← Тафсир

Тафсир · id 910

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Полный текст (5 934 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.

стр. 4936

أيْ: نفس ما في التّوراة من علامات وبينات وحقائق في القرآن أو شهد أنّ القرآن منزل من عند الله تعالى، فآمن: الشّاهد عبد الله بن سلام أو غيره، واستكبرتم: أن تؤمنوا وتصدقوا به ألستم بظالمين. وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٥٢) وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾. ارجع إلى سورة فصلت للبيان. ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾: إنّ للتوكيد. ﴿لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾: لا النّافية، يهدي القوم الظّالمين: الّذين اختاروا طريق الشّرك والضّلال وأصروا على ضلالهم وابتعادهم عن الدّين، ولم يعد هناك أمل في توبتهم وعودتهم إلى الإيمان، فهؤلاء انتهى أمرهم ولن يهديهم الله بعد ذلك. ارجع إلى سورة الجمعة آية (٥) لمزيد من البيان في معنى إن الله لا يهدي القوم الظالمين. سورة الأحقاف [٤٦: ١١] ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الذين كفروا؛ قيل: هم قريش، وقيل: بنو عامر وأسد وأشجع وغطفان، والعبرة بعموم اللفظ، وليس بخصوص السبب، أو يهود المدينة. ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾: اللام لام الاختصاص، أيْ: أسلموا مثل قبائل جهينة ومزينة وأسلم وغفار. ﴿لَوْ﴾: شرطية كان هذا القرآن أو الإيمان أو الإسلام.

стр. 4937

﴿كَانَ خَيْرًا﴾: شيئاً مفضلاً. ﴿مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ﴾: أيْ: ما سبقنا إلى القرآن والإيمان والإسلام، هؤلاء أمثال بلال وعمار وصهيب وخباب وغيره من ضعفاء المسلمين. ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا﴾: ظرف للزمن الماضي، لم: النّافية، يهتدوا بالقرآن العظيم. ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾: الفاء عاطفة تربط السّبب بالمسبب، السّين للاستقبال القريب، أيْ: سيقولون عن قريب والنّون في يقولون للتوكيد. ﴿هَذَا﴾: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة للقرب تشير إلى القرآن العظيم. ﴿إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾: كذب متعمَّد قديم أَفِكَه أناس غير محمّد، وجاؤوا به ومحمّد ﷺ عثر على ذلك الإفك أو تعلمه من غيره. سورة الأحقاف [٤٦: ١٢] ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ﴾: الواو استئنافية، من ابتدائية، قبله: أيْ: قبل إنزال القرآن أنزلنا كتاب موسى، أي: التّوراة. ﴿إِمَامًا﴾: قدوة يؤتم به في دين الله كما يؤتم بالإمام. ﴿وَرَحْمَةً﴾: يجلب ما يَسُرُّ ويدفع ما يَضُرُّ، والرّحمة تعني: دفع الضّر (أي: الوقاية) من المعاصي والآثام. ﴿وَهَذَا كِتَابٌ﴾: هذا: الهاء للتنبيه ذا اسم إشارة للقرب والتّعظيم ويشير إلى القرآن، هذا كتاب: أي: القرآن، وجاء بالنّكرة للتعظيم.

стр. 4938

﴿مُّصَدِّقٌ﴾: لكتاب موسى أو لما بين يديه من الكتب السّماوية السّابقة. ولم يقل: مصدقاً، وإنما مصدقٌ؛ لأنها نعت الكتاب، أو خبر ثان؛ أما لساناً: تعرب حال. ﴿لِسَانًا﴾: أيْ: بلغة. ﴿عَرَبِيًّا﴾: بلغة عربية توكيداً. ﴿لِيُنْذِرَ﴾: اللام لام التّعليل والتّوكيد، وينذر من الإنذار وهو الإعلام مع التّحذير والتّخويف. ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾: الّذين أشركوا وظلموا أنفسهم بالمعاصي وخرجوا عن منهج الله تعالى لينذرهم من عذاب عظيم. ﴿وَبُشْرَى﴾: من البشارة وهي الخبر السّار لأوّل مرة، بشرى لأهل الإحسان والتّقوى والإيمان. ﴿لِلْمُحْسِنِينَ﴾: اللام لام الاستحقاق والاختصاص، المحسنين جمع محسن، ولمعرفة الإحسان وتبيانه، ارجع إلى الآية (١١٢) من سورة البقرة، المحسنين: جملة اسمية تدل على ثبوت صفة الإحسان لهم. سورة الأحقاف [٤٦: ١٣] ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾: ارجع إلى الآية (٣٠) من سورة فصلت للبيان. ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: ارجع إلى الآية (٣٨) من سورة البقرة.

стр. 4939

سورة الأحقاف [٤٦: ١٤] ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: ﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد تشير إلى علو منزلتهم. ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾: من المصاحبة، أي: الملازمة. ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: من الخلود: هو استمرار البقاء من وقت دخولهم إياها. ﴿جَزَاءً﴾: يكون مقابل العمل الصّالح أو السّيئ، أيْ: يأتي في سياق النّفع والضّر، وهو أعم من الأجر والأجر يكون مقابل عمل، ولا يستخدم إلا في النّفع. ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: الباء باء السّببية أو تعليلية، ما اسم موصول بمعنى الّذي أو مصدرية، كانوا في الدّنيا يعملون (تضم الأقوال والأفعال).

стр. 4940

سورة الأحقاف [٤٦: ١٥] ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: ﴿وَوَصَّيْنَا﴾: كلفنا أمرنا من وصَّى فيها حثٌّ واهتمام. الفرق بين وصَّى وأوصى: وصَّى تستعمل لما هو أهم مثل أمور الدِّين والأمور المعنوية، وأوصى تستعمل للأمور المادية عادة، أيْ: طَالَب وأوصاه: طلب منه. ارجع إلى سورة النساء آية (١١) للبيان المفصل. ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾: الباء للإلصاق والملازمة، الوالدان: تطلق على الأب والأم بحكم الإنجاب؛ أي: الوالدة: من الولادة التي تقوم بها الأم، والوالد من الولادة، أما الأبوان: الأب والأم بحكم التّربية. ﴿إِحْسَانًا﴾: أعلى درجات البر والحُسن إحساناً: أمكن وأفضل من (حسناً) وتعني المعاملة الحسنة وزيادة، (حسناً): كلمة تجمع كلّ معاني الحُسن وأقل درجة من (إحساناً). ارجع إلى سورة النساء آية (٣٦)، وسورة البقرة آية (١١٢) لمزيد من البيان في معنى الإحسان. ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾: كُرهاً: بضم الكاف: ما أكرهت نفسك عليه؛ لأنّك راغب في القيام به رغم أنّه شاق ومضنٍ، فالمرأة تفرح بالحمل وبولادة الولد رغم مشاق الحمل والآلام، ولا تمانع في الحمل فهو محبوب

стр. 4941

لديها، أمّا الكَره: بفتح الكاف فهو ما أكرهك غيرك على فعله، أيْ: تقوم به وأنت كاره له حقيقة وقسراً؛ أي: الكره الحقيقي كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [الصف: ٨]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [محمد: ٩]. ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾: الحمل والرّضاعة (٣٠) شهراً، والرّضاعة: حولين (٢٤) شهراً لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أيْ: (٢٤) شهراً، فإذا طرحنا (٢٤) شهراً من (٣٠) شهراً تبيَّن لنا أن الحمل (٦ - ٩) أشهر، ومن هذه الآية نعلم أنّ الوليد الخديج يمكن أن يعيش إذا ولد بعد ٦ أشهر. وهذا من الإعجاز العلمي الطبي للقرآن الكريم. ﴿حَتَّى﴾: حرف نهاية الغاية، إذا عاش وبلغ أشده. ﴿إِذَا﴾: ظرف زماني. ﴿بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾: كمال القوة البدنية وهي (٣٠) سنة أو (٣٣) سنة. ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾: كمال القوة العقلية وهو سن النّبوة عند الجمهور، ولم ينبئ نبي قبل الأربعين إلا عيسى ويحيى ﵇. ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾: رب أوزعني تعريف الوزع: هو الكف والمنع، أيْ: كفني أو امنعني عن كل ما يؤدِّي إلى كفران نعمتك، وقيل: الوزع: الإلهام، أيْ: ألهمني أن اشكر نعمتك، وقيل: الوزع الإغراء، أي: الولوع بشكر النّعمة، أيْ: لا أنفك عن شكر نعمتك والدّوام على ذلك أو اجعلني ملازماً ذاكراً أن أشكر نعمتك. ﴿الَّتِى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وَعَلَى وَالِدَىَّ﴾: نعمة الإيمان والتّوحيد ونعمة الإسلام والهداية والرّشد والصّحة والعافية وسعة العيش، النّعمة: لا تعدُّ ولا تحصى، وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها، وعلى والدي: الوالد والوالدة المؤمنين.

