أما عيوبها
١ - فيها سقط في ص ١٩ من المخطوط من قوله فإن قال قائل معنى قول الله أن يقول: له كن فيكون إلى قوله لم يزل متكلماً، وكذلك في ص ٦٧ من المخطوط إلى باب ذكر روايات القدر، وهذا سقط طويل. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ب).
٢ - الناسخ يُصيغ عبارات الأشعري غير الواضحة له بأسلوبه الخاص.
٣ - النسخة الثالثة ورمزها ج وهي محفوظة بدار الكتب القومية المصرية بالقاهرة تحت رقم ١٠٧ عقائد تيمور. ومكتوب في أولها وكان الفراغ يوم السبت المبارك الثاني من ذي الحجة سنة ١٠٠٧ هـ، وناسخها محمد بن سليمان الأخميمي. وقد جاء في آخرها مقدمة لابن القاسم عبدالملك بن عيسى بن درباس يبين أن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة إلى مذهب السلف وهذا الذي استقر عليه ثم بعد ذلك بوب لكتاب الأشعري تبويباً كاملاً. عدد أوراق المخطوط ٧٠ ورقة وعدد الصفحات ١٤٠ صفحة في كل صفحة ١٧ سطرًا من القطع المتوسط وخطها متوسط، ولكن يوجد بها سقط وطمس وإن كانت قريبة من النسخة المصرية الأولى والفروق بينهما طفيفة ولكن الأولى أجود منها. خاصة بوضوح ألفاظها وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ج).
стр. 142
٤ - نسخة الجامعة الأمريكية في بيروت ورمزها د وهي محفوظة بالجامعة الأمريكية ببيروت. تحمل عنوان التوحيد لأبي الحسن الأشعري وعند الفحص تبين أنها كتاب الإبانة ونسخت عن الأصل المصري الموجود في مكتبة بلدية الإسكندرية وهي التي اعتمدت عليها الدكتورة فوقية في تحقيقها راجع ما كتب عن هذه النسخة في معرض الحديث عن نسخة الدكتورة فوقية في تعريف الطبعات السابقة. أما عن تاريخ نسخها فكان في الأندلس سنة ١٠٠٠ هجرية حسب المكتوب عليها. وعدد أوراقها ٣٢ وصلنا منها ١٦ ورقة وعدد الأسطر في الورقة الواحدة ٢٥ سطراً ومقاسها من القطع المتوسط ولكن لم يشر إلى اسم ناسخها، وتتميز هذه النسخة بجودة الخط، وهي قريبة جداً من النسخة الهندية المرموز لها بـ (ب)، وبها زيادات وحواشي توحي بأن ناسخها من الجهمية أو متأخري الأشاعرة الذين يميلون إلى التجهم والاعتزال.
٥ - النسخة الخامسة ورمزها (هـ) وهي محفوظة بالمكتبة الأزهرية ورقمها ٩٠٤ خصوصي، ٤٦٠٥٧ مجاميع بخيت. وقد جاء في أولها مقدمة لابن القاسم عبدالملك ابن عيسى بن درباس يبين أن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة إلى مذهب السلف وهذا الذي استقر عليه، ثم بعد ذلك بوب لكتاب الأشعري تبويباً كاملاً. ومكتوب على الصفحة الأولى من المخطوط كتاب الإبانة عن أصول الديانة للإمام أبي الحسن الأشعري ﵀. ومكتوب في نهاية المخطوط وكان الفراغ من كتابته يوم الأحد
стр. 143
المبارك الموافق ٥ من شهر ربيع الأول سنة ١٣٠٨ هـ، وفي نهايتها كلام كتب بخط: محمد ابن سليمان الأخميمي المالكي فيه ذكر رؤيا منامية رأى فيها رسول الله ﷺ . وناسخها هو محمد بن محمد الحمداني وهذه النسخة بها تعليقات والراجح أن كاتب هذا المخطوط فيه تصوف، لأنه ذكر التوسل بجاه النبي ﷺ في نهاية المخطوط. وعدد صفحات المخطوط ٦٦ ورقة من القطع المتوسط وعدد الصفحات ١٣٢ صفحة وفي كل صفحة ١٧ سطراً، وخطها جيد وهي قريبة جداً من النسخة جـ والنسخة أ التي اعتمدت عليها؛ لأن ناسخ النسخة جـ كتب ورقة في آخر هذه المخطوطة وختمها بختمه، وهو محمد بن سليمان الأخميمي وفي هذه النسخة حواشيٍ كثيرة وتعليقات وشروح من الناسخ مفيدة.
