← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9103

بغية المتطوع في صلاة التطوع

محمد بن عمر بازمول

Полный текст (183 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

أما آخر وقتها؛ فالأكثر على أنه يمتد إلى الزوال (١) . والله أعلم. المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين: لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا قول: (الصلاة جامعة) . والدليل على ذلك: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى"، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: "أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة". أخرجه الشيخان. (٢) وعن جابر بن سمرة؛ قال: " صليت مع رسو الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". أخرجه مسلم. (٣)

стр. 107

المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها: صلاة العيدين ركعتين؛ يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال قبل القراءة. (١) والدليل على ذلك ما جاء: عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين؛ تلقي المرأة خرصها وسخابها". متفق عليه. (٢) عن عمر ﵁؛ قال: " صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ ". أخرجه النسائي. (٣)

стр. 108

أما التكبير؛ فالدليل عليه ما جاء: عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر من الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ومن الثانية خمساً [سوى تكبيرتي الركوع] ". أخرجه أبو داود. (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: قال النبي ﷺ " التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس من الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما". أخرجه أبو داود. (٢) المسألة الرابعة: القراءة في صلاة العيدين: يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب؛ لقوله ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه الشيخان. (٣)

стр. 109

ويقرأ في الركعتين بعد الفاتحة بما تيسر، ويستحب أن يقرأ فيهما بسورة ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ، وسورة ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ ، ويقرأ جهراً، أو يقرأ فيهما بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، وسورة ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ . والدليل على ذلك: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي؛ قال: " سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله ﷺ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقتربت الساعة﴾ ، و ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ". أخرجه مسلم. (١) عن النعمان بن بشير؛ قال: " كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ ". قال: " وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين". أخرجه مسلم. (٢) - (٣-١٤-٤) صلاة العيدين في المصلى هي السنة: السنة أن يخرج الإمام أو نائبه لصلاة العيدين في المصلى، ولا يصليها في المسجد إلا من عذر. (٣)

стр. 110

ويستثنى من ذلك أهل مكة زادها الله شرفاً وكرامة؛ فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. (١) والدليل على أن صلاة العيدين في المصلى منها ما يلي: أ) ما مضى في حديث أم عطية من أمر الرسول ﷺ بالخروج إلى المصلى. ب) ما جاء عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء". وفي رواية: " إن النبي ﷺ كانت تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي". وفي رواية: " كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها ". أخرجه الشيخان. (٢) - (٤-١٤-٤) الخطبة بعد صلاة العيد: الخطبة في العيدين تكون بعد الصلاة.

стр. 111

والدليل على ذلك ما جاء: عن ابن عباس؛ قال: " شهدت العيد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان ﵃؛ فكلهم كانوا يصلون قبل الخطبة". متفق عليه. (١) عن ابن عمر؛ قال: " كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر ﵃ يصلون العيدين قبل الخطبة ". متفق عليه. (٢) - (٥-١٤-٤) إذا اجتمع العيد والجمعة: إذا اجتمع العيد والجمعة، فمن صلى العيد؛ سقط عنه وجوب الجمعة، ويصلي مكانها صلاة الظهر وحداناً. والدليل على ذلك ما جاء: عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " قد اجتمع في يومكم هذا عيدان: فمن شاء؛ أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون". أخرجه أبو داود وابن ماجه. (٣)

стр. 112

عن عطاء بن أبي رباح؛ قال: " صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد من يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وحدانا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم؛ ذكرنا ذلك له، فقال: " أصاب السنة". أخرجه أبو داود. (١) - (٦-١٤-٤) إذا فاته العيد يصلي ركعتين: إذا فات المسلم صلاة العيد؛ فإنه يصلي ركعتين مثل صلاة الإمام في العيد، وذلك استدلالاً بالحديث التالي: عن عائشة ﵂؛ قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث. قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ ؟! وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ : "يا أبا بكر! إن لكل قوم عيداً، وهذا عيدنا". وفي رواية: أن أبا بكر ﵁ دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدففان وتضربان والنبي ﷺ متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي ﷺ عن وجهه، فقال: " دعهما يا أبا بكر! فإنها أيام عيد"، وتلك الأيام أيام منى. أخرجه البخاري ومسلم. (٢)

