Полный текст (5 934 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
(ذو) نعت للوجه مرفوع وعلامة رفعه الواو، فذو تعود على الوجه وبالتّالي على الذّات.
﴿الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾: الجلال: ذو العظمة من جل الشّيء، أيْ: عَظُمَ إشارة إلى صفات الكمال، ذو المجد والكبرياء، والإكرام: ذو الفضل التّام والإحسان والإنعام والجود والكرم على عباده، وقيل: الجلال صفة ذاته والإكرام صفة فعله.
سورة الرحمن [٥٥: ٢٨]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٢٩]
﴿يَسْئَلُهُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾:
﴿يَسْئَلُهُ﴾: يدعوه ويطلب منه جميع خلقه ما يحتاجون إليه في كلّ شأن من شؤون حياتهم، وحال من أحوالهم.
﴿مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ﴾: من للعاقل واستغراقية، تعني: للجميع، في السّموات: أي: الملائكة يسألونه أن يغفر للذين آمنوا، ولمن في الأرض كقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدتَّهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ﴾ [غافر: ٧ - ٩] ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِى الْأَرْضِ﴾ [الشورى: ٥].
﴿الْأَرْضِ﴾ أي: الإنس والجن، يسألونه الرّزق والصّحة والعافية والأمن والمتاع والأولاد والأهل وكلّ شيء.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾.
﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ﴾: كلّ: تفيد التّوكيد. واليوم: قد يعني يومنا (٢٤ ساعة)،
стр. 5217
أو اليوم في القرآن يعني: مقابل النهار، مع شأنه لا ينتهي ليلاً ولا نهاراً؛ فهو في شأن دائماً، وكل لحظة يبدأ فيها يوم تسمى آن؛ أي: كل آن في شأن.
الشّأن: لا يقال إلا فيما يعظم من الأحوال والأمور، فكلّ حال شأن وليس كلّ شأن حال، الشّأن أعم والحال أو الأمر الأخص.
أيْ: كلّ وقت ولحظة يحدث أموراً ويجدِّد أحوالاً حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكمة البالغة، فيغفر ذنوباً ويُفرج كروباً ويرفع أقواماً ويضع آخرين، يحيي ويميت، يعز ويذل يُغني ويفقر ويجيب داعياً، ويعطي سائلاً ويخلق ويرزق ويشفي ويُمرض ويعافي ويبتلي.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٠]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٣١]
﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾:
﴿سَنَفْرُغُ﴾: السّين للاستقبال القريب، سنفرغ: الفراغ هنا هو القصد إلى الشّيء والإقبال عليه كمن تفرَّغ وتهيّأ واستعد للحساب والجزاء، ولم يشغله شاغل، أيْ: سنفرغ لحسابكم ومجازاتكم على أعمالكم عن القريب، أي: يوم القيامة، وفي هذا تهديد ووعيد للثقلين الجن والإنس.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٢]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٣]
﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾:
﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾: ياء النّداء للبعد، معشر الجن والإنس: أي: الثّقلين.
стр. 5218
﴿إِنِ﴾: شرطية تفيد الاحتمال والشّك.
﴿اسْتَطَعْتُمْ أَنْ﴾: أن: حرف مصدري يفيد التّعليل.
﴿تَنْفُذُوا﴾: تخرقوا يقال: نفذ المسمار في الخشب، أي: خرق إلى الجهة الأخرى، أيْ: خرق الخشب وظهر من الجهة المقابلة.
﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: القطر هو الخط الواصل من أحد الأطراف إلى الطّرف المقابل مروراً بالمركز، أقطار السّموات: لنفرض فقط أننا نتحدث عن مجرَّتنا التي يطلق عليها مجرة التّبانة، فقطرها الأكبر يقدَّر بحوالي مئة ألف سنة ضوئية على أقل تقدير، ويقدَّر قطرها الأصغر بـ (١٠) آلاف سنة ضوئية على أقل تقدير، فإذا فرضنا أنّ الإنسان عنده مركبة فضائية بسرعة الضّوء ويركب فيها ليقطع أقصر قطر لمجرة التّبانة التي هي واحدة من مليارات المجرات. فهو يحتاج إلى مدة تصل (١٠) آلاف سنة من سنيننا، وهي تجري بسرعة الضوء.
وهذا مستحيل؛ لأنّ عمر الإنسان مهما طال (٨٠ - ١٠٠ سنة)، مثال: صعوده إلى القمر لم يتجاوز ثانية ضوئية واحدة، فلكي يخرج الإنسان من أقرب الأقطار إلى الأرض، فإنّه يحتاج على الأقل إلى (٢٠) ألف سنة، وهو يتحرك بسرعة الضّوء كي يخرج من أقطار مجرتنا، وهل يمكن للإنسان أن يحيا (٢٠) ألف سنة، حتى ولو كانت سنة غير ضوئية، حتى عالم الجن الذي هو أقوى من عالم الإنس يستحيل عليه التّفكير بذلك لوجود الأشعة القاتلة للخلايا الحية، وهي بمثابة النّار التي لا دخان لها.
أمّا بالنّسبة لأقطار الأرض وبما أنّ الأرض بيضاوية الشّكل متوسط قطرها الاستوائي (١٢٧١٣ كم)، ورغم التّطور في أجهزة الحفر بحثاً عن النّفط والغاز، فإنّ الإنسان حتّى اليوم لم يتجاوز عمق (١٣ كم) من قطرها (١٢٧١٣ كم)، وهذا
стр. 5219
يمثل (١%) من قطرها، وكلما ازداد الحفر يقابله ازدياد في الضّغط وارتفاع درجات الحرارة إلى درجات عالية قد تؤدِّي إلى صهر تلك الأدوات وإثارة البراكين وخروج الحديد ومعادن الأرض السّائلة في طبقاتها القريبة من المركز.
إذن هذه الاكتشافات العلمية تدل على استحالة النّفاذ من أقطار السّموات والأرض، وتؤيِّد ما جاء في هذه الآية الكريمة التي تتحدَّى كلّاً من الجن والإنس بالنّفاذ من أقطار السّموات والأرض.
﴿فَانفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾.
﴿فَانفُذُوا﴾: فيها تحدٍّ للإنسان ودعوة من الله سبحانه للإنس والجن أن ينفذوا إن استطاعوا ليتعرفوا إلى قدرة الله سبحانه، وذلك بغزو الفضاء والوصول إلى القمر أو إلى المريخ أو الدّوران حول الأرض والوصول إلى الكواكب الأخرى.
وهذا النفاذ البسيط الجزئي الذي لا قيمة له عند الله، ولن يتحقق إلا بسلطان.
﴿بِسُلْطَانٍ﴾: الباء للإلصاق، أي: الإلزام والسلطان: هو الله سبحانه؛ لأنه العليم القدير مصدر السلطان وحده، لا تنفذون إلا بسلطان، وليس السلطان هو سلطان العلم فقط، وإنما الله وحده الذي يوفِّق ويعلِّمُ عباده ما يشاء، وهذا النفاذ هو نفاذ من جزء ضئيل جدّاً جدّاً ومحدود لا يتعدَّى ولا يقترب حتى من السماء الأولى، فما بالك بأقطار السموات والأرض، فنصف قطر الأرض كما قلنا يقدَّر بحوالي (١٣٠٠٠ كم) لم يخترق الإنسان منه إلا (١٣ كم) فقط، أيْ: ما يساوي أقل من (١%)، ويحتاج إلى (٢٤) ألف مليون سنة ضوئية ليصل إلى أبعد نقطة في السماء الدنيا فقط، فما بالك بالسموات السبع؟!
