Полный текст (308 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
تنمى إلى العمرين منه مفاخر ... عمرت بما شاءت له العلياء
نهضت إلى العايات منه همّة ... جمعت على آرائها الأهواء
وتألّفت فرق العصا ممّن عصى ... وتأرجت بفتوحه الأرجاء
مولاى قد فنى الكلام ولم أجد ... ما فيه يا مغنى الأنام كفاء
فلأعكفنّ على الدّعاء لعلّنى ... أقضى به حقّا وأين جزاء
فنصرت حتى لا يخالفك امرو ... وبقيت حتى لا يحدّ بقاء
ا، ب أيدمر التركى «١» : المتقدم الذكر من قصيدة فى مدح الصالح بن أيوب سلطان مصر
إيه مديحى لا خطاك قصيرة ... يوم الرّهان ولا مجالك ضيّق
هذا مقام الملك حيث تقول ما ... تهوى وتطنب كيف شئت فتصدق
فى حيث لا شرف الصفات بمعوز ... فيه ولا باب المدائح مغلق
ملك يلوذ الدين منه بمعقل ... أشب سطاه سوره والخندق
стр. 177
لو أن سرّ الملك فيه مختف ... قامت شمائله عليه تنطق
هدأت بسيرته الرّعّية واغتدى ... قلب العدوّ من المهابة تحفق «١»
فالدّين بعد تفرّق متجمّع ... والكفر بعد تجمّع متفرّق
الصّالح الملك الذى أيامه ... عقد به جيد الزّمان مطوّق
عرف الرّعيّة يمن دولته التى ... فيها تأكد عهدها والموثق
جمعت كما اقترح الرجاء إلى الغنى ... أمنا فقد رزقوا الذى لم يرزق
فالله نحمد ثم أيوب الذى ... أمن الغنىّ به وأثرى المملق
آيات ملكك معجزات كلّها ... ومدى اهتمامك غاية لا تلحق
ا، ب التّلعفرى «٢» : من قصيدة فى مدح الملك الناصر سلطان الشام
غنت لتطربنى حمامة أيكة ... حين الربيع منوّع الألوان
فسألتها ماذا الذى تشدو به ... قالت: مديح الناصر السّلطان
стр. 178
فأثارت الأفكار من جنباتها ... وتمازج الأمداح بالألحان
وأتيت من بركات مدحى مجده ... ما ليس تبلغ طاقة الانسان «١»
فاسمع إلى الأمداح كيف مزجتها ... من منطقى بالدّر والمرجان
والله لو ناطقت سحبانا بها ... لنحبتها ذيلا على سحبان
الله فضّلنا بصورة يوسف ... وجلالها فى ذمّة الرّحمن
ملك أرانا الله منه صورة ... مخلوقة لليمن والإيمان
يروى بها الصادى ويشرق نورها ... أبدا على الأقطار والأكوان
ملأت قلوب العالمين محبّة ... ومودّة بالحسن والإحسان
قد غرّب المدّاح عن أوطانهم ... فسلوا عن الجيران والأوطان
وغدوا به فى جنّة أرضتهم ... فكأنها من جنّة الرّضوان
стр. 179
االمجد النشابى «١» : من قصيدة فى الخليفة المستعصم
إن النّسيب محبّب ... لكن سلوت عن النّسيب
بمواقف قد شرفت ... مجموعة من كلّ طيب
فلذاك تلثم بالشّفاه ... وبالعمائم والجيوب
تهوى لها الأبصار ... من قبل الضّمائر والقلوب
الله قدّسها ورفّعها ... عن الشّعر العجيب
لكن عادتها جرت ... ألا تخيب منى الغريب
لادت بها العلماء والبلغاء ... من أقصى الجنوب
ومن الشمال ومن أقاصى ... الشرق أو أقصى الغروب
يرجون نائلها الذى ... يدعو بهم هل من مجيب
عزّوا بلثم ترابها ... ما بين ولدان وشيب
وغدا لهم فخر بما ... نالوا بذلك من نصيب
فالكلّ منهم قائم ... فى كل قطر كالخطيب
стр. 180
الخميلة السابعة المشتملة على الحكايات القصيرة
الطبقة الأولى: [من الحكايات القصار]
قالت عجوز لرسول الله ﷺ : يا رسول الله، أدع لى بالجنة.
قال: إن الجنة لا يدخلها العجز «١» .
نوح ﵇:
قيل له: لقد بالغت فى الدعاء على قومك/، قال: على قدر ابتلائى بهم الصديق ﵁:
قال له عمر: استخلف غيرى. فقال: ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك الفاروق ﵁:
مرّ على دار عامل وهى تبنى فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها ذو النّورين ﵁:
ارتج عليه فقال: سيجعل الله بعد عسر يسرا، وبعد عىّ بيانا، وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال.
أبو السبطين ﵁:
استدعاه شخص فقال: على أن لا تتكلّف لنا ما ليس عندك، ولا تدّخر عنا شيئا مما عندك معاوية ﵁ أغلظ لشخص فأجابه، فقال: لو سكت ما سمعت
стр. 181
يزيد:
كتب إليه ابن زياد يعتز بقتل الحسين: إن أصلحت دنيانا فقد أفسدت ديننا عبد الملك:
ذكرت سيرة عمر ﵁ فقال: مدح الخلفاء الأموات طعن على الأحياء الوليد:
قال له رجل: فلان نال منك، فقال: أتريد أن تقتصّ أوتارك بى عمر بن عبد العزيز ﵁ عزى فى ابنه فقال: هذا أمر كنا نتوقعه، فلما وقع لم ننكره.
مروان الجعدى «١» اشتدت به الإراقة، فنزل وكان ذلك سبيا لانهزام العسكر. فقال: ضيعنا الدولة ببولة.
المنصور:
قال لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهى عن المسألة ويعجز الصديق، قال لقد لطفت فى المسألة.
الرشيد:
قال لابن صالح: أتبقون بالرّقة؟ قال نعم ونبرغث. قال: أسألك عن واحدة وتجيبنى عن اثنتين.
المأمون:
قال للحسن بن سهل فى عرس بوران: لا خير فى الشرف، فقال: لا شرف فى الخير.
المعتصم:
كلّم فى العباس بن المأمون فقال: أكره أن أحبسه فأهتكه، أو أدعه فأهمله.
стр. 182
الواثق:
قال له ابن أبى دؤاد إن ابن الزيات يكثر الوقوع فىّ، فقال: ما أردتّ إلا حفظ مكانك، وقد صحّت عندى العداوة التى بينكما.
