← Тафсир

Тафсир · id 910

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Полный текст (5 934 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

سورة طه [٢٠: ٦٥] ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِىَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾: ﴿قَالُوا يَامُوسَى﴾: أي: سحرة فرعون قالوا: يا موسى، اختر أحد الخيارين. ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِىَ﴾: إمّا: للتخيير. ﴿أَنْ﴾: للتعليل، والتّوكيد. ﴿تُلْقِىَ﴾: عصاك، والإلقاء: يعني: طرح الشّيء الّذي معك بحيث يراه الكل، وإما أن نكونَ أول من ألقى. سورة طه [٢٠: ٦٦] ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾: ﴿قَالَ﴾: موسى. ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾: بل: للإضراب الانتقالي؛ أي: اختار موسى أن يلقوا أولاً، وهذا إلهام من الله تعالى لموسى. ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ﴾: الفاء: للمباشرة، والتّعقيب؛ إذا: ظرفية زمانية "الفجائية". ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾: إلى موسى، وإلى غيره من المشاهدين. ﴿أَنَّهَا تَسْعَى﴾: أي: أنها حيات تتحرك؛ لأنّهم سحروا أعين النّاس، ولتعريف السّحر. ارجع إلى الآية (٥٨) من السّورة نفسها. سورة طه [٢٠: ٦٧] ﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾: ﴿فَأَوْجَسَ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة. أوجس: أحس بالخوف وأضمره، الإيجاس: إحساس بشيء وإضماره؛ حتّى لا يظهر لمن حوله.

стр. 3082

﴿فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾: أحس موسى في نفسه شيئاً من الخوف؛ فأضمره، ولم يظهره لمن حوله؛ أي: للسحرة، أو لفرعون، أو للمشاهدين. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٧٠) من سورة هود، وما حدث لإبراهيم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ في هذه الآية قدم الملائكة على الخوف. وفي الآية (٦٧) من هذه السّورة قدم موسى نفسه على الخوف، فإبراهيم خاف في نفسه من الملائكة؛ لأنّه لم يعرفهم، ولم يأكلوا طعامه؛ فخاف منهم خوفاً شديداً، ولم يستطع أن يخفي خوفه، ويضمره في نفسه، ولذلك ظهر على وجهه؛ فعلم الملائكة ذلك؛ فقالوا له: لا تخف إنّا أرسلنا إلى قوم لوط. أما موسى شعر بالخوف الشّديد، وأضمره وكتمه، ولم يبدِهِ لفرعون ولا للسحرة، ولا للمشاهدين، وأيده الله وأعانه على ذلك أمام عدوه، ولو ظهر عليه الخوف، لدل ذلك على ضعف ثقته بالله وإيمانه. ارجع إلى الآية (٧٠) من سورة هود؛ لمزيد من البيان. سورة طه [٢٠: ٦٨] ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾: ﴿قُلْنَا﴾: أي: ألهمنا موسى حالاً؛ قلنا: جاء بنون التّعظيم، أو العظمة؛ للدلالة على التّوكيد على عدم الخوف. ﴿لَا تَخَفْ﴾: لا: النّاهية، لا تخف بما قاموا به من السّحر، لا تخف من حبالهم، وعصيِّهم؛ كأنها حيات تسعى. ﴿إِنَّكَ﴾: إنّ: للتوكيد، والكاف للمخاطب "موسى". ﴿أَنْتَ﴾: ضمير فصل يفيد الحصر. ﴿الْأَعْلَى﴾: الغالب، والمنتصر، أو الفائز الأعلى، صيغة تفضيل.

стр. 3083

سورة طه [٢٠: ٦٩] ﴿وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾: أوحينا إلى موسى: وألق ما في يمينك، ولم يقل عصاك؛ أي: اطرح ما في يمينك (وهي عصاه)، ولكنه لم يقل عصاك؛ لأنّها ليست من جنس العصيّ المعهودة، بل هي آية خارجة عن حدود سائر العصيّ المعهودة. ﴿وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ﴾: نكرة؛ لأنّها غريبة التّصرف، وأبهم وقال: ما في يمينك؛ للتهويل، والتّعظيم؛ لأنّها عصا لا يحيط بعلمها إلا الله الّذي خلقها. ﴿تَلْقَفْ﴾: تبتلع ما صنعوا؛ أي: من السّحر، حيث سحروا أعين النّاس فأصبحوا يروا أنّ الحبال والعصيّ الّتي ألقاها السّحرة حيات تسعى، تلقفْ بالسّكون، وفي آيات أخرى تكون مضمومة؛ أي: تلقفُ ﴿فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ [الأعراف: ١١٧]، فما الفرق بينهما؟ تلقفْ: بالسكون تدل على أنّ اللقف لم يحدث بعد، وسيحدث قريباً. بينما تلقفُ: بالضّم: تدل على أنّ اللقف والابتلاع واقعٌ ويحدث الآن، وقيل: أصل تلقف: تتلقّف وتلقّف حذفت منها التاء؛ لتدل على قصر الزّمن الّذي تحتاجه لابتلاع الحبال، والعصيّ؛ أي: تدل على السّرعة، وتتلقّف: تحتاج إلى زمن أطول فتدل على البطء. ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾: إنّما: كافة مكفوفة تفيد الحصر والتّوكيد؛ أي: ما صنعوا، أو قاموا به مجرّد سحر، أو ما صنعوا، أو قاموا به كيدٌ؛ أي: تدبير خفي يقوم به السّاحر؛ ليوهم الأعين أنّ ما تراه حقٌّ، وهو باطلٌ، وتعني: فلا تبالِ بكثرة حبالهم وعصيِّهم. ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾: ولا: لا: النّافية. ﴿يُفْلِحُ السَّاحِرُ﴾: لا يفوز، أو لا يأمن السّاحر مهما أوتي من قدرة على السّحر، وأينما كان وحيث سار.

стр. 3084

﴿حَيْثُ أَتَى﴾: من حيث أقبل، هناك فرق بين كلمة حيث، وكلمة أين. حيث: تدل على المكان الخاص، وليس كلّ مكان (الإطلاق) كما هو الحال في كلمة "أين" الّتي تدل على الإبهام والإطلاق في المكان، ولم يقل من حيث جاء؛ لأنّ "أتى" أعم من "جاء"، وجاء فيها معنى المشقة، أو الصعوبة، وأتى تحمل معنى السهولة. سورة طه [٢٠: ٧٠] ﴿فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾: ﴿فَأُلْقِىَ﴾: الفاء: تدل على المباشرة؛ أي: سجدوا مباشرة وبسرعة لله. ﴿السَّحَرَةُ سُجَّدًا﴾: خروا ساجدين لله تعالى بعد رؤيتهم ما حدث لعصا موسى، ولم يكُ سحراً، وإنما حقيقة، أو حق، فقد تحولت إلى حية تلقفُ ما يأفكون، ما رأوه من الحق ألقاهم على وجوههم ساجدين بسرعة، وقبل أن يعلنوا إيمانهم، وبعد أن خروا لله سجّداً، أعلنوا إيمانهم بعكس الأمر الطّبيعي، وهو أن يعلنوا إيمانهم أولاً، ثمّ يسجدوا، ولكن ما حدث هو العكس. سجداً: جمع ساجد، ويعني: السجود الظاهري التي تراه العين، وأما السجود الحقيقي يعني: الخشوع مع السجود الظاهري. ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾: نلاحظ هنا تقديم هارون على موسى، وهذه هي الآية الوحيدة الّتي قدمت هارون على موسى، وأما في سورة الشّعراء، آية (٤٧ - ٤٨)، وسورة الأعراف، آية (١٢١ - ١٢٢) ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾، والتقديم سببه حتّى لا يظن أحد أن رب موسى هو فرعون الّذي رباه، وترعرع في قصره، ولذلك قدم هارون وأخَّر موسى. لتفسير ذلك يمكن القول: إنّ السّحرة الّذين كان عددهم كبيراً، وقيل: (٧٢) ساحراً بعد أن خرّوا سجّداً، ورفعوا رؤوسهم؛ قسمٌ قالوا: آمنا برب العالمين رب موسى وهارون، وقسمٌ قالوا: آمنا برب هارون وموسى، ولم يوجد هناك من قال:

