← Тафсир

Тафсир · id 910

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Полный текст (5 934 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

المؤمنون وانتهت إنّه لا يفلح الكافرون. هذا الترابط المحكم بين بداية السورة ونهايتها، وهذا ما نراه في كل سورة، وكأن السورة كلها آية واحدة، وكأن القرآن المحكم كله آية واحدة. سورة المؤمنون [٢٣: ١١٨] ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾: ﴿وَقُلْ﴾: يا محمّد ﷺ ولتقتدِ بك أمتك، وبالدّعاء والقول: رب اغفر وارحم وأنت خير الرّاحمين. ﴿رَبِّ اغْفِرْ﴾: أي: استر لنا ذنوبنا، اغفر: لم يحدِّد، وأطلق المغفرة لتشمل كلّ ذنب. ﴿وَارْحَمْ﴾: أيْ: وارحمنا أن نقع في الذّنوب، أيْ: أبعدنا عن المعاصي، وفيها معنى الوقاية، وكذلك أطلق الرّحمة ولم يقيِّدها لتشمل كلّ شيء. ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾: أيْ: أفضل الرّاحمين. ارجع إلى الآية (١٠٩) من نفس السّورة للبيان.

стр. 3397

سورة النور [٢٤: ١] سورة النور سورة النّور [الآيات ١ - ١٠] ترتيبها في القرآن (٢٤)، وترتيبها في النّزول (١٠٢). ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: ﴿سُورَةٌ﴾: كلمة مأخوذة من: سور البيت المرتفع أو سور البلد، السَّورة في اللغة تعني: المنزلة العالية والرّفيعة، واصطلاحاً: مجموعة من الآيات لا تقل عن ثلاث، لها بداية ولها نهاية. سورة: كلمة جاءت بصيغة التّنكير للتفخيم تتحدث عن عدد من الآداب الاجتماعية مثل: حفظ الفرج، غض البصر، والاستئذان وما يتعلق بالأسرة، وغيرها من الكثير من الآداب الاجتماعية، وسميت بسورة النّور؛ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]. ﴿أَنزَلْنَاهَا﴾: كاملة من اللوح المحفوظ إلى السّماء الدّنيا. والإنزال يكون من أعلى إلى أسفل؛ أي: من عند الله تعالى. أنزلناها عليك يا محمد ﷺ بواسطة جبريل ﵇. ﴿وَفَرَضْنَاهَا﴾: مشتقة من الفرض؛ أي: فرضنا أحكامها؛ أي: من الواجب العمل بها، أو ألزمناكم العمل بها. وأصل الفرض: القطع للمبالغة، ولتأكيد الإيجاب لكثرة ما فيها من الأحكام. ﴿وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: تكرار (وأنزلنا) يفيد التّوكيد، وقوله تعالى:

стр. 3398

(وأنزلناها)، ثمّ قوله: (وأنزلنا فيها آيات بينات) يعني ذكر الخاص بعد العام، الّذي يفيد الاهتمام والتّوكيد، آيات بينات: واضحات لكلّ فرد سواء كانت الآيات القرآنية أو الآيات الكونية مثل: البرق والسّحاب وتقلب الليل والنّهار، وتسبيح من في السّموات والأرض والطير، وظلمات البحار، وخلق كل دابة من ماء … وغيرها. ﴿لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: (لعلكم) أداة تعليل؛ أي: لعلكم لا تنسوا ما ورد فيها من أحكام تفيدكم في حياتكم الدّنيا وتذكرونها مباشرة وبسرعة في شؤون حياتكم اليومية، ولم يقل لعلكم تتذكرون، التّذكير الّذي يحتاج إلى زمن طويل. ومعنى التذكر أن يعاد إلى الذاكرة الشيء الذي غاب عنها. سورة النور [٢٤: ٢] ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى﴾: من الزّنى، والزّنى في اللغة: هو الوطء المحرم، والزّنى في الشّرع: وطء الرَّجل المرأة في الفرج بدون عقد نكاح، ويسمى كذلك: الفاحشة كما قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢]، والزّنى من المرأة: تمكينها الرّجل أن يزني بها، وقدّم الزّانية على الزّاني؛ لأنّ الزّنى تبدأ مقدماته من قِبل المرأة بتبرّجها وزينتها وخضوعها بالقول، ومفسدة الزّنى تظهر آثارها على المرأة أكثر من الرّجل. ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾: الفاء للتوكيد، اجلدوا: بالضَّرب بالسّياط (١٠٠) جلدة، وهو حدّ البكر غير المحصن سواء كان الرّجل أو المرأة، كلّ واحد منهما: للتوكيد حتّى لا يجلد الرّجل وتترك المرأة أو بالعكس، الجلدة: تعني الإيلام؛ أي: يصل إلى درجة الإيلام وليس مجرد الضّرب أو العدد.

стр. 3399

﴿وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ﴾: رأفة: شفقة أو رحمة في حدود الله، فلستم أرحم وأشفق من الخالق في خلقه؛ أي: لا يجوز إسقاط الحد (كما قال مجاهد)، أو تخفيف الحد (قول سعيد بن المسيب والحسن البصري)، ومما يدل على تحريم الشفاعة في الحدود ما رواه البخاري عن عائشة ﵂ في حديث المرأة المخزومية التي سرقت والذي قال فيه ﷺ : «وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». ﴿فِى دِينِ اللَّهِ﴾: في شرع الله وأحكامه، بالتّقليل في العدد أو الإعفاء. ﴿إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: إن: شرطية. ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ تصدقونه وتؤمنون به عقيدة وعملاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٧٧) للبيان. ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: اللام لام التّوكيد، ﴿عَذَابَهُمَا﴾: بالجلد (١٠٠) جلدة. ﴿طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ جماعة أقلها (٤) أفراد، وهناك من قال واحد (قاله مجاهد)، اثنين أو أكثر (قاله عكرمة وعطاء والمالكية)، أربعة (قاله ابن عباس)، ومشاهدة الجلد ردعٌ وزجرٌ للمشاهد، وأمّا للزاني والزّانية؛ لكي لا يرتكبها مرة أخرى ويحرمها، وهو أشد تبليغاً وخزياً حين يكون علناً بدلاً من كونه سراً أو ستراً. سورة النور [٢٤: ٣] ﴿الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: ﴿الزَّانِى لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾: النّكاح هنا يعني: الوطء، إلا أداة حصر،

стр. 3400

أو مشركة: لأنّ الشّرك أسوأ إثماً من الزّنى، وقرن الزنى بالشرك؛ ليشير إلى خطورة الزنى؛ لأن الشرك والزنى من أعظم الآفات الاجتماعية. فالزّاني لا يجوز له أن ينكح؛ أي: يتزوج مؤمنة عفيفة، إنما ينكح مثله أو أسوأ أو أخس منه؛ وهي المشركة، وكذلك الزّانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشركٌ. ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: التّحريم يراد به المنع، والجمهور أجاز النكاح بغير العفيفة من النساء بعد التوبة، والآية محمولة: أن الزاني الخبيث لا يرغب في نكاح المؤمنة الصالحة، وإنما يرغب في التي مثله في الخبث والشرك، والخبيثة لا يرغب في نكاحها المؤمن الصالح، وإنما يرغب في التي مثله. ذلك: اسم إشارة قد يعود إلى حرمة نكاح الزّانيات أو المشركات على المؤمنين. و (ذلك) تعود إلى الزّنى؛ أي: حرم الزّنى على المؤمنين. سورة النور [٢٤: ٤] ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾: يرمون: يقذفون بالزنى، يتهمون المحصنات. وأصل الرّمي: القذف بالحجارة أو بشيء صلب الّذي هو شيء حسي، واستعير ليعبر عن شيء معنوي وهو القذف باللسان. ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾: جمع محصنة؛ أي: الّتي أحصنت فرجها: أي عفّت، وأصل الإحصان: المنع والحصن، والمرأة العفيفة الحرة تسمى: مُحصَنة، ومُحصِنة بالفتح والكسر .. والإحصان له أنواع: يكون بالإسلام، والعفاف، والحرية، والتّزوج. ﴿يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾: يقذفون: يتهمون المحصنات المؤمنات بالزّنى. خص النساء؛ لأن قذف النساء أبشع، وقيل: لا فرق بين الذكر والأنثى.

