← Тафсир

Тафсир · id 910

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Полный текст (5 934 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

إلى أرض العرب (مكة)، وقيل: أدنى الأرض؛ تعني: الأردن وأرض فلسطين، أو بين العراق والشام. ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾: وهم: تعود على الروم، من بعد غلبهم؛ أي: هزيمتهم، سيغلبون: السّين للاستقبال القريب. سيغلبون الفرس؛ أي: المجوس، فكانت هذه بشرى للمسلمين الّذين كانوا أقرب إلى الروم منهم إلى الفرس من ناحية العقيدة والدين، فالروم من أهل الكتاب والفرس (المجوس) كانوا يعبدون النّار. سورة الروم [٣٠: ٤] ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾: ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾: في: ظرفية زمانية، بضع سنين: تعني من (٣ - ٩) سنين، وقيل: كان في سبع سنين، وكان نصر الروم على الفرس في يوم بدر كما روى الترمذي وابن جرير وغيرهم. وقيل: كان في عام الحديبية السنة السادسة للهجرة. وهذا النبأ من أنباء الغيب ومعجزة دالة على أنّ القرآن هو تنزيل من رب العالمين، ودليل على نبوة محمّد ﷺ ، وكان هذا النبأ بمثابة بشارة أثارت فرحة المؤمنين. ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾: لله: اللام للاختصاص. لله الحكم في تقرير من هو الغالب والمغلوب. ﴿مِنْ قَبْلُ﴾: أي من قبل أن تُغلب الروم (أي تُهزم). ﴿وَمِنْ بَعْدُ﴾: أي من بعد أن تنتصر الروم. وانتبه إلى قوله: (من قبلُ ومن بعدُ) بالضم، ولم يقل من قبلِ ومن بعدِ

стр. 3922

بالكسر. فالضم يدل على زمن معين قد يطول أو يقصر، ولكنه زمنٌ معلومٌ ومقدَّرٌ، والكسر يدل على زمن غير معين، أو معلوم أو لا يُعلم. ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾: أي يوم تَغلبُ الرومُ الفرسَ (المجوس). يومئذ: يوم ظرف أضيف إلى (إذ) (بمعنى حين)؛ أي: حينئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله تعالى للروم على الفرس. سورة الروم [٣٠: ٥] ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾: النصر: يكون بقتال أو حرب أو عُدة. أما الفتح: يكون بدون قتال أو حرب أو عُدة. ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾: أي يفرح المسلمون بنصر الله للروم على الفرس. الباء: السببية. ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ﴾: من عباده، من: ابتدائية. ﴿وَهُوَ﴾: تفيد التّوكيد. ﴿الْعَزِيزُ﴾: القوي الّذي لا يُغلب ولا يُقهر، القادر على إنجاز وعده. ﴿الرَّحِيمُ﴾: بعباده الصالحين أو بالمؤمنين، صيغة مبالغة؛ أي: كثير الرّحمة. ارجع إلى سورة الحمد آية (٢) لمزيد من البيان.

стр. 3923

سورة الروم [٣٠: ٦] ﴿وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: ﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾: أي هذا النبأ بأنّ الله سينصر الروم على الفرس (المجوس) في بضع سنين، وهو وعد من الله سبحانه، والوعد إذا أُطلق يعني الخير، والوعيد يكون في الشر خاصة، والوعد إذا قيّد قد يكون للخير أو الشر، وإذا جاء في سياق الشر يفيد التهكّم والاستهزاء. والوعد: يقتضي الإنجاز. ﴿لَا﴾: النّافية لكل الأزمنة. ﴿يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾: أي وعد الله سبحانه كائنٌ محققٌّ لامحالة. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: لكن: حرف استدراك؛ أي: قليلٌ من النّاس يعلمون أنّ الله منجز وعده، أو كثير من النّاس لا يعلمون أن الله لا يخلف وعده. أو لا يعلمون أمور دينهم وآخرتهم، أو لا يعلمون بواطن الأمور وإنما يعلمون ظاهراً واحداً من جملة الظواهر؛ وهو ظاهر الحياة الدّنيا. سورة الروم [٣٠: ٧] ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي العلوم المادية من زراعة وصناعة، وتجارة وهندسة وحساب وغيرها؛ أي: يعلمون شيئاً من علوم الدّنيا أو يعلمون متاع الدّنيا وزينتها وملاذّها. ﴿وَهُمْ﴾: للتوكيد، ﴿عَنِ﴾: تفيد المجاوزة والمباعدة.

стр. 3924

﴿الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾: تكرار (هم) لزيادة التّوكيد، هم غافلون: عن حقيقة الحياة الدّنيا، وأنها مزرعة الآخرة وأنها متاع الغرور. ساهون عمداً غير متيقظين وغير حذرين البعث والحساب والجزاء، وغافلون: جملة اسمية تدل على أن الغفلة أصبحت عندهم صفةً ثابتةً راسخةً. ارجع إلى سورة البقرة آية (٧٤) لمزيد من البيان. سورة الروم [٣٠: ٨] ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِى أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَائِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾: المناسبة: لماذا هم غافلون عن الآخرة؟ لمَ لا يتفكرون في أنفسهم وفي خلق الله السّموات والأرض وما بينهما، فلعلهم بالتفكر يستيقظون من غفلتهم ويؤمنون بالله ولقائه ووحدانيته، ويؤمنون بالآخرة والبعث والحساب والجزاء. ﴿أَوَلَمْ﴾: الهمزة همزة استفهام إنكاري، والواو: تفيد شدة الإنكار؛ أي: كيف لا يتفكرون. ولم: حرف نفي. ﴿يَتَفَكَّرُوا فِى أَنْفُسِهِمْ﴾: يتفكروا؛ أي: ينظروا في الدلائل ومنها: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ بالحق؛ أي: بنظام محكم ودقة فائقة لا تتغير وثابتة وتسير في نظام ثابت في أفلاكها ومستمرة إلى يوم القيامة، وأنها لم تخلق عبثاً أو بغير غاية وحكمة. ارجع إلى سورة إبراهيم آية (١٩) لمزيد من البيان، وسورة البقرة آية (٢٣ - ٢٩) والأنبياء آية (٣٠) وفصلت آية (٩ - ١٢) لبيان معنى خلق السموات والأرض. ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: ارجع إلى سورة الفرقان آية (٥٩). ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿بِالْحَقِّ﴾: الباء للإلصاق والإلزام.

стр. 3925

﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: وهو قيام الساعة؛ أي: لابد أن تنتهي الأرض والسموات وتزول، فلكل شيء أجل مسمى كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. فالتفكر في هذه الدلائل لابد أن يوصل إلى الحقيقة أن الله سبحانه واجب الوجود، هو الإله الخالق وحده، وأنه الّذي يستحق أن يُعبد وأن البعث والحساب والجزاء والدار الآخرة حق. ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَائِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾: رغم كل هذه الأدلة والبراهين على وجوب لقاء الله تعالى والبعث والحساب، لازال الكثير من النّاس بلقاء ربهم كافرين. وهناك فرق بين ﴿كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَكْثَرَ النَّاسِ﴾ فأكثر تعني: أكثر من كثير. ﴿بِلِقَائِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾: أي غير مصدقين أو لا يؤمنون، أو يجحدون. إن واللام في (لكافرون) تفيدان التّوكيد، وأما الأقلية فهم بلقاء ربهم يؤمنون. سورة الروم [٣٠: ٩] ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: ﴿أَوَلَمْ﴾: الهمزة: للاستفهام الإنكاري، والواو: لمطلق الجمع. ارجع إلى الآية السّابقة لمزيد من البيان. ولم يقل: أفلم يسيروا؛ الفاء: تستعمل إذا كان ما قبلها سبباً لما بعدها، وتسمى فاء السببية، أو تذكر الفاء مع الأشد توكيداً. ﴿يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ﴾: السير في الأرض؛ أي: السفر في الأرض، ولم يقل على الأرض؛ لأن الطبقة الغازية المحيطة بالأرض هي جزء من الأرض، وفي: ظرفية مكانية. ﴿فَيَنظُرُوا﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة؛ أي: يسافروا من ديارهم للسياحة