المتوكل:
قدّم له لون وجد فيه ذبابة بعد أخرى، [فقال «١» ] أعيدوا علينا هذا اللون غدا وليكن أقل ذبابا المكتفى:
نظر إلى رأس دعىّ الزنج فقال: لقد عدا على الأنساب كما عدا على الأسلاب الطائع:
واكله القادر بعد ما خلع به وكان اللون عدسيّة فقال: حيث كنت تقنع بهذا لم خاطرت فى طلب الخلافة ابن المعتز:
عامله أحد أقاربه بما أوجب الاعتذار فقال: أما علمت أن أول الغضب جنون وآخره ندم العباس: الذى ينتسبون إليه. «٢»
قيل له: من أكبر، أنت أم رسول الله صلى الله عليه، قال: هو أكبر وأنا أسنّ عبد الله بن العباس قال لمعاوية وقد سمع الوقوع فى علىّ على المنبر: أيذمّ علىّ على منبر الاسلام وهو بناه بسيفه؟
الحسين بن على: ﵄ حيّته جارية بطاقة ريحان فأعتقها، فقيل/ له في ذلك فقال: إن الله تعالى يقول: وإذا حيّيتم بتحية فحيّوا بأحسن منها أو ردّوها» «٣»
стр. 183
ابراهيم بن عبد الله الحسنى:
قيل له يوم قتله: ألا تنجو، فقال: من فرّ من أهل بيتى حتى أفرّ؟ لا أكون أول من فتح عليهم هذا الباب صالح الحسنى الجوّال:
قيل له: كم تجول؟ قال: حتى يدركنى طالبى أو أدرك مطلوبى سليمان الحسنىّ المغرّب:
قال له البربر: من يشهد لك بنسبك؟ فقال: إن لم يأت من يعرفنى فأخلاقى تشهد لى محمد الجواد:
ليم فى الجود فقال: إنى سمّيت بهذا الاسم وأستحى أن أكون مكذّبا له.
محمد بن الحنفية:
قيل له إن المختار أكل باسمك الدنيا. فقال: إنما أكلها بدينه.
ابن عمر ﵁ «١» تحدّث عنده فى زهد الناس فى المعروف فقال: كان الرجل إذا أراد أن يغيظ جاره كلف غيره.
أخوه عبيد الله:
سئل عن علىّ ﵁ فقال: يبعضه قلبى ولا يقول فيه لسانى إلّا ما أوجبه الله له.
أخوهما عاصم:
قيل له فى ترك الولاة فقال: مجالس الولاة إما فتنة أو حسرة.
стр. 184
أبو سفيان:
حجبه عثمان ﵁ فى خلافته فقال: لا عدمت من قومى من إذا شاء حجبنى المهلب «١» .
قال لبنيه وقد رأى اختلافهم فى أحسن الثياب: إن أحسن ثيابكم ما كان على غيركم.
الحجاج:
قال له- خالد بن يزيد: لم سفكت دماء المسلمين؟ فقال: لأنهم كفّروا أباك وجدك.
سعيد بن جبير «٢» :
قال له الحجاج: اختر لنفسك أى قتلة شئت؛ فقال: بل اختر أنت فإن القصاص أمامك.
الأعمش «٣» :
قال له أبو حنيفة: لولا أن أثقل عليك لعدتك كلّ يوم، فقال: أنت تثقل علىّ وأنت فى بيتك، فكيف فى بيتى.
ابن شبرمة: «٤» :
قال له حجازى: من عندنا خرج العلم، فقال: ثم لم يعد إليكم.
стр. 185
أبو تمام قال له رجل: لم لا تقول من الشعر ما يفهم، فقال لأنك لا تفهم ما أقول.
سلامة بن جندل «١» .
قال له بنو تميم: مجدنا بشعرك. فقال: افعلوا حتى أقول.
ابن الأكشف: المتردد فى البحر «٢» .
قال له المأمون: ما أعجب ما رأيت فى البحر. قال السلامة منه الفرزدق:
قال له رجل: كأن وجهك أحراح مجتمعة. فقال: أنظر هل ترى حر أمّك فيه.
بثينة:
قال لها عبد الملك: ما رأى جميل فيك حتى عشقك. فقالت: الذى رأى الناس فيك حين استخلفوك.
متنبئة:
قال لها المأمون: إن النبى ﵇ قال: لا نبىّ بعدى. فقالت صدق، فهل قال لا نبيّة بعدى.
بغدادية:
رأت فقيها قد اشترى نعلا جديدا وتصدق بالبالية فقالت: المؤمن تحت ظلّ صدقته يوم القيامة
стр. 186
الطبقة الثانية: من الحكايات القصار
البيهقى»
:
إن رسول الله ﷺ لما وفد عليه زيد الخيل بسط له رداءه وأجلسا عليه وقال: إذا أتاكم كريمة قوم فأكرموه «٢» .
شيث ﵇:
قال له أصحاب آدم ﵇: إنك خالفت أباك فى شريعته. فقال:
اتّقوا الله فإن الاعتراض على المأمور راجع إلى الآمر.
نوح ﵇:
كان فى خصّ فقيل له: يا نبىّ الله، لو اتخذت بيتا كما يتخذ الناس؟ فقال:
هذا كثير لمن يموت.
يوسف ﵇:
قال أبوه ﵇: ما كان خبرك بعدى؟ فقال: لا تسألنى عما فعل بى إخوتى ولكن اسألنى عما فعل بى ربى.
أيوب ﵇ قيل له: أى شىء كان فى بلائك أشدّ عليك؟ قال. ما مرّ علىّ فى بلائى أشد من شماتة الأعداء.
الصدّيق ﵁ كلّم فى النظر للأشعث: فقال لقائله: ندمت إن لم أكن ضربت عنقه حين جىء به أسيرا، فإنه ما رأى قط فتنة حتى أعان عليها.
стр. 187
الفاروق ﵁ كلّم فى أن يلين للناس فقال: لو علموا ما لهم فى نفسى لنازعونى الثوب الذى على عاتقى.
ذو النّورين ﵁ قيل له إن الناس طعنوا عليك حمل بنى أمية على رقابهم، فهلا صنعت كما صنع عمر. فقال قطع عمر أقاربه فى الله، وأنا أصلهم فى الله أبو السبطين ﵁ سمع الحسن يقول: اللهم لا تحوجنى إلى أحد من خلقك فنهره وقال: أتسأل الله شيئا لم يعطه أنبياءه ولا أولياءه. إنما قل: اللهم ليّن لى قلوب عبادك.
معاوية ﵁ قال له عمرو بن العاص: ما أشدّ حبّك للمال، فقال: ولم لا أحبّه وأنا أستعبد به مثلك وابتاع به دينك ومروءتك.
عبد الملك:
صغّر عنده مصعب بعدما قتله فقال للقائل: أما علمت أن من صغّر مقتولا فقد أزرى بقاتله.
السفّاح:
رفع له ساع سعاية على عامل فوقع فيها: هذه نصيحة لم يرد بها ما عند الله، ونحن لا نقبل قول من آثرنا على الله.
الرشيد:
قال له رجل فى الطّواف: أريد أن أكلّمك بكلام فيه خشونة فاحتمله. قال.
لا ولا كرامة، فقد بعث الله من هو خير منك ومن هو شر منى فقال: «فقولا له قولا لينا» .
стр. 188
المأمون:
نزل فارس فعدا بين يديه، فأشار بيده أن حسبك. فقال له بعض من يقرب منه: إركب، فقال المأمون: لا يقال لمثل هذا إركب، إنما يقال له انصرف.
المستعين:
لما خلع خيّر فى أى البلاد ينزل، فاختار البصرة. فقيل إنها وبيئة، فقال: أيهما أوبأ، هى أو الخلع من الخلافة.
المقتفى:
رفع له أن فقيها طلب من فقيه بغلة فردّها بعد جمعتين، فوقّع على القصة:
قد ردّ الأمانة وهو أثقل/ منها.
الناصر أعطى عامل كبير لقّبه مهذّب الدولة مالا جليلا على أن يلقّب بمهذّب الدولة.
