← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9103

بغية المتطوع في صلاة التطوع

محمد بن عمر بازمول

Полный текст (183 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

صلوات متفرقة يشتمل هذا الباب على الفصول التالية: (١-٤) صلاة الإشراق. (٢-٤) صلاة الضحى. (٣-٤) صلاة الزوال. (٤-٤) صلاة الدخول والخرج من المنزل. (٥-٤) صلاة ركعتين بعد الوضوء. (٦-٤) صلاة تحية المسجد. (٧-٤) الصلاة بين الأذان والإقامة. (٨-٤) صلاة التوبة. (٩-٤) صلاة سنة الجمعة. (١٠-٤) صلاة التسبيح. (١١-٤) صلاة القادم من السفر. (١٢-٤) صلاة الاستخارة. (١٣-٤) صلاة الكسوف والخسوف. (١٤-٤) صلاة العيدين. (١٥-٤) صلاة الاستسقاء. (١٦-٤) صلاة الجنازة. (١٧-٤) صلاة ركعتي الطواف. (١٨-٤) الصلاة في مسجد قباء. وإليك بيان ذلك فيما يلي:

стр. 72

صلوات متفرقة (١-٤) صلاة الإشراق هي أول صلاة الضحى، إذ إن وقت صلاة الضحى يبدأ من طلوع الشمس. وقد ثبت تسمية هذه الصلاة في هذا الوقت من صلاة الضحى بـ (صلاة الإشراق) عن ابن عباس. عن عبد الله بن الحارث بن نوفل: " أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى. قال: فأدخلته على أم هانئ، فقلت: أخبري هذا بما أخبرتني به فقالت أم هانئ: دخل عليّ رسول الله ﷺ يوم الفتح في بيتي، فأمر بماء، فصب في قصعة، ثم أمر بثوب، فأخذ بيني وبينه، فاغتسل، ثم رش ناحية البيت، فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى، قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء، قريب بعضهن من بعض. فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين، ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن: ﴿يسبحن بالعشي والإشراق﴾ ، وكنت أقول: أين صلاة الإشراق؟ ثم قال بعد: هن صلاة الإشراق ". أخرجه الطبري في تفسيره والحاكم. (١)

стр. 73

وفي فضل صلاة الضحى في أول وقتها - وهى صلاة الإشراق - جاء الحديث التالي: عن أبي أمامة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى صلاة الصبح في مسجد جماعة، يثبت فيه حتى يصلي سبحة الضحى؛ كان كأجر حاج أو معتمر تاماً حجته وعمرته ". أخرجه الطبراني. ومن رواية: " من صلى صلاة الغداة في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ... " أخرجه الطبراني. (١) (٢-٤) صلاة الضحى يشتمل هذا الفصل على مسائل: المسألة الأولى: فضلها. المسألة الثانية: حكمها. المسألة الثالث: وقتها. المسألة الرابعة: عدد ركعاتها وصفتها. وبيان هذه المسائل هو التالي: - (١-٢-٤) فضل صلاة الضحى: وردت أحاديث في فضل صلاة الضحى، أذكر منها الأحاديث التالية:

стр. 74

عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: " يصبح على كل سلامى (١) من أحدكم صدقة؛ فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". أخرجه مسلم. (٢) عن أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ؛ أنه قال: " ابن آدم! اركع لي من أول النهار أربع ركعات؛ أكفك آخره". أخرجه الترمذي. (٣) عن أبي هريرة؛ قال: قال: " لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب". قال: "وهي صلاة الأوابين". أخرجه ابن خزيمة والحاكم. (٤)

стр. 75

- (٢-٢-٤) حكم صلاة الضحى: الأحاديث السابقة وأمثالها تبين أن الصلاة وقت الضحى حسنة محبوبة. (١) وفيها ما يدل على مشروعية المداومة عليها. (٢) ولم يثبت ما يدل على وجوبها. - (٣-٢-٤) وقت صلاة الضحى: يبدأ وقت صلاة الضحى من طلوع الشمس إلى الزوال. وأفضله وقت اشتداد الشمس. الدليل على ذلك ما يلي: أما أول وقتها؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء وأبي ذر السابق، ومحل الشاهد فيه: "اركع لي من أول النهار أربع ركعات ".

