← Тафсир

Тафсир · id 910

تفسير القرآن الثري الجامع

محمد الهلال

Полный текст (5 934 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.

стр. 5671

سورة المرسلات [٧٧: ١] سورة المرسلات ترتيبها في القرآن (٧٧) ترتيبها في النّزول (٣٣). ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾: الواو واو القسم، يقسم الله سبحانه بالرياح فهي جند من جنود السموات والأرض لتعمير الأرض، والله سبحانه غني عن القسم والقسم بالشيء لأهمية، وكذلك لأهمية جواب القسم. المرسلات: الرّياح الطّيبة والمرسلة بأمر ربها. عرفاً: أي: المتتالية يتبع بعضها بعضاً، والتي تسيرها الملائكة لتحمل السحاب وتبسطه في السماء كما يشاء رب العالمين. عرفاً: متتالية تشبه عرف الفرس (شعر الفرس فوق الرقبة). المرسلات: جمع مرسل، اسم مفعول من الفعل الرباعي أرسل. سورة المرسلات [٧٧: ٢] ﴿فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا﴾: ﴿فَالْعَاصِفَاتِ﴾: الرّيح الشّديدة الهبوب المدمرة. ﴿عَصْفًا﴾: العصف: قوة هبوب الرّيح، عصفاً: مصدر للفعل عصف. سورة المرسلات [٧٧: ٣] ﴿وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا﴾: الواو واو القسم. ارجع إلى الآية (١٩) من نفس السورة.

стр. 5672

﴿وَالنَّاشِرَاتِ﴾: الرّياح التي تنشر السّحاب (أي: المطر) في السّماء كما يشاء الله والنّشر عكس الطّي، والنّاشرات: قد تكون الملائكة تنشر السحاب في السّماء، أو تنشر أجنحتها للهبوط أو الصّعود في السّماء بالوحي، فهذه الآية قد تعني الملائكة والرياح، وأما الآية الأولى والثانية فتخص الرياح، وأما الآية الرابعة والخامسة، فقيل: تخص الملائكة. سورة المرسلات [٧٧: ٤] ﴿فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا﴾: الملائكة تفرق أرزاق العباد والمطر أو الغيث.، والفارقات: جمع فارقة مؤنث الفارق اسم فاعل من الفعل فرق. سورة المرسلات [٧٧: ٥] ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾: الملقيات: جمع ملقية من الفعل ألقى، الملائكة تلقي بالوحي على الرّسل والأنبياء، وهو إما أن يكون عذراً أو نذراً. سورة المرسلات [٧٧: ٦] ﴿أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾: ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التّقريري والتوبيخ للمكذبين بالبعث والجزاء. ﴿نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ﴾: أمثال قوم نوح وعاد وثمود ومدين والمؤتفكات. نهلك: ارجع إلى سورة الأعراف آية (٤) لمزيد من البيان في معنى الهلاك. سورة المرسلات [٧٧: ٧] ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾: جواب القسم. ﴿إِنَّمَا﴾: كافة مكفوفة تفيد التّوكيد.

стр. 5673

﴿تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾: من البعث والحساب ويوم القيامة والجنة والنّار، لواقع: اللام لام التّوكيد، واقع: كائن لا محالة أو واقع كأنّه وقع وحدث، ثمّ بين أحداث الساعة وأهوالها والتغيرات الكونية التي ستحدث فيها. سورة المرسلات [٧٧: ٨] ﴿فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: ﴿فَإِذَا﴾: ظرفية شرطية تفيد حتمية الحدوث. ﴿النُّجُومُ طُمِسَتْ﴾: والتي تقدر بـ (٢٠٠ مليار نجم) في مجرتنا فقط، انطفأت وذهب نورها لم تعد مضيئة (ملتهبة) أي: انطفأ لمعانها ودرجة لمعان النجم وسيلة من وسائل معرفة درجة حرارته، وكتلته وبُعده عنا وسرعة جريانه، وهذا الطمس يحدث. سورة المرسلات [٧٧: ٩] ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: كالسّابقة في الآية (٨). ﴿السَّمَاءُ فُرِجَتْ﴾: انفطرت انشقت الفرجة: الشّق بين الشّيئين. ارجع إلى سورة الحاقة آية (١٦) فالسماء تمور، ثم تنفطر وتنشق وتصبح كالعهن، ثم تكون وردة كالدهان، ثم تكشط وتبدَّل بسماء جديدة. سورة المرسلات [٧٧: ١٠] ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: كالسّابقة في الآية (٨). ﴿الْجِبَالُ نُسِفَتْ﴾: النّسف هو الدك بعد الرجف والاقتلاع، ثم البس ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥]، ثم تكون ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]، ثم تكون كالعهن المنفوش، ثم السير والسراب ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ١٤]، ثم الزوال. سورة المرسلات [٧٧: ١١] ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: كالسّابقة في الآية (٨).

стр. 5674

﴿الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: مشتقة من الوقت أيْ: حُدِّد لها وقت معين لتحضر فيه، لتجمع فيه مع أممها للشهادة على أممها أو للفصل بين الرّسل والأمم، وهو يوم الفصل أو أُقتت بلغت ميقاتها الذي تنتظره. سورة المرسلات [٧٧: ١٢] ﴿لِأَىِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: ﴿لِأَىِّ﴾: اللام لام التّوقيت، أيْ: للاستفهام. ﴿يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾: أيْ: أُخِّرت ليوم الفصل. سورة المرسلات [٧٧: ١٣] ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾: يوم الفصل بين أهل الجنة وأهل النار. ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾: اللام للتوقيت، يوم الفصل: يفصل الله فيه بين الخلائق الظّالم والمظلوم والمؤمن والكافر، وفريق في الجنة وفريق في السّعير. سورة المرسلات [٧٧: ١٤] ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: والسؤال إلى رسول الله ﷺ وبالتالي إلى أمته. ﴿وَمَا﴾: استفهامية للتهويل والتّعظيم من شأن ذلك اليوم، أيْ: وما تعلم عن يوم الفصل، وللفرق بين ما أدراك وما يدريك ارجع إلى الآية (٣) من سورة الحاقة. سورة المرسلات [٧٧: ١٥] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ﴿وَيْلٌ﴾: الويل العذاب، أو الهلاك. ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يوم الفصل يوم القيامة ويل لهم إذا جاء يوم القيامة أو يوم الفصل ويومئذ: مركبة من يوم + إذ أضيف ظرف إلى ظرف. ﴿لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: اللام لام الاستحقاق والاختصاص، المكذبين بالله والإيمان والرسل والبعث والحساب والجزاء والغيب، تكررت هذه الآية عشر

стр. 5675

مرات في هذه السورة في عقب كل آية للزيادة في الترهيب و الترغيب، ثمّ يذكر ثلاثة أمور للتهديد، وتدلُّ على قدرته وعظمته، وهي: سورة المرسلات [٧٧: ١٦] [٦] ﴿ألم نهلك الأولين﴾: ﴿ألم﴾: الهمزة للاستفهام التقريري والتوبيخ للمكذبين بالبعث والجزاء. ﴿نهلك الأولين﴾: أمثال قوم نوح وعاد وثمود ومدين والمؤتفكات. ﴿نهلك﴾: ارجع إلى سورة الأعراف آية (٤) لمزيد من البيان في معنى الهلاك. سورة المرسلات [٧٧: ١٧] ﴿ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾: ﴿ثُمَّ﴾: للترتيب والتّراخي في الزّمن. ﴿نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ﴾: أي: الذين جاؤوا من بعدهم قوم فرعون وكفار مكة يوم بدر، أو غيرهم من الذين جاؤوا قبل مجيء رسول الله ﷺ . سورة المرسلات [٧٧: ١٨] ﴿كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: أيْ: بمثل ذلك الهلاك والأخذ بالصّيحة والرّجفة والغرق نهلك أو نعاقب وندمر المجرمين أي: المشركين والكافرين والمكذبين والعاصين. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، والجاثية آية (٣١) لمزيد من البيان في معنى المجرمين. سورة المرسلات [٧٧: ١٩] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) للبيان، تكرار هذه الآية عشر مرات في هذه السّورة للتهديد والإنذار والزّجر لمن يكذب بالله وبالإيمان والرسل والكتب والغيب، وبالبعث والحساب والجزاء ويوم القيامة والآخرة.