стр. 4942

﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا﴾: الواو للعطف، أن للتوكيد، أعمل صالحاً: الفرائض والسّنن وكل ما يحقق رضا الله . ﴿تَرْضَاهُ﴾: تتقبله. ﴿وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرِّيَّتِى﴾: الذرية: هم الأولاد أو النسل، وقيل: الذرية: النساء والأولاد، والذرية قد تعني أيضاً: الآباء والأجداد؛ أيْ: وفقهم للعمل الصّالح، وفي تفيد الاستمرار في العمل الصّالح، أيْ: زدهم علماً في الدِّين وصلاحاً ورشداً وهداية. ﴿إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ﴾: إنّي للتوكيد، تبت إليك: من ارتكاب السّيئات وعدم العودة إليها والنّدم عليها. ارجع إلى سورة النساء آية (١٧ - ١٨) لمزيد من البيان في أركان التوبة. ﴿وَإِنِّى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: وإنّي للتوكيد، من ابتدائية، المسلمين: المخلصين الموحدين لك والمطيعين الخاضعين لأمرك ونهيك. سورة الأحقاف [٤٦: ١٦] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ﴾: ﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد يشير إلى التّعظيم وعلو المنزلة. ﴿نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾: نتقبل عنهم، ولم يقل: نتقبل منهم أعمالهم الصّالحة، فما هو الفرق بين نتقبل عنهم ونتقبل منهم؟ نتقبل عنهم: أيْ: نتقبل العمل الصّالح نفسه أو العمل الصّادر عن العبد كالصّلاة والصّدقة والصّوم. نتقبل منهم: أيْ: نتقبل من الجهة القائمة بالعمل الصّالح، أيْ: من العبد نفسه.

стр. 4943

مثال: الصّلاة كعبادة هي عمل صالح، ولكن لا يقبلها الله من المنافق أو المبدع أو المحدث هنا تقول: لا نقبل منهم. مثال: إنسان مؤمن موحد يعمل صالحاً نتقبل عنه عمله الصّالح ونتقبل منه؛ لأنّه مؤمن. مثال آخر: إنسان مؤمن يتصدق رياء لا نقبل صدقته الصّادرة عنه ونتقبل منه صلاته، وقد يسأل سائل أحسن ما عملوا: أحسن على وزن أفعل التّفضيل فما بال العمل الحسن ألا يتقبل منه، نقول له: الأحسن يشمل الحسن والأحسن. ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: أيْ: نعفو عنها ولا نعاقبهم عليها بعد التّوبة والإنابة إلى الله تعالى، حتّى لا تتلاشى حسناتهم فلا نطبق فرضية إنّ السّيئات يذهبن الحسنات، ولو طبقت هذه الفرضية لكان كلّ واحد منا مفلساً يوم القيامة. ﴿فِى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ﴾: ولم يقل: مع أصحاب الجنة: أيْ: هو من المكرمين فهو أحد منهم وليس معهم؛ لأنّ معهم قد يكون معهم وليس فيهم منعزلاً لوحده، وهو موجود معهم. ﴿وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِى كَانُوا يُوعَدُونَ﴾: في الدّنيا، وقيل: الوعد: هو قوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [التّوبة: ٧٢] وعد الصّدق: أيْ: وعد الحق الّذي لا يتغيَّر ولا يتبدَّل، وعد: مصدر مؤكَّد لفعل وعد وقوله تعالى: نتقبل ونتجاوز، فهذا وعد من الله سبحانه. سورة الأحقاف [٤٦: ١٧] ﴿وَالَّذِى قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِى وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: سبب النّزول: ذكر في بعض كتب التّفسير أنّها نزلت في عبد الرّحمن بن أبي بكر، ولكن عائشة ﵂ نفت ذلك، وقالت: إنّها نزلت في رجل

стр. 4944

آخر، ولنعلم أنّ عبد الرّحمن بن أبي بكر أسلم وحسن إسلامه، والمهم هو عموم اللفظ وليس بخصوص السّبب، فهي تمثل العاق لوالديه، والمكذب بالبعث. ﴿وَالَّذِى﴾: اسم موصول يفيد الذّم في هذه الآية. ﴿قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾: ارجع إلى الآية (١٥) من نفس السورة. أفٍ: فعل مضارع بمعنى التّضجر، أيْ: لا أطيق ما تقولانه لي، أو يكفي ما تقولانه. ﴿أَتَعِدَانِنِى﴾: أني سأبعث من جديد، وأخرج من قبري بعد أن مضت القرون (الأجيال) من قبلي، ولم يخرج من قبره أحدٌ ممن مات. والقرن: الجماعة من النّاس الّذين يعيشون في زمن واحد (قرن)، والقرن: يقارب (١٠٠) عام، الهمزة في أتعدانني للاستفهام والاستنكار. ﴿أَنْ أُخْرَجَ﴾: أن للتعليل والتّوكيد، أخرج من القبر. ﴿وَهُمَا﴾: تعود على والديه. ﴿يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ﴾: يطلبان من الله أن يوفقه للإيمان ويرده إلى سبيل الهدى والرّشاد، ويقولان له ويلك: يا هلاكك إن لم تؤمن بالله وبالبعث وبما أنزل والويل دعاء بالهلاك والثّبور. ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: إنّ للتوكيد، وعد الله بالبعث والرّجوع إليه والحساب والجزاء حق، أيْ: أمر ثابت لا يتغيَّر ولا يتبدَّل. ﴿فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: فيقول الولد مكذباً بالبعث، ما: النّافية، هذا: الهاء للتنبيه، وذا اسم إشارة يفيد القرب، ويشير إلى الوعد والخروج من القبر، إلا: أداة حصر، أساطير الأولين: أكاذيب الأقدمين الّتي سطروها في كتبهم أو أباطيل الأولين، أساطير: جمع أسطورة: وتعني حكاية أو قصة قديمة.

стр. 4945

سورة الأحقاف [٤٦: ١٨] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِم مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾: ﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة للبعد (دنو المنزلة). ﴿الَّذِينَ﴾: اسم موصول يفيد الذّم. ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: وجب وثبت لهم العذاب، ولم يقع بعد أو حق عليهم القول لأملأن جهنم من الجِنَّة والنّاس أجمعين. وقيل القول: العذاب. ﴿فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِم مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾: أيْ: منضمون إلى أمم قد مضت وسبقتهم في الكفر والإلحاد، أنّهم من أهل النّار. ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾: إنّهم للتوكيد، كانوا خاسرين لأنفسهم ولأهليهم. سورة الأحقاف [٤٦: ١٩] ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: ﴿وَلِكُلٍّ﴾: الواو استئنافية، لكلّ: اللام لام الاختصاص، لكلٍّ من الفريقين المؤمنين والكافرين من الجن والإنس. ﴿دَرَجَاتٌ﴾: في الجنة أو في النّار، في الجنة درجات، وفي النّار دركات. وبالنسبة للذين آمنوا لهم درجات عند ربهم، ولا ننسى قوله تعالى أيضاً: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٣]؛ لهم درجات في الجنة كما قيل مئة درجة وأكبر من ذلك؛ هم درجات عند ربهم: وتعني القرب الحقيقي؛ أي: قرب المنزلة والمكانة من الله سبحانه. ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾: جزاء ما عملوا من الخير والشّر في الدّنيا. ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾: اللام لام التّعليل يوفيهم: من وفى: أعطاه حقه، أيْ: أعطاهم جزاء ما عملوا من خير، أو شرٍّ. ﴿وَهُمْ﴾: ضمير فصل يفيد التّوكيد. ﴿لَا يُظْلَمُونَ﴾: لا النّافية، يظلمون: الظلم: أخذ حق الغير أو حرمانه منه؛ أي: لا يظلمون في الآخرة أو يوم الحساب مثقال ذرة أو بنقص حسنة أو زيادة سيئة.