стр. 113

ووجه الدلالة: أنه سماها أيام عيد، فأضاف نسبة العيد إلى اليوم، فيستوي في إقامتها الفذ والجماعة والنساء والرجال. ويؤكد هذا قوله في الرواية الأولى: " هذا عيدنا؛ أي: لأهل الإسلام، وأهل الإسلام شامل لجميعهم أفراداً وجمعاً. وتسميته لهذه الأيام أيام عيد يفيد أنها محل لأداء هذه الصلاة؛ لأنها شرعت ليوم العيد، فيستفاد من ذلك أنها تقع أداء، وأن لوقت الأداء آخراً، وهو آخر أيام منى (١) بالنسبة لعيد الأضحى. وعن عبيد الله بن أبي بكر (٢) بن أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ قال: " كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام؛ جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام في العيد" أخرجه البيهقي. (٣) وعن ابن جريج، عن عطاء؛ قال: " يصلي ركعتين ويكبر". رواه ابن أبي شيبة. (٤)

стр. 114

وقد بوب البخاري في "صحيحه": " باب إذا فاتته العيد؛ يصلي ركعتين" (١) . وقال ابن المنذر: " ومن فاتته صلاة العيد؛ صلى ركعتين كصلاة الإمام " (٢) . اهـ. - (٧-١٤-٤) إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال: إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال، خرج للعيد من الغد، والدليل ما جاء: عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب رسول الله؛ أن ركباً جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (٣) قال الخطابي: " وإلى هذا ذهب الأوزاعي وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق في الرجل لا يعلم بيوم الفطر إلا بعد الزوال. وقال الشافعي: إن علموا بذلك قبل الزوال؛ خرجوا، وصلى الإمام بهم صلاة العيد، وإن لم يعلموا

стр. 115

إلا بعد الزوال، لم يصلوا يومهم، ولا من الغد؛ لأنه عمل في وقت، إذا جاز ذلك الوقت؛ لم يعمل في غيره. وكذلك قال مالك وأبو ثور. قلت (والخطابي) : سنة رسول الله ﷺ أولى، وحديث أبي عمير صحيح؛ فالمصير إليه واجب" (١) . اهـ. وقال ابن المنذر: " إذا لم يعلموا بعيدهم إلا بعد الزوال؛ خرجوا من الغد، وصلوا صلاة العيد" (٢) . اهـ. - (٨-١٤-٤) لا صلاة عيد في السفر: لا تشرع صلاة العيد في السفر، إذ لم ينقل أنه ﵊ على كثرة أسفاره وبعوثه وسراياه أنه صلى أو أمر بصلاة العيد في السفر. وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه. وقال الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه: تشترط الإقامة في الجمعة دون العيد. وقال الظاهرية: لا تشترط الإقامة لا في الجمعة ولا في العيد. قال ابن تيمية ﵀: " والصواب بلا ريب هو القول الأول" (٣) . اهـ. قلت: وإذا كان المسافر في بلد غير بلده؛ فيلزمه كذلك أن يصلي معهم؛ فإن جميع المسلمين الرجال والنساء كانوا يشهدون العيد مع رسول ﷺ دون فرق (٤) . والله أعلم.

стр. 116

(١٥-٤) صلاة الاستسقاء شرع الله ﵎ للمسلمين إذا منع عنهم القطر وأجدبت الأرض أن يبادروا إلى التوبة والإنابة والاستغفار وطلب السقاية من الله . (١) ومن الصور المشروعة لطلب السقاية من الله : صلاة الاستسقاء. ويشتمل هذا الفصل على المباحث التالية: الأول: حكم صلاة الاستسقاء. الثاني: وقت صلاة الاستسقاء وصفتها. الثالث: صلاة الاستسقاء في المصلى. الرابع: صفة الخروج إلى المصلى، والدعاء والخطبة قبل صلاة