стр. 3085

آمنا برب موسى وهارون بدون ذكر رب العالمين. وأما تقديم هارون على موسى في هذه الآية فقد فسّر ذلك بثلاثة احتمالات، والله أعلم: الأوّل: لأنّ ذكر هارون تكرر كثيراً في هذه السّورة مقارنة بسورة الأعراف، والشّعراء، والسّياق هو السّبب. الثّاني: لأنّه لم يسبقها قول: رب العالمين؛ لأنّه لو قال: رب موسى وهارون، فقد يظن البعض فرعون؛ لأنّ فرعون ربّاه، ونشأ عنده؛ فهو له كربٍّ، ولذلك أخّر ذكر موسى، وجاء بهارون؛ لأنّ فرعون لا يمكن أن يدّعي أنّه رب هارون؛ لأنّه لم يربِّه، كما ربّى موسى. الثّالث: هارون هو أكبر من موسى سناً، وأفصح لساناً ووزيرٌ له. سورة طه [٢٠: ٧١] ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾: ﴿قَالَ﴾: قال فرعون بعد أن رأى السَّحَرة يسجدون لله رب العالمين: ﴿آمَنتُمْ لَهُ﴾: أي: صدّقتم موسى. ﴿لَهُ﴾: اللام: لام الاختصاص والاتباع. ﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾: أي: قبل أن أسمح لكم. ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾: إنّه: للتوكيد. ﴿لَكَبِيرُكُمُ﴾: اللام: لام الاختصاص، الّذي علمكم السّحر؛ أي: موسى الّذي علمكم السّحر. ﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ﴾: الفاء: للتعقيب والمباشرة، هذا تهديد ووعيد، والنّون في "أقطعن" لزيادة التّوكيد.

стр. 3086

﴿أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ﴾: أي: اليد اليمنى، والرّجل اليسرى، أو اليد اليسرى، والرّجل اليمنى. ﴿مِّنْ خِلَافٍ﴾: من: ابتدائية، خلاف: أي: من الجهة المعاكسة، أو الأخرى؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى عدم توازن الجسم، وأشق وأشد في العذاب. ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: ولأصلبنّكم: الواو: عاطفة؛ اللام: للتوكيد. فالصلب يقع بعد تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، وفي سورة الأعراف آية (١٢٤) قال تعالى على لسان فرعون ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾. ﴿فِى جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: ولم يقل: على جذوع النّخل؛ للمبالغة في الصّلب؛ لأنّ القول: في جذوع النّخل؛ في: ظرفية، بحيث يدخل المصلوب في المصلوب عليه من شدة الصّلب. ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ﴾: اللام، والنّون: تفيدان التّوكيد. ﴿أَيُّنَا﴾: أي: موسى، أم فرعون. ﴿أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾: جمع بين شدة العذاب، والدّوام عليه. ﴿وَأَبْقَى﴾: أدوم عذاباً؛ أي: زمناً. سورة طه [٢٠: ٧٢] ﴿قَالُوا لَنْ نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: ﴿قَالُوا لَنْ﴾: أي: السّحرة لفرعون. لن: لنفي المستقبل القريب، أو البعيد. ﴿نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾: أي: لن نفضّلك على "ما": اسم موصول بمعنى: الّذي جاءنا من البينات (مثل العصا، واليد، والآيات الأخرى)، والإيثار: هو تفضيل شيء على شيء في مجال متساوٍ. ﴿وَالَّذِى فَطَرَنَا﴾: أي: لن نفضّلك على آيات ربنا، أو نفضّلك على الّذي فطرنا، وهو الله تعالى، أو تعني: لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، والّذي

стр. 3087

فطرنا أي: نقسم بالّذي فطرنا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات، وكلا الاحتمالين وارد. ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾: أي: افعل ما أنت فاعل، أو نفّذ ما حكمت به علينا من الصّلب، والقطع، والتّعذيب. وانتبه إلى قوله: ما جاءنا من البينات، وهل البينات جاءتهم، أم جاءت موسى، البينات جاءت موسى، أو عامة لهم ولغيرهم، ولكنهم شعروا بأنّهم أحق النّاس باتباعها، والعمل بها فاعتبروها لهم وحرصوا على تنفيذها. ﴿إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: إنما تفيد التّوكيد، والحصر (كافة مكفوفة). ﴿تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: أي: كلّ ما تستطيع هو أن تسلب منا هذه الحياة الدّنيا بالصلب، أو تعذيبنا، ولا سبيل لك علينا في الآخرة؛ أي: سلطانك علينا محصورٌ بالحياة الدّنيا فقط. انظر إلى عظم ثبات وإيمان هؤلاء السّحرة، وعدم مبالاتهم بالتّهديد، والوعيد؛ رغبة واستجابة لله تعالى، ولم يحاول أحدٌ منهم أن يعتذر، أو يغير موقفه، ويخاف من عذاب فرعون وملئه. سورة طه [٢٠: ٧٣] ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾: هذه الآية تتمة لردّ السّحرة على فرعون. ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ﴾: إنّا: للتوكيد؛ ليغفر: اللام: لام التّعليل؛ ليغفر: من المغفرة، وهي الستر، وترك العقوبة. ﴿آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾: خطايانا: ذنوبنا الماضية؛ كالكفر، والمعاصي، وقيل: الخطايا: الذّنوب العظيمة. والخطيئة: هي صغائر الذنوب. ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: وهل أُكرهوا على السّحر، أم هم فعلوه غير مكرهين، وبإرادتهم؟

стр. 3088

أكرهوا: حين بعث لهم فرعون جنوده: ﴿وَابْعَثْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشّعراء: ٣٤]؛ فهم أكرِهوا على القدوم والحضور من كلّ المدن، وبعد حضورهم وقدومهم على فرعون قالوا: إنّ لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين؟ قال: نعم، وإنّكم لمن المقربين. هنا في هذه المرحلة لم يكونوا كارهين؛ فالإكراه حصل في أوّل الأمر. ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾: لها عدّة معانٍ: الأوّل: الله خيرٌ من فرعون، وأبقى منه؛ لأنّه حي قيوم باقٍ لا يزول ملكه وحكمه، بخلاف فرعون أو قومه. الثّاني: ثواب الله تعالى خير وأبقى من ثواب فرعون الزّائل. الثّالث: أو عذاب الله أبقى وأدوم من عذاب فرعون، رداً على قول فرعون: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧]. سورة طه [٢٠: ٧٤] ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾: إنّه: للتوكيد؛ أي: من يأتِ ربه كافراً، أو مشركاً يوم القيامة، أو مات على الكفر، والمجرم يعني: الكافر العاصي، والمشرك يأتي ربه يوم القيامة: يوم القيامة يوم البعث. ﴿فَإِنَّ لَهُ﴾: فإنّ: للتوكيد؛ له: اللام: لام الاختصاص. ﴿لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾: له نار جهنم لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياة بدون عذاب كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]. ارجع إلى سورة الرعد، آية (١٨)؛ لبيان معنى جهنم. سورة طه [٢٠: ٧٥] ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾: ومن: الواو: عاطفة، من: شرطية؛ يأتِه مؤمناً: بربه وما أنزل.

стр. 3089

﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق يفيد التّوكيد. ﴿عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾: الفرائض، والنّوافل، وتجنب النّواهي. ﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: للتوكيد، أولئك: اسم إشارة يفيد البعد؛ بُعد المنزلة، وهي الدرجات العُلى. ﴿لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾: وكما أخرج الإمام أحمد والترمذي عن عبادة بن الصامت عن النّبي ﷺ قال: «الجنة مئة درجة، ما بين كلّ درجتين كما بين السّماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقها؛ فإذا سألتم الله تعالى فاسألوه الفردوس». ارجع إلى الآية (٥) من نفس السورة. سورة طه [٢٠: ٧٦] ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾: جنات عدن؛ أي: إقامة دائمة، وهناك جنات أخرى: جنات النعيم، والفردوس، والخُلد. ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: تنبع من تحتها الأنهار المختلفة مثل أنهار الماء، أو اللبن، أو الخمر، أو العسل المصفى. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: خلوداً يبدأ من زمن دخولهم الجنات، وبقاءً مؤبّداً دائماً. ﴿وَذَلِكَ﴾: اسم إشارة يشير إلى الفوز بجنات عدن. ﴿جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾: ثواب من تزكى: من طهّر نفسه من الذّنوب، والمعاصي، ثمّ ارتقى بإيمانه؛ فالجزاء يكون من جنس العمل، ويكون بالثواب على العمل الصالح، والعقاب على العمل السيء.

