← Адаб

Адаб · id 9100

المقتطف من أزاهر الطرف

ابن سعيد المغربي

Полный текст (308 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مذ كنت رجلا لأنى لا أشاتم إلا أحد رجلين، إما كريما فأنا أحق أن أحتمله، وإما لئيما فأنا أولى من ترفع نفسه عنه. زياد «١» : إن تأخير جزاء المحسن لؤم، وتعجيل عقوبة المسىء دناءة، والتثبت فى العقوبة ربما أدى إلى سلامة منها، وتأخير الإحسان ربما أدى إلى ندم لم يمكن صاحبه أن يتلافاه الحجاج: إن امرأ أتت عليه [ساعة] «٢» من عمره ولم يذكر بها ربه ولم يستغفر من ذنبه، ولا أفكر فى معاده لجدير أن تظهر له/ حسرته يوم القيامة. أبو مسلم «٣» : كان أقوى الأسباب فى خروج دولة بنى أمية عنهم كونهم أبعدوا أولياهم ثقة بهم وأدنوا أعداءهم تألفا لهم، فلم يصر العدو بالدّنو صديقا وصار الصديق بالبعد عدوا

стр. 72

الطبقة الرابعة: من النثر القصير البخارى: من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرّج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب الآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة «١» . المسيح صلى الله على نبينا محمد وعليه: يا بنى إسرائيل، لا تكلمّوا بالحكمة عند الجهّال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم يا بنى اسرائيل، الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فاتبعوه، وأمر بين غيه فاجتنبوه، وأمر أختلف فيه فردوه إلى الله . الفاروق رضى الله عنه: كتب إلى معاوية ﵀: أما بعد، فإنى لم لم آلك فى كتابى إليك ونفسى خيرا، إياك والاحتجاب، وإيذن للضعيف وأدنه ينبسط لسانه ويجترىء قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال حبسه وضاق إذنه ترك حقه وضعف قلبه وإنما أبطل حقه من حبسه «٢» . ذو النورين رضى الله عنه: إنى والله ما أتيت الذى أتيت وأنا أجهله، ولكن منعتنى نفسى، وأضلتنى رشدى وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول «لا تعادوا فى الباطل» ، وأنا أول من اتعظ واستغفر الله،

стр. 73

فأشيروا علىّ فإنه لا يردنى الحق إلى شىء إلا صرت إليه «١» . أبو السبطين رضى الله عنه «٢» : لقد أفسدتم على رأيى بالعصيان، وملأتم جوفى غيظا حتى قالت قريش: ابن أبى طالب رجل شجاع ولكن لا رأى له فى الحرب، ولله درهم، من ذا يكون أعلم بها منى، والله لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، ولقد نيّفت اليوم على الستين ولكن لا رأى لمن لا يطاع. الحسين رضى الله عنه: إن حوائج الناس إليكم من نعم الله عليكم فلا تملّوا النعم فتحور نقما، إن المعروف مكسب حمدا، ومعقب أجرا، فلو رأيتم المعروف رجلا، رأيتموه حسنا جميلا، يسر الناظرين ويفوق العالمين، ولو رأيتم اللؤم رأيتموه سمجا مشوها تنفر منه القلوب والأبصار. الصادق «٣» : الصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذى حسب أو دين، والله ينزل الرزق على قدر المئونة، وينزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاء بالعطية، ولو أراد الله بالنحلة خيرا ما أنبت لها جناحين. الرضى: القناعة تجمع إلى صيانة النفس وعز القدر طرح مؤن الاستكثار والتعبد لأهل الدنيا، ولا يسلك

стр. 74

طريق القناعة إلا رجلان: إما متقلّل يريد أجر الآخرة، أو كريم يتنزه عن لئام الناس. العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب؛ قال فى تعزية: إنى لم آتك شاكا فى عزمك. ولا زائدا فى علمك ولا متهما بعهدك، ولكنه حق الصديق، وقول الشفيق. واستبق السلوة بالصبر، وتلقّ الحادثة بالشكر، يحسن لك الذخر، ويكمل لك الأجر. عبد الله بن جعفر بن أبى طالب: عليك بصحبة من أن صحبته زانك، وإن خفضت له صانك، وإن احتجت إليك عانك، وإن رأى منك خلة سدّها، أو حسنة عدها، وإن كثرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن سكتّ عنه ابتدأك ابن عباس: لا يزهدنك فى المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه، وإنى والله ما رأيت أحدا أسعفته فى حاجة إلا أضاء ما بينى وبينه، ولا رأيت أحدا رددته عن حاجة إلا أظلم ما بينى وبينه. ابنه [علىّ] «١» : من لم يجد مسّ نقص الجهل فى عقله، وذلة المعصية فى قلبه، ولم يستبن موضع الخلة فى لسانه عند كلال حدّه عن حد خصمه، فليس ممن ينزع عن ريبه، ولا يرغب عن حال معجزة ولا يكترث لفضل ما بين حجة وشبهة.

стр. 75

السديد منصور بن نوح صاحب بخارى «١» : لابد للملك بعد الغلمان والخدم والأولياء والوزير والكاتب والولاة والعمال من فقهاء يحفظون دينه، وأطباء يتعاهدون صحته، وندماء يجلبون أنسه، ومطربين يغذون روحه، وأدباء وشعراء يخلدون ذكره. أبو الحسن بن سمجور صاحب خراسان «٢» : ينبغى للملك أن يبنى أمره مع عدوه على أربعة أوجه: اللين والبذل والكيد والمكاشفة، ومثل ذلك الجرح الذى أوله التسكين فإن لم ينفع فالانضاج والتخليل، فإن لم ينفع قسط «٣» فإن لم يغن فالكى وهو آخر الدواء. سبكتكين صاحب غزنة «٤» : أنا أبنى أمرى على ستة: تجنب الكسل، وكتمان السر، وجمع المال من وجهه، وبذله فى حقه، ورفع الوضيع الذى لا يعرف بعد الله أحدا غيرى، وبث الجواسيس فى تعرف أوليائى وأعدائى.

стр. 76

الخميلة الثانية المشتملة على النثر المتوسط الطبقة الأولى: من نثر الدر قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأحبكم إلىّ وأقربكم منى مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون، ألا أخبركم بأبغضكم إلىّ، وأبعدكم منى مجالس يوم القيامة، الثرثارون المتفيقهون المتشدقون. ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده ومنع رفده وضرب عبده. ألا أخبركم بشر من ذلكم، من يبغض الناس ويبغضونه. «١» الصديق رضى الله عنه: هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله ﷺ عند آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة فى الحال التى يؤمن فيها الكافر ويتقى الغاجر. إنى استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن برّ وعدل فذلك به ورأبى فيه، وإن جار وبدل فلا علم لى بالغيب والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون «٢» . الفاروق رضى الله: إنى خبرت الرجال فوجدتهم ثلاثة. رجل ينظر فى الأمور قبل أن تقع فيصدرها مصادرها، ورجل متوكل لا ينظر. فإذا نزلت به نازلة شاور

