Полный текст (674 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[باب] (١) في إبانَةِ قَوْلِ أْهلِ الزَّيغ وَالبدْعَةِ
١ - أما بعد: فإن [كثيراً] (٢) [من] (٣) الزائغين عن الحق من المعتزلة وأهل القدر (٤) مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من الحواشي
(١) زيادة من ب. ج. هـ. وفي و. د. فصل وفي نسختنا «أ» ترك مكاناً فارغاً.(٢) ما بين القوسين زيادة من د، و(٣) ما بين القوسين زيادة من ب، و(٤) القدرية: وسموا قدرية؛ لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم، ونفوه عن الله ، ونفوا عنه خلق أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم، فصاروا بإضافه بعض الخلق إليه دون بعض مضاهين للمجوس، في قولهم بالأصلين النور، والظلمة، وأن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. انظر الاعتقاد البيهقي ص ٣٦٠ وقال ابن الأثير: إنما جعلهم مجوساً؛ لمضاهاة مذهب المجوس، في قولهم بالأصلين، وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور، والشر من فعل الظلمة. وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله، والشر إلى الإنسان والشيطان. والله تعالى خالقهما معاً. لايكون شئ منهما إلا بمشيئته، فهما مضافان إليه، خلقاً وإيجاداً، وإلى الفاعلين لهما، عملاً واكتساباً. انظر النهاية ص ٢٥٥ وص ٢٥٦ فهم قوم ينسبون إلى التكذيب بما قدر الله من الأشياء، وخالفوا نصوص الكتاب والسنة، وقد ظهرت بدعة القدر بشكل واضح في أواخر زمن الصحابة، ويقال: إن أول من تكلم بالقدر نصراني من أهل العراق أسلم ثم تنصر، وأخذ عنه معبد الجهني، وعن معبد أخذه غيلان=стр. 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الدمشقي، انظر الفتح ١/ ١١٩ قلت: والقدرية ثلاثة أصناف هم:
١. قدرية شِرْكيَّة: آمنوا بالقضاء والقدر، ووافقوا أهل الحق على أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه خالق كل شيء وربه ومليكه لكن عارضوا هذا بالأمر والنهي، وزعموا أنه يوافقه، وفيهم من يقول: إن مشاهدة القدر تنفي الملام والعقاب. فهؤلاء يؤول أمرهم إلى تعطيل الشرائع والأمر والنهي، مع الاعتراف بالربوبية العامة لكل مخلوق، وهو الذي يُبتلى به كثيراً إما اعتقاداً، وذلك مثل حال طوائف من الصوفية والفقراء، حتى يخرج منهم إلى الإباحة للمحرمات وإسقاط الواجبات ورفع العقوبات.
٢. قدرية مجوسية: آمنوا بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وكذبوا بالقدر، وزعموا أن من الحوادث ما لا يخلقه الله وهم بعض المعتزلة وغيرهم، فهؤلاء يجعلون لله شركاء في خلقه، كما جعل الأولون لله شركاء في عبادته، فيقولون: خالق الخير غير خالق الشر، ويقول من كان منهم في ملتنا: إن الذنوب الواقعة ليست واقعة بمشيئة الله تعالى، وربما قالوا: ولا يعلمها أيضاً، ويقولون: إن جميع أفعال الحيوان واقع بغير قدرته ولا صنعه، فيجحدون مشيئته النافذة، وقدرته الشاملة، ويزعمون أن هذا هو العدل.
=٣. قدرية إبليسية: الذين صدقوا بأن الله صدر عنه الأمران: القضاء والقدر والأمر والنهي، لكن عندهم هذا تناقض، وهم خصماء الله وأعداؤه، إذ خاصموا الرب في جمعه بين القضاء والقدر، والأمر والنهي، كما يذكرون ذلك على لسان إبليس، وهؤلاء كثير في أهل الأقوال والأفعال من سفهاء الشعراء ونحوهم من الزنادقة. فرق القدرية وأهم معتقداتهم: لم يكن القول بالقدر فرقة مستقلة ولكن أصبحت مقالة القدرية من أصول كثير من الفرق، سواء غلوا في الإثبات، أو الذين قالوا بالنفي، وهذه الفرق أخذت طرفين متناقضين وهما كالآتي:
- نفاة القدر الذين نفوا القدر وهم فرقتان:
أ- القدرية الأوائل أو غلاة القدرية أتباع معبد الجهني وغيلان الدمشقي، وهؤلاء نفوا القدر بمراتبه الأربع: العلم والمشيئة والكتابة والخلق، وقالوا إن الله لا يعلم أفعال العباد قبل وقوعها، ولا يقدر عليها بل العبد هو القادر وحده، وهو الخالق لفعله دون الله. وهؤلاء رد عليهم الصحابة الموجودون آنذاك وقطعوا دابرهم، وقد انقرض هؤلاء الغلاة.
ب- القدرية المعتزلة: وهم خلف لسابقيهم، وورثة القول بنفي القدر، إلا أنهم لم يغلوا غلو الأوائل في إنكار القدر، بل أثبتوا العلم والكتابة ونفوا المشيئة والخلق، ويعتبر نفي القدر أصل من أصول المعتزلة الخمسة والذي أسموه العدل، يريدون به أن أفعال الله تعالى كلها حسنة، وأنه لا يفعل القبيح ولا يخل بما هو واجب عليه، ورتبوا على تعريفهم للعدل ونفيهم الأفعال القبيحة عن الله قولهم إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، لأنه فيها ما هو قبيح. انظر الفتاوى (٢/ ١٨٢) و (٨/ ١٥٥) بتصرف واختصار، والاستقامة (١/ ٤٣٣) ومنهاج السنة (٣/ ٨٢) والفتح (١/ ١١٩)، وعقائد الثلاث والسبعين فرقة (١/ ٣٥٥)، والملل والنحل للشهرستاني (٢/ ٢١٦)، وكتاب الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار.стр. 178
أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم تأويلاً بما (١) لم ينزل الله به سلطانًا، ولا أوضح به برهانًا، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين، ولا عن السلف المتقدمين. الحواشي
(١) ساقط من. ب. و. د.стр. 179
٢ - وخالفوا روايات الصحابة ﵃ (١) - عن نبي الله صلوات الله وسلامه عليه في رؤية (٢) الله بالأبصار، وقد جاءت في ذلك الروايات من الجهات المختلفات، وتواترت بها الآثار، وتتابعت بها الأخبار (٣) . الحواشي
(١) في ب. و. ﵈(٢) في ب. باب في رؤية الله.(٣) ورؤية الرب من المسائل التي أجمع عليها علماء السلف حيث أجمعوا على أن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم في الآخرة عياناً، كما يرون القمر، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد منهم الإمام أحمد في رده على الزنادقة والجهمية ص ٨٦ والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٠٣_١٠٥ وشيخ الإسلام في الدرء ٥/ ١٣٢ والفتاوى ٦/ ٥١٠_٥١٢ والبيهقي في الاعتقاد ص ٢٢٧ - ٢٢٨ وابن خزيمة في التوحيد ٢/ ٥٨٢ - ٥٨٧ والأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢٣٧ والآجري في الشريعة ٢/ ٩٨٠. والمقدسي في الاقتصاد ص ١٢٥ والنووي في شرحه لمسلم ٣/ ٢٠، وقد خالف في ذلك الخوارج حيث يرون أن الرؤيا مستحيلة تنزيهاً لله بزعمهم. انظر في ذلك في كتبهم الأديان والفرق ص ٥٢، ٥١ وفاء الضمانة ص ٣٧٧، ٣٧٦ ومسند الربيع ٣/ ٣٥ والدليل لأهل العقول ٦٣ - ٦٨، كذلك خالف المعتزلة. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٢٣٢، والمغني ٤/ ١٣٩، والانتصار ص ٥٥، ٥٤. وانظر رؤية الله جل وعلا للإمام الدارقطني ورؤية الله ﵎ للحافظ محمد النحاس وانظر ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري للحافظ شهاب الدين أبي شامة المقدسي.стр. 180
٣ - وأنكروا شفاعة نبي (١) الله ﷺ للمذنبين، ودفعوا الروايات في ذلك عن المتقدمين (٢) . الحواشي