стр. 117

الاستسقاء. الخامس: مشروعية تحويل الإمام رداءه الدعاء في الاستسقاء. وإليك هذه المباحث: - (١-١٥-٤) حكم صلاة الاستسقاء: هي صلاة مستحبة، سنها الرسول ﷺ ، ولا دليل على الوجوب. (١) - (٢-١٥-٤) وقت صلاة الاستسقاء وصفتها: يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية: المسألة الأولى: وقت صلاة الاستسقاء. المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة لصلاة الاستسقاء. المسألة الثالثة: صلاة الاستسقاء كصلاة العيد. وإليك البيان: المسألة الأولى: وقت صلاة الاستسقاء: خرج رسول الله ﷺ لصلاة الاستسقاء حين بدا حاجب الشمس. عن عائشة ﵂؛ قالت: شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه. قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ ، وحمد الله ، ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه،

стр. 118

ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال: " الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين". ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض أبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب (أو: حول) رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل، فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة، فرعدت وبرقت، ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن؛ ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه، فقال: " أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله ". أخرجه أبو داود. (١) ولا دليل على تعيين وقت لها (٢) ، وإن كان أكثر أحكامها كالعيد، لكنها تخالفه بأنه لا تختص بيوم معين. (٣)

стр. 119

المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة لصلاة الاستسقاء: لا يشرع لصلاة الاستسقاء أذان ولا إقامة، إنما فقط يواعد الإمام أو نائبه الناس على موعد يخرجون فيه، ويخرج معهم للصلاة. والدليل على ذلك ما جاء في حديث عائشة السابق؛ قالت: " شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه ... " أخرجه أبو داود. (١) وقال ابن بطال: " اجعلوا على أن لا أذان ولا إقامة للاستسقاء" (٢) . اهـ. وقال ابن قدامة: " لا يسن لها (أي: صلاة الاستسقاء) أذان ولا إقامة، ولا نعلم فيه خلافا" (٣) . اهـ. وهذا الثابت من فعل الصحابة: عن أبي إسحاق: " خرج عبد الله بن يزيد الأنصاري، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵃، فاستسقى، فقام بهم على رجليه على غير منبر، فاستغفر، ثم صلى ركعتين يجهر بالقراءة، ولم يؤذن ولم يقم". قال

стр. 120

أبو إسحاق: " ورأى عبد الله بن يزيد النبي ﷺ ". أخرجه البخاري. (١) المسألة الثالثة: صلاة الاستسقاء كصلاة العيد: تصلى صلاة الاستسقاء على الصفة التي تصلى بها صلاة العيد، فيكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتي الركوع، وتكون هذه التكبيرات قبل القراءة. وصلاة الاستسقاء ركعتان يجهر فيهما كصلاة العيد. والدليل على ذلك: ما جاء عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة؛ قال: أرسلني الوليد بن عتبة – وكان أمير المدينة – إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ من الاستسقاء؟ فقال: " خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، فرقى على المنبر، ولم يخطب خطبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد". أخرجه أبو داود والترمذي. (٢)

стр. 121

- (٣-١٥-٤) صلاة الاستسقاء في المصلى: السنة في صلاة الاستسقاء أن تصلى في المصلى؛ كما دلت عليه الأحاديث السابقة؛ إلا أهل مكة؛ فإنهم يصلون في المسجد الحرام ولا يخرجون عنه، على هذا جرى عمل السلف رضوان الله عليهم. (١) ومن الأدلة على أن صلاة الاستسقاء في المصلى: ما جاء في حديث عائشة السابق: " شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه ... " أخرجه أبو داود. (٢) ما جاء في حديث ابن عباس السابق: " خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، فرقي على المنبر.." أخرجه أصحاب السنن. (٣) ما جاء في حديث عبد الله بن زيد: " أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي ... " أخرجه الشيخان. (٤)

стр. 122

- (٤-١٥-٤) صفة الخروج إلى المصلى، والدعاء والخطبة قبل صلاة الاستسقاء: السنة في الخروج إلى الاستسقاء أن يكون بتبذل (١) وتواضع (٢) وتضرع (٣) وتمسكن (٤) ، فيدعو الله ﵎، ويسأله، ويستسقي، ويكبر، ويحمد الله. ويرفع الإمام يديه، ويرفع الناس أيديهم يدعون. ويشرع للإمام المبالغة في رفع اليدين في الاستسقاء حتى يبدو بياض إبطيه. كما يشرع للإمام إذا خرج إلى المصلى أن يخاطب الناس؛ يذكرهم بحاجتهم إلى السقيا، ويرشدهم إلى الدعاء، ويدعو، ويستقبل القبلة. ولا تشرع خطبة على غير الصفة السابقة: والدليل على ذلك ما يلي: ما جاء في حديث ابن عباس السابق: " خرج رسول الله ﷺ متبذلاً متواضعاً متضرعاً، حتى أتى المصلى، فرقي على المنبر، ولم يخطب خطبكم هذه، ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين ... ". أخرجه أبو داود. (٥)