٦ - النسخة السادسة ورمزها (و) وهي النسخة الموجودة بمكتبة ريفان روشيل بالنمسا
Page ٥١٠ (١ - ٢٦) والصفحة الأولى مكتوب عليها Revan
أما الصفحة الثانية فمكتوب في أولها مجموع أصول الدين مجموعة رسائل في العقائد من ضمنها الإبانة لأبي الحسن الأشعري، وعليها تملك لإسماعيل شهبة عثمان باشا الشامي ١١٥٤ شهر شوال وعلى طرتها ختم دائري مكتوب فيه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾. وتاريخ النسخ: كتب في نهاية المخطوط وكان
стр. 144
الفراغ منه يوم الثلاثاء المبارك من شهر محرم الحرام افتتاح سنة ألف وأربعة وثمانين بعد الهجرة. وعدد ورقات المخطوط ٢٦ ورقة من القطع المتوسط وعدد الصفحات ٥٢ صفحة في كل صفحة ٣٢ سطرًا وخطها لا بأس به، وهي قريبة من النسخة الهندية والتي رمزت لها برمز (ب) إلا أن فيها سقط أكثر من صفحة ونصف في كل المخطوط وتتميز بأن فيها إضافات مهمة في بعض المواضع سقطت من باقي النسخُ.
стр. 145
نسخة المخطوطة المعتمدة (أ)
стр. 146
نسخة المخطوطة (ب)
стр. 147
نسخة المخطوطة (ج)
стр. 148
نسخة المخطوطة (د)
стр. 149
نسخة المخطوطة (هـ)
стр. 150
نسخة المخطوطة (و)
стр. 151
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[وبه نستعين] (١) [وهو حسبي ونعم الوكيل] (٢) قال [السيد] (٣) الشيخ (٤) الإمام أبو الحسن عليُّ بن إسماعيل بن أبي [بشر] (٥) الأشعري البصري ﵀: الحمد لله الواحد الأحد الواجد (٦) العزيز الماجد (٧)، المتفرد بالتوحيد، والمتَمَجِّد بالتمجيد، الذي
لا تَبْلُغُه صفاتُ العبيد، وليس له مثيل (١) ولا نديد، وهو المبدي المعيد، الفعَّالُ لما يريد. جلَّ عن اتخاذ الصواحب والأولاد وتقدس عن [ملابسة الأجناس (٢)
= ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية. وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منها أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهماً إليها أحد من العالمين فقال له قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك بها أيها الأعجمي، وتعني أن الله لا شيء؛ لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية وصفه، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة. فالشيء أبداً موصوف لا محاله ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية. وقولك: لا حد له يعني أنه لا شيء. قال أبو سعيد: والله تعالى له حد لا يَعْلَمُهُ أحدٌ غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله. ولمكانه أيضاً حد وهو على عرشه فوق سماواته فهذان حدان اثنان … ثم قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء، وحدوه بذلك إلا المريسي الضال وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغون الحنث قد عرفوه بذلك. انظر النقض على المريسي ١/ ٢٢٣ - ٢٢٨.
والخلاصة: أن الحد من الألفاظ التي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة نفياً ولا إثباتاً، بل هي كلفظ الجهة، والجسم، والحيز ألفاظ حادثة رسائل من أطلقها عن مراده فإن قصد بالحد بأن الله منفصل عن الخلق بائن منهم فهذا حق، وإن أراد بنفي الحد: أن العباد لا يعلمون لله حد، ولا يعرفون كيفية صفاته فهذا حق وقال ابن خزيمة: «جل ان يوصف بالذرعا، والاشبار». انظر التوحيد ١/ ٩٤ قال ابن تيميه «التقدير في حق الله باطل على قول من يثبت له حداً ومقداراً، من أهل الإثبات، وعلى قول نفاة ذلك». بيان التلبيس ٦/ ٥٢٧، ولعلى هذا ما قصده الأشعري ﵀ بنفي الحد، حيث سلك مسلك السلف بذلك ولمعرفة المزيد في مسألة الحد انظر نقض الإمام الدارمي على المريسي ١/ ٢٢٣، وبيان تلبيس الجهمية ٢/ ٥٢٧ - ٦٢٩، ٣/ ٣ - ٨٤، ٦/ ٥١١ - ٥١٣، والدرء ٢/ ٢٢٥ - ٢٣٥، ومجموع الفتاوى ٣/ ٤١ - ٤٣، ٥/ ٢٩٨ - ٣٠٩، ٦/ ٣٨ - ٤٠، والرد على السجزي ١٣١ - ١٣٣.
стр. 168
يضرب به (١) المثال، لم يزل بصفاته (٢) أولاً قديراً، ولا يزال عالماً خبيراً. استوى (٣) في الأشياء عِلْمُهُ، وتفذت فينا إرادتهُ (٤)، ولم (٥) تعزب عنه خفيات الأمور، ولم تغيره سوالف صروف الدهور (٦)، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال (٧)
стр. 169
ولا [تعب] (١)، ولا مسه لغوب (٢) ولا نصب. خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون (٣)، واستكان لعز ربوبيته المتعظمون (٤)، وانقطع دون الرسوخ في علمه العالمون، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فِطَنُ ذوي الألباب، وقامت بحكمته (٥) السموات السبع، واستقرت الأرض المهاد، وثبتت الجبال الرواسي، وجرت الرياح اللواقحُ (٦)، وسار في جو السماء السحابُ،
стр. 170
وقامت على حدودها البحار.