стр. 3401

﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾: والشّهداء جمع: شهيد، يشهدون عليهن بوقوع الزّنى، والمراد بالشّهداء الرّجال، وإن ذكرت الآية العدد بصيغة المؤنث فقال: أربعة، وليس أربع شهداء؛ لأن الأعداد من (٣ - ١٠) تضاد المعدود، تذكّر مع المؤنث وتؤنث مع المذكر؛ كأن نقول: أربع نسوة، أربعة رجال. والجدير بالذّكر: لا تقبل شهادة النّساء في حد القذف كما لا تقبل في حد الزّنى، ولا يقبل قذف المجنون، أو الصبي، أو المكره، وشروط القاذف: العقل، والبلوغ، والاختيار. ﴿ثُمَّ﴾: للترتيب الذكري. ﴿لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾: أي يحضروا أربعة شهداء، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، يشهدوا بأم أعينهم برؤية فرجه في فرجها؛ فقد يكون في فراش واحد بدون حدوث جريمة الزنى. أربعة شهداء ذكوراً، ولا تقبل شهادة النساء في هذا الباب. والسؤال: لماذا أوصى بأربعة شهداء غير القاذف، وفي الأحوال الأخرى أوجب وجود شاهدين؟؟ لكي لا يكون إقامة الحد فيه ريب، والحفاظ على الأعراض، والتأكد من الأخبار الكاذبة والإشاعات التي تهدم المجتمعات. ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾: أي كلَّ واحدٍ من القاذفين ثمانين جلدة. ولا تعتبر شهادة زوج المقذوفة عند الشّافعية، بينما تعتبر مقبولة عند أبي حنيفة. ارجع إلى كتب الفقه لمزيد من البيان. ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾: وتسقط بعد ذلك عدالتهم فلا تقبل لهم شهادة. ﴿أَبَدًا﴾ يعني: إلى آخر عمره وإن تاب وأصبح من الصّالحين؛ أي: مطلقاً، وقيل: تعني حتّى يتوبَ. وقد اختلف العلماء في هذه .. ، فارجع إلى أقوالهم.

стр. 3402

﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾: أولئك: اسم إشارة للبعد. هم: ضمير منفصل تفيد التّوكيد؛ أي: هم خاصة، ﴿الْفَاسِقُونَ﴾: جمع فاسق؛ وهو الخارج عن طاعة الله، وفي هذه الحالة قد ارتكب كبيرة من الكبائر. فالآية تفيد أنّ على القاذف ثلاثة أحكام إذا لم يأت بالبينة، وهي: إقامة الحدّ عليه وهو: ١ - الجلد ثمانين جلدة. ٢ - لا تقبل له شهادة. ٣ - وصفه بالفاسق. سورة النور [٢٤: ٥] ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾: (بعد القذف) وتطبيق الحد عليه (٨٠ جلدة)، هذا الاستثناء اختلف فيه العلماء هل: بعود إلى رفع صفة الفسق عنه فقط إذا تاب ويستمر عدم قبول شهادته، ولو أصبح أصلح من الصّالحين، أو إذا تاب قُبلت شهادته ورفع عنه وصفه بالفاسق؟ اختلف الفقهاء في هذا، ولكلّ فريق أدلته الخاصة فقد ذهب الجمهور (مالك وأحمد والشافعي): تقبل شهادته، وترفع عنه صفة الفسق قاله ابن جرير، وقال آخرون أمثال جبير والحسن البصري والنخعي: إن تاب ترفع عنه صفة الفسق، ولكن لا تقبل له شهادة أبداً. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: الفاء: للتوكيد، إنّ: للتوكيد، وغفور: صيغة مبالغة في الغفر؛ وهو ستر الذّنوب ومحوها ولو كثر عددها أو تكررت.

стр. 3403

﴿رَحِيمٌ﴾: لأنّه يقبل توبة التّائب يغفر له. رحيم بالمؤمنين؛ أي: دائم الرّحمة. سورة النور [٢٤: ٦] ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾: هذه الآية جاءت في سياق قذف الزّوج زوجته. ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾: يتهمون أزواجهم بالفاحشة؛ أي: يقذفونهن بالزّنى، ولم تقر الزوجة أو تعترف بوقوع الزنى، وهو لم يرجع عن رميه (قذفه) فعند ذلك يشرع لهما اللعان، وهل اللعان يمين، أو شهادة؟ اختلف الفقهاء في ذلك؛ فمنهم من قال شهادة، كما قال (أبو حنيفة)، ومنهم من قال يمين، كما قال (مالك والشافعي وأحمد). ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾: أي لم يكن لديه شهود يشهدون أنّهم رأوا ذلك بأمّ أعينهم، عليه أن يشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الصّادقين، واللام في (لمن) تفيد التّوكيد، وأن يشهد الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. انظر كيف أعفي الزوج في هذه الآية من إحضار أو الإتيان بأربعة شهود، وطلب منه أن يشهد أربع شهادات (أربعة أيمان) بدلاً من إحضار أربعة شهداء؛ لأنه من الصعب أو المستحيل للزوج الإتيان بأربعة شهداء ليشهدوا ما على زوجه وهي تفعل الفاحشة؛ لأنه عار وخزي، وحتى لا تشيع الفاحشة وينتشر الخبر والغيبة بين الناس وبالتالي الإثم. سورة النور [٢٤: ٧] ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾: سميت هذه الآية: آية اللعان.

стр. 3404

﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾: أنّ: للتوكيد، لعنة الله عليه: اللعنة: الطّرد والإبعاد عن رحمة الله. ﴿إِنْ﴾: شرطية. ﴿كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾: في رمي زوجته بالزّنى، وكلّ زوج قذف زوجته وامتنع عن الشّهادة أو اللعان يطبّق عليه حد القذف، فكلّ من امتنع من الزّوجين عن الشّهادات الخمس وجب عليه الحد. سورة النور [٢٤: ٨] ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾: ﴿وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ﴾: حد الزّنى للثيب المحصن (وهو الرّجم) والدّرء معناه: الدَّفع بسرعة، الدّرء: هو الدفع بسرعة، والدفع هو الدفع بقوة وشدة أو الرّدّ. ﴿أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾: أي أن تحلف بالله أربعة أيمان إنّ زوجها كاذب فيما رماها به من الفاحشة. سورة النور [٢٤: ٩] ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: ﴿وَالْخَامِسَةَ﴾: وتحلف الخامسة. ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾: سخط الله وغضبه عليها إن كان صادقاً، واللعنة أشد من الغضب: والرجم أهون من غضب الله، والرجم: إذا حصل يكفي للمغفرة أو سبباً لمغفرة الذّنب. وإن هو حلف، وهي حلفت: أصبح في المسألة تعادلٌ، عندها لم يعد كلٌّ منهما صالحاً للآخر، وعلى الشّرع أن يفرّق بينهما نهائياً ولا عودة بعدها.

стр. 3405

سورة النور [٢٤: ١٠] ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾: ﴿وَلَوْلَا﴾: الواو عاطفة، ولولا: حرف امتناع لوجود، والجواب محذوف؛ حتّى يدخل في الجواب كلّ احتمال وعاقبة مثل: ولولا فضل الله ورحمته لفضحكم أو لتفاقمت العداوة أو عاجلكم بالعقوبة، والانتقال إلى صيغة المخاطب ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أتم وأكمل من صيغة الغيبة. ﴿فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: والفضل: ارجع إلى الآية (٢٦٨) من سورة البقرة للبيان، والرّحمة: الوقاية من الوقوع في الذّنب والإثم. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾: توّاب يقبل توبة التّائب ولو كرر المعصية بدون عمد؛ أي: كثير قبول التّوبة، إذا توافرت فيها أركان التّوبة. ﴿تَوَّابٌ﴾: لأنّه ذكر قبلها الزّنى والقذف وناسب ذلك الختم بالتّوبة، فمن يرتكب تلك الفواحش لابدَّ له أن يتوب. ﴿حَكِيمٌ﴾ لأنه شرع حكم اللعان والغضب بدلاً من الجلد والرجم؛ أي: شرع العقوبة المترتبة على تلك الأعمال بحيث تناسب الجرم المرتكب، وأن يكون الحكم عادلاً فذلك يتطلب الحكمة، حكيم: مشتق من: الحُكم والحكمة، من الحكم فالله أحكم الحاكمين، من: الحكمة، فهو أحكم الحكماء فيما شرع لعباده من الأحكام والحدود والفرائض.