стр. 123

ما جاء في حديث عائشة؛ قالت: خرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ ، وحمد الله ، ثم قال: "إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم". ثم قال: " الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله، لا إله إلا أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين"، ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره ... أخرجه أبو داود. (١) عن عبد الله بن زيد الأنصاري؛ قال: " إن النبي ﷺ خرج بالناس يستسقي لهم، فقام، فدعا الله قائماً، ثم توجه قبل القبلة، وحول رداءه، فاسقوا". رواه الشيخان. (٢) عن أنس؛ قال: " كان النبي ﷺ لا يرفع يديه من شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه يرفع يرى بياض إبطيه ". أخرجه البخاري ومسلم. (٣) وبوب البخاري: " باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء "، وأورد تعليقاً عن أنس بن مالك؛ قال: " أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى

стр. 124

رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله! هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون ... . " (١) - (٥-١٥-٤) مشروعية تحويل الإمام رداءه أثناء الدعاء في الاستسقاء: يشرع للإمام تحويل الرداء أثناء الدعاء في الاستسقاء، ولا يشرع ذلك للناس معه. ما سبق في حديث عائشة في خروجه ﷺ وصلاته بالناس الاستسقاء؛ قالت: " ... ثم رفع يديه، فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب (أو: حول) رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلى ركعتين ... ". (٢) ما جاء في رواية عند أبي داود لحديث عبد الله بن زيد المازني؛ قال: "خرج رسول الله ﷺ يستسقي، فحول إلى الناس؛ ظهره؛ يدعو الله ، واستقبل القبلة، وحول رداءه". وفي رواية: " وحول رداءه، فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله ". وفي رواية: " استسقى رسول الله ﷺ وعليه خميصة سوداء، فأراد رسول الله ﷺ أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت؛ قلبها على عاتقه ". أخرجه الشيخان، واللفظ لأبي داود. (٣)

стр. 125

ج) لم يصح ما يدل على أن الناس يقلبون أرديتهم مع الإمام. (١) (١٦-٤) صلاة الجنازة (٢) ويشتمل هذا الفصل على المباحث التالية: الأول: حكم صلاة الجنازة وفضلها. الثاني: الجماعة في صلاة الجنازة. الثالث: موقف الإمام. الرابع: صفتها. وإليك البيان: - (١-١٦-٤) حكم صلاة الجنازة وفضلها: الصلاة على الميت المسلم فرض كفاية؛ لأمره ﷺ بها في أحاديث؛ أذكر منها: حديث زيد بن خالد الجهني؛ قال: إن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ توفي يوم خيبر، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: " صلوا على صاحبكم" فتغيرت وجوه الناس لذلك، فقال: " إن صاحبكم غل في سبيل الله". ففتشنا متاعه، فوجدنا خرزاً من خرز يهود لا يساوي درهمين. أخرجه أبو داود والنسائي (٣) .

стр. 126

ووجه الدلالة في الحديث: أن الصلاة على الميت لو كانت فرض عين؛ لصلى الرسول ﷺ ، ولما اكتفى بقوله: " صلوا على صاحبكم ". أما فضل صلاة الجنازة؛ فيدل عليه: ما جاء عن عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ أنه كان قاعداً عند عبد الله بن عمر؛ إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر! ألا تسمع ما يقول أبو هريرة؟ إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من خرج مع جنازة من بيتها، وصلى عليها، ثم تبعها حتى تدفن؛ كان له قيراطان من أجر، كل قيراط مثل أحد. ومن صلى عليها، ثم رجع؛ كان له من الأجر مثل أحد؟ ". فأرسل ابن عمر خباباً إلى عائشة يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت، وأخذ ابن عمر قبضة من حصباء المسجد يقلبها في يده، حتى رجع إليه الرسول، فقال: قالت عائشة: صدق أبو هريرة. فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة. أخرج الشيخان. (١)