стр. 4946

سورة الأحقاف [٤٦: ٢٠] ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾: ﴿وَيَوْمَ﴾: الواو استئنافية، يوم: ظرف زمان، يعني: يوم القيامة. ﴿يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾: العرض يتم بطريقتين الّذين كفروا هم يعرضون على النّار، وفي آية أخرى هي تعرض عليهم ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ [الكهف: ١٠٠]، ارجع إلى الآية (٤٥) من سورة الشّورى للبيان، والعرض يعني: أظهر له أو أبرز إليه، أو الكشف، يعرض الّذين كفروا على النّار، أيْ: يجيء بهم إليها فيكشف لهم عنها، أو تظهر لهم وتبين ويروها بأم أعينهم. ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾: الهمزة للتوبيخ والتّقريع، أيْ: لم يبق لكم شيء من الطّيبات اليوم، فقد استوفيتم وأخذتم طيباتكم في حياتكم الدّنيا وتمتعتم بها، أيْ: لم يبق لكم اليوم شيء حتّى تتمتعوا فيه. ﴿فَالْيَوْمَ﴾: الفاء للتوكيد، اليوم: يوم القيامة. ﴿تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾: عذاب الهوان، أي: الخزي والذّل. ﴿وَبِمَا﴾: الباء للتعليل أو السّببية، ما اسم موصول أو تعليلية. ﴿كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: كنتم في الأرض، ارجع إلى الآية (٨٧) من سورة البقرة للبيان. ﴿وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾: وبما كنتم: تكرار بما كنتم يفيد التّوكيد، كنتم تفسقون: تخرجون عن طاعة الله ورسوله وتعصونه، الفسق هو الخروج عن طاعة الله تعالى ومخالفة أوامره، تفسقون: فعل مضارع يدل على التّجدُّد والتّكرار والاستمرار، ارجع إلى الآية (٢٦) من سورة البقرة لمزيد من البيان.

стр. 4947

سورة الأحقاف [٤٦: ٢١] ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: المناسبة: بعد ذكر الّذين كفروا من قريش وكيف يستكبرون في الأرض بغير الحق ويفسقون، يذكر قصة قوم عاد الّذين كانوا أكثر أموالاً وقوة من مشركي قريش أهلكهم الله سبحانه بسبب كفرهم. ﴿وَاذْكُرْ﴾: إذ أو اذكر حين. ﴿أَخَا عَادٍ﴾: هو هود ﵇ أخو عاد أخوهم في النّسب، لا في الدِّين، أيْ: من قبيلتهم. ﴿إِذْ﴾: ظرف للزمن الماضي. ﴿أَنْذَرَ﴾: من الإنذار وهو الإعلام مع التّحذير والتّخويف أنذرهم ألا يعبدوا إلا الله. ﴿بِالْأَحْقَافِ﴾: جمع حقف وهو الهضبة من الرّمل العظيم المستطيل المرتفع المعوج مع الانحناء، والأحقاف في شمال حضرموت في شمالها المسمى الرّبع الخالي، وفي شرقها عُمان، وهي الآن عبارة عن تلال من الرّمال الخالية.

стр. 4948

﴿وَقَدْ﴾: الواو حالية، قد للتحقيق والتّوكيد. ﴿خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾: خلت: مضت، النّذر: جمع نذير وهم الرّسل، من بين يديه: من قبل مجيء هود ومن بعده، الكلّ فعلوا ذلك، أيْ: أنذروا أقوامهم كما أنذر هود قومه عاد بأن لا يشركوا بالله شيئاً، هناك من قال أنّ هذه جملة اعتراضية وأصل الآية: أنذر قومه بالأحقاف ألا تعبدوا إلا الله إنّي أخاف عليكم عذاب يوم عظيم. ﴿أَلَّا﴾: أصلها أن لا: أن تعليلية، لا النّاهية ﴿تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾: إلا أداة حصر، أيْ: لا تعبدوا إلا الله وحده، والعبادة هي طاعة المعبود فيما أمر به أو نهى عنه ولها أجر ومنهج وثواب. ارجع إلى سورة النحل آية (٧٣) لبيان معنى العبادة. ﴿إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾: إن عبدتم غير الله أن يحل عليكم أو ينزل بكم. ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: بسبب شرككم، عذاب عظيم لا ينجو منه أحد، وهو يوم القيامة ونكرَّه للتهويل والتّعظيم. وعظيم قد تكون صفة أو نعت للعذاب نفسه أو لليوم يوم عظيم يوم القيامة. سورة الأحقاف [٤٦: ٢٢] ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: ﴿قَالُوا﴾: أيْ: قال قوم عاد لهود ﵇. ﴿أَجِئْتَنَا﴾: الهمزة همزة استفهام إنكاري.

стр. 4949

﴿لِتَأْفِكَنَا﴾: اللام لام التّعليل لتأفكنا: لتصرفنا عن عبادة آلهتنا، الإفك: الصّرف، والإفك هو الكذب المتعمَّد وقلب الحقائق، أيْ: لتكذب علينا ولتصرفنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة الله وحده. ﴿عَنْ آلِهَتِنَا﴾: عن تفيد المجاوزة والمباعدة، أيْ: عن عبادتها. ﴿فَأْتِنَا﴾: الفاء رابطة لجواب الشّرط المقدَّر. ﴿بِمَا﴾: الباء للإلصاق، ما بمعنى الّذي أو مصدرية. ﴿تَعِدُنَا﴾: من العذاب، أيْ: هم يستعجلون بالعذاب وحين يقع لا يصدقون بحدوثه، فيرد الله عليهم بقوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الآية (٢٤) من نفس السّورة. ﴿إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾: إن شرطية تفيد الشّك والاحتمال، أيْ: نشك أن تكون من الصّادقين، الصّادقين في إنذارك ووعيدك ودعوتك. سورة الأحقاف [٤٦: ٢٣] ﴿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾: ﴿قَالَ﴾: هود ﵇ رداً عليهم حين قالوا: ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصّادقين: ﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد. ﴿الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أيْ: متى سيحل عليكم العذاب أو يأتيكم لا أحد يعلم بذلك إلا الله سبحانه وحده.