стр. 77

أهل الرأى وقبل قولهم، ورجل حائر بأمر لا يأمر رشدا ولا يطيع مرشدا، فهو من الهالكين الذين أسرتهم أهواؤهم وأوبقهم شهواتهم. أبو السبطين رضى الله عنه: قال ابن عباس رضى الله عنهما: ما انتفعت بكلام بعد رسول الله ﷺ كانتفاعى بكلام على ﵇. كتب إلىّ: أما بعد، فإن المرء يسره درك ما لم يكن يفوته، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه، فليكن سرورك بما أدركته من أمر أخراك، وليكن أسفك على ما فاتك منها، وما أتاك من الدنيا فلا تكن فيه مرحا فرحا، وما فاتك فلا تكن عليه جزعا. وليكن همك لما بعد الموت والسلام. معاوية رضى الله عنه «١» : قال عند قدومه المدينة فى خطبة: أما بعد، فإنا قد قدمنا على صديق مستبشر وعدو مستنسر «٢» ، وناس بين ذلك ينظرون وينتظرون فإن أعطوا منها رضوا، وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون، ولست أسع الناس كلهم، فإن تكن محمدة فلا بد من لائمة، فليكن لوما هونا، إذا ذكر غفر، وإياكم والعظمى التى إن ظهرت أوبقت، وإن خفيت أكمدت.

стр. 78

يزيد: كتب لأهل المدينة «١» : أما بعد، فإن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. وإنى والله لقد لبستكم فأخلقتكم، ورفقت بكم فأخرقتكم، ثم وضعتكم على رأسى ثم على عينى ثم على فمى ثم على بطنى، وأيم الله لئن وضعتكم تحت قدمى لأطأكم وطأة أقل بها عددكم وأذل بها غابركم، وأترككم أحاديث تنسخ فيها أخباركم مع أخبار عاد وثمود. ابنه معاوية: أما بعد، أيها الناس، فإن هذه الخلافة حبل الله نازعها يزيد بن معاوية ابن بنت رسول الله ﷺ فنضب عمره، وانبتر عقبه، وإنى لم أذق حلاوتها، ولا أتقلد لكم مرارتها. فدونكم وإياها متروكة ذميمة. عبد الملك «٢» : خطب بالمدينة فقال: يا معشر قريش، وليكم عمر بن الخطاب فكان مغلظا لكم مضيّقا عليكم فسمعتم له وأطعتم، ثم وليكم عثمان فكان سمحا كريما فقتلتموه، وبعثنا إليكم مسلما «٣» فقتلكم يوم الحرة، فنحن نعلم أنكم لا تحبوننا أبدا وأنتم تذكرون يوم الحرة، ونحن لا نحبكم أبدا ونحن نذكر مقتل عثمان. المنصور «٤» : بعد قتل أبى مسلم: أما بعد، أيها الناس، فإنه

стр. 79

من نازعنا عروة هذا القميص أوطأناه خبء هذا العمل، وإن عبد الرحمن بايعنا وبايع لنا، على أنه نكث بنا فقد حل دمه. ثم نكث بنا فحكمنا فيه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق له من إقامة الحد عليه. الرشيد: وقد شغب الجند ثم سكتوا بعد إيقاع بهم: أما بعد، فقد كان لكم ذنب ولنا عتب، وكان منكم اصطلام ومنا انتقام، وعندى بعد هذا لكم التنفيس عن المكروبين، والتفريج عن المغمومين والاحسان إلى المحسنين، والتغمد لإساءة المسيئين، ولا يكفر لكم بلاء، ولا يحبس عنكم عطاء، وعلىّ إن شاء الله بذلك الوفاء. الأمين: كتب إلى طاهر وهو محاصر له: أما بعد، فإن الأمر خرج بينى وبين أخى إلى هتك الستور، وكشف الحرم. ولست آمن أن يطمع فى هذا الأمر السحيق البعيد لشتات ألفتنا واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لى أمانا لأخرج إلى أخى به، فإن تفضل على فأهل ذلك، وإن قتلنى فمروة كسرت مروة، «١» وصمصامة قطعت صمصامة، ولأن تقهر سنّى السبع أحب إلىّ من أن تنبحنى الكلاب.

стр. 80

الطبقة الثانية: من النثر المتوسط من الكوكب الدرى . قال رسول الله ﷺ : سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وقلب نشأ فى عبادة الله، ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه، ورجلان تحابّا فى الله اجتمعا على ذلك وتفرقا، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه، ورجل دعته ذات حسن وجمال فقال إنى أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه «١» . على رضى الله عنه: فى خطبة «٢» : أيها الناس المجتمعة أبدانهم، المختلفة أهواؤهم، كلامكم يوهى الصم الصلاب، وفعلكم يطمع فيكم عدوكم، تقولون فى المجالس كيت وكيت، فإذا جاء القتال قلتم حياد حياد، ما عزّت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم، أعاليل بأضاليل، أى دار بعد داركم تمنعون، أم مع أى إمام بعدى تقاتلون، المغرور والله من غررتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب. عبد الله بن معاوية الجعفرى «٣» : أما بعد فقد عاقنى الشك فى أمرى عن عزيمة الرأى فيك، ابتدأتنى بلطف من غير خبرة، ثم أعقبتنى جفاء من غير ذنب، فأطمعنى أولك فى إخائك، وأيأسنى آخرك من وفائك، فلا أنا فى غير الرجاء مجمع لك اطراحا، ولا أنا فى غد وانتظارى منك [على ثقة] «٤» فسبحان من

стр. 81

لو شاء كشف بإيضاح الرأى عن عزيمة الشك «١» فيك، فأقمنا على إئتلاف وافترقنا على اختلاف. داود بن على العباسى «٢» : خطب فى أول دولتهم بعد مقتل مروان فقال: شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبنى قصرا، أظنّ عدو الله أن لن نظفر به، أرخى له فى زمامه حتى عثر فى فضل خطامه، فالآن عاد الأمر فى نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، والآن أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، فى أهل بيت نبيكم ﷺ ، أهل الرأفة والرحمة، وإن الملك لفرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها. أخوه سليمان» : قال فى خطبته: ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون. قضاء فصل، وقول مبرم. فالحمد لله الذى صدق وعيده، وأنجز وعده. وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرما، والدين هزؤا، والفىء إرثا، والقرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون فكأيّن ترى من بئر معطلّة، وقصر مشيد، ذلك بما قدمت أيديهم. وما الله بظلام للعبيد. ابن أخيه العباس بن محمد «٤» : قال لمعلم ولده: إنى قد كفيتك أعراقهم.

