] قال: ما قتل على عهد رسول الله ﷺ ، ولا أبي بكر، ولا عمر، رجل من المسلمين إلا في زنى أو قتل، أو حارب الله ورسوله.
حدثنا وكيع، حدثنا مسعر عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة [٢] /قال: كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن لا تقتل نفس دوني.
حدثنا حفص عن أشعث عن ابن سيرين قال: كان لا يقضى في دم دون أمير المؤمنين.
حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر عن عبد الله بن أبي مريم، عن حمزة بن حبيب [٣] قال:
قضى رسول الله ﷺ على ابنته فاطمة بخدمة البيت، وقضى على عليّ بما كان خارجا من البيت من الخدمة [٤] . حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة [٥] قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شىء في الأرض والدار والجارية والدابة، فقال عطاء: وإنما الشفعة في الأرض والدار، فقال ابن أبي مليكة: تسمعني- لا أمّ لك- أقول:
قال رسول الله ﷺ ، وتقول هذا.
وأخرج عن طارق بن شهاب [٦] قال: كان بين خالد بن الوليد وبين سعد كلام، فتناول رجل خالدا عند سعد، فقال سعد: مه فان ما بيننا لم يبلغ ديننا. حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة قال: قرأت رسائل النبي ﷺ ، كلما انقضت قصة قال: أما بعد./
стр. 93
حدثنا عمر بن سعد، عن سفيان، عن جعفر بن برقان [١] عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب في رسالته: أما بعد، ثم قال: كان في رسائل النبي ﷺ : أما بعد.
وأخرج عن قتادة قال. قال رجل لأبي الأسود [٢] يا لوطي، قال: يرحم الله لوطا، ولم يزده شيئا. حدثني حسين بن علي، عن أبي موسى، قال: كتب زياد إلى عائشة أم المؤمنين: من زياد بن أبي سفيان، رجاء أن تكتب إليه ابن أبي سفيان، فكتبت: من عائشة أم المؤمنين إلى زياد ابنها [٣] .
حدثني أبو أسامة، أخبرنا مجالد، أخبرنا عامر قال: سمعت معاوية يقول: ما تفرقت أمة قط، إلا أظهر الله الباطل على أهل الحق، إلا هذه الأمة. حدثنا أبو أسامة عن أبي جعفر قال:
سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج، فقال ابن سيرين: إن الله حكم عدل، يأخذ للحجاج ممن ظلمه، كما يأخذ لمن ظلم الحجاج [٤] .
وأخرج عن الشعبي قال: ما علمت أن أحدا انتصف من شريح [٥] ، إلا أعرابي قال له شريح: إن لسانك أطول من يدك، فقال له الأعرابي: أسامري أنت فلا تمسّ، قال له شريح: أقبل قبل أمرك، قال: ذلك أهلني إليك، فلما أراد أن يقوم قال له شريح: إني لم أردك بقولي، فقال: ولا اجترمت عليك.
وأخرج عن الأعمش قال: كان معاذ شابا آدم وضّاح الثنايا، إذا جلس مع أصحاب النبي ﷺ ، رأوا له ما يرون للكهل [٦] . وأخرج عن أبي سعيد الخدري، أن ناسا كانوا عند فسطاط عائشة بمكة، فمر عثمان، قال أبو سعيد: فما بقي/ أحد منهم إلا لعنه أو سبّه غيري، وكان فيهم رجل من أهل الكوفة، فكان عثمان على الكوفي أجرأ منه على غيره، فقال: يا كوفي، أتشتمني أقدم المدينة، كأنه يتهدده، فقيل: عليك بطلحة [٧] ، فانطلق معه طلحة حتى أتى عثمان، قال عثمان: والله لأجلدنّك مائة، فقال طلحة: والله لا تجلده مائة إلا أن يكون زانيا، قال: لأحرمنّك عطاءك، فقال طلحة: إن الله سيرزقه.
стр. 94
وأخرج عن سالم بن أبي الجعد [١] قال: كتب أصحاب محمد ﷺ عيب عثمان، فقالوا: من يذهب به إليه، فقال عمّار [٢] : أنا، فذهب به إليه، فلما قرأه قال: أرغم الله بأنفك، فقال عمّار: وبأنف فلان وفلان، فقام فوطئه حتى غشي عليه، ثم بعث إليه الزبير [٣] وطلحة فقال له: اختر إحدى ثلاث، إما أن تعفو، وإما أن تأخذ الإرش [٤] ، وإما أن تقتص، فقال عمّار: لا أقبل منهن شيئا حتى ألقى الله.
حدثنا مالك بن إسماعيل عن كامل بن حبيب، قال: كان العباس أقرب شحمة أذن إلى السماء [٥] . وأخرج عن النعمان قال: كتب عمر ألى معاوية: الزم الحق يلزمك الحق [٦] .
وأخرج عن عبد الملك بن عمير [٧] قال، قال عمر: نستعين بقوة المنافق وإثمه عليه.