стр. 5676

سورة المرسلات [٧٧: ٢٠] ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾: ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التّقريري. ﴿نَخْلُقكُّم مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾: أي: المني (الماء الدّافق) وما يخرج معه من المفرزات من البروستات والتي تمر بالمجاري البولية، مهين: نجس أو حقير من المهانة، أو هو إشارة إلى ضعف خلق الإنسان (من ماء الرجل وماء المرأة) من حيوان منوي وبيضة. سورة المرسلات [٧٧: ٢١] ﴿فَجَعَلْنَاهُ فِى قَرَارٍ مَكِينٍ﴾: ﴿فَجَعَلْنَاهُ﴾: الفاء تدل على المباشرة، وهاء الضّمير تعود على الماء المهين الذي يشكل الجنين أو على الجنين نفسه. ﴿فِى﴾: ظرفية. ﴿قَرَارٍ مَكِينٍ﴾: مستقر حصين وهو الرّحم، داخل حوض المرأة، وله أربطة كثيرة ويستطيع التمدُّد كلما نما الجنين ومحاط بأغشية وسوائل تقيه من الصدمات. سورة المرسلات [٧٧: ٢٢] ﴿إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾: إلى: تفيد عموم الغايات.

стр. 5677

قدر معلوم: هو مدَّة الحمل إلى زمن الولادة ما بين (٦) أشهر و (٩) أشهر أو أكثر من ذلك أو دون ذلك قدر معلوم قدره الله . سورة المرسلات [٧٧: ٢٣] ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ﴾: ﴿فَقَدَرْنَا﴾: الفاء عاطف، قدرنا: من التقدير وهو الخلق أو قدرنا كيف يخرج بولادة أو بعملية جراحية أو قدرنا صفاته وطوله وعرضه ولونه وشكله وصفاته الوراثية، أو قدرنا وقت خروجه من الرّحم والانفصال عن المشيمة وقد تعني الكل. ﴿فَنِعْمَ﴾: الفاء للتوكيد، نعم: من أفعال المدح، أيْ: نعم المقدر وهو الله سبحانه وحده. ﴿الْقَادِرُونَ﴾: على كلّ شيء على الخلق والتّقدير والتّصوير والإحياء والإماتة لا يعجزنا شيء. سورة المرسلات [٧٧: ٢٤] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٢٥] ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التّقريري، وفيه نوع من التّوبيخ للمكذبين بالله ورسله والإيمان وبالبعث والحساب. ﴿نَجْعَلِ﴾: الجعل يكون بعد الخلق. ﴿الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾: الكفت الضّم والجمع بقوة مأخوذ من كفت الشّيء إذا ضم بعضه إلى بعض، ومن معاني كفاتاً أيضاً الكفت الجاذبية الأرضية تجذب، وتبقي

стр. 5678

الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها، وكفاتاً: جمع كافت، فالأرض: اسم مكان تشبه الوعاء الذي يكفت فيه. سورة المرسلات [٧٧: ٢٦] ﴿أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾: بصيغة التنكير للتعظيم. أحياء تضم كلّ الأحياء من النّاس والدّواب والحيوانات البحرية والبرية والمخلوقات بكافة أنواعها على ظهرها كأنّها تحملهم، وأمواتاً: وتضم كلّ الأموات من النّاس والدّواب وكل المخلوقات التي تموت في باطنها، فهي تكفت الأحياء والأموات من كل المخلوقات التي لا يعلم عددها إلا الله وحده. سورة المرسلات [٧٧: ٢٧] ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِىَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَاءً فُرَاتًا﴾: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا﴾: في الأرض. ﴿رَوَاسِىَ شَامِخَاتٍ﴾: الرواسي: بمعنى الجبال (الصفة حلت بدلاً من الموصوف) والرسو: هو الثبات، والاستقرار؛ شامخات: جمع شامخة من شمخ أيْ: علا وارتفع، أي: الجبال العاليات، وقد قُدر طول هذه الجبال داخل الأرض بأضعاف مضاعفة طولها فوق الأرض. ارجع إلى سورة النبأ آية (٧) لمعرفة كيف تشكلت الجبال من البراكين، وتكونت الجبال بعد أن دحا الله الأرض، وأخرج منها مائها ومرعاها أيْ: غلافها المائي والغازي، فلولا الجبال لما أمكنا أن نعيش على سطح الأرض؛ لأن قشرة الأرض ممزقة بشبكة من الصدوع أيْ: عدد من الألواح تسمَّى ألواح

стр. 5679

الغلاف الصخري للأرض هذه الألواح تطفوا على نطاق شبه منصهر، لين عال الكثافة أي: اللزوجة. وكانت هذه الألواح تجري بسرعة فائقة، فخلق الله الجبال التي أبطأت سرعة هذه الألواح وجعلتها ترسي في أماكنها، وهذه السرعات مسجلة في صخور الأرض، والأرض لا زالت تجري وتدور حول نفسها وحول الشمس. وهذا الإبطاء في هذه السرعة سمح للتربة بالتجمع، وللماء أن يخزن وأن تقام الأبنية والطرقات، فمن نِعم الله علينا أن أرسى الأرض بالجبال. ﴿وَأَسْقَيْنَاكُم مَاءً فُرَاتًا﴾: ماء عذباً حلواً هو من ماء السماء الذي يختزن في الصخور والجبال، ويشكل الأودية والأنهار والعيون. ارجع إلى سورة (ق) آية (٩) لمزيد من البيان. سورة المرسلات [٧٧: ٢٨] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٢٩] ﴿انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: يقال لهم يوم القيامة (في الآخرة) حين يكونوا في سموم وحميم ويسألون: أين المفر، فيقال لهم: ﴿انطَلِقُوا﴾: اذهبوا مسرعين إلى جهنم التي كنتم بها تكذبون. ﴿إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾: ما بمعنى الذي أو مصدرية ما أوسع شمولاً وعموماً من الذي، كنتم: في الدّنيا، به: تعود على جهنم، تكذبون: لا تصدقون، تكذبون بصيغة المضارع لتدل على التجّدُّد والتكرار في التكذيب.

стр. 5680

سورة المرسلات [٧٧: ٣٠] ﴿انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾: ﴿انطَلِقُوا﴾: مرة أخرى للتوكيد والتّهكم بهم، أيْ: هيا وأسرعوا إلى جهنم ذات الدخان (الظل). ﴿إِلَى ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾: ظل: من دخان نار جهنم إذا علا وارتفع يتشعب إلى ثلاث شعب، وصفه الله تعالى بقوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣ - ٤٤]. سورة المرسلات [٧٧: ٣١] ﴿لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ﴾: لا: النافية، ظليل: أيْ: ليس ظلاً حقيقياً كغيره من الظلال، وإنما كالسراب لا فائدة منه. ﴿وَلَا﴾: تكرار لا لتوكيد النّفي. ﴿يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ﴾: لا برودة فيه تدفع عنهم حرَّ جهنم ولا يفيد أو ينفع. سورة المرسلات [٧٧: ٣٢] ﴿إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾: ﴿إِنَّهَا﴾: للتوكيد تعود على جهنم. ﴿تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾: كلّ شرارة في حجمها كالقصر كالبناء العالي الكبير. سورة المرسلات [٧٧: ٣٣] ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: ﴿جِمَالَتٌ﴾: جمع جمل (أي: الإبل). ﴿صُفْرٌ﴾: لونها الأصلي أسود، وقيل لها صُفر؛ لأنّ سواد لونها يضرب أو مائل إلى الصّفرة أو مشرب بالصّفرة أيْ: شبه الشّرر الذي يتطاير من جهنم في