стр. 3090

سورة طه [٢٠: ٧٧] ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد: اللام: للتوكيد، قد: للتحقيق. ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾: من الوحي لغةً: وهو الإعلام بخفاء عن طريق الوحي، أو تكليم من وراء حجاب، أو إرسال رسول فيوحي بإذنه ما يشاء. ارجع إلى سورة النّساء، آية (١٦٣)؛ لمعرفة معنى الوحي. ﴿أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى﴾: أن: للتعليل، والتّوكيد. ﴿أَسْرِ﴾: الإسراء السير ليلاً، وعادة في أوّل الليل، أسر ليلاً بعبادي: الباء: للإلصاق، والمصاحبة. ﴿بِعِبَادِى﴾: أي: بني إسرائيل؛ أي: اخرج بهم ليلاً من مصر، وعبادي، ولم يقل عبيدي؛ عبادي تعني: الفئة المؤمنة التي اختارت الإيمان بربها، أمّا عبيدي: تشمل المؤمن والكافر. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٨٦) للبيان. ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا﴾: الفاء: للترتيب والتّعقيب، اضرب: بعصاك البحر، كما بينه في سورة الشّعراء، الآية (٦٣): ﴿أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾. ﴿لَهُمْ﴾: لام: الاستحقاق، لهم فقط خاصة لبني إسرائيل. ﴿طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا﴾: طريقاً جافاً لا طين فيه ولا ماء، وأفضل الطرق هو

стр. 3091

الصراط، ثم يليه السبيل، ثم الطريق في البحر، والطريق قد يكون سهلاً أو صعباً، وقد يكون مذموماً كقوله تعالى: ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١٦٩]، أو محموداً كقوله تعالى: ﴿يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣٠]. ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾: لا: النّافية. ﴿تَخَافُ دَرَكًا﴾: أي: لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده، أو يلحقوا بكم. ﴿وَلَا تَخْشَى﴾: تكرار "لا": تفيد التّوكيد، وفصل دركاً عن الخشية كلاً عن الآخر، أو كلاهما معاً، والخشية هي الخوف المشبع بالرّهبة مع العلم بالشّيء المخيف. سورة طه [٢٠: ٧٨] ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾: الفاء: للتعقيب، والمباشرة، "فرعون بجنوده" أتبعهم؛ أي: لحق بهم فرعون وجنوده. ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾: الباء: للإلصاق والمصاحبة. ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾: فغشيهم: الفاء: للتّعقيب، والمباشرة؛ ما: اسم موصول لغير العاقل تفيد الإبهام؛ أي: غمرهم الماء ما غمرهم، ما لا يقدر قدره، أو يعلم كنهه إلا الله وحده. من التّغشية: التّغطية؛ غشاء: غطاء؛ فكانوا من المغرقين. سورة طه [٢٠: ٧٩] ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ﴾: الواو: استئنافية. أضلَّ فرعون قومه: أي: ابتعد فرعون بقومه عن طريق الحق والهدى، وأوقعهم في الهلاك إذ أغرِقوا في اليم، وماتوا

стр. 3092

وهم كفارٌ، ولم يهدهم إلى سبيل الرّشاد، كما زعم في الآية (٢٩) من سورة غافر: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. ﴿وَمَا هَدَى﴾: هي توكيد لقول: "وأضل فرعون"؛ لأنّ لهما المعنى نفسه، أو قد تعني: توكيد كذبه حيث قال: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩]. سورة طه [٢٠: ٨٠] ﴿يَابَنِى إِسْرَاءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾: ﴿يَابَنِى﴾: يا: نداء، خطاب لبني إسرائيل بعد إنجائهم من البحر، وإهلاك فرعون وجنوده في اليم. ﴿يَابَنِى إِسْرَاءِيلَ﴾: بني يعقوب. ﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق وتوكيد. ﴿أَنجَيْنَاكُم﴾: أنقذناكم من عدوكم، و"أنجيناكم" تفيد السّرعة، والقوة، والشدة في النّجاة مقارنة بنجيناكم الّتي تفيد البطء في النّجاة، والأقل شدة. أنجيناكم بأن: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣]. ﴿مِّنْ عَدُوِّكُمْ﴾: من فرعون وجنوده. ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾: أي: واعدنا موسى جانب الطّور الأيمن: الأيمن عن يمين موسى القادم إلى الطّور؛ لإنزال التّوراة لهدايتكم، ويفسر ذلك قوله سبحانه: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [البقرة: ٥١]. ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾: الواو: عاطفة، نزلنا: غذاءً لكم في التّيه:

стр. 3093

المن والسّلوى. المن: نوع من الحلوى. ارجع إلى الآية (٥٧) من سورة البقرة؛ للبيان. السّلوى: نوع من الطّير، وقال سبحانه: "ونزلنا" لتدل على طول زمن الإنزال خلال (أربعين سنة)، وهم في التّيه. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٥٧)؛ لمزيد من البيان. سورة طه [٢٠: ٨١] ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى﴾: ﴿كُلُوا﴾: يا بني إسرائيل. ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: من: بعضية. ﴿طَيِّبَاتِ﴾: تعني: الحلال الطاهر. ﴿مَا﴾: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي رزقناكم، أو مصدرية. ﴿رَزَقْنَاكُمْ﴾: كلوا من الحلال الطّيب، والأكل يعني: الشّرب أحياناً. ارجع إلى سورة الأنفال، آية (٦٩)؛ لمزيد من البيان. ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾: لا: النّاهية. ﴿تَطْغَوْا﴾: تعود على الأكل بترك أكل الحلال، وما شرع لكم، وأكل الحرام، والإسراف والتّبذير، أو الكفر بالنّعمة (الجحود)، وعدم شكر المنعم. ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى﴾: الفاء: للمباشرة، والتّعقيب؛ يحل: من الحلول؛ أي: الوقوع، أو النّزول؛ فتنزل عليكم عقوبتي، وفي الآية إنذار ووعيد لمن طغى في الرّزق. لماذا اختار يحل عليكم غضبي، ولم يقل يأتيكم غضبي؟ لأن يحل:

стр. 3094

فيها معنى الدائم؛ أي: يحل عليكم غضب دائم مستمر لا يتغير، بينما يأتيه: قد تحمل معنى غير الدائم؛ يأتيه ثم يزول عنه. ﴿وَمَنْ﴾: الواو: استئنافية، ومن: شرطية. ﴿يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى﴾: ومن استحق، أو حلت عليه عقوبتي؛ فقد: الفاء: رابطة لجواب الشّرط؛ تفيد التّوكيد، وقد: لزيادة التّحقيق، والتّوكيد. ﴿هَوَى﴾: في النّار؛ أي: صار إلى الهاوية، هوى: استعارة، وهو السّقوط من أعلى إلى أسفل مما يؤدي إلى الهلاك والدّمار في الدّنيا أو الآخرة. سورة طه [٢٠: ٨٢] ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾: ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ﴾: إنّي: للتوكيد. ﴿لَغَفَّارٌ﴾: اللام: للتوكيد، غفار: صيغة مبالغة؛ أي: كثير المغفرة للذنوب والسّيئات؛ يغفر ذنوب عباده ولو كثرت أو عظمت المرة بعد الأخرى، وكلما تكررت، ولا يفضح عباده. وأصل الغفر: السّتر؛ أي: ستّار لذنوب عباده، والسؤال هنا: ما الفرق بين غفّار، وغفور، وكلاهما من أسماء الله الحسنى؟ غفّار: تعني: يغفر الذّنوب الكثيرة المتعددة مهما كثرت؛ أي: للكمّ. غفور: يغفر الذّنوب العظام؛ أي: للنوع، ويفيد دوام المغفرة. ﴿لِمَنْ﴾: اللام: لام الاختصاص أو الاستحقاق، من: ابتدائية. ﴿تَابَ﴾: من الشّرك، والكفر، والمعاصي، والتّوبة من المعاصي، والذّنوب والشرك؛ تعني: الإقلاع عن الذّنب، وعدم العودة إليه، والإكثار من الأعمال الصّالحة والنّوافل، وإرجاع حقوق العباد، والنّدم على ما فعل.