فوقّع على القصة: يؤخذ ماله، ويصفع قذاله، وتبقى على الفتح ذاله ابن المعتز شكا إليه عبيد الله بن سليمان ما يقاسيه من أخلاق المعتضد، فقال: من خدم السلطان فليصبر على قسوته، كصبر الغوّاص على ملوحة بحره.
الناهض محمد بن سليمان الحسنى قيل له لما اجتهد فى طلب الأمر: كنت أبعد الناس من الشّر، ثم صرت بالضّد.
فقال: ينبغى للعاقل ألا يتعرض للشر، فإذا تعرّضه ولم يجد منه بدّا فليلقه بكلّيته.
أخوه اسماعيل:
ليم في صباه على شىء فقال: لا تطلبوا الشّبان بعقل الكهول، فالذى خلق الأسنان خلق لها عقولا على درجاتها.
стр. 189
أبو هاشم محمد بن الحنفية:
قال له هشام بن عبد الملك: لم لا تجاوبنى؟ فقال: إنما يتجاوب الأكفّاء، وأما من جعل له الله علوّ القدر والتّسلّط فكيف يجاوب.
محمد بن الأطرف العلوى:
وفد على العراق، فوصله خالد القسرى بمال، فليم على قبوله، فقال: ما حملنى على قبول معروف بجيلة إلا ما رأيت من منكر قريش.
على الأعرج العلوى:
رأى الموفّق وأكثر جنده من بقايا الفتنة، فقال له: الفتنة سوق لا تنفق إلا بالأرذال، وقد أراح الله منها، فاصطنع ذوى الأصول والذّوات.
عبد الله بن على العباسى قال قائل، لم ضربت أعناق بنى أمية بمحضره، إن هذا لجهد البلاء، فقال:
ما هذا وشرطة حجّام إلا سواء، وإنما جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع.
أبو عيسى بن الرشيد قال له الرشيد: ليت لعبد الله- يعنى المأمون- حسنك، فقال بديهة: على أن يكون حظّه لى منك.
خالد بن يزيد كان يشتغل بالكيمياء، فقال له عبد الملك: شغلت نفسك بما لا يصحّ لك، فقال: فيجب أن تشكر الله على أن فرّغتك لما صحّ لك.
عتبة بن أبى سفيان جعل قوم يقولون فى مجلسه: لو كان كذا، ويعيدون ذلك، فقال: إياكم ولو، فإنها أتعبت من كان قبلكم، وإنها لمتوكّا العاجزين.
стр. 190
أبوه: [أبو سفيان] قيل له: بم سدّت قومك؟ فقال: إنى لم أخاصم أحدا قط إلا عند الضّرورة، فإن كان لا بدّ من خصامه تركت للصلح موضعا.
عمرو بن سعيد «١» دخل على معاوية بعد موت أبيه، فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ فقال: إنّ أبى أوصى إلىّ ولم يوص بى. فقال: هو كان/ أعرف بك.
стр. 191
الطبقة الثالثة: من الحكايات القصار- نثر الدر
زوجت عائشة ﵂ امرأة كانت عندها، فهدوها إلى بعلها. فقال رسول الله ﷺ : ألا أرسلتم معها من يقول
أتيناكم أتيناكم ... فحيّونا نحيّيكم
فإن الأنصار قوم فيهم غزل «١» .
آدم ﷺ :
قيل له لما أخرج من الجنة: ما هذا الشّرة؟ بعت الجنة بشجرة. فقال: من اغترّ بعدوّ، وقبل إشارة امرأة- «٢» واتبع هوى. فلا يعدم أن يقع فى مثل ما وقعت فيه.
ا، ب إدريس ﵇:
شكا له الكلدانيون بأمور الفتنة، فقال: إذا فسد الزمان فسد السلطان، وإذا فسد السلطان خربت الأوطان، وإذا خربت الأوطان عدم الأهل والإخوان.
ا، ب ابراهيم الخليل ﵊ قيل له: لما ألقاك النمرود فى النار، وخلّصك الله منها، كنت مع الله أو كان الله معك. [فقال] «٣» لو لم يكن معى وأكن معه ما سمّانى خليله «٤» .
ا، ب يحيى ﵇ لقيه المسيح ﵇ وهو متبسّم فقال له: إنك لتتبسّم ابتسام آمن، فقال
стр. 192
بحيى وإنك لتعبس عبوس قانط. فأوحى الله إلى عيسى: الذى صنع يحيى أحب إلىّ فإنه أحسنكما بى ظنّا.
االصديق ﵁ كان قد استعان بخالد بن الوليد فى قتال أهل الردة، فلما عاد من اليمامة وقد فتح الله على يديه، دخل وقد رشق فى عمامته نبلا، فنزعها عمر، وكلم أبا بكر فى أن يعزله. فقال: لا أغمد سيفا سلّه الله على أعدائه.
االفاروق ﵁ مر بشاب فاستسقاه، فمزج له عسلا فلم يشرب وقال: إنى سمعت قول الله تعالى: «أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا «١» »
. فقال الفتى: إنها والله ليست لك، اقرأ ما قبلها «ويوم يعرض الذين كفروا على النار» فشرب وقال: كل الناس أفقه منك يا عمر.
ا، ب ذو النورين ﵁ «٢» نظر إليه معبد بن سنان وهو يغرس فسيلة فقال: أتغرس هذه الفسيلة وهذه الساعة قد أظلّتك: فقال عثمان: لأن يرانى الله مصلحا أحب إلىّ من أن يرانى مفسّرا ا، ب أبو السبطين: ﵁ «٣» أتاه رجل بآخر فقال: إن هذا زعم أنه احتلم بأمى. فقال على ﵁:
أقمه فى الشمس واضرب ظلّه. ثم تبسم وقال: لا بأس بالفكاهة يخرج بها الرجل عن حد العبوس.
امعاوية دخلت عليه عائشة ﵂ فسألها عن حالها، ثم جعلت تقرّعه فى فعال
стр. 193
منها قتل حجر وأصحابه. فقال لها: إن لنا موقفا يوم القيامة نختصم فيه، فكيف أنا فى حوائجك. قالت: على خير ما يكون مثلك. قال: فمه إذن.
ايزيد:
شكا/ إليه بعض بنى أبى سفيان إساءة وسبّا من قبل أبى عبيد الله الدّعىّ، فكتب إليه: إما كففت عن آل بنى سفيان وصنعت معهم ما يجب لهم عليك وعلى أبيك وإلا أزلت عنك السبب الذى استطلت به عليهم.
ا، ب معاوية بن يزيد: المذكور لما خلع نفسه قال له أمية فقلّدها من شئت. قال: لم أذق حلاوتها فأتقلّد مرارتها فقال له مروان: سنّها فينا عمريّة. فقال: أتخادعنى عن نفسى، ايتينى بمثل رجال عمر حتى أسنّ فيهم سنّته.
ا، ب مروان:
لما احتضر قال له ابنه عبد الملك: أوصتى يا أمير المؤمنين. فقال له إيثر الحقّ يميل إليك أهله، وحصّن مملكتك بالعدل فإنه سورها المنيع الذى لا يغرقه ماء ولا تحرقه نار ولا يهدمه «١» منجنيق.
ا، ب عبد الملك:
خاض جلساؤه فى مقتل عثمان «٢» . فقال رجل: يا أمير المؤمنين، فى أى سنّ كنت يومئذ. فقال: دون المحتلم. قال: فما بلغ من حزنك عليه. قال: شغلنى الغضب له عن الحزن عليه.
