Полный текст (308 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الطبقة الرابعة: من الحكايات المتوسطة
ا، ب شربح قاضى العراق «١» فى الصدر الأول وقضى بالكوفة/ ستين سنة ولاه عمر رضى الله عنه وبقى إلى أيام الحجاج، وكان صاحب عويص «٢» . جاءه عدى بن أرطأة ومعه امرأة تزوجها [من أهل الكوفة] «٣» فقال له لما جلسا بين يديه: أين أنت [فقال شربح بينك وبين الحائط] . قال إنى امرؤ من أهل الشام، قال: بعيد سحيق. قال وإنى قدمت للعراق. قال: خير مقدم. قال: وتزوجت هذه المرأة. قال: بالرفاء والبنين. قال: وإنها ولدت غلاما. قال: ليهنك الفارس.
قال: وقد أردت أن أنقلها إلى دارى. قال: المرء أحق بأهله. قال: قد كنت شرطت لها دارها. قال: الشرط أملك. قال: اقض بيننا. قال: قد فعلت. قال: فعلى من قضيت. قال: على ابن أمك.
ا، ب الشعبى «٤» : قاضى عبد الملك بن مروان وجهه رسولا إلى ملوك الروم. قال: فلما دفعت إليه كتابه جعل يسألنى عن أشياء فأخبره يها، فأقمت عنده أياما، فكتب جواب كتابى. فلما انصرفت دفعته إلى عبد الملك فجعل يقرؤه ويتغير لونه. ثم قال لى: يا شعبىّ، علمت ما كتب به الطاغية. قلت: يا أمير المؤمنين، كانت الكتب مختومة، ولو لم تكن مختومة ما قرأت وهى إليك. قال إنه كتب: عجبت من قوم يكون فيهم مثل من ارسلت الىّ به فيمّلكون غيره. فقلت: يا أمير المؤمنين حمله على ذلك لأنه لم يرك. قال:
فسرّى عنه. ثم قال انه حسدنى/ عليك فأراد أن أقتلك.
стр. 212
ا، ب بلال بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعرى: «١» وهو قاض بن قاض بن قاض [كان قاضيا بالبصرة] «٢» فتخاصم إليه رجل مع خالد بن صفوان المشهور بالفصاحة والبلاغة. فقضى للرجل عليه، فقام خالد وهو يقول:
سحابة صيف عن قريب تقشّع
فقال بلال: أما أنها لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، وأمر به إلى الحبس فقال خالد: علام تحبسنى، فو الله ما جنيت جناية استحق بها ذلك. فقال بلال:
يخبرك عن ذلك باب مصمت وأقياد ثقال وقيّم يقال له حفص «٣» .
اإياس بن معاوية: الذى يضرب به المثل فى الذكاء «٤» ولى القضاء بالبصرة فى خلافة عمر بن عبد العزيز. أخذه الحكم بن أيوب فى ظنّة الخوارج وأسمعه كلاما قبيحا. قال له فيه إنك خارجى منافق، ثم طلب منه أن يأتيه بمن يكفله. فقال إياس: ما أحد أعرف منك فاكفلنى. قال: وما علمى بك، وأنا من أهل الشام وأنت من أهل العراق. قال له إياس: يا سبحان الله ففيم هذه الشهادة منذ اليوم. فاستطرفه الحكم وجعل يضحك ثم خلّى سبيله.
اشريك بن عبد الله النخعى «٥» قيل أنه أول من استقضاه المنصور ببغداد. وكان قد أكرهه على القضاء. فقال للعباس أخى المنصور: أريد أن تكلم أمير المؤمنين لينقضنى. فقال له أنه/ أبو جعفر
стр. 213
إذا عزم لم تردّ عزماته، فلما ولى المهدى أمّره على القضاء. قال العباس: فقلت له:
إن المهدى ألين عريكة من الماضى. فقال: أما الان فلا أخشى شماتة الأعداء. ثم إن المهدى عزله. فقام إليه رجل؛ فقال: الحمد لله الذى عزلك، فقد كنت تطيل النشوة، وتقبل الرشوة، وتوطئ العشوة. فقام إليه رجل فخنقه، فجعل يصيح:
قتلنى يا أبا عبد الله فقال: لقد ذلّ من ليس له سفيه.
ابن أبى ليلى «١» قد قيل فيه أيضا أنه أول من ولى القضاء ببغداد، وأن المنصور أحضره ليوليه ذلك، فامتنع إلى أن أكل عنده من طعام يليق بالملوك. فلما خرج قال المنصور للربيع حاجبه: لقد أكل الشيخ عندنا أكلة، ما أراه يفلح بعدها أبدا، فلما كان عشىّ ذلك اليوم راح ابن ليلى إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين: إنى فكرت فيما عرضته علىّ من الحكم بين المسلمين، فرأيت أنه لا يسعنى خلافك فقال المنصور: خار الله لنا ولك، وولاه القضاء. ثم قال للربيع: كيف رأيت حدسى فى الشيخ.
سوّار بن عبد الله «٢» : قاضى البصرة دخل على المنصور والمصحف فى حجره، فوعظه فبكى، وقال: يا ليتنى متّ قبل هذا. ثم قال: يا سوّار، إنى أعانى نفسى منذ وليت أمور المسلمين على حمل الدّرة على عنقى والمشى فى الأسواق على قدمى، وأن أسدّ بالجريش من الطعام جوعى، وأوارى بالخشن من الثياب عورتى، وأضع قدر من أراد الدنيا، وأرفع قدر من أراد الآخرة، قلم تطعنى ونفرت نفورا شديدا. فقال: لا تجشّمها يا أمير المؤمنين مالا تطيق. وألزمها أربع خصال تسلم إلى آخرتك ودنياك: أقم الحدود بالعدل، واجب الأموال من وجوهها، وأقسمها بالحق على أهلها.
стр. 214
ا، ب يحيى بن أكثم «١» لما فرض فرضه المشهور للغلمان الحسان شنّع الناس عليه فكتب إلى المأمون:
يا أمير المؤمنين، قد أكرم الله أهل جنّته بأن أطاف عليهم الغلمان فى وقت كرامته لفضلهم فى الخدمة على الجوارى، وامتنّ عليهم بذلك، فما أرى يمنعنى عاجلا من طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القرية عند الله. فوقع المأمون: أذكرنا يحيى من كتاب الله ما كنّا عنه غافلين، فلا يعترض عليه فيما يقدر من الأرزاق فى فرضه ولا مبلغهم فى العداد وقرب الولاد، فإن أمير المؤمنين يحب ما أحب الله، ويرضاه لخاصته
стр. 215
الخميلة التاسعة «١» المشتملة على الحكايات الممتعة «٢» ،
وهى مخصوصة بالزهاد والعلماء والأدباء وسائر أصناف الناس ما بين جد وهزل
الطبقة الأولى: من الحكايات الممتعة
ا، ب الحسن يسار البصرى «٣» عاد عبد الله بن الأهتم فى/ مرضه الذى مات فيه، فأقبل عبد الله يضرب ببصره إلى صندوق فى جانب البيت، ثم قال للحسن: يا أبا سعيد، ما تقول فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة، ولم توصل بها رحم. فقال: ثكلتك أمّك، فلم أعددتها، قال: أعددتها لروعة الزمان، ومكاثرة «٤» الاخوان، وجفوة السلطان ثم مات فحضر الحسن جنازته. فقال: جمعه فأوعاه، وشده فأوكاه، من باطل جمعه، ومن حق منعه، إن يوم القيامة ليوم ذو مسرات، وإن أعظم الحسرات أن ترى مالك فى ميزان غيرك. أيها الوارث، كل هنيئا، فقد أتاك هذا المال حلالا، فلا يكن عليك وبالا.