وأخرج عن حمزة أبي عمارة قال، قال عمر بن عبد العزيز لعبيد الله بن عبد الله: ما لك وللشعر؟ قال: هل يستطيع المصدور إلا أن ينفث [٨] ./
حدثنا مطلب بن زياد عن جابر عن أبي جعفر قال: مرّ رسول الله ﷺ بالحسن والحسين وهو حاملهما على مجلس من مجالس الأنصار، فقالوا: يا رسول الله، نعم المطية، قال: (ونعم الراكبان) [٩] . وأخرج عن إبراهيم النخعي، قال: كانوا إذا رأى أحدهم في منامه ما يكره قال: أعوذ بما عاذت به ملائكة الله ورسله من شر ما رأيت في منامي، أن يصيبني منه شىء أكرهه في الدنيا والآخرة [١٠] .
حدثنا عبيدة بن حميد عن منصور عن ربعي بن حراش قال: قال عبد الله بن رواحة [١١] :
اللهم إني أسألك قرة عين لا ترتد، ونعيما لا ينفد، فقال رسول الله ﷺ : (ليس من هاتين
стр. 95
شىء في الدنيا [١] . وأخرج عن مسروق قال: كان ابن مسعود إذا اشترى مملوكا قال: اللهم بارك لنا فيه، واجعله طويل العمر، كثير الرزق.
حدثنا جرير، عن بيان، عن الشعبي، قال: كلام الناس يوم القيامة السريانية. وأخرج عن ابن عون، قال: كان مسلم بن يسار [٢] أرفع عند أهل البصرة من الحسن [٣] ، حتى خفّ مع ابن الأشعث، وكف الآخر، فلم يزل الحسن في علو منها، وسقط الآخر. وأخرج عن القاسم قال: كان عبد الله بن مسعود يلبس النبي ﷺ نعليه، ويمشي أمامه [٤] . وأخرج عن أبي المليح الهذلي قال: كان عبد الله بن مسعود يستر النبي ﷺ إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشا [٥] ./
وأخرج عن أسلم قال: خطب عمر بن الخطاب الناس، فقال: إني رأيت في منامي ديكا أحمر ينقرني على معقد إزاري ثلاث نقرات، فاستعبرتها إسماء بنت عميس فقالت: إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم [٦] . وأخرج عن أنس قال: رأيت فيما يرى النائم كان عبد الله بن عمر يأكل تمرا، فكتبت إليه: إني رأيتك تأكل تمرا، وهو حلاوة الإيمان، إن شاء الله.
حدثنا عفان، حدثنا جرير بن حازم، قال: قيل لمحمد بن سيرين: إن فلانا يضحك، قال: ولم لا يضحك، فقد ضحك من هو خير منه، حدّثت أن عائشة قالت: ضحك رسول الله ﷺ من رؤيا قصها عليه رجل ضحكا، ما رأيته ضحك من شىء قط أشد منه، قال محمد: وقد علمت ما الرؤيا وما تأويلها، رأى كأن رأسه قطع، قال: فذهب يتبعه، فالرأس النبي ﷺ ، والرجل يريد أن يلحق بعمله عمل الرسول ﷺ ، وهو لا يدركه [٧] .
وأخرج عن أنس بن مالك، أن أبا موسى الأشعري [٨] قال: رأيت في المنام كأني
стр. 96
أخذت جوادّ كثيرة [١] فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فاذا رسول الله ﷺ فوق الجبل، وأبو بكر إلى جنبه، وجعل يومئ بيده إلى عمر، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مات والله عمر، فقلت ألا تكتب به إلى عمر، فقال: ما كنت/ لأنعي إلى عمر نفسه [٢] .
وأخرج عن أيوب [٣] قال: سأل رجل محمد بن سيرين: رأيت كأني آكل خبيصا في الصلاة، فقال: الخبيص حلال، ولا يحل لك الأكل في الصلاة، فقال له: تقبّل امرأتك وأنت صائم؟ قال نعم، قال: فلا تفعل. حدثنا أسود بن عامر، حدثنا بكير بن أبي السمط قال: سمعت محمد بن سيرين وسئل عن رجل رأى في المنام كأن معه سيفا مخترطا، فقال:
ولد ذكر، قال: اندق السيف، قال: يموت، قال: وسئل عن الحجارة في النوم، فقال:
قسوة، وسئل عن الخشب في النوم، فقال: نفاق.
وأخرج عن كعب قال: لكل زمان ملوك، فاذا أراد الله بقوم خيرا بعث فيهم مصلحيهم، وإذا أراد بقوم شرا بعث فيهم مترفيهم [٤] . حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: قد بلغت ثمانين سنة، وأنا أخوف ما أخاف عليّ النساء. حدثنا يزيد بن هارون عن عبد الملك، عن عطاء [٥] قال:
كان يكره أن يدع السراج حتى يصبح.
حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي قال: قرأ القرآن في عهد النبي ﷺ أبيّ ومعاذ وزيد وأبو زيد وأبو الدرداء وسعيد بن عبيد، ولم يقرأه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي ﷺ إلا عثمان، وقرأه جارية بن مجمع، إلا سورة أو سورتين [٦] .