ا، ب الوليد:
طعن الناس بدمشق، فعزم على الخروج منها، فقيل له: إن الله تعالى يقول
стр. 194
«قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ، وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا» «١»
فقال: إنما نريد ذلك القليل سليمان:
قال فى مجلسه أحد أقاربه: ما أدرى أيهما خير فى مجلسك يا أمير المؤمنين الكلام أم السكوت. فقال: الكلام فيما يعنيك خير من السكوت عما يضرّك، والسكوت عما لا يعنيك خير من الكلام فيما يضرك.
ا، ب عمر بن عبد العزيز ﵀:
جرى فى مجلسه ذكر مقتل عثمان والجمل وصفّين وما كان فى تلك الفتن المظلمة فقال ﵀: من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وهذا مما لا يعنينا وإنها لدماء كفّ الله أيدينا عنها، فيجب أن نكفّ عنها ألسنتنا.
ا، ب المنصور كتب إليه والى أرمينية إن الجند شغّبوا علىّ، وطلبوا أرزاقهم، وكسروا أقفال بيت المال وانتهبوه «٢» ، فوقع فى كتابه: لو عدلت لم يشغبوا، ولو قويت لم ينهبوا فاعتزل ما غيرك أقوم به منك.
ا، ب المأمون:
بنى محمد بن عمران «٣» بناء احتفل فيه إزاء مبانى المأمون وشنّع عليه فى ذلك.
وقال له المأمون فى شأنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أحببت أن ترى أثر نعمتك علىّ فجعلته نصب عينيك. فقال: ما رأيت اعتذارا يقتضى إحسانا مثل هذا االمعتمد:
قال محمد بن عبيد الله الخاقانى: بعثنى أبى إليه فى شىء فقال لى: إجلس! فاستعظمت ذلك، فأعاده فاعتذرت بأن ذلك لا يجوز. فقال: يا محمد، إن أدبك فى القبول منى خير من أدبك فى خلافى.
стр. 195
الطبقة الرابعة: من الحكايات القصار- نثر الدر «١»
ا- أهدى نعيمان إلى رسول الله ﷺ جرّة عسل اشتراها من أعرابى بدينار، وأتى به إلى باب النبى ﷺ ، وقال: خذ الثمن من ها هنا.
فلما قسمت الجرة نادى الأعرابى: ألا اعطنى ثمن عسلى. فقال ﷺ : احدى هنات نعيمان. وسأله لم فعلت هذا؟ فقال: أردت برّك ولم يكن معى شىء، فتبسم ﷺ وأعطى حقها.
ا، ب سليمان ﵇ شكا إليه رجل من بنى اسرائيل أن جارا من جيرانه سرق له إوزّة. فنادى الصّلاة جامعة، فحضروا، وقام خطيبا، وقال: ما بال أحدكم يسرق إوزة جارة ثم يجىء إلى الصلاة وبعض ريشها فوق رأسه. فمدّ ذلك السارق يده إلى رأسه فألزمه بها.
اعمر ﵁ قال عبد الرحمن بن عوف: أتيت منزله، فسمعته ينشد بالرّكبانية!
وكيف ثوائى بالمدينة بعد ما ... قضى وطرا منها جميل بن معمر
فلما استأذنت عليه. قال لى: سمعت ما قلت؟ قلت: نعم. قال: إنا إذا خلونا قلنا ما يقول الناس فى بيوتهم، وكل امرىء فى بيته صبى.
اعثمان ﵁ أتاه رجل فقال: إن قوما اجتمعوا فى المكان الفلانى على فاحشة [فقال عثمان] «٢» أنا الآن فى إخراج هذه الصدقة، فقال: استنب عليها لئلا يفوتك تغيير المنكر. فلم يسعه- إلا أن يمشى مع الرجل فوجد القوم قد تفرقوا، فحمد الله وأعتق رقبة.
стр. 196
اعلى ﵁ قال بعضهم: رأيته بالكوفة وقد اشترى تمرا، فجعله فى طرف ردائه، فتبادره الناس وقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحمل عنك. فقال: ومن يحمل عنّى يوم القيامة، دعونى فصاحب العيال أحقّ بخدمتهم.
معاوية بلغه أن ابنته امتنعت على ابن عامر فى الافتضاض فمشى إليها وفى يده مخصرة، فجعل ينكت فى الأرض ويقول:
من الخفرات البيض أمّا حرامها ... فصعب وأمّا حلّها فذلول
وخرج ودخل ابن عامر، فلم تمتنع عليه.
ا، ب يزيد: ابنه دخل عليه عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لك أرضا بوادى القرى ليست لها غلة، فإن رأيت أن تأمر لى بها. فقال: إنا لا نخدع عن الصّغير ولا نبخل بالكبير وقد وهبتها لك. فلما ولىّ قال: يزعم أهل الكتاب أن هذا يرث ما نحن فيه فإن كان حقّا فقد صانعناه وإلا فقد وصلناه ا، ب عبد الملك دخل عليه الشّعبى: فخطّأه فى مجلس واحد ثلاثا، سمع منه حديثا فقال: اكتبنيه فقال نحن معاشر الخلفاء لا نكتب أحدا شيئا. وكنىّ رجلا. فقال لا تكنّى الرجال فى مجالسنا. ودخل الأخطل فدعوا له بكرسىّ، فقال من هذا يا أمير المؤمنين. فقال الخلفاء لا تسأل.
ا، ب هشام- أراد أن يخرج من دمشق لأنها وبيئة، وعزم على بنيان مدينة فى بريّة حلب،
стр. 197
فقيل له: يا أمير المؤمنين، إن الخلفاء لا يطعنون. فقال: أنتم تريدون أن تجربوا علىّ، ثم خرج عنها، وبنى مدينة الرّصافة، وسكنها إلى آخر عمره.
ا، ب المهدى:
جزع على جاريته «رخيم» لما ماتت جزعا شديدا، فكان يأتى للمقابر ليلا يبكى فكتب إليه أبوه المنصور: كيف ترجو أن أوليك عهد الأمة وأنت تجزع على أمة فجاوبه! يا أمير المؤمنين، إنى لم أجزع على قيمتها وإنما جزعت على شيمتها.
ا، ب الرشيد:
أنشده منصور النميرى شعرا فيه نيل من العلويين والزيديين. فقال له: وما تولّعك بذكر قوم لا ينالهم ذمّ إلا شاطرتهم فيه. لا تعد لمثلها، فإنما نفارقهم فى الملك وحده، ثم لا افتراق فى شىء بعده.
االأمين:
وصف فى مجلس طاهر بأنه كان مضعوفا فقال: تضعفونه وقد كتب إلىّ بخطه وقد أخذت بمخنقه: اعلم يا طاهر أنه ما قام لنا قائم بحق فتمّم لأحدنا أمره إلا كان السيف جزاه منه. فانظر لنفسك، أودع. فو الله لقد قدح بقلبى نارا من الحذر لا تخمد أبدا.
ا، ب المأمون:
تحدث المأمون يوما فضحك اسحق بن ابراهيم المصعبى «١» . فقال له: اسحق، أوهّلك لشرطتى- وتفتح فاك من الضحك. خذوا سواده وسيفه. ثم قال: أنت بمجلس الشراب أشبه، ضعوا منديلا على عاتقه. فقال: أقلنى يا أمير المؤمنين. قال أقلتك. فما ضحك بعدها.