ا، ب أبو حازم من عبّاد المدينة «٥» نظر إلى امرأة تطوف بالبيت سافرة من أحسن الناس وجها، فقال: أيتها المرأة اتقى الله فقد شغلت الناس عن الطّواف فقالت: أو ما تعرفنى؟ فال: من أنت، قالت: من اللائى عناهنّ العرجى بقوله
стр. 216
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها ... وأرخت على الكفّين بردا مهلهلا
من اللائى لم يحججن برّا ولا تقّى ... ولكن ليقتلن البرىء المغفّلا
فقال: فإنى أسأل الله ألا يعذّب هذا الوجه الحسن بالنار، فبلغ ذلك سعيد بن المسيّب «١» فقال- ﵀ هذا من ظرف عباد الحجاز. أما والله لو كان بعض بغضاء عباد العراق لقال: أغربى يا عدوة الله.
ا، ب أبو عبد الرحمن العمرى «٢» : من ولد عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
كان من أعبد أهل الحجاز، فرحل إلى بغداد فرأى فتيانا فى زورق وهم يشربون ويقصفون غير مستترين بشىء من ذلك. فقال له أصحابه، أما تنظر إلى هؤلاء، كيف يجاهرون بالمعاصى ولا يستترون بالشراب. أدع الله عليهم أن يهلكهم ويعجّل لهم بالعقوبة. فقال: ارفعوا أيديكم، فرفعوا أيديهم. فقال: اللهم كما فرّحتهم فى الدنيا ففرّحهم فى الآخرة، فبلغ ذلك القوم، فأقلعوا عما كانوا فيه ونفعهم الله ببركة دعائه.
سيد الدارمى «٣» : من عباد المدينة كان من ظرفائها وأصحاب الغزل فيها، فتاب والتزم العبادة والمسجد فاتفق أن وصل لها تاجر، فكسدت عليه خمر سود فشكى ذلك إلى الدارمى. فنظم هذه الأبيات
стр. 217
قل للمليحة بالخمار الأسود ... ماذا فعلت بعاشق متعبّد
قد كان شمّر للصلاة رداءه ... حتى برزت له بباب المسجد
ردّى عليه صيامه وصلاته ... لا تفتنيه بحق دين محمد
فحفظت الأبيات، وعنى بها وشاع أن الدارمى رجع إلى ما كان عليه من العزل والظرف، فلم تبق ظريفة بالمدينة حتى ابتاعت خمارا أسود، فلم/ يبق للتاجر منها خمار.
ا، ب الفضيل بن عياض «١» سأله الرشيد أن يعظه فقال: إن عمر بن عبد العزيز ﵀ لما استخلف دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظى ورجاء ابن حيوة «٢» فقال لهم: إنى ابتليت بهذا البلاء فأسيروا علىّ فقال له سالم: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم أخا وأصغرهم ولدا. فوقّر أباك وأكرم أخاك وتحنّن على ولدك. وقال رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله فأحبّ للمسلمين ما تحبّ لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء ومن يشير بمثل هذا. فعملت الموعظة فيه حتى بكى، فقال الفضل بن الربيع: إرفق بأمير المؤمنين فقد قتلته. فقال بل أنت تقتله وأمثالك.
اذو النون المصرى «٣» صحبه إنسان ولزم خدمته ثم طلب منه أن يطلعه على اسم الله الأعظم فماطله. ثم أمره أن يحمل عنه طبقا مغطّى إلى شخص بالفسطاط فلما بلغ الجسر قال فى نفسه:
стр. 218
يوجّه ذون النون بهدية إلى رجل فى طبق ليس فيه شىء من خفّته، لا بصرنّ ما/ فيه فكشف الغطاء فإذا فأرة قد قفزت من الطبق فذهبت. فاغتاظ وقال: يسخر بى ذو النون، فرجع إليه مغضبا، فلما رآه تبسّم وعرف القصة وقال: يا مجنون إئتمنتك على فأرة فخنتنى، فكيف لو ائتمنتك على اسم الله الأعظم. قم عنى فلا أراك بعدها.
ا، ب فقير عجمى وصل إلى دمشق فى حلية الزهاد، ومصر عبد الملك الناصر، فطلب منه الدعاء.
ثم قال له: أطلب أنت منّا فإنما نحن خزّان الله نعطى من أطلق له شيئا على أيدينا.
فقال: اطلب ما يوصّلنى إلى بيته «١» فأعطاه. وسأله ان يدعو له هناك بما رسمه له.
فلما عاد أتى بما جرت به العادة من تحف التّبرك، وعرّف السلطان أنّه دعا له فى المشاعر الكريمة بما رسمه [وكان خواصه قد سألوه أن يدعو لهم بما رسموه] «٢» . فسألوه، فقال بحلاوة: تلك حالات تنسى الانسان أهله وولده، وإنما ذكرت هنالك من ذكّرتنى به نعمة التى أوصلتنى إلى حيث أدعو. فأعجب الناصر ذلك وقال: فأريد أن تنصرف إلى بلدك بما تذكرنى به عند أهلك. فقال مقبول يا خوند «٣» وانصرف بخير كثير.
стр. 219
الطبقة الثانية: من الحكايات الممتعة
ا، ب الشّعبى: «١» دخل على عبد الملك فقال: أتشتهى/ الطعام فقد اشتهيته. فقال: أمير المؤمنين أحق بقول قيس بن عاصم منه
إذا ما صنعت الزّاد فالتمس ... له أكيلا فانى لست آكله وحدى
فارتاح وقال: لله أبوك يا شعبى: ما تشوّفت بخاطرى إلى شىء لا أقدر عليه إلا وجدته عندك، ثم واكله فى ثريدة عليها خضرة ولحم، مكان خصبها لما يلى الشّعبى.
فقال أمير المؤمنين: تخلّق فى هذا بخلق حاتم [حيث يقول] «٢»
وإنى لأستحيى أكيلىّ أن يرى ... مكان يدى من جانب الزّاد أقرعا
فقال: لا عدمتك يا شعبى. ثم بصق عبد الملك فقصّر فوقعت البصاقة على البساط، فمسحها الشعبى. فقال عبد الملك: أربعة لا يستحيى من خدمتهم:
السلطان والوالد والضّيف والدّابة. فقال: يا أمير المؤمنين، أنفقت أنا من أشعار العرب، وأنفق أمير المؤمنين من آداب الملوك فأحسن له «٣» .