стр. 3406

سورة النّور [الآيات ١١ - ٢٠] سورة النور [٢٤: ١١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾: إنّ: للتوكيد، الّذين جاؤوا بالإفك حديث الإفك، والإفك: هو الكذب المتعمد. ارجع إلى حديث الإفك في صحيحي البخاري ومسلم، عن أم المؤمنين عائشة ﵂؛ للبيان المفصل. ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾: العصبة: جماعة يتعصب بعضهم لبعض، وعددها بين (١٠ - ٤٠) وكان على رأسهم عبد الله بن أُبيّ رأس المنافقين، وزيد بن رفاعة، ومسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وغيرهم، ﴿عُصْبَةٌ مِّنكُمْ﴾: من المؤمنين ظاهراً. وكلمة عصبة نكرة مع العلم أن الذين أشاعوا حادثة الإفك أناس معروفون، ومع ذلك أطلق عليهم عصبة (فئة نكرة) كي لا يُعبأ بهم وتحقيرهم، وقوله: منكم؛ أي: من المسلمين، وهذا يدل على بشاعة هذا الحديث الذي جاءوا به ولو جاء به الذين كفروا لكان أقل صدى أو شدة. ﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾: لا: النّاهية، ﴿تَحْسَبُوهُ﴾: أي تعتقدوا أنّ إفكهم. هو ﴿شَرًّا لَكُمْ﴾ الشر: هو ما غلب ضرره على نفعه؛ إساءة إليكم كما تعتقدوا، وقيل: الخطاب خاص إلى عائشة وصفوان بن المُعَطّل والمؤمنين.

стр. 3407

﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: بل للإضراب الانتقالي، هو خير لكم، والخير: هو ما غلب نفعه على ضرره؛ تنالون بسببه الثّواب، وتأخذون منه العبرة والحذر. ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم﴾: أي: لكل ممن شارك في حديث الإفك. لكل: اللام لام الاستحقاق. ﴿امْرِئٍ﴾: تأتي في سياق المروءة وأدب النفس. ﴿مِّنْهُم﴾: من العُصبة الكاذبة. ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾: أي بقدر ما خاض وشارك في حديث الإفك له من الإثم والذّنب. ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: كِبْرَهُ: بكسر الكاف، وهناك: كُبْرَهُ بضم الكاف، وتعني: معظمه. أي: تولى الخوض وتزعّم العصبة وقادها عبد الله بن أُبيّ: له عذاب عظيم في الدّنيا والآخرة، وصار يطلق عليه: المنافق، ومسطح أصبح مكفوف البصر، وحسان بن ثابت أصبح أعمى وشلّت يداه، مختصر القصة في غزوة بني المصطلق بعد أن تمّت الغزوة، وأثناء الاستعداد للعودة قالت السّيدة عائشة: ذهبت لأقضي حاجتي في الخلاء ثمّ رجعت إلى هودجي، فلمست صدري فلم أجد عقداً لي من الخرز اليماني فرجعت ألتمس عقدي، فلمّا عدت وجدت القوم قد ذهبوا، وكانت عائشة نحيفة (خفيفة الوزن) وحملوا هودجها دون أن يشعروا أنّها ليست بداخله، ثم بقيت عائشة في مكانها تنتظر من يأتيها، وكان من عادة القوم أن يتأخّر أحدهم بعد الرَّحيل ليتفقد المكان، وكان المعقب هو صفوان بن

стр. 3408

المعطّل، فلما رأى صفوان عائشة أناخ ناقته بجوارها ودار وجهه حتّى ركبت، وسار بها ولحق بالرّكب أخيراً، فلما رأى بعض المنافقين صفوان وعائشة معاً اتهموهما بالفاحشة. سورة النور [٢٤: ١٢] ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾: ﴿لَّوْلَا﴾: أداة حض وحث وتوبيخ في الزّمن نفسه. ﴿إِذْ﴾: ظرف للزمان الماضي بمعنى: حين. ﴿سَمِعْتُمُوهُ﴾: من أفواه الخائضين. ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾: رجال ونساء، والظّن هو رجحان أحد طرفي التّجويز (النّفي أو الإثبات) أو الشّك الرّاجح. ﴿بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾: الباء للإلصاق: ابتعدوا ونأوا بأنفسهم بعيداً عن الخوض في هذه الأكاذيب، وظنوا أنّهم أهل إيمان وهذه فتنة وظنوا خيراً. ارجع إلى الآية (١١) من نفس السورة، ولم يقل ظن المؤمنون والمؤمنات برسول الله وأهله خيراً بل قال تعالى: ﴿بِأَنفُسِهِمْ﴾ لأنّ هذه التّهمة لا تليق بحق المؤمنين، فكيف تليق بحق رسول الله ﷺ . ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾: وقالوا قبل أن يُنزل الله سبحانه براءة عائشة ﵂، هذا: اسم إشارة والهاء للتنبيه، إفك مبين: كذب واضح متعمّد وليس بصحيح، مبين؛ أي: ظاهر لكلّ فرد وكذب متعمد لا يحتاج إلى دليل وبرهان ظاهر بنفسه.

стр. 3409

سورة النور [٢٤: ١٣] ﴿لَّوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾: ﴿لَّوْلَا﴾: للتوبيخ والتنديم والحض والحث. ﴿جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾: أي أحضر هؤلاء العصبة الّذين يخوضون في حديث الإفك بأربعة شهداء؛ لأنّ هذه هي القاعدة الشّرعية أو الحكم الشّرعي. ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾: الفاء للتوكيد، إذ: ظرف للزمن الماضي متضمن معنى الشّرط: لم يحضروا بأربعة شهداء. ﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء للتوكيد، أولئك: اسم إشارة واللام للبعد. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي في حكمه. ﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾: هم للتوكيد والمبالغة في شناعة كذبهم وعظم إثمهم، الكاذبون: أي إذا كان هناك كاذبون فهم الكاذبون حقاً. سورة النور [٢٤: ١٤] ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِى مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: ﴿وَلَوْلَا﴾: حرف امتناع لوجود. ﴿فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: ارجع إلى الآية: (١٠)، لَعاجلكم بالعقاب أو حلَّ بكم سخطه وغضبه. ﴿لَمَسَّكُمْ﴾: اللام لام التّعليل تفيد التّوكيد. ﴿فِى مَا﴾: في ظرفية، ما اسم موصول بمعنى الّذي، أو مصدرية.

стр. 3410

﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: اندفعتم بسرعة وشدة في الخوض فيه بدون بصيرة، أفضتم: مشتقة من: صب الماء في الإناء والإكثار حتى يفيض من جوانبه؛ فهم شُبهوا في حديثهم عن الإفك والإسراف في الحديث عنه وإشاعته كالفيض السائل. ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: العذاب العظيم، هو أشد أنواع العذاب شدةً وزمناً وألماً وإهانة. سورة النور [٢٤: ١٥] ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾: ﴿إِذْ﴾: ظرف للزمن الماضي وتعني: اذكروا إذ، أو اذكروا جيداً. ﴿تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾: تلقّي الخبر يكون عادة بالأذن (بالسّمع) وليس باللسان، ولماذا اختار اللسان بدلاً من الأذن أو السّمع؟ لأنّهم مجرد ما سمعوا حديث الإفك أذاعوا به، ولم يصبروا لحظة، فكأنّهم بُهتوا بما سمعوا، وكل ما يبغون هو بث وإذاعة الخبر وحبهم لإشاعة الفاحشة في الّذين آمنوا فلم يبق بيت ولا فرد إلا سمع بالخبر وتكلم به دون تفكير ولا مراعاة حرمة، ولا التّأكد من تلقِّي الخبر، فكأن الخبر كان يتطاير من لسان إلى لسان. ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: القول أو الأقوال تكون بالألسُن، وليس بالأفواه، واستعمل الأفواه للمبالغة؛ أي: كأنّهم يستعملون كلّ عضو وعضلة في ألسنتهم وأفواههم لنقل الخبر، ما: اسم موصول بمعنى (الّذي) أو نكرة بمعنى (شيء) ليس لكم به علم، ليس: للنفي، لكم: اللام لام الاختصاص، به علم: أي علم في حديث الإفك.