стр. 3095

﴿وَآمَنَ﴾: بالله، ووحدانيته، وربوبيته، وأسمائه، وصفاته، وكتبه، ورسله، وملائكته، واليوم الآخر. ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: وقرن الإيمان بالعمل الصّالح من الفرائض والنّوافل، والطّاعات، وأصلها: وعمل عملاً صالحاً، حذف الموصوف، وأقام الصّفة مقامه. ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾: ثمّ تفيد التّباين في المرتبة؛ فمنزلة الاستقامة أعلى من منزلة التّوبة. ﴿اهْتَدَى﴾: أي: استقام على الهدى، أو دام على هدايته، واستقام على التّوبة، والإيمان، والعمل الصّالح. سورة طه [٢٠: ٨٣] ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى﴾: المناسبة: بعد النّجاة من فرعون وجنوده، ولما جاء موسى لميعادنا لأخذ الألواح، حاول موسى أن يسبق قومه للقاء ربه، فسأله ربه: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾: ما: استفهامية فيها معنى الإنكار. ﴿أَعْجَلَكَ﴾: حملك على العجلة، أو دفع بك إلى العجلة لتسبق قومك. ﴿عَنْ﴾: تفيد المجاوزة، والابتعاد. ﴿قَوْمِكَ﴾: أي: النّقباء الّذين اختيروا للحضور معه من بني إسرائيل، وكانوا سبعين رجلاً. ﴿يَامُوسَى﴾: نداء فيه عطف وحنان، والياء: ياء النّداء للبعد. سورة طه [٢٠: ٨٤] ﴿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾: ﴿قَالَ﴾: قال موسى ردّاً على السّؤال.

стр. 3096

﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِى﴾: هم: ضمير فصل يفيد التّوكيد. ﴿أُولَاءِ﴾: اسم إشارة يفيد القرب، بينما أولئك: اسم إشارة يفيد البعد، ولم يقل: هؤلاء: حذف الهاء "هاء" التّنبيه، ولم يأت بها؛ لأنّ المقام لا يحتاج إلى التّنبيه؛ لأنّهم لم يحضروا أصلاً معه. هم أولاء على أثري؛ أي: قريبون جداً لاحقون بي، وليسوا بعيدين عني. ﴿عَلَى أَثَرِى﴾: أي: هم ورائي ولن يتأخروا. ويقال: جاء على أثره؛ أي: لحق به، ولم يتأخر عنه. ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾: سبقتهم إليك لترضى: اللام: لام التّعليل؛ طلباً لرضاك، أو لترضى عني، أو للمزيد من رضاك. وفي هذا اللقاء نزلت الألواح، وطلب موسى في هذا اللقاء أن يرى ربه فقال له ربُهُ: ﴿انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ انظر في سورة الأعراف [١٤٣ - ١٤٥]؛ لمعرفة تفاصيل ما حدث بعد ذلك، وكان هذا هو اللقاء الأوّل، وأمّا اللقاء الثّاني كان بعد قدومه مع السبعين رجلاً للاعتذار عن عبادة قومهم العجل. ارجع إلى سورة الأعراف، الآية (١٥٥). سورة طه [٢٠: ٨٥] ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ﴾: ﴿قَالَ﴾: سبحانه لموسى. ﴿فَإِنَّا قَدْ﴾: فإنَّا: بصيغة الجمع والتّعظيم، قد: للتحقيق والتّوكيد. ﴿فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾: الفتنة أشد وأبلغ من الاختبار، وتكون في الخير

стр. 3097

والشّر، وهنا كانت في الشّر. ارجع إلى الآية (٤٠)؛ للبيان. وارجع إلى سورة العنكبوت، آية (٢)؛ لبيان معنى الفتنة. فتنّا قومك (بني إسرائيل) من بعدك؛ أي: بعد قدومك لميعادنا باتخاذ العجل إلهاً. ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ﴾: أوقعهم في الضّلال، أو كان سبباً لإضلالهم حيث اتخذ لهم من حُليهم عجلاً جسداً له خوار، وقال: هذا إلهكم وإله موسى فنسي. سورة طه الآية (٨٨). من هو السّامري: كان من قوم يعبدون البقر من قبيلة السّامرة، دخل في دين بني إسرائيل، وقيل: كان من القبط، أو من أشراف بني إسرائيل، خرج مع موسى وبني إسرائيل. سورة طه [٢٠: ٨٦] ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى﴾: ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ﴾: الفاء: تدل على التّعقيب والمباشرة. رجع: والرّجوع يعني: العودة إلى المكان الّذي خرج منه، رجع بعد أن أخذ الألواح. ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾: غضبان: شديد الغضب، على وزن: فعلان. ﴿أَسِفًا﴾: صيغة مبالغة تدل على الحزن الشّديد؛ فالقول: أنا آسف: فيها أسف قليل، أمّا القول: أنا أسِفاً: فيها مبالغة؛ أي: أنا آسف أسفاً شديداً. ﴿قَالَ يَاقَوْمِ﴾: نداء فيه حنان واستعطاف. ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري، وقد يكون استفهام تقريري. ﴿يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾: بإنزال التّوراة.

стр. 3098

﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري وتقريري. طال عليكم العهد؛ أي: مدة فراقي لكم، والعهد؛ أي الزّمن، أو قيل: هو أن يطيعوا هارون في حالة غياب موسى (٣٠) ليلة، والثبات والاستقامة على دين الله تعالى. ﴿أَمْ أَرَدتُّمْ﴾: أم: للإضراب الانتقالي. ﴿أَرَدتُّمْ﴾: شئتم، والإرادة تكون بعد المشيئة. ﴿أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: أن: للتعليل، والتّوكيد. ﴿يَحِلَّ﴾: ينزل بكم غضب من ربكم: الغضب طرد من رحمة الله تعالى بما صنعتموه من بعدي؛ أي: بما أشركتم به بعبادتكم العجل. ﴿فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى﴾: الفاء: للمباشرة والتعقيب؛ أخلفتم: أن تطيعوا هارون، والثّبات والاستقامة على ديني، وكانوا قد عاهدوه على عبادة الله وحدهُ، والقيام بما يأمرهم به. سورة طه [٢٠: ٨٧] ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ﴾: ﴿قَالُوا﴾: أي: بني إسرائيل لموسى. ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ﴾: ما: النّافية. ﴿أَخْلَفْنَا﴾: وعدنا لك بإرادتنا وذاتنا، ولكن بأمور خارجة عن إرادتنا، وهي أننا حُمّلنا أوزاراً من زينة القوم. ويجب أن نفرق بين ثلاث حالات هي:

стр. 3099

تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: ١]، فلماذا تكتب بألف أو بدون ألف ذلك ليدلنا على أن رسم القرآن رسم توقيفي كما أنزله الله سبحانه لم يتغير ولن يتغير إلى قيام الساعة. ﴿اللَّهِ﴾: اسم العلم الدال على الذات الإلهية وهو الاسم الأعظم الذي تفرد به الإله المعبود، واجب الوجود، وكامل الصفات والنعوت، ليس كمثله شيء، والاسم الجامع لكل صفات الكمال الإلهية، وقد ذكر اسم الله -جل وعلا- في ألفين وستمئة وتسع وتسعين مرة في القرآن الكريم، كما ورد في المعجم المفهرس (٢٦٩٩). ومن معاني بسم الله: أي: أقرأ مستعيناً بالله. وأبدأ بالذي سخَّر لي هذا. وأقبلت يا رب على قراءتي لا بقوتي ولا باقتداري، ولكن بقوَّتك وقدرتك. وحين تقول: بسم الله، كأنك تدعوه باسمه الذي يشمل (٩٩) صفة منها العليم الحكيم القوي الخبير العزيز الرحيم العلي الكبير القدير … وقد تكرَّرت هذه الآية (١١٣) مرة في القرآن في بداية كل سورة، إلَّا سورة التوبة. وذكرت في سورة النمل آية (٣٠). ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. يأتي تفسيرها في الآية (٣) من سورة الفاتحة. والسؤال هنا: هل البسملة آية من الفاتحة أم لا؟ اختلف الفقهاء في هذه المسألة، وحكم قراءة البسملة في الصلاة.

стр. 3100

﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ﴾: هم قذفوا بالزّينة إلى السّامري، وكذلك ألقى السّامري، ولم يقل وكذلك قذف السّامري؛ السّامري ألقى بتلك الزّينة، وقيل: ألقى مع الزّينة قبضة من أثر الرّسول (جبريل ﵇)، ولم يتسرع بإلقائها، ولم يشعر بالإثم الّذي شعر به قومه، وصاغ لهم السامري عجلاً جسداً له خوار. وهناك فرق بين القذف، والإلقاء، والنبذ، والرمي: القذف: الرمي، ويكون بشدة وبسرعة، وفيه معنى البعد، وبدون معرفة المسافة الّتي يصل إليها القذف، أو المكان. الإلقاء: الرمي، ويكون بخفة وتمهل. النبذ: إلقاء للشيء استهانةً به، وإظهاراً للاستغناء عنه. الرمي: تعرف المسافة والمكان الّذي ترمي إليه.