ا، ب الأصمعى قال: قال الرشيد أول يوم عزم فيه على تأنيسى: يا عبد الملك أنت أحفظ منا
стр. 220
ونحن أعقل منك، لا تعلّمنا فى ملاء ولا تسرع إلى تذكيرنا فى خلاء، واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه فلا تزد، وإياك والبدار إلى تصديقنا، وشدّة العجب بما يكون منّا/ وعلّمنا من العلم ما نحتاج إليه على عتبات المنابر، وفى فواصل المخاطبات، ودعنا من رواية حوشىّ الكلام وغرائب الأشعار، وإياك وإطالة الحديث إلا أن تستدعى ذلك منك، ومتى رأيتنا صادفين عن الحق فأرجعنا إليه من غير تقرير بالخطإ، ولا اضّجار بطول التّرداد. قال الأصمعى:
فقلت له: أنا إلى حفظ هذا الكلام أحوج منى إلى كثير من البرّ.
ا، ب الواقدىّ «١» رفع إلى المأمون قصّة يشكو فيها غلبة الدّين، وقلّة الصبر فوقع عليها: أنت رجل فيك خلتان، السخاء والحياء، فأما السّخاء فهو الذى أطلق ما فى يدك، وأما الحياء فهو الذى بلغ بك ما أنت عليه. وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا إرادتك فازدد فى بسط يدك، وإن كنّا لم نصبها فجنايتك على نفسك، فأنت كنت حدّثتنى وأنت على قضاء الرشيد أن رسول الله ﷺ قال للزبير: يا زبير، إن مفاتيح الأرزاق بإزاء العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم. فمن كثّر كثّر له- ومن قلّل قلّل له. قال الواقدى، وكنت أنسيت هذا الحديث. فكانت مذاكرته إياى به أعجب إلىّ من صلته.
اابن سريج: إمام أصحاب/ الشافعى «٢» تذاكر عند الوزير على بن عيسى مع محمد بن داود الظاهرى. فقال له ابن سريج أنت بكتاب الزهرة أمهر منك بهذه الطريقة. فقال: أتعيّرنى به والله ما تحسن أن تستتمّ قراءته قراءة من يفهم، وإنه لإحدى المناقب حيث أقول فيه، وأنشد أبياتا منها
стр. 221
أكرّر فى روض المحاسن مقلتى ... وأمنع نفسى أن تنال محرّما
قال ابن سريج: أو علىّ تفخر بهذا، فأنا أقول
ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته
ضنّا بحسن حديثه وعتابه ... وأردّد اللّحظات فى وجناته
حتى إذا ما الصبح لاح عموده ... ولىّ بخاتم ربّه وتراته
فقال ابن داود: قد أقررت بالمبيت، فعليك إقامة البيّنة بالبراءة. فقال ابن سريج: من مذهبى أن المقرّ إذا أقرّ اقرارا ناطه بصفة كان إقراره موكولا لصفته.
قال الوزير: لقد ملّيتما ظرفا ولطفا وفهما وعلما.
ا، ب أبو الفرج الجوزى «١» كانت «شهدة» الكاتبة آية فى حسن الخطّ وحسن الصّورة والأدب والظّرف وكانت كثيرا ما تحضر مجلس الجوزى وتكتب له فى جملة من يسأله بالبطائق على منبر الوعظ. فكتبت إليه مرة ورقة فيها إن سيدنا الإمام العالم المتفنن/ أعزه الله بطاعته وأمدّه بتوفيقه- رأيته قد صنّف فى كل فنّ من فنون الشريعة وغيرها إلا فى الطلب، وقد علم أنه توأم علم الأديان وأنا الآن قد أصابنى حكاك حرّقنى حرقة شديدة وذلك فى قبلى، فبأىّ شىء يكون دواوّه؟ فلما قرأ الرقعة قال: يا صاحب الرّقعة الطّبيّة، الجواب وبالله التوفيق
يقولون ليلى فى العراق مريضة ... فياليتنى كنت الطبيب المداويا
стр. 222
ا، ب أبو الحسن بن أبى نصر «١» كان ببجاية فى عصرنا، قد جمع العلم والورع والأدب وحسن الخلق واللطافة:
وكان قد اقتصر على أمة سوداء ولدت له أولادا سودا. فخرج الأكبر منهم شديد التّخلّف لا يبقى ثوبا فى شرب الخمر، وما وقع بيده خفّت به وشرب بثمنه. وكان أبو الحسن «٢» هذا قد أحدث جنانا فى موضع يعرف بالكدية. فخرج إليه يوما مع أولاده وبعض أصحابه، فعدا ذلك الابن الأسود الخلف وصعد الكدية بسرعة وهو ممسك أطراف ثيابه بفيه. فقال أحد أصحاب أبيه: شرب العبد الكدية فسمعه أبو الحسن أبوه. فقال: إذا متّ أنا، ترى كيف يشربها بالحق.
стр. 223
الطبقة الثالثة: من الحكايات الممتعة «١»
ا، ب الاستاذ أبو اسحق الأعلم البطليوسى. «٢»
- كان بأشبيليه علما فى إقراء فنون الأدب. وطلبت منه أن أقرأ عليه الكامل للمبرّد. فقال: أنصحك أم أدعك لهواك. فقلت. بالنصح انتفع فقال:
إن كان غرضك إقراء الأدب والاشتهار بكتبه فعليك بأركان الأدب الأربعة، البيان للجاحظ والكامل للمبرد والأمالى للقالى والزّهرة للحصرى: وإن كان غرضك أن تكون أدبيا محاضرا بملح الأعراب فعليك من النّثر والنظم والحكاية بما قصر مداه وراق لفظه وأغرب معناه، واتّخذ إماما قول الله تعالى: «الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»
«٣» واختر ما أشار إليه سيد الشعراء فى قوله
ذكر الأنام لنا فكان قصيدة ... كنت البديع الفرد من أبياتها
االأستاد أبو الحسن الدّبّاج «٤» كنت أقرأ عليه الأدب بجامع العدبّس «٥» ، فبلغه أنى أقرأ على أبى بكر ابن هشام المشهور بالكتابة وحفظ الأدب كتاب «الذخيرة» وأحفظ عليه محاسنها.
فقال لى: أنشدنى ما حفظته من محاسن شعرها، فأنشدته، فقال: فأين أنت عن قول ابن حصن
وما هاجنى إلا ابن ورقاء هاتف ... على فنن بين الجزيرة والنّهر
стр. 224
مفستق طوق لا زوردىّ كلكل ... موشّى الطّلى أحوى القوادم والظّهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على الأجفان طوقا من التّبر
- حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضّة مدّ فى حبر
توسّد من فرع الأراك أريكة ... ومال على طىّ الجناح مع النّحر
ولما رأى دمعى مراقا أرابه ... بكائى فاستولى على الغصن النّضر
وحثّ جناحيه وصفّق طائرا ... وطار بقلبى حيث طار ولا أدرى
فصرت أقروها عليه ا، ب الأستاذ أبو علىّ الشّلوبينى «١» إن كان اشتهاره بالنحو فقد كان فى نهاية من خفّة الروح وظرف المحاضرة. كنت أقرأ عليه مع ابن سهل الاسرائيلى، وكان كثيرا ما يناظر بيننا فيما ننظمه بما يضحك من حضر، فاتفق أن كان يقرأ معنا غلام أصفر اللون، على وجهه ضوء، فلما عذّر ذهب ذلك الرونق، وقبحت صورته. فقلت فيه:
آها على الوجه الذى قد مضى ... عنه ضياء فيه فهو لا يعشق
كانت تضىء النار من خدّه ... فأصبحت فحما لمن يرمق
стр. 225
وقال ابن سهل [الاسرائيلى]
كأنّ محيّاك له بهجة ... حتى إذا جاءك ما حى الجمال
أصبحت كالشمعة لما خبا ... منها الضياء اسودّ فيها الذّبال
فقال الأستاذ: قم اضرط لى فى وجهه عشرين ضرطه فوقعنا ضحكا.