стр. 3411

﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ تحسبونه من حسب: أي اعتقد وظن ظناً راجحاً هيناً: أي شيئاً أو أمراً يسيراً ليس عليه حساب أو ذنب. ﴿وَهُوَ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد. ﴿عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ أي في حكم الله تعالى هو ذنب عظيم وله عاقبة هي حد القذف والجَلد، أو من الكبائر. سورة النور [٢٤: ١٦] ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أداة حض وحث وتوبيخ في الزّمن نفسه. ﴿قُلْتُم مَا يَكُونُ لَنَا﴾: ما النّافية، يكون لنا: لا يجوز أو يحق أو ينبغي لنا، لنا: اللام لام الاختصاص، نحن خاصة: المؤمنين. ﴿أَنْ نَتَكَلَّمَ﴾: أن: للتعليل والتّوكيد. ﴿بِهَذَا﴾: الباء للإلصاق، هذا: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة تشير إلى حديث الإفك. ﴿سُبْحَانَكَ﴾: تنزيهاً لك يا رب من كلّ عيب أو نقص، وسبحانك تقال عند التّعجب، كأن تقول: سبحان الله كيف نتكلم بهذا! وسبحانك: جملة اعتراضية تعني: نتوب إليك، أو نتوجه إليك بالتوبة مما قلنا، أو شاركنا في حديث الإفك. ﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾: هذا: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة للقرب وتشير إلى البهتان، والبهتان: هو الكذب المتعمد الّذي يبهت سامعه ويدهشه لفظاعة وشناعة كذبه، عظيم: لا يسمع به أحد إلا يبهته، أي: لا يطاق فهو أشنع الكذب.

стр. 3412

سورة النور [٢٤: ١٧] ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾: من الوعظ؛ أي: النّصح والتّحذير، والنّهي والإرشاد والتّذكير بالعواقب، ويكون بالقول والفعل … ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾: أن: للتعليل والتّوكيد، لمثله: من الخوض بحديث مثل حديث الإفك هذا. ﴿أَبَدًا﴾: ظرف زماني؛ أي: ما دمتم أحياء أو في أيّ زمان ومكان. ﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد الاحتمال والشّك. ﴿كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ إن كنتم تدَّعون أو تزعمون فيها تهيجاً وتخويفاً على ضياع إيمانهم بسبب ذلك. سورة النور [٢٤: ١٨] ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾: ﴿وَيُبَيِّنُ﴾: يوضح الله لكم الآيات المجملة؛ أي: يشرحها لكم. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: بكلّ ما تسرّون وتعلنون من أقوال وأفعال وما تبدون وما تكتمون، وهو عليم بذات الصّدور. ﴿حَكِيمٌ﴾: مشتقة من الحكم والحكمة، فهو أحكم الحاكمين أو أحكم الحكماء، حكيم في شرعه وخلقه وكونه، حكيم فيما يأمر به وينهى عنه، لا يحكم عبثاً ثمّ ينذر ويهدّد الّذين يحبون أن تشيع الفاحشة فيقول:

стр. 3413

سورة النور [٢٤: ١٩] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: ﴿إِنَّ﴾: للتوكيد. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يعني هؤلاء الّذين جاؤوا بالإفك، أو العصبة الّذين ذكرهم الله في الآية (١١) أو غيرهم من الّذين يقومون بالقذف، يحبون: الحب عمل قلبي والقول أو القذف عمل لساني ولا ننسى أنّ الكلام هو ترجمة لما في القلب، فهم يحبون: ولو لم يتكلموا به، فالمرحلة الأولى مرحلة الحب، ثمّ المرحلة الثّانية: التّحدث، وإشاعة الفاحشة (الزّنى وغيرها .. )، أن تشيع: أن: للتعليل والتّوكيد، تشيع: تنتشر وتعمّ في المجتمع، ويفرحون لذلك مهما كانت النّتيجة البراءة أو الفضيحة. ﴿لَهُمْ﴾: اللام لام الاستحقاق. ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ فِى الدُّنْيَا﴾: بالجلد أو العقوبة كالإصابة بالبأساء والضّراء. ﴿وَالْآخِرَةِ﴾: بالعذاب بالنّار. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: والله يعلم ما تخفي الصّدور من نوايا، ويعلم ما تسرون وما تعلنون من قول أو عمل ولا تخفى عليه خافية في السّماء ولا في الأرض، وفي الآية تحذير وترهيب. سورة النور [٢٤: ٢٠] ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾: تكرار لبيان فضل الله ورحمته على بعض الصّحابة الّذين شاركوا في الخوض في حديث الإفك مثل: مسطح

стр. 3414

وحسان بن ثابت؛ أي: لولا فضل الله عليكم ورحمته لأهلككم أو لعذّبكم عذاباً عظيماً وعجّل لكم العقوبة. ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾: أنّ: للتوكيد، رؤوف: من الرّأفة وهي: أخصّ من الرّحمة، أو أشدّ من الرّحمة، والرأفة خاصّة بالمؤمنين وتعني: الشفقة. رحيم: لأنّه لم يعذّبكم أو يعجّل لكم العذاب، ويقبل توبتكم. ورحيم: كثير الرّحمة، والرّحمة تكون للمؤمن والكافر؛ أي: هي عامة. وإذا قارنا هذه الآية بالآية (١٠) من نفس السورة: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ نجد الآية (١٠) انتهت بتواب حكيم، جاءت في سياق الزّنى (الزّانية والزّاني) والجلد وقذف المحصنات وأزواجهم، فناسب ختمها بالتّوّاب، وقوله: حكيم؛ لأنّه سبحانه يقبل توبة الزّاني والزّانية، وحكيم؛ لأنّ حد عقوبة الزّنى بما يناسب وذلك من الحكمة والحكم. وأما الآية رقم (٢٠) ليست تكراراً إنما جاءت في سياق الّذين جاؤوا بالإفك عصبة، فإذا تابوا ولم يعودوا لمثله أبداً فإن الله رؤوف رحيم.

стр. 3415

سورة النّور [الآيات ٢١ - ٢٧] سورة النور [٢٤: ٢١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: المناسبة: يأتي ذكر هذه الآية هنا؛ لأنّ الخوض في حديث الإفك ما هو إلا نوع من اتّباع خطوات الشّيطان فقال محذراً: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء جديد بتكليف جديد إلى الّذين آمنوا. ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾: لا النّاهية، تتبعوا خطوات الشّيطان: وساوسه ونزعاته وهمزاته وتزيينه، وإشاعة الفاحشة والقذف، ولمعرفة معنى الشّيطان ارجع إلى الآية (٣٦) من سورة البقرة. ﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ﴾: من شرطية، يتّبع: يطيع. ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾: الزّنى والقذف وارتكاب المعاصي وما قبح من الذّنوب. ﴿وَالْمُنكَرِ﴾: ما ينكره الشّرع، وكل فعل تحكم العقول بقبحه. ارجع إلى سورة التوبة آية (٦٧)، وآل عمران آية (١٠٤) لمزيد من البيان.