حدثنا معاذ بن معاذ، حدثنا ابن عون، حدثنا رجل/ من بني زريق قال: أقطع أبو بكر طلحة أرضا، وكتب له كتابا، وأشهد به شهودا، منهم عمر، فأتى طلحة عمر بالكتاب، فقال: اختم على هذا، قال: لا أختم عليه، هذا لك دون الناس، فانطلق طلحة وهو مغضب، فأتى أبا بكر فقال: والله ما أدري أنت الخليفة أو عمر، قال: لا بل عمر، ولكنه أبى [٧] .
стр. 97
حدثنا وكيع، حدثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن قال: غزا رجل نحو الشام يقال له شيبان، وله أب شيخ كبير، فقال أبوه في ذلك شعرا [١] : [الطويل]
أشيبان ما يدريك أن ربّ ليلة ... غبقنك فيها والغبوق حبيب
أأمهلتني حتى إذا ما تركتني ... أرى الشخص كالشخصين وهو قريب [٢]
أشيبان إن تأبى الجيوش بحدّهم ... يقاسون أياما بهنّ خطوب [٣]
قال: فبلغ ذلك عمر فرده. وأخرج عن عاصم بن عمر، قال: كان عمر يقول: يحفظ الله المؤمن [٤] .
كان عاصم بن ثابت بن الأقلح نذر أن لا يمسّ مشركا، ولا يمسه مشرك، فمنعه الله بعد وفاته، كما امتنع منهم في حياته [٥] . وأخرج عن عمر قال: في العزلة راحة من خلاط السوء. وأخرج عن عمر قال: لو هلك حمل من ولد الضأن بشاطئ الفرات خشيت أن يسألني الله عنه [٦] ./
وأخرج عن أبي البختري قال: قال عليّ لأمه فاطمة بنت أسد: اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ الخدمة خارجا، وسقاية الماء والحاجة، وتكفيك العمل في البيت والعجن والخبز والطحن [٧] . وأخرج عن عطاء قال: إن كانت فاطمة لتعجن، وإنّ قصّتها [٨] لتكاد تضرب بالجفنة [٩] . وأخرج عن قتادة قال: قيل لابن عمر: كان أصحاب النبي ﷺ يضحك بعضهم إلى بعض؟ قال: نعم، والإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي [١٠] .
وأخرج عن نافع قال: كان ابن عمر في طريق مكة يقول [١١] برأس راحلته يثنيها [١٢]
стр. 98
ويقول: لعل خفّا يقع على خفّ، يعني خف راحلة النبي ﷺ . وأخرج عن أنس قال: ما التقى رجلان من أصحاب محمد ﷺ فافترقا حتى يدعوان يدعوى، أو يذكران الله.
وأخرج عن حذيفة قال: وددت أنّ لي إنسانا يكون في مالي، ثم أغلق عليّ بابا فلا يدخل عليّ أحد حتى ألحق بالله [١] .
وأخرج عن الأعمش قال: قال لي خيثمة [٢] : تجلس أنت وإبراهيم في المسجد، ويجتمع عليك، قد رأيت الحارث بن قيس [٣] إذا اجتمع عنده رجلان قام وتركهما. حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت: أن مطرفا [٤] قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه، ما رجح أحدهما على صاحبه [٥] . حدثنا شاذان عن هدي عن غيلان بن جرير عن مطرف قال: عقول الناس على قدر زمانهم [٦] .
وأخرج عن إبراهيم قال: كان يقال يكره أن يقول الرجل: لا بحمد الله. وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كانوا يقولون: أكرم ولدك وأحسن أدبه. وأخرج عن الزهري، أنه قيل له: أيكنّى الرجل قبل أن يولد له؟ قال: كان رجال من أصحاب رسول الله ﷺ يكتنون قبل أن يولد لهم. وأخرج عن عاصم قال: كان أبو العالية [٧] إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام [٨] .
حدثنا إسماعيل بن علية عن حجاج الصواف، حدثني يحيى بن أبي كثير قال: بلغني أن رسول الله ﷺ كان يقول: (إذا مرّ أحدكم بهدف مائل فليسرع المشي، وليسأل الله المعافاة) . حدثنا وكيع عن مسعر، عن عون قال: كان النبي ﷺ لا يضحك إلا تبسما، ولا يلتفت إلا معا [٩] . وأخرج عن مكحول أنه كان يكره النوم بعد العصر، وقال: يخاف على صاحبه منه الوسواس.
стр. 99
حدثنا الفضل بن دكين، عن موسى بن أبي علي [١] عن أبيه: أن رجلا اكتنى بأبي عيسى، فقال رسول الله ﷺ : (إن عيسى لا أب له) [٢] . وأخرج عن أسلم أن عمر ضرب ابنا له اكتنى بأبي عيسى، وقال: إن عيسى ليس له أب [٣] /. وأخرج عن مسروق قال:
كان رجل بالبادية له كلب وحمار وديك، فالديك يوقظهم للصلاة، والحمار ينقلون عليه الماء وينتفعون به ويحمل لهم خباء هم، والكلب يحرسهم، فجاء ثعلب فأخذ الديك، فحزنوا لذهاب الديك، وكان الرجل صالحا فقال: عسى أن يكون خيرا، فمكثوا ما شاء الله، ثم جاء ذئب فشق بطن الحمار فقتله، فحزنوا لذهاب الحمار، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرا، ثم مكثوا بعد ذلك ما شاء الله، ثم أصيب الكلب، فقال الرجل: عسى أن يكون خيرا، فلما أصبحوا نظروا، فاذا هو قد سبي من حولهم ويقوا هم، قال: فانما أخذ أولئك بما كان عندهم من الصوت، ولم يكن عند أولئك شىء يجلب، قد ذهب كلبهم وحمارهم وديكهم.