стр. 3926

ومشاهدة آثار وديار الّذين جاؤوا من قبلهم فينظروا بأعينهم وببصيرتهم نظرة اعتبار، وهناك فرق بين يسيروا في فينظروا، أو ثم ينظروا، فينظروا: الفاء: تدل على المباشرة والترتيب، ثم: تدل على التراخي في الزمن؛ أي: يسيروا في الأرض لسبب ما مثل التجارة أو الدراسة وبعد ذلك يقوموا بزيارة الأماكن الأثرية التي تركها قوم عاد وثمود ولوط وفرعون وغيرهم. ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: كيف: استفهام، وتذكير العاقبة دائماً في القرآن تعني العذاب؛ أي: كيف كان هلاك وعذاب الّذين من قبلهم من الأقوام كقوم عاد وثمود ولوط وفرعون، ولم يقل كيف كانت؛ لأن تأنيث العاقبة يعني: العاقبة الحسنة في القرآن. ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾: كانوا أشد منهم؛ أي: من كفار قريش وغيرهم. أشد قوة في الجسم (البنية) والعدد والعتاد وطول العمر. ﴿وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾: أي زرعوا الأرض وعمروها بالإنشاء والتعمير والبنيان، واتخذوا من الجبال بيوتاً وبنوا في كل ريع آيةً، والمصانع والقصور. ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾: أي أكثر من عمارة أهل مكة. ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: وجاءتهم، ولم يقل وجاءَهم، جاءتهم (تاء التأنيث) تدل على الكثرة، وجاءَهم بالتذكير تدل على قلة الرّسل. رسلهم: جمع رسول مرسل من الله، ولم يقل رسلنا؛ لأن (رسلنا) تدل على شدة الأحكام والتكاليف. بالبينات: الباء للإلصاق، بالدلائل والبراهين والمعجزات الدّالة على صدق نبوتهم، وعلى وجوب الإيمان بالله وحده وترك الشرك.

стр. 3927

﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾: الفاء: للتوكيد، وما: النّافية، ليظلمهم: اللام لتوكيد نفي الظلم؛ أي: لم يظلمهم الله شيئاً ولو مثقال ذرة؛ لأنه سبحانه غني عن ذلك. ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾: ولكن: حرف استدراك وتوكيد. كانوا: في الماضي المنقطع. أنفسهم: حصراً وقصراً، يظلمون أنفسهم بالخروج عن منهج الله تعالى، حيث كفروا وكذبوا بآيات الله تعالى، وأعرضوا وعصوا رسلهم، وتمادوا في بغيهم وطغيانهم ومعاصيهم، فظلموا أنفسهم حيث أوردوها التّهلكة والدمار، وقدّّم (أنفسهم) على (يظلمون)؛ أي: ظلموا أنفسهم خاصة. سورة الروم [٣٠: ١٠] ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَائُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾: ﴿ثُمَّ﴾: للترتيب الذكري. ﴿كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ﴾: ذكر العاقبة (باستعمال كان عوضاً من كانت) فقال: (كان عاقبة) وتذكير (العاقبة)؛ يعني في كل القرآن العذاب، وتأنيث العاقبة مثل: (كانت عاقبة) يدل على الجنة. ﴿الَّذِينَ أَسَائُوا﴾: الذين: اسم موصول. أساؤوا إلى أنفسهم أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون. ﴿السُّوأَى﴾: أي جهنم، والسُّوأى: مؤنث الأسوأ؛ أي: الأقبح، كما أن الحسنى: مؤنث الحسن. ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: أن: تعليلية. ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: القرآنية والكونية والمعجزات، والباء للإلصاق والاستمرار. ارجع إلى سورة العنكبوت آية (٤٧) لمزيد من البيان في الآيات.

стр. 3928

﴿وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ﴾: الاستهزاء: الطعن بها وتحقيرها، أو الاستخفاف بها والتصغير. سورة الروم [٣٠: ١١] ﴿اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: ﴿اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾: يبدأ تعني: الله بدأ الخلق الأول النشأة الأولى، ومازال يخلق (ومازال يبدأ الخلق) فآلاف الولدان يولدون كل يوم، وفي كل عام نرى الأرض تعود مخضرّة، فهو بذلك يبدأ الخلق. ارجع إلى سورة العنكبوت آية (٢٠)، وآية (١٩) لبيان الفرق بين بدأ يبدؤا يُبْدئ الخلق. ﴿ثُمَّ﴾: للتراخي في الزّمن والترتيب. ﴿يُعِيدُهُ﴾: يوم القيامة بالبعث من القبور. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾: ثم إليه حصراً ترجعون للحساب والجزاء، ترجعون قسراً وبغير إرادتكم. سورة الروم [٣٠: ١٢] ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾: الساعة: ساعة تهدّم النظام الكوني الحالي، يُبلس: من: أبلس الرجل؛ أي: سكت وانقطعت حجته، والإبلاس: اليأس من الخير، والمبلِس: الساكت المنقطع الحجة اليائس من الخير؛ أي: يسكت المجرمون الكافرون المشركون والعاصون وتنقطع حجتهم، ولا يجدون ما يقولونه من شدة الأهوال. ارجع إلى سورة الأنفال آية (٨) لبيان معنى المجرمون. سورة الروم [٣٠: ١٣] ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاؤُا وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاؤُا﴾: لم يجدوا أحداً من الّذين اتخذوهم شركاء لله تعالى في الدنيا؛ ليشفعوا لهم في الآخرة أو ليقرّبوهم زلفى، لم يحضروا ليشفعوا لهم ويمنعوهم من العذاب أو يخففوا عنهم يوماً من العذاب.

стр. 3929

﴿وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾: جاحدين منكرين أو متبرّئين. ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]. سورة الروم [٣٠: ١٤] ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾: الساعة: ساعة تهدُّم النظام الكوني الحالي: وتكرار يوم تقوم الساعة يدل على التهويل والترويع. ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: توكيد ليوم؛ أي: حينئذٍ. ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾: أي يتفرق المؤمنون والكافرون بعد الحساب: فريق في الجنة وفريق في السعير؛ لقوله في الآية (١٥) القادمة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.﴾. ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا … ﴾. سورة الروم [٣٠: ١٥] ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾: ﴿فَأَمَّا﴾: الفاء: استئنافية؛ أداة شرط وتفصيل. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ﴾: للتوكيد. فهم: الفاء رابطة لجواب الشرط؛ هم: تفيد التوكيد. ﴿فِى رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾: في جنة، في روضة من رياض الجنة، الروضة: المكان المليء بالأشجار والخضرة والزهور، يحبرون: من الحبور؛ أي: في السرور والفرح ينعَّمون ويكَّرمون. يحبرون: تدل على تجدد وتكرار حبورهم وسرورهم الّذي لا ينقطع.

стр. 3930

سورة الروم [٣٠: ١٦] ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَائِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾: ﴿وَأَمَّا﴾: أداة شرط وتفصيل. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بالله ووحدانيته، وجحدوا نعمه. ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: أي: بالأدلة والبراهين الدالة على وجوب الإيمان بالله ووحدانيته والبعث مثل: الآيات القرآنية أو الكونية، أو المعجزات الدّالة على نبوة محمّد ﷺ . ﴿وَلِقَائِ الْآخِرَةِ﴾: البعث والحساب والجزاء والعرض على الله. ﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: للتوكيد، أولئك: اسم إشارة للبعد والذم. ﴿فِى الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾: جمع محضر؛ من الحضور ضد: الغياب. محضرون: جمع مُحضَر: اسم فاعل من: حضر يحضر: مَنْ يُحضر رغماً عن أنفه، أو تحضرهم الملائكة قسراً سواء رضوا بالحضور أم لم يرضوا. يحضرون إلى العذاب ليجزوا ما كانوا يعملون. وكلمة محضرون لا تأتي إلا في سياق العذاب (في كل القرآن). سورة الروم [٣٠: ١٧] ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: المناسبة: حتى تكونوا من أهل الروضة الّذين يُحبرون كما ورد في الآية (١٥)؛ أي: أهل الجنة، وحتى يتحقق وعد الله، عليكم بالتسبيح في دار الدنيا؛ أي: تنزيه الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله أن يكون مثله شيءٌ. وقيل: التّسبيح يعني: الصّلاة فحين نقول: سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم، فهذا جزء