стр. 127

- (٢-١٦-٤) الجماعة في صلاة الجنازة: تجب (١) الجماعة في صلاة الجنازة؛ لمداومة الرسول ﷺ على صلاتها جماعة، ولعموم قوله ﵊: " صلوا كما رأيتموني أصلي". أخرجه البخاري. (٢) ويستحب أن يكون عدد المصلين أربعون؛ لما جاء عن كريب مولى ابن عباس، عن عبد الله بن عباس؛ أنه مات ابن له بقديد أو بعسفان، فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من الناس. قال: فخرجت؛ فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرته، فقال: تقول: هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً، لا يشركون بالله شيئاً؛ إلا شفعهم الله فيه". أخرجه مسلم. (٣) فإن كانوا مئة من المسلمين؛ فإن الله يشفعهم فيه؛ لما جاء عن عائشة ﵂؛ قالت: قال النبي ﷺ : " ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مئة، كلهم يشفعون له؛ إلا شفعوا فيه". أخرجه مسلم. (٤)

стр. 128

ويستحب أن يصفوا ثلاثة صفوف؛ لحديث مالك بن هبيرة؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من مسلم يموت، فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين؛ إلا أوجب". فكان مالك إذا استقل أهل الجنازة؛ جزأهم ثلاثة صفوف؛ للحديث. أخرجه أبو داود والترمذي. (١) - (٣-١٦-٤) موقف الإمام: يقف الإمام وراء رأس الرجل ووسط المرأة. ويدل على ذلك: ما جاء عن أبي غالب؛ قال: " صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل، فقام حيال رأسه، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة! صل عليها. فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ؛ قال: احفظوا". أخرجه الترمذي وأبو داود. (٢)

стр. 129

وإذا لم يوجد مع الإمام غير رجل واحد؛ فإنه لا يقف حذاءه كما هو السنة في سائر الصلوات، بل يقف خلف الإمام. ويدل عليه: ما جاء عن عبد الله بن أبي طلحة؛ أن أبا طلحة دعا رسول الله ﷺ إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي، فأتاهم رسول الله ﷺ ، فصلى عليه في منزلهم، فتقدم رسول الله ﷺ ، وكان أبو طلحة وراءه، وأم سليم وراء أبي طلحة، ولم يكن معهم غيرهم". أخرجه الحاكم والبيهقي. (١) وإذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء؛ صلى عليها صلاة واحدة، وجعلت الذكور – ولو كانوا صغاراً – مما يلي الإمام، وجنائز الإناث مما يلي القبلة. ويدل على ذلك: ما جاء عن نافع: " أن ابن عمر صلى على تسع جنائز جميعاً، فجعل الرجال يلون الإمام والنساء يلين القبلة، فصفهن صفاً واحداً. ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي امرأة عمر بن الخطاب وابن لها يقال له: زيد، وضعا جميعاً، والإمام يومئذ سعيد بن العصا، وفي الناس ابن عمر وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل: فأنكرت ذلك، فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟! قالوا هي

стр. 130

السنة". أخرجه النسائي. (١) - (٤-١٦-٤) صفة صلاة الجنازة: يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية: الأولى: الطهارة لصلاة الجنازة. الثانية: صفتها والتكبيرات فيها. الثالثة: رفع اليدين في التكبيرة الأولى ووضع اليمنى على اليسرى. الرابعة: القراءة في صلاة الجنازة. الخامسة: ما يقال بعد التكبيرة الثانية. السادسة: ما يقال بعد التكبيرة الثالثة. السابعة: التسليم من صلاة الجنازة. وإليك البيان: المسألة الأولى: الطهارة لصلاة الجنازة: تشترط الطهارة لصلاة الجنازة: لقوله ﷺ : " لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ". متفق عليه. (٢)