(١) في ب. د. هـ. و شفاعة رسول الله.(٢) قلت: والشفاعة لأهل الكبائر من مواطن الإجماع عند أهل السنة. الشفاعة لغة: مقاربة الشيئين ومن ذلك الشفع خلاف الوتر واستشفعه إلى فلان سأله أن يشفع له إليه. انظر معجم مقاييس اللغة ٣/ ٢٠١ ومختار الصحاح مادة شفع ١٦٦ وأما في الاصطلاح فهي في السؤال في التجاوز عن الذنوب من الذي وَقَعَت الجناية في حقه. انظر التعريفات للجرجاني ١٢٧ حيث حكى غير واحد من أهل العلم أن شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر من أمته، ونقل الاجماع غير الأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٢٢٨، شيخ الإسلام ابن تيمية كما في رده على البكري ١/ ٣٨٩، ومنهاج السنة ٨/ ٢٢٤ ومجموع الفتاوى ١/ ٣١٣، وأبو عثمان الصابوني في اعتقاد أصحاب الحديث ص ٢٥٨، والباقلاني كما في الإنصاف ص ٢٣١. بل وأهل السنة والجماعة متفقون أيضاً على أنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقد نقل الإجماع غير واحد منهم أبو المظفر السمعاني، كما نقله عنه الأصبهاني في كتاب الحجة ٢/ ٢٣٠، والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٢٨٦، والبغوي في شرح السنة ١/ ١١٧، وابن تيمية في مجموع الفتاوى ١٢/ ٤٧٩ والفتاوى الكبرى ١/ ٤٣٣، والنووي في شرحه لمسلم ٣/ ٤٢٣، والأدلة التي اعتمد عليها الإجماع كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا(١٠٩) ﴾ [طه: ١٠٩] وقال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] وحديث: (إني اختبئت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب شفاعة النبي ﷺ حديث(٨٣٨) . وخالف في ذلك المعتزلة حيث يرون أن الشفاعة تثبت للمؤمنين التائبين دون الفساق من أهل الضلال انظر شرح الأصول الخمسة ص ٦٨٨ - ٦٩٠، وانظر مقالات الإسلاميين ١/ ٣٥٥، كما أنكرته غالب فرق الخوارج ولم تثبته إلا لأهل الإيمان التائبين. انظر العقود الفضية ص ٢٨٦، ونقل ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية عنهم كما في مجموعة الرسائل والمسائل ١/ ١٠، واللآلئ البهية ص ٩٤.стр. 181
٤ - وجحدوا عذاب القبر، وأن الكفار في قبورهم يعذَّبون، وقد أجمع على ذلك الصحابة والتابعون [﵃ أ (١) جمعين (٢) . الحواشي
(١) ما بين القوسين زيادة من د.(٢) من الأمور المتفق عليها بين أهل السنه والجماعة إثبات عذاب القبر ونعيمه، حيث نقل الإجماع في المسألة غير واحد، كالأشعري في رساله أهل الثغر ص ٢٧٩ والأمام بن قتيبه في تأويل مختلف الحديث ص ٤٥٦ - ٤٥٨، والأصبهاني في الحجة (١/ ٤٨٦ و ٥١٣ و ٢/ ٢٨١) وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حيث قال: العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعاً باتفاق أهل السنه والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن. انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٢). واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٨)، وأنكرت بعض الطوائف عذاب القبر كغالب الخوارج، وتزعم أنه غير صحيح ومن ذلك ما ذكره شيخهم النفوسي بقوله:
وأما عذاب القبر ثبت جابر وضعفه بعض الأئمة بالوهن
وأما ورود الناس للنار إنه ورود يقين العلم واللمح بالعين.
انظر متن النونية ص ٢٧ قال ابن حزم: ذهب ضرار الغطفاني أحد شيوخ المعتزلة، إلى إنكار عذاب القبر، وهو قول من لقينا من الخوارج، ثم ذكر ابن حزم حججهم والرد عليها. انظر الفصل ٢/ ٣٧٧، قلت: أمّا المعتزلة فالذي يظهر عدم إنكارهم لعذاب القبر، بل ذكر شيخهم القاضي عبدالجبار بأن هذا محل إجماع من الأمة. انظر: شرح الأصول الخمسة ٧٣٠ - ٧٣٤، وانظر: الكشاف للزمخشري ٣/ ٤٣١ عند تفسير للآية(٤٦) من سورة غافر. قلت: وأما أدلة عذاب القبر فكثيرة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ سورة غافر آية(٤٦) وقال عن قوم نوح: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [سورة نوح آية(٢٥) ] وأما في السنة فمنها ما رواه البخاري عن ابن عباس قال مر النبي ﷺ بحائط من حيطان المدينة، أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قَبْريهِما، فقال النبي ﷺ : "يعذبان وما يعذبان في كبير" أخرجه البخاري في ك: الوضوء ب: من الكبائر من لا يستتر من بوله حديث رقم(٢١٦) ، ومسلم في ك: الطهارة ب: الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه حديث رقم(٢٩٢) ، كما وردت أحاديث في الصحيحين: انظر البخاري ك: الأذان، ب: الدعاء قبل السلام حديث(٨٣٢) ، ومسلم ك: الصلاة، ب: ما يقول الرجل إذا سلم من حديث عائشة أن النبي ﷺ كان يستعيذ بالله من عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن المأثم والمغرم ومن فتنة المسيح الدجال حديث(٥٨٨) . وانظر ص ٦٩٢ من هذه الرسالة.стр. 182
٥ - وتكلموا بخلق القرآن نظيرًا لقول إخوانهم من المشركين
стр. 183
الذين قالوا: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (٢٥) (١) ﴾.
٦ - وأثبتوا أن (٢) العباد يخلقون الشر (٣) ، نظيرًا لقول المجوس الذين الحواشي
(١) سورة المدثر، آية: [٢٥]. انظر ص ٤٥٢، ٥٥٦، ٥٥٧، ٥٥٨ من هذه الرسالة.(٢) ساقط من و.(٣) يؤمن أهل السنة والجماعة بأن الله خالق كل شيء وأفعال العباد من الأشياء وهذا محل إجماع=
= بينهم وقد نقل الإجماع غير واحد كالإمام اللالكائي ﵀ حيث نقل إجماع الصحابة والتابعين بأن أفعال العباد كلها مخلوقة لله. انظر شرح أصول الاعتقاد ٣/ ٥٨٩ - ٥٩٤، وقال الإمام ابن عبد البر ﵀: "الذي أجمع عليه أهل الحق أن الله قد فرغ من أعمال العباد، فكل يجري فيما قدر له. انظر فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر ٢/ ٢٨٣، وقال ابن حزم: "اتفقوا على أن الله وحده لا شريك له خالق كل شيء". انظر مراتب الإجماع ص ٢٦٧، ونص على الإجماع أيضاً شيخ الإسلام حيث قال: أفعال العباد مخلوقة باتفاق سلف الأمة. انظر مجموع الفتاوى ٨/ ٤٠٦، بل ألف الإمام البخاري كتابه العظيم خلق أفعال العباد. ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: ٦٢]، وخالف في ذلك المعتزلة الذين يرون أن أعمال العباد يحدثها العبد استقلالاً. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٣٣٢стр. 184
أثبتوا خالقين: أحدهما يخلق الخير، والآخر يخلق الشر، وزعمت القدرية أن الله يخلق الخير، والشيطان يخلق الشر. وزعموا أن الله [يشاء] (١) ما لا (٢) يكون، ويكون ما لا يشاء، خلافًا لما أجمع عليه المسلمون من أن الله (٣) ما شاء [الله] (٤) كان، وما لم يشأ لم يكن، وردًا لقول الله : ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٥) فأخبر الحواشي
(١) ما بين القوسين التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» فشيئاً. وهذا خطأ بين.(٢) ساقط من ب(٣) ساقط من ب(٤) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و.(٥) سورة الإنسان، جزء من آية: [٣٠].стр. 185
[تعالى] (١) أنَّا لا نشاء شيئًا إلا وقد شاء الله أن نشاء (٢) : ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (٣) وبقوله (٤) تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٥) . وبقوله (٦) تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٧) . وبقوله (٨) مخبرًا عن [نبيه] (٩) شعيب أنه قال: ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (١٠) . ولهذا سماهم رسول الله ﷺ «مجوس هذه الأمة (١١) » لأنهم الحواشي