стр. 5220
سورة الرحمن [٥٥: ٣٤]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٥]
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾:
علمنا من الآية (٣٣) أنّ النّفوذ المطلق من أقطار السّموات والأرض أمر مستحيل، والنّفوذ المحدود يمكن أن يحدث بإذن من الله وبسلطان منه، وتقدُّم الاكتشافات الفضائية، وهذه الآية تتحدث عن الأخطار التي ستحل بكلّ من يحاول اختراق طبقات السّموات والأرض؛ لأن الفضاء الكوني مليء بالأشعة الحمراء أو فوق البنفسجية أو الأشعة القاتلة لخلايا الإنسان، والتي شبهها القرآن بمثابة شواظ من نار أو إذا حاول الإنسان اختراق قشرة الأرض اليابسة التي يبلغ سمكها (٦٠) كم قد يؤدِّي إلى انفجار وبراكين وتصاعد المواد المنصهرة أو السّائلة في طبقات الباطنة للأرض والمشكلة من الحديد والنّحاس.
وتشكيل براكين ثائرة بشواظ النّار المتولدة عن الغاز والبترول والمواد المذابة مثل الحديد والنّحاس هذه البراكين التي لن يستطيع الإنس والجن على التّغلب عليها وإيقافها من التّدفق والتّطاير وإهلاك الحرث والنّسل.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٦]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
والسؤال هنا: هل إرسال الشّواظ والنّحاس من النّعم؟
الجواب: نعم لأن التّذكير بها والتّحذير منها والإنذار من النّعم حتى لا يغفل عنها العبد، ويهمل الاستعداد لها حتّى ينجو من النّار والبراكين وتلوث البيئة الذي قد يجلب الويلات للبشر.
стр. 5221
سورة الرحمن [٥٥: ٣٧]
﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾:
بعد ذكر عدد من النّعم والآلاء ينتقل إلى التّذكير بيوم القيامة وبعض أهواله وأحداثه.
﴿فَإِذَا﴾: الفاء استئنافية، إذا: ظرفية زمانية للمستقبل تدل على حتمية الحدوث.
﴿انْشَقَّتِ السَّمَاءُ﴾: تحمل عدة معانٍ، منها: انفطرت فرجت فتحت انفجرت، انشقت السّماء: أي: تنفجر، السّماء المليئة بالنّجوم وبالكواكب ولكثرة عدد النّجوم والكواكب التي تقدر بالمليارات تصبح السّماء ذات ألوان كألوان الطّيف، ويغلب عليها اللون الأحمر، وتبدو حينذاك لمن يراها كأنّها بصورة وردة حمراء كالدّهان. مصبوغة باللون الأصفر والأخضر وغيرها من الألوان.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٨]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٣٩]
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾:
﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾: الفاء: عاطفة أو استئنافية، يومئذ مركبة من يوم (ظرف زمان) إذ: اسم ظرفي.
﴿لَا﴾: لا النّافية.
لا يُسأل عن ذنبه إنس ولا جان: قيل: يحدث هذا أول ما تبعث الخلائق، كما قال تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. [المرسلات: ٣٥].
ثم بعد ذلك يؤذن لهم فيتكلمون. كما وردت في الآيات الأخرى.
стр. 5222
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] وفي آية أخرى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤].
وإذا سُئلوا فالسّؤال لا يكون سؤال استفهام؛ لأن الله سبحانه يعلم بحالهم، وبكلّ شيء عملوه وما عملوه أيضاً مكتوب في صحائف أعمالهم.
وقد يسألون سؤال تقرير أو توبيخ وتقريع لإقامة الحُجَّة عليهم أو ليشهدوا على أنفسهم.
ويوم القيامة يوم طويل ﴿خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤]. وفيه مواطن كثيرة أو مواقف.
قد يسألون في مواطن ولا يسألون في مواطن وحسب الذّنب، فهناك من لا يسئل أبداً ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾. [آل عمران: ٧٧]. وهناك: من ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾. [البقرة: ١٧٤].
سورة الرحمن [٥٥: ٤٠]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
стр. 5223
سورة الرحمن [٥٥: ٤١]
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالْأَقْدَامِ﴾:
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ﴾: يوم القيامة.
﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ﴾: الكافرون، المشركون، العصاة. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) لمزيد في معنى المجرمين.
﴿بِسِيمَاهُمْ﴾: الباء للإلصاق والملازمة، السّمة: العلامة، بسيماهم: أي: تعرفهم الملائكة بعلاماتهم المميزة، وهذه العلامات ذكرت في آيات أخرى، ومنها:
سود الوجوه: كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾. [آل عمران: ١٠٦].
يعلوهم الحزن والكآبة كقوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [يونس: ٢٧].
زرق العيون: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾. [طه: ١٠٢].
﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾. [عبس: ٤٠ - ٤٢].
﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِى وَالْأَقْدَامِ﴾: الفاء عاطفة، يؤخذ: يقبض على نواصيهم، تقبض الملائكة بعنف وشدة على نواصيهم: جمع ناصية وهي مقدم شعر الرّأس
стр. 5224
أو مقدم الرّأس، والأقدام: وهي القدم المعروفة، أي: يُضم أو يجمع مقدم رأسه إلى قدميه ويؤخذ ويلقى في النّار.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٢]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
والسّؤال هنا: هل معرفة أحوال المجرمين يوم القيامة نعمة؟
حتى يسأل الحق، ويقول: ﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
نقول: نعم؛ لأنّ التّذكير بأحوالهم للتحذير والإنذار من أعمالهم نعمة؛ لأنّ اتقاء النّار وتجنبها من أكبر النّعم والتّذكير بطاعة أوامر الله وتجنُّب نواهيه من النّعم.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٣]
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾:
يقال لهم توبيخاً وتقريعاً:
﴿هَذِهِ﴾: الهاء للتنبيه، ذه: اسم إشارة للقرب.
﴿جَهَنَّمُ﴾: من أسماء النّار أو دركة من دركاتها مشتقة من الشّيء الكريه المنظر والمرعب وبعيدة القعر. ارجع إلى سورة الرعد آية (١٨) لمزيد من البيان.
﴿الَّتِى﴾: اسم موصول يفيد الذّم.
﴿يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ﴾: أي: لا يصدق بها المجرمون، جمع مجرم. ارجع إلى سورة الأنعام الآية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) لمزيد من البيان.
стр. 5225
كقوله تعالى: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِى كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٤ - ١٥].
يكذب، ولم يقل: كذب للدلالة على الاستمرار في التكذيب حتّى تلك اللحظة.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٤]
﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾:
﴿يَطُوفُونَ﴾: الطّواف: البدء من مكان، ثمّ العودة إليه أو التّردُّد.
﴿بَيْنَهَا﴾: تعود على جهنم.
﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾: الحميم: ماء حار، آن: اشتدت حرارته وبلغ أقصى درجات الغليان، أي: بلغ غايته في الحرارة، أي: تارة يُحرقون في جهنم وتارة يسقون من الحميم إذا عطِشوا.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٥]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٦]
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾:
يعود الله سبحانه بعد الإنذار والتّحذير إلى ذكر أكبر وأعظم النّعم في الآخرة وهي الجنة.
﴿وَلِمَنْ﴾: الواو استئنافية، لمن: اللام لام الاستحقاق (الاختصاص) من: اسم موصول تشمل المفرد والجمع والمثنى والذّكر والأنثى، وتستعمل للعاقل.