стр. 5681

حجمه وكبره كالبناء العالي (القصر) وشبه العدد ولون الشّرر بالجمالات الصّفر المنتشرة في الصحراء والجارية بكل اتجاه. والتّشبيه الثّاني (جمالات صفر) بيان للتشبيه الأوّل (كالقصر). سورة المرسلات [٧٧: ٣٤] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٣٥] ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾: ﴿هَذَا﴾: الهاء للتنبيه، ذا اسم إشارة يشير إلى يوم القيامة. ﴿يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾: يوم: نكرة للتهويل والتعظيم؛ أي: هذا يوم القيامة لا يسمح لهم فيه بالكلام؛ لا: النّافية، ينطقون: لا يتكلمون ولا يتساءلون لا يسمح لهم ولا هم قادرون على النّطق، وهناك آيات أخرى تشير إلى أنّهم يُسألون ويجادلون ويتكلَّمون ويحاولون الاعتذار؛ لأنّ يوم القيامة مواطن متعددة أيْ: مواقف متعدِّدة موقف عند الميزان، موقف عند الصّراط، وعند الحوض، موطن يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا سؤال ولا كلام، وقد يسألون سؤال تقريع وتوبيخ، وليس سؤال استفهام حقيقي. سورة المرسلات [٧٧: ٣٦] ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾: ﴿وَلَا﴾: الواو عاطفة، لا النّافية. ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾: أيْ: لا يسمح لهم بالتّكلم والاعتذار، نفى الاعتذار لانتفاء الإذن أيْ: نفي الثّاني لانتفاء الأوّل.

стр. 5682

سورة المرسلات [٧٧: ٣٧] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٣٨] ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾: ﴿هَذَا﴾: الهاء للتنبيه، ذا: اسم إشارة يشير إلى قرب يوم الفصل. ﴿يَوْمُ الْفَصْلِ﴾: الفصل بين الخلائق فيما كانوا فيه يختلفون، أو يختصمون. ارجع إلى الآية (١٣) من نفس السّورة، وتكرار يوم الفصل للتأكيد على وقوعه ولتوبيخهم على إنكاره. ﴿جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ﴾: أي: المكذبين الأولين والمكذبين الآخِرِين من الكفار. سورة المرسلات [٧٧: ٣٩] ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ﴾: ﴿فَإِنْ﴾: الفاء عاطفة، إن شرطية تفيد الاحتمال. ﴿كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ﴾: الكيد هو اسم لإيقاع المكروه بالغير قهراً، سواء علم أو لم يعلم، وأصل الكيد المشقة، أيْ: إن كان لكم كيد أو حيلة فهيَّا احتالوا أو كيدوا لإنقاذ أنفسكم واتِّقاء العذاب. سورة المرسلات [٧٧: ٤٠] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: التكرار للتهديد والوعيد. ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٤١] ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾: بعد ذكر المكذبين ومصيرهم ينتقل إلى ذكر المتقين ومصيرهم.

стр. 5683

﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ﴾: إنّ للتوكيد، المتقين: جمع متَّقٍ: وهو من أطاع الله وامتثل أوامره وتجنَّب نواهيه، فيكون بذلك قد اتَّقى غضب الله تعالى وناره. ﴿فِى ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾: في ظرفية، في ظلال: أشجار الجنات مقارنة بقوله: ﴿ظِلٍّ ذِى ثَلَاثِ شُعَبٍ لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ﴾ وعيون: عيون الجنة: الكثيرة المختلفة منها عين الكافور عين التّسنيم وعين السّلسبيل. سورة المرسلات [٧٧: ٤٢] ﴿وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: الشهوة: أمر نفسي تعني الحب والرغبة، وتأتي في سياق المحسوسات من الأطعمة، والأشربة، والمال، والأولاد، والخيل المسومة، والأنعام، والحرث، وقد تكون الشهوة مذمومة أو محمودة. كقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: ٥٣]. ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٩]. ﴿وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]. ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ﴾ [ص: ٥١]. سورة المرسلات [٧٧: ٤٣] ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ارجع إلى سورة الطور الآية (١٩) للبيان. هذا يدل على الإيمان والعمل الصالح في الدّنيا هو سبب تمتعهم بنعيم الجنة في الآخرة رغم أن دخول الجنة لا يكون إلا برحمة الله تعالى وبفضل الله، وتكون الدّرجات حسب الأعمال، ويكون التّمتع بسبب الأعمال.

стр. 5684

سورة المرسلات [٧٧: ٤٤] ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾: ﴿إِنَّا﴾: للتعظيم. ﴿كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾: أيْ: كهذا الجزاء نجزي المحسنين، ولم يقل: العاملين أو المتقين، بل رفع المتقين وجزاهم كما يجزي المحسنين، فالجزاء هو على الإحسان في العمل لا مجرد العمل، الإحسان في الكيفية والكمية، ارجع إلى سورة البقرة الآية (١١٢) لمزيد من البيان. سورة المرسلات [٧٧: ٤٥] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: التكرار للتهديد والوعيد. ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) لمزيد من البيان. سورة المرسلات [٧٧: ٤٦] ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾: كما يقال للمتقين في الجنة: كلوا واشربوا هنيئاً بما كنتم تعلمون، يقال للكفار والمشركين في الدّنيا: كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون. ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا﴾: باللذات والشّهوات الدّنيوية الزّائلة. ﴿قَلِيلًا﴾: زمناً قصيراً حين تحين آجالكم. وبعدها لن يكون هناك تمتع وأكل إلا من شجر الزقوم والحميم وغسلين. ﴿إِنَّكُمْ مُّجْرِمُونَ﴾: إنّكم للتوكيد، مجرمون: كافرون مشركون عاصون. الخطاب موجَّه لكفار مكة. هذا قول الله تعالى لمشركي قريش وكفارها وغيرهم من الكفار تهديداً

стр. 5685

لهم في الدّنيا. ارجع إلى سورة الأنعام آية (٥٥)، وسورة الجاثية آية (٣١) لبيان معنى مجرمون. سورة المرسلات [٧٧: ٤٧] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: التكرار للتهديد والوعيد. ارجع إلى الآية (١٥) والآية (١٩) من نفس السّورة للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٤٨] ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾: ﴿وَإِذَا﴾: شرطية تفيد حتمية الحدوث، أيْ: تحقُّق الحصول. ﴿قِيلَ لَهُمُ﴾: القائل مبني للمجهول المهم المقولة: اركعوا لا يركعون. ﴿ارْكَعُوا﴾: صلوا، هذا يسمَّى إطلاق البعض على الكلّ، والصلاة أشرف العبادات وعماد الدِّين. ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾: لا يصلون. وقد عبَّر عن الصّلاة في هذه بالرّكوع، فقال: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾. وقد يُعبَّر عنها بالسّجود كقوله: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ﴾ [الإنسان: ٢٦]. أو بالتّسبيح كقوله: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦]. أو بالذّكر كقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٥]. أو بالقيام كقوله: ﴿قُمِ الَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ٢]. أو بالقراءة كقوله: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨].

стр. 5686

اركعوا: أيْ: صلوا، هذا يسمَّى إطلاق البعض على الكل، لكفار مكة وغيرهم من الكفار. سورة المرسلات [٧٧: ٤٩] ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾: ارجع إلى الآية (١٥) و (١٩) للبيان. سورة المرسلات [٧٧: ٥٠] ﴿فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾: ﴿فَبِأَىِّ﴾: الفاء للتوكيد، أيّ الاستفهامية وللتعجب. ﴿حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾: أيْ: إن لم يصدِّقوا بالقرآن، وبما جاء فيه فبأيِّ كتاب آخر بعد القرآن يؤمنون: يصدِّقون، فهو معجزة كلّ زمان وكلّ قرن، بما جاء فيه من آيات ودلائل وبراهين ومعجزات. وهو أحسن الحديث ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ارجع إلى سورة الزمر آية (٢٣) لمعرفة الفرق بين الحديث والقرآن.