стр. 76

وكذا ما جاء عن أنس ﵁: قال رسول الله ﷺ : " من صلى الغداة في جماعة، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين (١) ؛ كانت له كأجر حجة وعمرة، تامة تامة تامة ". أخرجه الترمذي. (٢) وعن أبي أمامة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى صلاة الصبح في مسجد جماعة، يثبت فيه حتى يصلي سبحة الضحى، كان كأجر حاج أو معتمر؛ تاماً حجته وعمرته". أخرجه الطبراني. وفي رواية: " من صلى صلاة الغداة في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ... " أخرجها الطبراني. (٣) أما خروج وقتها بالزوال؛ فلأنها صلاة الضحى. أما وقت الفضيلة فيها؛ فيدل عليه ما جاء عن زيد بن أرقم؛ أنه رأى قوماً

стр. 77

يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول الله ﷺ قال: " صلاة الأوابين حين ترمض (١) الفصال". أخرجه مسلم. (٢) - (٤-٢-٤) عدد ركعات صلاة الضحى وصفتها: يشرع للمسلم أن يصلي صلاة الضحى ركعتين أو أربع أو ست أو ثمان أو اثني عشرة ركعة. يصليها ركعتين ركعتين إن شاء. أما أنها تصلى ركعتين؛ فيدل عليه حديث أبي ذر: قال رسول الله ﷺ : "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ... (الحديث وفيه: ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى". أخرجه مسلم. (٣) أما أنها تصلى أربع ركعات؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء وأبي ذر، عن رسول الله ﷺ ، عن الله ؛ أنه قال: "ابن آدم! اركع لي من أول النهار أربع ركعات؛ أكفك آخره". أخرجه الترمذي (٤) . أما أنها تصلى ست ركعات؛ فيدل عليه حديث أنس بن مالك " أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى ست ركعات ". أخرجه الترمذي في "الشمائل" (٥) .

стр. 78

أما أنها تصلى ثمان ركعات؛ فيدل عليه حديث أم هانئ؛ قالت: "لما كان عام الفتح، أتت رسول الله ﷺ وهو بأعلى مكة، قام رسول الله ﷺ إلى غسله، فسترت عليه فاطمة، ثم أخذ ثوبه، فالتحف به، ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى" (١) . أخرجه الشيخان. (٢) أما أنها تصلى اثني عشرة ركعة؛ فيدل عليه حديث أبي الدرداء ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلى الضحى ركعتين؛ لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعاً؛ كتب من العابدين، ومن صلى ستاً؛ كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً؛ كتبه الله من القانتين، ومن صلى ثنتي عشرة ركعة؛ بنى الله له بيتاً في الجنة، وما من يوم ولا ليلة إلا لله من يمن به على عباده صدقة، وما من الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره". أخرجه الطبراني. (٣)

стр. 79

وقلت: وعلى هذه الأحاديث يحمل إطلاق السيدة عائشة ﵂ لما سألتها معاذة: كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: "أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله". أخرجه مسلم. (١) أما أنها تصلى ركعتين ركعتين؛ فيدل عليه عموم قوله ﵊: " صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" (٢) . وللمسلم أن يصلي الأربع متصلات؛ كالصلاة الرباعية، ويدل عليه

стр. 80

إطلاق لفظ الأحاديث الواردة في ذلك؛ كقوله ﷺ : " اركع لي من أول النهار أربع ركعات"، وكقوله: " من صلى أربعاً؛ كتب من العابدين". والله أعلم. (٣-٤) صلاة الزوال هذه الصلاة داخلة في الراتبة القبلية لصلاة الظهر، وقد تقدمت الإشارة إليها. وأذكر هنا بعض الأحاديث الواردة في فضلها على الخصوص: عن أبي أيوب: قال النبي ﷺ : " أربع قبل الظهر ... تفتح لهن أبواب السماء ". أخرجه أبو داود وابن ماجه. (١) عن عبد الله بن السائب؛ أن رسول الله ﷺ كان يصلي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: " إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح". أخرجه الترمذي. (٢)

стр. 81

(٤-٤) صلاة الدخول والخروج من المنزل يشرع للمسلم أن يصلي ركعتين إذا دخل بيته وإذا خرج من بيته. عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال: " إذا دخلت منزلك؛ فصل ركعتين تمنعانك مدخل السوء، فإذا خرجت من منزلك؛ فصل ركعتين تمنعانك مخرج السوء". أخرجه البزار. (١) (٥-٤) صلاة ركعتين بعد الوضوء يشرع للمسلم إذا توضأ أن يصلي ركعتين، وقد ثبت في هذه الصلاة فضل جزيل وخير كثير؛ بشرط الإقبال عليهما بقلبه ووجهه. عن عقبة بن عمار؛ قال: كانت علينا رعاية الإبل، فجاءت نوبتي، فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله ﷺ قائماً يحدث الناس، فأدركت من قوله: " ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يقوم فيصلي ركعتين، مقبل عليهما بقلبه ووجهه؛ إلا وجبت له الجنة". قال: فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت؛ فإذا عمر؛ قال: إني قد رأيتك جئت آنفاً. قال: " ما منكم أحد يتوضأ فيبلغ (أو: يسبغ) الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول عبد الله ورسوله؛ إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية؛ يدخل من أيها شاء". أخرجه مسلم. (٢)