وأخرج عن عمر بن عبد العزيز ﵁: أنه نهى البريد أن يجعل في طرف السوط حديدة ينخس بها الدابة [٤] . وأخرج عن مطرف أنه كان يقول: لو كان الخير في كفّ أحدنا ما استطاع أن يفرغه في قلبه. حدثني أبو خالد الأحمر، حدثني من لا أتهم عن ابن منبه، أنه جلس هو وطاووس ونحوهم من أهل ذلك الزمان، فذكروا: أيّ أمر الله أسرع، فقال بعضهم: قول الله كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[٥] ، وقال بعضهم: السرير حين أتي به سليمان، فقال ابن منبه: أسرع أمر الله أن يونس على حافة السفينة إذ أوحى الله إلى نون من نيل مصر، قال: فما خرّ من حافتها إلا في جوفه [٦] .
وأخرج عن الحسن قال: اطلب العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلب العبادة طلبا/ لا يضر بالعلم، فان من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. وأخرج عن الحسن قال:
إذا رأيت الرجل ينافس في الدنيا، فنافسه في الآخرة [٧] . حدثني الفضل بن دكين، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل [٨] قال: لو كان المؤمن على قصبة في البحر لقيّض الله له من يؤذيه. وأخرج عن كعب قال: والله ما استقر لعبد ثناء في الأرض، حتى يستقر في أهل السماء.
стр. 100
وأخرج عن كلثوم بن جبر [١] قال: كان التميمي بالبصرة يقول: فقه الحسن، وورع محمد بن سيرين، وعبادة طلق بن حبيب، وحلم يسار [٢] . وأخرج عن أبي عبيدة قال: إن الحكم العدل ليسكّن الأصوات عند الله، وإن الحكم الجائر يكثر منه الشكاة إلى الله.
وأخرج عن إبراهيم التيمي أنه بكى من مرضه، فقالوا له: يا أبا مران ما يبكيك؟ فقال:
كيف لا أبكي وأنا أنتظر رسولا من ربي يبشرني إما بهذه، وإما بهذه [٣] . وأخرج عن الأعمش قال: كان إبراهيم يقرأ في المصحف، فاذا دخل عليه إنسان غطاه، وقال: لا يراني أقرأ فيه كل ساعة [٤] . وأخرج عن إبراهيم قال: من ابتغى شيئا من العلم يبتغي به الله آتاه الله منه ما يكفيه.
وأخرج عن قتادة: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة، قاتل في ثمان، يوم بدر، ويوم أحد، ويوم الأحزاب، ويوم قديد، ويوم خيبر، ويوم فتح مكة، ويوم ماء لبني المصطلق، ويوم حنين [٥] ./وأخرج عن سعيد بن المسيب قال: قتل يوم بدر خمسة رجال من المهاجرين من قريش: مهجع مولى عمر، فجعل يقول: أنا مهجع، وإلى ربي أرجع، وقتل ذو الشمالين، وابن البيضاء، وعبيدة بن الحارث، وعامر بن أبي وقاص [٦] .
وأخرج عن عائشة، قالت: ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله ﷺ وصاحبيه من سعد بن معاذ. وأخرج عن عبد الرحمن بن الأسود قال: إني أشم الريحان أذكر به الجنة. وأخرج عن عمرو بن قيس قال: إن الله ليأمر في الأرض بالعذاب، فتقول الملائكة: يا رب فيهم الصبيان. وأخرج عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أصابت بني إسرائيل مجاعة، فمر رجل على رمل فقال: وددت أن هذا الرمل دقيق لي فأطعمه بني إسرائيل، فأعطي على نيته.
وأخرج عن ابن عون قال: كان أهل الخير إذا التقوا يوصي بعضهم بعضا بثلاث وإذا غابوا كتب بعضهم إلى بعض بثلاث: من عمل لآخرته كفاه الله دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله كفاه الله الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله له علانيته [٧] .
وأخرج عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي عبيدة بن حذيفة، فأتاه رجل فجلس معه على فراشه، فسارّه بشىء لم أفهمه، فقال له أبو عبيدة: تبخل بأصبع من أصابعك في
стр. 101
نار الدنيا/ وتسألني أن أجعل جسدي كله في نار جهنم، قال: فظننا أنه دعاه إلى القضاء [١] .
وأخرج عن ابن محيريز قال: أدركت الناس وأذا مات فيهم الميت من المسلمين قالوا: الحمد لله الذي توفاه على الإسلام، ثم انقطع ذلك، فليس أحد اليوم يقول ذلك [٢] .
حدثنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري: أن النبي ﷺ مرّ بأعرابي يبيع شيئا فقال:
(عليك بأول السوم، فان الربح مع السماح) [٣] .
في تاريخ ابن عساكر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: أنا أنعم الناس، أنا أبو أربعين، وعم أربعين، وخال أربعين، وأبي أبو بكرة، وعمي زياد، وأنا أول مولود ولد بالبصرة.
روى الطبراني في الكبير عن المطلب بن عبد الله قال: لما أحيط بالحسين بن علي ﵄ قال: ما اسم هذا الموضع، قالوا: كربلاء، قال: صدق رسول الله ﷺ ، هي كرب وبلاء [٤] .
في الإصابة عن الزهري قال: تزوج الحكم بن كيسان، وكان صحابيا آمنة بنت عفان أخت عثمان، وكانت ماشطة [٥] . روى ابن عساكر من طريق البيهقي عن الحاكم، سمعت عبد الصمد بن محمد البخاري يقول: سمعت أبا بكر بن حرب شيخ أهل الرأي في بلدنا يقول: كنت عند حاتم العتكي، فدخل عليه شيخ من أهل الرأي، فقال: أنت الذي تروي/ أن النبي ﷺ أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام، فقال: قد صح الحديث عن النبي ﷺ في ذلك، فقال له: كذبت، إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد النبي ﷺ ، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب.
عن هشام بن الغاز قال: هذه أول حكمة فارس، أدنى عمل خير من الفراغ، والفراغ خير من عمل السوء، عدو حكيم خير من صديق أحمق، والوحدة خير من جليس السوء، والجليس الصالح خير من الوحدة، ما يفعل الحكيم بعدوه خير ما يفعل الأحمق بنفسه [٦] . عن الأوزاعي قال: تجنبت من أقاويل أهل العراق خمسا، ومن أقاويل أهل الحجاز خمسا، نترك من قول أهل العراق [٧] شرب النبيذ المسكر، والأكل في الفجر في شهر رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل
стр. 102
كل شىء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف، ومن أقاويل أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينارين يدا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن، أخرجه ابن عساكر.
في تاريخ الصلاح الصفدي
حكى ابن صاحب الصلاة عن بعض الصالحين أنه رأى أبا بكر محمد بن محمد اليعمري الأبّذي في النوم بعد موته، فقال له: كيف حالك وما لقيت من ربك فأنشده بيتين لم يسمعا قبل، وهما [١] : [البسيط]
من سره العيش في الدنيا بخلقة من ... يصور الخلق في الأرحام كيف يشا [٢]
فليحزن اليوم حزنا تحت سطوته ... معلّلا يمتطي جمر الغضا فرشا [٣]
قال القاضي أبو القاسم محمد بن محمد بن نوح الغافقي قاضي بلنسية [٤] مات سنة أربع عشرة وست مائة [٥] : [السريع]
لا تغبطنّ كلّ موفور الغنى ... مشتمل ملابس العظمه
يلمز لا يستنّ إلا بما ... يحويه من أكياسه المفعمه [٦]
فالله قد أخبر عن مثله ... قال في آياته المحكمه [٧]
يحسب أنّ ماله أخلده ... كلا لينبذنّ في الحطمه [٨]
نظم الصاحب تاج الدين حنا يوما [٩] : [الطويل]
توافي الجمال الفائزيّ وإنه ... لخير صديق كان في زمن العسر
وأمر السراج الوراق باجازته فقال: [الطويل]
فيا ربّ عامله بألطافك التي ... يكون بها في الفائزين لدى الحشر
стр. 103
قال بعضهم في عدم الشماتة بالموت: [الطويل]
تشفّى بشيء لا يصيبك مثله ... وإلا فشىء أنت وارده فلا
جمع بعض المجالس نفرا من الفضلاء، فقالوا لأبي الحسن محمد بن أحمد بن رامين:
أجز قول مجنون بني عامر [١] : [الطويل]
أقول لظبي مرّ بي وهو راتع ... أنت أخو ليلى فقال يقال
فارتجل على النفس: [الطويل]
فقلت يقال المستقيل من الهوى ... إذا مسّه ضرّ فقال يقال
فعجب القوم من حدة ذهنه وإسراعه في تجنيس القافية. ووقف على ذلك بعض المتأخرين فقال:
فقلت أمن ظلّ الأراكة بالحمى ... يقال ويستشفى فقال يقال [٢]
بعضهم: [الكامل]
لا تطلبنّ معيشة بمذلّة ... فليأتينّك رزقك المقدور
واعلم بأنّك نائل كلّ الذي ... لك في الكتاب محبّر مسطور [٣]