االمقتدر:
كتب عنه كتاب إلى ملك الروم وقّع فيه: إن قربت من أمير المؤمنين قرب منك
стр. 198
وإن بعدت عنه بعد ذلك. فقال: ما حاجتى إلى أن أقرب منه أكتب له: إن قربت من أمير المؤمنين قربك، وإن بعدت عنه بعّدك.
ا، ب المقتفى:
أمر لفقيه خراسانى بدار وبجارية تجمع بين خدمته وأنسه، فذكر للقاضى ابن المرخّم أن الجارية وقعت بقلبه حتى تسلّى بها عن أهله، وأن الدار ضيّقه. وكان القاضى معتنيا بشأنه فجعله يرفع ذلك فى قصة وقع عليها الخليفة: سمّ الخياط. مع المحبوب ميدان.
االمستنصر:
كان حاجب الباب تفّرق بين يديه الرسوم الرجبّيّة. فجاءت نوبة امرأة نودى باسمها فشهد الشهود أنها تعرف بذلك. فأخذت خمسين دينارا. ثم جاءت صاحبة الرسم، فذكرت أن الأولى وافقت ما تعرف به، فطولع بذلك الخليفة. فقال: صاحبة الرسم تأخذ ما أثبتنا لها، والأخرى يجرى لها ما رسمه الله سبحانه لها فى كل رجب.
стр. 199
الخميلة الثامنة المشتملة على الحكايات المتوسطة
وهى المخصوصة بأرباب المناصب السلطانية من أصحاب السيوف والأقلام
الطبقة الأولى: من الحكايات المتوسطة
ا، ب المغيرة بن شعبة ﵁ ولاه عمر «١» ﵁ إمارة البحرين ثم عزله، فقال دهقانها لأهلها: إنى أخاف أن يعود، فاجمعوا لى مائة ألف درهم «٢» . ثم أتى بها إلى «٣» عمر وزعم أن المغيرة أودعها عنده حين أحس بالعزل فسأله، فقال إنها مائة ألف دينار. فقال للدهقان: قد سمعت. فقال: والله ما أودعنا شيئا إلا أننا خفنا أن يرجع إلينا.
فقال للمغيرة: ما دعاك إلى ما قلت فقال: أحببت أن أخزيه إذ كذب علىّ.
ا، ب زياد بن أبيه غلب عليه فى ولايته العراق لمعاوية حارثة بن بدر وكان صاحب شراب. فقيل له فيه، فقال كيف أطرح رجلا يسامرنى منذ دخلت العراق، ولم يصك ركابى ركاباه، ولا تقدّمنى فنظرت إلى قفاه، ولا تأخر عنى فلويت عنقى إليه، ولا أخذ علىّ الشمس فى شتاء قط، ولا الروح فى صيف، ولا سألته عن علم إلا ظننته لم يحسن غيره.
اابنه عبيد الله:
لما ولى مكان أبيه، جفا حارثة المذكور، فقال: أيها الأمير ما هذا الجفاء مع معرفتك بالحال عند أبى المغيرة. فقال: إنه كان قد برع بروعا لا يلحقه معه عيب
стр. 200
وأنا حدث وأنت مديم للشراب. فمتى قربتك- فظهرت رائحة منك لم آمن أن يظنّ بى، فدعه، وكن أول داخل وآخر خارج. فقال: أنا لم أدعه لمن يملك ضرّى ونفعى أفأدعه للحال عندك.
ا، ب الحجاج:
أول ما عرف من شهامته انه كان فى شرط عبد الملك [بن مروان] «١» فبعثه مع نفر إلى زفر بن الحارث، فلم ينفد إلى ما يريد «٢» عبد الملك، وحضرت الصلاة فتقدم زفر وصلى بالجماعة فلم يصلّ الحجاج معهم. وقال: لا نصلى خلف مخالف للجماعة، مشاقّ للخلافه، فبلغ ذلك عبد الملك فاشتحسنه وقال: إن شرطيكم هذا لجلد، ثم ولاه الشرطة ثم الحجاز ثم العراق.
اأبو مسلم:
أساء عليه الأدب والى مرو فاحتمله، ثم ندم الوالى فرجع واعتذر، فقال أبو مسلم أنا جرّأتك علىّ باحتمالك، فإن كنت للذنب متعمدا فقد شاركتك فيه، وإن كنت مغلوبا فالعفو يسعك. فقال: عظم ذنبى يمنعنى من الهدوء. فقال: يا عجبك، أقابلك بإحسان وأنت مسىء، ثم أقابلك بإساءة وأنت محسن. فقال: الآن وثقت.
ا، ب معن بن زائدة:
دخل على المنصور وقد أسنّ وفيه نشاط. فقال له: يا معن أيهما أحب إليك؛ دولتنا أو دولة بنى أمية؟ فقال [إن زاد إحسانهم على إحسانكم كانت دولتهم أحب إلىّ] «٣»
وإن زاد احسانكم على إحسانهم كانت دولتكم أحب إلىّ. قال: وإنك فيك على سنّك لبقيّة. قال: هى لك/ يا أمير المؤمنين. قال: وإنّك لجلد. قال: على أعدائك [إن شاء الله] «٤» .
стр. 201
ابن أخيه يزيد بن مزيد [وإلى اليمن وغيرها للرشيد] «١» كان عمه-[معن بن زائدة] «٢» يفضله على ابنه زائدة، فلامته أمه على ذلك، فقال: [أنا] «٣» أريك الفرق بينهما ثم استدعى فى هدء من الليل ابنه، فجاءه فى غلالة ورداء مظهرا الكسل لإزعاجه من نومه فضربه. ثم دعا يزيد، فجاءه مبادرا بدرعه وسائر سلاحه ورجاله. فقال: ليس إلا خير، فقال يزيد: لما دعانى الأمير فى هذا الوقت قلت لعله لحدث لا ألحق معه أن أرجع إلى الاستعداد.
اسعيد بن سلم بن مسلم بن قتيبة «٤» قال له الرشيد: يا سعيد، من بيت قيس فى الجاهلية؟ فقال: بنو بدر سادات فزارة. قال: فمن بيتهم فى الاسلام؟ قال: يا أمير المؤمنين، الشريف من شرفتموه فقال: صدقت أنت وقومك. وجلّ من حينئذ فى عينيه، وأرسله ليكون مثله فى جملة كفاة المأمون بخراسان.
اطاهر:
كلمه المأمون حين صفت له الدنيا فى المنادمة. فقال: يا أمير المؤمنين أى استمتاع فى عجمىّ أعور للمنادمة. فقال: لا بد من ذلك. فلما نادمه وحصلت النشوة وهب له الهنىّ والمرىّ.
فقال: يا أمير المؤمنين: كفى بالمرء شرها أن يأخذ كلما أعطى، ما هما يا أمير المؤمنين من ضياع السّوقة، ما يصلحان إلا لخليفة أو ولى عهد. قال: لهذا وأمثاله نادمناك.
اأبو على- الصاغانى: والى خراسان «٥» قال الثعالبى: دعانى يوما إلى مواكلته. فقلت: أيد الله الأمير أنا سوقىّ لا أحسن مواكلة الأمراء. فقال: لتكن أظفارك مقلمة، وكمّك نظيفا، ولقمتك صغيرة، وأكلك مما يليك، واعتمد ألا تدسم الملح والخل. وكل مع من شئت.