стр. 3416

﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: ارجع إلى الآية (١٠) والآية (٢٠). ﴿وَلَوْلَا﴾: حرف امتناع لوجود؛ أي: لولا فضل الله عليكم ما زكى منكم من أحد. ﴿مَا زَكَى﴾: ما طهر من الإثم أو الذّنب منكم من أحد. ﴿مِنْكُمْ﴾: تقديم (منكم) للاختصاص؛ أي: خاصة منكم. ﴿مِّنْ أَحَدٍ﴾: من استغراقية تستغرق كلّ واحد. ﴿أَبَدًا﴾: ظرف زماني؛ أي: في أيِّ زمان. ﴿وَلَكِنَّ﴾: حرف استدراك. ﴿اللَّهَ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ﴾: يطهر من يشاء من الذّنب والإثم بالتّوبة والمغفرة. ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم ونجواكم وإسراركم. ﴿عَلِيمٌ﴾: بما في نفوسهم، وعليم بأعمالكم الباطنة والظّاهرة. سورة النور [٢٤: ٢٢] ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: سبب النّزول: كما روى البخاريّ ومسلم نزلت هذه الآية في أبي بكر الصّديق ﵁ ومسطح بن أثاثة، وكان مسطح ابن بنت خالة أبي بكر وكان من المهاجرين ومن الّذين شهدوا معركة بدر ومن المساكين، وكان أبو بكر

стр. 3417

ينفق عليه، فلما كان مسطح من الّذين جاؤوا بالإفك عصبة حلف أبو بكر: لن ينفق عليه بعد ذلك، فنزلت هذه الآية. ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾: الواو استئنافية، لا النّاهية، يأتل: يحلف، من: الألية؛ أي: الحلف أو القسَم واليمين. ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ﴾: أولو الفضل: ذوو الفضل أهل؛ يعني: أبا بكر الصّديق ﵁، وجاء بصيغة الجمع؛ لتكريمه وتعظيم ما له فضل، أولو: أهل البر والصلاة والفضل: في الدّين والمنزلة في الإسلام والصّلاح. وكذلك تشمل غيره من أولي الفضل؛ أي: الزيادة. ﴿وَالسَّعَةِ﴾ الغنى السّعة في الرّزق والمال، ومن الّذين وسّع الله عليهم وأغناهم. ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِى الْقُرْبَى﴾: أن: تعليلية، يؤتوا: يعطوا أو ينفقوا على أولي القربى مثل مسطح، أولي: ذوي القربى؛ أي: الأقارب الفقراء. ﴿وَالْمَسَاكِينَ﴾: جمع مسكين: وهو من يملك ما لا يكفيه، والفقير: من لا يملك شيئاً، وكان مسطح من المساكين. ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾: من مكة إلى المدينة. ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾: اللام في كل الكلمتين للتوكيد، توكيد العفو والصّفح، والعفو: ترك العقوبة، والصّفح: العفو مضافاً إلى ترك اللوم (عدم اللوم). وليعفوا وليصفحوا: للندب والإرشاد، وليس فرضاً أو واجباً.

стр. 3418

﴿أَلَا﴾: للاستفهام والحث والحض على المغفرة بالعفو والصّفح والتسامح لكي يضمن مغفرة الله تعالى. ﴿تُحِبُّونَ﴾: الخطاب بصيغة الجمع والمراد به: أبو بكر؛ لتعظيم مكانته، أو الخطاب إلى المؤمنين عامة. ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾: أن: للتعليل، يغفر الله لكم: المغفرة: ستر الذّنب وترك العقوبة، والإثابة على الأعمال الصّالحة والمغفرة. فلما سمع أبو بكر هذه الآية قال: بلى والله أحب أن يغفر الله لي. وعندها عفا وصفح عن مسطح وردّ على مسطح ما أمسكه عليه من النفقة، والعبرة عموم اللفظ وليس بخصوص السّبب. ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: صيغة مبالغة من: غفر: كثير الغفران لمن تاب وآمن. ﴿رَحِيمٌ﴾: والرّحمة والمغفرة، فكلاهما من صفاته الثّابتة رحيم بالمؤمنين؛ أي: دائم الرّحمة في الدّنيا والآخرة. سورة النور [٢٤: ٢٣] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: بعد أن نزلت براءة عائشة من السّماء، جاء في هذه الآية ليؤكد حكماً عاماً. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾: لما نزلت هذه الآية قال ابن عباس: هذه في عائشة وأزواج النبي (أمهات المؤمنين) في هذه الآية قيد

стр. 3419

المحصنات بأوصاف منها الغافلات المؤمنات بينما في الآية (٤) من نفس السورة أطلق ولم يقيد. إنّ: للتوكيد، الّذين: اسم موصول، يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات: يتهمون أو يقذفون المحصنات الغافلات المؤمنات بالزّنى أو الفواحش، والمحصنات: العفيفات، الغافلات: البعيدات: عن الفواحش والمعاصي، ولا تعلم لماذا رُميت، سليمة الصّدر، البعيدات من مواطن الرّيب. المؤمنات بالله ورسوله ﷺ . ﴿لُعِنُوا فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: طُردوا من رحمة الله تعالى في الدّنيا والآخرة. وقد تعني: عُذّبوا بالجَلد في الدّنيا ولا تُقبل لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الفاسقون، ولم يجعل لمن قذف أمهات المؤمنين ومنهن عائشة توبة مقارنة بالآية (٤) فقد جعل لمن قذف توبة. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾: في الآخرة في نار جهنم. ولهم: اللام لام الاختصاص، عذاب عظيم: عذاب السعير الشّديد المقيم، والخزي. ارجع إلى الآية (١١) من السّورة نفسها للبيان. سورة النور [٢٤: ٢٤] ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: ﴿يَوْمَ﴾: القيامة يوم يقوم النّاس لرب العالمين للحساب والجزاء، يوم: نكرة؛ للتهويل والتّعظيم.

стр. 3420

﴿تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم﴾: تشهد عليهم: تنطق عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم؛ أي: ضدهم، ولم يقل لهم: (لهم) أي: تشهد لهم لصالحهم بعد أن يطلب منها أن تشهد، واختار الألسُن والأيدي والأرجل وهي من الجوارح ولم يذكر الجلود والسّمع والأبصار والأفئدة كما ورد في الآية (٢٠) من سورة فصلت: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ لأن هذه الأعضاء الألسن التي تحدثوا بها بالزور والبهتان، وبأرجلهم التي مشوا بها إلى مجالس الإفك، وكذلك الأيدي التي أشاروا بها؛ فالكل يشهد ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: الباء للإلصاق، ما: اسم موصول أو مصدريّة، بما كانوا: في الدّنيا، يعملون: العمل يضم القول والفعل. سورة النور [٢٤: ٢٥] ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم الدّين والجزاء يوم القيامة. أصلها: يوم؛ إذ: (ظرف زماني أضيف إلى ظرف آخر). ﴿يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾: الحق: (صفة للدين؛ أي: حسابهم العدل)، وقد تكون صفة لله؛ أي: يوفيهم الله الحق دينهم. يوفيهم الله: يُتمّ الله لهم جزاءهم كاملاً بعد الحساب؛ أي: يستوفون جزاءهم الّذي يستحقونه، الدّين: الجزاء، دينهم: جزاءهم الواجب لهم، الحق: الثّابت. بدون زيادة سيئة أو إنقاص حسنة. ﴿وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ﴾: أنّ للتوكيد، الله هو الحق: (هو) ضمير فصل يفيد التّوكيد.

стр. 3421

﴿الْحَقُّ﴾: وصف الله سبحانه ذاته بالحق، والحق: هو مصدر، والمصدر يدل على ثبات صفة الحق، والحق: هو واجب الوجود، هو الحق الّذي لا يتغير في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ولا أسمائه ـ الحي القيوم ـ وكل ما أنزله في كتابه وما وعد عباده حقٌّ. ﴿الْمُبِينُ﴾: أي هو الحق الظّاهر لكلّ عبد وفرد من خلال آثاره ورحمته وآياته، ولا يحتاج إلى برهان أو دليل ليدل على صدقه وعظمته وقدرته. سورة النور [٢٤: ٢٦] ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾: الخبيثات لها معان مختلفة: منها: ١ - النفوس الخبيثة لا تلتئم إلا مع النفوس الخبيثة، والنفوس الطيبة لا تلتئم إلا مع النفوس المؤمنة. ٢ - الكلمات الخبيثة: لا يتكلم بها أو يتفوّه بها إلا الخبيثون أو الخبيثات. ٣ - الأفعال الخبيثة: لا يعلمها أو يفعلها إلا الخبيثون أو الخبيثات. ٤ - النساء الخبيثات للخبيثين؛ أي: (لا ينكحن) أو بالعكس، أو الزانيات للرجال الزناة. ﴿وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ﴾: الكلمات والأعمال أو الأفعال الطّيبة لا يتكلم بها إلا الطّيبون والطّيبات من النّاس، والأعمال والأفعال الطّيبة لا يفعلها إلا الطّيبون، والطّيبات من النّساء للطيبين من الرّجال وبالعكس.

