Полный текст (674 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
١١ - وأن له عينين (١) (٢) بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٣) .
١٢ - وأن من زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً (٤) . الحواشي
(١) والسلف يثبتون عينين لله ﵎ لائقتين به. انظر الرد على المريسي ١/ ٣٢٧ والتوحيد لابن خزيمة ١/ ٩٦ وانظر مجموع الفتاوى ٥/ ٩٤ والفتاوى الكبرى ٥/ ٣٣٧ والصواعق المرسلة ١/ ٢٦٥ وقد خالف في ذلك المعتزلة. انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٢٨٥، وفي طبعة المكتبة العصرية، ص ١٥٦.(٢) في نسخة ج عيناً.(٣) سورة القمر، جزء من آية: [١٤].(٤) مسألة هل الاسم هو المسمى؟ من مسائل الخلاف كما قال شيخ الإسلام: إن الناس قد تنازعوا في ذلك بعد الأئمة أحمد وغيره والذي عرف عنهم الإنكار على الجهمية الذين يقولون أسماء مخلوقة، انظر الفتاوى ٦/ ١٨٥. والأقوال في المسألة كما يلي:
القول الأول: أن الاسم غير المسمى وهو قول الجهمية والمعتزلة ومن سار على نهجهم، انظر نتائج الفكر ص ٣٩ الخصائص ص ٣ - ٢٤ - ٣٢ والمقصد الأسنى ص ٢٤، لوامع البيانات ص ٢١. وأصحاب هذا القول الضال يرون بأن أسماء الله حروف حادثة مخلوقة، تدل على الذات المقدسة وخلاصة قولهم بأن أسماء الله غيره، وما كان غيره فهو مخلوق، وقد أنكر السلف هذا القول، بل قال الإمام أحمد: بأن هذا القول كفر بين، وقال الشافعي من قال الاسم غير المسمى، فاشهد عليه بالزندقة، انظر مناقب الشافعي ١/ ٤٠٥ وعقائد السلف ١/ ٤٠٥ وأصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥.
القول الثاني: أن الأسم هو المسمى وهو قول بعض المنتسبين إلى السنة ومن أشهرهم اللالكائي والبغوي وأبوعبيدة معمر بن مثنى، انظر شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ بعد الحديث(٢٣٤) ، وشرح السنة ٥/ ٣٠ ومجاز القرآن ١/ ١٦ واستدل أصحاب هذا القول بالعديد من الآيات والأحاديث كما في شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٠٤ - ٢١٥ ومجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢.
القول الثالث: أن الاسم للمسمى قال الشيخ عبدالله الغنيمان: (هذا مذهب أكثر أهل السنة. فلا يطلقون بأنه المسمى، ولا غيره، بل يفصلون، حتى يزول اللبس. فإذا قيل لهم: أهو المسمى أم غيره؟ قالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى. وإن أريد بأنه غيره، كونه بائناً عنه، فهو باطل؛ لأن أسماء الله من كلامه وكلامه صفة له، قائمة به، لا تكون غيره. واسم الله - تعالى - في مثل إذا قيل: ﴿الحمد لله﴾ أو ﴿بسم الله﴾ يتناول ذاته وصفاته، لا ذاتاً مجردة عن الصفات، ولا صفات مجردة عن الذات. وقد نص الأئمة على أن صفاته، داخلة في مسمى أسمائه، فلا يقال: إن علمه وقدرته زائدة عليه. "انظر كتاب التوحيد ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وأصحاب هذا القول الذين فصلوا في المسألة، وهو قول أكثر أهل السنة، وهذا القول لا تعارض في الجملة بينه وبين القول الثاني وإنما فيه مزيد تفصيل وأدلته قوله ﴿ولله الأسماء الحسنى﴾ الأعراف ١٨٠، والحديث الذي مر ذكره كما في الصحيحين "إن لله تعالى تسعاً وتسعين اسماً" وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، انظر مجموع الفتاوى ٦/ ١٨٥ - ٢١٢، وأسماء الله الحسنى ص ٣١ - ٤٦стр. 212
الحواشي
(١) والعلم: صفة ذاتية باتفاق المسلمين قال شيخ الإسلام: ومن المعلوم باتفاق المسلمين أن الله عليم حقيقة، انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٤٦ و ٢١٨ والدرء ٩/ ٣٩٦ والأشعري في رسالته لأهل الثغر ص ٦٦ و ١٣٦ والشريعة للآجري ٣/ ١٠٧٦ وانظر الحجة في بيان المحجة ١/ ٢٣١ ـ ٢٤٤ وعقيدة السلف للصابوني ص ١٦٥ والتمهيد ٧/ ١٣٩ والرسالة الواضحة في الرد على الأشاعرة ٢/ ٥٠٥. وانظر ص ٦٠٤ من هذه الرسالة.стр. 213
كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (١) وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٢) .
١٤ - ونثبت لله السمع والبصر (٣) ولا ننفي ذلك، كما نَفَتْهُ المعتزلة والجهمية والخوارج. الحواشي
(١) سورة النساء، جزء من آية: [١٦٦].(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [١١].(٣) صفتا السمع والبصر محل إجماع بين أهل السنة والجماعة وهما صفتان ذاتيتان ثابتتان لله، وقد حكى الإجماع غير واحد غير الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢١٥ و ٢٢٥، كشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٥/ ١٩٦ وابن بطة في الإبانة ١/ ٥٥٧ و ٥٥٨ والأصفهاني في الحجة ١/ ٢٣١ و ٢٤٤ والصابوني ص ١٦٥ والذهبي في العلو ٢/ ١٣٠٥ و ١٣٠٨стр. 214
١٥ - ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (١) (٢) . الحواشي
(١) سورة فصلت، جزء من آية: [١٥].(٢) ومنهج أهل السنة والجماعة إثبات صفة القوة لله للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ انظر في المسألة: اعتقاد أئمة الحديث ص ٧ - والعقيدة الواسطية ص ١٢٣ بشرح الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ -стр. 215
١٦ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق (١)
١٧ - وإنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: «كن» كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢) .
١٨ - [وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون (٣) بمشيئة الله وأن أحداً لا يستطيع [أن يفعل] (٤) الحواشي
(١) صفة الكلام: اتفق سلف الأمة على أن الله متكلم، وبأن كلامه قائم به غير مخلوق، ونقل هذا الإجماع غير واحد منهم ابن تيمية في شرح الأصفهانية ص ٢٠، ومنهاج السنة ٣/ ١٢٨، والدرء ٢/ ٨٤، والدارمي في النقض على المريسي ٢/ ٨٢٤، والآجري في الشريعة ٣/ ١١٠٧ والمقدسي في الاقتصاد ص ١٣٠، وأبو يعلى في إبطال التأويلات ٢/ ٣٣٦، وابن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١٠ وعبدالوهاب الحنبلي في الرسالة الواضحة ٢/ ٤٨٠ وخالفت في ذلك المعتزلة، انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار ص ٥٢٨، كما خالف في ذلك الخوارج انظر مقدمة التوحيد ص ١٩، والدليل لأهل العقول ص ٥٠ و ٦٨ و ٧٢. وانظر ص ٤٥٧، ٥٥٦، ٥٥٨ من هذه الرسالة.(٢) سورة النحل، آية: [٤٠].(٣) ما بين القوسين زيادة من ب. د. و.(٤) ما بين القوسين، زيادة من ب. د. و.стр. 216
شيئًا قبل أن يفعله (١) .