стр. 3931

من الصّلاة، من باب إطلاق الجزء على الكل. ولبيان معنى التسبيح: ارجع إلى سورة الإسراء آية (١)، والحديد آية (١). ﴿حِينَ﴾: ظرف زمان غير محدد. ﴿تُمْسُونَ﴾: تدخلون في المساء، ويعني: صلاة المغرب والعشاء؛ أي: صلوا صلاة المغرب والعشاء. ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾: تدخلون في الصباح، ويعني: صلاة الصبح؛ أي: الفجر، وقدم تمسون على تصبحون؛ لأنه سبقها الحديث عن الساعة، والساعة تأتي أو تقوم في آخر الدنيا، وتمسون من المساء يأتي آخر النهار. وكذلك سبحانه حين يتوفّى بلايين الأنفس حين منامها تنزيهاً لعظمته وقدرته، وحين تصبحون؛ أي: وسبحانه حين يرسل بلايين الأنفس أو يبعثها إلى أجل مسمى. سورة الروم [٣٠: ١٨] ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: انتبه كيف فصل سبحانه بين: تمسون وتصبحون، وعشياً وحين تظهرون، وجاء بآية: وله الحمد في السّموات والأرض، فالسياق هو: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وعشياً وحين تظهرون؛ لأن (عشياً) معطوفة على (حين تصبحون) أو على (وله الحمد عشياً وحين تظهرون). ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: تقديم الجار والمجرور يدل على الحصر؛ أي: له وحده الحمد في السّموات والأرض، في: ظرفية زمانية ومكانية في أيِّ زمان ومكان في السّموات والأرض؛ أي: هو المحمود من أهل السّموات (الملائكة) والأرض الحمد المطلق. أما الحكمة في المجيء بآية الحمد بين الصلوات فهي: إما تذكير بعدم نسيان

стр. 3932

حمده بين الصلوات أو في كل الأوقات فهو ذو الفضل العظيم، أو حتى يعلمنا التسبيح أولاً والحمد ثانياً، كما نقول: سبحان الله والحمد الله، أو سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أو الحمد على أنّي سبّحت الله تسبيحاً، أو لأنّ الصّلاة هي تسبيح وحمد لله، والآية تحمل كل المعاني. ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: عشياً؛ أي: صلاة العصر، والعشيّ: وقت العشيّ أو العشاء وهو شدة الظلام. ﴿وَحِينَ﴾: زمن تظهرون صلاة الظهر. تظهرون وسط النهار أو وقت الظهيرة. فهذه الأوقات الخمسة هي أوقات الصلوات الخمس. ﴿وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾: عشياً يمثل الليل، وحين تظهرون يمثل النهار؛ أي: وله الحمد ليلاً ونهاراً وصباحاً ومساءً وعلى مدار الزّمن. سورة الروم [٣٠: ١٩] ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَىِّ وَيُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾: مناسبة ذكر الحي من الميت والميت من الحي بعد قوله: (سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون)؛ لأن: تمسون من: المساء؛ أي: الليل والسكون والهمود، وبالتالي النوم الّذي يمثل صورة من صور الوفاة كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. وتصبحون يمثل النهار والبعث والحياة والنشور؛ أي: النوم يمثل الموت والاستيقاظ يمثل البعث. يقول: ﴿يُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ ويخرج الميت من الحي: ارجع إلى سورة آل عمران آية (٢٧) للبيان.

стр. 3933

وقوله: يخرج: تدل على التجدد والتكرار، وهذا ما نراه في كل يوم، وفي آية (٩٥) من سورة الأنعام قال تعالى: ﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَىِّ﴾ جاء باسم الفاعل؛ ليدل على الثبوت، ثبوت صفة الإخراج. ولمزيد من البيان عن هذه الآية ارجع إلى سورة الأنعام آية (٩٥). ﴿وَيُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: وموت الأرض ذُكر في سورة يس آية (٣٣) ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾. وموت الأرض يعني: كونها هامدة وخاشعة، كما ذكر ذلك في سورة الحج آية (٥): ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾. وفي سورة فصلت آية (٣٩): ﴿أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وإحياء الأرض يكون بالماء كما قال تعالى ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ [الآنبياء: ٣٠]. ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾: هذا الإخراج بيّنته أحاديث رسول الله ﷺ : فقد جاءت الأحاديث مخبرة بأنه يسبق نفخة البعث (النفخة الثانية) نزولُ ماء من السّماء فتنبت به أجساد العباد، كما ورد في (صحيح مسلم) ثم يرسل الله ـ أو قال ينزل الله ـ مطراً كأنه الطَّلّ فتنبت منه أجساد النّاس. وهذا الإنبات: إنبات الأجساد يكون من وصول هذا الماء الطَّلّ إلى القبور وإلى بقايا عظم عجب الذنب، وهو يسمى في علم التشريح: عظم العجز فالماء يؤدي إلى تكاثر الخلايا التي بقيت حية وقادرة على التكاثر، وهي من الخلايا الجذعية المسماة: كاملة القدرات، القادرة على تكوين الجنين، وهكذا ينمو ويعود الإنسان كما ينبت النبات بعد نزول الماء من السّماء ومن بذرة صغيرة

стр. 3934

تكون في الأرض ساكنة حتى يصلها الماء فتتحرك بالحياة، وهذه البذرة موجودة في عجب الذنب. ففي (صحيح البخاري ومسلم) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما بين النفختين أربعون، ثم ينزل من السّماء ماء، فينبتون كما ينبت البقل، وليس في الإنسان شيء إلا بلي، إلا عظم واحد، وهو عجب الذنب، منه يُركَّب الخلق يوم القيامة). وقد وردت أحاديث مشابهة بروايات أخرى. عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (كل آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خُلق وفيه يُركَّب) أخرجه البخاري وأحمد في المسند، ومالك في الموطأ. وفي رواية أخرى لأبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : (إن في الإنسان عظماً لا تأكله الأرض أبداً، فيه يُركَّب يوم القيامة، قالوا: أي عظم يا رسول الله؟ قال: عجب الذنب) رواه البخاري والنسائي وابن ماجه وأحمد. وهذان الحديثان يشيران إلى أن في عجب الذنب خلايا تبقى حية وقادرة على التكاثر، ومن نوع الخلايا الجذعية المسماة: كاملة القدرات، القادرة كل منها على تكوين الجنين لوحدها، وهذه معجزة علمية خالدة تشهد بأن رسول الله ﵊ حقٌّ، وعجب الذنب يسمى في علم التشريح: عظم العجز، وقد تبين من الدراسات الجنينية أن هذا العظم يتشكل مما يسمى: الشريط الأول، وهو جزء محوري يظهر في أوائل الأسبوع الثالث ويضمر في نهاية الأسبوع الرابع، ويحوي على خلايا جذعية من مختلف الأنواع، والاستنساخ يعتمد على نظرية أن الإنسان يمكن تكوينه من خلية واحدة تحوي (٤٦) كروموسوماً، وبذلك يمكن تفسير أن البعث يوم القيامة أهون من الخلق الأولي، وهذا ما يذكره العلماء، والله أعلم.

стр. 3935

وقد وردت الآيات الكثيرة في القرآن الكريم في تشبيه البعث والنشور بإحياء الأرض بعد موتها بعد نزول الغيث. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٦] ﴿وَاللَّهُ الَّذِى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]. سورة الروم [٣٠: ٢٠] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: من ابتدائية بعضية؛ أي: من بعض آياته الخلقية الدّالة على قدرته وعظمته ووحدانيته وحكمته. وقوله: (من آياته)، ولم يقل (ومن الآيات): تدل على أنها آيات خاصة عظيمة الدلالة. ﴿أَنْ﴾: للتعليل. ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾: قد تعني: عند بدء الخلق خلقكم من تراب؛ أي: خلقكم من أبيكم آدم وآدم من تراب؛ لأن آدم هو الأصل فكل فرد فيه ذرات من آدم وآدم كان خلقه من تراب ثم من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار، ثم نفخ فيه من روحه؛ أو قد تعني: خلقكم من سلالة من طين؛ أي: من نطفة ثم علقة ثم مضغة، والنطفة (الحيوان المنوي) مركبة من مواد بروتينية أو عضوية جاءت من الغذاء، والغذاء أصله من نبات الأرض أو الحيوان الّذي يأكل النبات أيضاً، فلو نظرنا في تركيب الإنسان لوجدنا في جسمه أكثر من (١٦) معدناً مثل الكالسيوم والحديد والمغنيزيوم والبوتاسيوم والصوديوم وغيرها، وكلها موجودة في التراب، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣]. ﴿ثُمَّ﴾: تدل على الترتيب والتراخي.