стр. 4950

﴿وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: أيْ: ما عليّ إلا البلاغ: أيْ: إيصال الرّسالة إليكم كقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [النور: ٥٤]، ما: بمعنى الّذي أو مصدرية، أبلغكم ما أوحي إليَّ هذه مُهمتي، وليس مهمتي أن آتيكم بعذاب أو أخبركم متى سيحل عليكم. ﴿وَلَكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾: أراكم رؤية قلبية جهلاء حين لا تؤمنوا بالله وحده، وحين تستعجلون بالعذاب، وتجهلون عاقبة أمركم ومصيركم إذا حلَّ عليكم العذاب تجهلون ما ينفعكم وما يضركم. ارجع إلى سورة الفرقان آية (٦٣) لمزيد من البيان في تجهلون. سورة الأحقاف [٤٦: ٢٤] ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: ﴿فَلَمَّا﴾: الفاء عاطفة، لما: ظرف بمعنى حين متضمن معنى الشّرط. ﴿رَأَوْهُ﴾: الهاء تعود إلى العذاب. ﴿عَارِضًا﴾: العارض السّحاب الّذي يعرض في أفق السّماء، يعترض جو السّماء، أيْ: يظهر أو يبرز. ﴿مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجِّهاً، الاستقبال: التّوجُّه نحو الشّيء ليكون قبالته، مستقبل: اسم فاعل من الفعل السّداسي استقبل؛ أي: متجه نحو أوديتهم: جمع وادٍ. ﴿قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾: هذا: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة للقرب، ويشير

стр. 4951

إلى العارض، عارض ممطرنا: سحاب سيأتينا بالمطر، ممطر أرضنا المصابة بالجفاف، ممطر: اسم فاعل من الفعل الرّباعي أمطر. ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾: القائل هو هود ﵇، أو الله ، بل: للإضراب الإبطالي، أيْ: ليس بالسّحاب الممطر كما تظنونه، بل هو العذاب القادم على شكل ريح لا تحمل الخير كما هو الحال في سياق الرياح. ﴿رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: ريح مدمرة تظهر بشكل سحاب مظلم تهب بسرعة شديدة (ريح عقيم). وكلمة ريح في القرآن تأتي في سياق الشر والعذاب. سورة الأحقاف [٤٦: ٢٥] ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ﴾: تدمر كلّ شيء تمر به أو تأتي عليه، كل شيء من بشر وحيوان وشجر وسكن، فهي لا تُبقي ولا تذر، وقد تصل سرعتها إلى أكثر من (٢٠٠ كم) بالسّاعة. ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾: بإذنه وإرادته ومشيئته، وقد أتت على قوم عاد فأهلكتهم. ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾: أيْ: آثارها وبعض الجدران القائمة، لا يرى الرّائي إذا نظر إلى مساكنهم إلا مساكن خالية من أهلها هامدة، الفاء تدل على المباشرة، حتّى جثثهم تطايرت وتشتت أشلاؤهم. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾: أيْ: كما جزيناهم بهذه الرّيح المدمرة نجزي كلّ مجرم لا يؤمن بربه ويشرك به، ويهلك الحرث والنّسل، ويسبب في الأرض

стр. 4952

الفساد، ولمعرفة معنى القوم المجرمين. ارجع إلى سورة الجاثية آية (٣١) للبيان، وسورة الأنعام آية (٥٥). سورة الأحقاف [٤٦: ٢٦] ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِنْ شَىْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾: ﴿وَلَقَدْ﴾: اللام للتوكيد، قد للتحقيق، أيْ: قد تحقق ذلك. ﴿مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾: أيْ: مكَّنا قوم عاد في الأرض بالقوة والسّلطة والغنى الّتي لم نمكنكم أنتم يا قريش من مثلها، فكانوا أشد منكم قوة في الأرض، ولقد مكناهم فيما: في + ما: في ظرفية ما بمعنى الّذي، إن مكناهم فيه: إن لها احتمالين بمعنى ما النّافية، أو ما زائدة للتوكيد، أيْ: ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه، أو نافية وتعني: ولقد مكناهم فيما لم نمكنكم فيه. ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِنْ شَىْءٍ﴾: ﴿وَجَعَلْنَا﴾: الجعل يكون بعد الخلق؛ أي: مرحلة تالية للخلق. ﴿سَمْعًا﴾: السمع مصدر، والمصدر بحد ذاته لا يجمع إلا إذ تعدد مصدر السمع. ﴿وَأَبْصَارًا﴾: أي الأعين التي نبصر بها، ولمعرفة لماذا قدم السمع على

стр. 4953

البصر، وأفرد السمع وجمع البصر؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٧)، وسورة الملك آية (٢٣). ﴿وَأَفْئِدَةً﴾: الأفئدة: جمع فؤاد، وقيل: الفؤاد القلب، أو خلايا القلب المميزة التي تختص بالعاطفة والذاكرة. ارجع إلى سورة الحج آية (٤٦) لمزيد من البيان؛ إذ لم يستفيدوا منها من شيء، من استغراقية، شيء نكرة تعني: لم يستفيدوا من سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم أيَّ فائدة مهما كانت قليلة أو كثيرة، ومهما كان نوعها من سماع الآيات والنذر، وما حل بالكفار من قبلهم، ومن رؤية آثار الأقوام الهالكة، أو من التفكر والتدبر بما سيحل بهم أو بعاقبة أمرهم، والشّيء هو أقل القليل، وتكرار (لا) يفيد نفي التّوكيد وفصل كلاً على حِدَةٍ، فما أغنى: ما النّافية أو ما استفهامية. ﴿إِذْ﴾: ظرف للزمن الماضي وفيه معنى التّعليل. ﴿يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: الجحد هو إنكار الشّيء الظّاهر والآيات شيء ظاهر، وتشمل الآيات القرآنية والكونية الدّالة على قدرة الله وعظمته والمعجزات والبراهين الدّالة على أنّه الإله الحق. ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾: أحاط بهم ونزل. ارجع إلى سورة غافر آية (٤٥) لمزيد من البيان. ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾: أيْ: أحاط بهم العذاب أو العقاب بسبب

стр. 4954

استهزائهم وإعراضهم. والاستهزاء: هو تصغير قدر أو شأن الآخر أو الشّيء والتّحقير والعيب والاستهزاء بالله وآياته ورسوله. لماذا أفرد السّمع وجمع الأبصار والأفئدة: ولماذا قدَّم السّمع على البصر: ارجع إلى الآية (٧) من سورة البقرة، وسورة الملك آية (٢٣). سورة الأحقاف [٤٦: ٢٧] ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: ﴿وَلَقَدْ﴾: الواو عاطفة، لقد: اللام للتوكيد، قد: للتحقيق. ﴿أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِنَ الْقُرَى﴾: (قرى عاد وثمود ولوط ومدين)، من القرى تعني: أهل القرى، والقرية تعني البناء، أي: السَّكن والأفراد، والمخاطب هم كفار قريش. ﴿وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ﴾: التّصريف؛ أي: بيَّناها؛ يعني: آية واحدة نأتي بها بأشكال وأساليب متعدِّدة مختلفة. ارجع إلى سورة البقرة آية (١٦٤) للبيان. ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾: إلى الإيمان والتّوحيد أو إلى ربهم بالتّوبة لعل: هنا تفيد التّعليل، ولا تعني الرّجاء. سورة الأحقاف [٤٦: ٢٨] ﴿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾: ﴿فَلَوْلَا﴾: الفاء عاطفة، لولا: ليست أداة حضٍّ، وإنما للتوبيخ. ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: فهلا منعتهم من العذاب والهلاك آلهتهم الّتي اتخذوها قرباناً آلهة، أي: اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله.

стр. 4955

﴿قُرْبَانًا آلِهَةً﴾: قربان مصدر واسم لما يتقرب به إلى الله سبحانه وجمعه قرابين، أيْ: لولا نصرتهم هذه الأوثان الّتي اتخذوها آلهة يتقربون بها إلى الله تعالى بأيِّ وسيلة مثل الشّفاعة أو دفع العذاب أو تخفيفه. ﴿بَلْ﴾: للإضراب الانتقالي. ﴿ضَلُّوا عَنْهُمْ﴾: أيْ: غابوا عن نصرتهم عند نزول العذاب عليهم ولم يحضروا ليدافعوا عنهم أو يشفعوا لهم. ﴿وَذَلِكَ﴾: الواو للتوكيد، ذلك اسم إشارة واللام للبعد، ويشير إلى الضّياع والإفك. ﴿إِفْكُهُمْ﴾: وذلك كذبهم، والإفك قلب الحقائق والكذب. ﴿وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾: الواو استئنافية، ما: اسم موصول بمعنى الّذي، يفترون: الافتراء هو اختلاق الكذب، ويفترون بصيغة المضارع لتدل على التّكرار والتّجديد، أو حكاية الحال وما كانوا يفترون قبل إهلاكهم بأنّها آلهة حقة تشفع لهم ويستفاد منها.

