Полный текст (5 934 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
سورة إبراهيم [١٤: ١٩]
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾:
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: ألم: الهمزة: استفهامية، وتقرير، ومعناها: ألم تعلم، وألم تر رؤية عقلية فكرية، وما يخبرنا به الله سبحانه هو أصدق مما لو رأيناه بأمّ أعيننا، أو ألم ينته علمك: أنّ الله خلق السّموات والأرض؟! ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٢، ٢٩)، والأنبياء، آية (٣٠)، وسورة فصلت آية (٩ - ١٢)؛ لبيان كيف خلق السموات والأرض.
﴿بِالْحَقِّ﴾: الباء: للإلصاق، والحق: الشّيء الثّابت الّذي لا يتغير؛ أي: بالدّقة الفائقة، وبالقوانين الثّابتة الّتي تحكم السّموات، وما فيها من ملايين الأجرام، أو المجرات، والنجوم الثابتة لا تصطدم ببعضها رغم اختلاف كتلها، وأبعادها، وحركتها منذ (١٤ ألف مليون سنة)، والتي تدل على قدرة وعظمة وحكمة الخالق، الفاطر، البارئ لهن. الإله الحق واجب الوجود الذي يستحق العبادة وحده.
ووردت هذه الآية في سور مختلفة منها:
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥].
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الأنبياء: ١٦]؛ أي: عبثاً.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ [ص: ٢٧].
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ [الدخان: ٣٨].
стр. 2487
فتكرار هذه الآية؛ ليدل، ويؤكد على أن خلق السّموات والأرض من أعظم الدلالات على طلاقة القدرة الإلهية، ووحدانية الخالق وعظمته.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾: إن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، أو النّدرة.
﴿يَشَأْ﴾: من الإشاءة: وهي تسبق مرحلة الإرادة؛ إن يشأ: إن كفرتم به وجحدتم خلقه. أن يذهبكم: أي: يستبدلكم بخلق جديد، أو يستخلفكم بآخرين ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٩]، وهذا يدل على طلاقة قدرته سبحانه، كما دل على ذلك أيضاً خلق السّموات والأرض، واعلموا أنّ خلق السّموات والأرض أكبر من خلق النّاس، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [غافر: ٥٧].
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾: بأن يميتكم، أو يقضي عليكم، أو يهلكهم، ويأتي بخلق جديد لا يعصوه، أو أفضل منكم، وإذا قضى أمراً فإنما يقول له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧].
سورة إبراهيم [١٤: ٢٠]
﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾:
﴿وَمَا ذَلِكَ﴾: الواو: عاطفة؛ ما: النّافية.
﴿ذَلِكَ﴾: ذا: اسم إشارة، واللام: للبعد، ويشير إلى الذّهاب بكم والإتيان بخلق جديد.
﴿عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾: بعزيز: الباء: للإلصاق، والتّوكيد؛ بعزيز: بممتنع، أو مستحيل، أو أمر عسير صعب، وتقديم على الله: للحصر، والتّوكيد.
سورة إبراهيم [١٤: ٢١]
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاؤُا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ
стр. 2488
أَنْتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾:
المناسبة: بعد أن ذكر الله سبحانه الّذين كفروا برسلهم، وذكر أعمالهم الّتي كرماد اشتدت به الرّيح؛ أي: حبطت يذكر سبحانه ما سيحدث بينهم يوم القيامة من حوار، وما سيقول الشّيطان آنذاك لهم.
﴿وَبَرَزُوا﴾: البروز: هو الظّهور مشتقة من البراز: وهو الفضاء الواسع، وجاء بلفظ الماضي بدلاً من المستقبل؛ لأنّ الزّمن عند الله واحد، الماضي والحاضر والمستقبل؛ فهو خالق الزمان والمكان، وصيغة الماضي تعني: كأن الأمر وقع وانتهى.
والبروز يحدث بعد النّشر والبعث، ويكون على أرض المحشر في الفضاء الواسع.
﴿جَمِيعًا﴾: للتأكيد برزوا: كلّهم مجتمعين، ولم يتأخر عنهم أحد.
﴿فَقَالَ الضُّعَفَاؤُا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: فقال: الفاء: يدل على التّرتيب، والمباشرة.
﴿الضُّعَفَاؤُا﴾: جمع ضعيف تطلق على العوام الضعاف الرّأي والفكر، ووصفوا بذلك لأنّهم اتبعوا غيرهم، وقلدوا آباءهم بدون تفكير وتدبر، ويطلق عليهم الأتباع أيضاً، أو التابعين، وإذا نظرنا إلى كيف كتبت كلمة ﴿الضُّعَفَاؤُا﴾ في هذه الآية مع كتابتها في الآية (٢٦٦) في سورة البقرة نجد فيهما اختلافاً قد يعود إلى أن آية البقرة تعني: ضعفاء في الجسم والبنية، وأما في آية إبراهيم ضعفاء في الرأي والعقل؛ أي: ضعف معنوي، وفي آية البقرة ضعف مادي حسي. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٦٦) لمزيد من البيان.
стр. 2489
﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: للذين: اللام: لام الاختصاص؛ الّذين استكبروا: أي: رؤساء الكفروالشّرك، ويطلق عليهم المتبوعين.
﴿اسْتَكْبَرُوا﴾: الألف والسّين والتّاء؛ تعني: الطّلب؛ أي: هم ليسوا أهل للتكبر؛ أي: ليس عندهم مؤهلات الكبر، واستكبروا على هؤلاء الضّعاف، واستكبروا بغير حق، أو استكبروا عن طاعة الله ورسله، والاستجابة للإيمان، ودعوا غيرهم ليتبعوهم في ضلالهم وغيهم؛ فهم ضلوا وأضلوا غيرهم.
﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾: إنا: للتوكيد.
﴿كُنَّا﴾: في الحياة الدّنيا.
﴿لَكُمْ﴾: خاصة.
﴿تَبَعًا﴾: جمع تابع؛ أي: نتبعكم في ضلالكم وشرككم، أو في دعوتكم.
﴿فَهَلْ﴾: الفاء: للتوكيد؛ هل: استفهام يفيد التوبيخ.
﴿أَنْتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾: أي: هل أنتم ستحملون عنا من عذاب الله من شيء. من هنا: ابتدائية للتعليل، أو بعضية؛ أي: بعض العذاب.
﴿قَالُوا﴾: أي: الّذين استكبروا للضعفاء؛ أي: أجابوهم معتذرين لهم.
﴿لَوْ﴾: للتمني، وشرطية؛ لو: امتناع لوجود.
﴿هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ﴾: أي: لو هدانا الله للإيمان لهديناكم، واللام: لام التّوكيد، ولكن لم يهدينا فهم يفترون على الله الكذب، وينسبون عدم هدايتهم لله، ويدَّعون أنّ الله هو سبب ضلالهم، وعدم هدايتهم، وحاشا لله أن يفعل ذلك، ونسوا أنّ الله خيرهم فاختاروا، أو استحبوا الكفر على الإيمان، واختاروا طريق الضّلالة.
﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا﴾: سواء: من المساواة، وتعني: استوى الشّيئان، وتسويا،
стр. 2490
وسوى أحدهما الآخر، والسّواء: العدل، ويقال للعدل: سواء؛ كقوله: ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]؛ أي: كلمته عدل وإنصاف.
﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾: أي: يستوي الأمران: الجزع، أو الصّبر هنا لا يغنيان شيئاً في هذا الموقف. والجزع: هو ضعف النّفس على تحمل المكروه، وهو عكس الصّبر، والصّبر: القدرة على تحمل المكروه، أو الأمر الملقى إليه.
﴿أَجَزِعْنَا﴾: أجزعنا: الهمزة: للتسوية.
﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي؛ فهم أدركوا الجزع لا يفيد، والصّبر لا يفيد أيضاً مما يؤدي بهم إلى القنوط.
﴿مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾: ما: النّافية.
﴿لَنَا﴾: اللام: لام الاختصاص؛ لنا: نحن خاصة.
﴿مِنْ﴾: استغراقية تستغرق كلّ محيص.
﴿مَحِيصٍ﴾: منجى، ملجأ، أو مهرب، والمحيص: اسم مكان؛ أي: ما لنا من مكان نهرب إليه، أو نلجأ إليه، وفلان حايص: أي: لا يجد مكاناً يرتاح فيه؛ فيحاول الهرب.