стр. 82

فاكفنى آدابهم، اغذهم بالحكمة فإنها ربيع القلوب، وفقّهم النسب والخبر فإنه أفضل علم الملوك، وأيدهم بكتاب الله تعالى فإنه قد خصهم ذكره، وعمهم رشده، وكفى بالمرء جهلا أن يجهل فضلا عن أحد، وخذهم بالإعراب فإنه مدرجة البيان، وفقهم فى الحلال والحرام فإنه حارس من أن يظلموا، ومانع من أن يظلموا. ابن أخيه عيسى بن موسى «١» : كتب لعمه المنصور حين هدده أهل خراسان بالقتل إن لم يخلع نفسه من العهد: «٢» لو سامنى غيرك ما سمتنى يا أمير المؤمنين لما استنصرتك عليه، ولا استشفعت بك إليه حتى يقر الحزم قراره، وينزل الحق منزله. ونحن أول دولة يستن بعملنا، وينظر إلى ما اخترناه منها، وقد استعنتك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك، ولا يلاحظون العواقب ملاحظتك، فكن لى عليهم نصيرا، ومنهم مجيرا، يجزك الله خير جزائه عن صلة الرحم، وقطع الظلم إن شاء الله. ابن عمه عبد الملك بن صالح «٣» : كتب للرشيد مع فاكهة فى أطباق خيزران: أسعدك الله يا أمير المؤمنين وأسعد بك. دخلت بستانا لى، أفادنيه كرمك، وغمرته لى نعمتك، وقد أينعت أشجاره، وأتت ثماره، فوجهت إلى أمير المؤمنين كل شىء شيئا على الثقة والإمكان، فى أطباق قضبان، ليصل إلىّ من بركة دعائه مثل ما وصل إلىّ من بركة عطائه، فهو أهل لكل إحسان وكل امتنان، وكنا بالقضبان عن الخيزران. فاستحسن الرشيد ذلك، إذ اسم امه الخيزران.

стр. 83

عمرو بن سعيد «١» : كتب إلى عبد الملك بن مروان: استدراج النعم إياك أفادك البغى، ورائحة القدرة أورثتك الغفلة، فزجرت عما واقعت مثله، وندبت إلى ما تركت سبله ولو كان ضعف الأسباب يؤيس الطالب، ما انتقل سلطان، ولا ذل عزيز، وعزّ ذليل، وعما قليل، تتبيّن من صريع بغيه، وأسير غفلته والرحم تعطف على الإبقاء عليك مع أخذك «٢» ما غيرك أقوم به منك.

стр. 84

الطبقة الثالثة: من النثر المتوسط من الكمائم أول خطبة خطبها رسول الله ﷺ بمكة حين دعا قومه قال فيها بعد أن حمدا لله وأثنى عليه «١» : إن الرائد لا يكذب أهله. والله لو كذبت الناس ما كذبتكم، ولو غررت الناس ما غررتكم، والله إنى لرسول الله إليكم حقا وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، وتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزونّ بالاحسان إحسانا، وبالسوء سوءا وإنها للجنة أبدا، والنار أبدا، وإنكم لأول من أنذر، بين يدى عذاب شديد. الصديق رضى الله عنه: قال فى وصيته ليزيد بن أبى سفيان حين أنفذه إلى الشام «٢» : إذا قدمت على أهل عملك فعدهم الخير، وإذا وعدت فأنجز. ولا تكثر عليهم الكلام فإن بعضه ينسى بعضا، وأصلح نفسك يصلح الناس لك، إذا قدم عليك رسل عدوك فأكرم مثواهم فإنه أول خبرك إليهم، وأقلل حبسهم حتى يخرجوا وهم جاهلون بما عندك، وامنع من قبلك محادثتهم، ولتكن أنت الذى تلى كلامهم، ولا تجعل سرك مع علانيتك فتمزج أمرك. عمر رضى الله عنه: لما بعث سعد بن أبى وقاص لحرب الفرس قال له: أوصيك بعشر خصال: لا تقتل امرأة ولا وليدا ولا فانيا، ولا تقطع شجرة بثمرة. ولا تعقر شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا ما أكلتهم؛ لا تحرق نخلا ولا كرما، ولا تخرب عامرا، ولا تتهور ولا تجبن. وإذا دخلت أرض العدو فإنك ستجد قوما حبسوا أنفسهم لله، فدعهم وما حبسوا أنفسهم له، وستجد قوما فحصوا عن أوساط

стр. 85

رءوسهم، فاضرب ما فحصوا بالسيف، وإياك ومعاصى الله فى الجيش، فإنها مفسدة للحرب ومبغضة للرب. على رضى الله عنه: فى جواب معاوية رضى الله عنه: وذكرت أنه ليس لأصحابى عندك إلا السيف، فقد اضحكت بعد استعبار، متى ألفيت بنى هاشم عن الأعداء ناكلين، وبالسيوف مخوفين: «لبّث قليلا يدرك الهيجا حمل» «١» فسيطلبك من تطلب، ويقرب منك ما تستيعد، وانا مرّقل إليك بجحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين، لهم بإحسان شديد زحامهم، ساطع قتامهم، متسربلين سرابيل الموت، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم فقد صحبتهم ذرّيّة بدريّة، وسيوف هاشميّة، قد عرفت مواقعها فى أخيك وخالك وجدك وأهلك، وماهى من الظالمين ببعيد «٢» . معاويه ﵀: قال لوفود البصرة والكوفة: مرحبا بكم معاشر العرب، أما والله لئن فرقت بينكم الدعوة لقد جمعت بينكم الرحم، إن الله اختاركم من الناس ليختارنا منكم، ثم حفظ عليكم نسبكم بأن اختار لكم بلادا تختار عليها المنازل حتى صفّاكم من الأمم كما تصفى الفضة من خبثها، فصونوا أخلاقكم، ولا تدنسوا أنسابكم، فإن الحسن منكم أحسن لقربه منكم، والقبيح منكم أقبح لبعده عنكم. عبد الملك بن مروان: خطب بعد مقتل مصعب بالكوفة فقال «٣» : أيها الناس،

стр. 86

إن الحرب صعبة مرة، وان السلم أمن ومسرة، وقد زبنتنا الحرب وزبنّاها «١» ، فعرفناها وألفناها، فهى أمّنا ونحن بنوها، فاستقيموا على سبل الهدى، ودعوا الأهواء المرذولة، وتجنبوا فراق الجماعة ولا تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين وأنتم لا تعملون أعمالهم، ولا أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرّا، ولن تزداد بعد الاعذار إليكم والحجة عليكم إلا عقوبة. فمن شاء منكم أن يعود لمثلها فليعد. عبد الله بن الزبير: قال وهو يحارب الحجاج «٢» : أما بعد، يا آل الزبير فلا يبرمكم وقع السيوف، فإنى لم أحضر موطنا قط. إلا جرحت فيه، وما أجد من ألم جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها. صونوا سيوفكم كما تصونوا وجوهكم ولا أعلم أحدا كسر سيفه واستبقى نفسه، فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة، غضوا أبصاركم عن البارقة، وليشتغل كل منكم بقرنه، ولا يلهينّكم السؤال عنى، ولا تقولوا أين عبد الله بن الزبير. ألا من كان سائلا عنى فإنى فى الرعيل الأول. عبد الملك بن صالح العباسى «٣» : قال لمعلم ولده وقد أنهضه لمجالسته: كن على الماس الخط بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام، فقد قيل إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلّم. ولا تساعدنى على قبيح، ولا تردنّ علىّ فى محفل، وكلمنى بقدر ما استنطقتك. واعلم أن حسن الاستماع أحسن من حسن القول، فأرنى جهمك فى نظرك، واعلم أنى جعلتك جليسا مقرّبا بعد أن كنت معلما مبعدا، ومن لم يعرف نقصان ما خرج منه لم يعرف رجحان ما دخل فيه.