стр. 3422

﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد والمدح. ﴿مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾: جمع مبرّأ: اسم مفعول من: برأ؛ أي: عائشة ﵂ وصفوان بن المعطّل مبرّؤون مما قالت عصبة الإفك عنهم. ﴿لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾: مغفرة: ستر لذنوبهم ومحوها والثواب على أعمالهم الحسنة، ورزق كريم: في الجنات، رزق دائم لا ينقطع مما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين. سورة النور [٢٤: ٢٧] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: سبب النّزول: كما ذكر الواحدي في (أسباب النّزول): جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد، فيأتي الأب فيدخل عليَّ، وإنّه لا يزال يدخل عليَّ رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع؟ فنزلت هذه الآية. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء جديد بتكليف جديد للذين آمنوا. ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى﴾: لا تدخلوا: لا النّاهية. بيوتاً: جمع بيت، والبيت من: بات، يبيت؛ أي: يقضي الليل فيه نام أم لم ينم، ويمكن أن يكون غرفة أو خيمة أو مسكناً، وكل بيت مسكن. ارجع إلى سورة القصص آية (٥٨) لمزيد من البيان.

стр. 3423

﴿تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾: الاستئناس: يسبق الاستئذان ويدل على طلب الأُنس، والسِّين والتّاء تدلان على الطّلب؛ أي: اطلبوا الاستئناس أوّلاً، والإذن ثانياً، والمقصود بالاستئناس أن يُعلم أو يخبر أصحاب الدّار أنّه سيزورهم مثلاً، وفي أيّ زمن، وهل ذلك الزّمن مناسب لهم وغير محرج أو مزعج لهم وليس فيه تطفّلٌ عليهم، أو مفاجأة لهم أو حرج. الاستئذان: لا يدخل بيتاً آخر حتّى يستأذن أهل البيت فيؤذن له، وتسلّموا على أهلها: يسلّم على أصحاب الدّار أو البيت بالسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ﴿ذَلِكُمْ﴾: ولم يقل ذلك: (ذلكم) تشير عدة أمور: إلى الاستئناس والسلام، و (ذلك) تشير إلى أمر واحد، و (ذلكم) فيها توكيد. ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: أفضل من الدّخول فجأة وبدون استئناس واستئذان. ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾: لعل للتعليل، تذكرون هذه الآداب: آداب دخول بيوت الغير ـ بسرعة وعدم نسيانها ـ. ولم يقل لعلكم تتذكرون؛ أي: لا تحتاجون إلى زمن طويل.

стр. 3424

سورة النّور [الآيات ٢٨ - ٣١] سورة النور [٢٤: ٢٨] ﴿فَإِنْ لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: ﴿فَإِنْ﴾: إن شرطية تستعمل في الأمور المحتملة. ﴿لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا﴾: يأذن لكم، ولم يقل: فإن لم يكن أحد؛ لأن صاحب البيت قد يكون فيها ولم يأذن للزائر. ﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا﴾: لا النّاهية، والفاء للتوكيد. ﴿حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾: حتّى حرف نهاية الغاية؛ أي: لا تدخلوها إلا بعد أن يؤذَن لكم. ﴿وَإِنْ﴾: إن شرطية تفيد الاحتمال. ﴿قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾: قيل لكم من أفراد الأسرة: إنّ صاحب المنزل غير موجود، فارجعوا. ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾: أي الرّجوع أطهر وأصلح لكم من الدّخول، وانتظار صاحب المنزل حتّى يعود. ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾: والله بما تعملون: تقولون أو تفعلون عليم، عليم بنواياكم وبدخولكم بإذن أو غير إذن، أو رجوعكم، بما: الباء للإلصاق والمصاحبة، ما: اسم موصول بمعنى (الّذي: أو مصدرية؛ أي: عليم بأعمالكم.

стр. 3425

سورة النور [٢٤: ٢٩] ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ﴾: للنفي غير المقيَّد؛ أي: في أيّ زمن. ﴿جُنَاحٌ﴾ إثم، وجناح من: جنح؛ أي: مال عن القصد، والإثم: هو الميل عن الحق، ولم يقل حرج: الحرج هو الضّيق لا مخرج منه مشتق من: الحرجة الشّجر الملتفّ لا يمكن الدّخول فيه ولا الخروج منه. وما هو الفرق بين قوله: ليس عليكم جناح، و: لا جناح عليكم؟ ليس عليكم جناح: جملة فعلية. ولا جناح عليكم: جملة اسمية، والجملة الاسمية أقوى من الفعلية في النّفي، إذن لا جناح أقوى وآكد من: ليس عليكم جناح، وعادة يستعمل ليس عليكم حرج أو جناح في الأمور العادية الحياتية مثل دخول البيوت والطّعام، والتّجارة والسّير في الأرض، ويستعمل لا جناح عليكم الأقوى والأبلغ وأكثر توكيداً في العبادات والجهاد، وأحكام الأسرة والأمور الهامة. ﴿أَنْ﴾: أن: للتعليل والتّوكيد. ﴿تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾: أن تدخلوا الأبنية المسكونة مثل: الفنادق أو أماكن خزن الأمتعة، أو أماكن الاستيداع. ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾: ما تظهرون وما تعلنون من الأقوال والأفعال. ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾: ما: اسم موصول بمعنى الّذي، وأوسع شمولاً من الذي، تكتمون: الكتمان يختص بالمعاني كالأسرار والأخبار، والإخفاء أعمُّ من الكتمان، ويستعمل في الأمور الحسية وتكرار (ما) للتوكيد وفصل كلٍّ منهما عن الآخر أو كلاهما معاً.

стр. 3426

سورة النور [٢٤: ٣٠] ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾: ﴿قُلْ﴾: يا محمّد ﷺ . ﴿لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾: اللام لام الاختصاص؛ أي: للمؤمنين خاصة، والمؤمنين: جملة اسمية تعني: الّذين أصبح الإيمان صفة ثابتة ملازمة لهم. ﴿يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾: الغضُّ يعني: كفَّ البصر، والغض: إطباق الجفن على الجفن بحيث تمتنع الرّؤيا والنّظر إلى الأرض وعدم الاستمرار في النّظر، من: تعني التّبعيض أو التّوكيد أو الجنس، أبصارهم: جمع بصر؛ أي: نظراتهم، يغضّوا من أبصارهم، ولم يذكر من ماذا؟ لأنّه واضح المعنى؛ أي: عمّا حرم الله أو ما لا يحل. يغضوا: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على التجدد، والتكرار؛ يعني: لا تغضوا، أو تحفظوا فروجكم مرة واحدة، وإنما كلما احتاج الأمر. ﴿وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾: أي يصونوا فروجهم (الفرج: القُبل والدُّبر) بالسّتر؛ أي: يستروا عوراتهم ويصونوها من فاحشة الزّنى واللواطة وما شابه ذلك مما حرم الله ومن اللمس. والعورة في الرّجل من السّرة إلى الرّكبة، وأمّا عورة المرأة فاختلف في تحديدها الفقهاء، ارجع إلى آراء الفقهاء. وقدم غضَّ البصر على حفظ الفرج؛ لأنّ النّظر يسبق أو من الأمور الّتي تتقدم الوقوع في الفاحشة، وأبيح كشف العورة للضرورة العلاجية. ﴿ذَلِكَ﴾ اسم إشارة، يشير إلى الغضّ والحفظ، واللام: للبعد؛ لعلو شأن هذه الأحكام. ﴿أَزْكَى لَهُمْ﴾: أطهر وأسلم لقلوبهم من السوء والرّيبة. أزكى: مأخوذة من: الزّكاة بمعنى الطّهارة أو الطهر، والنّمو والبركة وزكاة