سورة إبراهيم [١٤: ٢٢]
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِىَّ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾:
﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِىَ الْأَمْرُ﴾: لما: ظرف زماني؛ بمعنى: حين، وتتضمن معنى الشّرط، قال الشّيطان: إبليس لأتباعه من الإنس، ولمعرفة معنى كلمة الشّيطان: ارجع إلى الآية (٣٦) من سورة البقرة للبيان.
стр. 2491
﴿قُضِىَ الْأَمْرُ﴾: انتهى الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النّار النّار.
﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾: إنّ الله: للتوكيد.
﴿وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾: الوعد هنا: البعث والجزاء، والجنة والنّار، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها، ومن جاء بالسّيئة فلا يجزى إلا مثلها، أو وعدكم على ألسنة رسله.
﴿وَعْدَ الْحَقِّ﴾: الوعد الّذي لا يتغير، ولا يتبدل، أو وعد الصدق.
﴿وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾: بالوسوسة والتزيين والإيحاء، لا بعث ولا حساب، ولا ثواب ولا عقاب، ولا جنة ولا نار، وأوحيت إليكم.
﴿وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِنْ سُلْطَانٍ﴾: وما: النّافية.
﴿كَانَ﴾: تشمل جميع الأزمنة: الماضي والحاضر والمستقبل.
﴿مِنْ﴾: استغراقية؛ تشمل كلّ سلطان.
﴿سُلْطَانٍ﴾: سواء أكان سلطان القهر والقوة، أم سلطان البرهان، والحُجة؛ أي: ما كان لي عليكم من قوة أقهركم بها على طاعتي (أي: تفعل الشّيء وأنت غير راض عنه؛ أي: أنت مكره)، ولا حجة، أو برهان أقنعكم بها، بل كنتم أنفسكم على ضلال.
﴿إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾: إلا: تفيد الحصر.
﴿أَنْ﴾: مصدرية تفيد التّعليل والتّوكيد.
﴿دَعَوْتُكُمْ﴾: بالوساوس، والتّزين، والإغراء، دعوتكم إلى الشّرك، والكفر بالله ومعصيته.
стр. 2492
﴿فَاسْتَجَبْتُمْ لِى﴾: فاستجبتم: الفاء: للمباشرة، والإسراع في الاستجابة لي؛ أي: الشيطان.
﴿فَلَا تَلُومُونِى﴾: فلا: الفاء: للتوكيد؛ لا: النّاهية.
﴿تَلُومُونِى﴾: من اللوم: وهو خطاب يُعبر فيه عن عدم الرّضا عن عمل لم يكن متوقعاً من الملوم من قول أو فعل، واللوم إذا اشتد أو أصبح عنيفاً يقال له تثريب كما ورد على لسان يوسف ﵇ حين قال لإخوته: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ [يوسف: ٩٢].
﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: أي: وبخوا أنفسكم على ما فعلتم، وأشعروا بالنّدم والحسرة.
﴿مَا﴾: ما: النّافية.
﴿أَنَا﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد.
﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾: الباء: للإلصاق والتّوكيد.
﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾: المصرخ: هو المغيث المقدم العون، والمساعدة؛ أمّا المستصرخ المستغيث الّذي يطلب العون، والغوث؛ أي: ما أنا بمغيثكم؛ أي: ما أنا بمساعدكم؛ أي: لا أستطيع مساعدتكم حتّى لو أردت.
﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِىَّ﴾: أي: وكذلك أنتم لستم بمساعدي، أو مغيثين لي.
﴿إِنِّى كَفَرْتُ﴾: كفرت: جحدت، أو تبرأت من إشراككم إياي.
﴿بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ﴾: بما: الباء: للتعليل أو السّببية.
﴿أَشْرَكْتُمُونِ﴾: من قبل بإشراككم إياي مع الله؛ أي: جعلتموني شريكاً لله، أو أطعتموبني كما أطعتم الله، وحذفت الياء (ياء المتكلم) للدلالة على أنه ولو كان أدنى أو أقل الشرك؛ أي: كفرت بأي شرك بالله قمتم به ولو كان مهما كان.
стр. 2493
﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي: في الدّنيا.
﴿إِنَّ الظَّالِمِينَ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿الظَّالِمِينَ﴾: المشركين الكافرين.
﴿لَهُمْ﴾: لهم: اللام: لام الاستحقاق، والاختصاص.
﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: شديد الإيلام لا يقدر عليه أحد، والقول: إنّ الظّالمين لهم عذاب أليم قد يكون من كلام الله تعالى- وهو الأغلب- أو تتمة لقول الشّيطان.
سورة إبراهيم [١٤: ٢٣]
﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾:
﴿جَنَّاتٍ﴾: جمع جنة: جنات عدن، والفردوس، والخلد، وجنات النّعيم … وغيرها.
﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: تنبع من تحتها الأنهار.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: خلود دائم يبدأ منذ دخولهم الجنة.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ﴾: بأمر ربهم، ومشيئته، وتيسيره. ارجع إلى الآية (١) من نفس السورة.
﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾: سلام: نكرة؛ لأنّه أعم وأشمل؛ سلام: تحية، وسلام من أي سوء، أو مكروه، أو موت، أو مرض، وسلام: أمن واستقرار.
سلامٌ من الله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].
ومن الملائكة: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٣ - ٢٤].
وسلام فيما بينهم: ﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾ [الواقعة: ٢٦].
стр. 2494
سورة إبراهيم [١٤: ٢٤]
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾:
﴿أَلَمْ﴾: الهمزة: للاستفهام فيه تعجب.
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ارجع إلى الآية (١٩)؛ للبيان.
﴿كَيْفَ﴾: للاستفهام.
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾: المثل: هو قول يُشَبه بقول آخر بينهما مشابهة في شيء محسوس للتوضيح، والبيان. ارجع إلى الآية (٧٤) من سورة النّحل للبيان.
﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾: قيل: هي: لا إله إلا الله (كلمة التّوحيد)، محمّداً رسول الله.
﴿طَيِّبَةً﴾: من الطّيب المبارك، المدرك بجميع وسائل الإحساس، أو كلمة الحق.
﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾: الكاف: للتشبيه؛ شجرة طيبة قيل: هي النّخلة، وقد تكون شجرة طوبى في الجنة، أو شجرة غنية بالثمر الطيب الطعم واللذيذ.
﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾: أصلها جذورها ثابتة في الأرض؛ أي: ممتدة بجذورها تحت الأرض، والجذور للتغذية، فلا يخاف عليها من الجفاف والعقم أو السقوط.
﴿وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ﴾: أي: فروعها ممتدة؛ أي: متشعبة في السّماء.
стр. 2495
سورة إبراهيم [١٤: ٢٥]
﴿تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾:
﴿تُؤْتِى أُكُلَهَا﴾: من الإيتاء؛ أي: تخرج أكلها؛ أي: ثمرها.
﴿كُلَّ حِينٍ﴾: كلّ زمن، أو في كلّ حين قدره الله؛ لتخرج أكلها أو ثمرها.
﴿حِينٍ﴾: زمن غير محدد قد يطول أو يقصر حسب مشيئة الله.
﴿بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾: بأمر ربها؛ بمشيئة ربها؛ أي: خالقها. ارجع إلى الآية (١) من نفس السورة.
﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾: اللام: لام الاختصاص، ويضرب: من الضّرب، والضّرب فيه معنى إرادة التّأثير في نفس المستمع، وتهيج النّفوس؛ كأن ضارب المثل يقرع أذن السّامع، (أو المستمع)، كي يصل أثر ما يقال إلى قلبه، وينتهي إلى أعماق نفسه.
﴿لَعَلَّهُمْ﴾: لعل للتعليل.
﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾: من التّذكر؛ أي: هناك أمر مر عليهم سابقاً، ثمّ نسوه؛ فيعود الله سبحانه ليذكرهم به؛ يتذكرون: لعلهم يطيلوا التّفكر والتّأمل في هذه الأمثال؛ ليهتدوا بها، ولا ينسوها ويستفيدوا منها. فاستعمل يتذكرون الدالة على طول الزمن الذي يحتاجون إليه، والتفكر العقلي في هذه الأمثال.
стр. 2496
وقالوا يمكن تشبيه الإيمان بشجرة لها جذور (أصلها ثابت)؛ يعني: القرآن والسّنة، والإجماع، وأقوال الصّحابة، وفرعها في السّماء.