ا، ب الأسعد بن مقرب «١» كنت أتردد إلى مجلسه بالاسكندرية، وكان صاحب فنون واشتهر/ برواية الحديث والفقه مع الظرف، فبينما أنا معه ذات يوم إذ أقبل إلى داره صبى فتان الصورة، فغلبت فى النظر إليه، فقال لى: عندكم فى المغرب مثل هذا، فخجلت، فقال: انبسط وخلّ أخلاق المعرب، فإذا خلونا صبونا. فقلت: ومن يكون؟
فما رأيت أجمل منه. فقال: هو ابنى. فقلت: وأى شىء يشتغل؟ قال: بالحمام ثم خرج من الدار صّبى آخر دونه فى السن وفوقه فى الحسن. فقلت: وما نريهم.. قال تمّم الآية، وانبسط. فعلمت أنه أخ الأول. فقلت: وبأى شىء يشتغل هذا الآخر. فقال:
بالبيض. فكدت أذوب حياء. فقال: ألم أقل لك خلّ الأخلاق المغربية، ما عملت فيك البلاد إلى الآن شيئا، هذا وأنا صاحب ناموس، وأنت صاحب أدب واسترسال.
ا، ب فخر القضاة بن بصاقة «٢» كان متطوّرا، فمرة فقيها قاضيا، ومرة كاتبا شاعرا، ومرة جنديا. واتفق أن سافر معه التاج النقشار أحد شعراء الناصر، وكان فخر القضاة قد نصب للأحكام فى العسكر، فكتب إليه النقشار: ما تقول سيدى القاضى فى شيخ طالت غربته فى السفر، وليس عنده ما يحلّ له فيه قضاء الحاجة. فقال له فى الجواب: أنا أشترى لك من فلان التاجر حمارته المصرية وتخرج بملكها فى دينك عن الدّنية، ثم اشترى له الحمارة، وبعث بها إليه، فكتب- له النفشار
стр. 226
اشترى لى فخر القضاة حماره ... ذات حسن وبهجة ونضارة
صان دينى بها وعمّر بيتى ... عمّر الله بالحمير دياره
فكان يقول إذا رآه وقد اشتهر البيتان لو شاء الله ما أفتيت ولا اشتريت
стр. 227
الطبقة الرابعة: من الحكايات الممتعة
ابن حجاج «١» دخل على عضد الدولة فى زى قاض أو خطيب وعنده مشايخ الدولة فقال له:
ما زاد من طرائفك. فقال: أيها الملك، لا أحكى لك إلا ما جرى لى البارحة. قال:
وما هو؟ قال: قعدت فى بيتى فضرطت بما أقدر عليه وقلت:
فأحمد ربى حين أمسيت مفردأ ... أقلّب طرفى حيث شئت وأضرط
فرفعت الديلم رءوسها متعجبة من تناقض حالتيه. ثم قال: فبينا أنا أصفع الضرطة بأخرى إذا أقبلت العجوز السوء من زاوية لها وجعلت تقول: يا شيخ السوء لقد حمدت ربك على ما لا يدوم لك، وجاءتنى أيها الملك بماعون النّيك ثم جلست إلى جنبى وأدخلت يدها إلى أيرى فشمرخته ودلكته وعركته فلم يرفع رأسا وقالت ما تضمّنته فى قولى:
قالت وقد خاب منها الظّنّ فى ذكرى ... لا تلحينّى إذا أصبحت قرنانا
كأن أيرك شمع من رخاوته ... فكلّما عرّكتة راحتى لانا
- فضحك وأمر له ولها بصلة ا، ب حكاية عن بعض العجم ذكر ابن الربيب أن أحد الرؤساء قال لجلسائه وقد أضحكوه، أنا أحدثكم
стр. 228
ما جرى من بعض أصحابنا الذين عاشروا الأدباء، وفهموا فهما معكوسا. حضر ليلة عند رئيس، فغنت جارية بقول الشاعر:
حمامة بطن الواديين ترنّمى ... سقاك من الغرّ الغوادى مطيرها
فما أتمّت البيت حتى علا شهيقه، فقلنا له: ما شأنك، فجعل يبكى ويزيد.
فأسكننا القينة، وأخذنا فى سؤاله. فقالت: تذكرت حمارة كانت عندنا ببلادنا ببطن الوادى كنت أنيكها أنا وأخ لى، فها أنا ها هنا، وما أدرى ما فعل الله بأخى ولا بالحمارة. فانقلب المجلس ضحكا. فدخل فى السلاح وجذب القوس إذ فهم أنّا نهزأ به. فاجتمعنا عليه، وأوثقناه كتافا، وجعلناه فى بيت مفرد حتى أصبحنا وخلّينا سبيله، ولم نشرب معه بعد ذلك خوفا من عربدته وتذكّره القصة.
ا، ب حكاية مضحكة ذكر ابن الربيب أيضا أن شخصا من أصحاب المرقّعات المرائين بكثرة الصلاة والتسبيح صحب فى طريق تاجرا كثير المال والمماليك الملاح فأنسوا بذلك الفقير وصبّروه إماما فى الصلاة، فلما أجهدهم التعب ذات يوم وقعوا فى الليل كالأموات/ فدبّ على واحد منهم، فقام معه وقد فرغ. وأفلت الفقير، وعاد لمكانه، وانقلب على وجهه، وجرّد عن مؤخّره، وملأه بصاقا، وصاح المملوك، وأسرجت الشمعة، وطلب الفاعل، وجعل التاجر يتصفح مكان الريبة، فنظر إلى الصوفى على تلك الحال، فلها عن المملوك. وقال: انظر هذا الفاعل الصانع الذى دبّ حتى على الرجل الصالح، استروا جحره، وامسحوا ثقبه لئلا ينتبه ونقع معه فى خجله. فامتثلوا ما أمر به سيّدهم وجعلوا يضحكون من الفقير، وتغافلوا عن البحث فرأوا ستر القضيّة أولى.