١٩ - ولا يستغنى (٢) عن الله، ولا يقدر (٣) على الخروج من علم الله .
٢٠ - وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدرة الحواشي
(١) الضمير فيما يظهر لي يعود إلى الله فيكون معنى يفعله ويشاء ويريده، ولا أظن أن قصده ما ذهب إليه المتكلمون في الاستطاعة كما قال شيخ الإسلام ﵀ (قد تكلم الناس في استطاعة العبد فقومٌ جعلوا الاستطاعة مع الفعل فقط وهذا هو الغالب على مثبتة القدر المتكلمين من أصحاب الأشعري، وقوم جعلوا الاستطاعة قبل الفعل وهو الغالب على النفاة من المعتزلة والشيعة، والصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الاستطاعة متقدمة على الفعل ومقارنة له أيضاً وتقارنه أيضاً استطاعة أخرى لا تصلح لغيره. انظر باختصار مجموع الفتاوى ٨/ ٧ - ٣ - ٣٧٦ والدراء ١/ ٦١، وقال الإمام الطحاوي: والاستطاعة التي يجب بها الفعل، من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به تكون مع الفعل. وأمّا الاستطاعة من جهة الصحة والوسع، والتمكين وسلامة الالات فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ البقرة آية: ٢٨٦ وقال الإمام الألباني معلقاً عليها: الأولى قال بها الأشاعرة، والأخرى قال بها المعتزلة، والصواب القول بهما معاً على التفصيل الذي ذكره المؤلف. انظر شرح العقيدة الطحاوية ٤٩٩ - ٥٠٣. وقد خالف بذلك المعتزلة انظر شرح الأصول الخمسة ص ٣٩٨، كما خالف الأشاعرة. انظر الإرشاد ص ٢١٩، والإنصاف ص ٤٦.(٢) في د. و. نستغني.(٣) في ب. د. و ولا نقدر.стр. 217
كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) ﴾ (١) . وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يخلقون، [كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٢) . وكما قال: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (٣) ﴾ (٤) . وكما (٥) قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ (٦) ، وكما قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (٣٥) ﴾ (٧) . وهذا في كتاب الله كثير.
٢١ - وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم، ونظرهم (٨) ، وأصلحهم، وهداهم، وأضل الكافرين، ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالآيات (٩) كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.
٢٢ - وإن الله يَقْدِر أَنْ يُصْلح الكافرين، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم الحواشي
(١) سورة الصافات، جزء من آية: [٩٦].(٢) سورة فاطر، جزء من آية: [٣].(٣) سورة النحل جزء من، آية: [٢٠].(٤) مابين القوسين زيادة من. ب. د. و.(٥) ساقط من هـ.(٦) سورة النحل، جزء من آية: [١٧].(٧) سورة الطور، جزء من آية: [٣٥].(٨) في ب. د. هـ. و، ونظر لهم.(٩) في د، بالإيمان.стр. 218
وطبع على قلوبهم.
٢٣ - وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره (١) . وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره (٢) ، خيره وشره، حلوه ومره (٣) . ونعلم أن ما أخطأنا لم الحواشي
(١) والإيمان بالقدر من أركان الإيمان الستة وهو محل إجماع بين أهل السنة والجماعة حيث يؤمنون أن الخير والشر والطاعات والمعاصي كلها بقضاء الله وقدره، وانظر في مسألة الإجماع، مجموع الفتاوى ٣/ ١٤٨ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٩٦. واعتقاد أئمة الحديث ص ٦١، والسنة لعبدالله بن أحمد ٢/ ٤١٧ - ٤٢٢، وشرح السنة للبربهاري ص ٨٦ والتمهيد ٢/ ٢٧٧ والحجة ٢/ ٤٣٤. وغيرها من دواوين أهل العلم. ومستند الإجماع قوله تعالى ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] وقوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: آية ٢] ولحديث جبريل الذي مر معنا وهو في الصحيحين وهذا مخالف لما ذهب إليه المعتزلة الذين يرون أن أفعال العباد حادثة كما ذكر ذلك القاضي عبد الجبار في شرح الأصول الخمسة ص ٣٣٢.
قلت: لا يشك أحد في أن أفعال العباد من حيث هي أفعال صادرة عنهم، وهم المباشرون لها حادثة يقيناً؛ لكن خالقها هو محل الخلاف بيننا وبين المعتزلة، فعندنا خالقها هو الله أما المعتزلة فيرون أن العباد هم الذين يخلقون أفعالهم.(٢) القضاء من الله تعالى أخص من القدر فالقدر هو التقدير والقضاء قيل هو الخلق وقيل: هو الفصل والقطع، والخلاصة أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه. انظر: مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٧٥ ولسان العرب مادة قدر ٥/ ٧٤.(٣) صحيح ولفظة "حلوه ومره" ضعيفه: لأن الحديث من غير "حلوه ومره" أخرجه مسلم ومطلعه "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم … وفيه … قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره" أنظر ك: الإيمان، ب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله حديث رقم(١) . ولفظة "حلوه ومره" ضعيفه وإن كان معناها صحيح: ونصها عن ابن عمر ﵄ قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ أتاه رجل حسن الوجه طيب الريح فقال له ما الإيمان؟ فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ولقائه والقدر خيره وشره "أراه قال: "وحلوه ومره". قال: صدقت: فقال النبي ﷺ : " هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم" أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ص ٧١ حديث رقم ١٧٢ وقال الألباني إسناده ضعيف كما في تحقيقه للسنة، كما وردت لفظة "حلوه ومره" عند ابن ماجة وفيه "ونؤمن بالأقدار كلها خيرها وشرها حلوها ومرها" انظر سنن ابن ماجة في المقدمة باب في القدر حديث رقم ٨٧ وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبدالأعلى انظر مصباح الزجاجة ١/ ٥٩ وقال الألباني وعبدالأعلى هذا متروك وكذبه ابن معين فلا يستشهد به وعن طريقه أخرجه الطبراني. انظر كتاب السنة ص ٧١ كما أخرجه الطبراني في الكبير حديث رقم(١٣٥٨٠) وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه عبدالأعلى بن أبي المساور وهو متروك. انظر مجمع الزوائد ٧/ ١٩٩стр. 219
يكن ليصيبنا (١) وأن ما أصابنا لم يكن يخطئنا (٢) . وأن العباد لا يملكون الحواشي