стр. 3936

﴿إِذَا﴾: ظرفية فجائية. ﴿أَنْتُمْ بَشَرٌ﴾: مشتقة من البشرة، وهي: ظاهر جلد الإنسان، فهي بشرة خاصة به تميزه عن غيره، ومن البشارة وهي: حسن الهيئة، أو بشرٌ لظهورهم بعكس الجن المستورين أو المختفين. ﴿تَنْتَشِرُونَ﴾: من الانتشار وهو: الامتداد والتوزع في الأرض يعيشون في هذا البلد أو ذاك، أو هذه القرية أو المدينة أو الضاحية أو الصحراء، فهذا الانتشار آية من آيات الله؛ لأن كل واحد راض عن مكان إقامته ولا يتذمّر، بل يحب وطنه وأرضه ومستعد أن يدافع عنها. تنتشرون: بصيغة المضارع؛ لتدل على التجدد والتكرار واستمرار الانتشار. سورة الروم [٣٠: ٢١] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: ومن: الواو: عاطفة، من: ابتدائية بعضية؛ أي: من بعض آياته، ولبيان معنى آياته ارجع إلى الآية (٢٠) من نفس السورة، وإلى سورة العنكبوت آية (٤٧). ﴿أَنْ﴾: حرف مصدري يفيد التّعليل. ﴿خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أي من جنسكم ونوعكم البشري، والمخاطب هنا الذكر والأنثى. و (الأزواج) تعني: الزوج ومعه مثله. والأزواج تطلق على الذكر والأنثى، أو الزوج تعني: اثنين مفرد معه مثله. خلق لكم: خاصة من أنفسكم أزواجاً؛ ليحدث التكامل الّذي أراده الله تعالى في الطباع والعادات، ويحدث التكاثر والتناسل من بني الإنسان؛ لتعمر الأرض. فالذكورة والأنوثة آيتان من آيات الله تعالى كما هي آية الليل والنهار.

стр. 3937

﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾: بالزواج الشرعي، اللام: لام التّعليل والتّوكيد، تسكنوا إليها: والسكن من السكون؛ أي: الراحة، وسكن إليه؛ أي: استأنس به واستراح إليه واطمأن به، وتعني: السكن في دار واحدة والعيش معاً، والسكن يعني: الراحة وقوف الحركة (المعاني الجامع)، والسكون لتسكنوا إليها؛ أي: تميلوا إليها وتألفوها، أو ليأوي إليها وبما فيها من معنى السكينة النفسية والاستقرار والحماية والأمن والوقاية من الأوبئة والسرور وتبادل الحب والرحمة، والسكينة الجنسية التي تحصل بين الزوجين بعد الثورة الجنسية التي تحصل بينهما، وإنجاب الأطفال الذين هم زينة الحياة وزهرتها. ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً﴾: حباً أولاً، فالمحبة تسبق المودة؛ أي: تتجلى آثار المحبة بالمودة فكل مودة محبة وليس كل محبة مودة، فالمودة تشمل المحبة الإخلاص والوفاء وغيرها من المظاهر. ﴿وَرَحْمَةً﴾: تظهر خاصة في النصف الأخير من الحياة الزوجية، فعلى الزوج أن يرحم زوجته والزوجة ترحم زوجها إذا قصرت في واجباتها، وإذا فقدت الرّحمة فالبيت أصبح في خطر، ولابد من الصبر والتحلي بأعلى الأخلاق. إذن ثلاثة أهداف للزواج: السكن، والمودة، والرحمة. ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾: إن: للتوكيد، في ذلك لآيات: اللام في (لآيات) للتوكيد أيضاً. ﴿لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: اللام لام الاختصاص، قوم يتفكرون: في هذه الآيات والدلائل؛ ليصلوا إلى عظمة الخالق وقدرته ووحدانيته والإيمان به، ويتفكرون بحكمته الجلية علينا في كل لحظة وساعة من ساعات الحياة الدنيا.

стр. 3938

سورة الروم [٣٠: ٢٢] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: ارجع إلى الآية (٢٠) للبيان، وتكرار (ومن آياته) (٦ مرات): تدل على التوكيد وأهمية كل آية. ﴿خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: بالحق وخلق السّموات والأرض وما فيهما من آيات كثيرة مثل: خلق السّموات بلا عمد ترونها، وخلقه سبعاً طباقاً، وإمساك السّماء أن تقع على الأرض، وجعل السّماء سقفاً محفوظاً، والشّمس والقمر والنجوم والجبال والأرض هو أكبر من خلق النّاس. ارجع إلى سورة الأنبياء آية (٣٠)، وسورة فصلت آية (٩ - ١٢)، وسورة الأعراف آية (٥٤) لبيان معنى الخلق. ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾: لغاتكم ولهجاتكم والقدرة على تعلُّم أكثر من لغة والنطق بها، والقدرة أن يتفاهم بعضكم مع بعض. ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾: الأبيض والأسود والأسمر والأحمر والأصفر. وباختلاف الألسنة (اللغات) والألوان يحدث التمايز بين النّاس بالشكل والصورة، وكل هذا التمايز الظاهري ليس له قيمة عند الله إلا التمايز الحقيقي، الّذي هو مبني على التقوى والتقوى فقط، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ﴾: إن واللام: في الآيات للتوكيد. للعالمين: اللام لام الاختصاص، للعالمين؛ أي: في ذلك دلالات على قدرته تعالى للعالمين. للعالمين: عندنا قراءتان متواترتان.

стр. 3939

للعالَمين: جمع عالَم مثل: الحمد لله رب العالمين (عامة الإنس والجن) للعالِمين: ولم يقل علماء، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاؤُا﴾ أي: هذه الآيات الواضحة لا تحتاج إلى علم كبير أو كثرة علم، ويمكن إدراكها ومعرفتها بعلم قليل، فهي واضحة للعالَمين، أو للعالِمين الّذين هم قمة في العلم أيضاً. سورة الروم [٣٠: ٢٣] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: ارجع إلى الآية (٢١). ﴿مَنَامُكُمْ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾: أي البعض ينام بالليل والبعض ينام بالنهار، وجمع الاثنين وقدّم الليل على النهار؛ لأن الأكثرية تنام بالليل. ﴿وَابْتِغَاؤُكُم مِنْ فَضْلِهِ﴾: بالليل والنهار؛ أي: البعض يشتغل بالليل والبعض يشتغل بالنهار؛ أي: يسعى وراء رزقه، فالليل والنهار آيتان من آيات الله، والنوم واليقظة كذلك من آيات الله سبحانه. فكل هذه الآيات تشير إلى قدرة الله ورحمته بكم. منامكم بالليل أو النهار لتسكنوا فيه سواء بالليل أو بالنهار، وتنقطعوا عن الحركة فترتاح أجسامكم وتصبح قادرة على السعي والعمل بعد أخذ نصيب من الراحة. ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾: إن واللام في (لآيات) تفيدان التّوكيد. ﴿لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: اللام لام الاختصاص، يسمعون: سماع تدبُّر وفهم وفائدة، لا مجرد سمع، واختار كلمة (يسمعون) هنا؛ لأن السمع أو آلية السمع عند النوم تبقى مفتوحة ولا تغلق رغم الظلام المحيط بنا كما يحدث للأعين. سورة الروم [٣٠: ٢٤] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْىِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: ارجع إلى الآية (٢١) للبيان.

стр. 3940

الرعد والبرق: الناتج عن تصادم السحب السالبة والسحب الموجبة الحاملة للشحنات الكهربائية العالية، وهذا التفريغ الكهربائي يؤدي إلى أكسدة كثيرٍ من عناصر الغلاف الغازي للأرض، وينزل المطر على شكل أحماض تتفاعل مع عناصر التربة وتتحول إلى أسمدة تغني الأرض بخيراتها. ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾: لما يصحبه من صواعق كهربائية وأمطار غزيرة تسبب الفيضانات وانقطاعاً في التيارات الكهربائية. ﴿وَطَمَعًا﴾: في الغيث وإنبات الزرع والفاكهة. ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ﴾: أي من السحب الركامية، ﴿مَاءً﴾: أي ماء المطر. ﴿فَيُحْىِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾: إحياؤها بالماء وبالنبات بعد موتها، ولم يقل من بعد موتها. بعد موتها: الإحياء في هذه الآية يكون بعد فترة طويلة غير محددة بزمن قد يطول أو يقصر، أما لو قال: من بعد موتها، تدل على المباشرة بعد فترة قصيرة أو كل عام. ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ﴾: إن واللام تفيدان التّوكيد. لآيات: تدل على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته. ﴿لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: اللام لام الاختصاص، يعقلون: من: عقل الشيء: فهم الشيء، عرفه بدليله وفهمه بأسبابه ونتائجه، ووصل وأدرك. فهذه الآيات وحدها كافية لمن يعقل أن يصل إلى الحقيقة؛ وهي أن الله سبحانه هو الإله الخالق المستحق للعبادة، أو المعبود الحق والإيمان به وبلقائه ووحدانيته.