стр. 4956

سورة الأحقاف [٤٦: ٢٩] ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنْذِرِينَ﴾: المناسبة: بعد أن وبَّخ الله تعالى كفار قريش وذكرهم بقوم عاد، يذكرهم هنا بالجن، فهم أفضل من كفار قريش؛ لأنّهم آمنوا مجرد سماع القرآن، وسبب نزول هذه الآيات، كما ورد في الصّحيحين البخاري ومسلم من حديث ابن عبّاس: أنّ النّبي ﷺ بعد رجوعه من الطّائف إلى مكة بعد أن عومل شر معاملة من ثقيف، وحين كان يقرأ سورة الرّحمن في صلاة الفجر ببطن نخلة جاء نفر من الجن يستمعون القرآن من دون أن يعلم رسول الله ﷺ أنّهم يستمعون إلى قراءته، فلما حضروه قالوا: أنصتوا، فلما قُضي ولو إلى قومهم منذرين. ﴿وَإِذْ﴾: تعني: واذكر، أو اذكر حين صرفنا إليك نفراً من الجن، وإذ: الواو عاطفة، أيْ: واذكر أخا عادٍ، واذكر إذ صرفنا إليك نفراً من الجن. ﴿صَرَفْنَا إِلَيْكَ﴾: وجَّهنا نحوك أو أرسلنا إليك. المخاطب هنا رسول الله ﷺ . ﴿نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾: النّفر جماعة دون العشر قيل: (٧ - ٩) من الجن، جن نصيبين، وكانوا سبعة أو تسعة وقيل من جن نينوى قرب الموصل، وقيل: من أشراف الجن وساداتهم. ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾: وأنت تقرؤه في صلاة الفجر ببطن نخلة، يستمعون: سماع بنية وقصد، ولم يقل: يسمعون سماع عادي غير مقصود، فهم أرسلوا إليك لهذه الغاية. وفي سورة الجن قال تعالى: ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ

стр. 4957

مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: ١]؛ لنعلم أن سورة الجن نزلت قبل نزول سورة الأحقاف التي أشارت خاصة إلى القرآن بينما سورة الجن تحدثت عن أحوال الجن وعلاقتهم بالإنس وأفعالهم ومنهم المؤمن ومنهم الكافر ومصيرهم في الآخرة. ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ﴾: الفاء عاطفة، فلما حضروه: حضروا استماعه كان ﷺ يصلي الفجر، وقيل: كان يقرأ بسورة الرّحمن، لما: ظرف زماني يتضمن معنى الشّرط. ﴿قَالُوا أَنصِتُوا﴾: أمر بعضهم بعضاً بالإنصات وهو: السّكوت والاستماع في نفس الوقت. ﴿فَلَمَّا قُضِىَ﴾: الفاء للترتيب والتّعقيب، لما: ظرف زماني يتضمن معنى الشّرط، فلما قضي: فرغ من تلاوته. ﴿وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُنْذِرِينَ﴾: ولى: انصرف قاصداً؛ أي: انصرفوا قاصدين إلى (من ورائهم) من قومهم منذرين: من الإنذار وهو الإعلام مع التّحذير والتّخويف، وكما قلنا، لم يعلم رسول الله ﷺ بحضورهم والاستماع إليه إلا فيما بعد. ارجع إلى سورة الجن للبيان، منذرين: أيْ: أبلغوا قومهم ما سمعوه وحذروهم من مخالفة القرآن، وتبيِّن هذه الآية أنّ رسول الله ﷺ بُعث للجن والإنس (للثقلين). سورة الأحقاف [٤٦: ٣٠] ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: ﴿قَالُوا يَاقَوْمَنَا﴾: ياء النّداء فيها معنى الحنان واللطف إلى قومهم. ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا﴾: إنا للتوكيد، وبالجمع سمعنا كتاباً: أيْ: قرآناً كتاباً. ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾: أيْ: هم لا يعرفون إلا كتاب موسى ﵇ أو هم على

стр. 4958

دين اليهودية، والله أعلم. والسؤال: ماذا عن الإنجيل الذي أنزل من بعد موسى؟ قيل: هؤلاء من الجن الذين لا يؤمنون أو يعترفون بالإنجيل أو بعيسى ﵇، وربما هناك من الجن من يؤمن بالإنجيل وعيسى لم يكونوا من بين هؤلاء، والله أعلم. ﴿أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾: على محمّد ﷺ . ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أيْ: موافقاً لما تقدِّمه من الكتب السّماوية التّوراة والإنجيل. ﴿يَهْدِى إِلَى الْحَقِّ﴾: أي: الإسلام أو العقائد الصّحيحة والحق هو الشّيء الثّابت الّذي لا يتغيَّر ولا يتبدَّل. وفي سورة الجن آية (٢) قال تعالى: ﴿يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ﴾، ما هو الفرق بين يهدي إلى الحق، ويهدي إلى الرشد؟ الحق: أعم من الرشد، والرشد من الحق، والحق: يوصف به العاقل وغير العاقل مثل الجنة حق، القتل بحق، أما الرشد: فهو خاص بالعاقل فقط. ﴿وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾: ولم يقل إلى صراط مستقيم؛ الطريق: هو السبيل الذي يسار عليه ليس بالواسع أو السهل؛ أما الصراط: الطريق الواسع السهل الذي يوصل إلى الغاية بأقل زمن ومسافة؛ والمستقيم: الذي لا اعوجاج فيه. سورة الأحقاف [٤٦: ٣١] ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾: ﴿يَاقَوْمَنَا﴾: ارجع إلى الآية السّابقة. ﴿أَجِيبُوا دَاعِىَ اللَّهِ﴾: داعي الله وهو محمّد ﷺ ، أجيبوا داعي الله (رسول الله ﷺ إلى ما يدعو إليه من طاعة الله سبحانه وتوحيده. ﴿وَآمِنُوا بِهِ﴾: آمنوا بالله وبرسوله ﷺ . ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾: من للتبعيض بعض ذنوبكم، بينما لو قال: يغفر لكم ذنوبكم: أي: جميع ذنوبكم، وهذه فقط خاصة بالمؤمنين من أمة محمّد.

стр. 4959

﴿وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾: أيْ: يحميكم من عذاب أليم، الإجارة: الحماية والوقاية، من: ابتدائية بعضية، وأغلب المفسرين يقولون: إنّ للجن من الثّواب والعقاب كما هو الحال لبني آدم. سورة الأحقاف [٤٦: ٣٢] ﴿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: ﴿وَمَنْ لَا﴾: الواو عاطفة، من شرطية، لا النّافية. ﴿يُجِبْ دَاعِىَ اللَّهِ﴾: أي: رسوله ويصدقه؛ أيْ: ويعصي الله ولا يؤمن به، ولا يتمثَّل أوامرَه. ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الْأَرْضِ﴾: الفاء جواب الشّرط، ليس للنفي، الباء للإلصاق والتّوكيد، معجز: لا يعجز الله أيْ: لا يفوت الله ولا يسبقه ولا يقدر على الهرب منه أحد، وإن هرب فهو سيبقى في الأرض ولا سبيل للخروج منها. ولم يقل: في السّماء؛ لأن السّماء مُلئت حرساً وشهباً. ﴿وَلَيْسَ لَهُ﴾: تكرار ليس لتأكيد النّفي للذي لا يجب داعي الله، اللام للاختصاص أو الاستحقاق. ﴿مِنْ دُونِهِ﴾: من غير الله أو سواه. ﴿أَوْلِيَاءُ﴾: جمع ولي وهو القريب، أو المعين القائم بأمره والحليف الّذي ولاه أو وكله أمره، ولم يقل: من أولياء من الاستغراقية؛ لأنّ هناك أولياء يُستفاد منهم. ﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة يشير إلى الّذين لا يستجيبون للرسل وإلى دنو منزلتهم. ﴿فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: في: بعد عن الحق والهدى والصّواب وبُعد عن الصّراط