стр. 82

عن حمران مولى عثمان؛ أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله ﷺ : " من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه؛ غفر له ما تقدم من ذنبه". أخرجه الشيخان. (١) والحديثان يدلان على استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء، مع ملاحظة أن الفضل المذكور مقيد بقوله ﷺ : " يقبل عليهما بقلبه ووجهه"، وبقوله: "لا يحدث فيهما نفسه" (٢) . كما أنه ثبت عن الرسول ﷺ في حديث بنحو هذا أنه قال في آخره: " ... لا تغتروا" (٣)

стр. 83

(٦-٤) صلاة تحية المسجد يشتمل هذا الفصل على المسائل التالية: الأولى: حكمها. الثانية: ما تحية المسجد الحرام؟ الثالثة: إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة. الرابعة: إذا دخل المسجد والإمام يخطب الجمعة. وإليك بيان ذلك: - (١-٦-٤) حكمها: يجب على المسلم إذا دخل المسجد وأراد الجلوس فيه أن يصلي ركعتين، وقد دل على الوجوب أحاديث منها: عن أبي قتادة السلمي؛ أن رسول الله ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فليركع ركعتين قبل أن يجلس ". أخرجه الشيخان. (١) وفي رواية: " إذا دخل أحدكم المسجد؛ فلا يجلس حتى يصلي

стр. 84

ركعتين " (١) - (٢-٦-٤) ما تحية المسجد الحرام؟ لم يأت ما يخرج المسجد الحرام عن عموم الحديث السابق، فليست للمسجد الحرام تحية خاصة تختلف عن سائر المساجد. نعم؛ الآفاقي إذا دخل محرماً أول ما يبدأ به الطواف كما فعل الرسول ﷺ في حجته. والحديث المشتهر على الألسنة: " تحية البيت الطواف"؛ لا أصل له (٢) (٣-٦-٤) إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة: إذا دخل المسجد وأقيمت الصلاة؛ فعليه أن يدخل في الصلاة التي أقيمت، وتسقط عنه ركعتي تحيد المسجد. والدليل على ذلك ما يلي: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال: " إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة". أخرجه مسلم. (٣)

стр. 85

والشاهد: قوله: " فلا صلاة ". ووجه الدلالة: أنه نفى مشروعية أي صلاة إذا أقيمت الصلاة. (٤-٦-٤) إذا دخل المسجد والإمام يخطب للجمعة: إذا دخل المسلم المسجد والإمام يخطب للجمعة؛ فلا يجلس حتى يصلي ركعتين تحية المسجد، ويخففهما. والدليل على ذلك ما يلي: عن جابر بن عبد الله؛ قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: " يا سليك! قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما"، ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب؛ فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما". أخرجه الشيخان. (١) (٧-٤) الصلاة بين الأذان والإقامة يستحب للمسلم أن يصلي بين الأذان والإقامة، ويدل على ذلك ما يلي: عن عبد الله بن مغفل؛ قال: قال النبي ﷺ : " بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة (ثم قال في الثالثة: " لمن شاء". أخرجه الشيخان. (٢)

стр. 86

ويتأكد هذا الاستحباب بين الأذان والإقامة لصلاة المغرب، وذلك لما ورد: عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ ؛ قال: " صلوا قبل صلاة المغرب (قال في الثالثة: لمن شاء"؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة. أخرجه البخاري. (١) وفي رواية عند أبي داود: " صلوا قبل المغرب ركعتين "، ثم قال: " صلوا قبل المغرب ركعتين، لمن شاء"؛ خشية أن يتخذها الناس سنة. (٢) (٨-٤) صلاة التوبة ينبغي للمسلم أن يحرص على تقوى الله تعالى، ومراقبته، وعدم الوقوع في المعصية، فإن أذنب؛ بادر إلى التوبة والإنابة. وقد شرع الرسول ﷺ هذه الصلاة عند التوبة. عن أسماء بن الحكم الفزاري؛ قال: سمعت علياً يقول: إني كنت رجلاً إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً؛ نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني به، وإذا حدثني

стр. 87

رجل من أصحابه؛ استحلفته، فإذا حلف لي؛ صدقته، وإنه حدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر؛ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له، (ثم قرأ هذه الآية: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ١٣٥] " (١) (٩-٤) صلاة سنة الجمعة يشتمل هذا الفصل على مسألتين: الأولى: هل للجمعة سنة قبلية؟ الثانية: السنة البعدية للجمعة. وإليك بيانها: - (١-٩-٤) هل للجمعة سنة قبلية؟ لم تثبت لصلاة الجمعة سنة قبلية محددة، أما مطلق التطوع؛ فقد ورد ما يدل عليه.