стр. 3941

سورة الروم [٣٠: ٢٥] ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ﴾: الدّالة على عظمة قدرته وخلقه وألوهيته ووحدانيته هي: ﴿أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد. تقوم السّماء: تقوم بلا عمد وتبقى قائمة لا تزول ولا تتغير ولا تتشقق ولا تتصدع، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [الحج: ٦٥] والسّماء: تشمل السّموات السبع وكل ما علا الأرض من سحاب أو طبقات غازية. ﴿وَالْأَرْضُ﴾: قائمة تدور حول نفسها وحول الشّمس في فلك خاص بها ولا تتغير في دورانها، فلا تزيد سرعتها ولا تنقص، ولا تقترب من الشّمس أو تبتعد. وجاء الفعل (تقوم) بصيغة المضارع؛ للدلالة على التجدد والاستمرار. ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾: ثم للترتيب والتراخي في الزّمن. إذا: شرطية تفيد حتمية الدّعاء، دعاكم دعوة من الأرض؛ أي: حين ينفخ إسرافيل في الصور نفخة القيام والبعث للخروج من القبور دعاكم: طلب منكم الخروج، ولم يقل أمركم؛ لأن في الأمر ترغيباً في الفعل. ﴿إِذَا﴾: الفجائية وهي ظرفية زمانية وشرطية.

стр. 3942

﴿أَنتُمْ تَخْرُجُونَ﴾: تبعثون: تنسلون من الأجداث. وأنتم: تفيد التّوكيد إذا الكل يخرج بلا استثناء. ارجع الآية (١٩) من السّورة نفسها؛ لبيان كيفية هذا الإخراج. سورة الروم [٣٠: ٢٦] ﴿وَلَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾: ﴿وَلَهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: له وحده وحصراً خلقاً وملكاً وتدبيراً وحكماً. ﴿مَنْ﴾: للعاقل عادة، وتستعمل لإنزال الغير عاقل منزلة العاقل كما في هذه الآية. ﴿فِى السَّمَاوَاتِ﴾: في ظرفية، السّموات؛ أي: الملائكة والنجوم والكواكب والمجرات، فالكل لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والبقية مسخَّرة. ومن في الأرض؛ أي: أهل الأرض (الإنس ـ والجن: الثقلان) ومنهم الكفرة والمشركون والعاصون، ومنهم الموحدون المطيعون أيضاً. كلٌّ له قانتون، والقنوت: هو الطاعة والانقياد لله تعالى، وبالخضوع قسراً كالكافرين والمشركين يبقى هؤلاء خاضعين لله مقهورين بالمرض وحوادث الحريق والكوارث الجوية والموت، فالكل قانت خاضع لجبروته. سورة الروم [٣٠: ٢٧] ﴿وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: ﴿وَهُوَ﴾: الواو عاطفة، هو: تعني الله سبحانه وحده، أو تدل على واجب

стр. 3943

الوجود، وهو (ضمير الغيبة) لا يصح أن يطلق إلا على الله وحده؛ لأنه سبحانه قال: هو الله. ضمير فصل يفيد التّوكيد والحصر. ﴿الَّذِى﴾: اسم موصول يفيد التعظيم والسمو. ﴿يَبْدَؤُا الْخَلْقَ﴾: أي بدأ الخلق ولايزال يبدؤا الخلق ويخلق خلقاً جديداً متى شاء وقدّر، (يبدأ الخلق) تدل على التجدد والاستمرار، ففي كل ثانية يولد مئات أو آلاف الأولاد مثلاً، وملايين الحيوانات والنباتات. ﴿ثُمَّ﴾: للترتيب والتراخي في الزّمن. ﴿يُعِيدُهُ﴾: أي يُعيد خلقه مرة بعد مرة، ويتجدد ويتكرر خلقه ويستمر ولا يتوقف. أي: يبدأ الخلق ثم يميته ثم يعيده كما بدأه، وهكذا يستمر حتى النفخة الأولى نفخة الصعق، وبعدها تكون آخر إعادة لكل الخلق ويكون يوم البعث. ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾: ولم يقل وهي أهون عليه؛ هي أهون عليه تعني: عملية الإعادة، بينما (هو أهون عليه) تعني الشيء الّذي يريد إعادته، وكلمة (أهون عليه) لا تدل على أن هناك أشياء أو أموراً صعبة على الله تعالى وهناك أشياء سهلة أبداً، فالكل متساوٍ عنده، ولكنه سبحانه يخبرنا بهذه العبارات؛ أي: بمفهوم الذات البشرية وليس بمفهوم الذات الإلهية، ويخاطبنا على قدر عقولنا فيقول: (أهون عليه). ﴿هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩] وهو أهون عليه؛ أي: إعادة الخلق مقارنة ببدء الخلق حسب قانون البشرية.

стр. 3944

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي لا مثيل له، ليس كمثله شيء، له صفات الكمال والجلال لا إله إلا هو ولم يكن له كُفواً أحد، هو الواحد الأحد الغفور الحليم بعباده، سبحانه عما يصفون. ﴿وَهُوَ﴾: ضمير يفيد التّوكيد. ﴿الْعَزِيزُ﴾: أي القوي الّذي لا يُغلب ولا يُقهر والممتنع. ﴿الْحَكِيمُ﴾: أحكم الحكماء وأحكم الحاكمين. الحكيم في خلقه: لا يخلق شيئاً عبثاً، والحكيم في كونه وشرعه وتدبيره لكل الأمور. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٢٩) لمزيد من البيان. سورة الروم [٣٠: ٢٨] ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِنْ شُرَكَاءَ فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا﴾: ضرب من الضرب، واختار هذه الكلمة وكأن قائل (المثل) يريد أن يترك أثراً في المضروب له فيقرع أذنيه بقول: (مثل) يصل إلى أعماق نفسه، وضرب المثل يعني صوغ المثل كما تصاغ العملة الفضية، والغاية من ضرب المثل هو التوضيح وتقريب المعاني للأفهام كأن يضرب شيئاً معنوياً بشيءٍ حسيٍ. ﴿ضَرَبَ لَكُمْ﴾: اللام لام الاختصاص، لكم خاصة. ﴿مَثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾: المثل: هنا يعني تشبيهاً يراد به المقارنة والموازنة

стр. 3945

والمفاضلة؛ للتفكر وللوصول إلى الحقيقة، وهي وحدانية الله تعالى. من: ابتدائية. أنفسكم: مثلاً تعرفونه من جنسكم تشاهدونه وتعيشونه، أو مثلاً غير بعيد عنكم. ﴿هَلْ لَكُمْ﴾: هل: للاستفهام والتقرير، لكم: اللام لام الاختصاص، لكم خاصة. ﴿مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾: من: للتبعيض. ما ملكت أيمانكم؛ أي: من عبيدكم أو العاملين عندكم أو الخدم. ﴿مِنْ شُرَكَاءَ﴾: من: تفيد التّوكيد، واستفهامية المقصود منها النّفي؛ أي: مما ملكت أيمانكم تجعلونهم شركاء في أموالكم، ولهم الحق في التصرف في أموالكم كما يشاؤون، وأنتم وهم في المال سواء. ﴿فِى مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: من أموال وعقارات وأراضٍ. ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾: أي متساوون فيما بينكم في الحقوق. ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾: تخافونهم؛ أي: بدل أن يخافوكم تصبحون أنتم من يخافونهم في أن تتصرفوا في أموالكم إلا بإذنهم، والسماح لكم، أو تخافونهم أن يقاسموكم أموالكم كما يفعل الشركاء الحقيقيون. ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾: أي مثل هذا التفصيل بضرب الأمثال نفصّل الآيات: نبيّنها بالإتيان بأمور متعددة ومواضيع مختلفة؛ لكي تصلوا إلى الحقيقة والغاية: أنّ الله هو الإله الحق لا شريك له.