(١) في جـ، يصيبنا.(٢) صحيح لغيره: أخرجه الترمذي ونصه قال ﷺ : " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه؛ لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه؛ لم يكن ليصيبه" قال أبو عيسى: وفي الباب عن عبادة، وجابر، وعبدالله بن عمرو، وهذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من =стр. 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢١٤٤) وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/ ٤٤٦ وقال في الصحيحة: أخرجه الترمذي وابن عدي في الكامل والحديث صحيح؛ لأنه جاء مفرقاً في أحاديث انظر الصحيحة ٥/ ٥٦٦ حديث رقم(٢٤٣٩) كما أن الشاهد منه هو جزء من حديث ابن عباس ﵁ ومطلعه عن ابن عباس قال "أهدت فارس لرسول الله ﷺ بغلة - ونص الحديث - فقال: اركب يا غلام - يعني ابن عباس - فركبت خلفه، فسرنا حتى حاذينا بقيع الغرقد، فضرب بيده اليمنى على منكبي الأيسر، وقال: " ياغلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، ولا تسأل غير الله تعالى، ولا تحلف إلا بالله تعالى، جفت الأقلام وطويت الصحف، فوالذي نفسي بيده لو أن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على أن يضروك بغير ما كتب الله لك ما استطاعوا ذلك. قلت: يا رسول الله وكيف لي بمثل هذا من اليقين حتى أخرج من الدنيا، قال: " تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك" أخرجه الفريابي في القضاء والقدر ص ١٢٠ حديث رقم ١٥٧ وقال محققه الشيخ عبدالله المنصور والحديث صحيح كما أخرجه الآجري في الشريعة ٢/ ٨٣١ حديث رقم ٤١٢ وهذا لفظ من ألفاظ وصية الرسول ﷺ لابن عباس ولم أجد اللفظة التي أوردها المؤلف عند غيرهما قال الحافظ بن رجب: " وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس من طرق كثيرة من رواية ابنه علي، ومولاه عكرمة، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وعبيدالله ابن عبدالله، وعمر مولى غفرة، وابن أبي مليكة وغيرهم. وأصح الطرق كلها: طريق حنش الصنعاني التي خرجها الترمذي، كذا قال ابن مندة وغيره … " قال: " وقد روى عن النبي ﷺ أنه أوصى ابن عباس بهذه الوصية من حديث على بن =стр. 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢٤٥) كما أخرجه مرفوعاً عن أنس ص ١٠٣ حديث(٢٤٧) وحسنه الألباني في ص ١٠٣ وأخرجه موقوفاً على عبادة ﵁ أبوداود ونصه قال عبادة بن الصامت لابنه: يابني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك" كتاب السنة باب في القدر حديث رقم(٤٧٠٠) وأخرجه أحمد في المسند (٣٧/ ٣٧٨) حديث رقم(٢٢٧٠٥) وابن أبي شيبة (١٤/ ١١٤) وابن ابي عاصم في السنة حديث ١١١ ص ٤٩ وصححه الألباني في ص ٤٩ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٤/ ٦٧٩ حديث رقم ١٠٩٧ وصححه الإمام الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/ ١٤٨ حديث رقم(٤٧٠٠) وصححه شعيب انظر الموسوعة (٣٧/ ٣٧٩) كما روي موقوفاً على أبي الدرداء أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ص ١٠٢ حديث(٢٤٦) كما أورده التبريري في مشكاة المصابيح عن أبي الدرداء بمثله انظر المشكاة ١/ ٤١ حديث رقم(١١٥) قال عنه الحافظ بن حجر وأخرجه الطبراني من وجه آخر بسند حسن انظر الفتح ١١/ ٤٩٠ كما صحح إسناده الألباني انظر المشكاة ١/ ٤١ والسنة لابن أبي عاصم ص ١٠٢، وانظر للفائدة كتاب القضاء والقدر للدكتور عبدالرحمن المحمود من ص ٥٠ إلى ٥٥.стр. 222
لأنفسهم ضراً ولا نفعاً إلا بالله (١) كما قال : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ (٢) .
٢٤ - ونُلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت (٣) الحاجة والفقر في كل وقت إليه [ ] (٤) .
٢٥ - ونقول: إن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر (٥) . وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر الحواشي
(١) في د. بإذن الله.(٢) سورة الأعراف، جزء من آية: [١٨٨]. والآية ساقطة من د(٣) في ب، وثبت.(٤) ما بين القوسين زيادة من. د.(٥) كما إن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق: محل إجماع بين أهل السنة قاطبة، بخلاف من ادعوا أنه مخلوق من المعتزلة ومن وافقهم. كما نقل ذلك القاضي عبدا لجبار الهمداني في المغني في أبواب العدل والتوحيد ٧/ ٣ و ٨٤، والخوارج حيث قال ابن جميع الإباضي "وليس منا من قال إن القرآن غير مخلوق" انظر مقدمة التوحيد(١٩) . وانظر الدليل (ص ٥٠) والعقود الفضية (ص ٢٨٧). أما أهل السنة فقد أجمعوا على أنه منزل غير مخلوق وممن نقل الإجماع شيخ الإسلام في شرح الأصفهانية ص ٢٠ والفتاوى الكبرى ٦/ ٤٦٢ ومنهاج السنة ٢/ ٢٤٦. والبخاري في خلق أفعال العباد ٢/ ٢٤ حديث(٣٥) ، والدارمي في الرد على الجهمية ص ١٥٤ والآجري في الشريعة ١/ ٤٨٩، وأصل السنة لابن أبي زمانين ص ٨٢ والأصبهاني في الحجة ٢/ ١٩٣، ٢٠٣ والمقدسي في الاقتصاد ص ١٣٦ وانظر التبيان في آداب حملة القرآن ص ١٣١، وانظر حكاية المناظرة ص، ٢٠، ١٩، ٤٧. والباقلاني في الإنصاف ص ١١٣، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٢٥٣، وابن حزم كما في مراتب الإجماع ص ٢٦٣،стр. 223
ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ﷺ (١) . ونقول: إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة. كما قال الله : ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (٢) .
٢٦ - وأن موسى ﵇ سأل الله الرؤية في الدنيا، وأن الله سبحانه تجلى للجبل، جعله (٣) دكا، فأعلم بذلك موسى أنه لا الحواشي
(١) ونصه قال جرير: كنا جلوساً عند النبي ﷺ : إذ نظر إلى القمر ليلةً البدر، فقال: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاةٍ قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا). أخرجه: البخاري في كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ برقم (٧٤٣٤ و ٧٤٣٦) وك: المواقيت، ب: فضل صلاة العصر حديث رقم(٥٥٤) ، ب: فضل صلاة الفجر حديث رقم(٥٧٣) ، ك التفسير، ب: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ حديث رقم(٤٨٥١) في كتاب التوحيد باب قوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ برقم (٧٤٣٤ و ٧٤٣٦) ومسلم ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما حديث رقم(٦٣٣) .(٢) سورة المطففين، آية: [١٥].(٣) وفي باقي النُسخ فجعله.стр. 224
يراه في الدنيا (١) .