والله ما زاد امرأ في رزقه ... حرص ولا ضرّ امرأ تقصير
وقال ابن الرومي واسمه علي بن العباس، وكان شاعر وقته، هو والبحتري [٤] : [البسيط]
ومستقر على كرسيه تعب ... روحي الفداء له من منصب تعب [٥]
رأيته سحرا يقلي زلابية ... في رقّة القشر والتجويف كالقصب
كأنما زيته المغليّ حين بدا ... كالكيمياء التي قالوا ولم تصب
يلقى العجين لجينا من أنامله ... فيستحيل شبابيكا من الذهب
قال الصلاح الصفدي: أحسن الحشو ما في قول المتنبي [٦] : [الطويل]
وتحتقر الدنيا احتقار مجرّب ... يرى كلّ ما فيها وحاشاك فانيا [٧]
стр. 104
وقول أبي بكر بن اللبانة [١] : [الطويل]
ويرتاح عند الحمد حتى كأنه ... وحاشاه نشوان يلذّ له شرب
وقول أبي حسن الجزار: [الطويل]
ويهتزّ عند الجود إن جاء طالب ... كما اهتزّ حاشا وصفه شارب الخمر
وقال محمد بن غالب الأصبهاني الكاتب: [مجزوء الرمل]
ثمن المعروف شكر ... ويد الأنعام ذخر
وبقاء الذكر في الأحي ... اء للأموات عمر
وقال القاضي أحمد بن كامل: ما جمع أحد من العلم ما جمع محمد بن موسى البربري، وكان لا يحفظ إلا حديثين، حديث الطائر، وحديث أن عمارا تقتله الفئة الباغية، مات البربري سنة ٢٩٤ هـ. يقال: إن العاضد خليفة مصر رأى في منامه أن جرت إليه عقرب من مسجد في مصر معروف فلدغته، فقال له عامر: ينالك مكروه من شخص مقيم به، فأمر باحضار من به، فأحضر إليه صوفي، فرآه بصفة العجز عن إيصال مكروه إليه، فأطلقه، فلما استولى السلطان صلاح الدين بن أيوب استفتى الفقهاء في خلع العاضد، فكان أكثرهم مبالغة في الحطّ على العاضد، وأشدهم حضا على خلعه ذاك الصوفي، وكان هو الشيخ نجم الدين الخبوشاني الشافعي الزاهد المشهور، مجير الدين محمد بن يعقوب الأسعردي: [الوافر]
أطالع كلّ ديوان أراه ... ولم أزجر عن التضمين طيري
أضمّن كلّ بيت فيه معنى ... فشعري نصفه من شعر غيري
وقال: [البسيط]
انظر إلى الروضة الغنّاء حين بدت ... واعجب إذا الغيم فيها أسبل المطرا
بينا تراه خيوطا عند ناظره ... حتى تراه على غدرانها إبرا
قال محمد بن مناذر الشاعر البصري، يرثي سفيان بن عيينة: [السريع]
إنّ الذي غودر بالمنحنى ... هدّ من الإسلام أركانا
يا واحد الأمّة في علمه ... لقّيت من ذي العرش غفرانا
لا يبعدنك الله من ميّت ... ورّثنا علما وأحزانا
стр. 105
قال الصفدي: محمد بن وهيب البديهي حضر مجلس بعض الفقهاء في عقد نكاح، فقال له الفقيه: لو كتبت هذا العقد لشاركتنا في الحسنة، فقال له: نعم، كيف تريد ذلك، نظما أو نثرا، فاقترحوه نظما، فقال هات كاتبا، فأملى عليه نظما. ذكر الشروط، والتاريخ، وكل ما له علاقة بالصداق، لم يتردد فيه ولا أبطأ، كأنه يتلوه من حفظه، فبهت القوم، وقال له الفقيه: أمرك والله عجب، كاد لولا المشاهدة لا أصدقه، وركب إلى المنصور بن أبي عامر، فأخبره بالمجلس، وأراه الشعر، فعجب من ذلك، وأمر له بصلة، حملت إليه، وكان عدة ما ارتجله ثلاثين بيتا، منها: [الطويل]
لأصدق عبد الله نجل محمد ... فتى أمويّ زوّج البكر مريما [١]
وأمهرها عشرين عجّل نصفها ... دنانير يحويها أبوها مسلّما
وأنكحها منه أبوها محمد ... سلالة إبراهيم من حيّ خثعما
وباقي صداق البكر باق إلى مدى ... ثلاثة أعوام زمانا متمّما
مؤخّرة عنه يؤدي جميعها ... إذا لم يكن عند التطلّب معدما
ومن شرطها أن لا يكون مرحّلا ... لها أبدا عن دارها حيث يمّما
وأن لا يرى حتما بشىء يضيرها ... يصرّف فيه الدهر كفا ولا فما
وقال البختري [٢] : [الطويل]
شكرناك للمعروف والشكر واجب ... ومن يشكر المعروف فالله زائده
لكل زمان واحد يرتجى له ... وهذا زمان أنت لا شكّ واحده
في كتاب نزهة الندماء [٣] : زعمت العرب أن أشد الناس حقدا أشدهم شكرا، وله شاهد من القانون الطبي، فاذا كان المزاج حارا يابسا، أو باردا يابسا، قليل الرطوبة والسيالة، ارتسم فيه الحال الذي يتعلق به، فلا يخرج منه.