стр. 5687

سورة النبأ [٧٨: ١] سورة النبأ سورة النّبأ [الآيات ١ - ٢] ترتيبها في القرآن (٧٨)، وترتيبها في النّزول (٨٠). ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾: أصلها: عن ما يتساءلون، أدغمت النّون في الميم وأصبحت: عما، ثمّ حذفت الألف؛ لتعظيم الأمر الذي يُسأل عنه. ما: استفهام يحمل معنى التّعجب والتّفخيم. ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾: بصيغة المضارع لتدل على التّجدد والتّكرار، والضّمير في "يتساءلون" يعود على الكفار، وقيل: يعود على الكلّ؛ أي يسأل بعضهم بعضاً، أو يسألون المؤمنين أو رسول الله ﷺ . سورة النبأ [٧٨: ٢] ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾: ﴿النَّبَإِ﴾: النبأ: أعظم من الخبر؛ أي الخبر العظيم المهم الذي يجب الاستماع إليه لما فيه من الفائدة، واختلف في هذا النّبأ العظيم منهم من قال: هو البعث، ومنهم من قال: القرآن لقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧]، أو نبوة محمّد أو التّوحيد، وقد يكون الكل. سورة النبأ [٧٨: ٣] ﴿الَّذِى هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾: فمنهم من يؤمن بالبعث أو القرآن أو أمر النبي، ويصدّق به ومنهم من يكفر

стр. 5688

ويكذّب به، أو بخصوص القرآن كقولهم: سحر أو شعر أو يعلِّمه بشر أو أساطير الأولين. سورة النبأ [٧٨: ٤] ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: ﴿كَلَّا﴾: كلمة ردع وزجر أو تعني: حقاً. ﴿سَيَعْلَمُونَ﴾: السّين للاستقبال القريب، أو: قريباً سيعلمون عاقبة تكذيبهم وسيعلمون أن ما يكذبون به ويستهزؤون هو حق لا ريب فيه، أو سيعلمون: حين تأتيهم سكرات الموت والاحتضار أنّه حق وأنّهم أخطؤوا. سورة النبأ [٧٨: ٥] ﴿ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾: ﴿ثُمَّ﴾: للتراخي في الزّمن؛ أي: يوم القيامة أو يوم البعث سيعلمون للمرة الثّانية عين اليقين أنّه الحق بعد أن علموا عند الاحتضار والموت للمرة الأولى أنّه الحق، وتكرار كلمة كلا للردع والوعيد، والتوكيد. ثمّ ذكر الله تعالى بعض العلامات الدّالة على عظمته وقدرته على التوحيد والبعث والخلق وأنه هو الحق الذي يجب أن يُعبد ويطاع. سورة النبأ [٧٨: ٦] ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا﴾: ﴿أَلَمْ﴾: الهمزة للاستفهام التّقريري. ﴿الْأَرْضَ مِهَادًا﴾: الأرض التي تزن (٦ بليون تريليون طن) أي: ممهدة كمهد الطّفل المريح، فلا يشعر الإنسان بحركتها رغم أنّها تدور حول نفسها بسرعة (٢٦ كم في الدقيقة)، وتدور حول الشمس بسرعة (٣٠ كم بالثانية). فقد كانت قشرة الأرض تمتاز بتضاريس معقدة تجعل الحياة عليها صعبة أو شبه مستحيلة، فسخّر الله سبحانه عوامل التعرية المتعددة مثل الرياح واختلاف درجات الحرارة وتبادل الليل والنهار والمطر والسيول الجارفة والرطوبة

стр. 5689

والحرارة، وظلت هذه العوامل تمهد الأرض لمدة (٨٠٠ مليون سنة) حتى هيأ لنا ربنا الأرض لتكون صالحة للحياة فشقّ الفجاج والسبل والتربة، وتركيز المعادن وتكوين السهول المنبسطة، فهذا التمهيد للأرض دليل على طلاقة القدرة الإلهية على الخلق والبعث. سورة النبأ [٧٨: ٧] ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾: جعل الجبال رواسي كالأوتاد تثبّت الأرض؛ لكي لا تميد ولا تضطرب كما تثبّت الخيمة بالأوتاد، حذف كاف التّشبيه ليكون التّشبيه بليغاً. هذه الجبال التي تكونت من ثورة البراكين من قاع المحيطات والبحار بعد اصطدام الألواح تحت القارات مع بعضها، والتي ألقت بباطنها فوق سطح الأرض ثم نزلت هذه الحمم والبراكين على الأرض واخترقت نطاق الضعف الأرضي فأزاحت من كتلة الأرض إلى أعلى والحركة إلى أعلى وظهرت الجبال على سطح الأرض بشكل أوتاد تحتوي العناصر المعدنية الثقيلة وكل ارتفاع للجبل فوق الأرض له امتداد داخل الأرض يساوي (١٠ - ١٥) ضعفاً، وكلما قامت عوامل التعرية بإزالة شيء من الجبل تشكل في منطقة أخرى ما تكافئ كتلة الجبل الذي زال بالتعرية وغيرها من الظواهر الجوية. سورة النبأ [٧٨: ٨] ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾: أي ذكوراً وإناثاً، والزّوج هو الصنف، وسبحانه خلق كلّ شيء من زوجين حتى الغازات والنباتات والحيوانات حتى غاز الهيدروجين أقل الغازات بناء وأبسطها مركب من بروتون موجب والكترون سالب، وشاءت قدرته أن تستمر الحياة عن طريق التزاوج، ويبقى سبحانه الواحد الأحد المتفرد بالوحدانية المطلقة لا يشاركه فيها أحد من خلقه ولا نبات ولا حيوان ولا جماد.

стр. 5690

سورة النبأ [٧٨: ٩] ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾: ﴿وَجَعَلْنَا﴾: بصيغة التّعظيم لعظمة آية النّوم والسّبات وغيره من الآيات القادمة. ﴿سُبَاتًا﴾: السّبات: الانقطاع عن الحركة والسكون مما يؤدي إلى راحة البدن بعد العمل والتّعب والتّقلّب في النّهار ساعات طويلة، ويستجدّ بذلك نشاط البدن فالنّوم آية من آيات الله تعالى الدّالة على عظمته وقدرته، ارجع إلى سورة الفرقان الآية (٤٧) لمزيد من البيان. سورة النبأ [٧٨: ١٠] ﴿وَجَعَلْنَا الَّيْلَ لِبَاسًا﴾: أي جعل الليل على الأرض بمنزلة اللباس الذي يستر الأرض بظلمته وهذا ما يراه رواد الفضاء، يرون طبقة سوداء تحيط بالأرض وكأنما كسيت الأرض بلباس أسود لا ترى معه الأرض، ارجع إلى سورة الفرقان الآية (٤٧) لمزيد من البيان. سورة النبأ [٧٨: ١١] ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾: وجعلنا النّهار زمناً أو وقتاً للسعي وللعيش والتّقلّب وكسب الرّزق، ولولا تبادل الليل والنهار لما استقامت الحياة على هذه الأرض، وتبادل الليل والنهار دليل على كروية الأرض. سورة النبأ [٧٨: ١٢] ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾: سبع سموات شداداً؛ أي: قوية محكمة البنيان بقوى الكهرمغنطيسية وقوى الجاذبية لكي تبقى في مدارها ولا تتغير، يغلف الخارج منها الداخل ومركز هذه السموات السبع هي الأرض والأرض تمثل سبع أرضين فعندنا ما يشبه (١٤) كرة سبع كرات عملاقة تمثل السبع سموات وفي مركزها سبع كرات صغيرة