٢٧ - وندين بأن لا نُكَفرِّ أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر (٢) ، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون (٣) . الحواشي
(١) إشارة منه لقوله تعالى ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ(١٤٣) ﴾ الأعراف ١٤٣.(٢) في ب الخمور(٣) وهذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة قال الإمام النووي ﵀: (أجمع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك، لا يكفرون بذلك؛ =
= بل مؤمنون ناقصوا الإيمان، إن تابوا سقطت عقوبتهم). (٢/ ٢٣٠) عند شرحه للحديث رقم ٢٠٠: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) وقال شيخ الإسلام: ٦٥ - وأهل السنة والجماعة متفقون على أنه لا يكفر المسلم بمجرد الذنب كما يقوله الخوارج ولا أنه يخرج من الإيمان بالكلية كما يقوله المعتزلة ولكن ينقص الإيمان وبين بأن الذنب هنا كالزنا. انظر مجموع الفتاوى ٦/ ٤٧٩ والاستقامة ٢/ ١٨٥ ومنهاج السنة ٣/ ٣٩٦ وانظر في المسألة التمهيد لابن عبد البر ٤/ ٢٢٦ والحجة في بيان المحجة ٢/ ٢٣٠ ودليل الإجماع قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. وحديث: (لا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم) أخرجه البخاري برقم(٦٣٩٩) وانظر حديث(٦٤٠٠) خلافاً للمعتزلة الذين يكفرون مرتكبي الكبيرة. قال القاضي عبد =стр. 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الجبار: " إنما يستحقه المرء على الكبيرة من العقاب يُحبط ثواب طاعاته. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٦٣٢ ورأي الجمهور عندهم أن الإنسان إذا عبد الله طول حياته ثم ارتكب كبيرة من الكبائر، فإنها تُبطل جميع أعماله السابقة. انظر المواقف ٨/ ٣٠٩ ولهذا قالوا بالمنزلة بين منزلتين قال القاضي عبد الجبار: " والأصل في ذلك أن هذه العبارة إنما تستعمل في شيء بين شيئين ينجذب إلى كل واحد منهما بشبه، هذا في أصل اللغة. وأما في اصطلاح المتكلمين، فهو العلم بأن لصاحب الكبيرة اسماً بين الاسمين، وحكماً بين الحكمين. ثم شرحه بقوله: " إن صاحب الكبيرة له اسم بين الاسمين، فلا يكون اسمه اسم الكافر، ولا اسم المؤمن، وإنما يسمى فاسقاً. وكذلك صاحب الكبيرة له حكم بين الحكمين، فلا يكون حكمه حكم الكافر، ولا حكم المؤمن بل يفرد له حكم ثالث، وهذا الحكم الذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسئلة بالمنزلة بين المنزلتين، فإن صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان، فليست منزلته منزلة الكافر ولا منزلة المؤمن؛ بل له منزلة بينهما. شرح الأصول الخمسة ص ٦٩٧. ويقول ابن المرتضى - وهو يسوق ما أجمعت عليه المعتزلة -: " وأما ما أجمعت عليه المعتزلة، فقد أجمعت … على المنزلة بين المنزلتين وهو أن الفاسق لا يسمى مؤمناً ولا كافراً … " المنية والأمل لابن المرتضى ص ٦. فظهر هنا بأن مقصودهم بالمنزلة بين المنزلتين؛ وهو أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً، ولا كافراً، لا في الاسم ولا في الحكم؛ بل في منزلة بين المنزلتين، فلا يسمى مؤمناً، ولا كافراً، وإنما يسمى فاسقاً. انظر: المعتزلة وأصولهم الخمسة ص ٢٥٧. قلت: ها هنا أمران: الأول: الأسماء. ومن هذا فإن مرتكب الكبيرة عند المعتزلة لا يسمى مؤمناً؛ لأنه جمع من خصال الكافر ارتكاب الكبيرة، ولا يسمى كافر؛ لأنه جمع من خصال المؤمن الشهادتين. إذن هو في منزله بين المنزلتين. هذا من حيث الاسم. الثاني: الأحكام: أمَّا من حيث الحكم فهو عندهم مخلد في جهنم وبئيس المصير، فهو في حكم الكافر. لكنه أخف من الكافر عذاباً … والخوراج يتفقون مع المعتزلة في حكم مرتكب الكبيرة من حيث هو مخلد في جهنم. أما من حيث الاسم فيختلفون معهم فهو عندهم - أي الخوارج - يسمى كافراً. وهذه المسألة تبحث في باب: الأسماء والأحكام في كتب العقائد. ومما يؤكد أن هذا التكفير مسلك الخوارج قول الشهرستاني: " اجتمعت الأزارقة على أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كَفَر كُفر ملة؛ خرج به عن الإسلام جملة، ويكون مخلداً في النار مع سائر الكفار، واستدلوا بكفر إبليس؛ وقالوا: ما ارتكب إلا كبيرة حيث أمر بالسجود لآدم ﵇ فامتنع؛ وإلا، فهو عارف بوحدانية الله تعالى. انظر: الملل والنحل ص ٩٧، ومجموع الفتاوى ٦/ ٤٧٩ حيث نسبه لهم.стр. 226
٢٨ - ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر (١) مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلاً لها غير معتقد بتحريمها كان كافرًا (٢) . الحواشي
(١) والكبيرة في اللغة: خلاف الصغيرة وكَبُرّ يكْبُرُ أي: عَظُمَ كما في معجم مقاييس اللغة مادة كبر ٥/ ١٥٣ والصحاح مادة كبر ٢/ ٨٠١ وأما في الاصطلاح: فإن أدق تعريف هو ما نُسب لابن عباس بأنه كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب، أو لعنة، أو عذاب. انظر تفسير الطبري ٥/ ٥٩. قال شيخ الإسلام - معرفاً الكبيرة - بأنها كل ذنب تُوعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، ولا يَشم رائحة الجنة، أو قيل فيه: من فعله فليس منا، أو قيل فيه: إن صاحبه آثم فهذه كلها من الكبائر. انظر مجموع الفتاوى (١١/ ٦٥٢).(٢) وما ذكره المؤلف هو محل إجماع بين أهل العلم. قال الإمام البغوي ﵀ اتفق أهل السنة على أن المؤمن لا يخرج عن الإيمان بارتكاب شيء من الكبائر إذا لم يعتقد إباحتها. انظر شرح السنة ١/ ١١٧ وقال شيخ الإسلام: واتفق المسلمون على أن من جحد وجوب مباني الإسلام الخمس فإنه كافر. انظر الجواب الصحيح ٢/ ١٢٦ وبين في موضع آخر فإنه مرتد يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل باتفاق أئمة المسلمين. انظر مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٠٥. وقال ابن عبد البر أجمع المسلمون أن جاحد فرض الصلاة كافر انظر الاستذكار ٢/ ٢٨٣. وقال القاضي عياض وقع الإجماع على أن من جحد فريضة من الفرائض فهو كافر ومستند الإجماع قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] قال الحسن البصري: في تفسير الآية من أنكره، ولا يرى أن ذلك عليه حقاً فذلك كفر. تفسير الطبري ٣/ ٢٩ وانظر في المستند مجموع الفتاوى ٧/ ٦١٣ والنووي في شرحه لكتاب الإيمان عند مسلم حديث(١٣٤) . وانظر في المسألة مجموع الفتاوى ٦/ ٦١ والمغني ٤/ ٦ والفروق ٤/ ١٢٧٨ والتمهيد ١/ ١٤٢ ومراتب الإجماع لابن حزم ص ٢٧٣ وأضواء البيان ٤/ ٣٣٥стр. 227
٢٩ - ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان (١) . الحواشي