الفرع: اسم جنس؛ أي: فروعها في السّماء هي: شعب الإيمان، وهي بضع وسبعون شعبة تؤتي أكلها؛ أي: ثمارها، وهي: الحسنات، كلّ حين: كلّ وقت يُعمل به عمل صالح.
سورة إبراهيم [١٤: ٢٦]
﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾:
﴿وَمَثَلُ﴾: المثل: يراد به الصّفة (الوصف)، أو التّبيين، أو تشبيهه يراد به المقارنة والموازنة.
﴿كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: كلمة الكفر والشّرك أو الباطل.
﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾: كشجرة: الكاف: كاف التّشبيه، شجرة خبيثة: هي شجرة الزّقوم، أو الحنظل، أو الشّوك، أو شجرة لا فائدة منها على الإطلاق.
﴿اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ﴾: اقتلعت واستؤصلت من فوق الأرض؛ اجتثت: بكاملها؛ كالجثة.
﴿مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾: من جذور، أو أصول ثابتة تغذيها.
سورة إبراهيم [١٤: ٢٧]
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾:
بعد ذكر اجتثت يأتي بكلمة يثبت من التّثبيت.
﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ﴾:
стр. 2497
يثبتهم على الحق إذا ما فتنوا في الدّنيا في إيمانهم، أو عقيدتهم، وإسلامهم بأن يمدهم بالعون، والنّصر، والصّبر.
﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾: بالقول: الباء: للإلصاق؛ القول الثّابت: هو قول الحق، أو: لا إله إلا الله، والقرآن، وبالحجة، والبرهان، والسّلطان.
﴿فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: زمن حياتهم في الدّنيا؛ فلا يميلون عن قول الحق، والتّوحيد إلى الهوى، والشهوات، واتباع الشيطان.
﴿وَفِى الْآخِرَةِ﴾: قيل: في القبر الّذي هو أوّل منازل الآخرة حين يسأله الملكان: من ربك، ما دينك، ومن نبيك، كما ورد في الحديث عن البراء بن عازب ﵁.
﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾: مقابل التّثبيت للذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدّنيا والآخرة، يضل الله الظّالمين المشركين في الحياة الدّنيا. ارجع إلى الآية (٥٤) من سورة البقرة؛ لمعرفة معنى: الظّالمين.
أي: يمدهم في الضّلالة الّتي اختاروها لأنفسهم، ويتركهم وشأنهم يفعلون ما يشاؤون، وحاشا لله تعالى أن يُجبر أحداً على الضّلال؛ لأنّه لا يرضى لعباده الكفر.
وفي الآخرة: في القبر، يضل الله الظالمين فلا يستطيعون الإجابة على أسئلة الملكين.
﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾: من التّثبيت، أو الإضلال حسب ما تقتضيه حكمته بدون أي اعتراض أو مانع، ولا معقب لحكمه سواء في الدّنيا، وفي الآخرة.
ما يشاء من المشيئة: فما الفرق بين المشيئة، والإرادة؟
стр. 2498
١ - المشيئة: تسبق الإرادة.
٢ - المشيئة: فيها إلزام ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ أمّا الإرادة: فهي إما إرادة عزم لا تقتضي الإلزام؛ تتعلق بأفعال العباد؛ فالله يريد لعباده الإيمان، ولكن لا يلزمهم بالقسر، أو الجبر على الإيمان، أو إرادة حتم تتعلق بالخلق، والتّكوين، والتّسخير، وإحياء، وإماتة، ورزق.
سورة إبراهيم [١٤: ٢٨]
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾:
﴿أَلَمْ تَرَ﴾: ارجع إلى الآية (١٩) من نفس السّورة.
﴿إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾: الذين: اسم موصول، والنّعمة: لا تكون إلا حسنة.
﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾: أي: الإسلام، والإيمان فبدلاً من أن يشكروا المنعم على نعمه كفروا بها؛ أي: أنكروها، وستروها، وانتبه إلى كيفية كتابة نعمت بالتّاء المفتوحة، وليس بالتّاء المربوطة؛ لأنّ من خصائص القرآن: أنّ نعمت: بالتّاء المفتوحة؛ تعني: نعمة خاصة، وليس عامة، وهي نعمة الإيمان، والإسلام؛ فهي نعمة خاصة بالمؤمنين، وتعني نعم كثيرة العدد؛ أمّا نعمة بالتّاء المربوطة؛ تعني: نعمة ظّاهرة للعيان، وهي نعمة عامة للبشر؛ وتعني أيضاً: نعمة واحدة.
﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾: أي: أنزلوا، أو أوردوا قومهم مورد أو منزل الهلاك بإضلالهم، ومنعهم من الدّخول في الإسلام، وصدهم عن سبيل الله، وحملهم على الكفر.
﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾: البوار: أصلها: أرض لا تصلح للزراعة؛ أرض بور لا خير فيها؛ البوار: الهلاك؛ أي: دار الهلاك؛ أي: جهنم، ويدل على ذلك قوله تعالى بعدها: ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾.
стр. 2499
سورة إبراهيم [١٤: ٢٩]
﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾:
﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾: جهنم: ارجع إلى الآية (١٨) من سورة الرّعد.
﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يحرقون بها، أو يقاسون حرها؛ أي: يدخلونها، وصلى اللحم شواه.
﴿وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾: بئس: فعل من أفعال الذّم. والقرار: مكان الإقامة الدّائمة.
سورة إبراهيم [١٤: ٣٠]
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾:
﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾: وجعلوا: تعود على الّذين بدلوا نعمت الله كفراً؛ أي: صيروا لله أنداداً جمع ند: وهو المِثْل والمشابه. ارجع إلى الآية (٢٢) من سورة البقرة.
﴿أَندَادًا﴾: جمع ند: وهو الشبيه والشّريك.
﴿لِلَّهِ﴾: تقديم الجار والمجرور للحصر.
﴿لِّيُضِلُّوا﴾: اللام: للتوكيد، والتّعليل؛ ليصرفوا النّاس عن الإيمان والتّوحيد والدخول في الإسلام.
﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾: عن للمجاوزة والمباعدة؛ سبيله: دينه الإسلام والتّوحيد.
﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾: قل لهم يا محمّد ﷺ : تمتعوا بنعيم الدّنيا الزّائل، والتّمتع يعني: الانتفاع، ويشمل الأكل والشّرب والملبس والمسكن والأدوات، وهذا وعيد لهم وتهكم عليهم، وإذا قارنا قوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا﴾ بقوله تعالى في الآية (٦٦) من سورة العنكبوت: ﴿وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ بصيغة الغائب
стр. 2500
والتوكيد؛ نجد أن التهديد والوعيد في سورة إبراهيم أشد للكفار. ارجع إلى سورة العنكبوت لمزيد من البيان والمقارنة.
﴿فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾: فإن: الفاء: للتوكيد.
﴿مَصِيرَكُمْ﴾: مآلكم ومرجعكم ونهايتكم إلى النّار.
﴿إِلَى﴾: حرف غاية؛ يستعمل لكل الغايات: البداية والنهاية، أو ما بين.
سورة إبراهيم [١٤: ٣١]
﴿قُلْ لِّعِبَادِىَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾:
﴿قُلْ لِّعِبَادِىَ﴾: قل يا محمّد ﷺ .
﴿لِّعِبَادِىَ﴾: اللام: لام الاختصاص؛ عبادي: ارجع إلى الآية (١٨٦) من سورة البقرة لمعرفة الفرق بين عبادي، وعبيد، وعباد.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: الّذين: اسم موصول يفيد المدح.
﴿يُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾: وأصلها: قل لعبادي الّذين آمنوا ليقيموا الصّلاة (أضمر لام الأمر)، أو أن تقل لهم يقيموا الصّلاة، وإقامة الصّلاة تعني: أداء أركانها، وسننها، والمحافظة على أوقاتها، والدّوام عليها، وجاء بصيغة المضارع؛ للدلالة على تجددها وتكرارها.
﴿وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾: الإنفاق: إخراج المال من الملك.
(مما): من: أصلاً؛ من: الابتدائية البعضية؛ ما: اسم موصول يعني: الّذي، وما: أوسع شمولاً من الذي.
﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾: أي: بعض الّذي رزقناهم، والإنفاق له أشكال مختلفة: الزّكاة، وصدقة التّطوع … وغيرها.
стр. 2501
﴿سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾: بالخفاء، والعلن. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٧١) لمزيد من البيان.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾: أي: من قبل أن يأتي يوم القيامة.
﴿لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾: لا يباع فيه شيء، ولا يشترى؛ لا فداء فيه بأن يدفع، أو يبيع شيئاً ما ليفدي نفسه، أو ينقذ نفسه.
﴿وَلَا خِلَالٌ﴾: مصدر خلة من المخالة، أو جمع خُلة: صداقة؛ أي: لا تنفع فيه المودات والصّداقات، والمخالة؛ تعني: يتخلل كلّ منهما الآخر بالروابط الأسرية، والدّينية، أو الأخوية، وتكرار لا: يفيد توكيد النّفي، وقوله من قبلِ بالكسر؛ لأنّ يوم القيامة غير معلوم زمن حدوثه مقارنة بقوله من قبلُ بالضّم الّتي تستعمل حين يكون الزّمن معلوم. ارجع إلى سورة النساء، آية (١٢٥)؛ لمزيد من البيان.
وفي آية البقرة (٢٥٤): ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾، زاد فيها كلمة شفاعة: هي أعلى من الخُلة (المودة والصّداقة). ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٥٤).
سورة إبراهيم [١٤: ٣٢]
﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾:
﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾: ارجع إلى الآية (٣٠) من سورة الأنبياء، والآيات (٢٢، ٣٩) من سورة البقرة، والأعراف، آية (٥٤) للبيان.
﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾: وأنزل من السحب الركامية ماءً: ماء المطر الّذي ينشأ من تحول بخار الماء الّذي تحمله الرياح؛ فيشكل السّحب الّتي يؤلف
стр. 2502
بينها لتشكل السحب الركامية الّتي تلقح برياح أخرى تحمل هباءات الغبار فيبدأ بخار المكاء يتكثف، ويتحول إلى قطرات المطر. ارجع إلى سورة الحج، آية (٥)، ولم يقل سبحانه: وأنزل لكم من السماء ماء، كما ورد في الآية (٦٠) من سورة النمل؛ لأنه سبحانه في آية إبراهيم تبعها قوله تعالى: ﴿رِزْقًا لَّكُمْ﴾ والرزق يشمل الماء وغيره، وأما في سورة النمل تعداد لنعم الله تعالى عليهم.
﴿فَأَخْرَجَ بِهِ﴾: أي: بماء المطر، والفاء: للترتيب، والتّعقيب.
﴿مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: من: ابتدائية بعضية؛ بعض الثّمرات مثل ثمرات النّخيل والأعناب، وغيرها؛ فقد أعطى الله سبحانه هذه البذور القدرة على اختيار ما يلائمها من عناصر مركبات الأرض المختلفة؛ لذلك تختلف أشكال هذه الثمار، وطعومها؛ فنرى شجرة البرتقال تنمو بجانب شجرة الليمون، وغيرها، وهذا من طلاقة القدرة الإلهية الّتي أودعها في الشفرة الوراثية داخل البذرة أو النواة.
﴿رِزْقًا لَّكُمْ﴾: الرّزق: العطاء، وكلّ ما خلقه الله تعالى في الأرض مما يملكه النّاس.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ﴾: والتّسخير: التّذليل والتّطويع والتّدبير، والتّصرف به، ويعني: خلق كائن ما لمهمة معينة لا يستطيع أن يخالفها.
﴿الْفُلْكَ﴾: هي السّفن، والفلك: تطلق على المفرد والجمع، ورغم أنّ الإنسان هو الّذي يصنع الفلك، ولكنه سبحانه هو الّذي يزجي الفلك، ويذلل الرّيح؛ كي تجري الفلك في البحر.
﴿لِتَجْرِىَ فِى الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾: لتجري: اللام: لام التّعليل؛ تجري: تسير، وتسرع في البحر.
﴿بِأَمْرِهِ﴾: بأمر الله ومشيئته وإذنه؛ فهو الّذي جعل لهذا الماء صفات
стр. 2503
طبيعية، وكيماوية تشكل ما يسمّى ظاهرة التّوتر السطحي الّتي تمثل شدة تماسك جزئيات الماء مع بعضها البعض؛ لتساعد على حمل هذه الفلك العملاقة القادرة على حمل ملايين الأطنان.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾: سخر الأنهار بعد تسخير الجبال؛ لأن تكّون الأنهار مرتبط بتكّون الجبال الّتي ينبع الماء من قممها، ثم ينحدر على سفوح هذه الجبال؛ لتشكل الأنهار، وبفضل عوامل التّعرية من رياح ومطر، واختلاف درجات الحرارة، والليل والنّهار كلّ ذلك يؤدي لتشكل الأنهار الّتي تشهد لله ببديع صنعه. ارجع إلى سورة الرعد، آية (٣).
سورة إبراهيم [١٤: ٣٣]
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾:
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ﴾: هذا الفرن النووي العملاق من ذرات الهدروجين أخف العناصر، وأقلها بناءً، ثم أحدث تفاعلات كيماوية أدت إلى تشكل غاز الهليوم، والّذي أعطى للشّمس درجة حرارية تعادل (١٥ مليون درجة مئوية) في قلبها، و (٦ آلاف درجة) على سطحها، وجعلها مصدراً للضوء والطاقة، والحساب الزمني.
﴿وَالْقَمَرَ﴾: سخر القمر لنا لنحدد به اليوم والأسبوع والشهر، وكذلك السنة القمرية الّتي هي أقل من السنة الشّمسية بـ (١١ يوم)، وكذلك يؤثر على الأرض بعملية المد والجزر؛ ففي ظاهرة المد الّتي تصاحب مرحلة البدر، والمحاق يصل المد إلى أقصى ذروته نتيجة لوقوع الشّمس والقمر في جهة واحدة، والتي تصاحبها ارتفاع تدريجي في منسوب المياه في البحار والمحيطات أمّا في ظاهرة الجزر يحدث انخفاض في منسوب مياه البحار، والمحيطات، وكذلك لا ننسى نور القمر الّذي ينير لنا ظلمة الليل … وغيرها من الفوائد.
стр. 2504
﴿دَائِبَيْنِ﴾: مثنى دائب: دائم في الجري، والحركة، والتّعاقب، والإنارة؛ فالشمس تجري حول مركز المجرة بسرعة (٢٢٠ كم/ ثانية) لتكمل دورتها في (٢٥٠ مليون سنة)، وتجري في الفضاء نحو نجم النسر، أو سولر ايبكس بسرعة (١٩ كم/ ثانية)، وكذلك تجري حركة مدارية قدرها (١٥٠ ميلاً بالثانية). والقمر يجري حول الأرض ويتم دورته في (٢٧، ٣ يوماً)، ويجري بشكل محوري حول نفسه.
﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾: فهما آيتان من آيات الله الّتي تشير إلى كروية الأرض، ودورانها حول محورها، وحول الشّمس الّذي يؤدي إلى تبادل الليل والنّهار الضروريين لاستقامة الحياة على الأرض.
стр. 2505
سورة إبراهيم [١٤: ٣٤]
﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾:
﴿وَآتَاكُمْ﴾: من الإيتاء: وهو العطاء الّذي يمكن استرداده، وليس فيه معنى التّملك، كما هو الحال في العطاء الّذي فيه تملك. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٥١)؛ لمزيد من البيان.
﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾: من: بعضية؛ بعض ما سألتموه؛ لأنّ هناك أسئلة لا يستجيب لها سبحانه؛ مثال: أن يسأل العبد ربه أن يجعله نبياً، أو أن يبدل مهنته من فلاح إلى طبيب مثلاً، ولا ننسى أن بعض حالات عدم الاستجابة للدعاء نعمة للعبد؛ مثال: أن يدعو الأب على ابنه بالموت أو الفقر، أو الأم على ابنها.
﴿مَا﴾: اسم موصول، أو مصدرية.
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾: وإن: شرطية تفيد الشّك، أو الاحتمال، أو الافتراض، والعد هو مجرد العد، ويكتفى به باللسان. أمّا الإحصاء: فهو العد مع الحفظ (حفظ ما نعد)، والإحصاء مشتقة من الحصى؛ حيث كانوا قديماً يستعملون الحصى في العد.