стр. 202
ا، ب خوارزمشاه [أبو العباس مأمون بن مأمون] «١» والى خوارزم لملوك بنى ساسان:
قال الثعالبى: سمعته يوما يقول: همّتى كتاب أنظر فيه، وحبيب أنظر إليه، وكريم أنظر له. فقلت له: والله الذى لا يحلف بأجلّ منه، ما سمعت قط بأحسن من هذا الكلام فى معناه. فقال: أخشى أن تحنث لأنك تنظر إلينا بعبن الرضى.
ا، ب جمال الدين بن يغمور «٢» : والى الشام للملك الصالح بن أيوب كان يقوم لى إذا دخلت عليه. فلم يقم لى يوما. وكان عنده جماعة. فلما دخلت عليه فى اليوم الثانى قام ثم جلس، ثم قام وجلس وقال الأولى للعادة، والثانية قضيت بها دين أمس ولم أخلّ بهذا إلا لعذر تتفضل بقبوله دون مطالبة بذكره
стр. 203
الطبقة الثانية: من الحكايات المتوسطة»
ا، ب خالد بن برمك: وزير المنصور قال لابنه يحيى «٢» : إنك ستدفع إلى ما دفعت إليه، فخذ أصلا تبنى عليه.
لما تمكّنت حالى فى وزارة المنصور رفعت له مطالب/ لأقوام من أهل الدين والعلم، فقطّب ولم يجاوبنى. فلما كان من الغد، رفعت له فوائد فى البلاد. تجمع منها مال كثير، فاستوفى قراعتها وانبسط، وجاوب على كل حرف منها، وعاد إلى أحسن ما كان عليه، وهدانى إلى الطريق فى خدمته.
ا، ب ابنه يحيى «٣» كان ينهى ابنه جعفرا عن مداخلة الرشيد ومنادمته، ويقول له من خدم الملوك فى الأعمال والأموال لا ينادمهم حتى انه قال ذلك للرشيد. وكان فى كلامه: يا أمير المؤمنين، إنى أكره مداخل جعفر معك، لست آمن أن ترجع العاقبة علىّ منك فى ذلك. ولما أعيته الحيلة فيه كتب إليه إنى قد أهملتك حتى يعثر الزمان بك عثرة تعرف بها أمرك وإن كنت أخشى أن تكون التى ليست لها لعا.
ا، ب الفضل بن الربيع «٤» استوزره الرشيد بعد نكبة البرامكة، وجعل له أمر ابنه الأمين فى حياته، فاستولى عليه بعد وفاته، وأكد العداوة بينه وبين أخيه المأمون. فلما استولى المأمون على الخلافة اختفى الفضل، ثم وقع عليه فعفا عنه، لكنه قصد تعنيته، فكان يجلسه فى أحط المراتب. واحتاج إلى وزير المأمون أبى عباد، فكلمه فارتج عليه فقال له أبو عباد: بهذا اللسان خدمت خليفتين. فقال انا تعوّدنا أن نسأل/ لا أن نسأل.
стр. 204
ا، ب عمرو بن مسعدة «١» : وزير المأمون وكاتبه كان قد بنى قصرا تحدث الناس بحسنه، ولم يروا إلا ظاهره، وأهدى إليا فرس تحدثوا بفراهته وحسنه، إلى أن ركب المأمون ومرّ بالقصر، فأعجبه، واستدعى ابن مسعدة وهو على ذلك الفرس فاستحسنه، وبلغ ذلك عمرا، فأخلى القصر وأنقذ الفرس وكتب الى المأمون:
والذى يصلح للمولى على العبد حرام فقبل الفرس ورد عليه قصره اأحمد بن أبى خالد «٢» : وزير المأمون وكاتبه كان قد حبس عنده ابراهيم بن المهدى بعد ما توثّب على الخلافة، ثم حصل فى فى يده، فأقبل ابن المهدى على العبادة والصلاة. فقال له أحمد: أمجنون أنت:
تريد أن يقول المأمون هو يتصنّع للناس فيقتلك، اشرب واطرب واحضر القيان، ففعل. ثم إن المأمون سأله عنه فقال: أصون سمع أمير المؤمنين عما هو فيه من الشراب والخسار. فقال: والله لقد شوقتنى إليه وكان ذلك سبب منادمته إياه والرضا عنه.
ا، ب أبو سعيد بن جامع «٣» أخبرنى والدى أنه لما ذهب من يده بأفعال الشباب ما ورث عن أبيه قصد مرّاكش وخصّ بالاعتماد أبا العباس الهنتانى كاتب الوزير أبى سعيد، فوصفه له إلى أن/ أوصله إلى مجلسه، فعند ما حضر بين يديه سرد كثيرا مما يحفظه من الكامل والنوادر إلى أن أشار عليه الكاتب بالانصراف. ثم اجتمعت به بعد ذلك فدفع لى خمسين
стр. 205
دينارا، وذكر أن الوزير قال: يشترى بها غلاما ويربيه على أخلاقه، فمتى أراد سرد عليه ما يحفظه.
ا، ب أبو زيد الفازازى «١» قال والدى كنت آلف منزله أجالسه كثيرا فى سقيفة للمشهور من أدبه ورقة شعره وبراعته فى كتابته ولطافة أخلاقه. كان له طاق من وراء ظهره يستدعى بها من داره من يريده. فاتفق أن احتاج يوما حاجة فصاح من تلك الطاق: يا نسيم، لجارية له، فلم تسمعه لضعف صوته، فأردت النيابة فى ذلك، فصحت بها، فجاءت فقال لها: قولى «٢» لأبى عمران لأى شىء دعاك، فقمت خجلا وحصل لى من الوزير والكاتب باب عظيم فى الأدب الملوكى.
امحيى الدين بن ندا: «٣» المشهور بوزير الجزيرة كنت فى صحبته بالقاهرة فوصل كمال الدين بن العديم رسولا من صاحب حلب، ووقع اجتماعى به. ثم وصل ثانية معه إحسان لى من الملك الناصر برسم زاد إلى حضرته، فاقتضى الرأى أن خاطبه الرسول فى ذلك، فجاوبه: وبعد، فإنك سألتنى: البخل به عين الكرم، وسوء الأدب فيه مع المالك حسن أدب ورعى ذمم.
لكن لما علمت أن نفس النفيس تطمح إلى الأعلى، ملت إلى اختياره على نفسى:
فاخترت كمال أنسه على أنسى. ووجّه بزاد.
ا، ب كمال الدين بن العديم: المذكور «٤» كان يقال له بحلب رئيس الأصحاب. ولما وصلت معه إليها، أنزلنى فى دار ببستان ماء جار. وقال لى: أنت أندلسى، وقد عرفت أن دياركم «٥» لا تخلو من
стр. 206
هذا. ورتّب من المشاهدة والطعام الجارى فى كل يوم ما يكفى. قال لى: هذا يكفّك عن أن تشره مع خدمة السلطان إلى [طلب] «١» شىء حتى يكون هو المبتدىء، فصدّق ارتهانى فيك، فإنى وصفتك له بالحسب والنزاهة. فلزمت ذلك. فكان فيه فوق ما أمّلته ولم يلزمنى إلا الصبر.