(١) إشارةً منه إلى قوله تعالى: ﴿* قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ سورة الحجرات آية(٤) ولحديث جبريل الشهير وذكر الخلال أن الإمام أحمد سئل عن الإيمان والإسلام فقال: الإيمان غير الإسلام. انظر السنة للخلال ٣/ ٦٠٣ برقم(١٠٧٤) والسنة لعبدالله بن أحمد ص ٨٣، وقال محققه إسناده صحيح. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: قد فرق النبي ﷺ في حديث جبريل ﵇، بين مسمى "الإسلام" ومسمى "الإيمان" ومسمى" الإحسان" فقال: " الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً". وقال: " أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره ولم يذكر الإحسان" حيث جعل النبي ﷺ الدين درجات: أعلاها" الإحسان" وأوسطها" الإيمان" ويليه" الإسلام، فكل محسن مؤمن، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مؤمن محسناً، ولا كل مسلم مؤمناً. انظر مجموع الفتاوى ٧/ ٦ - ٧. وقد ذكر شيخ الإسلام اتفاق أهل السنة بأن كل مؤمن مسلم وحدث النزاع في العكس أي هل كل مسلم مؤمن انظر مجموع الفتاوى ٧/ ١٦٢ و ٣٦٨ =
= قلت: والإيمان والإسلام من الأسماء التي إذا اجتمعت افترقت في المعنى، وإذا افترقت اجتمعت، كلفظ الفقير والمسكين لكل منهما معنى خاص إذا اجتمعا معاً وإذا ذكر أحدهما بمفرده شمل معنى الآخر. فإذا اقترن ذكر الإسلام بالإيمان كان لكل منهما معنى فالإسلام هو الاستسلام والانقياد والخضوع بالأعمال الظاهرة. والإيمان هو: ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه .. كما فرق الرسول ﷺ في حديث جبريل، فإذا ذكر أحدهما مفرداً دخل فيه الآخر. فإذا ذكر الإيمان دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة: كما في حديث شعب الإيمان: الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. وللمزيد: انظر مجموع الفتاوى ٧/ ١٣، وشرح السنة للبغوي ١/ ١٠ - ١١. ومعالم السنن ٣/ ٢٩١стр. 228
٣٠ - وندين الله [بأنه] (١) يقلب القلوب بين أصبعين من الحواشي
(١) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ.стр. 229
أصابع الله وأن الله (١) يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الروايات (٢) (٣) عن رسول الله ﷺ (٤) [من غير تكييف] (٥) . الحواشي
(١) ساقط من و.(٢) في ب. د. و. الرواية.(٣) ونصه عن عبدالله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء ثم قال: رسول الله ﷺ : "اللهم! مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك "أخرجه: مسلم ك: القدر، ب: تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء(٢٦٥٤) .(٤) ونصه عن عبد الله ﵁ قال: "جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إنا نجد: أن الله يجعل السموات على أصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، سائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله عليه وسلم: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أخرجه البخاري ك: التفسير، ب: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾(٤٨١١) وك: التوحيد، ب: قول الله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٧٤١٤ و ٧٤١٥) وباب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ﴾(٧٤٥١) وباب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم حديث رقم(٧٥١٣) ، وأخرجه مسلم ك: صفة القيامة(٢٧٨٦) ، من حديث عبد الله بن مسعود.(٥) ما بين القوسين زيادة من. د.стр. 230
٣١ - وندين بأن لا ننزل أحداً من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنة ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة، ونرجو الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا في النار (١) معذبين (٢) .
٣٢ - ونقول: إن الله يخرج قوماً من النار «بعد أن امتحشوا بشفاعة رسول الله ﷺ » تصديقًا لما جاءت به الروايات [عن رسول الله ﷺ (٣) (٤) .
٣٣ - [ونؤمن] (٥) بعذاب القبر. الحواشي
(١) وفي باقي النسخ بالنار.(٢) وهذا هو منهج أهل السُنة والجماعة، قال الإمام ابن قُدامة ﵀ «ولا نجزم لأحد من أهل الفضيلة بجنة ولا نار إلا من جزم له الرسول ﷺ ، لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء، انظر لمعة الاعتقاد ص ٣٠، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ « … ويشهدون بالجنة لمن شهد له الرسول ﷺ ، كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم» انظر الواسطية ص ٤٢٣، وقال الإمام الطحاوي «ولا ننزل أحداً منهم جنة ولانار» انظر العقيدة الطحاوية ص ٥٧٣. وللمزيد في المسألة انظر: النبوات لشيخ الإسلام بن تيمية ١/ ١٥٤ - ١٥٧، ومجموع الفتاوى ١١/ ٥١٨٧، ومنهاج السنة ٣/ ٤٩٦، وغاية الأماني في الرد على النبهاني للألوسي ١/ ١٨٧.(٣) ما بين القوسين زيادة من جميع النسخ.(٤) سبق تخريجه انظر ص ٤٤٠.(٥) التصحيح من باقي النسخ وفي النسخة المعتمدة (أ) ويومن، وما أثبته أصح. وانظر ص ٤٣٦، ٦٩٢ من هذه الرسالة.стр. 231
الحواشي
(١) ومسألة الإيمان بالحوض من الأمور المتفق عليها بين أهل السنه والجماعة، وقد نص على الإجماع غير واحد، منهم ابن تيميه في الفتاوى (١١/ ٤٨٦)، وابن بطة في الشرح والإبانة (٢/ ٥٤٧)، والأشعري في رسالته لأهل الثغر(٢٩٨) وانظر شرح اعتقاد أهل السنه للالكائي (١/ ١٥٨) وغيرهم من أهل العلم. وأما أدلة إثبات الحوض فكثيرة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ انظر كلام ابن كثير حول تفسير السورة ٨/ ٣٨٧٣ أما في في السنة فكثيرة فمنها: ما خرجاه في «الصحيحين» من حديث عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: أنا فرطكم على الحوض كما عند البخاري في: ك: الرقاق، ب: في الحوض حديث رقم(٦٥٧٥) ، ومسلم: ك: الطهارة، ب: «استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء» حديث رقم(٢٤٧) قال الإمام القرطبي: إن الله خص محمداً ﷺ بالحوض، ووردت في ذلك الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي؛ إذ روى ذلك عن النبي ﷺ من الصحابة ما نيف على الثلاثين، منهم في الصحيحين ما ينيف عن العشرين، وفي غيرهما بقية ذلك مما صح نقله واشتهرت رواياته، ثم رواه عن الصحابة المذكورين من التابعين أمثالهم، ومن بعدهم أضعاف أضعافهم وهلم جرا، وأجمع على إثباته السلف، وأهل السنة من الخلف، وأنكرته طائفة من المبتدعة، وأحالوه على ظاهره، وغلوا في تأويله من غير استحالة عقليه ولا عادية، وفارقوا مذهب أئمة الخلف انظر فتح الباري ١١/ ٤٦٧، وانظر للمزيد في مسألة الحوض الشريعة للآجري ٣/ ١٢٥٤ - ١٢٦٩ والسنة لا بن عاصم ص ٣٠٤ - ٣١٦ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١١٦ - ١١٢٦.стр. 232