стр. 87

الطبقة الرابعة: من النثر المتوسط ابن الحصين «١» : خطب رسول الله ﷺ يوم الأحزاب فقال: الحمد الله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونؤمن به، ونتوكل عليه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، والذى بعثنى بالحق إنهم لحزب الشيطان، يحدثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغمدونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، اللهم اضرب وجوههم ولا تبارك لهم فى مقامهم، اللهم مزّقهم فى الأرض تمزيق الرياح الجراد، والذى بعثنى بالحق لئن أمسيتم قليلا لتكثرنّ، وإن كنتم أذلة لتعزن حتى تكونوا نجوما يقتدى بواحدكم، فيقال قال فلان، وقال فلان الصديق رضى الله عنه: خطب بعد وفاة رسول الله ﷺ فقال: وقد ارتدت العرب وقالت نصلى ولا نزكىّ-: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت أيها الناس: إن أكثر أعداؤكم وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب؟ والله ليظهرنّ الله هذا الدين على الأديان كلها ولو كره المشركون، قوله الحق ووعده الصدق. ثم تلى: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ» «٢» وقوله تعالى: «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ. وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ» «٣» . ثم قال: والله أيها الناس، لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لجاهرتهم فى الله عليه واستعنت بالله وهو خير معين.

стр. 88

عثمان رضى الله عنه: عندما أحيط به وعظم الخطب من الكوفيين والمصريين قام خطيبا فقال: ألا فقد والله عبتم علىّ ما أقررتم ابن الخطاب بمثله، ولكن وطئكم برجله، وضربكم بيده، ومنعكم بلسانه، فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم؛ ولنت لكم ووطأت لكم كنفى، وكففت عنكم يدى ولسانى فاجترأتم علىّ. أما والله لأنا أعز نفرا، وأقرب ناصرا، وأكثر عددا. ولقد أعددت لكم أقرانكم، وأفضلت عليكم فضولا كثيرا، وكثرت لكم غرمانى وأخرجتم منى خلقا لم أكن أسنه، ومنطقا لم أكن أنطق به على رضى الله عنه: لما بلغه ما فعل بسر «١» من قبل معاوية فى اليمن قال فى خطبته: ما هى إلا الكوفة أقبضها وأبسطها إن لم تكونى إلا أنت، تهبّ أعاصيرك، فقبّحك الله، أنبئت أن بسرا قد أطلع على اليمن، وإنى والله لأظن هؤلاء القوم سيدالون منكم باجتماعهم على باطلهم، وافتراقكم عن حقكم، وبمعصيتكم إمامكم فى الحق، وطاعتهم إمامهم فى الباطل، وبأدائهم إلى الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم. فلو ائتمنت أحدكم على قعب لخشيت أن يذهب بعلّاقته. اللهم إنى قد سئمتهم وسئمتمونى فأبدلنى بهم خيرا منهم، وأبدلهم بى شرا منى. معاوية رضى الله عنه: خطب وقد وفدت عليه وفود العرب فأعظم جوائزها، فلما دخلت عليه لتشكره سبقهم بالكلام فقال «٢» : جزاكم الله معاشر العرب عن قريش خير ما يجزى به فى تقديمكم إياهم فى الأمن، وتقدمكم إياهم فى الحرب، وحقنكم دماءهم بسفكها منكم، أما والله لا يؤثرن عليكم منهم إلا حازم كريم، ولا يرغب عنكم منهم إلا عاجز لئيم، شجرة قامت على ساق. تفرع أعلاها وثبت أصلها، عضد الله من عضدها، فيالها ألسنا لو اجتمعت. وأيديا

стр. 89

لو امتنعت، ولكن كيف بإصلاح ما أراد الله فساده. معشر العرب: أحبّونا فو الله ما أبغضناكم، وأبرّونا فو الله ما أترنا عليكم، وانكم للشعار المستبطن» . فاستعبر القوم حتى علا بكاؤهم. يزيد بن الوليد بن عبد الملك: لما خرج على ابن عمه الوليد بن يزيد وقتل الوليد وحصلت له الخلافة قام خطيبا فقال «١» : أيها الناس، والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا، ولكن خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى الله وإلى سنة نبيه وسلم لما هدمت معالم الهدى، وأطفىء نور أهل التقوى، وظهر الجبار العنيد المستحل بكل حرمة، والراكب لكل بدعة، وإنه لابن عمى فى النسب وكفئى فى الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله فى أمره، وسألته ألا يكلنى إلى نفسى، ودعوت إلى ذلك من أجابنى من أهل ولايتى حتى أراح الله منه العباد، وطهر منه البلاد بحوله وقوته لا بحولى وقوتى. عتبة بن أبى سفيان «٢» : قال لمعلم ولده: ليكن أول إصلاحك لولدى إصلاح نفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما تستحسنه، والقبيح عندهم ما تستقبحه، علّمهم كتاب الله تعالى، وروّهم من الحديث أشرفه، ومن الشعر أعفه، ولا تكرههم على علم فيملوه، ولا تدعهم فيهجروه، ولا تخرجهم من علم إلى علم، فازدحام العلم فى السمع مضلة للفهم، وعلّمهم سير الحكماء، وهدّدهم بى، وأدّبهم دونى، ولا تتكل على عذر منّى، فإنى قد اتكلت على كفاية منك.

стр. 90

الخميلة الثالثة المشتملة على النثر الممتع وجميع طباقها الأربع مقتطف من كتاب «حلى الرسائل» الذى كنت قد جمعته بحلب للملك الناصر ﵀، وقصد هذا فى هذا المكان الأحماض فى التنويع والخروج عن الأسلوب المتقدم. الطبقة الأولى: [ترسيل القدماء من كتاب المشرق) ] عبد الحميد من يحيى «١» إمام الكتاب الذى اخترع التحميدات فى صدور الكتب والتصرف فيها بالفصاحات والبلاغات وهو إمام الكتاب. كتب عن مروان آخر خلفاء بنى أمية إلى فرق العرب حين فاض العجم من خراسان بشعار السواد قائمين بالدولة العباسية: «٢» أما بعد: فقد بلغكم قولا شائعا ثم فعلا فاضحا ما كان من ائتلاف كلمة هؤلاء المارقة بعد الشّتات. وظهور باطلهم بعد الغموض، وانسياح ضلالتهم فى الأرض [بعد] «٣» الانكماش، وها هم قد تركوا خراسان رأس الدنيا ودار العجم وراءهم، وأقبلوا وراء رقعتكم ليجالدوكم عليها، ويزحزحوكم عنها بجيشى التمويه والسيف، فاتقوا الله فى حمايتكم عن دينكم، واحذروا العار فى أخذ دنياكم من أيديكم. وكونوا عند الوفاء لمن اعتدّ بكم، ولا تمكنوا ناصية الدولة العربية من يد الفئة العجميّة، واثبتوا ربثما تنجلى هذه الغمرة، وتصحو هذه السكرة، فسينضب السيل وتمحى آية الليل.