стр. 131

ولقوله ﷺ : " مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم". أخرجه أبو داود والترمذي. (١) وقد سمى الرسول ﷺ الصلاة على الجنازة صلاة، فقال: " صلوا على صاحبكم" (٢) ، وقال: " من خرج مع جنازة من بيتها وصلى عليها" (٣) ، وفيها تكبير وتسليم (٤) ، وقد دل حديث: " مفتاح الصلاة ... "؛ على أن كل ما تحريمه

стр. 132

التكبير وتحليله التسليم؛ فمفتاحه الطهور. (١) المسألة الثانية: صفتها والتكبيرات فيها: صلاة الجنازة صلاة قيام؛ لا ركوع فيها، ولا سجود، ولا قعود. وهي تكبيرات أربع أو خمس أو ست أو سبع أو تسع، كل هذا ثابت، وهو من اختلاف التنوع؛ فأيها فعل المسلم؛ أجزأه. والأولى مراعاة فضل الميت، فيزاد في التكبيرات إلى التسع بحسبه، وإن كان لابد من الالتزام لنوع منها؛ فهو الأربع؛ لكثرة الأحاديث الواردة فيها. أما الأدلة على ذلك؛ فكما يلي: قال ابن حزم: " لا خلاف في أنها (صلاة الجنازة) صلاة قيام، لا ركوع فيها ولا سجود، ولا قعود ولا تشهد" (٢) . اهـ. أما الدليل على التكبيرات؛ فكما يلي: دليل التكبيرات الأربع: ما جاء عن أبي هريرة ﵁: " أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر عليه أربع تكبيرات". أخرجه الشيخان. (٣) دليل التكبيرات الخمس: ما جاء عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: " كان زيد [ابن أرقم] يكبر على جنائزنا أربعاً، وإنه كبر على جنازة خمساً،

стр. 133

فسألته؟ فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها ". أخرجه مسلم. (١) دليل التكبيرات الست: ما جاء عن عبد خير؛ قال: " كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستاً، وعلى أصحاب رسول الله ﷺ خمساً، وعلى سائر الناس أربعاً ". أخرجه ابن أبي شيبة والدارقطني. (٢) قلت: وهذا أثر موقوف، لكنه في حكم المرفوع، ولأنه فعل من رجل من كبار الصحابة أمام مشهد من الصحابة دون إنكار منهم. (٣) دليل التكبيرات السبع: ما جاء عن موسى بن عبيد الله بن يزيد: " أن علياً ﵁ صلى على أبي قتادة، فكبر عليه سبعاً، وكان بدرياً" أخرجه البيهقي. (٤)

стр. 134

دليل التكبيرات التسع: ما جاء عن عبد الله بن الزبير: " أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحمد بحمزة، فسجي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى، يصفون ويصلى عليهم وعليه معهم". أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار". (١) أما الدليل على زيادة التكبير على الأربع عند الصلاة على أهل الفضل؛ فيدل عليه الآثار والأحاديث السابقة، خاصة أثر عبد خير عن علي، وحديث ابن الزبير في صلاة الرسول ﵊ على حمزة وقتلى أحد (٢) . والله أعلم. المسألة الثالثة: رفع اليدين في التكبيرة الأولى ووضع اليمنى على اليسرى: السنة الثابتة عن الرسول ﷺ أنه كان يرفع يديه في أول تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة.

стр. 135

ولم يثبت عنه ﷺ رفعهما في سائر التكبيرات فيها، غاية ما ثبت عن عبد الله بن عمر ﵁ رفعهما في سائر التكبيرات. (١) وبعد التكبير؛ هل يضع المسلم يده اليمنى على اليسرى، أم يرسلها؟ لم يثبت في ذلك ما يمكن الجزم به، والذي استحبه بعض أهل العلم القبض فيها، فرأوا مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة. والدليل على رفع اليدين في التكبيرة الأولى: ما جاء عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كبر على جنازة، فرفع يديه في أول تكبيرة ... ". أخرجه الترمذي. (٢)