أخرى كان بدمشق شخص يعرف بسليمان المفسّر له حكايات فى هذا الباب غريبة، ومن أطرفها أن جماعة من الجيدريّة «١» وصلوا من العجم إلى دمشق، وكان معهم
стр. 229
لأحدهم ولد فتّان الصورة. فخدمهم المفسّر من أجله، وتقرب إليهم إلى أن حضر معهم يوما خوش قدم ومعناه قدم صدق، فى الصبر والمجاهدة، فأزالوا الأقفال التى عادتهم أن يجعلوها على ذكورهم، ونصبوا الصّبى، وكشفوا عن مقعدته، وحصل الواحد منهم يصل بذكره إليها ويرجع دون مباشرة ويقول بالعجمية «خوش قدم» عبارة عن أنه تركه لله، إلى أن جاءت نوبة المفسّر فأقام ذكره وجعل فيه الصابون المشرقى، ودفع- دفعة حصّلت متاعه فى متاع الصى وهو يقول: أنا لا أتركك لا لله ولا لغيره، فصفعوه بالمداسات حتى كاد بهلك، وأخرجوه، فصار يعرف بعد ذلك بصريع المداسات ا، ب أخرى كنت بدمشق كثيرا ما أخرج إلى شرف «١» نهر بانياس «٢» فاتفرج فى جريان الماء، وحفيف الأشجار، وتغريد الأطيار وما تحت ذلك الشّرف من خلق أنواع العالم فرأيت فى بعض الأيام امرأة قد جاءت إلى شيخ ذى لحية طويلة، عنده بساط عليه عقاقير وحروز وهو ينادى تارة على العقاقير وتارة على الحروز، يجمع المنافع المتضادة فى الشىء الواحد فقالت له تلك المرأة: يا سيدى أريد حرزا أعقد به لسان زوجى، وأطلّق عليه ضرتى، وأزرع المحبة فى قلب كل أحد لى، وجعلت تعدّ أشياء كثيرة.
فقال لها هذا الحرز فيه هذا كله. هات ما عندك. فرمت فيه بقيراط. فقال لها:
ضعى رأسك، ثم ضرط لها ضرطة فى الحرز من أوله إلى آخره. وقال خذى ما فضل من هذه الضرطة واجعليها فى لحية زوجك. فقالت ما عند زوجى إلا لحية صغيرة وبالحر، أتقوم بها هذه اللحية السوء؟
ا، ب خبز طرى المسخرة «٣» .
كان مختصا بالملك العادل صاحب مصر والشّام، وكان لا يكاد يستغنى عنه.
стр. 230
واكتسب/ معه وبجاهه أموالا عظيمة. وكان كثيرا ما يقول له: يا صفعان، ما تصنع بهذه الأموال؟ فيقول: يا خوند، لك ترجع كلها. وتصرّف فيها مدة حياته على جميع لذّاته وأغراضه. ولم يترك وارثا. فلما حضرته الوفاة أخرج صندوقا وأوصى أن كلّ ما فيه إنما هو مما كسبه من إحسان العادل أو جاهه، فهو له يتصرف فيه بما يشاء، ورغب ألا يفتح إلا بمحضر شهود. ولما مات فتح بين يدى العادل بمحضر من يختص به، فوجد فيه صورة أير كبير ومعه ورقة فيها: هذا فى رحم عيال من طمع فى ميراثى. فضحك العادل حتى غشى عليه وقال: لعنه الله ما أطيبه حيا ومّيتا.
стр. 231
الخميلة العاشرة المشتملة على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات
ملح الدوبيتيات:
هى التى ولع بها المشارقة كما تولع المغاربة بالموشحات، استنبطوا وزنها من الرجز ولا يتعدون بها وزنا واحدا، وفيه متحرك وساكن زائد على الرجز المثلث المسمى المشطور، الدوبيتى عند المشارقة على نوعين: ساذج ومرصّع، الساذج من الدوبيتى:
هو صنفان، موافق ومخالف.
الموافق من ساذج/ الدوبيتى:
ا، ب قول الملك المعز بن أيوب صاحب اليمن «١»
قم نشربها سلافة كالذهب ... من قبل حلول عائق أو سبب
لما برزت ولم تزل فى حجب ... من خجلتها تبرقعت بالحبب
ا، ب وقول مظفّر الدين صاحب إربل «٢»
لولا خبر يأتى به الطّيف إلىّ ... ما كنت وقد بعدت عن حيّك حىّ
لما ظهرت أدلّة العشق علىّ ... موّهت بحاجر وعرّضت بمىّ
ا، ب وقول العماد الأصبهانى كاتب صلاح الدين «٣»
منشورك بالعذار من أرّخه ... كافورك بالعبير من ضمّخه
стр. 232
بالمسك على الورد وقد لطّخه ... خطّ حسن أريد أن أنسخه «١»
ا، ب وقول الصلاح الأربلى نديم الكامل «٢»
لمّا عرف الدار بكى وانتحب ... واستنجد أدمعا تحاكى السّحبا
ما زال مردّدا بها واحربا ... حتى ذهب المسكين مع من ذهبا
ا، ب وقول الفخر ابن قاضى دارا «٣»
مولاى أما ترحم مأسورا جفاك ... حاشاك بأن تظلم مثلى حاشاك
إن كنت تشكّ أن قلبى يهواك ... ها أنت بوجه هل ترى فيه سواك
ا، ب وقول ابن بهرام الحاجرى «٤»
لما خطرت ريح صبا يبرين ... ليلا وتعطّرت على النّسرين
هاجت حرقى فقال صحبى دون ... ما أشبهه بحالة المجنون «٥»
ا، ب وقول ابن الفارض المكّى «٦»
- أهوى قمرا له المعالى رقّ ... من ضوء جبينه أضاء الشّرق
بالله أتدرى ما يقول البرق ... ما بين ثناياه وبينى فرق
стр. 233
المخالف من ساذج الدوبيتى:
ا، ب قول الملك الأشرف بن أيوب «١» صاحب دمشق فى مملوك كان يهواه وجعله على خزائنه
أهوى قمرا تحار فيه الصّفة ... يسحو بدمى وهو أمين ثقة
ماذا عجب يحفظ مالى ويرى ... روحى تلفت به ولا يلتفت
ا، ب وقول ابن عمه الملك الأمجد صاحب بعلبك «٢»
كم قد حلفت بكل أمّ وأب ... أن تسمح لى فأعقبت بالكذب
حتى حلفت على التّجنّى فوفت ... ما تصدق إلا فى يمين الغضب
ا، ب وقول الملك المنصور بن أيوب صاحب حماه «٣»
عينى دمعت مسرّة بالجمع ... قالوا مهلا ما فى البكا من نفع
دع عينك تستغنم منهم نظرا ... ماذا زمن تشغلها بالدّمع
ا، ب وقول العماد بن الزاهر بن أيوب «٤»
ذى كاظمة والعلم الفرد يلوح ... والأجرع والغضا وبان وطلوح
هاتيك منازل بها كان لنا ... عيش ومضى فنح إذا كنت تنوح
ا، ب وقول عماد الدين بن زنكى صاحب سنجار «٥»
السّكّر صار كاسدا «٦» من شفتيه ... والبدر تراه ساجدا بين يديه