стр. 88

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ؛ قال: " من اغتسل، ثم أتى الجمعة، فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه؛ غفر له ما بين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ". أخرجه مسلم. (١) ومن رواية عن أبي داود: " من اغتسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، ومس من طيب إن كان عنده، ثم أتى الجمعة، فلم يتخط أعناق الناس، ثم صلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته؛ كانت كفارة لما بينهما وبين جمعته التي قبلها". قال: ويقول أبو هريرة: " وزيادة ثلاثة أيام"، ويقول: " إن الحسنة بعشرة أمثالها" (٢) . - (٢-٩-٤) السنة البعدية للجمعة: سبق حديث ابن عمر ﵁، وفيه: " ركعتين بعد الجمعة في بيته" (٣) . وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليصل بعدها أربعاً ". أخرجه مسلم. وفي رواية له: " من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً" (٤) .

стр. 89

قلت: والحديثان يدلان على مشروعية صلاة ركعتين أو أربع ركعات بعد الجمعة، أي ذلك فعل المسلم؛ جاز، والأفضل صلاة أربع ركعات بعد الجمعة؛ لما في حديث أبي هريرة من التنصيص القولي عليها. وهذه السنة - سواء صلاها ركعتين أم أربعاً - الأفضل صلاتها في البيت مطلقاً (١) دون تفصيل فيها. (٢) (١٠-٤) صلاة التسبيح من الصلوات المشروعة صلاة التسبيح، وهي التالية في حديث ابن عباس: عن ابن عباس؛ أن رسول الله ﷺ قال للعباس بن عبد المطلب: "يا عباس! يا عماه! ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك؟ ألا أفعل بك؟ عشر خصال، إذا أنت فعلت ذلك؛ غفر الله لك ذنبك؛ أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره سره وعلانيته؛ عشر خصال: أن تصلي أربع ركعات؛ تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة. فإذا فرغت من القراءة في أول ركعة وأنت قائم؛ قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ خمس عشرة مرة. ثم تركع، فتقولها وأنت راكع عشراً. ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشراً. ثم تهوي ساجداً، فتقولها وأنت ساجد عشراً. ثم ترفع

стр. 90

رأسك من السجود، فتقولها عشراً. ثم تسجد، فتقولها عشراً. ثم ترفع رأسك، فتقولها عشراً. فذلك خمس وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع ركعات، إذا استطعت أن تصليها كل يوم مرة؛ فافعل، فإن لم تفعل؛ ففي كل جمعة مرة، فإن لم تفعل؛ ففي كل شهر مرة، فإن لم تفعل؛ ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة". أخرجه أبو داود وابن ماجه. (١) قلت: وهذه فوائد تتعلق بحديث صلاة التسبيح: الأولى: الخطاب في هذا الحديث موجه للعباس، وحكمه عام لكل المسلمين؛ إذ الأصل في خطاب الرسول ﷺ العموم لا الخصوص. الثانية: قوله في الحديث: " غفر الله لك ذنبك؛ أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، صغيره وكبيره، سره وعلانيته؛ عشر خصال ". إن قيل: قوله: " خطأه وعمده "، والخطأ لا إثم فيه؛ قال تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ ؛ فكيف يجعل من جملة الذنب؟ والجواب: إن الخطأ فيه نقص وقصور، وإن لم يكن فيه إثم؛ فهذه الصلاة لها هذا الأثر المذكور. الثالثة: قال في "التنقيح لما جاء في صلاة التسبيح": "واعلم رحمك الله

стр. 91

أن مثل هذه الأحاديث التي تحث على أعمال متضمنة لغفران الذنوب ينبغي للعبد أن لا يتكل عليها فيطلق لنفسه العنان في مقارفة الذنوب والآثام، ويظن هذا المسكين أنه قد عمل عملاً ضمن به غفران ذنوبه كلها، وهذه غاية الحمق والجهل، فما يدريك – أيها المخدوع! – أن الله قد تقبل عملك هذا، وبالتالي غفر ذنوبك، والله يقول: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] ؟! فتنبه لهذا واحذر، واعلم أن مداخل الشيطان على الإنسان كثيرة؛ فإياك إياك أن يدخل عليك من هذا الباب!! وقد وصف الله عباده المؤمنين بأنهم يعملون الصالحات، ويجتهدون في الطاعات، ومع ذلك؛ فقلوبهم وجلة خائفة أن ترد عليهم أعمالهم، وتضرب في وجوههم، قال تعالى: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون. أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ [المؤمنون: ٦٠-٦١] . وهذا الذي حكيناه في تفسير هذه الآية ما عليه جمهور المفسرين وذكر القرطبي في "الجامع" (١٢/١٣٢) عن الحسن؛ أنه قال: " لقد أدركنا أقواماً كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم على سيئاتكم أن تعذبوا عليها". اهـ. واعلم أن الذنوب المتعلقة بحقوق الآدميين لا يشملها الحديث، بل يجب إرجاع الحقوق إلى أهلها، والتوبة النصوح من ذلك " (١) . اهـ. الرابعة: لم يرد ما يقبل في تعيين ما يقرأ به في الركعات، ولا في تعيين وقتها.