ا، ب مؤيد الدين بن القبطى «٢» كان أخوه المكرم وزيرا للناصر، وكان له خزانة فيها نيّف على عشرة آلاف مجلد. فكنت انتفع بها وبماله وجاهه. فلما مات أخوه وولى الوزارة جئت مهنئا له فقال لحاجبه كنت قبل هذا تستأذن عليه، أما الآن فإن كان عندى أحد من امثاله فلا تستأذن له، وإن لم يكن فأجلسه داخل الدهليز ثم قال لى: والخزانة التى كنت تطالعها لها خزانة أخرى وهى المختصّة وقد أبحتها لك. فقلت له: ما هذه الزيادة.
فقال: بقدر ما زادنا/ الله من نعمه.
стр. 207
الطبقة الثالثة: من الحكايات المتوسطة «١»
ا، ب يحيى بن عمر بن صبيح «٢» كان عمه اسماعيل بن صبيح كاتبا للرشيد «٣» . وكان حاذقا بالعمل. فقال له: إلزم موكب الفضل بن يحيى. فقال إنه تيّاه فى أول نزق الشباب، وخدمة أبيه أحب إلىّ. ثم لزم موكب يحيى- فلم يمر إلا القليل إلا ولاه عمل الأهواز، فصدر عنه بمال عظيم. فأتى به إلى يحيى بن خالد. فقال: ما هذا؟ فقال: إنما كنت نائبك وبعض القليل منه يكفينى. فقال: ما فى جميعه ما يكفى غسل الغبار الذى سقط عليك فى موكبنا. فانصرف به إلى عمه وترك العمل وتاجر فى المال إلى أن نكب البرامكة، فأنفق رأس المال على يحيى فى سجنه ا، ب ابن الزيات «٤» كان الواثق لما قبض على العمال جعل النظر فى استخراج الأموال منهم له، وكان فيهم سليمان بن وهب، وبينه وبينه «٥» ألطف ما يكون بين صديقين، فكان إذا خلا معه خلع عليه ثياب المنادمة وطيّبه ونادمه على ما كان عليه قبل. فإذا حضر وقت الاستخراج بمحضر «٦» الشهود قابله بأشد ما يكون حتى يستخرج منه ما يمكن، فإذا فرغ من ذلك رد عليه ثيابه، وخلا به وأحضر الطعام وعاد إلى الحالة الأخرى. ويقول له هذا حق الاخوان، وذاك/ حق السلطان.
стр. 208
ا، ب سليمان بن وهب «١» : المذكور كان قد قاس شدة فى العمل، فكان يخرج من نكبة إلى أشد منها، وكان يخدمه بعض التجار، فيضمن عنه ويقرضه ويستقرض له، فلما طال عليه أمره قال له وقد تخلص من نكبة عظيمة، يجب أن تحلف بالأيمان المغلظة ألا تقرب العمل أبدا، فأخذ يحلف بكل يمين ويرفع صوته ويمد فى الإيمان إلى أن جعل آخر ما حلف عليه ألا يترك العمل أبدا. فقال له: ما هذا. فقال ما أقل عقلك، سليمان بن وهب إن ترك العمل يكون ماذا: خياطا، نجارا، لا والله.
اأبو جعفر الكرخى «٢» قال عرضت أيام عطلتى ورقة على ابن الفرات فلم يوقّع عليها فانصرفت وأنا أقول:
وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... وأبى فلا تصعد عليه بحاجب
فلربما منع الكريم وما به ... بخل ولكن شؤم جدّ الطّالب
فقال: ارجع يا ابا جعفر بغير شؤم جدّ الطالب. ولكن إذا سألتمونا حاجة فعاودونا فإن القلوب بيد الله. هات ورقتك. ثم وقع لى بشغل كان فيه غتاى فى ذلك الوقت. قال: وكنت أسمعه كثيرا ما يقول: العامل فى أول سنة أعمى، وفى الثانية أعور وفى الثالثة بصير.
اأبو الحسن بن أبى البغل «٣» كان المقتدر قد ولّاه أعمال أصبهان. ثم أنه ذكر فيمن سمّى للوزارة. فوقع
стр. 209
المقتدر على اسمه: ظالم لا دين له، ووجد السبيل إليه حامد/ بن العباس الوزير.
فسعى فى اعتقاله، فكتب إلى على بن عيسى صاحب الأعمال الذى سعى فى خلاصه بكل وجه حتى انتاشه من يديه.
الصقر يصفر فى الرياض وإنما ... حبس الهزار لأنه يترنّم
لو كنت أجهل ما علمت لسرّنى ... جهلى كما قد ساءنى ما أعلم
ا، ب على بن عيسى «١» : صاحب الدواوين للمقتدر ثم صار وزيرا. ولىّ عمل الأهواز أبا الحسن بن شدّاد، فتريّض بأرز من ارتفاع الناحية حتى وقع فيه النار واحترق وكتب إلى ابن عيسى كتابا أقام فيه عذره عنده، وسجّع فى الكتاب سجعا زاد فيه فوقّع عليه: أنت تكتب فتجيد، والأثر الحميد خير من الكلام السديد، ضيّعت علينا أرزا حصلته، وعوّلت بنا على كلام ألّفته، وخطاب سمعته أوجب صرفك عما توليته، فقال ابن شدّاد: ما صرفنى إلا السجع.
ا، ب أبو الحسن بن شداد «٢» : المذكور جاوب ابن عيسى عن تلك المخاطبة فقال: وصل كتاب سيدنا.- أطال الله بقاءه- مشتملا على وصف وصرف، فأما الوصف فهو منه مع محله من الصناعة نهاية الفخر والسعادة، وأما الصرف للاعتذار بما جرى به المقدار، فما جزاء من اعتذر من حال لا درك عليه فيها ان يصرف عن ولاية لا جناية منه عليها، والاعتذار بلفظ الصواب أولى من الاحتجاج بسوء الخطاب. فوقع: قد ردّته البلاغة إلى الإرادة فليكتب بإقراره على العمل رإسعافه بالأمل إن شاء الله.
стр. 210
ا، ب ابو علىّ بن مقلة «١» : المشهور بحسن الخط.
كان إماما فى العمل، وتصرّف فى الدواوين النّبيهة إلى أن ولى الوزارة للمقتدر وكان نفاعا بالجاه والمال. وكان أبو أحمد «٢» الشيرازى يكتب له بعشق جارية أتلف عليها ما عنده، فقال ابن مقلة لابنه إن هذا الرجل تخدّم لنا «٣» وهو يهوى جارية لا نعجز عن ثمنها، واشتراها له. فبات معها ولم يحضر للخدمة. وكتب فى ورقة أن الصفراء تحركت عليه فوقع الوزير عليها: بل أنت تحركت على الصفراء.
وكانت الجارية صفراء اللون «٤» ا، ب أبو الجهم بن سيف «٥» صرفه أبو الفتح بن الفرات وزير المقتدر عن عمل وأمر بصفعه. فجعل لا يتأوه بل يعد الصفعات بأصابعه، فتعجب الوزير من فعله، فسأله عن ذلك. فقال: إنما عددتها أعزك الله لأصفعك مثلها إذا صرت وزيرا، فلا أظلمك بزيادة ولا أظلم نفسى بنقصان. فضحك الوزير حتى لم يملك نفسه، وكان الوقت مضطربا وقال له: قم فى غير حفظ الله إلى منزلك. وترك المال الذى طالبه به.