стр. 91

اسماعيل بن صبيح «١» : أول من اشتهر من كتاب الدولة العباسية وحذا حذو عبد الحميد، كتب عن الرشيد فى شأن ولاية الأمين والمأمون العهد رسالة وجّه منها نسخا لعمّاله أولها «٢» /: أما بعد، فإن الله ولىّ أمير المؤمنين وولىّ ما ولاه، والحافظ لما استرعاه، والمنعم عليه بالنصر والتأييد فى مشارق الأرض ومغاربها، والكالى، والحافظ والكافى من جميع خلقه، وهو المحمود على جميع آلائه، المسئول أحسن ما أمضى من قضائه لأمير المؤمنين وعادته الجميلة عنده، وللقيام بما يرضى ويوجب له أحسن المريد من فضله، وقد كان من نعمة الله عند المؤمنين وعندك وعند عوام المسلمين ما تولّى الله من محمد وعبد الله ابنى أمير المؤمنين من تبليغه بهما أحسن ما أملت الأمة، ومدت إليه أعناقها. بكر بن المعتمر «٣» : كاتب الأمين، كتب عنه إلى أخيه صالح وهو بخراسان فى أمر أخذ البيعة له بعد وفاة الرشيد بها: إذا ورد عليك كتابى هذا عند وقوع ما سبق من علم الله، وأنفذ من قضائه فى خلفائه والملائكة المقربين، فإن كل شىء هالك إلا وجهه، فاحمدوا الله على ما صار إليه أمير المؤمنين من عظيم ثوابه، ومرافقة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وصلوات الله على أمير المؤمنين حيا وميّتا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، فبشّر فى أمرى، وإياك أن تلقى بيدك، فإن أخاك قد اختارك لما استنهضك له، ونسأل الله التوفيق وهو متفقد مواقع فعلك، فحقق ظنه، وخذ البيعة على من قبلك على الشريطة التى جعلها أمير المؤمنين. فإن السعادة فى العمل بعهده. ذو الرئاستين الفضل بن سهل «٤» : كتب عن المأمون إلى الأسين وقد بدأ الفساد

стр. 92

بينهما يطلب منه أن يوجه أهله وماله إلى خراسان «١» : أما بعد، فإن نظر أمير المؤمنين للعامة نظر من لا يقتصر على إعطاء النّصفة من نفسه حتى يتجاوزها إليهم ببرّه وصلته، وإذا كان ذلك رأيه فى عامته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك لصنوه وقسيم نسبه. وقد يعلم أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها «٢» ، وأجناد مشاغبة باختلافها، وقلة الخراج قبلى، والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين، وما للأهل وإن كانوا فى كفاية من برّه بد من الإشراف والنزوع إلى كنفى، ومالى بدّ من القوة والاستظهار بالمال على لمّ الشعث بحضرتى. ورأى أمير المؤمنين موفق إن شاء الله تعالى. أحمد بن يوسف «٣» : كتب إلى المأمون فى الاعتذار عن قتل أخيه الأمين. أما بعد، فإن المخلوع وإن كان قسيم أمير المؤمنين فى النسب واللحمة فقد فرق الله بينه وبينه فى الولاية والحرمة بمفارقته عصمة الدين، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين./ يقول الله حين اقتص علينا نبأ ابن نوح انه ليس من أهله، انه عمل غير صالح، ولا طاعة لأحد فى معصية الله، ولا قطيعة فى طاعة الله. وقد قتل الله المخلوع، ومهّد لأمير المؤمنين أمره، وأنجز له فى من بغى عليه ونقض عهده [وسابق] وعده «٤» ورد به الألفة بعد فرقتها وجمع الأمة بعد شتاتها، وأحيا به أعلام الإسلام بعد دروسها.

стр. 93

الطبقة الثانية: المجتمع فى أسلوب ترسيل القدماء من كتاب الأندلس فطيس بن عيسى «١» : هو أول من ظهر فى هذا الباب من كتاب بنى أمية بالمغرب. كتب عن الحكم الربضى الكائن فى زمن الرشيد إلى الأصبغ بن وانسوس والى ماردة وقدساء باطنه. وبعد، فكم يقربك سالفك، ويبعدك خالفك، ويحسن الظن بك من لا يفرط فى قديمك، ولا ييأس من مستأنفك، وأنت تسيئة إصغاءا إلى نميمة حاسد، وكمد منافس. واعجبا تغلق الأسماع عما يبلغه أهل السعاية عنك، فتأبى إلا فتحها بما يصدر بعد ذلك منك، فانظر أرشدك الله لما يرضى الله، أو يرضى إمامك، أو تكون فيه عاقبة حميدة لنفسك، وإنى بعد هذا لا نيأس من أن يتبع فرعك أصلك، ولا نقطع أنك لا تفكر بفكرة صالحة تجور بك إلى ما يحسن عنك سماعه، ويرجى لك به حسن العاقبة، فعندك الخبر اليقين بمن أرخى لببه فى العصيان حتى صرع. عبد الواحد بن مغيث «٢» : وزير عبد الرحمن الأوسط بن الحكم وكاتبه، أغزاه الأمير المذكور فكان له أثر محمود، كتب فيه كتابا صدره: أما بعد، فالحمد لله الذى جعل عزه ونصره وتأييده وفلحه وتمكينه لأوليائه وأنصار دينه الذى ارتضى لنفسه، وجعل توبيخه وسطوته ومثلاته «٣» لأهل الشرك به، والتكذيب بآياته، وأنزل بهم من ذله وخزيه ونوازعه ما سبق به قضاؤه. فإنه ﵎ يقول: «ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما

стр. 94

صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله» «١» والحمد لله الصانع للأمير مالم يزل يتولاه من أمره، ويليه من كفايته وحسن الصنع له، وكبت عدوه بيمن نقيبته، وبركة سلطانه. ثم إنى أعلم الأمير- أعز الله نصره- أنى منذ انتخبنى لما انتخبنى له من الغزو بجيوشه لم أزل معملا رأيى فى كل ما أرجو به عزه، وذلّ عدوه. الوليد بن غانم «٢» : أحد وزراء الأمير محمد بن عبد الرحمن الأوسط وكتابه، كتب عنه إلى الوزير هاشم بن عبد العزيز وقد أساء المسيرة مع الجند حتى ورّطوه فأسر: وبعد، أيها الناصح الذى خانته أغراضه، فلم ينتفع بنصيحته، والسديد الرأى الذى أفسدت عليه فكرته وأهواؤه، فلم يسعد رأيه، والسابق الذى لم يزل يجلى حتى جمع به نزقه عن المضمار الذى أجرى فيه أما علمت أن الهدهد يرى الماء وهو تحت الأرض على مسانة بعيدة، ويقع فى الفخ وهو بمرآى عينه وعلى قرب منه. وما ذاك إلا لصحة نظره، وتخليصه من مشاركة الأطماع، فلما طمع فى الحبة التى نصبت له صدأ الحرص فكرته فأرداه. وأنت لما كنت مخلّصا من الأطماع، سليما من الأغراض وأبصرت رشدك، ونفعت سهلك. ولما داخلتك هلكت وأهلكت. عبد الملك بن إدريس الجزيرى «٣» : كاتب المنصور بن أبى عامر، كتب عن نفسه إلى مخدومه وقد سخط عليه، وبعد حمد الله المحمود على السراء والضراء، المسلم لحكمه وقضائه فى السخط والرضا، فقد علم سيدى ورب النعمة علىّ أن النفوس خيل حلبة، تتسابق إلى الغايات التى قدرت لها، والسعيد سعيد فى بطن أمه، والشقى شقى فى بطن أمه. وقد كان من قدر