стр. 234
فى الحسن عليه كلّ شىء وافر ... إلا فمه فإنّه ضاق عليه
ا، ب وقول باذكين صاحب البصرة «١»
زود نظرى بنظرة قبل تسير ... من وجهك إنّ عمر ذا اليوم قصير
- لا تأمن أن تذوق ما ذقت أنا ... أو تصبح فى حبائل الحبّ أسير
ا، ب وسمعت الملك الناصر سلطان الشام «٢» ينشد لنفسه وقد جاءه مملوك بباكورة ورد
الورد أنى مبشّرا بالأمل ... عجلان مبادرا وقوع الملل
لا تخجله ولا الذى جاء به ... فى خدّهما ما قد كفى من خجل
ولما عدت من العراق أنشدته من محاسن الدّوبيتيات ما أمر بكتبه. ثم قال لى هذا طراز لا تحسنه المغاربة. فقلت: يا خوند «٣» ، كما أن الموشحات والأزجال طراز لا تحسنه المشارقة، والمحاسن قد قسّمها الله تعالى على البلاد والعباد. قال:
صدقت، فهات مما نظمت أنت فى هذا الطراز، فأنشدته:
مولاى أراك دائم الإعراض ... والعمر يمرّ ضائع الأغراض
كم أسألك الرّضا وكم تمنعه ... الملك لمن أصبحت عنه راض
فقال: ما قصّرت. ركبت الجادّة، وما تحتاج بعد إلى دليل ا، ب ومن محاسن الدوبيتى المخالف قول قمر الدولة بن دواس فى «٤» سكان قبا
سكّان قبا أفديكم من سكن ... ما أطيب وقع ذكركم فى أذنى
стр. 235
لم أنس وقد قضيت معكم زمنا ... أبغى بدلا يا ليت شعرى بمن
ا، ب وقول الصّلاح الأربلى «١»
بالله عليك أيها المرتحل ... بلّغ عنّى أحبتى إن سألوا
قل مات فإن قالوا متى قل لهم ... من يوم فراقكم أتاه الأجل
- وقول الحاجرى «٢»
يا من خطراته لقلبى عنت ... هل ترجع فى العتاب تلك النّكت
قد قيل محاسن الظّبا لفتتها ... يا ظبى فنى العمر متى تلتفت «٣»
ا، ب وقول أيدمر التركى «٤»
بالله إذا جزت على نعمان ... أنشد قلبا قد ضاع عن جثمانى
واحذر يعطوك غير قلبى غلطا ... فالقوم لديهم كلّ قلب عان
ا، ب وقول الفخر بن بصاقة «٥»
البلبل كم يصيح فى الدوح بليت ... والدوح يميل قائلا منك زهيت
لا يعلم ذا مقدار ما حلّ بذا ... حبى أبدا ينعم إن قلت شقيت
ا، ب وقول الشهاب بن التلعفرى «٦»
قالت وقد انتضت سيوف اللّحظ ... والسحر ممازج لذاك اللفظ
ذا حظّك ما أقلّه قلت لها ... لو شئت لما كنت قليل الحظّ
стр. 236
ا، ب وقول الجمال بن مطروح «١»
لا تستر ما جرى فما يستتر ... عندى وحياة ناظريك الخبر
لا بأس عليك فالقنا منبسطا ... فى حبّك كلّ هفوة تغتفر
ا، ب وقول سعد الدين بن العربى الدمشقى «٢»
أفدى قمرا لعاشقيه قمرا ... إن واصلنى فطال ما قد هجرا
النّمل على وجنته قد رقمت ... لا غرو إذا ما واصلتها الشّعرا
ا، ب- وقول ابن نبهان الدمشقى «٣»
من حبّك فى حشاشتى أوطان ... ما مرّ بها العدل ولا السّلوان
بالله لقد حلوت «٤» فى القلب فلو ... بالهجر مزجت طاب لى الهجران
ا، ب وقول الضياء بن ملهم المقدسى «٥»
بالله لقد سمعت فى الدّوح أنين ... ورقاء تنادى بنحيب وحنين
الإلف مجاورى وهذا كلفى ... ما حال قرين قد نأى عنه قرين
ا، ب وقول العماد السلماسى «٦»
يا من هجروا والله ما نهجركم ... تنسون ونحن دائما نذكركم
العذر لكم فى عيشنا بعدكم ... العذر لكم يا سادتى، العذر لكم
стр. 237
محاسن الدوبيتى المرصع:
ا، ب أنشدنى منه لنفسه شرف العلا بن تاج العلا الحسينى «١»
ودّعتهم إذحان بين ورحيل ... ناديتهم
الصبر إذا رحلتم غير جميل ... شيّعتهم
لما رحلوا وما إلى الصبر سبيل ... أنشدّتهم
لم يجر على الخدّ من الدّمع قليل ... يا ليتهم
ا، ب ومنه
بالله إلى العقيق مل يا حادى ... فالصّبر فنى
ما تبصر خيماتهم بالوادى ... ما ترحمنى
لو كنت عشقت ما تعسّفت علىّ ... بالله عليك
مل نحوهم وسل إمام النّادى ... من ولّهنى
ا، ب ومنه
ما ولّهنى سوى غزال السّرب ... لما لمحا
ما عارضنى إلا ليسبى قلبى ... لما سنحا
بالسّفح بقى جسمى بغير الرّوح ... رهن البرحا
سكران وما سقاه ساقى الحبّ ... إلا قدحا
اومنه
بالأجرع منزل له القلب يميل ... والدمع يسيل
للورق على رباه شدو وهديل ... تبكى وتقول
هل شوّقها مثل الذى شوّقنى ... الأمر جليل
ورد وجنى غض وظلّ ومقيل ... والحىّ حلول
стр. 238
اومنه
يا منزلهم بأىّ أرض نزلوا ... ولّوا وبقيت
لمّا كتموا سراهم وارتحلوا ... عاشوا وفنيت
أصبحت وحيدا بعدهم فى الرّبع ... أحيا وأموت
أبكى وأقول لو يجيب الطّلل ... بالحبّ شقيت
ا، ب ومنه
عهدى بهم والحىّ ملء الوادى ... والدّهر ربيع
والبدر هناك مشرق بالنّادى ... والحال مطيع
والعاشق حائم وطورا يردّ ... والسعد شفيع
لكن بلحاظه مع الورّاد ... والشّمل جميع
محاسن المربعات:
اشترك فيها المشارقة والمغاربة. وهى أيضا نوعان: ساذج ومرصع، والساذج صنفان: موافق ومخالف
الصنف الموافق من ساذج المربعات:
ا، ب ومثاله ما أنشدنيه الرضى الصاغانى لنفسه «١»
البلبل فى الغصون صاحا ... والهائم فى الرّسوم ناحا
كم يندب مربعا أباحا ... للصّبر حمّى مضناه طاحا
ا، ب وقوله
يا من به أهيم ... ما تعرف أننى مستقيم
كم تمطل والهوى غريم ... كم أسكر والجوى نديم
стр. 239
ا، ب وقوله
الله ولىّ من هجرتم ... الله معين من خذلتم
فى الرّبع أقام من تركتم ... حيران وعنه ما سألتم
وأكثر ما يشتغل بهذا العجم وهو وزن مستنبط من أوزانهم، وكثيرا ما يطربون عليه فى السّماع ولا يلتفتون إلى غيره «١» .