الحواشي
(١) أجمع أهل السنة والجماعة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأن الميزان له كفتان، ويميل بالأعمال، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: (هو عبارة عن العدل)، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم، ليكونوا على أنفسهم شاهدين. انظر فتح الباري ١٣/ ٥٣٨، وأما كيفيية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به الرسول ﷺ به من أمور الغيب. انظر مجموع الفتاوى ٤/ ٣٠٢، وانظر للفائدة الشريعة للآجري ٣/ ١٣٢٨ - ١٣٤١، وأصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١٥٧ - ١١٧٣، والسنة لابن أبي عاصم ص ٣٢٢ - ٣٢٤، رسالة الأشعري لأهل الثغر (ص ٢٨٣)، وكذلك ابن بطة في كتاب الشرح والإبانة حيث قال اتفق أهل العلم بالأخبار والعلماء أن الإيمان بذلك واجب (٢/ ٥٤٣). وانظر مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٥) وشرح أصول الاعتقاد (١/ ١٥٨). فأنت تلاحظ هنا إجماعهم، وإنما حدث خلاف بينهم في الموزون أهو العامل؟ أم الأعمال؟ حيث ذهب عامتهم إلى أن الموزون الأعمال انظر الفتح (١٣/ ٥٣٩)، والدرة لابن حزم(٢٨٨) . وذهب بعضهم إلى أن الذي يوزن العامل لقوله ﷺ : ((إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة﴾. اخرجه البخاري في كتاب التفسير﴾ باب قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ حديث رقم(٤٧٢٩) . ومسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، أول حديث في هذا الكتاب حديث رقم(٢٧٨٥) . وذهب بعضهم إلى أن الجميع يوزن جمعاً بين النصوص، وإلى هذا ذهب ابن كثير في النهاية في الفتن (ص ٣٥ - ٢٩)، ورجح الشيخ ابن باز هذا القول جمعاً بين النصوص، كما في التنبيهات اللطيفة (ص ٧١) وهو الحق إن شاء الله. أما أدلة إثبات الميزان فقد وردت في الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ سورة الأنبياء آية(٤٧) وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ(٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ(٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ سورة القارعة آية (٦ - ١٠) وأما في السنة فالأدلة كثيرةٌ أيضاً فمنها قوله ﷺ : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم" أخرجه البخاري ك (التوحيد) ب: قول الله تعالى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ حديث رقم(٧٥٦٣) وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن. وقال مجاهد: القسطاس: العدل بالرومية، ويقال: القسط مصدر المقسط وهو العادل، وأما القاسط فهو الجائر، ومسلم ك: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء حديث رقم(٢٦٩٤) . وقد أنكرت بعض الطوائف الميزان كالإباضية من الخوارج، حيث يعتقدون بأن الميزان ليس له عمود وكفتان ولسان، وإنما الميزان عندهم بمعنى تمييز الحسن من السيء، انظر في ذلك متن النوفيه لابن نصر فتح النفوسي (ص ٢٥)، والاباضية بين الفرق الاسلامية (ص ٢٤٦). وغاية المراد (ص ٩)، كما أنكر ذلك بعض العتزلة كما نقل عنهم الإيجي، وذلك في المواقف (ص ٣٨٤)، وإن كان كلام القاضي عبدالجبار في شرحه للاصول الخمسة يثبت الميزان، وانظر كلامه في (ص ٧٣٥) وحجة أولئك الذين ينكرون الميزان بأن الحسنات والسيئات ليست أعراضاً حتى تورزن وهذه حجة داحضة وشبهة واهية.стр. 233
الحواشي
(١) [الصراط: هو الجسر الذي بين الجنة والنار فهو منصوب على متن جهنم، وفي نهايته الجنة، فمن اجتازه دخل الجنة، ومن لم يجتزه سقط في النار أو امتدت إليه كلاليبها فأخذته والإيمان به محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، انظر الفتاوى (٣/ ١٤٦)، وانظر الشرح والإبانة لابن بطه (٢/ ٥٤٢)، وشرح السنه للبر بهاري(٧٤) وشرح أصول اعتقاد أهل السنه (١/ ١٧٧) ورسالة الأشعري لأهل الثغر(٢٨٦) ]. ٥٩. أما أدلة إثبات الصراط فكثيرة فمنها من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ سورة مريم آية (٧٢، ٧١) وأما في السنة فمنها: ما خرجاه في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: "إنَّ الناس قالوا: يارسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: "هل تمارون في القمر ليلة البدر … ﴿وفيه﴾ فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب، مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان. قالوا: نعم قال: "فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو" أخرجه البخاري ك: صفة الصلاة، ب: فضل السجود حديث رقم(٨٠٦) ، ومسلم ك: الإيمان، ب: معرفة طريقة الرؤية حديث رقم(١٨٢) وللمزيد في مسألة الصراط انظر أصول اعتقاد أهل السنة ٣/ ١١٧٧ - ١١٨٣ والشريعة للآجري ٣/ ١٣٣٨ - ١٣٤٠ والسنة لابن أبي عاصم ص ٣٦٢ و ٣٧٢ وانظر مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١ وفتح الباري لابن حجر ١١/ ٤٥٢ - ٤٥٥ انظر تفسير ابن كثير لسورة مريم آية(٧١) في ٥/ ٢٢٤٠ وقد أنكرت المعتزلة الصراط وقالت بأن المقصود به الطريق. انظر شرح الأصول الخمسة ص ٧٣٧ - ٧٣٨.стр. 234
٣٧ - والبعث بعد الموت حق (١) . الحواشي
(١) ومسألة الإيمان بالبعث من مسائل الإجماع عند جميع طوائف الأمة لقوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ الجاثية ٢٦ ولقوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ(١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ(١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ(١٨) ﴾ الصافات الآيات (١٦ - ١٧ - ١٨). ولقوله ﷺ فيما يروي عن ربه عزوجل "قال الله كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك. فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان .... " الحديث بتمامه أخرجه البخاري في كتاب التفسير باب وقال اتخذ الله ولدا سبحانه حديث ٤٤٨٢. ولغيره من الأحاديث، وقد نص غير واحد من أهل العلم على الإجماع. حتى قال شيخ الإسلام ومعاد الأبدان متفق عليه عند المسلمين واليهود والنصارى. انظر مجموع الفتاوى ٤/ ٢٨٤. وانظر في الإجماع أيضًا رسالة أهل الثغر ص ٢٨٢ ومراتب الإجماع لابن حزم ٢٧٢ وشرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٩٩. وعقيدة السلف للصابوني ٢٥٧. وغيرها بل أجمع أهل الإسلام على كفر من أنكر البعث. لقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ التغابن ٧. انظر في الإجماع، مجموع الفتاوى ٣/ ٢٣١. والفصل في الملل ٤/ ٧٩. والإبانة لابن بطة ص ٢٠٠.стр. 235
٣٨ - وأن الله يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين.