стр. 3101

سورة طه [٢٠: ٨٨] ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ﴾: ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ﴾: الفاء: تدل على التّعقيب، أخرج لهم السّامري؛ أي: صنع لهم بالخفاء عجلاً من الحُلي أو الذّهب المنصهر في النّار، وبعد صنعه أخرجه لهم. ﴿لَهُمْ﴾: وحدهم؛ لام الاختصاص؛ أي: لبني إسرائيل. ﴿عِجْلًا جَسَدًا﴾: تمثالاً على هيئة العجل لا روح فيه، ولا حركة، والعجل: هو ذكر البقر، والجسد: يطلق على التمثال الجامد. ﴿لَهُ خُوَارٌ﴾: قدم "له" على "خوار" للحصر؛ أي: له فقط خاصية الخوار؛ أي: صوت يشبه صوت العجل، والخوار: قيل: هو صوت حقيقي، وقيل: ناتج عن القبضة التي قبضها السامري من أثر الرسول (جبريل ﵇) أي: فرس جبريل. ارجع إلى الآية (٩٦)، وقيل: هو الصّوت النّاتج عن دخول الرّيح في ممرات داخل التّمثال، كما نرى في لُعب الأطفال المصنوعة في هذه الأيام، والله أعلم. ﴿فَقَالُوا﴾: الفاء: للتعقيب، قالوا: أي: السّامري ومن كفر معه. ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾: الهاء: للتنبيه؛ ذا: اسم إشارة للقرب يشير إلى العجل الجسد إلهكم وإله موسى. ﴿فَنَسِىَ﴾: إمّا تعود على موسى، وإمّا تعود على السّامري؛ الفاء: للتعقيب، والتّرتيب؛ أي: موسى نسي أن يذكر لكم قبل ذهابه للميعاد أن هذا هو إلههُ

стр. 3102

وإلهكم. قال ابن عبّاس ﵄: «أو موسى نسي؛ أي: ضلّ وتاه، وذهب يطلب إلهه عند الطّور وهو هنا». وإذا كان الضّمير يعود على السّامري؛ أي: نسي أو ترك السّامري إيمانه ودينه باتخاذ العجل، أو نسي السّامري أنّ العجل لا يرجع إليهم قولاً، ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً. سورة طه [٢٠: ٨٩] ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾: ﴿أَفَلَا﴾: الهمزة: للاستفهام الإنكاري، والفاء: للتوكيد. لا: النّافية. ﴿يَرَوْنَ﴾: رؤية قلبية (رؤية اعتبار وتفكر)، ورؤية بصرية أيضاً بأمّ أعينهم. ﴿أَلَّا﴾: أصلها أن للتعليل، والتّوكيد؛ و لا: النّافية. ﴿يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾: العجل: الجسد الّذي له خوار لا يجيبهم إذا سألوه، أو لا يكلمهم إذا كلموه. ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾: لا: النّافية؛ لا يملك لهم (خاصة) ضراً لمن عصاه، ولا نفعاً لمن عبده، وأطاعه؛ أي: لا يفيد ولا يضر، وتكرار (لا) يفيد التّوكيد، وفصل كلٍّ من النّفع والضّر عن الآخر، أو كلاهما معاً، فلا يستحق أن يكون إلهاً، وفي سورة الأعراف، الآية (١٤٨) قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾، وقدم الضُّرَّ على النفع؛ لأن الخوف من حدوث الضُّرِّ أكبر من الخوف من النفع، أو لأن ضرُّهُ أقرب من نفعه؛ ارجع إلى سورة الحج آية (١٢).

стр. 3103

سورة طه [٢٠: ٩٠] ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُوا أَمْرِى﴾: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد: اللام للتوكيد؛ قد: للتحقيق. ﴿قَالَ لَهُمْ﴾: لبني إسرائيل، الّذين فتنهم السّامري، وأضلّهم باتخاذ العجل. ﴿هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾: أن يرجع إليهم موسى من الطّور. ﴿يَاقَوْمِ﴾: نداء فيه حنان وعطف. ﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد. ﴿فُتِنْتُمْ بِهِ﴾: أي: وقعتم في الفتنة؛ أي: الشرك والكفر بسبب هذا العجل، وضللتم الطّريق، فلا تكفروا، وتضلوا. ارجع إلى الآية (٤٠)؛ لبيان معنى الفتنة. ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾: وإنّ: للتوكيد. ﴿رَبَّكُمُ﴾: خالقكم ومدبر أموركم، ورازقكم هو الرّحمن. ﴿الرَّحْمَنُ﴾: ارجع إلى سورة الفاتحة، آية (٢)؛ للبيان. ﴿فَاتَّبِعُونِى﴾: الفاء: للتعقيب، والمباشرة؛ اتبعوني: حالاً، وأطيعوا أمري، واعبدوا ربكم الرّحمن وحده، أو فاتبعوني خيراً لكم. ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِى﴾: توكيد لكلمة فاتبعوني. قيل: كان عدد بني إسرائيل (٣٠٠ - ٦٠٠ ألف)، ومن اتخذ العجل (١٢) ألفاً، وقيل: خاف هارون أن يدخل في معركة مع قومه، ويؤدي ذلك إلى التّفريق بين بني إسرائيل، واكتفى بالوعظ، كما جاء في الآية (٩٤) من سورة طه. سورة طه [٢٠: ٩١] ﴿قَالُوا لَنْ نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾: ﴿قَالُوا﴾: أي: الّذين اتخذوا العجل من بني إسرائيل.

стр. 3104

﴿لَنْ﴾: أداة نفي تنفي المستقبل القريب، أو البعيد. ﴿نَّبْرَحَ﴾: سنظل على هذه الحالة، نبرح: تستعمل للمكان، والزّمان؛ أي: سنظل على هذه الحال. ﴿عَلَيْهِ﴾: تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر. ﴿عَاكِفِينَ﴾: مقيمين على عبادته، أو اتخاذه إلهاً. عكف على الشّيء: واظب على الشّيء، ولم يتركه؛ أي: لازمه. ﴿حَتَّى﴾: حرف نهاية الغاية. ﴿يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾: من الطّور. ﴿إِلَيْنَا﴾: وحدنا نكلمه ويكلمنا. انتبه قالوا: حتّى يرجع إلينا موسى، ولم يقولوا حتّى يرجع موسى إلينا؛ فهم قدموا أنفسهم على موسى النّبي والرّسول؛ لجهلهم وعدم تقديرهم لمكانة موسى. سورة طه [٢٠: ٩٢] ﴿قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾: ﴿قَالَ يَاهَارُونُ﴾: قال موسى: يا هارون. ﴿مَا مَنَعَكَ﴾: ما: استفهام إنكاري، منعك: من محاربة هؤلاء الضّالين، والتّصدي لهم، أو عدم الإقامة بينهم، أو تعني: ما حملك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعن. ﴿إِذْ﴾: ظرف زماني للمفاجأة؛ أي: حين. ﴿رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾: حين رأيتهم يتخذون إلهاً من دون الله، وضلوا وانحرفوا عن سبيل الله.

стр. 3105

سورة طه [٢٠: ٩٣] ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾: ﴿أَلَّا﴾: أصلها: أن: المصدرية تفيد التّعليل والتّوكيد، ولا: قيل زائدة للتوكيد، وقيل: نافية؛ أي: ما منعك من عدم اتباعي. ﴿تَتَّبِعَنِ﴾: عندما رأيتهم ضلوا ما منعك من اتباعي؟ أكان هناك مانع أو قوة خارجية منعتك من الاتباع، و "تتبعن" لها معانٍ عديدةٌ منها: ألا تلحق بي وتتركهم. أو تتبعن ومن معك من المسلمين، وتترك المشركين. أو تتبعن ما أوصيتك به، وهي: اخلفني في قومي، وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين، أو محاربتهم. وحذف ياء المتكلم بدلاً من قوله ألا تتبعني؛ للدلالة على الاتباع بسرعة، والعجلة؛ أي: ألا تتبعن بعجلة ولا تتأخر، وكذلك تتبعن في هذه الحالة الطارئة (اتخاذ العجل إلهاً)؛ فهي خروج عن التبعية حيث بقاء هارون خروج عن التبعية لموسى ﵇ والاستمرار عليها؛ لأن موسى أوصى أخاه بالتبعية المستمرة. ﴿أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى﴾: الهمزة: للاستفهام الإنكاري، أفعصيت أمري: بالإقامة بين الّذين ضلوا، وعدم اللحاق بي، أو بعدم محاربتهم. سورة طه [٢٠: ٩٤] ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى﴾: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا﴾: قال هارون لموسى: يا بن أمَّ حذف ياء المتكلم للإيجاز والسرعة، ولم يقل يا بن أب؛ لأنّ ذكر الأمّ فيه معنى الحنان والعطف، وقوله: يا بن أمَّ؛ أي: يا بن أمّي. ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى﴾: لا: النّاهية، لا تأخذ بشعر لحيتي، ولا بشعر رأسي.