стр. 5226
﴿خَافَ﴾: الخوف: هو الشّعور بعدم الأمن والرّاحة. خوف مقرون بالإيمان والعمل الصالح والتعظيم والرجاء.
﴿مَقَامَ رَبِّهِ﴾: أي: عظمته وجلاله أو القيام (الوقوف) بين يدي ربه للحساب والجزاء، والاطلاع على سجل أعماله.
﴿جَنَّتَانِ﴾: وكيف يخاف مقام ربه بأن ينهى النّفس عن الهوى، كقوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِىَ الْمَأْوَى﴾. [النازعات: ٤٠ - ٤١].
جنتان: التّفسير الأوّل: بأنّ الله سبحانه أعد لكلّ عبد مقعدين مقعداً في الجنة ومقعداً في النّار. فإذا أُدخل العبد مقعده في الجنة ترك مقعده في النّار فارغاً، وإذا أُدخل العبد مقعده في النّار ترك مقعده في الجنة فارغاً، فعندها يرث كل عبد المقعد الآخر الذي تركه الآخر في الجنة أو النار، فيصبح للمؤمن مقعدان في الجنة.
ويصبح للكافر مقعدان في النار.
التفسير الثاني: ولمن خاف مقام ربه من (الإنس) له جنة، ومن الجن له جنة، أيْ: ولمن خاف مقام ربه من (الجن والإنس) لكل واحد جنة.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٧]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٨]
﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾:
هذا وصف للجنتين.
стр. 5227
﴿ذَوَاتَا﴾: مثنى ذوات.
﴿أَفْنَانٍ﴾: أغصان: جمع فنن: أي: غصن وهي التي تحمل الورق والثّمر، وقيل: كثير الورق والثّمر، وقيل: أفنان: ألوان، وفنن: لون، ذواتا ألوان أو ذواتا أغصان أو كلاهما. أي: أغصان ملونة.
سورة الرحمن [٥٥: ٤٩]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٠]
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾:
﴿عَيْنَانِ﴾: مثنى عين، أي: عين الماء.
﴿تَجْرِيَانِ﴾: بالماء الفرات العذب أو عين السّلسبيل وعين التّسنيم، وعين تجمع على أعين أو عيون، أعين: التي نبصر بها، وعيون: أي: عيون الماء.
سورة الرحمن [٥٥: ٥١]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٢]
﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾:
﴿فَاكِهَةٍ﴾: اسم جنس يشمل كلّ أنواع الفاكهة والثّمار.
﴿زَوْجَانِ﴾: صنفان قيل: صنف معروف وصنف غريب.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٣]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
стр. 5228
سورة الرحمن [٥٥: ٥٤]
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾:
﴿مُتَّكِئِينَ﴾: من الاتكاء وهو الجلوس أو الاضطجاع.
﴿عَلَى فُرُشٍ﴾: جمع فراش.
﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾: بطائنها: جمع بطانة وهي تحت الظهارة التي هي الأقرب إلى البدن مصنوعة من الإستبرق، وهو ما غلظ من الحرير، ولم يذكر الظّهارة التي قد تكون مصنوعة من السّندس؛ أي: ما رقَّ من الحرير، أو من غير الحرير لا يعلمها إلا الله.
﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾: الجنى: هو الثّمر المستوي، أي: وثمر هاتين الجنتين دانٍ، أي: قريب من الدّنو، وهو القرب، أي: قريب من الجاني يستطيع أن يقطفها القائم والقاعد والمضطجع من دون جهد أو عناء، أي: ثمارها دانية لا يحتاج معها إلى سُلم أو جهد ومشقة، وكما قال تعالى: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤].
سورة الرحمن [٥٥: ٥٥]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٦]
﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾:
﴿فِيهِنَّ﴾: تعود على الجنتين.
﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾: قيل: هن الحور العين، وقيل: من نساء الدنيا؛ قاصرات
стр. 5229
من القصر وهو الحبس والطّرف: العين، أي: قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لا ترى إلا زوجها.
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾: لم: النّافية، يطمثهن: أصل الطّمث الجماع المؤدِّي إلى خروج دم البكر، ثمّ أطلق على كلّ جماع، وإن لم يكن معه دم، إنس قبلهم ولا جان: أي: هن أبكار لم يمسسهن أحد من الخلق لا إنس ولا جن. (لا) يفيد توكيد النّفي، وتعني: لا إنس ولا جان ولا كلاهما؛ لأنهن خلقهن في الجنة.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٧]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٨]
﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾:
﴿كَأَنَّهُنَّ﴾: الكاف للتشبيه، إنّهن: للتوكيد.
﴿الْيَاقُوتُ﴾: في الصّفاء. والياقوت واللؤلؤ من الأحجار الثمينة.
﴿وَالْمَرْجَانُ﴾: في بياضهن، وقيل: المرجان الخرز الأحمر.
ارجع إلى الآية (٢٢) من نفس السورة.
سورة الرحمن [٥٥: ٥٩]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٠]
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾:
﴿هَلْ﴾: استفهام يفيد النّفي، أي: وما جزاء الإحسان إلا الإحسان.
стр. 5230
﴿جَزَاءُ﴾: الثّواب والأجر.
﴿الْإِحْسَانِ﴾: مصدر للفعل الرباعي أحسن، وأما حُسناً فمصدر الفعل حسن والإحسان جودة الإيمان والطّاعة والتقوى والعمل الصّالح، كمّاً وكيفاً، ارجع إلى سورة البقرة الآية (١١٢) للبيان.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿الْإِحْسَانُ﴾: في الثّواب والارتقاء في درجات الجنة والزيادة في النعيم.
سورة الرحمن [٥٥: ٦١]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٢]
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾:
﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾: في الجزاء والثّواب أو المنزلة والقدر أو المرتبة والدّرجة.
﴿جَنَّتَانِ﴾: جنتان أخريان لأصحاب اليمين، وأما الجنتان السّابقتان، فللسابقين السّابقين، أي: المقربين.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٣]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾: ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٤]
﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾:
مثنى مدهامة، ومدهامة مؤنث مدهام: اسم فاعل أو مفعول من الفعل السداسي ادهامَّ.
стр. 5231
مشتقة من الدّهمة: وهي في الأصل سواد الليل.
مدهامتان: شديدتا الخضرة، والخضرة إذا اشتدت مالت إلى السّواد من كثرة الرّي أو الماء، أو سوداوان من شدة الخضرة من الرّي.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٥]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٦]
﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾:
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: مثنى نضاخة، ونضاخة مؤنث نضاخ.
﴿نَضَّاخَتَانِ﴾: فوارتان بالماء العذب وأقل فواراناً بالماء من العينين اللتين تجريان الآية (٥٠) أي: تجريان أشدَّ وأقوى من النّضاختين.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٧]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
стр. 5232
سورة الرحمن [٥٥: ٦٨]
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾:
﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ﴾: فاكهة: اسم جنس يشمل كلّ أنواع الفاكهة بما فيها النّخل والرّمان.
﴿وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾: والنّخل والرّمان من الفاكهة، ويمكن اعتبار ذلك من عطف الخاص على العام للتوكيد على الأهمية، وبياناً لفضلهما، وهناك من المفسرين من قال: إنّ النّخل والرّمان ليستا من الفاكهة.
سورة الرحمن [٥٥: ٦٩]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٠]
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾:
﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ﴾: أي: في الجنات. خيرات: جمع خيرة: بفتح الخاء وسكون الياء أو بفتح الخاء وكسر الياء مخففة من خيرة بفتح الخاء وتشديد الياء، وهذا هو الأصل.