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.(٢) وفي ب. د أن يشاءه.(٣) سورة البقرة، جزء من آية: [٢٥٣].(٤) في ب. د. و. هـ ولقوله.(٥) سورة السجدة، جزء من آية: [١٣].(٦) في ب، د، و، هـ ولقوله.(٧) سورة البروج، آية: [١٦]، وسورة هود جزء من آية: [١٠٧].(٨) في ب. و. د. هـ ولقوله.(٩) زيادة من د. و.(١٠) سورة الأعراف، جزء من آية: [٨٩].(١١) حسن: ونصُّه: «القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم». وقد روي من حديث ابن عمر، وحذيفة، وأبي هريرة، وجابر بن عبدالله، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد الساعدي، وعائشة أم المؤمنين ﵃. أما حديث ابن عمر فقد أخرجه أبو داود ك: السنة، ب: في القدر(٤٦٩١) ، والحاكم ك: الإيمان (١/ ١٥٩)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٠٣)، وفي «الاعتقاد» (ص ٣٥٩)، واللالكائي (٤/ ٦٣٩)، وابن أبي عاصم في «السنة» ص ١٣٨ حديث رقم(٣٣٨) ، والآجري في «الشريعة» برقم =стр. 186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٨١) (٢/ ٨٠٣)، والطبراني في «الأوسط»(٢٤٩٤) ، من طرق عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن ابن عمر مرفوعًا. وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر». قلت: إن الحافظ أبو الحسن بن القطان القابسي صحح سنده فقال: إن أبا حازم عاصر ابن عمر فسكن معه في المدينة، ومسلم يكتفي في الاتصال بالمعاصرة فهو صحيح على شرطه انظر عون المعبود (١٢/ ٤٥٣)، قال الحافظ ابن جحر: رواه زكريا بن منظور، عن عبدالعزيز بن أبي حازم و عن نافع، عن ابن عمر، فهذه علة و لكن زعم ابن القطان أنها لا تغير هذا الخبر، وأنه صحيح من الوجهين معاً - كذا قال - وقد جزم غير واحد قبله بأن أبا حازم هذا لم يدرك ابن عمر. انظر إتحاف المهرة (٨/ ٤٦٤). وقال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: «على شرطهما إن صح لأبي حازم سماع عن ابن عمر». انظر «المستدرك» (١/ ١٥٩) قلت: وقد صح سماعه كما مر معنا. وقال الهيثمي: «رواه الطبراني في «الأوسط» وفيه زكريا بن منظور وثقه أحمد بن صالح وغيره وضعفه جماعة». «مجمع الزوائد» (٧/ ٢٠٥) وقال الألباني حديث حسن رجاله ثقات غير زكريا بن منظور. انظر السنة ص ١٣٨، وقال المنذري: هذا منقطع أبوحازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من طرق عن ابن عمر ليس شيء منها يثبت انظر عون المعبود (١٢/ ٢٩٦)، وأخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٤٣٣(٩٥٨) ، واللالكائي في «أصول اعتقاد أهل السنة» (٤/ ٦٤٠، ٦٤٣، ٦٩٨)، وابن أبي عاصم ص ١٣٣ حديث رقم(٣٢٧) من طريق آخر، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» من طرق عن نافع عن ابن عمر. قال العقيلي في «الضعفاء» (١/ ٢٦٠): «وهذا المتن له طريق بغير هذا الإسناد عن جماعة متقاربة في الضعف» وقال عنه الألباني اسناده ضعيف. انظر السنة ص ١٣٣. وحديث حذيفة: أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة» ٢/ ٤٣٣(٩٥٩) ، وابن =стр. 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٢٩) ، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٤/ ٦٤١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٢٠٣) عن عمر مولى غفرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة به مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف: عمر مولى غفرة، ضعيف كما في «التقريب» وفيه راوٍ مبهم. وحديث أبي هريرة: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة»(٣٤٢) ص ١٣٩، والطبراني في «مسند الشاميين»(٢٤٣٨) ، والآجري في «الشريعة» (٢/ ٨٠٧)، وابن الجوزي في «الموضوعات»(٥٣٣) من حديث عطاء الخراساني عن مكحول عن أبي هريرة. وأخرجه الطبراني في «مسند الشاميين» أيضًا من حديث مكحول عن عطاء بن أبي رباح عن=
= أبي هريرة (٥٦٦، ٣٦٢٩) وقال الألباني: حديث صحيح ثم قال: وصححت الحديث مع ضعف إسناده الشواهد. انظر السنة ص ١٤٠. وحديث جابر بن عبد الله: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة»(٣٢٨) ، والآجري في «الشريعة» برقم(٣٨١) (٢/ ٨٠٤) من حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا به. وقال العلامة الألباني في «ظلال الجنة»(١٣٣) : حسن وقال - أيضاً- في تعليقه على المشكاة: رجاله ثقات. لكنه منقطع، وأما "إسناد أحمد فموصول، لكن فيه رجل ضعيف، وله طريق ثالث عند الآجري في "الشريعة" (ص ١٠٩) وفيه ضعف أيضاً فالحديث بهذه الطرق حسن (١/ ٣٨). وحديث أنس بن مالك: أخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» من حديث ثابت عن أنس (١/ ٢٦٠) وقال: «الرواية في هذا الباب فيها لين». وأخرجه أبو نعيم في «الحلية» (٣/ ٥٩) من حديث منصور بن زاذان عنه وأخرجه الطبراني في «الأوسط»(٤٢٠٥) من حديث حميد عنه. وقال الهيثمي - في طريق الطبراني-: «رجاله رجال الصحيح غير هارون بن موسى الفروي، وهو ثقة». «مجمع الزوائد» (٧/ ٤١٧). وحديث سهل بن سعد الساعدي: أخرجه الطبراني في =стр. 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٢٢٣) ، والبغدادي في «تاريخه» (١٤/ ١١٣)، واللالكائي في «أصول الاعتقاد» (٤/ ٦٤٠) من حديث يحيى بن سابق عن أبي حازم عن سهل مرفوعًا به. إسناده ضعيف، لأن في إسناده زكريا بن منظور: ضعيف، كما في «التقريب». وحديث عائشة أم المؤمنين: أخرجه ابن أبي عاصم في «السُنَّة» حديث رقم(٣٣١) ص ١٣٥ من حديث الحسن عنها وضعف إسناده الألباني كما في السنة ص ١٣٥. قلت: فالحديث له طرق كثيرة لا يخلو واحد منها من مقال، وقال الإمام ابن القيم في تعليقه على مختصر سنن أبي داود: "حديث (لكل أمة مجوس ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لاقدر) ثم قال: هذا المعنى قد روى عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر، وحذيفة، وابن عباس، وجابر بن عبدالله، وأبي هريرة، وعبدالله بن عمرو بن العاص، ورافع بن خديج فأما حديث ابن عمر وحذيفة: فلهما طرق، وقد ضعفت (٧/ ٦٠)، وقال ابن الجوزي في «الموضوعات»: «وقد أخرجه من حديث أبي هريرة: "لا يصح عن رسول الله ﷺ (١/ ٤٥٢)، قال الحافظ ابن حجر: لعل مستند من أطلق عليه الوضع تسميتهم المجوس وهم مسلمون، وجوابه: أن المراد أنهم كالمجوس في إثبات فاعلين، لا في جميع معتقد المجوس، ومن ساغت إضافتهم إلى هذه الأمة. انظر موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني (٦/ ٢٩٩)، وقال الشوكاني: «له طرق أوردها صاحب اللآلئ وأطال الكلام وردَّ على ابن الجوزي حيث زعم أنه موضوع فليراجع». «الفوائد المجموعة» (١/ ٥٠٢، ٥٠٣). وأحسن هذه الطرق ما روي من حديث ابن عمر وحديث أنس، فالحديث يحسَّن بها، والله أعلم. وقد حسنه العلامة الألباني في «صحيح سنن أبي داود»(٣٩٢٥) ، و «ظلال الجنة»(٣٣٨) ،(٣٤٢) ، و «صحيح الجامع»(٤٤٤٢) كما حسنه الشيخ الدكتور عبدالله الدميجي في تحقيقه للشريعة حيث قال: فالحديث بشواهده يرتقي إلى درجة الحسن لغيره، إن شاء الله - تعالى-. على أقل تقدير والله أعلم، وقال الشيخ جاسم الفهيد: "الحديث بمجموع هذه الطرق، حسن على أقل أحواله، ويجوز أن يصحح، وقال العلائي: كما في اللآلي: "ينتهي بمجموع طرقه إلى درجة الحسن الجيد المحتج به إن شاء الله" (١/ ٢٥٩). وحسنه الحافظ في أجوبته على أحاديث المشكاة (٣/ ١٧٩٠، ١٧٧٩) وانظر النهج السديد ص ٣٦٢ نقلاً عن الشريعة ٣/ ٨٠٤.стр. 189
دانوا بديانة المجوس وضاهوا أقاويلهم. وزعموا أن للخير والشر خالقين: كما زعمت المجوس ذلك، وأنه يكون من الشرور ما لايشاء الله كما قالت المجوس. وأنهم يملكون النفع والضر (١) لأنفسهم دون الله، ردًا لقول الله لنبيه [﵇] (٢) ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (٣) . وإعراضًا عن القرآن، وعما أجمع عليه أهل الإسلام.