стр. 95

الله سبحانه إنعامه علىّ برضاك مرة جررت بها ذيول العز فى بساط الإذلال إلى أن طالت، فعثرت فيها بالاغترار وسابق الاقدار عثرة لا تستقال إلا بالمعتاد من كرمك، وإغضائك عن هفوات صنائعك، والحاجب المنصور- أدام الله حلو نصره- يعلم أن ريّض الخيل بعد الأدب أمتع، والمهيض بعد الجبر أصلح. أبو حفص بن برد «١» : كاتب المظفر بن المنصور بن أبى عامر. كتب عنه فى شأن سطوته بصهره ابن القطاع: أيها الناس، وفقكم الله بعصمته، واستنفذكم برحمته. إن من علم منكم حال الخائن فلان «٢» بالمشاهدة ورأى مبلغ النعمة عليه بالمحاضرة فقد اكتفى بما شاهد واجتزأ بما حضر، ومن غاب ومن غاب عنه كنه ذلك فليعلم أنا أخذناه من الحضيض الأوهد، وانتشلناه «٣» من شظف العيش الأنكد، فرفعنا خسيسته، وأتممنا نقيضته، وخولناه صنوف الأموال، وصيّرنا حاله فوق الأحوال، بدأ له بذلك المنصور مولاى ﵀ فاعتمدته «٤» فمهدت له فرش الكرامة، وبوّأته دار الفخامة، وأسبغت من النعم عليه ما أحوج الخاصة والعامة إليه، فلم يقسم الله بحق، ولا قابل إحسانه بصدق، ولا عامل رعيتنا برفق، ولا تناول خدمتنا بحذق، حتى إذا ملكه الأشر، حاول شق عصا الّامة، فصرعه بغيه، وأسلمه غدره «٥» .

стр. 96

الطبقة الثالثة: [ترسيل كتاب المشارقة والمغاربة] من النثر الممتع، وهى مشتملة على محاسن اقتطفتها من ترسيل ابن العميد وابن عباد والصابى أعلام كتاب المشارقة فى عصرهم وترسيل [أبى] الوليد بن زيدون وابن أبى الخصال علمى كتاب المغاربة فى عصرهما. أبو الفضل بن العميد «١» : كاتب ركن الدولة بن بويه سلطان عراق العجم. كتب عنه إلى بلكا حين ظهر منه عصيان: كتابى وأنا مترجح بين طمع فيك ويأس منك، وإقبال عليك وإعراض عنك، فإنك تدلى بسابق حرمة، وتمت بسالف خدمة، أيسرهما يوجب رعاية، ويقتضى محافظة وعناية، ثم تشفعهما بحادث غلول وخيانة، وتتبعهما بآنف خلاف ومعصية، وأدنى ذلك يحبط أعمالك، ويسحق ما يوعى لك، لا جرم أنى وقفت بين ميل إليك وميل عنك، أقدم رجلا لصدك، وأؤخر أخرى عن قصدك، وأبسط يدا لإصطلامك واجتياحك، وأنثنى ثانية نحو استبقائك واستصلاحك، وأتوقف عن امتثال بعض المأمور فيك، ضنّا بالنعمة عندك، ومنافسة فى الصنيعة لديك، وتأميلا لفيئتك وانصرافك، ورجاء لمراجعتك وانعطافك. فقد يغرب العقل ثم يؤوب، ويذهب العزم ثم يعود، وكل ضيقة فإلى رخاء، وكل غمرة فإلى انجلاء تلميذه الصاحب بن عباد «٢» : كتب مستدعيا للأنس: نحن سيدى بمجلس غنى إلا عنك، خال إلا منك

стр. 97

قد تفتحت فيه عيون النرجس، وتوردت فيه خدود البنفسج، وفاحت مجامر الأترجّ، وفتقت فارات النارنج، وانطلقت ألسن العيدان، وقامت خطباء الأوتار، وهبت رياح الأقداح، ونفقت سوق الأنس، وقام منادى الطرب، وطلعت كواكب الندمان، وامتد سماء الندى، فبحياتى إلا ما حضرت لنحصل بك فى جنة الخلد، وتتصل الواسطة بالعقد، فقد أبت راحنا أن تصفوا إلا إن تناولها يمناك، وأقسم غناؤنا لا يطيب حتى تعيه أذناك، فأما خدود نارنج مجلسنا فقد احمرت خجلا لإبطائك، وعيون نرجسنا فقد حدّقت تأميلا للقائك، فبحياتى عليك إلا ما تعجلت لئلا يخبث تأميلا للقائك، فبحياتى عليك من يومنا ما طاب، ويعود من همنا ما طار. أبو اسحق الصابى «١» : كتب إلى ابن عباد المذكور: ورد أطال الله بقاء سيدى فلان وفلان حاجيين، فعاجا إلىّ ملمّين، وعرجا علىّ مسلمين، فحين عرفتهما، وقبل أن أرد السلام عليهما مددت اليد إلى ما معهما كما مدّها حسان إلى رسول جبلة ثقة منى بصلته، وشوقا إلى تكرمته واعتيادا لإحسانه، وإبقاء لموارد انعامه، وتيقنا أن الخطرة منى على باله مقرونة بالنصيب من ماله، وأن ذكراه مشفوعة بجدواه، وقمت عند ذلك قائما وقبلت الأرض ساجدا، وكررت الدعاء والثناء مجتهدا، وسألت الله أن يطيل له أمد البقاء كطول يده بالعطاء، ويمد له فى العمر كامتداد ظله على الحر، وأن يحرس على هذا العدد القليل من الكتاب ومنتحى الآداب ما كنفهم به من ذراه، وأفاء عليهم من نداه مارعاهم فيه من مراتعه، وأعذب لهم من شرائعه التى هم محلئون إلا عنها، ومحرومون إلا منها.