﴿خَيْرَاتٌ﴾: الخُلقُ أو الأخلاق.
﴿حِسَانٌ﴾: جمع حسناء صفة مشبهة من حسن. أي: جميلات الهيئة الوجه والجسم والطول.
стр. 5233
سورة الرحمن [٥٥: ٧١]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٢]
﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ﴾:
﴿حُورٌ﴾: جمع حوراء وهي البيضاء، والحوراء قيل: التي يغلب بياض عينيها سوادهما.
﴿مَّقْصُورَاتٌ﴾: جمع مقصورة مؤنث مقصور، قصر بمعنى ستر، أي: ملازمات لقصورهن وخيامهن لا ينظرن إلا لأزواجهن.
﴿فِى الْخِيَامِ﴾: خيام الجنة، أي: لا تشبه خيام الدّنيا، فهي من اللؤلؤ المجوف الصّافي. قيل: يصل طولها إلى ٦٠ ميلاً.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٣]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٤]
﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾:
ارجع إلى الآية (٥٦) السابقة.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٥]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٦]
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾:
﴿مُتَّكِئِينَ﴾: جالسين أو مضطجعين.
﴿عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾: وسائد خضر ومفردها رفرفة أو غطاء يوضع على ظهر الفراش. ويتدلى من الأسرَّة.
стр. 5234
﴿وَعَبْقَرِىٍّ حِسَانٍ﴾: البسط أو السّجاد التي فيها الأصباغ والنّقوش الجليلة الفاخرة، وعبقري اسم جنس جمعي، مفرده: عبقرية والعبقر كل جليل فاخر.
وقيل: العبقري منسوب، أو مصنوع في بلد للجن، اسم البلد عبقر، فكانت العرب تطلق على كل شيء جليل وفريد من صنع عبقر، وكذلك يطلق على الرجل الذكي عبقري.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٧]
﴿فَبِأَىِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾:
ارجع إلى الآية (١٣) للبيان.
سورة الرحمن [٥٥: ٧٨]
﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾:
﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِى﴾: ذي: تعود على الاسم، أي: اسم ربك، أي: نعت للاسم. ولو كانت تعود على الذّات (ربك) لجاء بـ (ذو) بدلاً من (ذي)، كما هو في الآية (٢٧) من نفس السّورة.
تبارك اسم ربك: تعالى قدره وتعاظم وتنزه وتقدس عن شبه ما سواه، ودام خيره وعم إحسانه وثبت إنعامه، ارجع إلى سورة الملك الآية (١) لمزيد من البيان.
﴿الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾: ارجع إلى الآية (٢٧) من نفس السّورة وهي قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؛ أي: تبارك وجهه وتبارك اسمه.
стр. 5235
سورة الواقعة [٥٦: ١]
سورة الواقعة
ترتيبها في القرآن (٥٦) وترتيبها في النّزول (٤٦).
﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾:
﴿إِذَا﴾: شرطية تدل على حتمية الحدوث وظرفية للزمن المستقبل.
﴿وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾: أي: إذا قامت الساعة (النفخة الأولى نفخة الفزع أو الصعق)؛ بدأ انهيار معالم الكون الحالي ودماره؛ وقعت: وأصل وقع في اللغة: كان ووجد، ووقعت: بصيغة الماضي لتدل على وقوعها لا محالة، وكأنها وقعت وانتهت، ولأنّ الزّمن كله واحد عند الله تعالى الماضي والحاضر والمستقبل؛ لأنه سبحانه خالق الزمان والمكان، وقيل: الواقعة اسم من أسماء يوم القيامة مثل القارعة، الحاقة، الطامة، الصاخة، وتاء التّأنيث للمبالغة، ووقعت الواقعة: تفيد تأكيد وقوعها أو حلولها.
سورة الواقعة [٥٦: ٢]
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾:
﴿لَيْسَ﴾: للنفي.
﴿لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾: اللام للتوكيد، لوقعتها كاذبة: لن تجد نفساً مكذِّبة لها كما كانت تكذِّب بها في الدّنيا، أو إذا وقعت لا مردَّ لها ولا رجوع عنها.
سورة الواقعة [٥٦: ٣]
﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾:
تشير إلى صوت النفخة في الصور (الصيحة) قد تبدأ منخفضة، ثم ترتفع شدتها كي تذهل العقول، ويسمعها القريب والبعيد، كما روى ابن عباس، أو
стр. 5236
خافضة لأقوام، الخفض يعني: الذّل والإهانة؛ أيْ: خافضة للكفرة والمشركين والعاصين والظّالمين في الدّركات السّفلى من النّار.
﴿رَافِعَةٌ﴾: لأقوام، الرّفع يعني: الرّفعة والعزة، أيْ: رافعة للمؤمنين الموحِّدين في الدّرجات العلى في الجنة. كما قال ابن عباس.
سورة الواقعة [٥٦: ٤]
﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾:
﴿إِذَا﴾: ارجع إلى الآية الأولى للبيان.
﴿رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾: اضطربت الأرض أو تحركت تحريكاً شديداً، رجاً: للتوكيد، وقد بيَّنت الآيات الأخرى ما سيحدث لهذه الأرض الحالية يوم القيامة من الزّلزلة والاضطراب كقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]، والدّك ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحافة: ١٤]. وكقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ﴾ [المزمل: ١٤].
سورة الواقعة [٥٦: ٥]
﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾:
البس: التفتت، أيْ: فتتت الجبال تفتيتاً.
فهذه مرحلة من المراحل التي تمر بها الجبال يوم القيامة. فالجبال ترجف ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ [المزمل: ١٤].
وتنسف ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾ [المرسلات: ١٢].
وتصبح كثيباً مهيلاً ﴿وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ١٤].
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [القارعة: ٥].
سورة الواقعة [٥٦: ٦]
﴿فَكَانَتْ هَبَاءً مُّنبَثًّا﴾:
﴿فَكَانَتْ﴾: أي: صارت.
стр. 5237
﴿هَبَاءً﴾: أيْ: غباراً دقيقاً قلما يُرى بالعين لا قيمة له ولا فائدة.
﴿مُّنبَثًّا﴾: أيْ: متفرِّقاً متطايراً.
الهباء: هو ما يثور مع شعاع الشّمس حين يدخل كوة أو ما يلوح في خيوط شعاع الشّمس من دقيق الغبار، وهذه هي نهاية الجبال الشّامخة التي كانت الأوتاد والرّواسي لهذه الأرض.
فكل هذه التغيرات ستحدث للأرض الحالية لكي تتبدل إلى أرض جديدة.
سورة الواقعة [٥٦: ٧]
﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾:
في يوم القيامة.
﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً﴾: أصنافاً ثلاثة؛ المقربين وأصحاب اليمين وأصحاب الشّمال.
سورة الواقعة [٥٦: ٨]
﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾:
﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾: الفاء للتقسيم، أصحاب الميمنة: الذين يؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم كقوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] الميمنة: مصدر ميمي منتهٍ بتاء المبالغة من فعل يمن على وزن مفعلة.
﴿مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾: ما: استفهام فيها معنى التّعظيم، أيْ: من هم أو ما هم أصحاب الميمنة، وسيبدأ بوصف حالهم وأنواع النّعيم الذي ينتظرهم في الآية (٢٧) القادمة، وكان العرب قديماً يظنون أنّ اليُمن، أي: الخير يأتي عن جهة اليمين.