﴿نِعْمَتَ اللَّهِ﴾: نعمة واحدة من نعم الله. ارجع إلى الآية (٦) من نفس السورة لمعرفة الفرق بين نعمة ونعمت.
стр. 2506
﴿لَا﴾: النّافية.
﴿تُحْصُوهَا﴾: الإحصاء: هو العد والجمع والحفظ؛ لأنّها تنطوي على نعم كثيرة جداً؛ فلا أحد يستطيع أن يعد نعم الله في الكون، أو على خلقه، أو عليه نفسه؛ فمثلاً: نعمة الصحة والعافية تشمل نعمة العقل، الدماغ، والقلب، والصدر، والمعدة، والكبد، والعين، والأذن، والجلد، والأسنان … وغيرها من الكثير.
﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿الْإِنسَانَ﴾: مشتقة من الإنس، وهو الألفة، والمحبة الّتي يمتاز بها الإنسان عن غيره.
﴿لَظَلُومٌ﴾: اللام: للتوكيد؛ ظلوم صيغة مبالغة؛ أي: كثير الظّلم لنفسه أو لغيره، وظلوم لا يشكر المنعم، أو هو مستمر على ظلمه بشكل متكرر، وظلوم أشد من ظلام.
﴿كَفَّارٌ﴾: صيغة مبالغة شديد الكفر، أو كثير الكفر لنعم الله؛ يجحدها بشكل متكرر ومتجدد ولم يقل ظلوم كفور؛ يعني: دائم الكفر وأشد من كفار، وينسى أن يشكر المنعم؛ مشتقة من الكفر ومعناه: السّتر، أو يشكر غير الله سبحانه؛ أي: يشرك بالله؛ فهو يأكل من نعم الله سبحانه ويشكر غيره.
وإذا قارنا هذه الآية من سورة إبراهيم: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾.
مع الآية (١٨) من سورة النّحل: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
стр. 2507
نجد أوّلاً: اختلاف في كتابة نعمت بالتّاء المفتوحة في آية إبراهيم، وبالتّاء المربوطة في آية النّحل.
والفرق بينهما: أنّ نعمت؛ تعني: الدّين، والإيمان، والهداية خاصة بالمؤمنين، أو نِعَم لا يمكن إحصائها كثيرة.
أما نِعمة: تتحدث عن نعم الله الظّاهرة للعيان، أو نعم عامة للبشر، أو وكذلك تشير إلى خط المصحف هو توقيفي لم يناله أي تغيير ولا تبديل، ولا تحريف منذ أنزله الله على نبيه محمّد ﷺ .
أمّا اختلاف نهاية الآيتين يعود في سورة إبراهيم؛ لأنّها تتحدث عن صفات الإنسان؛ فقال: إنّ الإنسان لظلوم كفار، ويمكن القول إنّ الإنسان لظلوم كفار؛ لعدم شكر الله المنعم، ولعدم إحصاء نعم الله؛ لكثرتها.
أمّا سورة النّحل: تتحدث عن صفات الله سبحانه، ونِعَمُه، وإنّ الله لغفور رحيم؛ أي: سيغفر لكم عدم إحصاءكم لنِعمه، وعدم شكرها، وكأن آية النحل متممة لآية إبراهيم؛ فإن كنت ظلوماً، كفاراً؛ فاعلم أن الله سبحانه غفوراً رحيماً؛ فقابل صفتين من صفات الإنسان: الظلم والكفر، بصفتين من صفات الرحمن: الغفور والرحيم.
ولو عاملنا الله بعدله: يصبح الإنسان ظلوم كفار، ولكن يعاملنا سبحانه بفضله، ويغفر لنا؛ لأنّه هو الغفور الرّحيم، وانتبه إلى الفرق بين نِعمه بكسر النّون، ونَعمه بفتح النّون. ارجع إلى الآية (٢٧) من سورة الدّخان، والآية (١١) من سورة المزمل.
стр. 2508
سورة إبراهيم [١٤: ٣٥]
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾:
المناسبة: بدأت السورة بالحديث عن الذين كفروا؛ الذين عبدوا الأصنام، وقالوا لرسلهم تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا آية (١٠)، يذكرنا بإبراهيم ﵇ باتخاذه القدوة الحسنة في تجنب عبادة الأصنام فقال:
﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾: وإذ: واذكر إذ قال إبراهيم، أو حين قال: ﴿رَبِّ﴾: لم يستعمل ياء النّداء؛ لظنه بقرب الله له، ويقل يا رب.
﴿اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾: يعني: مكة، وجاء بأل التّعريف هذا البلد آمناً بينما في آية البقرة (١٢٦) قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾: بالنّكرة، وفُسر ذلك: بأنّ دعاء إبراهيم بأن يجعل هذا البلد كان بعد بناء الكعبة، وبعد أن أصبحت مكة بلداً معروفاً بين القبائل، وقد يكون أنّه دعاء بالأمن الخاص بها؛ أي: بلد أمن واستقرار، وأمّا قوله: هذا بلداً (بالنكرة) آمناً: كان قبل بناء الكعبة، وأوّل ما رحل بزوجته هاجر، وابنه إسماعيل إلى مكة، وقيل: بحوالي (١٣ سنة)، أو هو دعاء لمكة بالأمن العام؛ أي: دعاء إبراهيم اجعل هذا البلد آمناً جاء بعد حوالي (١٣ سنة) من دعائه رب اجعل هذا بلداً آمناً. آمناً: ذا أمن واستقرار.
﴿وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾: واجنبني: من الاجتناب؛ أي: الابتعاد؛ أي: أبعدني، وبني أن نعبد الأصنام، والسّؤال هنا كيف يدعو إبراهيم النّبي خليل الرّحمن بهذا الدّعاء، وهو الّذي كسر الأصنام من قبل، وجعلها جذاذاً؟
الدّعاء هنا يعني: إما التّثبيت، والاستمرار على اجتناب عبادتها، أو يعني:
стр. 2509
اجتناب الشرك بكل أنواعه، والشّرك الخفي خاصة، والعصمة لا تمنع أن يدعو الإنسان ربه بدوام ما هو عليه حاله أن نعبد الأصنام.
﴿أَنْ﴾: حرف مصدري يفيد التّعليل، والتّوكيد.
الفرق بين الصّنم، والوثن: وردت كلمة الأصنام في خمس آيات، ووردت كلمة الوثن في ثلاث آيات. ارجع إلى سورة العنكبوت، آية (١٧)؛ لتعريف الصّنم، والفرق بين الوثن والصّنم.
سورة إبراهيم [١٤: ٣٦]
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:
﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ﴾: إنهن: للتوكيد، وهن: ضمير يعود على الأصنام.
﴿أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾: والسّؤال: وهل تضل هذه الأصنام أحداً؛ لأنّها جمادات لا تبصر ولا تسمع ولا تتكلم، ولا تنفع ولا تضر؟
الجواب: بما أنّ الأصنام لا تنفع ولا تضر، ولكن القائمين عليها يدعون ويضلون النّاس أنّ لها ألوهية؛ فهم السّبب، أضللن كثيراً؛ لأنّ النّاس ضلوا بسببهن؛ فكأنهن أضللنهم، أو كأنها أضلّتهم.
﴿فَمَنْ﴾: الفاء: عاطفة لربط السّبب بالمسبب؛ من: شرطية.
﴿تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى﴾: تبعني؛ أي: في الاعتقاد، والدّين، والملة؛ فإنّه مني؛ أي: على سنتي أو ملتي.
﴿وَمَنْ عَصَانِى﴾: أي: من لم يتبعني؛ فإنّه ليس مني، ويعني: أنّه عصى إبراهيم ﵇.
стр. 2510
وقال إبراهيم: ﴿فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ولم يقل كما قال عيسى بن مريم: ﴿فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: إنّك: ضمير متصل تفيد الكمال في الرّحمة والغفران، ولماذا يختلف قول إبراهيم عن قول عيسى ﵇؟
الجواب: لأنّ فتنة إبراهيم في الأصنام، أو في سياق الأصنام، بينما فتنة عيسى ﵇ كانت في نفسه أنه إله، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، وفي أمه؛ فهي أشد وأعظم.
﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أي: تغفر لهم نتيجة لعزتك، وحكمتك.
سورة إبراهيم [١٤: ٣٧]
﴿رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾:
﴿رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنتُ﴾: للتوكيد؛ أسكنت: من السّكن والإقامة، والاطمئنان والأمن.