стр. 3427

النفس كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩ - ١٠]. لهم: اللام لام الاختصاص، للمؤمنين خاصة. ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ: للتوكيد. ﴿خَبِيرٌ﴾: عليم ببواطن الأمور بأحوالهم وأفعالهم، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصّدور. يعلم ما غضى وما لطف وما تجلى أو ظهر. ﴿بِمَا يَصْنَعُونَ﴾: الباء للإلصاق والمصاحبة، ما: اسم موصول بمعنى الّذي أو مصدرية، ولم يقل بما يعملون أو يفعلون، اختار كلمة (يصنعون) لأنّ هذه الأفعال المحرمة إذا تكررت ترسخ وتصبح تشبه الصناعة. الصناعة التي تحتاج إلى مهارة وتدريب وجرأة وخبرة حتّى تتم، أو كأنها تشبه الصّناعة. والصناعة: أبلغ وأحسن من العمل، وفي الآية وعيد لمن يطلق بصره ولا يحفظ فرجه. سورة النور [٢٤: ٣١] ﴿وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: ﴿وَقُلْ لِّلْمُؤْمِنَاتِ﴾: وقل يا محمّد ﷺ للمؤمنات: اللام لام الاختصاص، المؤمنات: اللاتي أصبح الإيمان لهن صفة ثابتة. وفي الآية السّابقة قال سبحانه: ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ وكلمة (المؤمنين) تشمل المؤمنين والمؤمنات معاً، فلماذا عاد ووصى المؤمنات وقال: (قل للمؤمنات) هذا يطلق عليه: ذكر الخاص بعد ذكر العام للتّوكيد؛ لأنّ المرأة هي الّتي تفتح أو تبدأ بالمقدمات الّتي تجر إلى الوقوع في الفاحشة، والخطاب موجّه إلى

стр. 3428

المؤمنات وليس إلى النّساء عامّة؛ لأنّ المؤمنات هنّ القدوة الصّالحة للمسلمات وغيرهن، أو أفردهن بالخطاب؛ لأن هذه الأحكام خاصة بهن. ﴿يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾: ارجع إلى الآية السّابقة للبيان. ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾: ولا: النّاهية، يبدين: الإبداء الإظهار والكشف، الزّينة قد تكون خَلقية: جمال الوجه والعيون، أو مكتسبة خارجة عن أصل الخلقة، وظاهرة: مثل الثّياب وما تلبس المرأة من خمار أو غيره ويراها الغير، وباطنة: لا يراها إلا الزّوج. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾: اختلف الفقهاء في هذه، منهم من قال: الوجه والكفَّان، أو من غير قصد، وقيل: الجلباب والثّياب، ارجع إلى مصادر الفقه. ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ واختار كلمة الضرب بدلاً من الإلقاء أو الدنو (يدنين)، أو الوضع: للمبالغة في الستر. الآية تشير إلى كيفية إخفاء بعض مواضع الزّينة بعد النّهي عن إبدائها، وليضربن: اللام لام التّوكيد، والنّون في كلمة (يضربن) لزيادة التّوكيد، والضّرب: هو الإلقاء بإحكام، بخُمُرهنّ: الباء للإلصاق والمصاحبة والمبالغة في الضرب، أو الضرب يعني: أن تمد الخمار ليستر عنقها وصدرها، خُمُرهنّ: جمع خمار، والخمار في اللغة: هو غطاء الرأس، ومن الناحية الفقهية: هو ما تُغطي به المرأة رأسها وفتحة الصّدر: الجيب، وأصله من: الخمر؛ أي) السّتر، الّذي يستر العقل. ﴿عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾: الجيوب فتحة الصّدر، جمع جيب: الفتحة في أعلى القميص أو مدخل العنق، وهذا يعني ضرب الخمار على الشّعر والعنق والصّدر والنّحر. وأما الإدناء: هو الإرخاء والإسدال، وجاء الإدناء في سياق لبس الجلباب وهو ما يستر الجسم كله من الملابس فوق الثوب. ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾: أي: الظاهرة إلا عن (١٢ صورة)، واختلف

стр. 3429

الفقهاء في موضوع الزينة كل عالم يفسرها حسب ما يراه من الأدلة، وكذلك نرى أنه سبحانه لم يذكر مواضع الزينة. ﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء. ﴿لِبُعُولَتِهِنَّ﴾: الأزواج. أصل الزينة للزوج. ارجع إلى سورة هود آية (٧٢) لمزيد من البيان في بعلي. ﴿أَوْ آبَائِهِنَّ﴾. ﴿أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾: آباء أزواجهن. ﴿أَوْ أَبْنَائِهِنَّ﴾. ﴿أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾: أبناء أزواجهن. ﴿أَوْ إِخْوَانِهِنَّ﴾: الإخوة سواء كانوا لأب أو لأم. ﴿أَوْ بَنِى إِخْوَانِهِنَّ﴾: ما هو الفرق بين بني وأبناء؟ بني: تدل على الكثرة، وأبناء: تدل على القلة. ﴿أَوْ بَنِى أَخَوَاتِهِنَّ﴾: ولم يذكر العم والخال؛ لقلة الزيارة. ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾: تضاربت الآراء حول نسائهن؛ قيل: المؤمنات، وقيل: المختصات بالخدمة والصحبة، سواء مسلمات أو غير مسلمات (الأجنبيات)، وقيل: جميع النساء. ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾: أي: الإماء من النساء دون الرجال. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾: أي غير ذوي الإربة؛ أي: الحاجة إلى النّساء أي: من غير ذوي الميل والشّهوة، مثل كبيري السّن الشّيوخ والعجزة، أو صغار السّن كالأطفال أو المجانين أو المصابين ببعض الأمراض العقلية. وقيل: غير أولي الأربة صفة للتابعين، وقيل: مستثنى منهم، وعندها

стр. 3430

يصبح التابعون هم من لا حاجة لهم في النساء كالمصابين بأمراض يفقدون معها الحاجة إلى النساء، فهؤلاء بيح لهم النظر، وأولي الأربة: أصحاب الحاجة إلى النساء. ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾: أفرد كلمة (الطّفل) وجاء بكلمة (الّذين) ولم يقل الّذي؛ لأنّ الأطفال كلّهم كالطّفل من حيث إدراكهم وشعورهم وتصرفهم في مرحلة الطّفولة كلّهم موقفهم واحد، فإذا بلغوا الحلم فيصبح لكلّ واحد منهم نظريته الخاصة، لم يظهروا على عورات النّساء: لم يطّلعوا على عورات النّساء. لم يبلغوا سنَّ البلوغ. وقيل: قبل سن التميز (تميز العورات)، واختلف الفقهاء في هذا السن الذي يمنع فيه الطفل إلى النظر إلى زينة المرأة. ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾: أي: لا النّاهية، لا يضربن الأرض بأرجلهنّ حتّى لا يسمع صوت الخلخال أو غيره مما يؤدّي إلى إثارة الشّهوة والفتنة، ولفت الأنظار وإساءة الظّن، وليعلم: اللام لام التّوكيد، يعلم ما: يخفين من زينتهن الباطنة، سواءٌ أكان هذا الضرب مقصوداً، أم غير مقصود كالحركة العفوية. ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: أسرعوا بالتوبة بالرّجوع إلى ربكم إذا أخطأتم أو أذنبتم، ولا تعودوا إلى فعل ذلك واشعروا بالنّدم وأكثروا من أعمالكم الصّالحة، لعلكم: لعل للتعليل وتفيد التحقيق؛ أي: الثواب والفلاح، تفلحون: تنجون من النّار وتفوزون بالجنة وتنالون أمانيكم. وانظر إلى كلمة (آية) كيف كتبت بدون ألف (أيها) لتشير قصر الزمن للشروع في التوبة؛ أي: ليكن فورياً بدون تأخير لذلك خفف كلمة (آية). ارجع إلى سورة البقرة آية: (٥) لمزيد من البيان.