стр. 92

الخامسة: ظاهر الحديث أن صلاة التسبيح تصلى بتسليم واحد، ليلاً أو نهاراً، كما قال القاري في "المرقاة" (٢/١٩٢) والمباركفوري في "التحفة" (١/٣٤٩) . السادسة: الظاهر أن هذه الأذكار التي تقال عشراً عشراً إنما تقال بعد الذكر المعين في كل محل؛ ففي الركوع بعد أذكار الركوع يقولها عشراً، وبعد قول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد والرفع من الركوع يقولها عشراً ... وهكذا في كل محل. السابعة: إذا سها في الصلاة، ثم سجد سجدتي السهو؛ فإنه لا يسبح فيها عشراً كسائر سجدات الصلاة. أخرج الترمذي (٢/٣٥٠) عن عبد العزيز بن أبي رزمة، قال: قلت لعبد الله بن المبارك: إن سها فيها؛ يسبح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: " لا؛ إنما هي ثلاثة مئة تسبيحة" (١) . اهـ. (١١-٤) صلاة القادم من السفر عن كعب بن مالك؛ قال: " ... كان (يعني: رسول الله ﷺ إذا قدم من سفر؛ بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس". أخرجه الشيخان. (٢)

стр. 93

ففي هذا الحديث أن المستحب للقادم من سفر أن يكون على وضوء، وأن يبدأ بالمسجد قبل بيته، فيصلي، ثم يجلس لمن يسلم عليه. (١) (١٢-٤) صلاة الاستخارة شرع الرسول ﷺ لأمته أن يستعلموا الله ما عنده في الأمور التي تمر بهم في حياتهم، وأن يطلبوه تعالى الخيرة فيها، وذلك بأن علمهم صلاة الاستخارة مكان ما كان يفعل في الجاهلية من الطيرة والاستفهام بالأزلام والقداح. وهذه الصلاة هي ما ورد فيما يلي: عن جابر بن عبد الله ﵄؛ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن؛ يقول: " إذا هم أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: عاجل أمري وأجله) ؛ فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري (أو قال: في عاجل أمري وآجله) ؛ فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به". قال: "ويسمي حاجته". أخرجه البخاري. (٢) قلت: وفي الحديث فوائد:

стр. 94

الأولى: فيه مشروعية صلاة الاستخارة، وفيه ما يشعر بوجوبها. (١) الثانية: فيه أن الاستخارة تشرع في أي أمر؛ سواء كان عظيماً مهماً أم حقيراً. قال النووي: " الاستخارة مستحبة في جميع الأمور؛ كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح" (٢) . اهـ. قلت: وظاهر أن فعل الواجبات وترك المحرمات وفعل المستحبات وترك المكروهات لا استخارة فيها من جهتها. نعم؛ تدخل الاستخارة في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمنه موسعاً. (٣) قال ابن حجر: " ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم" (٤) . اهـ. الثالثة: وفيه أن صلاة الاستخارة ركعتين من غير الفريضة. قال النووي: " والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد، وغيرها من النوافل" (٥) . اهـ. قلت: مراده – والله أعلم – إذا تقدم الهم بالأمر على الشروع في فعل الصلاة (٦) ، وظاهر كلام النووي أنه سواء نوى صلاة الاستخارة وتلك الصلاة

стр. 95

بعينها أم لم ينو، وهو ظاهر الحديث. قال العراقي: " إذا كان همه بالأمر قبل الشروع في الراتبة ونحوها، ثم صلى من غير نية الاستخارة، وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاء الاستخارة؛ فالظاهر حصول ذاك" (١) . اهـ. الرابعة: وفيه: أن الاستخارة لا تكون في حال التردد؛ لأنه ﷺ قال: " إذا هم أحدكم بالأمر "، ولأن الدعاء جميعه يدل على هذا. فإذا كان المسلم متردداً في أمر، وأراد الاستخارة، عليه أن يختار منهما أمراً، ويستخير عليه، ثم بعد الاستخارة يمضي فيه، فإن كان خيراً؛ يسره الله وبارك له فيه، وإن كان غير ذلك؛ صرفه عنه، ويسر له ما فيه الخير بإذنه . الخامسة: وفيه: أنه لا يتعين في الركعتين قراءة سورة أو آيات معينة بعد الفاتحة. (٢)