﴿مِنْ ذُرِّيَّتِى﴾: من: ابتدائية؛ من: بعضية بعض ذريتي، والذّرية: هم الأولاد (الذكور والإناث)؛ من ذريتي: إسماعيل، وذرية إسماعيل بقية أولاد إبراهيم كانوا في الشّام.
﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ﴾: بواد: الباء: ظرفية، وتعني: في واد غير: تفيد المغايرة؛ أي: لا فيه حرث، ولا زرع ولا ماء في ذلك الوادي، ولم يقل بواد غير ذي نبات؛ فكل ما تنبته الأرض يطلق عليه نبات قد يفيد أو لا يفيد، وينبت بالطريقة الفطرية،
стр. 2511
أمّا الزرع: فهو أساس حياة النّاس، ويحتاج إلى من يزرعه، ونحن نعلم أن أرض مكة أرض صخرية لا تسمح بالزراعة، والماء نادر؛ لكونها تشكلت من البراكين.
﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾: عند: ظرف مكان، وقوله ﵇: عند بيتك المحرم، ولم يكن هناك بيتاً، ولا بلداً، وإنما وادٍ غير ذي زرع؛ يدل على أنّه أُوحي إليه، وأُخبر عن موقع البيت الحرام، وأنّه موجود في هذه المنطقة.
﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾: أي: أسكنت من ذريتي عند بيتك المحرم ليقيموا الصّلاة، واللام: لام التّعليل. وخص بذكر الصلاة؛ لأنها تجمع أركان الإسلام الخمسة.
﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ﴾: أفئدة: عقول من النّاس.
﴿مِنَ﴾: للتبعيض، وقال ابن عبّاس ﵄: لو قال: أفئدة النّاس، ولم يقل: أفئدة من النّاس: لازدحمت عليه الأمم المختلفة: الرّوم، والهندوس، واليهود، والنّصارى، والمجوس، والإسلام يأتون للحج، والعمرة.
﴿مِنَ النَّاسِ﴾ أي: من المسلمين فقط.
﴿تَهْوِى إِلَيْهِمْ﴾: من هوى؛ أي: أسرع في السّير تطير إليه قلوبهم شوقاً وحباً.
﴿وَارْزُقْهُم مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾: لكونه واد غير ذي زرع؛ فهم يحتاجون إلى ما يأكلونه من الثّمار.
﴿لَعَلَّهُمْ﴾: لعل: للتعليل يشكرون. ارجع إلى سورة الأعراف، آية (١٠) للبيان.
стр. 2512
سورة إبراهيم [١٤: ٣٨]
﴿رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ﴾:
قال إبراهيم ﵇: هذا الدّعاء، أو القول حين ودع زوجه هاجر، وابنه إسماعيل عائداً من الوادي غير ذي زرع إلى الأرض المباركة (بيت المقدس).
﴿رَبَّنَا﴾: أي: يا ربنا؛ حذف ياء النّداء للقرب.
﴿إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا نُعْلِنُ﴾: دعا بهذا عندما أراد فراق إسماعيل وهاجر، كما قال المفسرون. إنّك: للتوكيد؛ تعلم ما نخفي: في صدورنا من السّر والحسرة، والحب والحزن؛ يعني: على ابنه إسماعيل وزوجه هاجر.
﴿وَمَا نُعْلِنُ﴾: تكرار، وما: للتوكيد؛ نعلن: نقول جهراً يقصد به حين قالت له هاجر إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله، قالت: الله أمرك بذلك؟ قال: نعم، قالت عندها: لا نخشى تركتنا إلى كافٍ.
﴿وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية.
﴿شَىْءٍ﴾: أي: شيء مهما كان نوعه، وحجمه، وشكله في أي مكان، أو زمان؛ لأنّه عالم الغيب، والشّهادة، وعلام الغيوب؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ﴾ [يونس: ٦١].
﴿فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى السَّمَاءِ﴾: قدم الأرض: للاهتمام، وكون سياق الآيات تتحدث عن الأرض كقوله: هذا البلد آمناً، أسكنت من ذريتي، بوادٍ، بيتك المحرم، ارزقهم من الثمرات.
стр. 2513
سورة إبراهيم [١٤: ٣٩]
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى﴾: الحمد لله: ارجع إلى سورة الحمد، آية (٢)؛ للبيان.
﴿وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ﴾: الهبة: عطاء بلا مقابل، عطاء من الله ليس حقاً أو واجباً للسائل، وعطاء بدون تقديم الأسباب (هبة من وراء الأسباب)، ويمكن استردادها.
﴿لِى﴾: اللام: لام الاختصاص لي وحدي.
﴿عَلَى الْكِبَرِ﴾: ولم يقل مع الكبر: على تفيد الاستعلاء؛ لأنّ الكبر في السّن يعتبر ضعفاً وشيبة، ومن العوامل الّتي تمنع الإنجاب، ولكن إرادة الله سبحانه أعلى وأقوى من الضّعف؛ فهو على كلّ شيء قدير.
﴿إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾: إنّ: للتوكيد.
﴿رَبِّى﴾: الرّب: هو الخالق المدبر، والرّزاق، والقادر، والشّافي، والولي.
﴿لَسَمِيعُ﴾: اللام: للتوكيد.
﴿الدُّعَاءِ﴾: حين دعا ربه؛ فقال: رب هب لي من الصّالحين.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٠]
﴿رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِى رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾:
﴿رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾: أي مواظباً على أركانها وسننها وخشوعها وأوقاتها ومحافظاً عليها.
стр. 2514
﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِى﴾: من: بعضية؛ بعض ذريتي؛ لأنّه علم بإعلام من الله أنّه سيكون من ذريته الظالمين، وذلك حين أخبره بقوله: لا ينال عهدي الظّالمين.
﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾: تكرار ربنا: للتضرع؛ والدعاء قد يعني العبادة أو يعني الدعاء بالمعروف وقوله تعالى: ﴿دُعَاءِ﴾: بدلاً من وتقبل دعائي، دعاء يعني: دعائي، ودعاء غيري، ولو قال: دعائي؛ أي: فقط دعائي الخاص بي أو الدعاء المدعو به في زمن معين كقوله تعالى في سورة نوح آية (٦) ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَاءِى إِلَّا فِرَارًا﴾ [نوح: ٦].
سورة إبراهيم [١٤: ٤١]
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾:
﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِى﴾: بدأ إبراهيم بالدّعاء لنفسه بأن يستر الله ذنوبه ويمحوها، ويثيبه على أعماله الصّالحة.
﴿وَلِوَالِدَىَّ﴾: ثمّ بالدّعاء لوالديه؛ اللام: لام الاختصاص.
﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾: المؤمنين (الذّكور والإناث)؛ بأن يغفر لهم.
﴿يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾: يوم القيامة، دعاء عطف فيه العام على الخاص.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٢]
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾:
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: لا: النّاهية.
﴿تَحْسَبَنَّ﴾: ن الحساب، أو الحسبان: وهو الاعتقاد الرّاجح المبني على حساب عقلي، أو قلبي مبني على حساب حسي سابق ناتج عن مراقبة، أو عملية حساب في جمع وطرح.
стр. 2515
﴿اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾: غافلاً: الغفلة عدم التفطن للشيء، أو عدم حضور الشيء في البال، أو تارك عما يعمل الظّالمون، أو غير منتبه لما يعمل الظّالمون. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان في معنى: غافلاً.
﴿عَمَّا﴾: عن: تفيد المجاوزة والمباعدة، ما: اسم موصول.
﴿يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾: يقول ويفعل. الظّالمون: جمع ظالم، والظلم: من معانيه الشرك.
ولمعرفة الظّلم، ومعانيه: ارجع إلى الآية (٥٤) من سورة البقرة يعمل بصيغة المضارع تدل على التّجدد والتّكراروالاستمرار.
﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة؛ تفيد التّوكيد.
﴿يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ﴾: ليوم: اللام: لام الاختصاص ظرف زمان.
﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾: تتفتح الأعين؛ فلا تطرف الأجفان، ولا تُغلق.
وتثبت العين على شيء، ولا تتحرك إلى غيره، وتصبح الحدقة واسعة من شدة الخوف، والفزع، والحيرة.