стр. 5691

تمثل الأرض (سبع أرضين) ونحن لا نعلم إلا الشيء الضئيل جداً عن السماء الدنيا ولا نعلم أي شيء عن بقية السموات، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ (أي بقوة مترابطة) [الذاريات: ٤٧]، وقيل: المسافة بين كلّ سماء والتي تليها مسيرة (٥٠٠) عام، والسّماء اسم جنس يشمل السبع سموات. سورة النبأ [٧٨: ١٣] ﴿وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾: ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾: أي الشّمس، فالشّمس هي السّراج والتي تحتوي على ألوان الطيف السبعة التي تضيء الطبقة الغازية الموجودة حول الأرض. ارجع إلى سورة يونس آية (٦٧) لمزيد من البيان. وهاجاً: الوهج هو الحرارة الصادرة عن الشمس والتي تجعلنا نشعر بالدفء، فالشمس مصدر للنور ومصدر للدفء، والشمس أقرب نجم إلينا وتبعد عنا حوالي (١٥٠ مليون كم)، وهي عبارة عن فرن نووي عملاق تتشكل من غاز الهيدروجين بنسبة (٧٥%) وغاز الهيليوم بنسبة (٢٤%) وكثير من أشعة الشمس لا تراها العين مثل أشعة غاما والأشعة السينية والأشعة الحمراء وفوق البنفسجية، والذي يُرى من أشعة الشمس هي حزمة الضوء المرئي هذه الحزمة المؤلفة من ألوان الطيف السبعة وهي لا ترى في صفحة السماء، وعندما تقع على الطبقة الغازية المحيطة بالأرض تعطينا الضوء الأبيض الجميل، فهي مصدر الضوء والطاقة لو حُجبت عنا الشمس لثوان فقط لانتهت الحياة على الأرض، وتبلغ درجة حرارتها في وسطها أكثر من (١٥ مليون درجة) وعلى سطحها (٦٠٠٠ درجة مئوية) وتمتد منها ألسنة اللهب بدرجة تفوق مليون درجة ولولا نُطُق الحماية لأحرقتنا الشمس بهذه الأشعة الضارة ولكن نُطُق الحماية تحمي الأرض مثل نطاق الأوزون، والنطاق المتأين والمغناطيسي وغيرها تبقى الحياة قائمة.

стр. 5692

سورة النبأ [٧٨: ١٤] ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾: ﴿وَأَنزَلْنَا﴾: بصيغة الجمع للتعظيم. ﴿مِنَ﴾: ابتدائية. ﴿الْمُعْصِرَاتِ﴾: جمع معصرة، والمعصرة اسم للسحابة التي حان وقت إمطارها، أو المملوءة، أو المشبعة ببخار الماء كالثوب الذي يعصر بعد الغسل فيخرج منه الماء الغزير. ﴿مَاءً ثَجَّاجًا﴾: ماءً: أي ماء المطر، ثجاجاً: المنصَبّ بكثرة، كثير الهطول، ارجع إلى سورة النّور الآية (٤٣) لمزيد من البيان. سورة النبأ [٧٨: ١٥] ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا﴾: ﴿لِّنُخْرِجَ بِهِ﴾: اللام لام التّعليل، به: تعود على الماء الثّجّاج. ﴿حَبًّا﴾: يُقتات به الناس والدواب كالقمح والشّعير والرّز والذّرة وغيرها. ﴿وَنَبَاتًا﴾: هناك أكثر من (٤٠٠ ألف) نوع من أنواع النباتات كل نبتة لها دورها على الأرض منها ما تأكله الدّواب من الحشيش وسائر النّبات، وقدّم الحب لأنّه هو الأصل في الغذاء. سورة النبأ [٧٨: ١٦] ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾: ﴿وَجَنَّاتٍ﴾: بساتين وحدائق. ﴿أَلْفَافًا﴾: ملتفة الأشجار والأغصان على بعضها، كناية عن وفرة الماء والري. سورة النبأ [٧٨: ١٧] ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ﴾: إنّ: للتوكيد، يوم الفصل: يوم القيامة، وسمي يوم الفصل

стр. 5693

لأنّ الله سبحانه يفصل بين الخلائق فيما كانوا فيه يختلفون، يفصل بين أهل الجنة وأهل النار. ارجع إلى سورة المرسلات الآية (١٣) للبيان. ﴿كَانَ مِيقَاتًا﴾: الميقات: الزّماني والمكاني، ميقاتاً: وقتاً محدداً لا يتغير، أو موعداً لجمع الأولين والآخرين، أو ميقاتاً للحساب والجزاء. سورة النبأ [٧٨: ١٨] ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ﴾: البعث أو القيام من القبور يُنفخ في الصّور النّفخة الثّانية، (نفخة البعث أو القيام) والنّافخ إسرافيل ﵇. ﴿الصُّورِ﴾: البوق أو القرن. ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾: الفاء: للتوكيد؛ تبعثون؛ أي: تخرجون من قبوركم إلى مكان الحشر أو أرض المحشر، أفواجاً: جمع فوج، والفوج هو الجماعة الكثيرة، وسوف نبعث من الأرض الجديدة التي تحتوي على الأرض الحالية. سورة النبأ [٧٨: ١٩] ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾: وفتحت السماء: الجديدة ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، والسماء: تشمل السموات السبع وكل ما يعلو الإنسان، فكانت أبواباً لنزول الملائكة إلى أرض المحشر كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٥]. أبواباً؛ أي: ذات أبواب. سورة النبأ [٧٨: ٢٠] ﴿وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾: بعد أن تصاب بالرجف والنسف والسّير وتصبح كثيباً مهيلاً ثم كالعهن المنفوش ثم السراب والزوال، ذلك بإزالة القوى التي تربط الصخور المكونة من المعادن المكونة من الجزيئات والذرات، فإزالة هذه القوى التي تربط هذه الذرات مثل قوى الجاذبية والنووية الشديدة والضعيفة والكهرومغناطيسية التي

стр. 5694

تجعل هذه الذرات تطير كهباءات الغبار في الجو أو كالعهن المنفوش، وستكون الأرض الجديدة خالية من الجبال. ارجع إلى سورة الحاقة آية (١٤) لمزيد من البيان، وسورة طه آية (١٠٧). ﴿سَرَابًا﴾: من السراب. ارجع إلى سورة النور آية (٣٩) للبيان. سورة النبأ [٧٨: ٢١] ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ﴾: إنّ للتوكيد، جهنم: اسم علم للنار، وقيل: دركة من دركات النّار، وجهنم: اسم مشتق من جهنام؛ أي: بعيدة القعر ومنظرها المخيف المرعب. ﴿كَانَتْ مِرْصَادًا﴾: مكان رصد وترقب، ترصد وتراقب من يدخلها من الكفار، أو يقصد بذلك خزنتها الذين يرصدون ويراقبون الكفار؛ أي: أصحاب النّار تحت رقابة دائمة ومستمرة. سورة النبأ [٧٨: ٢٢] ﴿لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾: ﴿لِلطَّاغِينَ﴾: اللام لام الاختصاص أو الاستحقاق، الطّاغين: جمع طاغٍ، وهو الذي تجاوز الحد، والطّغيان: مجاوزة الحد، تجاوز حدود الله أو حقوق العباد بالعدوان عليهم وعلى أموالهم ودمائهم وأعراضهم، أو تجاوز الحد بالتّفريط في الواجبات أو التّعدي على المحرمات. ﴿مَآبًا﴾: المآب: المرجع والمستقر أو المصير، من أوّاب: رجّاع، والأوب في الأصل: الرّجوع. سورة النبأ [٧٨: ٢٣] ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾: ﴿لَابِثِينَ﴾: اللبث: هو المكث والإقامة والانتظار المحدد بزمن وحدده بقوله تعالى أحقاباً مقارنة بالمكث الغير محدد بزمن. ﴿فِيهَا﴾: ظرف مكان تعود على جهنم.

стр. 5695

﴿أَحْقَابًا﴾: ظرف زمان، أحقاباً: دهوراً طويلة متتابعة لا نهاية لها، مشتقة من: حقيبة الرّاكب الملازمة له، أحقاباً: جمع حقب والحقب هو الدّهر، أحقاباً: دهوراً لا نهاية لها، وأحقاباً تحمل الكثرة مثل سنين وأعواماً، أو تدل على أنّه كلما مضى حقب تبعه آخر، ولم يحدد عددها، وقيل: الحقب (٨٠) عاماً أو أكثر. سورة النبأ [٧٨: ٢٤] ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا﴾: ﴿لَا يَذُوقُونَ﴾: لا: النّافية، يذوقون: يشعرون، ويذوقون: بصيغة المضارع تدل على التّجدد والتّكرار والاستمرار. ﴿فِيهَا﴾: في جهنم. ﴿بَرْدًا﴾: له معنيان: الهواء البارد الذي يطفئ حرارة جهنم المحرقة ونسميه برودة الطّقس كالهواء البارد الذي تفعله مكيفات التّبريد، والمعنى الثّاني: النّوم. ﴿وَلَا شَرَابًا﴾: تكرار (لا) يفيد توكيد النّفي وفصل كلّ منهما على حدةٍ لا البرد ولا الشّراب ولا كلاهما، شراباً: ما يشرب من السّوائل كالماء واللبن والعصير أو ما يسكن العطش. سورة النبأ [٧٨: ٢٥] ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾: ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر. ﴿حَمِيمًا﴾: أي لا يذوقون في جهنم إلا الماء الحميم كقوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] أو: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ [الكهف: ٢٩]. ﴿وَغَسَّاقًا﴾: القيح أو المادة الصّفراء التي تسيل من الجرح المنتن، أو شراب نتن الرّائحة، وقيل: صديد أهل النّار، أو هو غسلين.