- وهو [الله] (١) الواحد القهار فنحمدُهُ كما حمِدَ نفسه، وكما هو أهله ومستحقه، وكما حمده الحامدون من جميع خلقه، ونستعينه استعانة من فَوَّض أمرَه إليه، وأَقَرَّ أَنَّه لا ملجأ ولا منجى إلا إليه، ونستغفره استغفار مقر بذنبه، معترف بخطيئته.
- ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا بوحدانيته وإخلاصًا لربوبيته، وأنه العالم بما يتظمنه (٢) الضمائر، وتنطوي عليه السرائر، وما تخفيه النفوس، وما تُخَبِّئُ البحار، وما تواري الأسرار، ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (٣)، ولا تُوارى عنه كلمة ولا تغيب عنه غائبة ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ (٤) ويعلم ما يعمل
стр. 171
العاملون، وما ينقلب إليه المنقلبون.
- ونستهديه بالهدى، ونسأله التوفيق لمجانبة الردى. ونشهد أن محمدًا ﷺ عبده ورسوله ونبيه وأمينه وصفيه أرسله إلى خلقه بالنور الساطع، والسراج اللامع، والحُجَج الظاهرة، والبراهين والآيات الباهرة، والأعاجيب القاهرة. فبلغ رسالة ربه ونصح الأمة (١)، وجاهد في الله حق جهاده. حتى تمت كلمة الله ، وظَهرَ أَمْرُهُ وانقاد الناس للحق خاضعين حتى أتاه اليقين، لا وانيًا ولا مقصرًا، فصلوات الله عليه من قائد إلى الهدى مُبين، وعلى آل بيته الطيبين، وعلى أصحابه المنتخَبين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين. عرَّفنا الله به الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، وبين لنا شريعةَ الإسلام، حتى انجلت به عنا طَخْيا (٢) الظلام، وانحسرت به عنا (٣) الشبهات، وانكشفت به عنا (٤) الغايات (٥)، وظهرت لنا به البينات. جاءنا بـ ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا
стр. 172
مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (١) جمع (٢) فيه علم الأولين والآخرين، وأكمل به الفرايض (٣) والدين، فهو صراط الله المستقيم وحبله المتين، فمن تمسك به يُنجى (٤)، ومن تخلف (٥) ضل وغوى، وفي الجهل تردى. وحثنا الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله ﷺ (٦) فقال : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٧) وقال : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٨). وقال: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٩)، [وقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي﴾ (١٠)(١١)، (وقال: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
стр. 173
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١)(٢) يقول: إلى كتاب الله وسنة نبيه. وقال: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ (٣)، وقال: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ (٤). وقال: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ (٥). فأمرهم أن يسمعوا قوله، ويطيعوا أمره، ويحذروا مخالفته. وقال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٦). فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه، كما أمرهم بالعمل بكتابه. فنبذ كثير ممن غلبت عليهم شقوتهم واستحوذ عليهم الشيطان سُنَنَ نبي الله ﵇ وراء ظهورهم، ومالوا إلى أسلافٍ لهم قلدوهم في دينهم، ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن نبي الله ﵇ ودفعوها، وأنكروها وجحدوها، افتراءً منهم على الله، ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (٧)﴾. أوصيكم عباد الله بتقوى الله عز
стр. 174
وجل، وأحذركم الدنيا فإنها حُلوة خضرة (١)، تضر أهلها، وتخدع سكانها. قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (٤٥)﴾ (٢). من كان فيها في حَبره (٣)(٤) أعقبته وبعدها غبرة (٥)، ومن أعطته من شرابها بطنًا أعقبته من خرابها ظهراً، غرارة، غرور ما [فيها] (٦) فانية، فانٍ ما عليها، كما حكم عليها ربها بقوله إذ يقول: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ (٧). [فاعملوا] (٨) رحمكم الله للحياة الدائمة، ولخلود
стр. 175
الأبد، فإن الدنيا تنقضي (١) عن أهلها، وتبقى الأعمال قلائد في رقاب أهلها. واعلموا أنكم ميتون، ثم إنكم من بعد موتكم إلى ربكم راجعون ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ (٢) فكونوا بطاعة ربكم عاملين، وعما نهاكم عنه [منتهين] (٣).
стр. 176
[باب] (١) في إبانَةِ قَوْلِ أْهلِ الزَّيغ وَالبدْعَةِ
١ - أما بعد: فإن [كثيراً] (٢) [من] (٣) الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر (٤) مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من
أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلاً بما (١) لم ينزل الله به سلطانًا، ولا أوضح به برهانًا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين.
стр. 179
٢ - وخالفوا روايات الصحابة ﵃ (١) - عن نبي الله صلوات الله وسلامه عليه في رؤية (٢) الله بالأبصار، وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات، وتواترت بها الآثار، وتتابعت بها الأخبار (٣).
стр. 180
٣ - وأنكروا شفاعة نبي (١) الله ﷺ للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن المتقدمين (٢).