سورة الواقعة [٥٦: ٩]
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾:
﴿وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾: أي: الذين يؤتون صحائف أعمالهم بشمائلهم، والمشئمة: جهة الشّمال وتفيد الشّؤم، والعرب تسمِّي اليد اليسرى الشّؤمى،
стр. 5238
وكأن الشّؤم يأتي عن الشّمال، وسُمِّي الذين كفروا وأشركوا وأجرموا بأصحاب المشئمة، المشئمة: مصدر ميمي منتهٍ بتاء المبالغة من فعل شأم.
﴿مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾: ما: للاستفهام والتّهويل والتّعظيم والتّعجب وفيها معنى الذّم والتّحقير.
سورة الواقعة [٥٦: ١٠]
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾:
﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾: أي: الصنف الأول، والسّابقون: الواو عاطفة، السّابقون في الدّنيا إلى الإيمان والطّاعة وفعل الخيرات والتّقوى والإحسان وإسلام الوجه، السّابقون إلى مرضاة الله تعالى وحبه والقرب منه، السّابقون: التّكرار للتوكيد والتّعظيم، أو السابقون في الدنيا هم السّابقون في الآخرة إلى دخول جنات النّعيم، ونجد حذف حرف (ما) كالقول: السابقون ما السابقون؛ لأنه ذكر (ما) مرتين في أصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة فحذف (ما) لدلالة ما قبله عليه.
سورة الواقعة [٥٦: ١١]
﴿أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾:
وهم الأنبياء والصّديقون والشّهداء والصّالحون وغيرهم.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد، وتدل على عظم شأنهم، وعلوِّ منزلتهم عند الله تعالى.
﴿الْمُقَرَّبُونَ﴾: عند الله تعالى كما قال تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٣] بالنّسبة للقرب منه، منزلة وكما قال تعالى: ﴿لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: ٤] بالنسبة للجنة.
سورة الواقعة [٥٦: ١٢]
﴿فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾:
﴿فِى﴾: ظرفية.
﴿جَنَّاتِ﴾: جمع جنة. ومنها جنات الفردوس، وعدن، وجنات المأوى وغيرها.
стр. 5239
﴿النَّعِيمِ﴾: السرور، وفيها كلّ ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مع الخلود والرّضوان.
سورة الواقعة [٥٦: ١٣]
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾:
﴿ثُلَّةٌ﴾: جماعة كثيرة.
﴿مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾: من الأمم الماضية ومن الأولين من أمة محمّد كالصّحابة. والأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين.
سورة الواقعة [٥٦: ١٤]
﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾:
أيْ: من أمة محمّد وغيرهم، الذين جاؤوا من بعد جيل الصّحابة الكرام، وهذا يدل على فضل الله تعالى أنّه ترك أمام أيِّ عبد مسلم الفرصة للمسابقة مع الأولين، ولكن يا حسرة على العباد أين هؤلاء.
سورة الواقعة [٥٦: ١٥]
﴿عَلَى سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ﴾:
منسوجة بالذّهب وغيره من الحلي.
﴿مَّوْضُونَةٍ﴾: من وضَنَ الغزل؛ أيْ: نسجه.
سورة الواقعة [٥٦: ١٦]
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ﴾:
﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا﴾: جالسين أو مستقرين أو مضطجعين عليها.
﴿مُتَقَابِلِينَ﴾: من حسن أدبهم وعشرتهم وجَّه كلّ منهم وجهَه إلى وجه صاحبه، فلا يرى ظهر صاحبه. فهم يرون أو يزور بعضهم بعضاً، ولو كانوا في درجات مختلفة في الجنة.
стр. 5240
سورة الواقعة [٥٦: ١٧]
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾:
﴿يَطُوفُ﴾: من الطواف: الدوران أو المرور بين أيديهم بشكل متكرر.
﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾: وفي سورة الطّور ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤].
اختلف في الولدان المخلدون والغلمان: الولدان أقل أعماراً من الغلمان، الغلمان: من يقارب سن البلوغ أو الحلم، وغلام تعني: خادم وقيل: إنّ الولدان هم خلق من خلق الجنة، وليسوا من أبناء الدّنيا، والله أعلم.
ارجع إلى سورة الطّور آية (٢٤).
﴿مُخَلَّدُونَ﴾: لا تزيد أعمارهم عن تلك السّن .. على سن واحدة لا يهرمون.
سورة الواقعة [٥٦: ١٨]
﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَّعِينٍ﴾:
﴿بِأَكْوَابٍ﴾: أقداح جمع كوب.
﴿وَأَبَارِيقَ﴾: لها عُرَى، جمع إبريق.
﴿وَكَأْسٍ﴾: لشرب الخمر.
﴿مِنْ مَّعِينٍ﴾: خمر جارية في أنهار ظاهرة للعيون جارية على وجه أرض الجنة، كقوله تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ﴾ [محمد: ١٥].
وكأس من معين: قيل: كأس من شراب معين نابع من عيون الجنة، عيون التّسنيم أو السّلسبيل أو الكافور.
стр. 5241
سورة الواقعة [٥٦: ١٩]
﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾:
﴿لَا﴾: النافية.
﴿يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾: لا يصابون بصداع بسبب الشّرب من الكأس كما يحدث في الدّنيا، ولا ينزفون: تكرار (لا) يفيد التّوكيد، ينزفون: لها عدة تفسيرات لا تذهب عقولهم من شربها يقال: أنزف الشّارب إذا ذهب عقله أو يصابون بنزف من شربها، كما يحدث في الدّنيا حيث شرب الخمر المتواصل يؤدِّي إلى تشمع الكبد وارتفاع الضّغط في الأوردة الدّموية حول المعدة، وأحياناً يؤدِّي إلى نزف دموي مميت من الجزء العلوي من المعدة أو منطقة المري.
يُنْزِفُون: مبالغة من النّزف، أيْ: نزف شديد حاد مميت (بكسر الزّاي) بينما في سورة الصّافات يُنزَفُون بفتح الزّاي تعني: تذهب عقولهم أو يصابون باختلاطات أقل شدة مثل النزف غير الحاد أو المميت كما يحدث في الدنيا.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٠]
﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾:
﴿وَفَاكِهَةٍ﴾: اسم جنس يشمل الفواكه، وهي أنواع كثيرة.
﴿مِمَّا﴾: من ابتدائية، ما بمعنى النّوع الذي يتخيرون.
﴿يَتَخَيَّرُونَ﴾: التّخيير يكون من بين أنواع مختلفة من الفاكهة، يتخيرون تفيد التّجدُّد والتّكرار.
سورة الواقعة [٥٦: ٢١]
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾:
الشّهية: توقان النّفس وميل الطّباع إلى ما يلذ ويسر.
بما أنّ اللحم متشابه في المنظر والذي يميِّز بينها هو الطّعم والشّهية واختار لحم الطّير؛ لأنه أفضل اللحوم وألذها، فهم يُسألون عما يشتهون من أنواع اللحم، لحم غنم أو طير أو غيرها.
стр. 5242
سورة الواقعة [٥٦: ٢٢]
﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾:
﴿وَحُورٌ﴾: جمع حوراء: حوراء بيضاء من الحور، أي: البياض.
﴿عِينٌ﴾: جمع عيناء، أيْ: واسعة العينين.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٣]
﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾:
﴿كَأَمْثَالِ﴾: الكاف للمبالغة في التّشبيه.
﴿اللُّؤْلُؤِ﴾: الأبيض اللون.