стр. 5696

سورة النبأ [٧٨: ٢٦] ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾: ﴿جَزَاءً﴾: الجزاء في الأصل المماثلة أو المقابلة، مقابلة الشّيء بالشّيء والجزاء من جنس العمل. ﴿وِفَاقًا﴾: جزاءً عادلاً موافقاً لذنوبهم أو مماثلاً لأعمالهم، كقوله: ﴿وَجَزَاؤُا سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠] فيها وفاق. سورة النبأ [٧٨: ٢٧] ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا﴾: إنّ: للتوكيد، كانوا: في الدّنيا. ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾: لا: النّافية، يرجون: لا يأملون أن يحاسبوا في الآخرة والرّجاء هو الظّن بوقوع الخير الذي يعتري صاحبه الشّك فيه، أو لا يؤمنون بالبعث والحساب والجزاء، أو لا يرجون ثواباً لأعمالهم الحسنة بعشر أمثالها أو أكثر. سورة النبأ [٧٨: ٢٨] ﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾: ﴿بِآيَاتِنَا﴾: الآيات القرآنية والكونية والأدلة والبراهين الدّالة على البعث والحساب، الدّالة على وحدانية الله تعالى وصدق نبوة محمد ﷺ . ﴿كِذَّابًا﴾: أي كذبوا بآياتنا كذباً وتكذيباً، وبدلاً من القول كذباً وتكذيباً جمع بينهما بالقول كِذّاباً: أي التّكذيب المفرط والمبالغ فيه، وكذّاباً مصدر للفعل الرّباعي: كذَّب، ارجع إلى الآية (٣٥) من السورة نفسها لمزيد من البيان. سورة النبأ [٧٨: ٢٩] ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾: ﴿وَكُلَّ﴾: ولم يقل وكلُّ بالرفع؛ كلَّ بالنّصب تعني كلّ شيء ولا يستثنى شيءٌ إلا أحصاه، ولو جاءت بالضّم لكانت تعني بعض الأشياء أحصاها والبعض الآخر لم يحصِهِ.

стр. 5697

﴿شَىْءٍ﴾: الشيء: كل ما يعلم ويخبر عنه سواء أكان حسياً أم معنوياً، وشيء: نكرة تشمل كلّ شيء مهما كان نوعه وشكله وحجمه، ويشمل العمل والأمر والخلق ويعني: أقل القليل. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: الإحصاء هو العدّ والحفظ. ﴿كِتَابًا﴾: أي كتبناه بالكتاب (اللوح المحفوظ) كما في قوله: ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]، أو ما تكتبهُ الملائكة في سجل أعمالهم مما يعملونه من حسنات وسيئات. سورة النبأ [٧٨: ٣٠] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾: ﴿فَذُوقُوا﴾: الفاء: رابطة لجواب شرط مقدر، يعني: إن كذبتم في الدّنيا فذوقوا؛ أي: العذاب، والمخاطب الكافرون والمكذبون والمشركون والعاصون، وفي الآية تهديد ووعيد. ﴿فَلَنْ﴾: للتوكيد، لن: تنفي المستقبل القريب والبعيد. ﴿نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾: إلا: أداة حصر، عذاباً: أي عذاباً فوق العذاب، كقوله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ [النحل: ٨٨].

стр. 5698

سورة النبأ [٧٨: ٣١] ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾: بعد أن ذكر ما ينتظر الطّاغين من العقاب، يذكر المتقين وما ينتظرهم من الثّواب. ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾: إنّ: للتوكيد، للمتقين: اللام لام الاختصاص والاستحقاق، المتقين: جمع "متقي" وهو الذي أطاع أوامر الله تعالى وتجنب نواهيه فدرأ عن نفسه غضب الله وسخطه وناره. ﴿مَفَازًا﴾: المفاز: مصدر من فعل: فاز، هو مكان الفوز وزمان الفوز: هو النجاة من النار وبلوغ الغاية؛ أي: كل ما يتمناه هو الجنة وزمان الفوز يوم القيامة أو الآخرة، وبيّن بعض مظاهر الفوز العظيم في الآيات التّالية. سورة النبأ [٧٨: ٣٢] ﴿حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا﴾: ﴿حَدَائِقَ﴾ بساتين عظيمة الشّجر والثّمر. ﴿وَأَعْنَابًا﴾: نوع من الثّمار الخاصة. سورة النبأ [٧٨: ٣٣] ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا﴾: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾: جمع كاعب، وهي الفتاة التي بلغت سن البلوغ، يقال: كعبت الجارية؛ أي: بلغت سن البلوغ، وقيل: نهوض وارتفاع ثدي الفتاة حين تبلغ سن البلوغ.

стр. 5699

﴿أَتْرَابًا﴾: القرينة في السّن، جمع تَرِب وهي التي تماثل في سنّها سن صاحبتها؛ أي: الكلّ في سن واحدة، وهذه المماثلة في السن تزيد في التفاهم بينهن وعدم الاختلاف. سورة النبأ [٧٨: ٣٤] ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾: كأساً مملوءة من دَهَق الحوض: ملأه، وتأتي في سياق شرب الخمر الممزوج بالكافور والزنجبيل وغيره من الشراب. سورة النبأ [٧٨: ٣٥] ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾: لا: النّافية، يسمعون فيها لغواً: اللغو هو ما لا خير فيه ولا فائدة من الكلام، ناهيك عن الكلام القبيح والباطل والكذب والشّرك والشّتم؛ فهذا غير وارد أصلاً. ﴿وَلَا كِذَّابًا﴾: تكرار لا يفيد توكيد النّفي، كذّاباً: لا يكذبون ولا يُكذبون، لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً، الكذب (العادي)، والتّكذيب (كثرة الكذب)، وبدل من لا يسمعون فيها كذباً ولا تكذيباً جمعها في قوله: كِذّاباً. سورة النبأ [٧٨: ٣٦] ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا﴾: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ﴾: ارجع إلى الآية (٢٦) من السّورة نفسها لبيان معنى الجزاء، جزاءً: ثواباً من ربك. وعطاء: هبة وفضلاً من الله. ﴿حِسَابًا﴾: أي كافياً من: حسبك؛ أي: يكفيك؛ أي: عطاء كافياً، الحسنة بعشر أمثالها أو أكثر من ذلك بـ (٧٠) إلى (٧٠٠) ضعف أو أكثر من ذلك، وحساباً تعني أيضاً: يحاسبون حسب أعمالهم كلٌ حسب عمله الصالح، وإذا قارنا هذه

стр. 5700

الآية مع الآية (٤٠) في سورة غافر وهي قوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: نجد أن هذه الآية تعني: كثرة الرزق في الجنة مهما كانت درجة أعمالهم. سورة النبأ [٧٨: ٣٧] ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: ﴿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾: جزاءً من ربك رب السموات والأرض وما بينهما، وما بينهما: يشير إلى كون الأرض هي المركز وهناك طبقة غازية بين الغلاف الغازي للأرض والغلاف الغازي للسماء مغايرة في صفاتها، فهي لا تخص الأرض ولا السماء، أو جزاء من ربك الذي هو رب السموات والأرض وما بينهما، أي: الخالق والمالك والحاكم والمدبر والمتصرف بهما. ﴿الرَّحْمَنِ﴾: ارجع إلى سورة الفاتحة الآية (٣) للبيان، وسورة الرحمن الآية (١). ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾: أي لا يقدر أحد من أهل السموات والأرض أن يخاطبه سبحانه في ذلك اليوم إلا بإذنه (يوم يقوم الرّوح والملائكة). سورة النبأ [٧٨: ٣٨] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾: يوم القيامة، يوم يقوم الرّوح (جبريل ﵇). ﴿وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾: صفاً بعد صف، أو صفوفاً أو مصطفّين. ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾: لا: النّافية، أي: لا جبريل ﵇، ولا الملائكة ولا العباد ولا أحد. ﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.