стр. 3106

﴿إِنِّى خَشِيتُ﴾: إنّي: للتوكيد. ﴿خَشِيتُ﴾: من الخشية، وهي الخوف مع تعظيم للأمر الباعث على الخوف، والعلم المتعلق به. ﴿أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ﴾: خشيت أن يحدث تفرق واختلاف بين بني إسرائيل إن لحقت بك وتركتهم أن يؤدي ذلك إلى قتال بعضهم بعضاً، وهذا يُعد فساداً، وعدم إصلاح وعندها تقول: ولم ترقب قولي وتصلح. ﴿وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى﴾: وهو: اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين. ولم أراعِ ما قلته لي، وأنفذ ما طلبت مني. وفي الآية (١٥٠) من سورة الأعراف قال هارون لموسى: ﴿إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ وهذا يدل على أنّ هارون أنكر على السّامري وأتباعه اتخاذ العجل إلهاً إنكاراً شديداً قبل رجوع موسى، فعصى الضّالون من بني إسرائيل هارون وكادوا أن يقتلوه، ولذلك رأى هارون من الحكمة أن يبقى بينهم، وينتظر عودة موسى لإصلاح الأمر. سورة طه [٢٠: ٩٥] ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِىُّ﴾: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ﴾: قال موسى للسامري، فما: الفاء: للتوكيد، ما: استفهام إنكاري. ﴿خَطْبُكَ يَاسَامِرِىُّ﴾: الخطب: الأمر العظيم الجلل المهم؛ أي: ما الأمر العظيم والخطب الجلل الّذي دفعك لاتخاذ العجل؟ سورة طه [٢٠: ٩٦] ﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾: كان هذا هو ردَّ السّامري على سؤال موسى.

стр. 3107

﴿قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾: بصرت من البصيرة، ولا تعني الرّؤية؛ أي: فكّرت بشيء لم يفكّر به أحدٌ، وهو عندما رأى جبريل على فرسه أن يقبض قبضة من أثر الفرس وحدث ذلك عندما كان يتقدم جبريل موسى وبني إسرائيل للعبور في البحر؛ أي: من التراب الّذي تضع حافرها عليه؛ لأنّه لاحظ أنّ فرس جبريل كلما وضعت حافرها على التّراب أصبح مخضراً، ففكّر أن يأخذ قبضة (الأخذ بجمع الكفّ) من ذلك التّراب، فقبض قبضة من أثر جبريل وألقاها في الحلي المذاب، وهذا هو المشهور عند جمهور المفسرين. ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾: أي: مع الحلي، والنّبذ: هو طرح الشّيء استهانةً به، واستغناءً عنه. ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى﴾: زيَّنت لي نفسي أن أفعل ذلك (اتخاذ العجل) وحدث ذلك في زمن ذهاب موسى إلى الميعاد، وأما طوعت له نفسه كما قال تعالى: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ [المائدة: ٣٠]؛ طوعت: أشد من سولت، وهي مرحلة تالية لسولت، وتحتاج إلى جهد أكبر. سورة طه [٢٠: ٩٧] ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾: ﴿قَالَ﴾: موسى للسامري. ﴿فَاذْهَبْ﴾: الفاء: للتوكيد، اذهب: من بيننا؛ أي: اعتزلنا، ولا تقرب من أحد، أو أحدٌ يقترب منك، وأمر موسى بني إسرائيل ألا يقربوه، ولا يخالطوه، أو يكلموه عقوبةً له.

стр. 3108

﴿فَإِنَّ لَكَ﴾: لك: اللام: لام الاختصاص. ﴿فِى الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾: لا تمس أحداً، ولا يمسك أحدٌ، وهذا التحذير يكفي لإدخال الرعب في عدم الاقتراب منه، وقيل: إذا حدث المساس أصيب بالعدوى والحمى؛ أي: يجب أن تعيش وحيداً بعيداً عن النّاس؛ فهذا عقابك في الحياة الدّنيا. ﴿وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ﴾: أي: في الآخرة عذاباً آخر ينتظرك لن تخلفه: لن يتأخر عنك ولا مفرّ منه. ﴿لَنْ﴾: حرف نفي. وكان السّامري يستحق القتل كما قال موسى: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ فلماذا لم يكن السامري من بين هؤلاء؟ فهو السّبب في اتخاذ بني إسرائيل العجل إلهاً، ولو كان من بين الّذين قتلوا أنفسهم توبةً إلى بارئهم لربما قبل الله توبته، ونجا من عذاب الآخرة، ولكن الله سبحانه أوحى إلى موسى: لا تقتل السّامري واتركه حياً، وقل له: اذهب فإنّ لك في الحياة أن تقول لا مساس، وهذا عذابه في الدّنيا، وأمّا في الآخرة فإنّ لك موعداً في جهنم لن تخلفه. ﴿وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ﴾: أي: هذا العجل الّذي صنعته واتخذته إلهاً. ﴿الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾: مقيماً على عبادته (٤٠) ليلة ولم يقل ظللت؛ لأنّ الزّمن كان قصيراً (٤٠) ليلة، ولم يطل، ولذلك قال: ظلت عليه عاكفاً؛ ليناسب الزّمن، ولو طال الزّمن لقال: ظللت عليه عاكفاً. ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ﴾: اللام: للتوكيد؛ نحرّقنه: النّون: للتوكيد، والمبالغة في الحرق، وقيل نحرقنّه: نبرده بالمبرد، وحين نبرد الشّيء يتطاير الشّرر منه، وكلما

стр. 3109

بردناه بشدة يخرج شرر أكثر وأكثر حتّى يصبح كالنّار، وهذا يعني لنحرقنّه، وبرده بالمبرد شيئاً فشيئاً يدل على عجز هذا الإله عن إنقاذ نفسه؛ أي: العجل. ﴿ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا﴾: ثمّ: لتباين الصّفات، ننسفنّه في اليم أكبر، أو أشد من نحرقنه، نسف الشّيء: هو غربلته والمنسفة هي آلة مثل المصفاة، والنّون في ننسفنّه: للتوكيد؛ أي: بعد أن نحرقنّه لننسفنّه في اليم؛ أي: لنذرّينّه في البحر لتذهب به الرّيح، أو يذوب في الماء، فلا يبقى لهذا الإله أثرٌ على الأرض ولو الرّماد؛ حتّى لا يكون مدعاة للعباد للاحتفاظ برماده، وقد قام موسى بذلك فأخذ العجل المصنوع من الحلي فبرده بالمبردة، ثمّ ذرّاه في البحر. سورة طه [٢٠: ٩٨] ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ﴾: إنما كافة مكفوفة تفيد التّوكيد والحصر. ﴿إِلَهُكُمُ﴾: كلمة الإله: أي: المعبود، والّذي يأمر بالتّكاليف. إلهكم الله؛ أي: إنما المعبود المطاع هو الله وحده، المطاع فيما يأمر وينهى سبحانه. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: ارجع إلى الآية (٢٥٥) من سورة البقرة؛ للبيان. ﴿وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾: شيء: نكرة تشمل كلّ شيء صغيراً، أو كبيراً، ويعلم المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر؛ أي: علمه أحاط بكل شيء.