стр. 3431

سورة النّور [الآيات ٣٢ - ٣٦] سورة النور [٢٤: ٣٢] ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾: ﴿وَأَنْكِحُوا﴾ الخطاب موجَّهٌ إلى الأولياء الآباء والأمّهات وغيرهم من المؤمنين؛ أي: لكل مخاطب كما قال بعض الفقهاء؛ لأن الرجل الكبير لا ولاية لأحد عليه. وانكحوا: أي زوّجوا. وقيل: معنى انكحوا؛ أي: ساعدوا على النكاح، وسهلوا أسبابه، ولا تقفوا عثرة. ﴿الْأَيَامَى﴾: جمع أيّم، والأيّم من الرّجال: من لا زوجة له، والأيّم من النّساء: من لا زوج لها سواء كان متزوجاً قبل ذلك أو لم يتزوج أو كانت متزوجة أو غير متزوجة، وللذكر والأنثى والبكر والثيب. ﴿مِنكُمْ﴾: تدل على الاختصاص؛ أي: ساعدوهم على الزواج أو التوسط لهم .. ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ﴾ الصلاح هنا يعني الإيمان، و (الصالحين) يدخل فيها الصالحات. والقدرة على القيام بحقوق الزوجية … ﴿وَإِمَائِكُمْ﴾: جمع أمة، وهذه ليس لها تطبيق في زمننا الحاضر. ﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد الاحتمال. ﴿يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: وعد من الله سبحانه للفقراء الّذين يمتثلون أوامره بأن يغنيهم من فضله إن شاء. والسّؤال هنا قد يسأل البعض: إنّ

стр. 3432

كثيراً من الفقراء يتزوجون فلا يصبحون أغنياء وبالعكس قد يصبحوا فقراء فكيف نفسر ذلك؟ الغنى أو الفقر يرجع إلى حكمة الله سبحانه فهناك من العباد من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغناه الله لفسدت حالته، والله سبحانه يعلم ما يصلح عبده فيبسط لمن يشاء ويقدر لمن يشاء. ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ واسع: مبالغة في الجود والكرم ـ واسع من الوسع: وهو القدرة ـ واسع: محيط بالأشياء علماً؛ لقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٩٨]، أو غني ذو سعة لا تنفد ولا تنقص، عليم بحاجات خلقه وما يصلح أحوالهم وما يفسدها، ولم يقل: واسع كريم؛ لأنه يبسط الرزق، ويضيق الرزق لمن يشاء. سورة النور [٢٤: ٣٣] ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ﴾: اللام للتوكيد، يستعفف؛ أي: يجتهد في العفَّة والحصانة، ويسعى إليها بكلّ ما في وسعه، ويتجنب الحرام والزّنى بشتى الوسائل ومنها الصّيام مثلاً وأن يشغل نفسه. والوصية موجّهةٌ إلى الأيامى الّذين لا يقدرون على أعباء الزّواج. ﴿الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾: أي ليس عندهم القدرة على الزّواج والنّفقة ودفع الصّداق ولا يوجد من يساعدهم. ﴿حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: حتّى حرف نهاية الغاية، يوسع الله سبحانه

стр. 3433

عليهم من رزقه، فالاستعفاف من التّقوى والتّقوى من وسائل الرّزق كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: ٢ - ٣]. ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: (يطلبون منكم) أن تكتبوا عقداً بينكم وبينهم، تشترطون في العقد أن يعملوا لكم كذا وكذا، وبعدها يكونوا طلقاء أو أحراراً. ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾: إن: شرطية؛ أي: علمتم أنّ إطلاق حريتهم وسراحهم بعد الخدمة سيؤدي إلى خير وإصلاح لهم وكسب رزقهم، أو علمتم فيهم خيراً أنّهم أصحاب صدق، ووفاء، ويخافون الله، فافعلوا ذلك. ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِى آتَاكُمْ﴾: خطاب للأغنياء أن يعطوا هؤلاء من أموالهم الّتي هي في الحقيقة مال الله الّذي آتاكم وما نحن إلا مستخلفين فيه، من مال الله: (من) بعضية أو اسم جنس، الّذي آتاكم: أي أعطاكم و (آتاكم) فيها معنى عدم التّمليك. ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة للبيان. ﴿وَلَا تُكْرِهُوا﴾: لا النّاهية: من الإكراه باستعمال أساليب التّهديد والقوة والانتقام والطّرد والحرمان. ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: جمع فتاة، وتعني المملوكة أو الإماء، وإن كانت المملوكة ليس لها وجود الآن في مجتمعاتنا فقد استبدلت بمسميات جديدة. ﴿عَلَى الْبِغَاءِ﴾: البغاء: هو الفجور، وبغى في الأرض تجاوز حدود ما شرع الله، ويقال للمرأة بغي إذا تجاوزت حدها، ولا يقال للرجل بغي، والبغاء يطلق على الزّنى، والبغاء: هو الزّنى المتكرر، والبغاء هو مصدر من: بغت؛ أي: زنت (انظر في ملحق الآية). ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾: تحصناً: من التحصن، وهو التعفف أو الزواج؛ أي:

стр. 3434

ليس هناك سببٌ يدعو إلى إكراه أيِّ فتاة أو أنثى مهما كانت على البغاء، ومهما كان السّبب، في أيّ مجتمع، ولا يجوز فهم الآية: وإذا لم ترد التّحصن يجوز إكراهها، طبعاً لا. ويمكن فهم الآية على النّحو التالي: كيف لكم أن تكرهوا أيَّ فتاة أو أنثى على البغاء (الزّنى) وهي تريد أو تطلب العفة، وأنتم تريدون أن تأتي بالفاحشة لتبتغوا عرض الحياة الدّنيا! ﴿لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: اللام للتوكيد، تبتغوا عرض الدّنيا؛ أي: المال أو أيّ عرض دنيوي يطلبه ولي الأمر. ﴿وَمَنْ يُكْرِههُّنَّ﴾: من شرطية، يكرههن: والنّون في يكرههنّ لزيادة التّوكيد على عدم الإكراه. ﴿فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ﴾: فإنّ: للتوكيد. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: لأنّ المكرَه لا إثم عليه فيما يقول أو يفعل. وإنما على الّذي كان السّبب .. وظاهرة البغاء أصبحت تسود في بعض المجتمعات وتأخذ صوراً شتى، وتقوم بها الفتيات أو النّساء أنفسهن بإرادتهن وبدون إكراه، أو هناك من يتولى أمرهن سواء كانت امرأة أو رجلاً، والغاية العظمى من وراء البغاء هو الحصول على المال أو لشراء المخدرات أو بعض الأدوية المحرمة، وللتخلص من الفقر بأسرع وسيلة. ما الفرق بين البغاء والزّنى والسّفاح؟ البغاء: هو الزّنى المتكرر ـ أي الفجور، توصف به المرأة ولا يوصف به الرجل من: بغت؛ أي: فجرت، تجاوزت ما ليس لها بحق. السِّفاح: وهو أن يقيم الزّاني والزّانية في منزل واحد بدون زواج.

стр. 3435

الزّنى: الوطء بدون عقد شرعي ولو وقع لمرة واحدة. سورة النور [٢٤: ٣٤] ﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد: اللام للتوكيد، قد للتحقيق. ﴿أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ﴾: آيات القرآن (آيات الأحكام والحدود)، والآيات بشكل عام تشمل الآيات الكونية والمعجزات. إليكم: خاصة. ﴿مُّبَيِّنَاتٍ﴾: ولم يقل: آيات بينات؛ أي: واضحات، ظاهرات، ومبينات: تحتاج إلى توضيح وتفسير مثل آيات الحدود والأحكام، أو تعني: مبينات الأحكام والحدود الّتي تنظم حياتكم. أي: تحتاج إلى توضيح وتفسير يقوم به رسول الله ﷺ ، أو أولو العلم والفقه في الدّين، أو علماء الفلك والفيزياء مثل قوله تعالى: ﴿بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ﴾ [النور: ٤٠]. وكقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]، وغيرها من الآيات. ﴿وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ﴾: أي أنزلنا إليكم آيات مبينات. وأنزلنا إليكم ـ مثلاً ـ من الّذين خلوا من قبلكم، والمثل: هو تشبيه حال بحال مراد به توضيح أمر غامض؛ أي: مشبهاً من حال الّذين مضوا من قبلكم بحالكم مثلاً شبهاً بحادثة الإفك ما حدث ليوسف ﵇ وامرأة العزيز وما حدث لمريم ﵍ حين قالوا: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ [مريم: ٢٨]. ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ تذكرة، ونصيحة وتحذيراً للمتقين، والموعظة: ما يوعظ به من قول أو فعل يُرشد إلى الخير، أو النّصح بالطّاعة بأسلوب التّرغيب
следующие страницы →