стр. 3946

﴿لِقَوْمٍ﴾: اللام لام الاختصاص. ﴿يَعْقِلُونَ﴾: يعرفون الدلائل ويفهمون الأسباب والنتائج ويصلون إلى الحقيقة وهي: كيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا له من عبيده شركاء له وأنتم أنفسكم لا ترضون بذلك؟! سورة الروم [٣٠: ٢٩] ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾: ﴿بَلِ﴾: للإضراب الانتقالي. ﴿اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: أي أشركوا. ﴿أَهْوَاءَهُم﴾: جمع هوى، والهوى: هو ما تميل إليه النفس باطلاً بما لا ينبغي ولا دليل له، وبعيد عن الحق والهوى يغلب عليه الذم، وغالباً ما يكون في الأداء والاعتقاد. ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: جاهلين أنهم سائرون على طريق الضلال (أو جاهلين أنهم يجهلون). ﴿فَمَنْ يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾: فمن: استفهامية تفيد النّفي، أضل الله: أي من شاء أن يضل نفسه ويبتعد عن منهج الله بعيداً، فالله سبحانه يتركه وشأنه. وجواب الاستفهام محذوف؛ أي: لا أحد يقدر على هدايته. ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾: ما: النّافية، لهم: خاصة، من: استغراقية، ناصرين: في الدّنيا والآخرة من عذاب الله وسخطه؛ مثل: الملائكة والأنبياء وصالحوا

стр. 3947

المؤمنين أو الأصنام أو الآلهة أو الأفراد، وكذلك ما لهم من العلم والحجة والبرهان أو الدليل، أو أي سلطان. إذن إذا قارنا (ما لهم من أنصار): التي تعني فقط ما لهم من شركاء أو أنداداً أو أفراداً أو آلهةً تنصرهم مع (ما لهم من نصير): فيها مبالغة، وتعني: ما لهم من أنصار وما لهم من أي سلطان أو دليل أو برهان أو حجة ايضاً فهي تشمل المعنيين معاً. سورة الروم [٣٠: ٣٠] ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾: من الإقامة؛ أي: الأخذ به كاملاً، والخطاب موجَّهٌ إلى الرّسول ﷺ وإلى أمته. ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ﴾: الوجه: دليل الذات، فالوجه يعني الذات (مجاز مرسل) والوجه أشرف الأجزاء، فأقم وجهك للدين: تعني الإقبال عليه والأخذ به كاملاً (فلا تؤمن ببعض وتكفر ببعض) والاستقامة والثبات عليه والإخلاص لله بالتوحيد، وإسلام الوجه. ﴿حَنِيفًا﴾: مسلماً؛ أي: مائلاً عما دون الله أو غير الله. ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾: الفطرة هي: الإسلام؛ أي: الزم فطرة الله التي فطر النّاس عليها، والفطرة هي: الخِلْقة التي خلق الله عليها النّاس فطرة الإيمان بالله تعالى والإسلام. أي: اتبع الدين القيّم، واتبع فطرة الله تعالى التي فطر النّاس عليها.

стр. 3948

﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾: لا تبديل لدين الله بالشرك أو البدع، أو لا تبدلوا خلق الله بالبَتْك أو التغيير. ﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد يفيد المدح. ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾: المستقيم الذي لا انحراف فيه والحق. والقيم لغةً: جمع كلمة قيمة، والقيم: الذي لا تقوم الحياة إلا به، هو مجموعة من التشريعات الربانية المشتملة على الأخلاق؛ دين الله دين الإسلام، الدين القيّم؛ أي: الحق. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: لكن: للتوكيد، لا يعلمون التوحيد والإسلام وأنه الدين القيّم الحق، وضرورة الاستقامة عليه، وفطرة الله. سورة الروم [٣٠: ٣١] ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: هذه بعض الوسائل لإقامة الوجه للدين القيّم. ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾: الإنابة هي: سرعة التوبة والرجوع إلى الله. ﴿وَاتَّقُوهُ﴾: أي واتقوا الله، والتقوى: امتثال أوامر الله بطاعة أوامره وتجنب نواهيه؛ كي تجعلوا وقاية بينكم وبين غضبه وسخطه والنار. ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾: أتمّوها بكل شروطها وأركانها وخشوعها ولأوقاتها. ﴿وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: يعني الشرك الخفيّ أو الرياء. سورة الروم [٣٠: ٣٢] ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾: ولا تكونوا من المشركين، من الّذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً.

стр. 3949

﴿مِنَ الَّذِينَ﴾: من: ابتدائية، الذين: اسم موصول. ﴿فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾: أي آمنوا ببعض وكفروا ببعض، أو فرقوا دينهم إلى مذاهب شتى واعتقادات باطلة، أو جعلوا دينهم فِرَقاً وطوائف مختلفة وبدعاً ما أنزل الله بها من سلطان. وكانوا شيعاً: فِرقاً، وشيعة الرجل: الجماعة التي يميل إليها ويعتنق أفكارها وقيمها، وأصلها من: الشياع؛ وهي الحطب الدقيق الذي يجعل مع الجزل في النّار لتشتعل. ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾: كل جماعة رأيهم ونزعتهم واحدة. انتبه إلى هذا التدرج من القلة إلى الكثرة: نفر، رهط، شِرذمة، قبيلة، عصبة، طائفة، ثلَّة، فوج، حزب، زمرة، فئة (فقه اللغة للثعالبي). ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾: ارجع إلى سورة المؤمنون آية (٥٣).

стр. 3950

سورة الروم [٣٠: ٣٣] ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: ظرفية شرطية تفيد حتمية الحدوث؛ أي: تستعمل للشيء المحقق حدوثه، وهو أن يمس الناس ضره. ﴿مَسَّ﴾: المسُّ هو اللمس الخفيف، أو الإصابة الطفيفة أو الخفيفة. ﴿النَّاسَ ضُرٌّ﴾: ضرٌّ جاء بصيغة النكرة؛ تعني: أيَّ ضرٍّ من فقر ومرض وبلاء، أو نقص في الأموال والأولاد. والضُّر: اسم جامع لكل ما يسوء الإنسان في نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله. ارجع إلى سورة يونس آية (١٢) لمزيد من البيان. أما الضَّر: ضد النفع: ما تضر به آخر وتنفع نفسك؛ أي: إذا مسَّ النّاس ضرٌّ يسيرٌ خفيفٌ. ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾: دعوا ربهم لكشف الضرِّ عنهم. مخلصين إليه؛ أي: علموا أن لهم رباً فلجؤوا إليه ساعة الضيق والضر، ورجعوا إلى طاعته وقطعوا ما بينهم وما بين الشرك؛ لينجوا؛ أي: أخلصوا في طاعتهم وأصبحوا موحّدين، وهذه تعتبر إنابة اضطرار بسبب الشدة والضيق. ﴿ثُمَّ إِذَا﴾: أذاقهم منه رحمة. (ثم) تدل على تباعد وتباين بين (منيبين إليه) و (يشركون). ﴿إِذَا﴾: ظرفية فجائية.

стр. 3951

﴿أَذَاقَهُمْ مِّنْهُ رَحْمَةً﴾: أذاقهم مشتقة من: الذّوق فقط مجرد إذاقة؛ أي: التناول الخفيف. ﴿مِّنْهُ﴾: تعالى، تقديم (منه) على الرّحمة: يدل على الاهتمام وعلى قدرته وعظمته؛ أي: خلّصهم من الضر وأذاقهم بدل الضّر رحمةً مثل: الصحة والرخاء والغنى والأمن، رحمة: نكرة، أيّ رحمة. ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم﴾: إذا: ظرف زماني يدل على الفجأة. فريق منهم؛ أي: من الّذين كشف عنهم الضر. ﴿بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾: فريق منهم عادوا إلى شركهم بربهم وظلمهم وعنادهم، وفريق منهم آمنوا واتقوا ربهم واستمروا على ذلك. وإذا قارنّا هذه الآية (٣٣) من سورة الروم: ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ مع الآية (٦٥) من سورة العنكبوت: ﴿إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، نجد في آية الروم: فريق منهم أشركوا فقط، بينما الكل أشركوا في آية العنكبوت؛ وسبب ذلك أن الّذين دعوا ربهم في آية الروم كانوا على اليابسة؛ أي: البر، وأما الّذين دعوا ربهم في آية العنكبوت كانوا في البحر، الكل كان سيغرق. سورة الروم [٣٠: ٣٤] ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: ﴿لِيَكْفُرُوا﴾: اللام لام الاختصاص والتّوكيد، والتوبيخ والتقريع، أو لام العاقبة، أو تسمى لام الأمر وتفيد التهديد والوعيد. ﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق والإلزام، ما: بمعنى: الّذي آتيناهم، و (ما) أوسع معنىً من (الّذي) وتشمل كل شيء. ﴿آتَيْنَاهُمْ﴾: من الإيتاء وهو: العطاء بدون تملك. ارجع إلى الآية (٢٥١) من سورة البقرة للبيان.