ومثال الموافق من مربعات المغاربة فى غير هذا الوزن ما أنشدنيه «٢» أبو القاسم البيانى «٣» /لنفسه
يا دارهم بحقّهم أجيبى ... متيّما بالنّوح والنّحيب
يقول فى الأطلال يا حبيبى ... رفقا على المولّه الكئيب
وما أنشدنيه ابن جحدر الأشبيلى «٤»
دع مقلتى فى أرق ... ومهجتى فى حرق
مواقف التّفرّق ... شيّبن منّى مفرقى «٥»
ومثال الصنف المخالف من [ساذج] المربعات «٦» :
قول ابن كتاكت المصرى «٧»
خلّ عن لومى وعتبى ... لا أقال الله قلبى
فيك من عثرة حبّى ... وكفاه وحماه
стр. 240
ا، ب وقوله:
خلّ طرفى وبكاه ... وفؤادى وعناه
لا وجسمى وضناه ... ما سبى قلبى سواه
ا، ب وأنشدنى أبو القاسم البيّانى لنفسه «١»
يا مربع الأحباب أين ساروا ... أبالجناح عن حماى طاروا
جار الزمان وانقضى الجوار ... وفاتنى من أجلهم نصيبى
ومربعة ابن عياض «٢» فى المقامة الدوحية من أطبع ما قيل فى هذا الباب وأبدعها قوله:
ا، ب
يصيد آساد الشّرى ... بمقلة تسبى الورى
وماء وجه لا ترى ... للشّعر فيه طحلبا
وفيها ا، ب
يا ربّ ليل أليل ... ناديت فيه يا على
فحين لم يرقّ لى ... صحت به واحربا
وفيها ا، ب
كم زارنى بعد اجتناب ... طيف أبى إلا العتاب
والريح تطلى بالسّحاب ... أفقا تبدّى أجربا
ومثال المرصع من المربعات قول القائل «٣» :
ا، ب
على الخيام عج معى ... إن كنت صبّا
وانثر بها كأدمعى ... شوقا وحبّا
стр. 241
واذكر زمان حاجر ... وعهد نجد
وقل لتلك الأربع ... ذكراك لبا
بالله يا طير الأراك ... كم ذا تنوح
وكم على الدّوح أراك ... لا تستريح
فزت بروض ناضر ... وطيب ورد
وتدّعى ما قد شجاك ... ماذا صحيح
ذره وذرنى، شانه ... فى الحبّ شانى
ما هيجّت أشجانه ... إلا شجانى
فديته من طائر ... قد هاج وجدى
وذكّرت ألحانه ... ماضى زمانى
وقول الآخر
سلبت عن جفنى الكرى ... وبتّ نائم
ولم تسل عمّا جرى ... من الهوائم
لاموا وما يجدى الملام «١»
خلقت [ما] «٢» بين الورى ... ولهان هائم
أهكذا يبقى الحبيب ... دون التفات
مضنى وما يلقى طبيب ... قبل الوفاة
بالله لا يشفى السّقام ... ولا يوافق
إلا وصال من حبيب ... فيه حياتى
يا ساكنى وادى زرود ... هل لى وصول
стр. 242
لمن أبى إلا الصّدود ... عسى أقول
والله يا بدر التّمام ... يمين صادق
ما حلت عن تلك العهود ... ولا أحول
وقول الآخر
يا خليلى بلا أمر قفا بالرّسوم ... وصفا بالله أيام الصّفا والحطم
وأعيدا ذكر أوقات الحمى والغميم ... فعسى فى ذكرها بعض الشّفا للسّقيم
لا جزى الله بسوء أمرى من أمير ... حين ما كلّف إلا ذا غرور
هو بدر التمّ إلا أنه يا سميرى ... أخذ الحسن وخلّى الكلفا للبدور
وبعضهم يسمى المربع المرصع بالمثمن وكذلك الدوبيتى المرصع.
محاسن المخمسات:
جرت العادة عند المشارقة والمغاربة أن يعمدوا لشعر/ قد ولع أهل السماع بالغناء فيه فيخمسونه. مثال ذلك قول:
ا، ب ابن بهرام الحاجرى «١» : فى شعر ابن الخيّاط الدمشقى «٢»
خليلى عوجا بالغوير وكثبه ... ولا تمنعا المشتاق من لثم تربه
هو الصّبّ يصبيه الهوى دون صحبه ... خذا من صبا نجد أمانا لقلبه
وقد كاد مسراها يطير بلبّه ... ألا أبلغا «٣» سهل الحجاز وحزنه
[تحية صبّ قرّح الدمع جفنه] «٤» ... [تخفّف من قلب المتيّم حزنه] «٥»
وإياكما ذاك النّسيم فإنّه
متى هبّ كان الوجد أيسر خطبه
стр. 243
لما جرتما فى الحب ما عدلتما ... محبّا براه حبّ ساكنة الحمى
ذراه فما يزداد إلا تتيّما ... خليلىّ لو أبصرتما لعلمتما
محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه ... ألا من لصبّ لا يفيق من الجوى
حليف ضنى شطّت به غربة النّوى ... إذا لاح برق الحاجريّة باللّوى
تذكّر والذّكرى تشوق وذو الهوى ... يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه
بروحى من أضحى لروحى فتنة ... أرى حبّه فرضا علىّ وسنّة
مليح التّثنّى يخجل الورد وجنة «١» ... أغار إذا آنست فى الحىّ أنّة
حذارا وخوفا أن تكون لحبّه ... أمير جمال جائر فى قضائه
إذا سار سار البدر تحت لوائه ... أقول إذا ما ماس تحت قبائه
غراما على يأس الهوى ورجائه ... وشوقا على بعد المزار وقربه
ولم أنسها فى الرّكب واهية القوى ... تقول وقد جدّ الرحيل من الّلوى
عزيز علينا أن يشطّ بنا النّوى ... وفى الرّكب مطوىّ الضاوع على جوى
متى يدعه داعى الغرام يلبّه ... أحبّ الذى فيه من الظّبى لمحة
يحلّ سرور حيث حلّ وفرحة ... جفون المعنّى فيه بالدمع سمحة
إذا خطرت من جانب الحىّ نفحة ... تضمّن منها داءه دون صحبه
حبيب لقلبى فعله فعل مبغض ... لناظره المسودّ فتنة أبيض
جعلت فداه من مذلّ وممرض ... ومحتجب بين الأسنّة معرض
وفى القلب من إعراضه مثل حجبه
стр. 244
ا، ب وقول أبى القاسم البيّانى: «١» من شعر أحد المشارقة
يا منكر قصّنى وحالى ... لمّا شغلوا بالبين بالى
دع لومك واشد فى الرّحال ... يا من هجرت ولا تبالى
هل ترجع دولة الوصال ... كم قد هجرت سرّا وجهرا
ثم انتقلت فذبت هجرا ... يا من أبدا تقول صبرا
لم أعص وقد حكمت أمرا ... القلب لديك ما احتيالى
وقد يكون المخمّس جميعه من قول شاعر واحد غير متكلف.