стр. 98

أبو الوليد بن زيدون: «١» له رسالة خاطب بها ابن جهور من معتقله: إن سلبتنى أعزك الله لباس إنعامك، وعطلتنى من حلى إيناسك، وغضضت عنى طرف عنايتك، بعد أن نظر الأعمى إلى تأميلى لك، وسمع الأصم ثنائى عليك، وأحس الجماد باستنادى إليك فقد يغص بالماء شاربه، ويفتك الدواء بالمستشفى به، ويؤتى الحذر من مأمنه، وإنى لأتجلد فأقول هل أنا إلا يد أدماها سوارها، وجبين عضّ به إكليله، ومشرفى ألصقه بالأرض صاقله، وسمهرى عرضه على النار مثقفه، والعتب محمود عواقبه، والنبوة غمرة ثم تنجلى، والنكبة سحابة صيف عن قريب تنقشع، وليت شعرى ما الذنب الذى أذنبت ولم يسعه العفو، ولا أخلو من أن أكون بريئا فأين العدل، أو مسيئا فأين الفضل، وما أرانى إلا لو أمرت لآدم بالسجود فأبيت، وعكفت على العجل واعتديت فى السبت لكان فيما جرى على ما يحتمل أن يسمّى نكالا. أبو عبد الله محمد بن أبى الفضل الخصال «٢» : كتب فى رسالة: وعذرا إليك- أعزك الله- فإنى كتبته والنوم مغازل، والقر منازل، والريح تلعب بلا سراج، وتصول عليه صولة الحجاج، فطورا تسدده سنانا وتارة تحركه لسانا، وآونة تطويه حبابة، وأخرى تنشره ذؤابة، وتقيمه إبرة لهب، وتعطفه برة ذهب وحمة عقرب، وتقوسه حاجب فتاة ذات غمزات، وتتسلط على سليطه، وتزيله عن خليطه، وتحلقه نجما، وتمده رجما، وتسل روحه من ذباله، وتعيده إلى حاله، وربما نصبته أذن جواد، وسخته حدق جراد، ومشقته خاطف برق، يكف بودق، ولثمت بسناه قنديله، وألقت على أعطافه منديله، فلاحظ منه للعين، ولا هداية فى الطرس لليدين، والليل زنجى الأديم، تبرىّ النجوم، قد جلّلنا ساجه، واغترفتنا أمواجه، فلا مجال للحظة، ولا تقارف إلا بلفظة، والكلب قد صافح خيشومه ذنبه وأنكر البيت وطنبه.

стр. 99

الطبقة الرابعة: [ترسيل كتاب مصر والشام والأندلس] من النثر الممتع وهى مشتملة على ما اقتطف من ترسيل الفاضل البيسانى والعماد الأصبهانى، وابن أبى منصور الدمياطى، وابن عياش والفازازى. الفاضل البيسانى «١» : كاتب السلطان صلاح الدين بن أيوب، له من رسالة يخاطب بها أخاه وقد قصّر بجانب علم الملك- من أكابر الدولة: سبب إصدارى هذه المكاتبة إلى الأخ- أصلحه الله- إعلامه بما صح عندى من الأحوال التى أخفاها والله مبديها- فى حق الرئيس علم الملك، وبالله أقسم. لئن لم تداو ماجرحت، وتستدرك ما فعلت، وتمح ما أثبت، وتستأنف ضد القبيح الذى كتبت به وشافهت، وتعتذر بالجميل فيما طالعت الله به وشافهت وبارزت، لتكوننّ الحديث منى بغير الكتاب، ولأزيلنّ السبب الذى قدرت به على وضرة الأصحاب، وما أشدّ معرفتى بأن الطباع لا تتغير، وبأنك مستحوجنى بعد هذا الكتاب إلى مالا يتأخر. وبالجملة فاستدرك بفعلك لا بإيمانك لى، وتنصّلك إلىّ، فالدم فى النصل شاهد عجب، وويلى ممّن كانت غنيمته من الأيام عقد القلوب على البغضاء، وإطلاق الألسنة بالذم. ولولا أنى شريكك فى كل ما تستوجبه من الناس لألقيت حبلك على غاربك، وتركتك وما تختاره لنفسك. العماد الأصبهانى «٢» : قال فى وصفه نفسه ما بين كتاب عصره، وذكر ما كتبه إلى البلاد فى شأن فتح القدس على يدى صلاح الدين:

стр. 100

وما زال قلبى يطرز الحلل التى تنسجها الفصاحة والبلاغة فى فتوح الأقاليم، يعوّده أرباب الإنصاف، ومحامد الأوصاف، من كل حاسد وراشق بالحواميم حتى ادخر الله له هذا الفتح الذى شققت له لسانه، فعلا المنابر الخمس، وجاش من بحر البيان مما يطرب ويلهج، ويبهج كل سمع وناظر ونفس، فكتبت إلى كل ذى طرف بمعنى ظريف، ولفظ فصيح حصيف، وسهرت تلك الليالى حتى نظمت اللآلى، وبشرت المسجد الحرام بخلاص المسجد الأقصى، وتلوت: «شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا» ، «١» وهنأت الحجر الأسود بالصخرة البيضاء، ومنزل الوحى بمحلّ الإسراء، ومقر سيد المرسلين وخاتم النبيين بمقر الرسل والأنبياء، ومقام قدم إبراهيم الخليل بموضع قدم محمد المصطفى صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وأدام أهل الإسلام ببيته المقدس مستمتعين. ابن أبى منصور الدمياطى «٢» : وزير الأشراف وكاتبه. كتب لصديق له: مررنا فى بعض العشايا على بعض البساتين المجاورة للنيل فرأينا فيها «٣» بئرا عليها دولابان متحدثان، قد دارت أفلاكهما بنجوم القواديس، ولعبت بقلوب ناظريها لعب الأمانى بالمفاليس، يئنان أنين أهل الأشواق، ويفيضان دمعا أغزر من دموع العشاق، والروض قد جلا للأعين زبرجده، والأصيل قد راقه حسنه، فنثر عليه عسجده، والزهر قد نظم جواهره فى أجياد الغصون، والسلاسل قد أذالت من مسلسل فضتها كل مصون، والنبت قد اخضر شاربه وعارضه، وطرف النسيم قد ركضه فى ميادين الزهر راكضه، ورضاب الماء قد علاه من الظلال لما، وحيات المجارى جارية، تخاف من زمرد النبات العما، والبحر قد صقل صيقل النسم درعه، وزعفران العشى قد ألقى فى ذيل الجو ردعه.

стр. 101

أبو عبد الله بن عياش «١» : ولما حللنا عرى السفر، بأن حللنا حمى المهدية، تفاءلنا بأن تكون لمن ألم بساحتها هديّة، فأحدقنا بها إحداق الهدب بالعين، وأطرنا لمختلس وصالها فى البحر غربان البين، فبات بليلة نابغيّة، وصابح يوما صافحته فيه يد البلية، ولما اجتلينا منها عروسا قد مدّ بين يديها بساط الماء، وتوجت بالهلال، وفرّطت بالثريا، ووشحت بنجوم السماء، خطبناها فأرادت التنبيه على قدرها، والتوفير فى إغلاء مهرها، فتمنعت تمنع المقصورات فى الخيام، وأطالت إعمال العامل فى خدمتها والحسام، إلى أن تحققت عظم موقعها فى النفوس، ورأت كثر ما ألقى عليها من نثار الرءوس، فجنحت إلى الأحضان بعد النشوز، ورأت أن اللجاج فى الامتناع عن قبول الاحسان لا يجوز، فأمكنت زمامها من يد خاطبها بعد مطاولة خطبها وخطابها. أبو زيد الفازازى «٢» : من اخوانياته إذا غاب أهل الصدق عنك فإنما ... تغيب بهم عنك المسرة والأنس علم الله أيها الصديق الشفيق، والأخ الذى فضله الاختبار على كل أخ شقيق، أنى منذ طلعت الشمس ذلك اليوم الذى حان فيه غروبك عن ناظرى، ما ولجت بشرى بسمعى، ولا خطر سرور بخاطرى، وما علمت قدر ما معى، حتى جزى القدر السابق بما جرى بعدك من أدمعى، ورجعت إلى المنزل بقلب غير راجع، وتلقيت المنام لأسكن بطرف غير هاجع، وكلما فتشت فى فكرى لك ذنبا، أجعله للسلو أو عيبا، أركن به إلى الراحة والهدوء، وقال الاختبار لا سبيل إلى ذلك، وجعل يعرض علىّ من حسناتك ماجلا به ظلام الليل الحالك، ولولا أنى رجعت إلى جميل الصبر بعد الذهاب، وعللت الروح التى راح سرها معك بقرب الإياب، لأمسيت أثرا بعد عين، ولكنت أحد من قتله يوم البين.