стр. 96

السادسة: وفيه: أن الخيرة تظهر بتيسير الأمر والبركة فيه، وإلا؛ صرف المستخير عنه، ويسر له الخير حيث كان. السابعة: وفيه: أن المسلم إذا صلى صلاة الاستخارة؛ مضى لما عزم عليه، سواء انشرح صدره أم لا. (١) قال ابن الزملكاني: " إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة لأمر؛ فليفعل بعدها ما بدا له، سواء انشرحت نفسه له أم لا، فإن فيه الخير، وإن لم تنشرح له نفسه". قال: "وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس " (٢) . اهـ. الثامنة: محل الدعاء (دعاء الاستخارة) يكون بعد السلام؛ لقوله ﵊: "إذا هم أحدكم بالأمر؛ فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل ... "؛ إذ ظاهره أنه بعد الركعتين؛ يعني: بعد السلام. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن دعاء الاستخارة يكون قبل السلام. (٣) (١٣-٤) صلاة الكسوف والخسوف (٤) يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية:

стр. 97

الأول: حكم صلاة الكسوف والخسوف. الثاني: صفتها وعدد ركعاتها. الثالث: صلاة كسوف القمر كصلاة خسوف الشمس، وإليك البيان فيما يلي: - (١-١٣-٤) حكم صلاة الكسوف والخسوف: صلاة الكسوف والخسوف سنة مؤكدة، يستحب للمسلم فعلها استحباباً مؤكداً. ويدل على هذا ما جاء: عن عائشة ﵂؛ أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ ، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام – وهو دون القيام الأول -، ثم ركع فأطال الركوع – وهو دون الركوع الأول -، ثم سجد فأطال السجود، ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى، ثم انصرف وقد انجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله وكبروا، وصلوا، وتصدقوا". ثم قال: "يا أمة محمد! والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته. يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً". أخرجه الشيخان. (١) قلت: ووجه دلالة الحديث أن الأمر بالصلاة جاء مقروناً بالأمر بالتكبير

стр. 98

والدعاء والصدقة، ولا قائل بوجوب الصدقة والتكبير والدعاء عند الكسوف؛ فالأمر فيها للاستحباب إجماعاً، فكذا الأمر بالصلاة المقترن بها (١) . والله الموفق. - (٢-١٣-٤) صفة صلاة الكسوف وعدد ركعاتها: يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية: المسألة الأولى: لا أذان ولا إقامة لصلاة الكسوف. المسألة الثانية: عدد ركعات صلاة الكسوف. المسألة الثالثة: يجهر في القراءة في صلاة الكسوف. المسألة الرابعة: تصلى جماعة في المسجد. المسألة الخامسة: إذا فاته ركوع من الركوعين في الركعة. وإليك البيان: المسألة الأولى: لا أذان ولا إقامة لصلاة الكسوف: اتفق العلماء على أنه لا يؤذن لصلاة الكسوف ولا يقام (٢) ، والمستحب (٣) أن ينادى لها بـ (الصلاة جامعة) . دليل ذلك ما ثبت عن عبد الله بن عمرو ﵄؛ قال: "لما كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ؛ نودي: إن الصلاة جامعة". أخرجه الشيخان. (٤)

стр. 99

المسألة الثانية: عدد ركعات صلاة الكسوف: تصلى صلاة الكسوف ركعتين بركوعين، والدليل على ذلك ما تقدم في حديث عائشة ﵂، وكذلك ما جاء عن عبد الله بن عباس؛ قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً – وهو دون القيام الأول -، ثم ركع ركوعاً طويلاً- وهو دون الركوع الأول -، ثم سجد، ثم قام قيام طويلاً – وهو دون القيام الأول -، ثم ركع ركوعاً طويلاً – وهو دون الركوع الأول -، ثم رفع فقام قياماً طويلاً – وهو دون القيام الأول -، ثم ركع ركوعاً طويلاً - وهو دون الركوع الأول-، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال ﷺ : " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فاذكروا الله ". قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئاً في مقامك، ثم رأيناك كعكعت؟ قال ﷺ : " إني رأيت الجنة، فتناولت عنقوداً، لو أصبته؛ لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. ورأيت النار، فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء". قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: " بكفرهن". قيل: يكفرن بالله؟ قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله، ثم رأت منك شيئاً؛ قالت: ما رأيت منك خيراً قط". أخرجه الشيخان. (١)