٧ - وزعموا أنهم ينفردون بالقدرة على أعمالهم دون ربهم، فأثبتوا لأنفسهم الغنى عن الله . ووصفوا أنفسهم بالقدرة على ما لم يَصِفُوا الله بالقدرة عليه، كما أثبتت المجوس [لعنهم الله] (٤) للشيطان من القدرة على الشر ما لم يثبتوه لله ، فكانوا «مجوس الحواشي
(١) في د. و. ب الضر والنفع.(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و.(٣) سورة الأعراف، آية: [١٨٨].(٤) ما بين القوسين زيادة من د.стр. 190
هذه الأمة» إذ دانوا بديانة المجوس، وتمسكوا بأقاويلهم، ومالوا إلى أضاليلهم (١) .
٨ - وقنطوا الناس من رحمة الله، [وآيسوهم من روحه] (٢) وحكموا على العصاة بالنار والخلود فيها، خلافًا لقول الله : ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) .
٩ - وزعموا أن من دخل النار لا يخرج منها خلافًا لما جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ «أن الله يخرج قوماً من النار بعد [أن امتحشوا] (٤) (٥) فيها وصاروا حمما (٦) (٧) ». الحواشي
(١) في جـ. أضاليهم.(٢) ما بين القوسين زيادة من ب. د. هـ. و.(٣) سورة النساء، جزء من آية: [٤٨].(٤) امتحشوا: أي احترقوا؛ والمحش احتراق الجلد وظهور العظم. انظر النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٥٧.(٥) ما بين القوسين التصحيح من نص الحديث. ومن ب. د، و. وفي باقي النسخ بعدما امتحشوا.(٦) حمماً: من الحممة، وهي الفحمة وجمعها حُمم. انظر النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٢٧.(٧) الحديث بطوله أخرجه: البخاري ومسلم وليس فيه أن خروج هؤلاء بشفاعة النبي ﷺ ، وإنما خروجهم برحمة أرحم الراحمين ومطلع الحديث أن أبا هريرة ﵁ قال: "إن الناس قالوا يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال ﷺ : "هل تضارون في القمر ليلة البدر" والشاهد من الحديث قوله ﷺ "حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئاً، ممن أراد الله أن يرحمه، ممن قال لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل" انظر البخاري ك: التوحيد، ب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(٢٣) ﴾ (٧٤٣٧ و ٧٤٣٩)، ومسلم ك: الإيمان، ب: معرفة طريق الرؤية(١٨٢) ، من حديث أبي هريرة الطويل في إثبات الرؤية، و باب: إثبات الشفاعة وإخراج الموحدين من النار(١٨٤) ، من حديث أبي سعيد الخدري.стр. 191
١٠ - ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله (١) : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٢) .
١١ - وأنكروا أن يكون له يدان مع قوله (٣) : ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٤) .
١٢ - وأنكروا أن يكون له عينان مع قوله [سبحانه] (٥) عز الحواشي
(١) ساقط من ب.(٢) سورة الرحمن، آية: [٢٧].(٣) ساقط من ب.(٤) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].(٥) ما بين القوسين زياده من د.стр. 192
وجل (١) : ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٢) .
١٣ - وأنكروا أن يكون لله (٣) علم مع قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٤) .
١٤ - وأنكروا أن يكون لله قوة مع قوله [سبحانه] (٥) : ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٦) .
١٥ - ونفوا ما روي عن النبي ﷺ «أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء (٧) الدنيا … ». وغير ذلك، مما رواه الثقات عن النبي (٨) ﷺ (٩) . الحواشي
(١) ساقط من ب.(٢) سورة القمر، جزء من آية: [١٤].(٣) في د. له سبحانه.(٤) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].(٥) ما بين القوسين زيادة من. د.(٦) سورة الذاريات، جزء من آية: [٥٨].(٧) في ب، و سماء.(٨) في ب، و رسول.(٩) أخرجه البخاري ك: التهجد، ب: الدعاء والصلاة من آخر الليل(١١٤٥) وفي كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل حديث رقم(٦٣٢١) وفي كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ حديث رقم(٧٤٩٤) ، ومسلم ك: صلاة المسافرين، ب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه(٧٥٨) ، من حديث أبي هريرة.стр. 193
١٦ - وكذلك (١) جميع أهل البدع من الجهمية стр. 194
والمرجئة والحرورية (١) ، أهل الزيغ فيما ابتدعوا وخالفوا الكتاب الحواشي
(١) الحرورية: هم فرقة من الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ حين جرى أمر الحكمين واجتمعوا بحروراء قرية قرب الكوفة، ورئيسهم عبدالله بن الكوا، وكانوا يومئذ في اثني عشر ألف رجل، وخرجوا على أمير المؤمنين علي ﵁ لأمرين:
١. بدعتهم في الإمامة، إذ جوزوا أن تكون في غير قريش، وجوزوا ألا يكون في العالم إماماً أصلاً، وإن أحتيج إليه فيجوز أن يكون عبداً، أو حراً، أو نبطياً، أو قرشياً.
٢. قالوا أخطأ علي ﵁ في التحكيم لأنه حكم الرجال ولا حكم إلا لله تعالى.
وطعنوا في عثمان ﵁، وفي أصحاب الجمل، وأصحاب صفين، بل وصل بهم الحال إلى التكفير ولعنوا علياً ﵁ وقد كذبوا على علي ﵁ من وجهين:
أحدهما: في التحكيم؛ وليس ذلك صدقاً منهم؛ لأنهم هم حملوه على التحكيم.
ثانيهما: أن تحكيم الرجال جائز. انظر الملل ص ٢/ ٩٢ - ٩٥، وفي طبعة المكتبة العصرية ١/ ٩٢ بتصرف واختصار.стр. 195
والسنة، وما كان عليه النبي ﵇ وأصحابه، وأجمعت عليه الأمة كفعل (١) المعتزلة والقدرية، وأنا ذاكر ذلك بابًا باباً وشيئًا شيئًا إن شاء الله تعالى [وبه المعونة] (٢) . الحواشي
(١) في ب. لفعل. وفي د. بفعل(٢) زيادة من ب. د، هـ. و. وفي النسخة المعتمدة «أ» سقط.стр. 196
[باب] (١) فِي إبَانَةِ قَوْلِ أَهلِ الحَقِّ والسُّنَّة
١ - فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة. الحواشي
(١) زيادة من باقي النسخ.стр. 197
فعرَّفونا قولكم الذي [به] (١) تقولون (٢) وديانتكم التي بها تدينون.