الحظيري [٤] : [مجزوء الرمل]
أنت في الديوان لا تف ... رغ من شغل الإمام
стр. 106
وإذا جئت إلى الدا ... ر فممنوع الكلام فالذي يبغي مناجا
تك يأتي في المنام
ذكر مستحسنات انتقيتها من كتاب الغرر من الأخبار
تأليف أبي بكر محمد بن خلف بن حيان بن صدقة بن زياد المعروف بوكيع [١] ، قال:
حدثني أبو اسماعيل العلوي إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، حدثني عمّي حسن بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن، عن يحيى بن عبد الله بن حسن عن أبيه قال: العلم أكثر من أن يحصى، فخذ من كل شىء أحسنه [٢] .
وأخرج عن الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: الحق نتف. وأخرج عن علي بن ربيعة قال: صارع علي بن أبي طالب ﵁ رجلا فصرعه، فقال:
ثبّتك الله يا أمير المؤمنين، قال: على صدرك. وأخرج عن الشعبي قال: كنية الدجال أبو يوسف [٣] . وأخرج عن الليث بن سعد قال: قال عمرو بن العاص: ولاية مصر جامعة تعدل الخلافة. وأخرج عن الأصمعي قال: لا يوجد للرجال شعر جيد إلا وللنساء مثله.
وأخرج عن الشعبي قال: الكلام مصائد العقول. وأخرج عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال، كان يقال: من لم يصلحه الخير أصلحه الشر. وأخرج/ عن إبراهيم بن زياد سبلان [٤] قال: سمع أعرابي رجلا يقع في الناس فقال: قد استدللت على عيوبك بكثرة ذكرك لعيوب الناس، إن الطالب لها يطلبها بقدر ما فيه منها [٥] .
وأخرج عن محمد بن مسلم الطائفي [٦] قال، كان يقال: إذا أراد الله أن يتحف عبدا قيّض له من يظلمه [٧] . وأخرج عن أبي معاوية الغلابي غسان بن المفضل قال: حدثني رجل من أهل الجزيرة قال: مكتوب في الحكمة: اشكر من أنعم عليك، وانعم على من شكرك [٨] . وأخرج
стр. 107
عن معاوية قال: إني لأكره النكارة للسيد، وأحب أن يكون عاملها متغافلا [١] .
وأخرج عن محمد بن الحنفية [٢] قال: من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينه [٣] .
وأخرج عن ثعلبة بن سهيل قال: ما تداوى من جاز الأربعين [٤] سنة بمثل الحمّام. وأخرج عن سفيان بن عيينة قال: أراد النبي ﷺ الكلام فاعتاص [٥] عليه، فقال: (إنّا معاشر الأنبياء يعترينا البكاء) يعني قلة الكلام [٦] . وأخرج عن الأحنف [٧] قال: ثلاث خلال لا ينبغي للعاقل أن يدعهن، ومن أطاعه: علم يحثه على عمل يتزوده، وطب يذب به عن جسده، وصنعة يستعين بها على أمر معاشه./
وأخرج عن خالد بن صفوان [٨] قال: استصغر الكبير في طلب المنفعة، واستعظم الصغير في ركوب المضرة. وأخرج عن الأحنف قال: أربع يسود بهن الرجل، العلم، والأدب، والعفة، والأمانة [٩] ، وقال: أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل [١٠] . وقال: ثلاث مجالس لا عيب فيهن على الرجل أن يجلسها، انتظاره الجنازة، وانتظاره إذن السلطان، وطالب العلم، وثلاثة لا عيب فيهن على الرجل: أن يخدم أباه، وضيفه، وفرسه. وأخرج عن الربيع بن برّة قال: الأمثال أقرب إلى العقول من المعاني. وأخرج عن ليث [١١] قال، قال لي طاووس: تعلم ما تعلمت لنفسك، فان الناس قد ذهبت منهم الأمانة.
стр. 108
وأخرج عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: أكانوا يتمازحون، قال: كان أبو هريرة يمازح ابن عمر [١] . وأخرج عن سلم بن قتيبة [٢] قال: على اللبيب أن يعرف زمانه، فيعمل على قدر ما يرى منه. وأخرج عن الشعبي قال: تعايش الناس بالدين زمنا طويلا، حتى ذهب الدين، ثم تعايش الناس بالمروءة زمنا طويلا حتى ذهبت المروءة، ثم تعايش الناس بالحياء زمنا طويلا حتى ذهب الحياء، ثم تعايش الناس بالرغبة والرهبة، قال: وأظنه سيأتي بعد هذا ما هو أشد منه [٣] .
وأخرج/ عن مالك بن أنس [٤] قال: إذا لم يكن للرجل في نفسه خير، فليس لأحد فيه خير. وأخرج عن ابن سيرين قال: من كان ذا لحية عظيمة فلم يتخذ لحية بين لحيتين [٥] ، فاعرفوا ذلك في عقله. وقال: حدثنا علي بن حرب، حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ من أفكه الناس.