стр. 136

قال الترمذي ﵀ في (باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة) : "اختلف أهل العلم في هذا: فرأى أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن يرفع الرجل يديه في كل تكبيرة على الجنازة، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: لا يرفع يديه إلا في أول مرة، وهو قول الثوري وأهل الكوفة. وذكر عن ابن المبارك؛ أنه قال في الصلاة على الجنازة: لا يقبض يمينه على شماله. ورأى بعض أهل العلم أن يقبض بيمينه على شماله كما يفعل في الصلاة". قال أبو عيسى: "يقبض، أحب اليّ " (١) . اهـ. المسألة الرابعة: القراءة في الصلاة على الجنازة: السنة أن يقرأ المسلم الفاتحة وسورة بعد التكبيرة الأولى. والقراءة تكون سراً. ولا استفتاح في صلاة الجنازة. والدليل على ذلك: ما جاء عن طلحة بن عبد الله بن عوف؛ قال: " صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب؛ قال: لتعلموا أنها سنة". أخرجه البخاري. وفي رواية عند النسائي للحديث: " صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ؛ أخذت بيده فسألته؟ فقال: سنة وحق". (٢)

стр. 137

قال الترمذي ﵀ بعد إيراده لهذا الحديث: "والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يختارون أن يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة؛ إنما هو ثناء على الله، والصلاة على النبي ﷺ ، والدعاء للميت. وهو قول الثوري وغيره من أهل الكوفة". (١) اهـ. قلت: ما جاء في السنة هو الواجب اتباعه، وبالله التوفيق. المسألة الخامسة: ما يقال بعد التكبيرة الثانية: المسألة السادسة: ما يقال بعد التكبيرة الثالثة: السنة في صلاة الجنازة إذا كبر المسلم التكبيرة الثانية أن يصلي على الرسول ﷺ . والصلاة على الرسول ﷺ المستحب أن تكون بالصيغ التي علمها الرسول ﷺ لأصحابه رضوان الله عليهم. وبعد التكبيرة الثالثة وفي سائر التكبيرات يخلص الدعاء فيها للميت. والمستحب أن يدعو بما ثبت عن الرسول ﵊ من الدعاء في الجنازة. الدليل على ذلك:

стр. 138

ما جاء عن أبي أمامة بن سهل؛ أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﷺ : " أن السنة في الصلاة على الجنازة: أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سراً في نفسه، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ثم يسلم سراً في نفسه". أخرجه الشافعي في " الأم". وفي رواية عند الحاكم: عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف؛ أنه أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ في الصلاة على الجنازة: " أن يكبر الإمام، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث، ثم يسلم تسليماً خفياً حين ينصرف، والسنة أن يفعل من روائه مثل ما فعل إمامه" (١) . ومن الأدعية الثابتة عنه ﷺ في الصلاة على الجنازة: ما جاء عن عوف بن مالك؛ قال: صلى رسول الله ﷺ على جنازة؛ فحفظت من دعائه وهو يقول: " اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر (أو: من عذاب

стр. 139

النار) ". قال: حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت. أخرجه مسلم. وفي رواية له: " ... وقه فتنة القبر وعذاب القبر". (١) المسألة السابعة: التسليم من صلاة الجنازة: السنة في صلاة الجنازة أن يسلم تسليمتين مثل تسليم الصلاة، وله أن يسلم تسليمة واحدة فقط عن يمينه، أي ذلك فعل المسلم؛ جاز، والتسليم يكون سراً خفيفاً. ويدل على ذلك: ما جاء عن عبد الله بن مسعود؛ قال: " ثلاث خلال كان رسول الله ﷺ يفعلهن تركهن الناس: إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة". أخرجه البيهقي. (٢) وما جاء عن أبي هريرة: " أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، فكبر عليها أربعاً، وسلم تسليمة واحدة". أخرجه الدارقطني. (٣)

стр. 140

وتقدم حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وفيه: " ثم يسلم سراً في نفسه". وفي رواية لحديث أبي أمامة بن سهل عند ابن الجارود: " ثم يسلم في نفسه عن يمينه" (١) (١٧-٤) صلاة ركعتي الطواف يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية: الأول: حكم صلاة ركعتي الطواف. الثاني: أين تصلى؟ الثالث: ما يقرأ فيهما. وإليك البيان: - (١-١٧-٤) حكم صلاة ركعتي الطواف: صلاة ركعتي الطواف واجبة لكل سبعة أشواط. ويدل على ذلك ما يلي: قول الله ﵎: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من