стр. 102

الخميلة الرابعة المشتملة على الأبيات المفردة والمزدوجة والمثلثة والمربعة الأبيات المفردة: ليس يورد منها إلا ما كان هزازا من طبقة المرقص التى هى أعلى الطبقات، وهى التى لا تخلو من غرض تخيّل ولطف تحيّل. ابناء الخلفاء والمنتسبون الى الشرف الفاطمى ا، ب ابن المعتز «١» : كأن بزاتهم أمراء جيش ... على أكتافهم صدأ الدّروع «٢» ا، ب تميم بن المعز «٣» : كأن سواد الليل والصبح طالع ... بقايا مجال الكحل فى أعين الزّرق التهامى الحسنى «٤» يفدى الصحيفة ناظرى فبياضها ... ببياضه وسوادها بسواده

стр. 103

الملوك وأبناؤهم «١» اأبو فراس الحمدانى «٢» : فى مخاطبة ابن عمه سيف الدولة وكنا كالسّهام إذا أصابت ... مراميها فراميها أصابا «٣» اأبو العشائر الحمدانى «٤» : فقرأت منها ما تخطّ يد الوغى ... والبيض تشكل والأسنّة تنقط «٥» مهلهل الحمدانى «٦» : القيناهم بأرماح طوال ... تبشّرهم بأعمار قصار «٧» ا، ب المعتمد بن عباد: فى أبيه «٨» له يد كلّ جبّار يقبلها ... لولا نداها لقلنا أنّها الحجر

стр. 104

ا، ب ابن الزقاق «١» : من ولده والسيف دامى المضربين كحدول ... فى ضفته شقائق النّعمان أرباب رئاسة السيف اباذكين صاحب البصرة «٢» : لم أبك يوم الوداع مخافة ... من أدمعى كى لا تكون حجابه ا، ب ابن بهرام الحاجرى: حاجب صاحب اربل «٣» وقد خبّرونى أن غصنا قوامه ... تيقّنت أن القلب منّى طائر «٤» جمال الدين بن يغمور «٥» : نائب السلطنة بالشام ومصر فى جواب رسالة: وأهدت لى الإطراب عند سماعها ... فلو لم تزد فى العقل قلت ابنة الدّقّ

стр. 105

ا، ب ابن عمه سيف الدين بن سابق «١» وترى الغصن يصلّى ... بتحيّات النّسيم االجمال بن البقاعى «٢» : حكى فصل الربيع بحسن قدّ ... قد تساوى الليل فيه والنّهار ا، ب ابن عمار الأندلسى «٣» والصبح قد أهدى لنا كافوره ... لما استردّ الليل منّا العنبرا اأبو الوليد بن زيدون «٤» سرّان فى خاطر الظلماء يكتمنا ... حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

стр. 106

أرباب رئاسة القلم ا، ب ابن النبيه: كاتب الأشرف «١» تبسّم ثغر الزّهر عن شنب القطر ... ودبّ عذار الظّل فى صفحة النهر ا، ب البهاء بن الساعاتى الدمشقى «٢» جليس ملوك بنى أيوب ونديمهم: والطير تقرأ والغدير صحيفة ... والريح تكتب والغمامة تنقط ا، ب ابن سناء الملك: صاحب الخزانة الكاملية وكاتب الجيش بمصر «٣» . وفتحت أبواب السماء لناظرى ... وجعلت ليلى بالنجوم مسمّرا «٤» الجمال بن مطروح «٥» : كاتب الجيش بمصر للملك الصالح ﵀ إذا ما اشتهى الخلخال أخبار قرطها ... فياحسن ما تملى عليه الغدائر

стр. 107

ا، ب البهاء زهير الحجازى «١» : كاتب الملك الصالح بمصر ﵀. يا ألفا من قدّه أقبلت بالله كونى ألف الوصل/ الزين بن جبريل «٢» : من كتّاب السلطنة بمصر بانوا فياوحشة الوادى لبينهم ... عنه ولا سيّما الأغصان والكتب اأبو بكر بن سعيد: صاحب أعمال غرناطة «٣» . تبكى وقد قتلتنى ... كالسّيف يقطر دمعه اناصح الدين الأرجانى «٤» : قاضى بلاد الأهواز تلوم قلبى إن أصماه ناظره ... فما اعتراضك بين السّهم والهدف ا، ب فخر الدين بن العديم «٥» : من البيت المشهور بحلب وهو رئيس الأصحاب بها والماء تحت الغصن مطّرد ... والغصن فوق الماء منعكس

стр. 108

أعيان الحسباء والأدباء والشعراء «١» احبيب بن أوس الطائى «٢» : من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأمانى لم يزل مهزولا اأبو العباس بن الرومى «٣» : فالموت إن نظرت فإن هى أعرضت ... وقع السهام ونزعهنّ أليم اأبو الطيب المتنبى «٤» : تريدين إدراك المعالى رخيصة ... ولا بدّ دون الشّهد من إبر النّحل «٥» ا، ب أبو العلاء المعرى «٦» : والخلّ كالماء يبدى لى ضمائره ... مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر

стр. 109

االقيسرانى «١» : وأهوى الذى يهوى له البدر ساجدا ... أليس ترى فى وجهه أثر التّرب ا، ب المعرى «٢» : مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب ا، ب ابن التعاويذى البغدادى «٣» : وقد قلتم الغصن ميّال ومنعطف ... فكيف مال على ضعفى وما انعطفا «٤» ا، ب النجم بن اسرائيل الدمشقى «٥» أنت الأمير على الملاح بأسرهم ... وعليك من قلبى لواء خافق ا، ب الضياء المعرى «٦» أبكيت عين الغيث لما فتّه ... كرما فثغر البرق منه يضحك

стр. 110

االمجد بن الظهير الأربلى «١» غارت مناطقه وأنجد ردفه ... يا بعد شقة غوره من نجده ا، ب أيدمور التركى «٢» وكأن نرجسه المضاعف خائض ... في الماء لفّ ثيابه فى رأسه ا، ب الشهاب بن الخيمى المصرى «٣» يا بارقا بأعالى الرّقمتين بدا ... لقد حكيت ولكن فاتك الشّنب االعماد السّلماسى «٤» يشكو إلى أرادفه خصره ... لو تسمع الأمواج شكوى الغريق ا، ب ابن الجنّان الشاطبى «٥» تؤمّون الحجاز وقد علمتم ... بأنّ القلب بيتكم العتيق
следующие страницы →