стр. 3952

﴿فَتَمَتَّعُوا﴾: انتبه إلى تحويل الخطاب من الغائب (ليكفروا) إلى خطاب الحاضرين (فتمتعوا)؛ للإنذار والتهديد الشديد، ولم يضف إليها اللام؛ أي: لم يقل فليتمتعوا؛ لأنه ليس لها حاجة للتأكيد فهم يسمعون مباشرةً. ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: الفاء للتوكيد، سوف تدل على الاستقبال والتراخي في الزّمن. تعلمون: عاقبةَ كفركم، والإنذار والتهديد هنا على كفرهم بالله وبالنعمة معاً. سورة الروم [٣٠: ٣٥] ﴿أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾: هذه الآية متصلة بالآية (٢٩) وهي قوله تعالى: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أو أنزل عليهم سلطاناً؛ أي: كتاباً يأمرهم بالشرك والضلال، وتقديرها: أهم اتبعوا أهواءهم أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون؟ ﴿أَمْ﴾: الهمزة للاستفهام والإنكار، أم: للإضراب الانتقالي. ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾: أنزلنا دفعة واحدة، والإنزال يكون من الأعلى إلى الأسفل، و (على) تفيد العلو والاستعلاء، و (أنزلنا) بصيغة الجمع للتعظيم والإنذار الشديد. ﴿سُلْطَانًا﴾: السلطان: هو الحُجة القوية التي لا تدحض، والسلطان يقسم إلى: سلطان الحجة والبرهان أو سلطان القوة والقهر. والسلطان هنا: سلطان الحجة والبرهان، والحق: لم ينزل عليهم لا حجة ولا سلطاناً ولا كتاباً ولا آية تبيح لهم الضلال والشرك. ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾: أي يشهد بشركهم وبصحّته ويقول: اتبعوا أهواءكم أو أشركوا، فليس هناك بعث ولا حساب ولا جزاء!

стр. 3953

﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾: الباء للإلصاق، وقد تكون سببية؛ أي: يتكلم بالأمر الّذي بسببه يشركون. أو يتكلم بالبرهان أو السلطان الّذي بسببه يشركون. سورة الروم [٣٠: ٣٦] ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: الواو: عاطفة، إذا: شرطية تدل على حتمية الحدوث وبكثرة. ﴿أَذَقْنَا﴾: مجرد الإذاقة باللسان خفيفة، والإذاقة تكون في الخير والشر وهنا جاءت في سياق الرّحمة، ولو قال: أنعمنا، يكون الإنعام فقط في الخير. ﴿النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا﴾: الفرح يعني السرور. رحمة: جاءت بصيغة النكرة؛ تعني: الصحة والمال والولد والخصب والرخاء. ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٧٠) لبيان معنى الفرح وأنواعه. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾: إن: شرطية تدل على قلة الحدوث أو الاحتمال. سيئة: نكرة؛ تعني: الشدة والمرض أو الفقر والجذب، والسيئة: ما يسيء إلى النفس. ارجع إلى سورة هود آية (٩) لمزيد من البيان. ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾: الباء تعليلية أو سببية، استعمل (أيديهم)؛ لأن معظم المعاصي والذنوب تُرتكب بالأيدي، ولم يقل: كسبت أيديكم؛ لأن الكسب حالة خاصة من ما قدمت الأيدي، وتأتي في سياق الرزق والربح والخسارة. ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾: إذا: ظرفية فجائية، هم: ضمير يفيد التّوكيد. يقنطون: من القنوط: وهو أشد اليأس، والقنوط أخص من اليأس؛ أي: ييأسون بشدة من الفرج، وذلك بسبب كفرهم؛ أي: يقنطون حين تصيبهم سيئة وينسون الدعاء والتضرع إلى الله تعالى. انتبه في هذه الآية أولاً: استعمل (إذا) مع الرّحمة فقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا

стр. 3954

النَّاسَ﴾ وإذا تدل على الكثرة، واستعمل (إن) مع السيئة فقال: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ و (إن) تدل على القلة؛ لأن المصائب والسيئات التي يبتلي بها الله العباد أقل بكثير من النعم التي ينعمها الله على عباده. ثانياً: لم يذكر السبب في إذاقة الرّحمة؛ لأن الرّحمة غالباً هي فضل وإحسان من الله على عباده والناس ليسوا أهلاً لها، وأما المصيبة فذكر العلة أو السبب (بما قدّمت أيديهم) حتى لا يظن أحد أن المصيبة أو السيئة تنزل بالعبد إلا بما قدّمت يداه وليس ظلماً. سورة الروم [٣٠: ٣٧] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾: الهمزة للاستفهام والتقرير والإنكار، والواو في (أولم): للتوكيد والجمع، أو مطلقة. لم: للنفي والإنكار، معناه: نفي ودخول نفي على نفي فهو إثبات، فمعناها: فليروا أن الله يبسط. يروا: رؤية بصرية أو رؤية فكرية قلبية؛ وتعني: يعلموا؛ أي: أولم يعلموا؟! والعلم أوسع من الرؤية. ﴿أَنَّ﴾: حرف مصدري يفيد التّوكيد. ﴿اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يبسط: يوسع ويغني أحداً من عباده ويقدر: يضيق ويفقر عبداً آخر، وفي كلا الحالتين الغنى أو الفقر فتنة وابتلاء للعبد، وقد تكون فتنة الغنى أشد من فتنة الفقر. ارجع إلى سورة الرعد آية (٢٦) للمقارنة بالآيات المشابهة لهذه الآية وسورة سبأ آية (٣٦) وآية (٣٩). ﴿إِنَّ فِى ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: إن واللام في (لآيات) للتوكيد. آيات: بينات ودلالات واضحة على قدرة الله وعظمته، وأن الغنى آية من الآيات والفقر آية من الآيات، فالغنى يستوجب الشكر، شكر المنعم، والفقر يستوجب الصبر.

стр. 3955

﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾: اللام لام الاختصاص؛ أي: يستفيد منها الّذين يؤمنون؛ أي: يتجدد إيمانهم ويتكرر ويؤمنون؛ أي: هم سائرون على درب الإيمان ولم يقل لقوم مؤمنين؛ أي: الّذين ثبت عندهم الإيمان وأصبح صفةً ثابتةً لهم. (قوم مؤمنين) أعلى درجة أو إيماناً من (قوم يؤمنون). ولنقارن هذه الآية (٣٧) من سورة الروم مع الآية (٥٢) من سورة الزمر وهي قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾. ما الفرق بين (يروا) وبين (يعلموا): العلم أوسع من الرؤية، فالعلم يتناول الموجود وغير الموجود (الحاضر والغائب). والرؤية ثلاثة أنواع: قد تعني رؤية قلبية فكرية أو رؤية تعني الظن ورؤية قد تعني الرؤية الحقيقية البصرية (رؤية العين). سورة الروم [٣٠: ٣٨] ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾: المناسبة في الآية السّابقة أن الله يبسط الرزق لمن يشاء، فجاءت هذه الآية (فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل)؛ لكي تحثّ مَنْ بسط الله رزقه على الإنفاق في سبيل الله؛ ليكون من المفلحين. ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾: ارجع إلى سورة الإسراء آية (٢٦) للبيان. والفاء في (فآت): للتوكيد، وتعني: تَنبَّه أيها العبد فآت ذا القربى. ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾: ذلك اسم إشارة يفيد البعد ويشير إلى إيتاء ذي القربى والمسكين وابن السبيل، خير: أفضل وأنفع وأحسن. ﴿لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: اللام لام الاختصاص، لمن يقصدون بإيتائهم

стр. 3956

وجه الله: مرضات الله وثوابه ورضوانه؛ أي: لا يريدون سمعة ولا رياءً ولا شهرة إلا الإخلاص والإيتاء لوجه الله فقط. ﴿وَأُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام للبعد والكاف للخطاب، تفيد العلو. ﴿هُمُ﴾: للتوكيد. ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾: الفائزون بالجنة والناجون من النّار. ارجع إلى سورة البقرة آية (٥) للبيان. ثم ذكر نوعين من الإيتاء: الإيتاء الأول المحرّم أو القبيح وهو: الربا، وأما الثاني فهو الحسن والمقبول وهو: الزّكاة. سورة الروم [٣٠: ٣٩] ﴿وَمَا آتَيْتُم مِنْ رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِى أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾: ﴿وَمَا﴾: الواو: استئنافية، ما: شرطية. ﴿آتَيْتُم مِنْ رِّبًا لِّيَرْبُوَا فِى أَمْوَالِ النَّاسِ﴾: آتيتم في لغة العصر تعني: توظيف الأموال أو استثمار الأموال الزائدة عن حوائجكم. ﴿مِنْ رِّبًا﴾: من لبيان الجنس؛ أي: من جنس الربا، والربا ربا النسيئة وربا الفضل. والربا في اللغة: الزيادة والنمو، واصطلاحاً: عند الفقهاء: إما ربا الجاهلية (ربا القرض): وهو الزيادة في الدين مقابل التأجيل سواء اشترطت عند حلول الأجل أو في بداية الأجل، و (إما ربا البيوع) وهو نوعان: الأول: ربا الفضل: وهو الزيادة في أحد البدلين الربويين المتفقين جنساً. الثاني: ربا النسيئة: وهو تأخير القبض في أحد البدلين الربويين المتفقين في علة الربا وليس أحدهما نقداً. وباختصار الربا: كل زيادة مشروطة مقدماً على رأس المال مقابل الأجل وحده.