٢ - قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا ، وسنة (٣) نبينا ﵇، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة المحدثين (٤) ، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه [الإمام] (٥) الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيع الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام [مقدم] (٦) ، وجليل (٧) معظم، وكبير مفهم. الحواشي
(١) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.(٢) في ب يقولون.(٣) في ب، ولسنة.(٤) وفي ب. د. و. الحديث.(٥) ما بين القوسين زيادة من ب، د، و(٦) زيادة من جميع النسخ وفي النسخة المعتمدة «أ» متقدم وما أثبته أصوب ليستقيم مع ما بعده.(٧) في ب. وخليل.стр. 198
٣ - وجملة قولنا: إنا نقر بالله (١) ، وملائكته (٢) ، وكتبه (٣) ، ورسله (٤) ، وبما جاءوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله الحواشي
(١) الركن الأول المتفق عليه بين جميع الفرق المنتسبه إلى الإسلام هو وجوب الإيمان بالله لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (النساء ١٣٦) وغيرها من الآيات. ولحديث جبريل المتفق على صحته وكما قال: شيخ الإسلام فالمسلمون سنيهم وبدعيهم متفقون على وجوب الإيمان بالله. انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٣٥٧). وانظر الشريعة للآجري (٢/ ٦١١)، وانظر شرح الطحاوية (٢/ ٤٠٢)، وانظر نقد الدارمي علي المريسي (١/ ٥٧٣).(٢) الإيمان بالملائكة: هو الركن الثاني من أركان الإيمان لقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ (البقرة ٢٨٥). ولحديث جبريل المتفق على صحته، وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام نقله غيرواحد انظر في ذلك الجواب الصحيح ٢/ ٣٧١ ومجموع الفتاوى ٧/ ٢٥٧. والآجري في الشريعة (٢/ ٦١١) والقصري في شعب الإيمان (٢/ ٢٧).(٣) الإيمان بالكتب: المنزلة على أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ركن من أركان الإيمان لايقبل إيمان إنسان بدون الإيمان بها لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ(٤) ﴾ (سورة البقرة .. ٤). ولحديث جبريل الشهير وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام. انظر: في ذلك مجموع الفتاوى ٧/ ٣٥٧ والجواب الصحيح (٢/ ٣١٧)، والشريعة للآجرى (٢/ ٦١١)، وشعب الإيمان للقصرى (٢/ ١٤).(٤) الايمان بالرسل: ركن من أركان الإيمان لايقبل الله إيمان عبد بدونه وهو محل إجماع بين أهل الإسلام لقوله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (البقرة ٢٨٥). ولحديث جبريل المتفق على صحته، وهذا محل إجماع بين أهل الإسلام نقله غير واحد انظر في ذلك الجواب الصحيح ٢/ ٣٧١ ومجموع الفتاوى ٧/ ٢٥٧، والآجري في الشريعة (٢/ ٦١١)، والقصري في شعب الإيمان (٢/ ٢٧).стр. 199
- ﷺ ، لا نترك (١) من ذلك شيئًا.
٤ - وأن الله إله واحد لا إله إلا هو، فرد (٢) صمد لم يتخذ الحواشي
(١) في ب. هـ. و. لا نرد.(٢) الفرد لم يثبت أنه اسم من أسماء الله لا بدليل من كتاب ولا سنة، ولم أجد أحداً من أهل العلم أورده بعد بحث وتقص إلا البيهقي فيما نقله عن الحليمي في كتابه الأسماء والصفات حيث: قال الحليمي ومنها - أي من أسماء الله - الفرد لأن معناه المنفرد بالقدم والإبداع والتدبير انظر الأسماء والصفات ١/ ٢٢٧، وابن منظور في شرح أسماء الله الحسنى حيث أورده من ضمن الأسماء وقال الفرد: الوتر، ثم نقل قول الليث: بأن الله تعالى وتقدس هو الفرد، وقد تفرد بالأمر دون خلقه، والفرد في صفات الله تعالى هو الواحد الأحد الذي لانظير له ولا مثل ولا ثاني، وقال الأزهري: ولم أجده في صفات الله تعالى التي وردت في السنة، قال: ولا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به النبي ﷺ . ثم قال: ولا أدري من أين جاء به الليث. انظر شرح أسماء الله الحسنى (ص ١١٨)، ورجعت إلى تهذيب اللغة ووجدت الأزهري أورد قول الليث، ولم أجد ذلك التعقيب، بل وجدته قال: وأما الفرد في صفات الله فهو الواحد الأحد الذي لانظير له ولا مثل ولا ثاني ولا شريك ولا وزير، انظر تهذيب اللغة (١٤/ ١٠٢)، كما وجدت أن هناك بعضاً من أهل العلم فسر الأحد بأن معناه: =
= الفرد. انظر جامع الأصول لابن الأثير ٤/ ١٨٠، ونقل ابن القيم عن ابن الحداد الشافعي إجماع الصدر الأول من علماء السلف وأئمتهم. أن الله واحد أحد، فرد صمد. انظر اجتماع الجيوش ص ١٧٥، والذي يظهر أن الفرد ليس من أسماء الله فلايسمى به ولا يدعى به، ولكن يجوز الإخبار عنه بذلك، كماسبق أن مر معنا في الحديث عن اسم الماجد. والله أعلمстр. 200
صاحبة ولا ولدًا. وأن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق.
٥ - وأن الجنة حق والنار حق.
٦ - وأن الساعة آتية لا ريب فيها.
٧ - وأن الله يبعث من في القبور.
٨ - وأن الله تعالى (١) مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) (٣) . الحواشي
(١) ساقط من ب. ج. و.(٢) سورة طه، آية: [٥].(٣) في نسخة د. زيادة، (وعلى الوجه الذي قال، وبالمعنى الذي أراده، استواءً منزهًا عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش، وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقية لا تزيده قربًا إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات على العرش؛ كما هو رفيع الدرجات على الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجوده، وهو أقرب إلى العبد من حبل =стр. 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد)، وهذه الزيادة لو صحت فإنها تُحمل على توضيح وتأكيد حقيقة صفة الاستواء لله الذي لا يلزم منه حلول الله في العرش ولا اتحاده به. لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه الزيادة مقحمة من قبل أحد الذين لا يعجبوهم منهجه في هذه المسألة، وليست من كلام الأشعري نفسه، ويؤيد هذا الاحتمال عدة أمور، من أهمها ما يلي:
أولاً: أن هذه الزيادة لم ترد في جميع النسخ المخطوطة للكتاب، وإنما وردت في نسخة واحدة فقط، وهي النسخة الموجودة ببلدية الإسكندرية (انظر الإبانة بتحقيق د. فوقية حسين ص ٢١)، ويلاحظ على هذه النسخة أنه لا يعرف ناسخها تحديداَ، ولا تاريخ نسخها (المصدر السابق ص ١٨٨ قسم الدراسة)، ومن الأدلة على أنها مخالفة أن بها زيادات تدل على ميله الواضح للتأويل وصرف النصوص عن ظواهرها كما هو حال الجهمية والمعتزلة وبعض متأخري الأشاعرة.
ثانياً: ويضاف لذلك أن العادة قد جرت ألا يزيد التفاوت في نسخ مخطوطات الكتاب الواحد على كلمة أو كلمات، أو سطر على الأكثر، لا أن تصل الزيادة لعدة أسطر، كما هو الحال في هذه الزيادة، التي خلت منها جميع مخطوطات وطبعات الإبانة منها على سبيل المثال: الطبعة الهندية=
= (وهي مطبوعة بحيدر آباد الدكن، انظر كتاب الدكتور حسن الشافعي: الآمدي وآراؤه الكلامية ص ٣٥١ - ٣٥٩)، وطبعة لبنانية (طبعة دار بن زيدون، لبنان، الطبعة الأولى بدون تاريخ، وواضح أنها مأخوذة عن الطبعة الهندية)، وأخرى مأخوذة عن الطبعة الهندية، وإنما انفردت بها مخطوطة واحدة؟! ومطبوعة واحدة؟ بل واستنكرتها محققة المخطوطة (انظر: الإبانة بتحقيق فوقية قسم الدراسة ص ١٨٨).=стр. 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
ثالثاً: ومن الدلائل الأخرى على إقحام هذه الزيادة وأنها من قبل أحد النساخ أن الأشعري ذكر الكلام عن الاستواء أكثر من مرة في الإبانة، أولها ما في ص ٢١ (من طبعة د. فوقية حسين) ثم ذكرها في ص ١٠٥ ثم في ص ١١٣، وفي هذه المواضع الثلاثة تنفرد نسخة بلدية الإسكندرية دون غيرها من النسخ بزيادة يغلب على الظن أنها ليست من كلام الأشعري، ففي الموضع الأول ذكرت الزيادة مطولة، وفي الموضع الثاني قال «من غير طول استقرار» وفي الموضع الثالث قال: «استواء منزهاً عن الحلو والاتحاد». وكل هذا يؤكد حرص كاتب هذه النسخة على إقحام هذه اللفظة بالذات، على إلحاق تلك الزيادات التي تتماشى مع نزعته التأويلية.