٣٩ - وأن الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص. ونسلم الروايات (١) الحواشي
(١) هكذا وردت في جميع النسخ، ولو قال للروايات الصحيحة لكان أصوب من وجهة نظري.стр. 236
الصحيحة عن الرسول (١) ﷺ (٢) (التي رواها الثقات عدلاً (٣) عن عدل حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ (٤) (٥) . الحواشي
(١) في ب، رسول(٢) ما بين القوسين زيادة من ب، و.(٣) في ب، عدل(٤) ما بين القوسين ساقط من و.(٥) ومسألة زيادة الإيمان ونقصانه من المسائل التي أجمع عليها أهل السنة والجماعة وممن حكى الإجماع شيخ الإسلام حيث قال: وأجمع السلف على أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، انظر مجموع الفتاوى ٧/ ٦٧٢. والاستقامة ٢/ ١٨٦. كما حكاه الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر ص ٢٧٢ وابن بطه في الإبانة ٢/ ٨٣٢ وابن بطال في شرحه لصحيح البخاري ١/ ٥٦، وابن عبدالبر في التمهيد ٩/ ١٣٨ والبغوي في شرح السنة ١/ ٧٨، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/ ١٠٢٨، وانظر كتاب الزهد ١/ ٦٩. ومستند هذا الإجماع الأدلة الثابتة من الكتاب والسنة، أما من الكتاب فقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ سورة الكهف آيه ١٣ وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ سورة آل عمران آية ١٧٣ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ الأنفال آية ٢ والأيات كثيرة جداً أما في السنة فقد أورد البخاري في صحيحه: ك: الإيمان. باب زيادة الإيمان ونقصانه وقوله تعالى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ وقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص، ثم أورد حديث أنس مرفوعا: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ...... الحديث»(٤٤) كما أورد في ك: الإيمان، ب: من قال إن الإيمان هو العمل، لقول الله تعالى: «وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون»، ثم أورد حديث أبي هريرة: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم حج مبرور، انظر حديث(٢٦) والأحاديث في هذا كثيرة جداً انظر للفائدة كتاب زيادة الإيمان ونقصانه للدكتور عبدالرزاق العباد ص ٣٨ - ١٠٥. وقد خالف في هذه الخوارج غير الإباضية فذهبوا إلى أن الإيمان إما أن يبقى كله وإما أن يذهب كله" انظر شرح العقيدة الأصبهانية ص ١٤٣ والإباضية بين الفرق ص ٤٤١ والخوارج تاريخهم ص ٣٢١стр. 237
٤٠ - وندين بحب (١) السلف. الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ﵇، ونثني عليهم كما (٢) أثنى الله (٣) عليهم، ونتولاهم أجمعين.
٤١ - ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه. وأن الله أعزّ به الدين وأظهره على مرتدين (٤) ، وقدمه المسلمون بالإمامة، كما قدمه رسول الله ﷺ للصلاة (٥) ، وسمَّوه الحواشي
(١) في جـ. صحب(٢) في ب. د. بما(٣) في ب. أثنى الله به عليهم زيادة لفظة به، والصحيح أنه لا محل لها في الكلام.(٤) في ب. المريدين، وفي د. هـ. و. المرتدين.(٥) إشارة منه لقوله ﷺ : ((مروا أبا بكر يصلي بالناس)) الحديث بطوله أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأذان: باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ٦٧٩ - ٦٨٢ وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب: استخلاف الإمام رقم ٤٢٠ كما أن في الباب أحاديث أخرى. انظر: في صحيح البخاري الأحاديث ١٩٨ - ٦٨٣ - ٦٨٤. ومسلم حديث رقم ٤١٨ - ٤٢١. وانظر: الصحيح المسند من فضائل الصحابة ص ٥٢.стр. 238
بأجمعهم خليفة رسول الله ﷺ . ثم عمر بن الخطاب ﵁. ثم عثمان [بن عفان] (١) ﵁، وأن الذين قتلوه قتلوه (٢) ظلماً وعدواناً. ثم علي بن أبي طالب ﵁. فهؤلاء الأئمة بعد الحواشي
(١) ما بين القوسين زيادة ب، د، و.(٢) وفي و وقاتلوهم.стр. 239
رسول الله ﷺ وخلافتهم خلافة النبوة (١) .
٤٢ - ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بها (٢) . الحواشي
(١) وأهل السنة مجمعون على أن الخلفاء ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة انظر فتح الباري (٧/ ٤١) مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٣) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة (١/ ١٦٧، ١٧٦، ١٩٨) والحجة في بيان المحجة (٢/ ٢٨١) وعقيدة الصابوني(٢٨٩) وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبه (ص ٥٣) واعتقاد ائمة الحديث للإسماعيلي (ص ٧١). وانظر مجموع الفتاوى ٣/ ١٥٣، ٣٥/ ١٩ والشريعة للآجري ٤/ ١٧٠٢ وغيرها من دواوين أهل الإسلام، وقد خالفت طوائف في ذلك منهم، الخوارج، حيث أنكروا إمامة عثمان ﵁ في وقت الأحداث التي نُقم عليه من أجلها، ويقولون بإمامة علي ﵁ قبل أن يحُكَّم، وينكرون إمامته، لأنه استجاب للتحكيم. انظر: المقالات ص ١٠٩، وص ٣٣٨ - ٣٤١.(٢) ورد في ذلك أحاديث صحيحة: وقد وردت الأحاديث بروايات بعضها ذِكر الرسول =
= ﷺ بدلاً من أبي عبيدة. وسأوردها ثم أورد ما فيه ذكر لأبي عبيدة ﵁ مع هؤلاء العشرة بدلاً من الرسول ﷺ سيد أهل الجنة:
أ- الروايات التي ليس فيها أبو عبيدة ونصها: عن سعيد بن زيد قال: أشهد على رسول الله ﷺ أني سمعته وهو يقول: "عشرة في الجنة: النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد بن مالك - بن أبي وقاص - في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، "ولوشئت لسميت العاشر؛ قال: فقالوا: من هو؟ فسكت، قال: فقالوا: من هو؟ =стр. 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٤٦٤٩) ،(٤٦٥٠) والترمذي ك: المناقب، ب: مناقب عبد الرحمن بن عوف(٣٧٤٨) ، وابن ماجه المقدمة، ب: فضائل العشرة(١٣٣) ، وأحمد (٣/ ١٧٤) حديث رقم(١٦٢٩) والحاكم في المستدرك (٣/ ٤٩٨) والسنة لابن أبي عاصم ص ٥٧٩ أحاديث (١٤٢٧ - ١٤٣٩) والآجري في الشريعة (٤/ ١٦٦٩ - ١٧٠٢) أحاديث (١١٦٨ - ١١٧٦) قال الحافظ ابن حجر: هذا حديث صحيح، رواه الترمذي وأبو يعلى وأحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه، وله شواهد من حديث عثمان بن عفان، وعبدالرحمن بن عوف، وأبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وسياقهم، مختلف. انظر موسوعة الحافظ ابن حجر ٣/ ٥٠٧ نقلاً عن الإمتاع ص ١٠٤ - ١٠٦ قال الشيخ الآلباني في (صحيح سنن أبي داود): صحيح،(٤٦٤٩) وانظر السلسلة الصحيحة (٢/ ٥٥٨) حديث(٨٧٥) وقال الشيخ أحمد شاكر: صحيح انظر تحقيقه للمسند (١/ ١٨٧) وقال شعيب: إسناده صحيح وانظر تحقيقه للأحاديث ٣/ ١٧٤ - ١٧٧.