стр. 3110

سورة طه [٢٠: ٩٩] ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾: أي: مثل ذلك؛ أي: كما قصصنا عليك قصة موسى وهارون وفرعون والسّامري، نقص عليك قصصاً أخرى من أنباء الغيب السابقة. ﴿مِنْ أَنْبَاءِ﴾: من: للتبعيض من بعض. ﴿أَنْبَاءِ﴾: من الأخبار الهامة للرسل السّابقة، والنّبأ: هو الخبر العظيم الهام. ﴿مَا﴾: لغير العاقل. ﴿قَدْ سَبَقَ﴾: قد: للتحقيق، والتّوكيد. ﴿سَبَقَ﴾: من الرّسل؛ أي: سبقوك من الرّسل، أو غيرهم، أو الأمم. ويؤيد ذلك قوله في سورة النّساء الآية (١٦٤): ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾، وقد بيّن سبحانه السّبب في قص هذه الأنباء على رسوله وعلى المؤمنين في سورة هود الآية (١٢٠)، فقال: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾، ومن الأسباب في قصّ هذه القصص؛ ليبين صدق نبوة رسوله محمّد ﷺ ؛ لأنّ النّبي ﷺ أمي لا يمكن أن يكون قد تعلّم كلّ أخبار تلك الأمم الماضية، وتفاصيل ما حدث لها. ﴿وَقَدْ﴾: قد: حرف تحقيق وتوكيد.

стр. 3111

﴿آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾: الإيتاء هو العطاء بدون تمليك، والإيتاء أوسع من العطاء يشمل الأشياء المادية والمعنوية. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٥١) لبيان معنى الإيتاء والعطاء. ﴿مِنْ لَدُنَّا﴾: ولم يقل عندنا، من لدنّا؛ تعني: شيئاً خاصاً لا يعطيه الله إلا لمن يحبه أو خاصته، بينما من عندنا: تعني شيئاً عاماً نعطيه للكل. ﴿ذِكْرًا﴾: الذّكر هو القرآن العظيم. ارجع إلى سورة الكهف، آية (٦٥) لبيان معنى من لدنا، وارجع إلى سورة (ص) آية (١) لبيان معنى ذكراً. سورة طه [٢٠: ١٠٠] ﴿مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾: ﴿مَّنْ﴾: اسم موصول بمعنى الّذي وشرطية. وتشمل المفرد، والمثنى، والجمع، وتعني: العاقل. ﴿أَعْرَضَ عَنْهُ﴾: عنه: عن الذّكر العظيم (القرآن العظيم)، أعرض عنه: لم يؤمن به ويعمل بما فيه، وأصل الإعراض من العرض، مشتقة من عرض الإنسان: المسافة بين الكتفين، وأعرض؛ يعني: أعطاه ظهره وانصرف عنه؛ أي: ذهب بعيداً عنه. ﴿فَإِنَّهُ﴾: الفاء: جواب الشّرط؛ إنّه: للتوكيد. ﴿يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾: يحملُ: من الحِمل بكسر الحاء: وهو ما يُحمل على الظهر كما قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١]؛ الوزر: أصله الحمل الثّقيل، ويعني: الذنب والإثم الذي يشبه الحمل الثقيل (الوزر) من

стр. 3112

أعرض عن الذّكر (القرآن) يأتي يوم القيامة يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً؛ أي: إثماً وذنباً ثقيلاً. سورة طه [٢٠: ١٠١] ﴿خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾: ﴿خَالِدِينَ فِيهِ﴾: أي: هو حمل لا نهاية له، ولا أمل في الخلاص منه، أو فيه: تعود على الوزر؛ أي: إثم يخلد فيه صاحبه؛ أي: في عذابه. ﴿وَسَاءَ لَهُمْ﴾: ساء: من أفعال الذّم؛ أي: قُبح ذلك الحمل، أو يسبب لهم ذلك الحمل السّوء، أو المساءة غير المستحبة للنفس. ﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص والاستحقاق. ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾: وزراً إثماً، وقدم يوم القيامة على الحمل بدلاً من القول وساء لهم حملاً يوم القيامة؛ لأنه سيكون أسوء من أي زمن آخر. سورة طه [٢٠: ١٠٢] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ﴾: أي: يوم القيامة. ﴿يُنْفَخُ فِى الصُّورِ﴾: الصّور: البوق؛ أي: ينفخ فيه إسرافيل النّفخة الثّانية (نفخة البعث، أو القيام). ﴿وَنَحْشُرُ﴾: نحشر: الحشر: هو السَّوق إلى أرض المحشر، والجمع (أي: نسوقهم ونجمعهم) في الأرض الجديدة. ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾: الكافرين، والّذين ماتوا على الكفر، أو الشّرك. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، والجاثية آية (٣١) لمزيد من البيان.

стр. 3113

﴿يَوْمَئِذٍ﴾: أي: في ذلك اليوم يوم القيامة. ﴿زُرْقًا﴾: من اللون الأزرق النّاتج عن صعوبة التّنفس، وقلة الأوكسجين الّذي يؤدي إلى ضيق شديد في الصّدر، وألم في الأطراف، وهذا من أشد أنواع العذاب الّذي يشعر معه صاحبه بالاختناق، و (زرقاً) جاءت نكرة؛ لتشمل كافة الأعضاء، زرق العيون والأيدي والأرجل والجلد وغيرها؛ أي: عذاب شامل يشمل كل عضو. سورة طه [٢٠: ١٠٣] ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ﴾: يُسرُّ بعضهم إلى بعض القول؛ أي: لا يجرؤ أحد على رفع صوته، والجهر به، يتحسرون على دنياهم الّتي فرطوا فيها في جنب الله تعالى، وكأنهم يقولون لبعضهم: كل ما لبثنا في الدنيا إلا عشرة أيام؛ أي: لم نعطى الزمن الكافي للعبادة، أو الطاعة. ﴿إِنْ﴾: نافية، أقوى نفياً من ما. ﴿لَّبِثْتُمْ﴾: اللبث: الإقامة المقترنة بزمن محدد بعكس المكث. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿عَشْرًا﴾: قدروا إقامتهم في الدّنيا بـ (١٠) أيّام؛ أي: إنّها انقضت بسرعة، أو أنّهم استطالوا الآخرة، ورأوا أنّ يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون، فكأنّ إقامتهم في الدّنيا كانت (١٠) أيّام مقارنةً بطول الآخرة.

стр. 3114

سورة طه [٢٠: ١٠٤] ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾: ﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾: نحن: للتعظيم، أعلم: على وزن أفعل، ولم يقل نعلم. ﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، ما: اسم موصول بمعنى: الّذي يقولون، أو مصدرية: بقولهم. ﴿يَقُولُونَ﴾: أي: يتخافتون بينهم؛ إذ يقولون بالخفاء وسراً. ﴿إِذْ﴾: ظرف زماني. ﴿يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾: أحسنهم حكماً، أو أعدلهم رأياً وعقلاً، وعملاً. ﴿إِنْ لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾: إن: نافية؛ أي: ما لبثتم في الدّنيا. إلّا: أداة حصر، يوماً واحداً؛ أي: عَشْراً هو زمن طويل، والأصح هو: يوماً واحداً. ورغم أنّ الحديث في هذه الآية يتعلق بما سيقال في يوم القيامة جاء بصيغة المضارع (الزّمن الحاضر)؛ فالله سبحانه يعلم ما يقولون، أو قالوا، أو سيقولون منذ الأزل، فالزّمن عنده واحد متساوٍ، والله سبحانه خالق الزمان والمكان يخبرنا من أخبار الغيب ببعض ما سيقوله المجرمون يوم القيامة، ففي هذه الآية قالوا: عشراً، وقال أمثلهم: يوماً، وفي آيات أخرى: ما لبثوا غير ساعة؛ كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الرّوم: ٥٥]. سورة طه [٢٠: ١٠٥] ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾: ماذا سيحل بها، أو كيف تصبح يوم القيامة؟ قال بعض المفسرين: أنّ الرّسول ﷺ لم يُسئل هذا السّؤال ولم يقع، ويعني: إن

стр. 3115

سألوك في المستقبل عن الجبال فقل كذا وكذا، ودليلهم قوله: فقل؛ لأنّ كلّ الأسئلة الّتي سألوها رسول الله ﷺ جاء الرّد عليها بكلمة: قل، إلا هذه الآية الوحيدة الّتي جاءت بكلمة "فقل" بدلاً من "قل". فقيل: إن الفاء هنا تدل على شرط مُقدر؛ بمعنى: إن سألوك فقل كذا وكذا. ﴿فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾: أولاً: مرحلة الاقتلاع، ثم السير ثانياً كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير: ٣]، ثم مرحلة الدك كما قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤]، ثم مرحلة التفتت والتحول إلى رمال: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، ثم مرحلة النسف، ثمّ ينسفها ربي. النّسف: التّذرية، وتذروها الرّياح، ثمّ تتحول إلى العهن المنفوش: الصّوف المنفوش؛ أي: الملون. نسفاً: للتوكيد. لنقارن هذه الآيات الثلاث التالية، ونرى كيف وردت كلمة قل، فقل، وبدون أيهما. ﴿يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥]. ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥]. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]. إذا وقع السّؤال وسئلت قل. وإذا لم يقع السّؤال وسئلت في المستقبل هذا السّؤال فقل.