стр. 4960

المستقيم ظاهر جلي لا يخفى على أحد، وضلال مبين واضح لا يحتاج إلى من يكشفه ويوضحه. سورة الأحقاف [٤٦: ٣٣] ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيىَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: ﴿أَوَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التّوبيخي وإنكاري، وجواب بلى إنّه على كل شيء قدير، والواو في أولم للتوكيد. ﴿يَرَوْا﴾: رؤية قلبية فكرية، وبمعنى العلم (هؤلاء المنكرون للبعث والقيامة والحساب) أولم يعلموا أنّ الله خلق السّموات والأرض. ﴿أَنَّ﴾: للتعليل والتّوكيد. ﴿الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ﴾: ولم يعي: العي: التّعب وانقطاع الحيلة والقوة. ﴿بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحِْىَ الْمَوْتَى﴾: الباء للإلصاق والمصاحبة لمعرفة كيفية إحياء الموتى. ارجع إلى سورة الرّوم آية (١٩). ﴿بَلَى﴾: هو قادر على إحياء الموتى، وبلى جواب للاستفهام المنفي ولا يجوز القول بنعم؛ لأنّه لو قال: نعم، لكان المعنى نعم هو غير قادر على أن يحيي الموتى. ﴿إِنَّهُ﴾: للتوكيد. ﴿عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: ارجع إلى الآية (٢٠) من سورة البقرة للبيان. سورة الأحقاف [٤٦: ٣٤] ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾: ارجع إلى الآية (٢٠) من نفس السّورة للبيان. ﴿أَلَيْسَ﴾: الهمزة للاستفهام التّقريري.

стр. 4961

﴿هَذَا بِالْحَقِّ﴾: هذا: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة للقرب ويشير إلى العذاب، أليس هذا العذاب بالحق: جواباً لقولهم وما نحن بمعذبين، القائل غير معلوم، المهم المقولة. ﴿قَالُوا بَلَى﴾: بلى لا تكون إلا جواباً لما كان فيه جحد والجحد هنا كان للعذاب، ولا يجوز القول بنعم بدلاً من بلى (فهي جواب للاستفهام في النّفي). ﴿وَرَبِّنَا﴾: واو القسم، أيْ: أقسموا بربهم تأكيداً أنّه الحق. ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: قال: فذوقوا: الفاء للمباشرة والتّعقيب، ذوقوا العذاب بما: الباء بدلية أو سببية أو تفيد التّعليل، ما كنتم: في الحياة الدّنيا، تكفرون: بالله وآياته ورسله وكتبه، تكفرون تدل على التّجدُّد والتّكرار والاستمرار. سورة الأحقاف [٤٦: ٣٥] ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾: بعد تقرير البعث والتّوحيد يأمر الله رسوله ﷺ بالصّبر فيقول له: ﴿فَاصْبِرْ﴾: الفاء للتوكيد. ﴿كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾: الكاف للتشبيه، ما اسم موصول كما صبر أصحاب العزم والثّبات والحزم وهم أصحاب الشّرائع أمثال نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصّلاة أجمعين، وقد ذكرهم الله سبحانه في سورة الأحزاب الآية (٧) فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّنَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ وهذا هو الأرجح، من الرّسل: من للتبعيض، ولا ننسى غيرهم من الرّسل، وهناك من قال: من للتبيين لا للتبعيض، تعني: كلّ الرّسل. ﴿وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾: لا النّاهية، لهم: اللام لام الاختصاص لهم خاصة، أيْ: لكفار قريش وغيرهم؛ أي: لا تظن أن تأخير العذاب عنهم هو خير لهم.

стр. 4962

﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب، ما تعني: الّذي يوعدون. ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾: لم النّافية، يلبثوا: من اللبث: الإقامة لزمن محدَّد (أيْ: كأنّهم حين يرون ما يوعدون في الآخرة من العذاب يشعرون أنّهم لم يقيموا في الدّنيا أو يلبثوا فيها إلا ساعة واحدة من نهار. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿سَاعَةً مِنْ نَّهَارٍ﴾: ساعة، تعني: أيَّ ساعة من نهار، ليست ساعة محدَّدة. ﴿بَلَاغٌ﴾: أيْ: هذا القرآن وما فيه من الآيات والنذر والتعاليم بلاغ من الله تعالى إلى خلقه، ويدلُّ على ذلك قوله تعالى: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ﴾ [إبراهيم: ٥٢]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِى هَذَا لَبَلَاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٦]، والبلاغ مصدر بمعنى التّبليغ، والتّبليغ: هو إيصال الرّسالة وإفهام النّص إلى الّذين أرسل إليهم. ﴿فَهَلْ﴾: الفاء للتوكيد، هل: للاستفهام ويفيد النّفي. ﴿يُهْلَكُ﴾: الهلاك نقض البنية والموت. ارجع إلى سورة الأعراف آية (٤) لبيان معنى الهلاك. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾: الخارجون عن طاعة الله العاصون مع الإصرار على الكفر والشّرك، القوم: اسم للجنس يشمل كلّ من فسق. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٦) لمزيد من البيان في معنى الفاسقين.

стр. 4963

سورة محمد [٤٧: ١] سورة محمد سورة محمد ﷺ [الآيات ١ - ١١] ترتيبها في القرآن (٤٧) وترتيبها في النزول (٩٥). ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: المناسبة: انتهت سورة الأحقاف بقوله تعالى: ﴿بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وابتدأت سورة محمد ﷺ بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يدل على تطابق نهاية السورة مع بداية السورة التالية لها. أسباب النزول: كما رُوي عن ابن عباس نزلت في كفار مكة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ﴾ (هم الأنصار) وقيل في رواية: نزلت في كفار مكة الذين خرجوا لغزوة بدر، وسمُّوا المطعمين. والمهم بعموم اللفظ وليس بخصوص السّبب؛ فالحديث عن الكفار عامة، وعن الذين آمنوا عامة. ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أيْ: جحدوا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. ﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾: أيْ: صرفوا ومنعوا غيرهم من الدّخول في الإسلامَ، أو حاربوا دين الله لكي يشوهوا صورته أو سمعته للآخرين.

стр. 4964

وسبيل الله: دين الله (وهو الإسلام)، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩]. ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: من معاني الضلال النسيان والضياع والهلاك والإبطال أيْ: أبطل أعمالهم وأحبطها فلا ثواب لها ولا جزاء، أو جعلها ضالة، أيْ: لا ثواب لها ولا جزاء أو أجر. بسبب كفرهم بالله تعالى والكفر من محبطات العمل الصالح. وقد تعني: أبطل كيد الّذين كفروا وصدوا النّاس عن الدّخول في الإسلام. وأضل أعمالهم: أصلها الغيبة والاضمحلال، أيْ: أضاع أعمالهم. سورة محمد [٤٧: ٢] ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾: مقابل الّذين كفروا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾: أيْ: آمنوا وعملوا الصّالحات. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٥) للبيان. وآمنوا بالقرآن العظيم؛ أي: صدقوا وأطاعوا واتبعوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وآمنوا بالقرآن العظيم (وهو الحق من ربهم)، والحق هو الأمر الثّابت الذي لا يتغيَّر ولا يتبدَّل حتى يرث الله الأرض ومن عليها. ﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ﴾: أيْ: محا أو غفر لهم ذنوبهم وكفر بمعنى ستر، والسّتر يعني: العفو وعدم العقاب عليها. والسيئات قيل: هي الصغائر والكبائر، جمع سيئة وقيل: السيئات هي الصغائر فقط. ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾: البال يطلق على الحال والشّأن، ويعني: التّوفيق في الدّين

стр. 4965

والدّنيا، أيْ: أرشدهم ودلهم على أعمال الخير، فلم يشركوا أو يكفروا أو يفسدوا، والبال قد يطلق على العقل والتّفكير. سورة محمد [٤٧: ٣] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد، ويشير إلى إضلال أعمال الكافرين. ﴿بِأَنَّ﴾: الباء للتعليل أو باء السّببية. أيْ: سببه أنّ الكافرين اتبعوا الباطل والباطل: وهو ما لم يشرع الله، وليس له دليل أو سلطان وضد الحق. ﴿وَأَنَّ﴾: للتعليل والتّوكيد. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾: أي: القرآن الكريم والوحي وسنة رسوله ﷺ . ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾: أيْ: مثل هذا البيان. ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾: أيْ: يضرب الله تعالى الأمثال لإزالة أي غموض؛ لأن الأمثال دائماً تكون من باب المبين (الظاهر أو الواضح). ﴿يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾: أمثالهم تعود على الفريقين ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾. فالأمثال هي كل من يتبع الباطل في عمله فعمله يشبه عمل الذين كفروا، وكل من يتبع الحق في عمل فعمله يشبه عمل الذين آمنوا، وعمل الذين كفروا نتيجة الضلال وعمل الذين آمنوا نتيجة الفوز المبين.