وأخرج عن ابن أبي ذئب قال: سمعت سكينة بنت الحسين تقول: الزعفران صبا [٦] ، والعصفر طيب، والبياض ملك، والمشق فقر. وأخرج عن الحسن قال: كنا في قوم يخزنون ألسنتهم، وينفقون أوراقهم، وبقينا في قوم يخزنون أوراقهم ويرسلون ألسنتهم. وأخرج عن سفيان الثوري قال: بلغني أن الغلام يثغر [٧] في سبع سنين، ويحتلم في أربع عشرة، وينتهي طوله في إحدى وعشرين، وينتهي عقله في ثمان وعشرين، ثم هي التجارب [٨] .
وأخرج عن طريق أبي عميس، عن القاسم قال: مدّ الفرات فجاء برمانة مثل البعير، فكان الناس يرون أنها من الجنة [٩] . وأخرج عن مصعب عن أبيه قال، كان يقال: لا يفهم الملح إلا عقلاء الرجال. وأخرج عن قسامة بن زهير [١٠] قال: روّحوا
стр. 109
القلوب تعي الذّكر [١] . وأخرج عن أبي غزية قال، كان يقال: يستحسن الصبر عن كل شىء إلا عن الصديق [٢] . وأخرج عن أبي سعيد الخدري/ قال: قال رسول الله ﷺ : (يا فاطمة كوني له أمة يكن لك عبدا، واعلمي أن أطيب الطيب الماء وأحسن الحسن الكحل) [٣] .
وأخرج عن طاووس قال: قم للقرد في زمانه [٤] . وأخرج عن الحسن قال: أصول الشر ثلاثة: العجز، والحسد، والحرص. وأخرج عن عائشة ﵂ قالت: البياض نصف الحسن. وأخرج عن أبي الدرداء ﵁، قال: إني لأستجم بالشىء من اللهو ليكون أقوى لي على الحق [٥] . وأخرج عن عبد الله بن هبيرة: أن سلمان سئل عن السيئة التي لا تنفع [٦] معها الحسنة، قال: الكبر.
وأخرج عن عدي بن حاتم قال: كان حاتم يقول لنا في الجاهلية: إذا كان الشىء يكفيكه الترك فاتركه [٧] . وأخرج عن معاوية قال: لا تستحيي من القليل، فان الحرمان أقل منه، ولا تجبن عن الكثير فانك أكثر منه. وأخرج من طريق منّة البرمكية، قالت: سمعت بنت شهدة تقول، قلت لمعبد [٨] : ما أطيب الأصوات، قال: الصوت الأجش وقت السحر [٩] .
وأخرج عن أبان القارئ قال: سألت معبد المغني عن دواء الأصوات، فقال:
حدثتني أم جميل الحدباء، أنها سألت الجن عن ذلك فقالوا: الكدّ. وأخرج عن طريق سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس: ويأتيك بالأخبار من لم تزود، كلمة نبي [١٠] ./
стр. 110
وأخرج عن أبي الزناد [١] قال: لا يزال في الناس بقية ما تعجّب من العجب [٢] . وأخرج من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: جاء ناس إلى رسول الله ﷺ فكانوا في المسجد في القرآن، فأقبل كعب بن مالك ينشده الشعر، فقيل: يا رسول الله، قرآن وشعر في مجلس، قال: (هذا مرة وهذا مرة) .
وأخرج عن سفيان بن حسين قال: قدم الأعمش بعض السواد، فاجتمعوا عليه فلم يحدثهم، فقيل له في ذلك، فقال: ومن يعلق الدرّ على الخنازير [٣] . وأخرج عن الحريش بن موسى قال: قيل لرجل: ما بلغ من نسيانك، قال: أؤذن في رقعة. وأخرج عن أبي خالد الوالبي [٤] قال: كنت أجلس في الحلقة مع أصحاب محمد، فلعلهم لا يذكرون إلا الشعر حتى يتفرقوا. وأخرج عن عبد الواحد بن زيد قال: قاعدوا أهل الدين، فان لم تقدروا عليهم فقاعدوا أهل المروآت من أهل الدنيا، فانهم لا يرفثون في مجالسهم [٥] .
وأخرج عن محمد بن الحنفية قال: المروءة الصبر على النوائب. وأخرج عن أبي العالية قال: انبذوا بين الكلام لا إله إلا الله [٦] . وأخرج من طريق الشعبي، عن محمد بن الأشعث، قال: إن لكل شىء دولة، حتى ان للحمق على الحلم دولة. وأخرج عن ابن شوذب قال: إن الله من رحمته حرم الإياس على الناس. وأخرج عن أبي عمرو بن العلاء قال:/ لا يزال الرجل في فسحة من عقله ما لم يقل شعرا أو يضع كتابا [٧] .
وأخرج عن المدائني قال: قيل للأحنف: من السيد؟ قال: الذي إذا أقبل هابوه، وإذا ولّى شتموه [٨] . وأخرج عن قتادة قال: في التوراة مكتوب لا تستبدل أخا حديثا بأخ قديم [٩] . وأخرج عن محمد بن سلام، قال، كان يقال: لا يلام الرجل على أن لا يعرف الصواب في كل شىء، إنما يلام من سمع الصواب فلم يعرفه. وأخرج عن الحنظلي قال، قال لقمان لابنه: يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلا فاغضبه قبل ذلك،