стр. 100

فائدة: في حديث عائشة وابن عباس دلالة على استحباب الخطبة في الكسوف بعد الصلاة. (١) المسألة الثالثة: يجهر في القراءة في صلاة الكسوف: والقراءة في صلاة الكسوف جهرية؛ كما فعل النبي ﷺ . عن عائشة ﵂: " جهر النبي ﷺ في صلاة الكسوف بقراءته، فإذا فرغ من قراءته؛ كبر فركع، وإذا رفع من الركعة؛ قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. ثم يعاود القراءة في صلاة الكسوف أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات". أخرجه الشيخان. (٢) قال الترمذي ﵀: " واختلف أهل العلم في القراءة في صلاة الكسوف: فرأى بعض أهل العلم أن يسر بالقراءة فيها بالنهار، ورأى بعضهم أن يجهر بالقراءة فيها؛ كنحو صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالك وأحمد وإسحاق؛ يرون الجهر فيها، وقال الشافعي: لا يجهر فيها" (٣) . اهـ.

стр. 101

قلت: ما وافق الحديث هو المعتمد (١) ، وبالله التوفيق. المسألة الرابعة: تصلى جماعة في المسجد: السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد، ويدل على ذلك الأمور التالية: ما سبق من مشروعية النداء لصلاة الكسوف بـ (الصلاة جامعة) ما ورد من أن بعض الصحابة صلاها جماعة في المسجد (٢) . ما أشعرت به الروايتان السابقتان من حديث عائشة وابن عباس ﵃ من أن الرسول ﷺ صلاها جماعة في المسجد، بل في رواية لحديث عائشة المتقدم؛ قالت: " خسفت الشمس في حياة رسول الله، فخرج رسول الله ﷺ إلى المسجد، فقام وكبر وصف الناس وراءه ... " (٣)

стр. 102

المسألة الخامسة: إذا فاته ركوع من الركوعين في الركعة: صلاة الكسوف ركعتان، كل ركعة بركوعين وسجدتين؛ فمجمل الصلاة أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين. ومن أدرك الركوع الثاني في الركعة الأولى؛ فاته فيها قيام وقراءة وركوع، وبناء عليه لا يكون قد جاء بركعة من ركعتي صلاة الكسوف؛ فلا يعتد بهذه الركعة، وعليه بعد سلام الإمام أن يأتي بركعة بركوعين على ما ثبت في الأحاديث الصحيحة. والله أعلم. والدليل عليه قوله ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا؛ فهو رد". متفق عليه. (١) وليس من أمر الرسول ﷺ صلاة ركعة من صلاة الكسوف بركوع واحد. والله أعلم. - (٣-١٣-٤) صلاة كسوف القمر كصلاة خسوف الشمس: يصلى لكسوف القمر كما يصلى لخسوف الشمس، والدليل قوله ﷺ :

стр. 103

" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك؛ فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا". أخرجه الشيخان. (١) قلت: فالرسول ﷺ صلى لخسوف الشمس، وأمرنا أن نصنع مثل ذلك في كسوف القمر، وهذا ظاهر بين، والله أعلم. قال ابن المنذر: "ويصلى لكسوف القمر كما يصلى لخسوف الشمس" (٢) . اهـ. (١٤-٤) صلاة العيدين يشتمل هذا الفصل على المباحث التالية: الأول: حكم صلاة العيدين. الثاني: وقت صلاة العيدين وصفتها. الثالث: صلاة العيدين في المصلى هي السنة. الرابع: الخطبة بعد صلاة العيد. الخامس: إذا اجتمع العيد والجمعة. السادس: إذا فاته العيد يصلي ركعتين. السابع: إذا لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال. الثامن: لا صلاة للعيد في السفر. وإليك البيان:

стр. 104

- (١-١٤-٤) حكم صلاة العيدين: هي صلاة واجبة على كل مسلم مستطيع ذكراً أو أنثى في محل إقامته. والدليل على ذلك: ما جاء عن أم عطية؛ قالت: "أمرنا (يعني: النبي ﷺ أن نخرج في العيدين العوائق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين ". وفي رواية عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية؛ قالت: "كنا نؤمر بالخروج في العيدين، والمخبأة، والبكر". قالت: " الحيض يخرجن فيكن خلف الناس، يكبرن مع الناس". أخرجه الشيخان. (١) "واعلم أن النبي ﷺ لازم هذه الصلاة في العيدين، ولم يتركها في عيد من الأعياد، وأمر الناس بالخروج إليها، حتى أمر بخروج النساء العوائق وذوات الخدور والحيض، وأمر الحيض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، حتى أمر من لا جلباب لها أن تلبسها صاحبتها من جلبابها. والأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب، والرجال بذلك أولى من النساء. وهذا كله يدل على أن هذه الصلاة واجبة وجوباً مؤكداً على الأعيان لا على الكفاية" (٢) .