стр. 141

مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] . فقال: ﴿واتخذوا ... ﴾ والأمر دال على الوجوب. فإن قيل: الأمر بالاتخاذ أعم من أن يكون لركعتي الطواف أو قبلة أو مدعى (١) ؟ فالجواب: دل على أن المراد اتخاذه لركعتي الطواف مصلى ما جاء في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ ؛ قال: " ... ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇، فقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ ، فجعل المقام بينه وبين البيت ... كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ . أخرجه مسلم. (٢) عن عمرو بن دينار؛ قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة؛ أيأتي امرأته؟ فقال: " قدم النبي ﷺ ، فطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة". أخرجه البخاري. (٣) فصلاته ﵊ للركعتين خلف المقام بعد الطواف وتلاوته للآية يدل على وجوب الركعتين؛ لأن صلاته بيان لمجمل الأمر في الآية: ﴿واتخذوا﴾ ، وبيان المجمل الواجب له حكمه. (٤)

стр. 142

أما أن لكل سبعة أشواط ركعتين؛ فيدل عليه فعل الرسول ﷺ . قال نافع: " كان ابن عمر ﵄ يصلي لكل سبوع ركعتين". أخرجه البخاري تعليقاً. (١) وقال إسماعيل بن أمية: " قلت للزهري: إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف؟ فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي ﷺ سبوعاً قط إلا صلى ركعتين". أخرجه البخاري تعليقاً. (٢) - (٢-١٧-٤) أين تصلى؟ بعد أن يطوف المسلم بالكعبة، يصلي ركعتي الطواف خلف المقام، فإن تعسر عليه؛ صلاهما حيث شاء من الحرم. ويدل على ذلك ما يلي: قوله ﵎: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥] . عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف؛ أن عبد الرحمن بن عبد القاري أخبره: " أنه طاف بالبيت مع عمر بن الخطاب بعد صلاة الصبح، فلما قضى عمر طوافه؛ نظر، فلم ير الشمس طلعت، فركب حتى أناخ بذي طوى، فصلى

стр. 143

ركعتين". أخرجه مالك في "الموطأ" (١) . عن أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ ؛ أن رسول الله ﷺ قال وهو بمكة وأراد الخروج – ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج -، فقال لها رسول الله ﷺ : "إذا أقيمت صلاة الصبح؛ فطوفي على بعيرك والناس يصلون ". ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت. أخرجه الشيخان (٢) . ومحل الشاهد منه قوله في آخره: "فلم تصل حتى خرجت"؛ أي: من المسجد أو من مكة، فدل على جواز صلاة الطواف خارجاً من المسجد؛ إذ لو كان ذلك شرطاً لازماً؛ لما أقرها النبي ﷺ على ذلك. واستدل به الجمهور على أن من نسي ركعتي الطواف؛ قضاهما حيث ذكرهما من حل أو حرم، وهو قول الجمهور (٣) . - (٣-١٧-٤) ما يقرأ فيهما: ويسن أن يقرأ فيهما سورتي الإخلاص: ﴿قل هو الله أحد﴾ ، و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ . لما سبق في حديث جابر في صفة حجة النبي ﷺ ، لما ذكر طوافه وصلاته

стр. 144

للركعتين؛ قال: "كان يقرأ في الركعتين: ﴿قل هو الله أحد﴾ و ﴿قل يا ايها الكافرون﴾ ". أخرجه مسلم (١) . (١٨-٤) الصلاة في مسجد قباء عن أسيد بن ظهير الأنصاري، عن النبي ﷺ : "من خرج حتى يأتي قباء كعمرة". أخرجه الترمذي وابن ماجه (٢) . وعن سهل بن حنيف؛ قال: قال رسول الله ﷺ : "من خرج حتى يأتي هذا المسجد (مسجد قباء) ، فصلى فيه؛ كان له عدل عمرة". أخرجه النسائي وابن ماجه (٣) . والحديثان يفيدان فضيلة الصلاة في مسجد قباء (٤) .

стр. 145

عن ابن عمر؛ قال "كان رسول الله ﷺ يأتي مسجد قباء، راكباً وماشياً، فيصلي فيه ركعتين". وفي رواية: "رأيت النبي يأتيه كل سبت". أخرجه الشيخان (١) .
следующие страницы →