وهناك فرق بين: ﴿تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾، و ﴿زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٦٣].
الزّيغ: يحدث من شدة الاضطراب، والخوف، والفزع؛ فلا يعد يرى شيئاً أمامه.
стр. 2516
سورة إبراهيم [الآيات ٤٣ - ٥٢]
[٤٣] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء﴾:
مُهْطِعِينَ: اسم فاعل من أهطع يهطع فهو مهطع؛ معناه: الإسراع في السير المصحوب بالخوف، ولا يقال للسير بسرعة: إهطاع؛ إلا: إذا كان السير مصاحب بالخوف؛ فهذا هو الإهطاع، وانتبه إلى الإهراع: وهو السير بسرعة مع الرجفة، أو الرعشة.
وقد وردت كلمة مهطعين في ثلاثة سور:
في سورة إبراهيم، الآية [٤٣] ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾.
في سورة القمر، الآية (٨): ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمُ عَسِرُ﴾.
في سورة المعارج، الآية [٣٦]: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾.
والإهراع: ورد في سورة هود، الآية (٧٨): ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ﴾.
وفي سورة الصافات، الآية (٧٠): ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾.
إذن: مهطعين: مسرعين بخوف إلى الداع، أو إلى النار.
مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ: المقنع: اسم فاعل، وهو رافع الرأس، والناظر أمامه بذل، ولا يلتفت يمنة ولا يسرة؛ فالإقناع: هو رفع الرأس والنظر بذلة.
стр. 2517
﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾: الطَّرف: هو الجفن، لا تغمض الأجفان، أو تتحرك من الهول.
﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءُ﴾: الفؤاد قيل هو القلب، أو العقل منطقه الإدراك، والوعي والفهم، وأفئدتهم هواء؛ أي: لا تفهم، ولا تعي ما يحدث، أو يفعل بها من الخوف والفزع. والهواء كما كان يظن قديماً لا وزن له؛ أي: عقولهم خاوية فارغة لا وزن لها من هول يوم القيامة لا تنكر أو تعي. ارجع إلى سورة الحج، آية (٤٦)؛ للمزيد عن الفؤاد.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٤]
[٤٤] ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾:
﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾: الإنذار: هو إعلام مع تحذير وتخويف.
الإنذار للاستعداد ليوم القيامة، أنذرهم الآن، وهم في الحياة الدّنيا، ولا إنذار في يوم القيامة.
﴿النَّاسَ﴾: كلّ النّاس خاصة الكافرون والظالمون والفاسقون.
﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾: يوم: هو إما يوم القيامة، أو يوم تتوفاهم الملائكة، واليوم: ظرف زمان، يوم القيامة وخصه بالعذاب؛ لأنّ السّياق في تهديد الظّالمين العصاة الّذين أشركوا، وأمّا يوم تتوفاهم الملائكة يضربون، وجوههم، وأدبارهم في مرحلة الوفاة الّتي تسبق قبض الرّوح، وهم في سكرات الموت.
﴿فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: الّذين: اسم موصول؛ أشركوا، والطّغاة، والعاصين، والمكذبين.
стр. 2518
﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾: يدعون ربهم، وحذفوا أداة النّداء الياء، ولم يقولوا: يا ربنا؛ لأنّ الزّمن قصير جداً.
﴿أَخِّرْنَا﴾: أمهلنا، أو أجلنا، أو أبقنا أحياء إلى فترة أو مدة محدودة قصيرة.
﴿إِلَى أَجَلٍ﴾: إلى: حرف غاية يستعمل لكل الغايات. أجل: هو الوقت أو المدة المضروبة لانتهاء أو انقضاء الشّيء.
﴿إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾: أي: قصير؛ أي: ردنا، أو أرجعنا إلى الدّنيا ولو لفترة قصيرة.
﴿نُّجِبْ دَعْوَتَكَ﴾: إلى التّوحيد والإيمان، وعبادتك، وإلى ما أمرتنا به، أو نهيتنا عنه.
﴿وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾: ونتبع ما جاء على ألسنة رسلك (من السّنن)، ونصدق بهم، ونستمع إليهم ونطيعهم، وقالوا: ونتبع الرّسل بدلاً من الرّسول؛ لأنّ الرّسول يمثل الرّسل، ولأنّ الرّسل كلهم يدعون إلى لا إله إلا الله، وامتثال أوامر المعبود وتجنب نواهيه.
وقد ورد في سورة المنافقون، الآية (١٠ - ١١) نظير هذه الآية، وهي قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾.
في سورة القصص، الآية (٤٧): ﴿رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: فهذه الآية نزلت أوّلاً، فلما أرسل الله سبحانه إليهم رسولاً رفضوا أن يؤمنوا، ورفضوا الآيات، وقالوا: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾، وهذه الآية نزلت بعد آية القصص؛ أي: قالوا أوّلاً ما ورد في آية القصص: ﴿لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾؛ فلما أرسل الله إليهم
стр. 2519
رسولاً لم يتبعوه طوال حياتهم، ولما أصبحوا على فراش الموت قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾.
﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾: أولم: الهمزة: للاستفهام، والتّوبيخ، والواو: لمطلق الجمع، والتّوكيد؛ لم: النّافية.
﴿تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِنْ قَبْلُ﴾: في الدّنيا، أو قبل موتكم؛ أي: لا بعث ولا حساب، ولا آخرة.
كما جاء ذلك في الآية (٣٨) من سورة النّحل: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾؛ وبما أنهم لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب ولا بالآخرة؛ لذلك لم يستعدوا لهذا الموت وسكراته.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾: ما: النّافية.
﴿لَكُمْ﴾: خاصة.
﴿مِنْ﴾: استغراقية، وتفيد التّوكيد.
﴿زَوَالٍ﴾: رحيل أو تحول عن الدّنيا إلى الآخرة، أو لا زوال بعد الموت؛ أي: لا بعث ولا حساب بعد الموت، وأنّه هو النهاية.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٥]
﴿وَسَكَنتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾:
﴿وَسَكَنتُمْ﴾: من السّكنى: وهو الإقامة، واللبث، والسّكن: مشتق من السّكون، والطمأنينة، والمرأة سكن لزوجها، والبيت سكن لهما.
﴿فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾: أمثال قوم عاد، وثمود، ولوط، وفرعون.
стр. 2520
سكنتم: أقمتم ﴿فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾، وفي آية أخرى قال: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾.
﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ﴾: كيف: استفهام تعجبي؛ ظهر لكم، وتحقق لكم.
﴿فَعَلْنَا بِهِمْ﴾: أي: كيف أهلكناهم، ودمرناهم، وانتقمنا منهم.
﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾: وضربنا: ارجع إلى الآية (٢٥)، من نفس السّورة؛ لمعنى الضّرب.
﴿الْأَمْثَالَ﴾: بهؤلاء الأقوام، وما حدث لهم.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٦]
﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾:
﴿وَقَدْ﴾: حرف تحقيق يفيد التّوكيد.
﴿مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾: المكر: هو التّدبير الخفي الّذي يؤدي إلى ما لا يحتسبه الممكور به. ارجع إلى الآية (٣٣) من سورة الرّعد؛ للبيان.
وقد مكروا مكرهم في عدة مرات حين حاولوا النّيل من رسول الله ﷺ ، وذُكر ذلك في سورة الأنفال، الآية (٣٠): ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾: عند: ظرف مكان، أو زمان، وعند تفيد أقصى نهايات القرب؛ أي: مكرهم، أو ما يفكروا به من المكر، أو يخطر على بالهم من المكر يعلمه الله، أو عند الله علمه وقد تعني مكتوب ومعلوم عند الله مكرهم قبل أن يفكروا به، أو يخطر على بالهم، هو يعلمه في سابق علمه الأزلي.
﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: وإن: الواو: استئنافية.
стр. 2521
وإن: لها عدة احتمالات:
إن: نافية تفيد التّحقير والتّصغير؛ بمعنى: ما كان مكرهم شديداً لتزول منه الجبال.
إن: أشد نفياً من: ما.
إن: قد تكون مخففة تفيد التّوكيد؛ أي: بالتّأكيد كان مكرهم شديداً قوياً يؤدي إلى زوال الجبال، ولكن الله أشد مكراً وأشد تنكيلاً.
إن: قد تكون شرطية، وتقديرها: فلو كان مكرهم قوياً يُزيل الجبال؛ فلن ينالوك بشيء.