رابعاً: ولعل من أقوى الأدلة في نظري على إقحام هذه الزيادة أن عدداً كبيراً من أهل العلم المحققين المدققين قد نقلوا نص الأشعري من هذا الموضع، ولم يذكروا فيه تلك الزيادة المقحمة مطلقاً، مما يقطع بأن النُسخ التي كانت متاحة لديهم ليس فيها هذا النص المقحم، وقد أشار الذهبي في كتابه العلو إلى أن نسخ الإبانة كانت بخط النووي ﵀ (الذهبي: العلوم ٢/ ١٢٤٠ ترجمة ٤٩٧) وهو عالم كبير مدقق محقق، ومن العلماء الذين حكوا كلام الأشعري دون هذه الزيادة:
١ - ابن عساكر في تبيين كذب المفتري ص ١٥٨، بل وفي الطبعة التي علق عليها الكوثري وردت هذه العبارة، من غير هذه الزيادة مما يؤكد إنها مقحمة. انظر: ص ١٢٨).
٢ - شيخ الإسلام ابن تيمية في العديد من كتبه ومنها (مجموع الفتاوى ٥/ ١٤٢)، ودرء التعارض (درء التعارض ٧/ ١٠٤)، وبيان تلبيس الجهمية (٢/ ١٥، والطبعة المحققة ٣/ ٣١٣).
٣ - ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٩).стр. 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٤ - الذهبي في كتابه العلو (ص ٢٢١، والمحققة ٢/ ١٢٤٠، وكتابه العرش ٢/ ٢٩١، الأثر رقم ٢٤٨).
٥ - ابن العماد في شذرات الذهب (٢/ ٣٠٤، وطبعة دار ابن كثير تحقيق الأرناؤوط ٤/ ١٣٢).
٦ - الآلوسي في روح المعاني (١/ ٦٠ وإن كان قد اختصر كلام الأشعري).
٧ - عبدالباقي الحنبلي في العين والأثر في مواهب أهل الأثر ص ١١١.
٨ - حمد بن ناصر آل معمر في التحفة المدنية (في العقيدة السلفية ص ١٢٩).
٩ - الشنقيطي في أضواء البيان (٧/ ٢٨١) فهؤلاء تسعة من أهل العلم، ومن المستبعد جداً أن تفوتهم - وهم من عصور شتى واتجاهات مختلفة - نسخة صحيحة من الإبانة ويعتمدوا على نُسخ محرفة.
خامساً: ويؤيد ما سبق أن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين حكى قول أهل الحديث ومذهبهم في الاستواء مرتين، فقال في الموضع الأول: وقال أهل السنة وأصحاب الحديث، ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش، كما قال : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (سورة طه، آية: ٥]، ولا نقدم بين يدي الله في القول، بل نقول استوى بلا كيف (مقالات الإسلاميين=
= ص ٢١١ طبعة ريتر، وطبعة المكتبة العصرية ص ١٦٨) وقال في الموضع الثاني: جملة ما عليه أهل الحديث والسنة .... وأن الله - سبحانه - على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (مقالات الإسلاميين ص ٢٩٠) وواضح أننا لا نجد أي أثر لتلك الزيادة المقحمة في نسخة الإبانة.
سادساً: إن هذه اللفظة التي أقحمت في الإبانة بعينها وبنفس ألفاظها هي للإمام الغزالي ﵀ في ثلاثة مواضع من كتبه وهي: إحياء علوم الدين (١/ ٩٠)، والأربعين في أصول الدين (ص ٧، ٨)، وقواعد العقائد (ص ٥٢). =стр. 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = مما يرجح القول بأن هذا الكلام للغزالي وقد اقتبسه ناسخ الإبانة وأقحمه في الإبانة دون توضيح.
سابعاً: كذلك نقل هذا الكلام عن الغزالي عدد من أهل العلم منهم: ١ - ابن عساكر (تبيين كذب المفتري ص ٣٠٠) وابن تيمية (مجموع الفتاوى ٥/ ٥٠٣)، والسبكي (طبقات الشافعية ٦/ ٢٣١)، ولا شك أن هذا النص لو كان للأشعري لحرص هؤلاء العلماء - ومنهم من ألف كتابه خصيصاً للدفاع عن الأشعري كابن عساكر - على نسبته للأشعري وليس للغزالي، خاصة وأن هذا الكلام معروف لديهم، ولو كان الغزالي نقله عن الأشعري دون نسبته لتفطن لمثل هذا الإمام ابن عساكر أو السبكي - رحمهما الله - بل وفي الكتاب الذي نقل منه ابن عساكر الإبانة نقل في نفس الكتاب الكلام ونسبه للغزالي ولو كان موجوداً في الإبانة لعزاه إليه وهذا لوحده كافٍ لردها.
ثامنًا: يتكرر قريب من هذا المعنى أيضاً عند بعض مؤولة الأشاعرة مثل: العز بن عبدالسلام (انظر طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٢١٩)، وعند المفسر الثعالبي في كتابه التفسير (تفسير الثعالبي ٢/ ٢٦٣)، وعند أحمد بن يحيى بن جهبل في رده على شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة الجهة (انظر ترجمة ونص كلامه في طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٤).
تاسعاً: ومما يدل على بطلانها قوله: «فوقية لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء؛ بل هو رفيع الدرجات على العرش، كما أنه رفيع الدرجات عن الثرى، وهو مع ذلك قريب من كل موجود، وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد، وهو على كل شيء شهيد»، ووجه الإشكال في هذا الكلام أنه يستلزم نفي علو الله الحقيقي على خلقه كما يستلزم نفي اختصاص العرش باستواء الله عليه، ويصير العرش وسائر المخلوقات سواء. وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المقالة عن أبي حامد الغزالي، وحكم عليه بأنه من نفاة علو الله =стр. 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = على عرشه (مجموع الفتاوى ٥/ ٥٠٢)، ونسبة هذا الكلام للإمام الأشعري ظلم وجور. وهذا تقرير لعقيدة متأخري الأشاعرة القائلين أن الله في كل مكان تعال الله عن ذلك علواً كبيراً.
عاشراً: الأشعري نفسه قد رد في موضع آخر من الإبانة على من أوَّل الاستواء ونفى أن يكون مختصاً بالعرش فقال: «وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله مستو على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة، لأن الله تعالى قادر على كل شيء، والأرض لله سبحانه قادر عليها وعلى الحشوش وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستوياً على العرش بمعنى الاستيلاء وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستوياً على العرش وعلى الأرض وعلى السماء وعلى الحشوش والأقذار، لأنه قادر على الأشياء مستول عليها وإذا كان قادراً على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها. وزعمت المعتزلة والحرورية والجهمية أن الله تعالى في كل مكان فلزمهم أنه في بطن مريم وفي الحشوش والأخلية وهذا خلاف الدين. تعالى الله عن قولهم علوا كبيراً ويقال لهم: إذا لم يكن مستوياً على العرش بمعنى يختص العرش دون غيره كما قال ذلك أهل العلم ونقله الأخبار وحملة الآثار وكان الله في كل مكان فهو تحت الأرض التي السماء فوقها وإذا كان تحت الأرض والأرض =стр. 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤١٤) من الإبانة.
الحادي عشر: انبته بعض أهل العلم والباحثين إلى هذه الزيادة فمنهم: من جعلها مقحمة كالدكتور عبدالرحمن المحمود في كتابه موقف ابن تيمية من الأشاعرة (انظر: موقف ابن تيمية ١/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، ومنهم من فرح بها كفعل أحد أهل البدع المهاجمين بشدة للمنهج السلفي وهو حسن السقاف (انظر تعليقه على دفع شبه التشبيه ص ١٩، وكتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية ص ١٦٣) عندما أبرز هذه الزيادة وإثباتها، وبيان أن الطبعات المختلفة من الإبانة خالية منها، ولو نظر إلى تبيين كذب المفتري الذي علق عليه أحد أئمة مدرسته وهو الكوثري لوجد النص المنقول في التبيين من الإبانة قد خلا من هذه الزيادة، بل ولوجدها في التبيين قد نسبت للإمام الغزالي لعلم مدى جرأته في التشكيك بنسخ الإبانة.