стр. 5701

﴿مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾: من أذن له الرّحمن، والشّرط الثّاني: قال صواباً؛ أي: في الدّنيا، والصّواب؛ أي الحق: الذي لا يعتريه الخطأ، وشهد بالتّوحيد (لا إله إلا الله)، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٤) في سورة المعارج وهي قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ قدم الملائكة على الروح في آية النبأ قدم الروح على الملائكة، وذلك لأن السياق مختلف؛ ففي آية النبأ الموقف يوم القيامة، والكل قيام أمام الرب، وجبريل أكثر الملائكة مقاماً، وأما السياق في آية المعارج في العروج والملائكة هم الذين يعرجون دائماً فقدمهم لكثرة العروج والعدد. سورة النبأ [٧٨: ٣٩] ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾: ﴿ذَلِكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد ويشير إلى يوم يقوم الرّوح والملائكة صفاً. ﴿الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾: يوم القيامة، يوم الحق: الحق هو الأمر الثّابت الذي لا يتغير ولا يتبدل. ﴿فَمَنْ﴾: الفاء: رابط لجواب شرط مقدر، من: استفهامية. ﴿شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾: أي فمن شاء عمل عملاً صالحاً، يؤوب أو يرجع به إلى ربه مخلصاً له بالطّاعة والإيمان وابتغاء مرضاته. سورة النبأ [٧٨: ٤٠] ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنْتُ تُرَابًا﴾: ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ﴾: إنّا: للتعظيم، أنذرناكم: الإنذار هو الإعلام مع التّحذير والتّخويف.

стр. 5702

﴿عَذَابًا قَرِيبًا﴾: قادماً أو آتٍ قريباً، قيل: هو عذاب القبر والبرزخ أو عذاب يوم القيامة. في ذلك اليوم ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾: المرء يشمل الذّكر والأنثى والمؤمن والكافر والصّغير والكبير، ما قدّمت يداه: من خير وشر، ومن حسنات وسيئات. ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِى كُنْتُ تُرَابًا﴾: يا ليت: أداة تمنٍّ تستعمل للأمور المستحيلة الحدوث، يا ليتني كنت تراباً: حين يرى أنّ الله قد حكم على الحيوانات بأن تكون تراباً يتمنى الكافر لو يجعله الله في عداد هذه الحيوانات التي تتحول إلى تراب؛ حتّى يتوقف عذابه ويرتاح، أو يتمنى لو لم يبعثه الله من موته وقبره أو لو لم يخلق البتّة.

стр. 5703

سورة النازعات [٧٩: ١] سورة النازعات سورة النّازعات [الآيات ١ - ١٥] ترتيبها في القرآن (٧٩) وترتيبها في النّزول (٨١). ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾: الواو واو القسم، والقسم يشير إلى أهمية المقسم به وجواب القسم، والله سبحانه غني عن القسم، ويقسم الله في هذه الآيات بعدد من الملائكة ومهماتهم كنزع أرواح الكفار وأرواح المؤمنين. النّازعات: جمع نازعة مؤنث النازع: اسم فاعل من الثلاثي نزع، غرقاً: الملائكة الموكلون بنزع وقبض أرواح الكفار، غرقاً: نزعاً شديداً بعنف تصاحبه آلام شديدة، مشتقة من أغرق في الشّيء: أوغل وبلغ أقصى غايته. سورة النازعات [٧٩: ٢] ﴿وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا﴾: الواو واو القسم. الناشطات: جمع ناشطة مؤنث الناشط، من الفعل نشط، يقسم بطائفة أخرى من الملائكة الموكلين بنزع أرواح المؤمنين. ﴿نَشْطًا﴾: برفق ولين، من النّشط وهو الإخراج برفق وسهولة. سورة النازعات [٧٩: ٣] ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾: الواو واو القسم، السابحات: جمع سابحة مؤنث سابح، من فعل سبح. وهذا قسم آخر بطائفة أخرى من الملائكة تسبح في السّموات صعوداً ونزولاً لتؤدي وظائفها، أو تسبح بالأرواح التي قبضتها إلى عليين، أو سجين

стр. 5704

ثمّ تنزل بها، وهناك من فسر السّابحات سبحاً: بالمجرات والكواكب والأجرام السّماوية التي تجري كلّ في فلك يسبحون. انظر إلى جواب القسم بعد الآية (١٤). سورة النازعات [٧٩: ٤] ﴿فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا﴾: الفاء: فاء العطف، والعطف بالفاء يكون لموصوف واحد؛ لأن هذه الأحداث يقع بعضها على أثر بعض. السابقات: جمع سابقة مؤنث السابق من فعل: سبق. هذه طائفة من الملائكة أو الأجرام السماوية أو غيرها من المخلوقات أو الكائنات ذات السرعة الهائلة العظيمة التي تسبق غيرها، قد تكون نوعاً من السّابحات لها القدرة على السّبق؛ أي: لها قدرة فائقة في الجري تفوق الطّوائف الأخرى. سورة النازعات [٧٩: ٥] ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ﴾: الفاء: عاطفة، والعطف بالفاء يكون لموصوف واحد. المدبرات: جمع المدبرة، مؤنث المدبر، من فعل دبر. هذه طائفة متفرعة من الملائكة السّابحات وهي موكلة بتصريف الرّياح والأمطار والأرزاق وتدبير الخلائق، أمراً: هو اسم جنس يشمل المفرد والمثنى والجمع. أقسم الله سبحانه بهذه الأنواع الخمسة من الملائكة أو غيرها من المخلوقات أو الكائنات التي لها هذه الصفات، وجواب القسم مضمر تقديره: لتبعثن ولتنبّئن ولتحاسبن، أو جواب القسم هو: يوم ترجف الرّاجفة. سورة النازعات [٧٩: ٦] ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾: يوم: القيامة أو البعث نكرة للتعظيم والتهويل.

стр. 5705

﴿الرَّاجِفَةُ﴾: الراجفة: مؤنث الراجف اسم فاعل من: رجف، والراجفة: الزّلزلة الشّديدة التي تصيب الأرض والتي تؤدي إلى تبعثر القبور وانشقاق الأرض والخروج من الأجداث، وهناك من المفسرين من يقول: إن هذه الرجفة ستصيب الأرض الجديدة وليست الأرض التي نعرفها والتي تحتوي كل مكونات الأرض القديمة ومعالمها والموتى وغيرها … سورة النازعات [٧٩: ٧] ﴿تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾: أي الرّجفة أو الرّجفات التي تتلو الرّجفة الأولى. ارجع إلى سورة الحج آية (١) للبيان المفصل، وبعدها يخرج الناس من قبورهم (من الأجداث). وهناك من قال: الراجفة (النفخة الأولى) وما يحدث فيها من الصعق، والرادفة النفخة الثانية (نفخة القيام أو البعث). سورة النازعات [٧٩: ٨] ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ﴾: يوم القيامة يوم البعث. ﴿وَاجِفَةٌ﴾: مؤنث واجف، اسم فاعل من فعل: وجف؛ أي: خائفة مضطربة شديدة الخوف الفزع والهلع، ومسرعة لا تدري أين تذهب، وأهوال يوم القيامة كقوله تعالى: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ﴾ [غافر: ١٨]. سورة النازعات [٧٩: ٩] ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾: أبصارها ذليلة منكسرة تنظر إلى الأرض لهوانها وذلها، نسب الأبصار إلى القلوب ولم يقل أبصارهم خاشعة، أو ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [القلم: ٤٣]، أو ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ [القمر: ٧]. ارجع إلى سورة القمر، والقلم للبيان والمقارنة؛ فالقلب حين يوجف ويضطرب ويقلق يسري القلق إلى كلّ الجسم أو الذّات؛ أي: كلّ ذواتهم مضطربة قلقة وليس القلوب فقط.