﴿الْمَكْنُونِ﴾: المصان الذي لم يغير صفاء لونه ضوء الشّمس، ولا عبث الأيدي، وفي سورة الرّحمن الآية (٥) شبههنَّ بالياقوت والمرجان الأحجار الكريمة الثمينة.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٤]
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
﴿جَزَاءً﴾: الجزاء بمعنى الثّواب، أو مقابل العمل.
﴿بِمَا﴾: الباء للتعليل أو سببية أو بدلية، ما: اسم موصول بمعنى الذي أو مصدرية.
﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: كانوا في الدّنيا، يعملون: يقولون ويفعلون؛ لأنّ العمل يضم القول والفعل.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٥]
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾:
﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾: لا النّافية، يسمعون فيها: في جنات النّعيم.
﴿لَغْوًا﴾: كلاماً عبثاً أو لا فائدة منه. ارجع إلى سورة المؤمنون آية (٣) لمزيد من البيان.
﴿وَلَا﴾: تكرار لا يفيد النّفي ويفيد فصل اللغو عن التّأثيم ولا كلاهما.
﴿تَأْثِيمًا﴾: من الإثم: أيْ: كلاماً قبيحاً أو فاحشاً. تأثيماً: مصدر من إثم.
стр. 5243
سورة الواقعة [٥٦: ٢٦]
﴿إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا﴾:
﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء أو حضر: استثناء منقطع، أي: المستثنى ليس بعضاً من المستثنى منه، أي: قيلاً سلاماً سلاماً ليس من اللغو ولا من التأثيم.
﴿قِيلًا﴾: مصدر لفعل (قال ويقول)، ومنهم من قال: هي اسم؛ أيْ: لا يسمعون إلا القول ﴿سَلَامًا سَلَامًا﴾: السّلام على بعضهم بعضاً أو السّلام من الرّب الرّحيم أو السّلام من الملائكة، سلاماً: بصيغة النّكرة ليشمل على سلام التّحية وسلام الأمن والطّمأنينة وسلام من كلّ الآفات والأمراض، ومن كلّ مكروه وللتوكيد (توكيد لفظي).
سورة الواقعة [٥٦: ٢٧]
﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾:
﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾: أي: الذين يؤتون صحائف أعمالهم بأيمانهم.
﴿مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾: ما: للاستفهام والتّعظيم والتّفخيم، وللسؤال عن ذوات ما لا يعقل ولصفات من يعقل، ارجع إلى الآية (٨) للبيان.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٨]
﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾:
﴿فِى﴾: ظرفية.
﴿سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾: السّدر شجر النبق المخضود: لا شوك له، أيْ: خضد شوكه أيْ: قطع ونزع. كما روى ابن عباس وقيل: المُوقَّر حملاً: أيْ: تثنت أغصانه من خضدت الغصن: أيْ: ثنيته.
سورة الواقعة [٥٦: ٢٩]
﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾:
الطلح: شجر الموز.
منضود: الموز المتراكب بعضه فوق بعض، موز واحدتها تسمَّى طلحة.
стр. 5244
وقيل: ليس بالموز، وإنما شجر لها ظل بارد ورطب شجر طيب الرّائحة يشبه طلح الدّنيا المنضود المتراكم من النّضد متراكب على بعضه.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٠]
﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾:
ظل دائم ممتد لا يزول، كما قال رسول الله ﷺ : إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِئَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا. كما روى البخاري ومسلم في حديث أبي هريرة.
سورة الواقعة [٥٦: ٣١]
﴿وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ﴾:
ماء دائم الجري بغزارة لا ينقطع مصبوب لا يحتاج أن يصبه بيده، فهو مهيأ للشرب في أكواب يحمله الغلمان أو الولدان إليهم.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٢]
﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾:
فاكهة اسم جنس يشمل كل أنواع الفاكهة المتنوعة.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٣]
﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾:
﴿لَا﴾: النّافية.
﴿مَقْطُوعَةٍ﴾: لا تنقطع في فصول كما هي الحال في فواكه الصّيف وفواكه الشّتاء فهي دائمة الوجود.
﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾: لا تمنع عن أحد إذا أراد تناولها، أي: مُطْلقة لمن أرادها، ليس لها ثمن يجب دفعه، وتكرار (لا) لتوكيد النّفي، نفي كلاً على حِدَةٍ، ونفي كلاهما معاً.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٤]
﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾:
وفرش مرفوعة، أي: منضدة على الأسرة، وهي ﴿فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤].
стр. 5245
سورة الواقعة [٥٦: ٣٥]
﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾:
﴿إِنَّا﴾: للتعظيم.
﴿أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾: يعني: الحور العين، أي: الحور العين خلق من خلق الجنة، وليس من نساء الدّنيا، وحين يُذكر الحور العين لا يُذكر نساء أهل الدّنيا، الإنشاء: الإيجاد والتّربية والتّنشئة، وهي توكيد لفظي.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٦]
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾:
﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ﴾: الفاء للتوكيد، الجعل بعد النّشأة.
﴿أَبْكَارًا﴾: عذارى جمع عذراء.
سورة الواقعة [٥٦: ٣٧]
﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾:
﴿عُرُبًا﴾: متحببات لأزواجهن. جمع عروب بفتح العين فهو اسم للمرأة المتحببة إلى زوجها.
﴿أَتْرَابًا﴾: متساويات في العمر قيل: سن (٣٣).
سورة الواقعة [٥٦: ٣٨]
﴿لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾:
اللام لام الاختصاص والاستحقاق، أصحاب اليمين. ارجع إلى الآية (٢٧).
سورة الواقعة [٥٦: ٣٩]
﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾:
الثلة الجماعة الكثيرة من الأولين من زمن آدم إلى زمن نبينا ﷺ والصّحابة.
سورة الواقعة [٥٦: ٤٠]
﴿وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾:
الجماعة الكثيرة من الآخرين من التّابعين، ومن جاء بعدهم إلى يوم الدّين، ومن كلّ الأمم الأخرى.
стр. 5246
سورة الواقعة [٥٦: ٤١]
﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾:
﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾: الذين يأخذون صحائف أعمالهم بشمائلهم وهم أهل الكفر والشّرك والمعاصي.
﴿مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾: ما للاستفهام، والتعجب من حالهم، أيْ: ما أعد الله لهم يوم القيامة أو ما هي حالهم يوم القيامة.
سورة الواقعة [٥٦: ٤٢]
﴿فِى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾:
﴿فِى سَمُومٍ﴾: ظرفية في جهنم تهب عليهم ريح حارة، تنفذ في مسام جلودهم وتفعل فيها فعل السّم الذي يسري في جسم الإنسان بعد اللدغ بالعقرب أو الأفعى.
﴿وَحَمِيمٍ﴾: ماء شديد الحرارة في حالة الغليان يقطع أمعاءهم عند الشّرب منه. كما قال تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٠].
سورة الواقعة [٥٦: ٤٣]
﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾:
﴿وَظِلٍّ﴾: ظل من دخان أسود.
﴿مِنْ يَحْمُومٍ﴾: الدّخان الأسود، وتسميته ظلاً على سبيل التّهكم.
سورة الواقعة [٥٦: ٤٤]
﴿لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾:
﴿لَا بَارِدٍ﴾: لا النّافية، بارد كسائر الظّلال.
﴿وَلَا كَرِيمٍ﴾: ولا نافع يحمي من حرِّ جهنم لمن يأوي إليه، وتكرار (لا) النّافية يفيد توكيد النّفي لكل منهما على حِدَةٍ أو معاً.