الثاني عشر: ومن أدلة أنها زيادة من الناسخ وجود بعض الألفاظ التي حذر منها السلف لأنها محدثة كلفظة المماسة وهي من الألفاظ المحدثة التي لم تكن معروفة عند السلف قبل زمن الإمام أحمد ﵀ والذي كثرت فيه البدع فحاربها وجاهدها وإلا فهي من دقائق علم الكلام والمراد بالمماسة لغةً مقابلة للمباينة فإذا لم يكن مبايناً كان مماساً:
أ- لامساس أي: لا مماسّة، أي لايمس بعضنا بعضا.
ب-﴾ ماسه مماسة، ومساساً، لمسه، وفي التنزيل العزيز: ﴿قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ﴾ [سورة طه(٩٧) ]. ويقال ماس الشيء الشيء: لقيه بذاته، تماس الجرمان: مس أحدهما الآخر.стр. 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =
جـ- المماسة ـ بتشديد السين ـ هي ملاقاة الشيئين لا بالتمام بل بالأطراف، كأن يلاقي طرف جسم بطرف آخر ـ وفيه لا بالتمام: ليخرج المداخلة فإنه ملاقاة الشيء بالشيء فيتطابقان بالكلية "انظر: تهذيب اللغة (١٢/ ٣٢٤)، والمعجم الوسيط (٢/ ٨٦٨)، وكشاف اصطلاحات الفنون (٢/ ١٣٣٠) وكتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين" للآمدي ص ٨٧ أما منهج السلف فالأصل فيه عدم إطلاق لفظة المماسة لأنها تقتضي نوعاً من أنواع التكييف، ومن ذلك قول الإمام أحمد ﵀: "إن الله على عرشه فوق السماء السابعة، يعلم ماتحت الأرض السفلى، وأنه غير مماس لشيء من خلقه، وهو ﵎ بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه". انظر: اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص ٢٠١، وقال أبو نصر السجزي: واعتقاد أهل الحق أن الله سبحانه فوق العرش بذاته من غير مماسة. انظر رسالته إلى أهل زبيد ص ١٢٦ - ١٢٧، وقال قوام السنة الأصبهاني: " قال أهل السنة: خلق الله السموات والأرض، وكان عرشه على الماء مخلوقاً قبل خلق السموات والأرض ثم استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض وليس معناه المماسة بل هو مستو على العرش بلاكيف، كما أخبر عن نفسه" انظر الحجة في بيان المحجة (٢/ ١١٦)، وقال الإمام أبو القاسم عبدالله بن خلف المقري: إن الله تعالى في السماء على العرش فوق سبع سموات من غير مماسة ولا تكييف. انظر اجتماع الجيوش الإسلامية ص ٥٥، وقال الإمام سعد بن علي الزنجاني: " ليس معنى استواء الله على عرشه بأنه مستولٍ عليه، ولا معناه أنه مماس للعرش، فإن ذلك ممتنع في وصفه جل وعلا، ولكنه ـ تعالى ـ مستو على عرشه بلاكيف كما أخبر بذلك عن نفسه". انظر اجتماع الجيوش الاسلامية (ص ٧٤)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الناس لهم في هذا المقام أقوال: منهم من يقول هو نفسه فوق العرش غير مماس، ولا بينه وبين العرش فرجة، وهذا قول ابن كلاب، والحارث المحاسبي، وأبي العباس القلانسى،стр. 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والأشعري، وابن الباقلاني، وغير واحد من هؤلاء، وقد وافقهم على ذلك طوائف كثيرون من أصناف العلماء، من أتباع الأئمة الأربعة، وأهل الحديث والصوفية، وغيرهم، وهؤلاء يقولون: إنه بذاته فوق العرش، وليس بجسم، ولا هو محدود ولا متناه.
ومنهم من يقول: هو نفسه فوق العرش، وإن كان موصوفاً بقدر له لا يعلمه غيره. ثم من هؤلاء من لا يجوز عليه مماسة العرش، ومنهم من يجوز ذلك. وهذا قول أئمة أهل الحديث والسنة. انظر الدرء ٦/ ٢٨٨. وقال شيخ الإسلام أيضاً (كونه فوق العرش ثبت بالشرع المتواتر وإجماع سلف الأمة مع دلالة العقل ضرورة ونظراً أنه خارج العالم، فلا يخلو مع ذلك: إما أن يلزم أن يكون مماسُّا أو مباينًا، أو لا يلزم. فإن لزم أحدهما كان ذلك لازمًا للحق، ولازمُ الحق حق، وليس في مماسته للعرش ونحوه محذور كما في مماسته لكل مخلوق من النجاسات والشياطين وغير ذلك؛ فإن تنزيهه عن ذلك إنما أثبتناه لوجوب بُعد الأشياء عنه، ولكونها ملعونة مطرودة، لم نثبته لاستحالة المماسة عليه، وتلك الأدلة منتفية في مماسته للعرش ونحوه، كما روى في مس آدم وغيره وإن كان لم يرد هذا المعنى في غير آدام [قلت: لعله ﵀ يقصد ماورد في خلق آدم، وأن الله خلقه بيده لما روى البخاري وغيره في قصة تحاجّ آدم وموسى وفيه (أنت آدم الذي خلقك الله بيده). أخرجه البخاري في كتاب التوحيد حديث ٧٥١٦ ومسلم في القدر حديث ٢٦٥٢].، وهذا جواب جمهور أهل الحديث وكثير من أهل الكلام. وإن لم يلزم من كونه فوق العرش أن يكون مماسًّا أو مباينًا فقد اندفع السؤال.
فهذا الجواب هنا قاطع من غير حاجة إلى تغيير القول الصحيح في هذا المقام، وبين من قال: إنه فوق العرش، ليس بمباين له ولا مماس كما يقوله بعض الكلابية والأشعرية، ومن اتبعهم من أهل الفقه والحديث والتصوف والحنبلية وغيرهم، إن كان قولهم حقًا فلا كلام، وإن كان باطلاً (فليس ظهور بطلانه موجوداً قائماً بنفسه، مع وجود قائم بنفسه أنه فيه ليس بمماس ولا مباين له، وأنه ليس هو فيه ولا هو خارجًا عنه]. فهذه النقول تدل دلالة واضحة على أن منهج السلف منع استعمال هذا اللفظ لمافيه من التعمق في شأن الكيفية، ومن عادة السلف أنهم عند تقريرهم لصفة الاستواء ولسائر الصفات لايتعمقون في شأن الكيفية ويكلون علم ذلك لله . وبناء على ماتقدم من أقوال الأئمة يتضح حرص السلف على عدم الخوض في شأن الكيفية، وبذلك منعوا استعمال لفظ (المماسة) في هذه المسألة لهذا السبب. والابتعاد عن مثل هذه المسائل التي لم ترد نفياً ولا إثباتًا بل يسيرون على المنهج القويم والقاعدة الجليلة بالابتعاد عن وصف الله بغير ما وصف به نفسه أو وصفه به ﷺ وإنما يلجأون إلى ذلك ضرورة عندما يحتاج الأمر إلى استفصال أما ابتداءً فلا يتطرقون إليها البتة.стр. 209
٩ - وأن له وجهًا (١) [بلا كيف] (٢) كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٣) . الحواشي
(١) واثبات الوجه محل إجماع بين أهل السنة والجماعة من أهل الفقه والحديث، بل ومن أئمة الكلام من الكلابية والكرامية والآشعرية وإن كان بعض هؤلاء يجسم ويشبه كبعض الكرامية وهؤلاء قطعاً مخالفون للسلف. انظر في الإجماع مجموع الفتاوى ٤/ ١٧٤ و ١٢/ ٣٢ ونقض الدارمي على المريسي ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤ والتوحيد لإبن خزيمة ١/ ٥٣.(٢) ما بين القوسين زيادة من د.(٣) سورة الرحمن، آية: [٢٧].стр. 210
١٠ - وأن له يدين (١) بلا كيف، كما قال ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٢) ، وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٣) . الحواشي
(١) أجمع أهل السنة والجماعة على إثبات أن اليدين من الصفات الذاتية الخبرية الثابتة لله ، انظر الإجماع فيمن نقل الإجماع مجموع الفتاوى ٤/ ٧٤، والعلو للذهبي ٢/ ١٢١٦ ورسالة الأشعري إلى أهل الثغر ص ٧٢ والشريعة ٣/ ١١٧٨ ورسالة السجزي ١٧٣ وعقدية السلف أصحاب الحديث ص ١٦١ و ١٦٢ والاقتصاد إلى الاعتقاد ص ١١٦ - ١١٨ وقد أول البعض اليدين بأنهما القدرة والنعمة انظر في ذلك كتاب إزالة الشبهات عن الآيات والأحاديث المتشابهات ص ١٤٤ - ١٥٩. وقد ادعى بعض المتكلمة الإجماع على تأويل الآية، ومن ذلك ما ذكره أبو سليمان الدمشقي أن الإجماع قد ورد بأن تفسير قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يونس: ٢٦] أي: مما أوجدناه بقوتنا وقدرتنا. انظر زاد المسير ٧/ ٣٨، ومما نقله أيضاً الإمام الجويني (انظر الإرشاد ١٤٦) ولم يذكر فيه الإجماع، وإنما نقله عنه شارح الإرشاد أبو القاسم النيسابوري، وليس لمن أوردوا هذا الإجماع مستندٌ شرعي، وإنما قد يسوغ في اللغة والعرف، ناهيك على أنهم ذكروا أن هذا مما أجمع عليه علماء التفسير وهذا خطأ في النقل بين ويخالفه ما أورده أئمة التفسير في كتبهم، كابن جرير في تفسيره ٢١/ ٢٣٩، بل أئمة المتكلمة على إثبات هذه الصفة كالأشعري في كتابه هذا والباقلاني في التمهيد ٢٥٨ أثبتاها من غير تأويل، وإنا أوردت هذا الإجماع المزعوم كيلا ينخدع به من يطلع عليه فيظنه إجماعاً حقيقياً.(٢) سورة ص، جزء من آية: [٧٥].(٣) سورة المائدة، جزء من آية: [٦٤].стр. 211
١١ - وأن له عينين (١) (٢) بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) .