стр. 211
الطبقة الرابعة: من الحكايات المتوسطة
ا، ب شربح قاضى العراق «١» فى الصدر الأول وقضى بالكوفة/ ستين سنة ولاه عمر رضى الله عنه وبقى إلى أيام الحجاج، وكان صاحب عويص «٢» . جاءه عدى بن أرطأة ومعه امرأة تزوجها [من أهل الكوفة] «٣» فقال له لما جلسا بين يديه: أين أنت [فقال شربح بينك وبين الحائط] . قال إنى امرؤ من أهل الشام، قال: بعيد سحيق. قال وإنى قدمت للعراق. قال: خير مقدم. قال: وتزوجت هذه المرأة. قال: بالرفاء والبنين. قال: وإنها ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس.
قال: وقد أردت أن أنقلها إلى دارى. قال: المرء أحق بأهله. قال: قد كنت شرطت لها دارها. قال: الشرط أملك. قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت. قال: على ابن أمك.
ا، ب الشعبى «٤» : قاضى عبد الملك بن مروان وجهه رسولا إلى ملوك الروم. قال: فلما دفعت إليه كتابه جعل يسألنى عن أشياء فأخبره يها، فأقمت عنده أياما، فكتب جواب كتابى. فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ويتغير لونه. ثم قال لى: يا شعبىّ، علمت ما كتب به الطاغية. قلت: يا أمير المؤمنين، كانت الكتب مختومة، ولو لم تكن مختومة ما قرأت وهى إليك. قال إنه كتب: عجبت من قوم يكون فيهم مثل من ارسلت الىّ به فيمّلكون غيره. فقلت: يا أمير المؤمنين حمله على ذلك لأنه لم يرك. قال:
فسرّى عنه. ثم قال انه حسدنى/ عليك فأراد أن أقتلك.
стр. 212
ا، ب بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى: «١» وهو قاض بن قاض بن قاض [كان قاضيا بالبصرة] «٢» فتخاصم إليه رجل مع خالد بن صفوان المشهور بالفصاحة والبلاغة. فقضى للرجل عليه، فقام خالد وهو يقول:
سحابة صيف عن قريب تقشّع
فقال بلال: أما أنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، وأمر به إلى الحبس فقال خالد: علام تحبسنى، فو الله ما جنيت جناية استحق بها ذلك. فقال بلال:
يخبرك عن ذلك باب مصمت وأقياد ثقال وقيّم يقال له حفص «٣» .
اإياس بن معاوية: الذى يضرب به المثل فى الذكاء «٤» ولى القضاء بالبصرة فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخذه الحكم بن أيوب فى ظنّة الخوارج وأسمعه كلاما قبيحا. قال له فيه إنك خارجى منافق، ثم طلب منه أن يأتيه بمن يكفله. فقال إياس: ما أحد أعرف منك فاكفلنى. قال: وما علمى بك، وأنا من أهل الشام وأنت من أهل العراق. قال له إياس: يا سبحان الله ففيم هذه الشهادة منذ اليوم. فاستطرفه الحكم وجعل يضحك ثم خلّى سبيله.
اشريك بن عبد الله النخعى «٥» قيل أنه أول من استقضاه المنصور ببغداد. وكان قد أكرهه على القضاء. فقال للعباس أخى المنصور: أريد أن تكلم أمير المؤمنين لينقضنى. فقال له أنه/ أبو جعفر
стр. 213
إذا عزم لم تردّ عزماته، فلما ولى المهدى أمّره على القضاء. قال العباس: فقلت له:
إن المهدى ألين عريكة من الماضى. فقال: أما الان فلا أخشى شماتة الأعداء. ثم إن المهدى عزله. فقام إليه رجل؛ فقال: الحمد لله الذى عزلك، فقد كنت تطيل النشوة، وتقبل الرشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه، فجعل يصيح:
قتلنى يا أبا عبد الله فقال: لقد ذلّ من ليس له سفيه.
ابن أبى ليلى «١» قد قيل فيه أيضا أنه أول من ولى القضاء ببغداد، وأن المنصور أحضره ليوليه ذلك، فامتنع إلى أن أكل عنده من طعام يليق بالملوك. فلما خرج قال المنصور للربيع حاجبه: لقد أكل الشيخ عندنا أكلة، ما أراه يفلح بعدها أبدا، فلما كان عشىّ ذلك اليوم راح ابن ليلى إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين: إنى فكرت فيما عرضته علىّ من الحكم بين المسلمين، فرأيت أنه لا يسعنى خلافك فقال المنصور: خار الله لنا ولك، وولاه القضاء. ثم قال للربيع: كيف رأيت حدسى فى الشيخ.
سوّار بن عبد الله «٢» : قاضى البصرة دخل على المنصور والمصحف فى حجره، فوعظه فبكى، وقال: يا ليتنى متّ قبل هذا. ثم قال: يا سوّار، إنى أعانى نفسى منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدّرة على عنقى والمشى فى الأسواق على قدمى، وأن أسدّ بالجريش من الطعام جوعى، وأوارى بالخشن من الثياب عورتى، وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، قلم تطعنى ونفرت نفورا شديدا. فقال: لا تجشّمها يا أمير المؤمنين مالا تطيق. وألزمها أربع خصال تسلم إلى آخرتك ودنياك: أقم الحدود بالعدل، واجب الأموال من وجوهها، وأقسمها بالحق على أهلها.
стр. 214
ا، ب يحيى بن أكثم «١» لما فرض فرضه المشهور للغلمان الحسان شنّع الناس عليه فكتب إلى المأمون:
يا أمير المؤمنين، قد أكرم الله أهل جنّته بأن أطاف عليهم الغلمان فى وقت كرامته لفضلهم فى الخدمة على الجوارى، وامتنّ عليهم بذلك، فما أرى يمنعنى عاجلا من طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القرية عند الله. فوقع المأمون: أذكرنا يحيى من كتاب الله ما كنّا عنه غافلين، فلا يعترض عليه فيما يقدر من الأرزاق فى فرضه ولا مبلغهم فى العداد وقرب الولاد، فإن أمير المؤمنين يحب ما أحب الله، ويرضاه لخاصته
стр. 215
الخميلة التاسعة «١» المشتملة على الحكايات الممتعة «٢» ،
وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل
الطبقة الأولى: من الحكايات الممتعة
ا، ب الحسن يسار البصرى «٣» عاد عبد الله بن الأهتم فى/ مرضه الذى مات فيه، فأقبل عبد الله يضرب ببصره إلى صندوق فى جانب البيت، ثم قال للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل بها رحم. فقال: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها، قال: أعددتها لروعة الزمان، ومكاثرة «٤» الاخوان، وجفوة السلطان ثم مات فحضر الحسن جنازته. فقال: جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه، إن يوم القيامة ليوم ذو مسرات، وإن أعظم الحسرات أن ترى مالك فى ميزان غيرك. أيها الوارث، كل هنيئا، فقد أتاك هذا المال حلالا، فلا يكن عليك وبالا.
ا، ب أبو حازم من عبّاد المدينة «٥» نظر إلى امرأة تطوف بالبيت سافرة من أحسن الناس وجها، فقال: أيتها المرأة اتقى الله فقد شغلت الناس عن الطّواف فقالت: أو ما تعرفنى؟ فال: من أنت، قالت: من اللائى عناهنّ العرجى بقوله
следующие страницы →