стр. 5247
سورة الواقعة [٥٦: ٤٥]
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾:
﴿إِنَّهُمْ﴾: للتوكيد، كانوا قبل ذلك: ذلك اسم إشارة واللام للبعد، أيْ: في الحياة الدّنيا قبل السّموم والحميم والظّل من يحموم.
﴿مُتْرَفِينَ﴾: متنعمين، التّرف: التّنعم منهمكين في الشّهوات والبطر والهوى والتبذير.
سورة الواقعة [٥٦: ٤٦]
﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾:
﴿وَكَانُوا﴾: كانوا في الحياة الدّنيا.
﴿يُصِرُّونَ﴾: يعكفون يقيمون.
﴿عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾: الحنث: الذّنب العظيم وهو الشّرك والكفر، وقيل: القسم على إنكار البعث، وهو المشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨].
سورة الواقعة [٥٦: ٤٧]
﴿وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾:
﴿وَكَانُوا﴾: في الحياة الدّنيا وتعود على أصحاب الشّمال.
﴿يَقُولُونَ﴾: بصيغة المضارع لتدل على حكاية الحال أو التّجدُّد والتّكرار.
﴿أَئِذَا﴾: الهمزة الأولى للاستفهام والإنكار للبعث والحساب، والهمزة الثّانية للدلالة على الشّدة والتّوكيد على إنكارهم للبعث.
﴿مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: متنا: السنين الطويلة، وتحولت أجسادنا إلى تراب وعظام، انبعث من جديد؟ اللام في (مبعوثون) للتوكيد. مبعوثون من قبورنا من جديد.
стр. 5248
سورة الواقعة [٥٦: ٤٨]
﴿أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾:
الهمزة للاستفهام الإنكاري والاستبعاد؛ أيْ: وآباؤنا الذين ماتوا وصاروا تراباً وعظاماً منذ قرون طويلة لمبعوثون أيضاً.
سورة الواقعة [٥٦: ٤٩]
﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ﴾:
قل لهم يا رسول الله ﷺ : أنتم ومن مات من قبلكم من عهد آدم ومن سيأتي من بعدكم إلى يوم القيامة.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٠]
﴿لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾:
﴿لَمَجْمُوعُونَ﴾: اللام لتوكيد، مجموعون: الكلّ الأولين والآخرين مجتمعون في مكان واحد وزمن واحد.
﴿إِلَى﴾: حرف يستعمل لعموم الغايات.
﴿مِيقَاتِ﴾: ميقات زماني (يوم البعث والحشر، ومكاني أرض المحشر).
﴿يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾: يوم القيامة يوم الحشر يوم الجمع، معلوم: عند الله وحده ومحدد بالسّاعة والدّقيقة والثانية من الزمان.
لنقارن بين هذه الآية (٥٠) من سورة الواقعة (إلى ميقات يوم معلوم). والآية ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨].
إلى ميقات: الميقات في هذه الآية قادم؛ أيْ: في المستقبل وسيجمعون في ذلك الميقات (اليوم والمكان).
لميقات يوم معلوم: الميقات في هذه الآية الآن؛ أيْ: جيء بالسّحرة عند حلول ذلك اليوم واجتمعوا لعرض سحرهم للناس. اللام التوقيت: دخول الزمن.
стр. 5249
سورة الواقعة [٥٦: ٥١]
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾:
﴿ثُمَّ﴾: للترتيب الذّكري.
﴿إِنَّكُمْ﴾: للتوكيد والكاف للمخاطب، أيْ: إنّكم يا أصحاب الشّمال.
﴿أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾: أيّها: أداة نداء والهاء للتنبيه، الضّالون: عن الهدى أو الحق، المكذبون: بالبعث والحساب والآخرة.
وفي الآية (٩٢) من نفس السّورة (الواقعة) قال تعالى: ﴿وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ عكس التّرتيب؛ لأن الآية (٥١) جاءت في سياق الحديث عن الضّلال والإعراض عن الإيمان والدّخول في الإسلام، فقدَّم الضّلال على التّكذيب.
أمّا الآية (٩٢) في سياق التّكذيب بآيات الله تعالى، فقدَّم التّكذيب على الضّلال.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٢]
﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾:
﴿لَآكِلُونَ﴾: اللام والنّون للتعليل والتّوكيد.
﴿مِنْ﴾: ابتداء الغاية.
﴿شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾: ارجع إلى سورة الصّافات الآية (٦٢ - ٦٧).
стр. 5250
سورة الواقعة [٥٦: ٥٣]
﴿فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾:
ارجع إلى سورة الصّافات الآية (٦٦) أيْ: يُكرهون على أكلها قسراً حتّى تمتلئ منها بطونهم.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٤]
﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾:
﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة، شاربون: على الطّعام أو الزّقوم.
﴿مِنَ﴾: ابتدائية.
﴿الْحَمِيمِ﴾: الماء الحار الذي بلغ غاية الحرارة (الغليان).
سورة الواقعة [٥٦: ٥٥]
﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾:
﴿فَشَارِبُونَ﴾: شاربون شرب الهيم الإبل العطاش، تشرب فلا ترتوي وتشرب وتشرب، وذلك حين تصاب بداء الهيام يشبه داء الكبد، ويسمَّى الاستسقاء أو الحبن حتّى تموت في النّهاية.
﴿الْهِيمِ﴾: وهناك من قال: الهيم: الأرض الرّملية العطشى التي لا ترتوي من الماء مهما أسقيتها.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٦]
﴿هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾:
﴿هَذَا﴾: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة للقرب.
﴿نُزُلُهُمْ﴾: النُّزل: ما يُعَدُّ ويهيَّأ لإكرام الضّيف أوّل نزوله من الطّعام والمبيت، وتسميته بالنُّزل: للتهكم والتّوبيخ.
﴿يَوْمَ الدِّينِ﴾: يوم الحساب.
стр. 5251
ثمّ يذكر الله سبحانه الأدلة والبراهين على قدرته وعظمته ووحدانيَّته ونعمه عليهم.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٧]
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾:
﴿نَحْنُ﴾: ضمير للتعظيم يفيد الاختصاص.
﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾: من ذكر وأنثى الخلق الأول من بطون أمهاتكم.
﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾: الفاء للتوكيد، لولا أداة حضٍّ وحثٍّ، تصدقون: بالبعث والحساب أو النّشأة الأخرى، كما أقررتم بالخلق الأوّل، فلا تصدقون بما جاءكم من الحق من ربكم. أو أُنزل عليكم ..
سورة الواقعة [٥٦: ٥٨]
﴿أَفَرَءَيْتُم مَا تُمْنُونَ﴾:
﴿أَفَرَءَيْتُم﴾: الهمزة للاستفهام والإقرار والفاء للتوكيد، رأيتم: الرّؤية رؤية بصرية ورؤية قلبية بمعنى العلم، أيْ: أخبروني بعلم أو بتأكيد أو بعلم من له دراية.
﴿مَا﴾: اسم موصول بمعنى الذي أو مصدرية.
﴿تُمْنُونَ﴾: من المني الذي يتدفَّق في كلّ مرة بمقدار (٢ - ٥ سم) وعدد الحيوانات المنوية يصل إلى (٢٠٠) مليون حيوانٍ منويٍّ، ولكل حيوانٍ منويٍّ رأس وعنق وجسم وحركة ويسبح في سائل خاص تفرزه الخصية، وواحد فقط من هذه الحيوانات المنوية يلقح البيضة لتبدأ بالانقسام وتشكل العلقة، ثمّ المضغة والجنين.