كقول بعضهم:
يا برق حىّ الأبرقا ... وسقّ جيران النقا
وقل لهم مستوثقا ... بحقّ شمل فرّقا
متى يكون الملتقى ... بحرمة الودّ القديم
وذمّة العهد الكريم ... ردّوا زمانى بالحطيم
من بعده كلّ نعيم ... يا سادتى عندى شقا
стр. 245
الخميلة الحادية عشرة المشتملة على ملح كان وكان ومواليا، كلاهما مخصوص بأهل العراق، وأكثر ما يأتى بلفظ العامة
[مثال كان وكان] «١»
ويعرفونه أيضا البطائحىّ لتولّع أهل البطائح به: واكثر ما حفظته من الملّاحين فى دجلة وهو من العروض المجتث، [ولا يخرجون به عن طريقة واحدة «٢» ] .
ا، ب
غلت لو طول ليلى ... فرّكت لو طول النّهار «٣»
خرج يعاتب لغيرى ... زلق وقع فى الطّين
[هذا عندهم بيت كامل على نوع تربيع الدوبيتى] «٤» .
غيره «٥» ا، ب
قالوا عشيقك يهودى ... قلت الفضيضا مسلما
لومنّى «٦» ساعا ويمضى ... وهى تقم «٧» عندى
غيره «٨» ا، ب
السّود مسكا وعنبر ... والسّمر قضبان الذّهب
стр. 246
والبيض ثوبا دبيقى «١» ... ما يحتمل تمعيك «٢»
غيره
ابالله ملاح تهجرونى ... والله ما اهجركم
العبد يجرى لمولاه ... ما هكذا العادا
غيره ا، ب
يامن عبر فى زقاقى ... وما تكلّمنى
إن رحت أنا لزقاقك ... أقبّل «٣» الأبواب
غيره ا
هذا الغزال المربّى ... كثير رجع ينفر
عجب على كثر أنسو ... ينفر من العشّاق
غيره ا
أصاحب الباز الأشهب ... وراكب الأشقر
بالله بحقّ جمالك ... خذنى معك بزدار «٤»
غيره ا
قال لى المليح حن شكت لو ... ان الظّما قاتل
الماء فى دجلا كثيره ... ولش تكون عطشان
هذه أبيات مفردة، ومما جاء متصل الأبيات «٥»
يا ساكنين درب زاحى «٦» ... والكرخ مالحيلا
стр. 247
إن يجمع الله شملى ... بكم بلا أعذار
بالله ما تخبرونا ... من يشتكى منكم
والكل جائر علينا ... حتى الرّحال قد جار
ما كان ضرّ حبيبى ... لو جاءنى بالمراد
أو كان يسلّم عليّا ... واقف لباب الدّار
لو كان فى العشق والى ... يسمع من الشّاكى
كن نشتكى له بحبّى ... التّائه الغدّار
الحبّ غيّر طباعى ... حتّى رجع عادا
صبرى عليكم وكم ذا ... نكابد التّيّار
قد شاع حديثى وأنتم ... دايم تقولولى
لا يعرف الجار بينّا ... وكيف يفوت الجار
كى تنقطع «١» ذى الأقاول ... لو كان لها آخر
مثل الفلك هى تظنّوا ... مضى وهو قد دار
غيره:
ا، ب
مليح سكن بجوارى ... صار شغلى فيه طول النّهار
وبالفراش نتقلّب ... باللّيل من فكرتى فيه
الغصن يحسد قوامو ... والبدر فى وجهو قد حار
والورد من خدّو يخجل ... ولا يريد أن يسمّيه
إذا لقيت أجمل النّاس ... ذاك الّذى قلبى يهواه
طفيرتو فوق خصرو ... هى تنهشوا وتلويه
стр. 248
يا من رآه بالله عوّذ ... من كل ناظر جمالو
واعذروا إذا رأيت ... يكثر الصّدّ والتّيه
عن الشّباب والملاحه ... ذى دولتو، علاش يلام
إن كان يكلّمك كلما ... أصبر سنا لتجنيه
غيره ا
عجبت من حبّ قلبى ... كيف ارتضى قلبى سكن
وقلت بحور الجنّا ... ما تسكن النّيران
............... ........... ... فارعى محلّك فى الحشا «١»
............... ........... ... لواعج الهجران «٢»
ومنه «٣» ب
ملّاح باب القريّا ... نكلّفك حاجا
إن جيت إلى نهر عيسى ... ارغب لبعض النّاس
الله حسيب من ظلمنى ... ما كان حبيبى كذا
وإنما صار حواليه ... الوسواس الخناس
أنا سكنت الرّصافا ... وهو سكن غربى
يدرى الّذى يقصدونى ... لشرّ نقطع الياس
ومنه
باب الأزج أمعاشر فيه يسكن التيّاه ... ونبلى هو مشدود كيف يرحم المشتاق
стр. 249
أنظر ترى أين حبّى وابصر ترى أين نسكن ... باب الأزجّ سكن هو ونا باب الطّاق
والله يا من قتلنى ما نجعلك فى حل ... إلا إذا جيت زاير وتوف بالميثاق
قل لى وهو قد تنكّر أى معرفا كانت ... حتى يكون ثم ميثاق داه كثير الإشراق
قلت له أنا تائب بذاك ما ننطق ... إتفتّى «١» أنت علىّ ولطّف الأخلاق
ومنه ب
أيا قاصد الحلّا بالله إن جيت إلى بابل ... سلهم بما سحرونى للسّحر أنا معتاد
وكلّ سحر يطبّو الماهر الحاذق ... إلا الذى باللّواحظ منون فى الأجياد
أناد مسحور زمانى ... والحبّ هو دائى
إن جيت أبغى شفائى ... من عندهم يزداد
ومنه ب
إن كان معك عين فانظر وابصر ترا شماعك ... البدر يا قوم خارج من داخل الحمّام
ابصر ترا الورد يفتح فى روضة النّسرين ... والنّرجس الغض فوق ينظر إلى النّمام
إن كان تخاف النّمائم فى العشق لا تعشق ... عذار نموت فيه ونحمل ليت العذار لودام
стр. 250
مثل الرّبيع زمان أو مثل ليلا بالوصال ... يا ربّ ما أملح العذار حين انعطف كالّلام
مثال مواليا:
ويعرفونه أيضا بالحلّاوى لتولّع أهل الحلّة بعمله وبالغناء فى طريقته وهو مربع من عروض البسيط «١»
[الموافق من مربع المواليا]
فمنه ب لابن بهرام الحاجرى «٢»
روح المحبّ الذى يهواك قد شابت ... رفقا بها مثل ذوب الشّمع قد ذابت
وذا المعنّى ظنونه فيك قد خابت ... باع الكسا، وعلى الشّمس اتّكل، غابت
ومنه له أيضا «٣»
جزت على الباب قالت مر لغيرى روز «٤» ... يا ياسمين اكسر وخلف المعنى كوز
مهما تحرّك تمشى داه تدفع جوز ... لما إذا كان لنا حاجة تدلّى بوز
ومنه لابن بهرام الحاجرى «٥» ب
يا سايرين وقلبى معهم ساير ... مذ غبتم فرقادى بعدكم طاير
ترا تعود ليالينا بذى حاجر ... لا يشتفى القلب حتى يشتفى النّاظر
следующие страницы →