﴿لِتَزُولَ مِنْهُ﴾: لتزول: اللام: للتأكيد. منه: الجبال؛ أي: تتحرك من مكانها، أو تتفتت، أو تخر.
الفرق بين المكر والكيد والغدر:
المكر: هو التّدبير الخفي؛ لإلحاق الضّرر بالغير، ولا يعلم ذلك الممكور به.
الكيد: أقوى من المكر: وهو إيقاع الضّرر بالغير قهراً، سواء أعلم به الخصم أم لم يعلم.
الغدر: هو نقض العهد الّذي كان يجب الوفاء به.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٧]
﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾:
﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ﴾: الفاء: للتوكيد؛ لا: النّاهية.
﴿تَحْسَبَنَّ﴾: ارجع إلى الآية (٤٢) من نفس السّورة.
стр. 2522
﴿مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾: مخلف؛ أي: غير منجز وعده، ووعد الله لرسله: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٢ - ١٧٣]؛ أي: النّصر، والفتح، والعصمة من النّاس، ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى﴾ [المجادلة: ٢١]: بإظهار الدّين. مخلف وعده رسله: الأصل مخلف رسله وعده قدم الوعد؛ للاهتمام به؛ أي: وعده بشكل عام يشمل أي وعد، ولو قدم رسله على الوعد فقال مخلف رسله وعده لكان يعني: أن الله لا يخلف رسله وعده، ولكن يمكن أن يخلف وعده لغير رسله وحاشا لله أن يفعل ذلك.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾: إنّ الله: للتوكيد.
﴿عَزِيزٌ﴾: قوي، غالب لا يُغلب، ولا يُقهر، ممتنع.
﴿ذُو انْتِقَامٍ﴾: القادر على انتقام من أعدائه، وكلّ من يعصيه؛ ذو انتقام: ذو عقاب.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٨]
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾:
﴿يَوْمَ﴾: ظرف زماني، ويعني: يوم القيامة.
﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾: أي: تبدل الأرض الحالية، الأرض الّتي خلقها الله سبحانه منذ حوالي (١٣ - ١٤ مليار سنة) بأرض جديدة هي أرض المحشر، التي هي أكبر بكثير من الأرض الحالية، وتضم الأرض الجديدة الأرض الحالية، وسوف نبعث من الأرض الجديدة، كما ورد ذلك في هذه الآية وفي الصّحيحين، وهذا التّبديل قد يكون تبديل كلّي كامل، وهو الذّهاب بالشّيء واستبداله بآخر، أو تبديل جزئي تبديل في مكوناتها من الجبال والبحار
стр. 2523
والأودية؛ أي: تزول جبالها وأوديتها؛ فلا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً، أو تبديل في بعض صفاتها، والله أعلم.
﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾: البروز: هو الظّهور، والمواجهة بعد الخروج من القبور، وعبر عن البروز بالماضي بدلاً من المستقبل أو الحاضر؛ للدلالة على تحقق الوقوع؛ فكأن البروز حدث ووقع؛ لأن الله سبحانه خالق الزمان والمكان.
﴿الْوَاحِدِ﴾: اسم من أسماء الله الحسنى ويعني: لا شريك له، لا يتجزأ، لم يلد، ولم يولد، الواحد في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وقد ذكر هذا الاسم في (٢١) موضعاً في القرآن. ارجع إلى سورة الصافات آية (٤) للبيان المفصل والفرق بين أحد وواحد.
﴿الْقَهَّارِ﴾: اسم من أسماء الله الحسنى مشتق من صلة القهر: وهي الغلبة والقدرة، أو القادر على قهر كل شيء، والقهار: صيغة مبالغة من القهر، واسم الفاعل هو القاهر الدال على التجدد، والقهار: تدل على الثبوت والمبالغة في القهر بكل أنواعه وأحجامه، فقد دانت له الخلائق، وعنت له الوجوه، وقهر كلّ شيء، وتواضعت لعظمته وكبريائه الجبابرة، وبالموت والحساب.
سورة إبراهيم [١٤: ٤٩]
﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ﴾:
﴿وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ﴾: رؤية العين، الكافرين، والمشركين، ومرتكبي الكبائر. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) لبيان معنى المجرمين. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) لمزيد من البيان في معنى المجرمين.
﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة في ذلك اليوم.
﴿مُقَرَّنِينَ﴾: من قرن الشيء بالشيء؛ أي: وصلته، مشدودين، مقيدين
стр. 2524
بعضهم مع بعض، أو المقرن من جمع مع غيره في قرن، وهو الوثاق، وقد تعني: قرنت أيديهم، وأرجلهم إلى أعناقهم بالسّلاسل.
﴿فِى الْأَصْفَادِ﴾: جمع صفد، والأصفاد: قيود تستعمل للأرجل (الأقدام)، بينما الأغلال: قيود تستعمل للأيدي.
سورة إبراهيم [١٤: ٥٠]
﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾:
﴿سَرَابِيلُهُمْ﴾: جمع سربال: وهو القميص، أو الثّوب.
﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾: من: ابتدائية.
﴿مِنْ قَطِرَانٍ﴾: مشربة بالقطران؛ القطران: قيل: هو الزّفت الأسود المستعمل في بناء الطّرقات، أو هو دهن أسود منتن الرّائحة؛ له رائحة مزعجة؛ تشتعل فيه النّار بسرعة؛ يستخرج من الخشب والفحم، أو القطران: دهن يستعمل للإبل للشفاء من الجرب، أو لحماية الحديد من الصدأ.
وقيل: القطران: مؤلف من كلمتين: قطر: وهو النّحاس، آن: متناهي في الحرارة.
﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾: تلفح، أو تغطي، أو تعلو وجُوهَهُمُ النّار. وخص ذكر الوجوه من قبيل إطلاق الجزء وإرادة الكل؛ أي: تغشى جميع أبدانهم، وخص الوجوه وقدمها على النار للانتباه لما سيلحقهم من الذلة والصغار.
سورة إبراهيم [١٤: ٥١]
﴿لِيَجْزِىَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾:
﴿لِيَجْزِىَ اللَّهُ﴾: اللام لام التعليل. والجزاء: أعم من الأجر ويعني المماثلة؛ أي: من جنس العمل، ويستعمل في العقاب، أو الثواب.
﴿كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ﴾: ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي.
стр. 2525
﴿مَا كَسَبَتْ﴾: من خير، أو شر، والكسب: في الأصل تعني: الزّائد عن الأصل؛ مثال: الزّائد عن رأس المال يسمى كسب، وتفسير ذلك: أن العبد حين يحرم نفسه من شيء، أو يقوم بعمل لا يقوم به الغير؛ فهو سيأخذ ثواب ذلك وزيادة.
وكسب: عادة تخصص للحسنة.
وأما اكتسب: تخصص للسيئة؛ فلماذا استعمل كسبت للسيئة؛ لأنّ فعل السّيئة أصبح سهلاً، وأمراً دأب عليه فلم يُعد في حسبانه فعلها، كما يفعل بالحسنة يفعلها بسهولة ويُسر. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٨٦) للبيان.
﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾: ارجع إلى الآية (٤١) من سورة الرّعد؛ للبيان.
سورة إبراهيم [١٤: ٥٢]
﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾:
﴿هَذَا﴾: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة للقرب، واسم إشارة يشير إلى القرآن العظيم. وقوله هذا: تنبيه للمخاطب على المشار إليه وقربه وللمبالغة في إيضاحه.
﴿بَلَاغٌ لِلنَّاسِ﴾: بلاغ: من الإبلاغ، أو التّبليغ: وهو إيصال الشّيء، أو الرّسالة+ مع البيان والفهم؛ هذا القرآن بلاغ للناس كافة؛ أي: منهج الله للنّاس كافة، وفي سورة الأحقاف آية (٣٥) قال تعالى: ﴿بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾، وفي هذه الآية قال تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ﴾ فيه مبالغة وتوكيد أشد من قوله بلاغ.
﴿وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾: ولينذروا: الواو: عاطفة؛ اللام: لام التّعليل، الإنذار: هو الإعلام مع التّحذير، والتّخويف.
﴿وَلِيَعْلَمُوا﴾: أي: يستدلوا بما فيه من الآيات؛ اللام: لام التّعليل؛ ليعلموا
следующие страницы →