سورة الواقعة [٥٦: ٥٩]
﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾:
﴿ءَأَنتُمْ﴾: للاستفهام والتّقرير، الجواب المقدر: لا.
стр. 5252
﴿تَخْلُقُونَهُ﴾: أي: المني أو تخلقون من المني بشراً.
﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي، وتعني: بل نحن الخالقون.
﴿نَحْنُ﴾: للتعظيم.
﴿الْخَالِقُونَ﴾: المقدرون والخلق هو التّقدير والإيجاد، فقدرته وعظمته في هذه الآية هي في خلقه هذا الماء المهين بشراً، الخالقون تدل على الثّبوت والاستمرار في الخلق؛ ففي هذه الآية: ذكر سبحانه نعمة الخلق، وفي الآية (٦٣ - ٦٤): ذكر نعمة الحرث والزراعة؛ أي: الحب؛ أي: الطعام، وفي الآية (٦٨): ذكر نعمة الماء والشرب، وفي الآية (٧١): ذكر نعمة النار للدفء وطهي الطعام، وعلامة للضال، والتذكرة بالآخرة … وغيرها.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٠]
﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾:
﴿نَحْنُ﴾: للتعظيم والاختصاص.
﴿قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾: أيْ: حكمنا أو قضينا أو كتبنا عليكم الموت وقدرنا من التّقدير، وهو الحساب كم تعيشون ومتى وكيف تموتون، وقدرنا لكم آجالاً مختلفة أيْ: جعلنا لكل فرد أجلاً معيناً لا يتعدَّاه.
﴿وَمَا نَحْنُ﴾: الواو عاطفة، ما النّافية، نحن للتعظيم والاختصاص.
﴿بِمَسْبُوقِينَ﴾: الباء للإلصاق والمصاحبة، مسبوقين: بعاجزين أو لا يسبقنا أحد فينجو من الموت.
سورة الواقعة [٥٦: ٦١]
﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾:
هذه الآية لها صلة بالآية السّابقة، وهي: وما نحن بمسبوقين أيضاً:
стр. 5253
﴿عَلَى أَنْ﴾: على تفيد العلو والمشقة، أن: حرف مصدري يفيد التّعليل.
﴿نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾: أيْ: نحلق خلقاً بدلاً منكم.
﴿وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾: من النّشأة والتّربية، أو ننشئكم أنتم أنفسكم في خلق جديد غير الذي تعلمونه بأن نشوِّه خلقكم، وفي هذه الآية تهديد لهم بالمسخ والتّبديل، وتدل على عظمة الله سبحانه وقدرته على التّبديل والبعث والإماتة والإحياء.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٢]
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾:
﴿وَلَقَدْ﴾: الواو استئنافية، لقد: اللام للتوكيد، قد للتحقيق.
﴿عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴾: علمتم: من العلم وهو الإدراك سواء كان خفياً أو جلياً (ظاهراً) النّشأة الأولى: في أرحام أمّهاتكم من نطفة، ثمّ علقة، ثمّ مضغة ثم نخرجكم طفلاً. ارجع إلى سورة الحج آية (٥) للبيان.
﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾: الفاء للتوكيد، لولا: أداة حثٍّ وحضٍّ، تذكرون: النّشأة الأولى، ولا تغافلون عنها أو تنسونها، وتذكرون الذي خلقكم أوّل مرة قادر على أن يبعثكم ويعيدكم مرة أخرى وهو أهون عليه؛ تذكرون الخلق، ولم يقل فلولا تتذكرون؛ لأن الكل يعلم هذه الحقيقة كيف خلقه الله فلا تحتاج إلى طول زمن للتذكر، وبالنسبة للحرث والزرع والماء والنار فلولا تشكرون.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٣]
﴿أَفَرَءَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ﴾:
بعد ذكر النّطفة المني (ما تمنون) وتحويلها إلى جنين بعد زرعها في أرحام الأمّهات يذكرنا بعملية أخرى مشابهة لها، وهي زراعة الأرض.
стр. 5254
﴿أَفَرَءَيْتُم﴾: ارجع إلى الآية (٥٨) للبيان.
﴿مَا﴾: بمعنى الذي تحرثونه أو مصدرية بمعنى حراثتكم، و (ما) أوسع شمولاً تشمل كل أنواع الحرث.
﴿تَحْرُثُونَ﴾: أيْ: تزرعون في الأرض والحراثة تسبق عملية بذر الحب، وهي جزء من مراحل الزراعة وعبَّر عن الكلّ بذكر الجزء.
وفي هذه الآية تذكير بقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. أيْ: تزرعون في أرحام أزواجكم. أو غيرها من الزراعات.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٤]
﴿ءَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾:
﴿ءَأَنتُمْ﴾: استفهام تقريري استنكاري، الجواب محذوف تقديره: لا تزرعونه.
﴿تَزْرَعُونَهُ﴾: الزّراعة تشمل الحرث والبذر والسّقي والنّمو، ثمّ الحصاد. أو تطور الجنين يمر بمراحل في رحم أمه.
﴿أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾: أم للإضراب الانتقالي، نحن: للتعظيم والاختصاص، الزّارعون: المنبتون؛ لأن الله سبحانه هو المنبت الزّرع، والزارعون: تدل على الفعل؛ أي: الحدث نفسه مقارنة بقوله تعالى: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩]؛ الزراع: تدل على الاسم؛ أي: من مهنته الزراعة.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٥]
﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾:
﴿لَوْ﴾: حرف امتناع لامتناع.
﴿نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ﴾: اللام لام التّوكيد، لجعلناه: والضّمير يعود على الزّرع.
стр. 5255
﴿حُطَامًا﴾: لا نفع منه بالكلية؛ لا حب فيه فارغ من الحب، متحطماً: متكسراً عقوبة لكم على شرككم وتكذيبكم بآيات الله.
﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾: أصلها فظللتم: حذف اللام لقصر الزّمن: أيْ: لم يمضِ زمناً طويلاً حتّى صرتم تفكهون: تعجبون لما حل بزرعكم من هلاك ودمار، وقيل: تفكهون تندمون أو تتلاومون أو تتفجعون.
ارجع إلى سورة الطور آية (١٨)، وسورة ياسين آية (٥٥)، وسورة المطففين آية (٣١) للمقارنة ومزيد من البيان.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٦]
﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾:
﴿إِنَّا﴾: للتوكيد.
﴿لَمُغْرَمُونَ﴾: اللام: للتوكيد، مغرمون: جمع مغرم والمغرم: من الغرم، أو الغرامة: ما يلزم أداؤه، والغريم: الذي عليه الدين، والمغرم أيضاً: هو الذي ذهب ماله من دون عوض أو مقابل، أيْ: ما أنفقه على حرثه وبذره وزرعه كأنّه غُرم غرامة دفعها كعقوبة على ما ارتكبه من الآثام والمعاصي والغرامة: المبلغ المالي الذي يدفعه العبد على مخالفة القانون الوضعي.
أيْ: إنا لمعذبون؛ لأن الغرام عند العرب العذاب، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] أيْ: إننا لمعذبون بنقص الحرث، أي: الرزق؛ ومغرمون: جملة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار.
سورة الواقعة [٥٦: ٦٧]
﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾:
﴿بَلْ﴾: للإضراب الانتقالي.
следующие страницы →