стр. 4966

سورة محمد [٤٧: ٤] ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِّيَبْلُوَا بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: بعد ذكر حال الّذين كفروا وحال الذّين آمنوا يذكر في هذه الآيات واجب المؤمنين إذا نشبت بينهم وبين الذين كفروا حرب. ﴿فَإِذَا﴾: الفاء فاء السّببية، إذا: ظرف للزمن المستقبل وتفيد حتمية الحدوث متضمن معنى الشّرط. ﴿لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: اللقاء هنا يعني: الحرب أو القتال. ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾: الفاء رابطة للجواب، ضرب الرّقاب: أيْ: فاضربوا رقابهم ضرباً (مجازاً عن القتل) جاء بالمصدر ضرب للتوكيد؛ لأن ضرب الرّقبة يعني: القتل بسرعة أو الإسراع في القتل، والقتل بأبشع صورة، ونصب الضربَ ولم يأت بالرفع كقوله: فضربُ الرّقاب؛ لأنّ الضرب موقوف بالمعركة بزمن المعركة وليس أمراً دائماً. ﴿حَتَّى﴾: حرف نهاية الغاية. ﴿إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾: إذا: ظرفية شرطية. أثخنتموهم: أيْ: أكثرتم فيهم القتل أثخنتموهم بالجراح، والإثخان هو الإكثار من قتل العدو حتّى يضعف ويوهن ولا يقدر على النّهوض والوقوف أمامكم. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ﴾: أيْ: فأسروهم، وأحْكِمُوا القيد قيد من أسرتموهم حتى لا يفلتوا منكم، والوثاق بفتح الواو: اسم لما يوثق به كالقيد والحبل، الإسار ما

стр. 4967

يوضع في يد الأسير، ليُقاد به، والشّد: الرّبط، الوَثاق: بفتح الواو تعني: الأسر، ومنهم من قال: الوِثاق: بكسر الواو تعني: القيد أو الحبل أو الإسار الّذي يوضع في يد الأسير، والأسر بعد الإثخان المبالغة في القتل والإصابة بالجراح. ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾: الفاء للترتيب والمباشرة، إما للتخيير، منَّا: تطلقوا سراحهم بعد الأسر بغير عوض أو فدية؛ أي: العفو والصفح عنهم. ﴿وَإِمَّا فِدَاءً﴾: أي: المفاداة أيْ: إطلاق الأسير في مقابل مال أو مبادلة الأسرى. ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾: حتى حرف نهاية الغاية، أيْ: لا مناً ولا فداءً حتّى تضع الحرب أوزارها، بعدها لكم الخيار في المن أو الفداء. الأوزار: آلات الحرب كالسّلاح. حتّى: تنقضي الحرب وتتوقف بهزيمة العدو. ﴿ذَلِكَ﴾: أي: افعلوا بهم ما ذُكر. ﴿وَلَوْ يَشَاءُ﴾: لو شرطية. ﴿لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾: اللام لام التّعليل، انتصر منهم: بغير قتال ولو شاء انتقم منهم بالرعب أو الريح أو بالخسف والغرق والرّجفة وأهلكهم بشتى الوسائل. ﴿وَلَكِنْ لِّيَبْلُوَا﴾: لكن للاستدراك والتّوكيد، اللام في ليبلوكم للتعليل. والبلاء: يعني: استخراج ما عند المبتلَى من طاعة أو معصية بتحمُّله التكليف. ﴿بَعْضَكُم بِبَعْضٍ﴾: أيْ: ليبلوَ المؤمنين بالكافرين، يعلم المجاهدين في سبيله والصّابرين على ابتلائه ويعلم نواياهم ويعلم المنافقين أو العاصين بعدم

стр. 4968

الخروج للجهاد في سبيل الله ويعلم الصّادق من الكاذب؛ لإقامة الحُجَّة عليهم يوم القيامة، فهو سبحانه يعلم نواياهم وحالهم قبل أن يخلقهم. ﴿وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: الّذين: استشهدوا في سبيل الله أثناء المعركة، فلن: الفاء للتوكيد، لن لنفي المستقبل القريب والمستقبل البعيد، يضل أعمالهم: لن يضيع أجرهم وثوابهم. سورة محمد [٤٧: ٥] ﴿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾: ﴿سَيَهْدِيهِمْ﴾: السّين للاستقبال القريب، سيهديهم بعد القتل والشهادة، أو الموت في سبيل الله في حياة البرزخ، أما غير الشهيد يهديه في الدنيا لما فيه سعادة الدارين. ﴿وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ﴾: شأنهم وحالهم بالرضا والطمأنينة، ويرتاحوا من عناء الدنيا وما فيها. سورة محمد [٤٧: ٦] ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾: بعد البعث ويوم القيامة. ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ﴾: في الآخرة. ﴿عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾: لهم اللام لام الاختصاص، عرفها لهم: وصفها لهم في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ . سورة محمد [٤٧: ٧] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾: ﴿يَاأَيُّهَا﴾: ياء النّداء للبعد والهاء للتنبيه.

стр. 4969

﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: نداء جديد بتكليف أو حكم جديد. ﴿إِنْ﴾: شرطية تفيد الاحتمال أو الافتراض. ﴿تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾: بالقول والفعل، تنصروا دينه وبإعلاء كلمته وتنصروا رسوله، وبالّدعوة بشتى الوسائل، بكل أنواع النّصر والجهاد أو القلم أو المحاججة بالقول أو المساعدة. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقول الحق. ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: بالمقابل على عدوكم بالغلبة وبالسّلطان، وبالتّمكين وبالقول والرّأي. ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾: في مواطن الحرب بالصّبر والثّبات. والتمكين في الأرض بالقوة والطمأنينة والحُجَّة والسّلطان، وهذا وعد من الله العزيز الحكيم. سورة محمد [٤٧: ٨] ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: ﴿فَتَعْسًا لَّهُمْ﴾: الفاء للتوكيد، تعسا لهم: هلاكاً لهم، اللام لام الاستحقاق، أيْ: أتعسهم الله، وتعساً تعني: الشّقاء والخيبة وقبحاً لهم. فتعساً لهم: دعاء عليهم بالتعس غير مقيد بفاعل، وغير مقيد بزمن معين؛ فهو دعاء عام. ﴿وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾: أبطلها وأحبط ثوابها، فلا تقبل ولا جزاء لها. سورة محمد [٤٧: ٩] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة يشير إلى التّعس والخيبة وإضلال أعمالهم. ﴿بِأَنَّهُمْ﴾: الباء تعليلية أو سببية، أنهم للتوكيد.