стр. 5706

سورة النازعات [٧٩: ١٠] ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ﴾: ﴿يَقُولُونَ﴾: منكرو البعث والكفار، وغيرهم من الناس. ﴿أَإِنَّا﴾: الهمزة للاستفهام الإنكاري والاستبعاد والتعجب. ﴿لَمَرْدُودُونَ فِى الْحَافِرَةِ﴾: الدنيا (أو أرض الدنيا). ﴿لَمَرْدُودُونَ﴾: أنردُّ إلى الحياة الدّنيا التي كنا فيها؛ أي: أنرجع إليها مرة ثانية، واللام في لمردودون: للتوكيد، و «الحافرة»: مأخوذة من الإنسان حين يمشي على الأرض برجليه يحفر الأرض ويترك أثر قدميه، أو من كثرة سيره على الأرض يحفر فيها طريقاً كما نرى حين نسير على أرض رملية أو ترابية كيف نحفر الأرض بأقدامنا بالسير عليها. سورة النازعات [٧٩: ١١] ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَّخِرَةً﴾: ﴿أَإِذَا﴾: الهمزة همزة استفهام تحمل معنى الاستبعاد والإنكار للبعث، والعودة إلى الحياة بعد أن كنّا عظاماً نخرة: عظاماً بالية بحيث تتفتت إن أمسكها بيده، أو جوفها منخور وصارت مجوّفة من مرور الزمن. سورة النازعات [٧٩: ١٢] ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾: ﴿قَالُوا﴾: أي منكرو البعث، وغيرهم من الكفار. ﴿تِلْكَ﴾: اسم إشارة واللام للبعد وتشير إلى العودة في الحافرة (العودة إلى الحياة الدّنيا)، إذاً: حرف جواب؛ أي: إذا رددنا إلى الحافرة وصحّ ذلك، فهي كرّة خاسرة. ﴿كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾: رجعة خائبة أو عودة خاسرة، والكرة من الكر؛ أي: الرّجوع وجمعها كرّات، فهم يعلمون حقيقة أنفسهم أنّهم لو عادوا إلى الدّنيا لعملوا العمل السّابق نفسه، وكما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. خاسرة: مؤنث خاسر من فعل: خسر.

стр. 5707

سورة النازعات [٧٩: ١٣] ﴿فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: ﴿فَإِنَّمَا﴾: للحصر والتّوكيد. ﴿هِىَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾: صيحة واحدة أو نفخة واحدة وهي النّفخة الثّانية نفخة البعث، زجر: صاح. سورة النازعات [٧٩: ١٤] ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾: ﴿فَإِذَا هُمْ﴾: الفاء: استئنافية، إذا: ظرفية فجائية، هم للتوكيد. ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾: بأرض المحشر؛ أي: حضور في أرض المحشر أرض أكبر بكثير من الأرض التي نعيش عليها تتسع للبلايين من البشر من زمن آدم إلى آخر مخلوق على الأرض والجن والملائكة وغيرهم من المخلوقات، فالسّاهرة: الأرض الجديدة كقوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]. السّاهرة: مؤنث ساهر، صفة للأرض أو الفلاة؛ لأن ساكنيها لا ينامون من الخوف والفزع والاضطراب والأهوال. السؤال: أين جواب القسم؟ قيل: محذوف وتقديره لتبعثن، أو محذوف للتهويل والترويع، ويمكن أن يكون كل ما يخطر على عقل القارئ أو السامع. سورة النازعات [٧٩: ١٥] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾: ﴿هَلْ﴾: للاستفهام وتفيد معنى التّشويق للسامع. ﴿أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾: حديث خبر موسى بن عمران.

стр. 5708

سورة النّازعات [الآيات ١٦ - ٤٦] سورة النازعات [٧٩: ١٦] ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾: ﴿إِذْ﴾: ظرف للزمن الماضي، إذ: بمعنى حين ناداه ربه بقوله تعالى: ﴿أَنْ يَامُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]، ﴿يَامُوسَى إِنِّى أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه: ١٢]. ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾: الباء للإلصاق، ظرفية، الواد المقدس: الطّاهر المبارك. ﴿طُوًى﴾: اسم للوادي، وهو واقع بأسفل جبل طور سيناء. سورة النازعات [٧٩: ١٧] ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾: ملك مصر وكان يسمى: فرعون. ارجع إلى سورة الأعراف آية (١٠٣) لمزيد من البيان في فرعون. ﴿إِنَّهُ طَغَى﴾: إنّه للتوكيد، طغى: تجاوز الحد في الكفر والشّرك والضّلال والتّكبر والظّلم والعصيان. "إلى فرعون" الذي قال: أنا ربكم الأعلى. سورة النازعات [٧٩: ١٨] ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾: ﴿فَقُلْ﴾: الفاء للمباشرة والتّعقيب؛ أي: قل له مباشرة بعد وصولك إليه. ﴿هَلْ لَكَ﴾: استفهام يفيد العرض والطّلب. ﴿إِلَى أَنْ﴾: إلى حرف للغاية، أن: حرف مصدري يفيد التّعليل والتّوكيد. ﴿تَزَكَّى﴾: التّطهر من الشّرك والكفر، سؤال فيه لطف وليونة.

стр. 5709

سورة النازعات [٧٩: ١٩] ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾: وأدلك أو أرشدك. ﴿إِلَى رَبِّكَ﴾: عبادته وتوحيده ومعرفته. ﴿فَتَخْشَى﴾: الفاء للتعليل، تخشى: الخشية: هي الخوف المقترن بالعلم بالذي تخشاه والتّعظيم أو المهابة. سورة النازعات [٧٩: ٢٠] ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة. ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾: وهي العصا واليد ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٢ - ٣٣]، الآية هنا تعني المعجزة الكبرى (العصا واليد)، والآية الواحدة والآيتان تكفي عن الآية الأخرى، وقد تكون الآية الكبرى هي العصا فقط. سورة النازعات [٧٩: ٢١] ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾: الفاء للترتيب والتّعقيب والمباشرة. ﴿فَكَذَّبَ﴾: فرعونُ بموسى وبالآية الكبرى ولم يصدقه؛ أي: لم يؤمن له. ﴿وَعَصَى﴾: فرعون الله ولم يؤمن بالله تعالى، أو عصى أمر موسى ?. سورة النازعات [٧٩: ٢٢] ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾: ﴿ثُمَّ﴾: للتعقيب المجازي؛ لأنّ الكلام يقتضي تطويل المدة.

стр. 5710

﴿أَدْبَرَ﴾: فرعون عن الإيمان والتّصديق بموسى، وأدار ظهره ولم يستمع لموسى. ﴿يَسْعَى﴾: يجتهد في جمع السّحرة والتّصدي لموسى والفساد في الأرض. سورة النازعات [٧٩: ٢٣] ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾: ﴿فَحَشَرَ﴾: الفاء للتعقيب والمباشرة؛ أي: المقام يقتضي قصر المدة الطّويلة. الحشر: السَّوق والجمع للسَّحرة كقوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١١]، أو للناس كقوله: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]، أو جنوده. ﴿فَنَادَى﴾: الفاء للتعقيب. سورة النازعات [٧٩: ٢٤] ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾: ﴿فَقَالَ﴾: الفاء للترتيب الذكري، قال فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾: أي لا رب غيري وأنا ربكم الأعلى. سورة النازعات [٧٩: ٢٥] ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾: ﴿فَأَخَذَهُ﴾: الفاء للترتيب الذّكري، أخذه: أهلكه الله أو انتقم الله ليجعله عبرة لغيره، والأخذ فيها معنى: الشدة والقوة، كما قال تعالى: ﴿أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. ﴿نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى﴾: نكالاً: أي: صنع به صنيعاً (أو جعل عقوبته) يخاف منها غيره صنع به صنيعاً يحذر به غيره.
следующие страницы →