١٢ - وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً (٤) . الحواشي
(١) والسلف يثبتون عينين لله ﵎ لائقتين به. انظر الرد على المريسي ١/ ٣٢٧ والتوحيد لابن خزيمة ١/ ٩٦ وانظر مجموع الفتاوى ٥/ ٩٤ والفتاوى الكبرى ٥/ ٣٣٧ والصواعق المرسلة ١/ ٢٦٥ وقد خالف في ذلك المعتزلة. انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٢٨٥، وفي طبعة المكتبة العصرية، ص ١٥٦.(٢) في نسخة ج عيناً.(٣) سورة القمر، جزء من آية: [١٤].(٤) مسألة هل الاسم هو المسمى؟ من مسائل الخلاف كما قال شيخ الإسلام: إن الناس قد تنازعوا في ذلك بعد الأئمة أحمد وغيره والذي عرف عنهم الإنكار على الجهمية الذين يقولون أسماء مخلوقة، انظر الفتاوى ٦/ ١٨٥. والأقوال في المسألة كما يلي:
القول الأول: أن الاسم غير المسمى وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن سار على نهجهم، انظر نتائج الفكر ص ٣٩ الخصائص ص ٣ - ٢٤ - ٣٢ والمقصد الأسنى ص ٢٤، لوامع البيانات ص ٢١. وأصحاب هذا القول الضال يرون بأن أسماء الله حروف حادثة مخلوقة، تدل على الذات المقدسة وخلاصة قولهم بأن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، وقد أنكر السلف هذا القول، بل قال الإمام أحمد: بأن هذا القول كفر بين، وقال الشافعي من قال الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة، انظر مناقب الشافعي ١/ ٤٠٥ وعقائد السلف ١/ ٤٠٥ وأصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥.
القول الثاني: أن الأسم هو المسمى وهو قول بعض المنتسبين إلى السنة ومن أشهرهم اللالكائي والبغوي وأبوعبيدة معمر بن مثنى، انظر شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ بعد الحديث(٢٣٤) ، وشرح السنة ٥/ ٣٠ ومجاز القرآن ١/ ١٦ واستدل أصحاب هذا القول بالعديد من الآيات والأحاديث كما في شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥ ومجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢.
القول الثالث: أن الاسم للمسمى قال الشيخ عبدالله الغنيمان: (هذا مذهب أكثر أهل السنة. فلا يطلقون بأنه المسمى، ولا غيره، بل يفصلون، حتى يزول اللبس. فإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ قالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى. وإن أريد بأنه غيره، كونه بائناً عنه، فهو باطل؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلامه صفة له، قائمة به، لا تكون غيره. واسم الله - تعالى - في مثل إذا قيل: ﴿الحمد لله﴾ أو ﴿بسم الله﴾ يتناول ذاته وصفاته، لا ذاتاً مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات. وقد نص الأئمة على أن صفاته، داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إن علمه وقدرته زائدة عليه. "انظر كتاب التوحيد ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأصحاب هذا القول الذين فصلوا في المسألة، وهو قول أكثر أهل السنة، وهذا القول لا تعارض في الجملة بينه وبين القول الثاني وإنما فيه مزيد تفصيل وأدلته قوله ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ الأعراف ١٨٠، والحديث الذي مر ذكره كما في الصحيحين "إن لله تعالى تسعاً وتسعين اسماً" وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢، وأسماء الله الحسنى ص ٣١ - ٤٦стр. 212
الحواشي
(١) والعلم: صفة ذاتية باتفاق المسلمين قال شيخ الإسلام: ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله عليم حقيقة، انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٤٦ و ٢١٨ والدرء ٩/ ٣٩٦ والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٦٦ و ١٣٦ والشريعة للآجري ٣/ ١٠٧٦ وانظر الحجة في بيان المحجة ١/ ٢٣١ ـ ٢٤٤ وعقيدة السلف للصابوني ص ١٦٥ والتمهيد ٧/ ١٣٩ والرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة ٢/ ٥٠٥. وانظر ص ٦٠٤ من هذه الرسالة.стр. 213
كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (١) وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٢) .
١٤ - ونثبت لله السمع والبصر (٣) ولا ننفي ذلك، كما نَفَتْهُ المعتزلة والجهمية والخوارج. الحواشي
(١) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].(٣) صفتا السمع والبصر محل إجماع بين أهل السنة والجماعة وهما صفتان ذاتيتان ثابتتان لله، وقد حكى الإجماع غير واحد غير الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢١٥ و ٢٢٥، كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٥/ ١٩٦ وابن بطة في الإبانة ١/ ٥٥٧ و ٥٥٨ والأصفهاني في الحجة ١/ ٢٣١ و ٢٤٤ والصابوني ص ١٦٥ والذهبي في العلو ٢/ ١٣٠٥ و ١٣٠٨стр. 214
١٥ - ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (١) (٢) . الحواشي
(١) سورة فصلت، جزء من آية: [١٥].(٢) ومنهج أهل السنة والجماعة إثبات صفة القوة لله للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ انظر في المسألة: اعتقاد أئمة الحديث ص ٧ - والعقيدة الواسطية ص ١٢٣ بشرح الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ -стр. 215
١٦ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق (١)
١٧ - وإنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: «كن» كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢) .
١٨ - [وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون (٣) بمشيئة الله وأن أحداً لا يستطيع [أن يفعل] (٤) الحواشي
(١) صفة الكلام: اتفق سلف الأمة على أن الله متكلم، وبأن كلامه قائم به غير مخلوق، ونقل هذا الإجماع غير واحد منهم ابن تيمية في شرح الأصفهانية ص ٢٠، ومنهاج السنة ٣/ ١٢٨، والدرء ٢/ ٨٤، والدارمي في النقض على المريسي ٢/ ٨٢٤، والآجري في الشريعة ٣/ ١١٠٧ والمقدسي في الاقتصاد ص ١٣٠، وأبو يعلى في إبطال التأويلات ٢/ ٣٣٦، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١٠ وعبدالوهاب الحنبلي في الرسالة الواضحة ٢/ ٤٨٠ وخالفت في ذلك المعتزلة، انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار ص ٥٢٨، كما خالف في ذلك الخوارج انظر مقدمة التوحيد ص ١٩، والدليل لأهل العقول ص ٥٠ و ٦٨ و ٧٢. وانظر ص ٤٥٧، ٥٥٦، ٥٥٨ من هذه الرسالة.(٢) سورة النحل، آية: [٤٠].(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.(٤) ما بين القوسين، زيادة من ب. د. و.следующие страницы →