стр. 105

- (٢-١٤-٤) وقت صلاة العيدين وصفتها: يشتمل هذا المبحث على المسائل التالية: المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين. المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين. المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها. المسألة الرابعة: القراءة من صلاة العيدين. وإليك بيانها: المسألة الأولى: وقت صلاة العيدين: عن يزيد بن خمير الرحبي؛ قال: خرج عبد الله بن بسر صاحب رسول الله ﷺ مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، فقال: "إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه"! وذلك حين التسبيح. (١) أخرجه أبو داود وابن ماجه. (٢) والحديث يدل على أن وقتها يبدأ من بعد طلوع الشمس. ويدل أيضاً على استحباب التبكير إليها. (٣)

стр. 106

أما آخر وقتها؛ فالأكثر على أنه يمتد إلى الزوال (١) . والله أعلم. المسألة الثانية: لا أذان ولا إقامة للعيدين: لا يشرع لصلاة العيد أذان ولا إقامة ولا قول: (الصلاة جامعة) . والدليل على ذلك: عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري؛ قالا: "لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى"، ثم سألته بعد حين عن ذلك؟ فأخبرني قال: "أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري؛ أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام ولا بعدما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذ ولا إقامة". أخرجه الشيخان. (٢) وعن جابر بن سمرة؛ قال: " صليت مع رسو الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة". أخرجه مسلم. (٣)

стр. 107

المسألة الثالثة: عدد ركعات صلاة العيدين وتكبيراتها: صلاة العيدين ركعتين؛ يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال قبل القراءة. (١) والدليل على ذلك ما جاء: عن ابن عباس: " أن النبي ﷺ صلى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلن يلقين؛ تلقي المرأة خرصها وسخابها". متفق عليه. (٢) عن عمر ﵁؛ قال: " صلاة الأضحى ركعتان، وصلاة الفطر ركعتان، وصلاة المسافر ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان؛ تمام ليس بقصر على لسان نبيكم ﷺ ". أخرجه النسائي. (٣)

стр. 108

أما التكبير؛ فالدليل عليه ما جاء: عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر من الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات ومن الثانية خمساً [سوى تكبيرتي الركوع] ". أخرجه أبو داود. (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ قال: قال النبي ﷺ " التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس من الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما". أخرجه أبو داود. (٢) المسألة الرابعة: القراءة في صلاة العيدين: يقرأ في الركعتين بفاتحة الكتاب؛ لقوله ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ". أخرجه الشيخان. (٣)

стр. 109

ويقرأ في الركعتين بعد الفاتحة بما تيسر، ويستحب أن يقرأ فيهما بسورة ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ، وسورة ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر﴾ ، ويقرأ جهراً، أو يقرأ فيهما بسورة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، وسورة ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ . والدليل على ذلك: عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي واقد الليثي؛ قال: " سألني عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله ﷺ في يوم العيد؟ فقلت: بـ ﴿اقتربت الساعة﴾ ، و ﴿ق والقرآن المجيد﴾ ". أخرجه مسلم. (١) عن النعمان بن بشير؛ قال: " كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ ، و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ ". قال: " وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد؛ يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين". أخرجه مسلم. (٢) - (٣-١٤-٤) صلاة العيدين في المصلى هي السنة: السنة أن يخرج الإمام أو نائبه لصلاة العيدين في المصلى، ولا يصليها في المسجد إلا من عذر. (٣)

стр. 110

ويستثنى من ذلك أهل مكة زادها الله شرفاً وكرامة؛ فإنه لم يبلغنا أن أحداً من السلف صلى بهم عيداً إلا في مسجدهم. (١) والدليل على أن صلاة العيدين في المصلى منها ما يلي: أ) ما مضى في حديث أم عطية من أمر الرسول ﷺ بالخروج إلى المصلى. ب) ما جاء عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد؛ أمر بالحربة، فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء". وفي رواية: " إن النبي ﷺ كانت تركز الحربة قدامه يوم الفطر والنحر ثم يصلي". وفي رواية: " كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى، والعنزة بين يديه، تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها ". أخرجه الشيخان. (٢) - (٤-١٤-٤) الخطبة بعد صلاة العيد: الخطبة في العيدين تكون بعد الصلاة.
следующие страницы →