стр. 4970

﴿كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾: أيْ: كرهوا القرآن وآياته، كرهوا أحكامه وشرعه، كرهوا وعده ووعيده. ووحيه. ﴿مَا﴾: تعني: الّذي أنزل جملة واحدة. ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾: الفاء للمباشرة والتّوكيد، أحبط أعمالهم: أبطل ثوابها وأصبحت هباءً منبثاً. ارجع إلى سورة البقرة آية (٢١٧) لمزيد من البيان. سورة محمد [٤٧: ١٠] ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾: ﴿أَفَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التقريري والتّوبيخ، الفاء للتوكيد، لم النّافية. ﴿يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا﴾: يخرجوا من منازلهم ويسافروا في الأرض. فينظروا: الفاء للمباشرة والتّوكيد، ينظروا: رؤية عينية وقلبية، ينظروا إلى كيف كان عاقبة الذين من قبلهم؛ أي: آثارهم وما خلَّفوه وراءَهم. ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: قاعدة في القرآن: حين يُذكر العاقبة، فيقول: كان بدلاً من كانت تدل على العذاب، وحين يؤنث العاقبة فيقول: كانت عاقبة، فهي تدل على الجنة والمغفرة. عاقبة: مصير وقال الّذين من قبلهم مثل قوم عاد وثمود ولوط وفرعون. ﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾: التّدمير يشمل الأنفس والمساكن والحيوانات والشجر والدّواب، أي: أهلكهم الله وأهلك أموالهم وممتلكاتهم. ارجع إلى سورة الإسراء آية (١٦) لمزيد من البيان.

стр. 4971

﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾: وللكافرين أمثال تلك العاقبة والدمار والخزي والهلاك، واللام في كلمة (وللكافرين) لام الاختصاص والاستحقاق. سورة محمد [٤٧: ١١] ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾: ﴿ذَلِكَ﴾: ذا اسم إشارة، اللام للبعد ويشير إلى نصر المؤمنين، أو ما أصاب الكافرين من التّدمير والهلاك. ﴿بِأَنَّ﴾: الباء للإلصاق والمصاحبة، أن: تعليلية وللتوكيد. ما أصاب المشركين من الدّمار والهلاك سببه أن الله. ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: ولي الّذين آمنوا متولي أمورهم وناصرهم والقائم عليهم، والمولى: المعين والمحب. ﴿وَأَنَّ﴾: تكرارها يفيد التّوكيد، وأن للتعليل، والتّوكيد. ﴿الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾: لا النّافية، لا مولى لهم: لا ناصر لهم ولا معين.

стр. 4972

سورة محمد [٤٧: ١٢] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾: المناسبة: بعد ذكر بعض صفات الّذين آمنوا وعملوا الصالحات ومنها: ١ - آمنوا بما نُزل على محمّد. ٢ - واتبعوا الحق من ربهم. ٣ - وأنهم ينصرون الله ويقاتلون في سبيله. ٤ - وأن الله هو مولاهم. يذكر في هذه الآية جزاءَهم وهو جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وأما الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله واتبعوا الباطل، وكرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم. يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، وجزاؤهم النار هي مثوى لهم. ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: منشغلون بمتاع الدّنيا الزّائل من طعام وشراب ولباس وأثاث ومساكن ومراكب همهم اللهو واللعب والفرح والمرح والأكل والشّرب لا تهمهم الآخرة. ﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾: المثوى: مكان الإقامة الجبرية الدّائم والضّيق المطبق عليهم. ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٥١) لبيان معنى مثوى.

стр. 4973

سورة محمد [٤٧: ١٣] ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾: سبب النزول: نزلت هذه الآية، كما قال ابن عباس، حين خرج رسول الله ﷺ مهاجراً إلى المدينة التفت إلى مكة، وقال: «ما أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ ولَوْلا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ». ﴿وَكَأَيِّنْ﴾: قيل: مركبة من كاف التّشبيه وأيٍّ الاستفهامية المنونة. وقيل: هي اسم بسيط غير مركب وهي تفيد التّكثير والتّفخيم. ﴿مِنْ﴾: للتوكيد. ﴿قَرْيَةٍ﴾: أي: أهل قرية والقرية تطلق على ساكني أهل القرية من النّاس، وعلى البناء (المساكن). ﴿هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ﴾: قريتك، أي: مكة، وتسمَّى أم القرى، أضافها إليه تشريفاً لها وتكريماً، أيْ: وكم من قوم هم أشد قوة من قومك الّذين أخرجوك أهلكناهم. أخرجوك: أي: كانوا سبباً في خروجك. ﴿أَهْلَكْنَاهُمْ﴾: بالخسف أو الصّيحة أو الرّيح أو الحاصب. ﴿فَلَا﴾: الفاء عاطفة، لا النّافية للجنس. ﴿نَاصِرَ لَهُمْ﴾: ينصرهم من الهلاك أو ينقذهم من عذاب الله إذا حلَّ بهم. سورة محمد [٤٧: ١٤] ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم﴾: ﴿أَفَمَنْ﴾: الهمزة للاستفهام الإنكاري، الفاء للتوكيد، من اسم موصول بمعنى الّذي.

стр. 4974

﴿كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: البينة: أي: القرآن العظيم، أي: كان على حُجَّة وبرهان من ربه ويعبد الله على علم. ويعني: رسول الله ﷺ . ﴿كَمَنْ﴾: الكاف للتشبيه، من اسم موصول بمعنى الّذي، ومن: تشمل المفرد والمثنى والجمع. ﴿زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: وهم مشركو مكة، زين لهم الشّيطان أعمالهم مثل الشّرك والصّد عن سبيل الله والكفر والمعاصي. ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُم﴾: الهوى تعريفه ارجع إلى الآية (٥٦) من سورة الأنعام. وجواب الاستفهام محذوف؛ لأنه واضح وبيِّن. سورة محمد [٤٧: ١٥] ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِى النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: مثل الجنة: يضرب المثل لإزالة غموض الاجمال أو أمر ما. ﴿وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: من الوعد المطلق هو عادة يأتي في سياق الخير وعد المتقون في الآخرة. ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: فيها أنهار من ماء فرات (ماء غدق). ماء لم يتغيَّر طعمه أو رائحته لطول مكثه. ﴿وَأَنْهَارٌ مِنْ لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: وفيها أنهار من لبن خالصاً سائغاً للشاربين. أي: لم يتغيَّر طعمُهُ كالحامض، أو الفاسد. ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾: للشاربين اللام لام الاختصاص لا يسبب شربها ذهاب عقل أو صداع أو نزف.

стр. 4975

﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾: منقَّى خالٍ من الشّمع والقذى والفضلات. أربعة أنهار للشرب والطعام (اللبن) والمتعة واللذة. ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾: من استغراقية، كل الثمرات: من سائر أنواع الثّمار والفاكهة. ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾: لسائر ذنوبهم والمغفرة تعني: العفو وعدم العقوبة والإثابة على الحسنات. ﴿كَمَنْ هُوَ﴾: الكاف للتشبيه، من: تفيد المفرد أو الجمع وما بينهما وتشمل الواحد والاثنين والجمع، هو ضمير فصل يفيد التّوكيد. ﴿خَالِدٌ فِى النَّارِ﴾: لا يخرج منها من زمن دخولها. ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا﴾: ماء متناهٍ في حرارة الغليان، واليحموم: الدخان الشديد السواد كما في قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]. ﴿فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾: الفاء للمباشرة، من شدة حرارته والأمعاء الدقيقة والغليظة. وفي آية أخرى ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ﴾ [الحج: ١٩]. سورة محمد [٤٧: ١٦] ﴿وَمِنْهُم مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾: ﴿وَمِنْهُم﴾: ومن الذين كفروا أو نافقوا. ﴿مَنْ﴾: بعضية، يستمع ولم يقل: يسمع إليك، ومن: أي: بدون نية أو قصد، ومن: تأتي للمفرد والمثنى والجمع. ﴿يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾: في مجلس أو خطبة جمعة أو أيِّ مناسبة. يستمع إليك، أي: بقصد ونية واهتمام، فهم يقومون بذلك يتظاهرون
следующие страницы →