стр. 3957

﴿لِّيَرْبُوَا فِى أَمْوَالِ النَّاسِ﴾: تعني: توظفوا أموالكم أو تستثمرونها عند من تطمعون أن يردّها إليكم بأكثر منها؛ أي: بأكثر من رؤوس أموالكم؛ (أي من يتداولون بالربا) ربا النسيئة أو ربا الفضل. ﴿لِّيَرْبُوَا﴾: اللام لام التّعليل والتّوكيد. ﴿فِى أَمْوَالِ النَّاسِ﴾: في أموال النّاس؛ لأن أموال الّذين يتعاملون بالربا كالبنوك وشركات الأسهم هي من أموال النّاس وليست أموال فرد معين أو أموالهم؛ أي: ما تستودعونه أو تضعونه في البنوك أو شركات الأسهم وغيرها؛ ليزداد ويكثر في تلك الأموال الربوية. ﴿فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي لا يزكو ولا يبارك الله فيه ويضاعفه، وقد يربو عندك بالزيادة التي تأخذها من الفائدة أو الأرباح الكاذبة. ﴿وَمَا آتَيْتُم مِنْ زَكَاةٍ﴾: ما: شرطية كالسابقة، التكرار للتوكيد، آتيتم: أعطيتم أو أنفقتم، من: ابتدائية بعضية. ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾: تبغون رضا وثواب الله، وبدون قصد الشهرة والسمعة أو الرياء. ﴿فَأُولَئِكَ﴾: الفاء: للتوكيد، أولئك: اسم إشارة يفيد البعد؛ أي: العلو والمدح. ﴿هُمُ﴾: للتوكيد. ﴿الْمُضْعِفُونَ﴾: جمع: مضعف، اسم فاعل من الفعل الرباعي: أضعف؛ أي: صار ذا ضعف؛ أي: المضعفون ثوابهم وأجرهم، أو ذوو الأضعاف الكثيرة من الحسنات، وكما قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦] أو

стр. 3958

تعني: الّذين يخرجون أو يتصدقون بنسبة تفوق نسبة الزّكاة نسبة تصل إلى (٥% أو ١٠%) من أموالهم أو أكثر. انتبه إلى كيفية كتابة الربا في هذه الآية، فهذه الآية هي الوحيدة أو المرة الواحدة فقط التي كتبت بهذا الشكل الربا، بينما في باقي الآيات كتبت بالشكل التالي الربوا، وتبين أن كتابة الربا بهذا الشكل تعني: أقل أنواع الربا، أما كتابة الربوا بهذا الشكل تعني: الربا الّذي فيه كثرة وزيادة، والله أعلم. ملاحظة أخرى: يدخل في الربا أن يهدي الرجل للرجل شيئاً ويقصد أن يثيبه عليه أكثر من ذلك. هذا قول ابن عباس. ملاحظة أخرى: الانتقال من صيغة المخاطب (وما آتيتم من زكاة)، (فأولئك) بصيغة الغائب: للفت الانتباه؛ أي: المضعفون ليسوا فقط هم الّذين يزكون أموالهم فهناك غيرهم المضعفون ممن يعملون الصالحات. سورة الروم [٣٠: ٤٠] ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَىْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: بعد أن توقف عن السؤال (أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون) يستأنف السؤال من جديد لتقرير عقيدة التوحيد والتنديد بالشرك. ﴿اللَّهُ الَّذِى﴾: الله: الاسم الدال على واجب الوجود؛ أي: الإله المعبود، الذي: اسم موصول يفيد التعظيم والمدح. ﴿خَلَقَكُمْ﴾: في بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، والخلق لغة يعني: التقدير، ثم يخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدَّكم. ﴿ثُمَّ رَزَقَكُمْ﴾: ثم تفيد الترتيب والتراخي.

стр. 3959

﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: بعد انقضاء آجالكم. ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾: يوم البعث. ﴿هَلْ﴾: للاستفهام الإنكاري والنفي. ﴿مِنْ شُرَكَائِكُمْ﴾: من: استغراقية تشمل كل الشركاء الّذين اتخذتموهم شركاء لله تعالى. ﴿مَنْ يَفْعَلُ﴾: من: استفهامية للتعليل، يفعل: تفيد التجدد والتكرار والاستمرار. ﴿مِنْ ذَلِكُمْ﴾: من: للتوكيد ونفي الجنس، ذلكم؛ أي: الخلق والرزق والإماتة والإحياء، (ذلكم) ولم يقل ذلك؛ للتعظيم والمبالغة، ولأن (ذلكم) تشير إلى عدة أمور هي: الخلق والرزق والإماتة والإحياء. ﴿مِنْ شَىْءٍ﴾: من: للتوكيد، شيء: الشيء: هو كل ما يُعلم ويخبر عنه سواء أكان حسياً أم معنوياً، وهو أقل القليل، وشيء: نكرة؛ تعني أيَّ شيء ولو قلَّ. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾: تنزّه وتقدّس في ذاته وصفاته وأفعاله، وتعالى وتعاظم أن يكون له شريكٌ أو ندٌّ أو ولدٌ. سورة الروم [٣٠: ٤١] ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾: ظَهَرَ: بان وانتشر وأصبح ظاهراً للعيان. و (ظهر) يعني: كان موجوداً بالفعل ولكننا كنا لا نراه، أو يستحي من يفعله أن يخبروا عنه أو يطلعوا النّاس عليه. أما الآن فالكل يراه ويعلم به ويفعلونه جهراً وعلناً. ﴿فِى الْبَرِّ﴾: في: ظرفية، البر: في الأرض. الفساد يعني: القتل وإهلاك الحرث والنسل، والشرك وارتكاب المعاصي،

стр. 3960

والفواحش، والظلم، والربا، والزنى، وشرب الخمور والفجور، والفسوق، والعصيان. ﴿فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾: في الأرض، و (في البحر) في الفلك، وعلى شواطئ البحار، والمتنزهات والجزر. ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى﴾: الباء: للإلصاق باء السببية، ما: اسم موصول بمعنى الّذي، ما: للعاقل وغير العاقل. كسبت: (كسبت) ولم يقل اكتسبت؛ لأن ارتكاب المعاصي والفواحش أصبح شيئاً سهلاً يمارس بكثرة وبلا جهد أو حياء، وكأنه أصبح أمراً عادياً أمراً مباحاً يمارسه الكثير علناً وبلا خوف أو رادع. ﴿أَيْدِى النَّاسِ﴾: اختار الأيدي؛ لأن معظم المعاصي والسيئات تُرتكب بالأيدي، أو هي الوسيلة للقيام بالفساد مثل القتل والظلم والربا، ولم يقل عملت أيدي النّاس، قال: (بما كسبت)؛ لأن السياق في الآيات التي تتحدث عن الربا والزكاة والمال سياق في الكسب؛ تعني: ما فعلوه من معاصي وآثام وفواحش وظلم وطغيان وهو زيادة (أو كسب) على ما لم يفعلوه من عدم الطاعة كالصلاة والإنفاق في سبيل الله والصيام وغيرها من العبادات. ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا﴾: اللام: للتوكيد والتّعليل، يذيقهم بعض الّذي عملوا: يذيقهم في الدّنيا قبل الآخرة؛ أي: عاقبة بعض أعمالهم وليس كلها. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: لعل: للتعليل، يرجعون: يتوبون إلى الله ويعودون إلى الطاعة والصلاح، ويرجعون عن ارتكاب المعاصي.
следующие страницы →