стр. 3116

إذا وقع السّؤال وحذف قل أو فقل، فذلك يدل على أن الله سبحانه قريب ويريد الله سبحانه الإجابة على السّؤال بدون تدخل الرّسول ﷺ . سورة طه [٢٠: ١٠٦] ﴿فَيَذَرُهَا قَاعًا﴾: يصبح مكان الجبال بعد نسفها أرضاً مستوية، أو تصبح الأرض بعد نسف الجبال وزوالها أرضاً، من صفاتها "قاعاً": أرضاً مستوية. ﴿صَفْصَفًا﴾: ليس فيها نبات، ولا شجر، وهي الأرض الجديدة الّتي سنبعث منها، وهي أكبر بكثير من أرضنا الحالية؛ لتضم بلايين بلايين البشر منذ آدم حتّى آخر من يُخلق. سورة طه [٢٠: ١٠٧] ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾: ﴿فِيهَا﴾: تعني الأرض. ﴿عِوَجًا﴾: يعني: الميل أو الانحناء الحسي، أو المادي؛ أي: لا ترى في الأرض عوجاً أودية (عوجاً: انخفاضات). ﴿وَلَا أَمْتًا﴾: روابي (أمتاً: الارتفاع؛ أي: رابية؛ أي: لا ترى فيها انخفاضاً، ولا ارتفاعاً لا وادي ولا رابية)، وتكرار "لا" تفيد التّوكيد، لا هذا، ولا ذاك، ولا كلاهما معاً. سورة طه [٢٠: ١٠٨] ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ﴾: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم البعث. يومئذٍ: مركبة من: "إذ" و "يوم". أضيف ظرف إلى ظرف. ارجع إلى سورة الحاقة، آية (١٥)؛ للبيان. ﴿يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ﴾: يتبعون الدّاعي جاءت بأل التعريف؛ أي: إسرافيل إلى

стр. 3117

أرض المحشر بالنّفخة الثّانية؛ كقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَىْءٍ نُكُرٍ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: ٦ - ٧]. ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾: لا: النّافية. لا عوج لدعائه: يصل دعاؤه (النّفخ في الصور)؛ أي: يسمع نفخه الكلّ، ولا يرفض أحدٌ اتباعه، ولا يعدل عنه أحد. ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾: خشعت: من الخشوع، وهو الخضوع لأوامر الله، والذل والانكسار، ويظهر في الصوت والبصر، والخضوع يظهر على البدن، لا يجرؤ أحد على الكلام بصوت مرتفع، وإذا تحدثوا تحدثوا همساً، وهذا ما يحدث أيّام الشّدائد، والأهوال، لا يجرؤ أحد على رفع صوته، فلا: الفاء للتوكيد، لا: النّافية. تسمع إلا همساً: "إلا" حصراً. سورة طه [٢٠: ١٠٩] ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة. ارجع إلى الآية (١٠٨) السّابقة. ﴿لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾: لا: النّافية، تنفع الشّفاعة: ارجع إلى (٨٥) من سورة النّساء؛ لمعرفة معنى الشّفاعة. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾: من: ابتدائية، فأوّل متطلب هو الإذن من الرّحمن والمتطلب الثّاني: ﴿وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾: رضي: للمشفوع فيه قولاً؛ أي: رضي ما كان يقول في الدّنيا مثل: لا إله إلا الله؛ أي: لا بد من أن يكون موحداً لله تعالى أو غيره، يؤمن بوحدانية الله تعالى.

стр. 3118

سورة طه [٢٠: ١١٠] ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾: في الآية السّابقة يقول سبحانه: إلا من أذن له الرّحمن ورضي له قولاً. ﴿وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا﴾: من رضي له قولاً؛ لأنّه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم. ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: الضمير هنا يعود إلى الّذين يتبعون الدّاعي، وأهل الشّفاعة. ما بين أيديهم: من أمر الآخرة، وما خلفهم: من أمر الدّنيا؛ أي: ما فعلوه وسيفعلونه، أو بالعكس. ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ﴾: بالله؛ لأنّ هناك الكثير من الأشياء الّتي لا يطلعها سبحانه على عباده، ولا يعرفها أحد منهم، فلا أحد من الخلائق يحيط علماً بذات الله سبحانه، أو صفاته وأفعاله، وتقديم به الجار والمجرور يدل على الحصر. سورة طه [٢٠: ١١١] ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾: استسلمت النّفوس لخالقها؛ أي: ذلت وخضعت في ذلك اليوم، وعنت مشتقة من: العاني، والعاني أصلاً هو: الأسير الّذي استسلم. ﴿لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ﴾: اللام: لام الاختصاص والاستحقاق، الحي القيوم: ارجع إلى سورة البقرة، الآية (٢٥٥). ﴿وَقَدْ﴾: قد: حرف تحقيق، وتوكيد. ﴿خَابَ﴾: خسر. ﴿مَنْ﴾: ابتدائية.

стр. 3119

﴿حَمَلَ ظُلْمًا﴾: الظلم: الشرك؛ أي: قد خسر من أشرك بالله في دنياه، ومات ولم يتب، وحمل ظلمه (شركه) إلى الآخرة. سورة طه [٢٠: ١١٢] ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾: ﴿وَمَنْ﴾: شرطية. ﴿يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ﴾: من بعضية؛ أي: بعض الصّالحات؛ لأنّ طاقة الإنسان لا تقوى على عمل كلّ الصّالحات، ومن رحمته بنا قال: "من" أي: بعض الصّالحات. وقوله: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: فالإيمان هو شرط لقبول العمل الصّالح، مؤمن بالله ووحدانيته، وكتبه، ورسله، وملائكته، واليوم الآخر. ﴿فَلَا﴾: الفاء: للتوكيد، لا: النّافية. ﴿يَخَافُ ظُلْمًا﴾: لا يخاف أن نظلمه بزيادة سيئة من سيئاته. ﴿وَلَا هَضْمًا﴾: ولا ننقصه حسنة من حسناته، (الهضم نقصان بعض الحق)، والظلم: هو أخذ جميع حق الغير، أو بعضه. ﴿فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾: لا يخاف أن نمنعه حقَّه، ولا بعض حقِّه، تكرار "لا": لتوكيد النّفي، وفصل كلّ واحد عن الآخر، أو كلاهما معاً؛ أي: لا ظلماً، ولا هضماً لوحده ولا كلاهما معاً. سورة طه [٢٠: ١١٣] ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ﴾: سبقها قوله: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [الآية: ٩٩]؛ أي: كما

стр. 3120

قصصنا عليك من أنباء ما قد سبق، أنزلنا عليك قرآناً عربياً؛ أي: بلسان عربي مبين، والإنزال يعني: جملة واحدة من اللوح المحفوظ في السّماء الدّنيا؛ ليفهموا ويدّبّروا آياته، صرفنا فيه عن الوعيد؛ أي: كررنا فيه آيات الوعيد على صور، وأساليب مختلفة. ﴿مِنَ الْوَعِيدِ﴾: من ابتدائية، الوعيد: يكون في الشر خاصة، وأما الوعد يكون للخير والشر، وإذا أطلق يختص بالخير. ﴿لَعَلَّهُمْ﴾: لعل: للتعليل. ﴿يَتَّقُونَ﴾: أي: يطيعوا أوامر الله ويجتنبوا نواهيه، أو يتّقون عذاب الله. ﴿أَوْ﴾: على الأقل. ﴿يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: اللام: لام الاختصاص. ﴿ذِكْرًا﴾: يذكرهم بما نسوه، أو يعظهم بطاعته، وعبادته، ويوقظهم من سباتهم، ويذكرهم بفعل الطاعات، والخيرات؛ فالقرآن هو من أوجد وأحدث لهم ذكراً لم يكن لهم من قبل؛ لأنه أُنزل عليهم من بين الآخرين، ورفع شأنهم وذكرهم وشرفهم.
следующие страницы →