ب- الروايات التي فيها ذكر لأبي عبيدة ﵁ بأنه من العشرة ونصها عن عبدالرحمن بن عوف ﵁، أن النبي ﷺ قال: "أبوبكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣/ ٢٠٩ حديث رقم(١٦٧٥) وقال شعيب: إسناده قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبدالعزيز بن محمد الدراوي، فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري =стр. 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٣٧٤٧) وقال الترمذي بعد ما أورد طريق آخر بنفس النص وقد روي هذا الحديث عن عبدالرحمن بن حميد عن أبيه عن سعيد بن زيد عن النبي ﷺ نحو هذا وهذا أصح من الحديث الأول، والنسائي في الكبرى حديث رقم(٨١٩٤) ، والبغوي حديث رقم(٣٩٢٥) ، وابن حبان في صحيحه في ذكر إثبات الجنة لأبي عبيدة حديث رقم(٧٠٠٢) ثم قال بعدها قال أبوحاتم: ليس ذكر أبي عبيدة أنه في الجنة مضموماً إلى العشرة إلا في هذا الخبر انظر صحيح ابن حبان ١٥/ ٤٦٤.
قلت: بل ورد من غير هذا الطريق ومن ذلك ما أخرجه الترمذي عن سعيد بن زيد في ك: المناقب ب: مناقب عبدالرحمن بن عوف حديث رقم(٣٧٤٨) قال أبو عيسى: سمعت محمداً يقول هو أصح من الحديث الأول كما أخرجه أيضاً من طريق آخر عن سعيد بن زيد أيضًا وقال بعده هذا حديث حسن انظر ك: المناقب ب: مناقب سعيد بن زيد رقم(٣٧٥٧) (م) كما أخرجه من طريق سعيد بن زيد ابن أبي عاصم في السنة حديث رقم(١٤٣٩) ص ٥٨٢ وقال بعدها الألباني: حديث صحيح كما أورده الهيثمي في المجمع من طريق ثالث عن ابن عمر وقال: رواه الطبراني في الثالثة، ورجاله رجال الصحيح غير حامد بن يحيى البلخي وهو ثقة، ولهذا الحديث طرق في مناقب جماعة من الصحابة انظر المجمع ٩/ ٢٢٤ حديث رقم(١٤٨٧٧) ، وقال في كشف الخفاء: رواه أحمد والضياء عن سعيد بن زيد والترمذي عن عبدالله بن عوف، وقد نظم أسماءهم الحافظ ابن حجر العسقلاني لكن لا على ترتيبهم في الفضيلة فقال:
لقد بشر الهادي من الصَحب عشرة … بجنات عدن كلهم قدره علي
عتق سعيدٌ سعدُ عثمانُ طلحةٌ … زبيرُ ابنُ عوف عامرٌ عُمَرٌ علي
انظر كشف الخفاء ومزيل الإلباس ١/ ٣٢ حديث رقم(٤٩) وفي الجملة فالحديث ثابت وصحيح - ولله الحمد - سواء كانت الروايات التي فيها ذكر لأبي عبيدة أو التي ليس فيها ذكر له. وقد أنكر الروافض هذا الخبر وأبطلوه وقال قائلون غيرهم بصحة الخبر شريطة أن لم يتغيروا عما كانوا عليه حتى يموتوا وإن ماتوا على الإيمان. انظر: المقالات ص ٣٥٣.стр. 242
٤٣ - ونتولى سائر أصحاب رسول الله (١) ﷺ ونكف عما شجر بينهم.
٤٤ - وندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم.
٤٥ - ونصدق بجميع الروايات التي يُثبت (٢) أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا، «وأن الرب يقول: «هل من سائل، هل من مستغفر» (٣) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافاً لما قاله أهل الزيغ والتضليل. الحواشي
(١) في ب، النبي(٢) في. ب. د. يثبتها، وفي و. أثبتها.(٣) ونصه "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا ﵎ كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" أخرجه البخاري ك: التهجد، ب: الدعاء والصلاة من آخر الليل(١١٤٥) و كتاب الدعوات باب الدعاء نصف الليل(٦٣٢١) وكتاب التوحيد باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾(٧٤٩٤) . ومسلم ك: صلاة المسافرين وقصرها، ب: باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه(٧٥٨) . من حديث أبي هريرة.стр. 243
٤٦ - ونقول (١) (٢) فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا وسنة نبينا (٣) ﷺ (٤) ، الحواشي
(١) وفي ب. د. ونعول.(٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بعد هذه العبارة: فهذا الكلام وأمثاله في كتبه وكتب أئمة أصحابه: يبينون أنهم يعتصمون في مسائل الأصول التي تنازع فيها الناس بالكتاب والسنة والإجماع، وأن دينهم التمسك بالكتاب والسنة، وماروى الصحابة والتابعون وأئمة الحديث، ثم خصوا الإمام أحمد بالإتباع والموافقة، لما أظهره من السنة بسبب ما وقع له من المحنة، فأين هذا من قول من لا يجعل الكتاب والسنة والإجماع طريقاً إلى معرفة صفات الله، وأمثال ذلك من مسائل الأصول؟ فضلاً عمن يدعى تقديم عقله ورأيه على مدلول الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، ويقول: إذا تعارض القرآن وعقولنا قدمنا عقولنا على القرآن. ولهذا كان الأشعري وأئمة أصحابه من المثبتين لعلو الله بذاته على العالم. انظر الدرء ٧/ ١٠٥ - ١٠٦.(٣) فهما المصدران الرئيسان لهذه الأمة، ثم يأتي بعدهما الإجماع؛ ولذا أوصى عمر ﵁ شريحاً فقال له: ((اقض بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله فإن لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك. وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس)) أخرجه الدارمي في سننه ص ١٦٧. فعمر ﵁ قدم الكتاب ثم السنة، وكذلك ابن مسعود قال مثل ما قال عمر، قدم الكتاب ثم السنة ثم الإجماع. وكذلك ابن عباس كان يفتي بما في الكتاب ثم بما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر .. وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء، وهذا هو الصواب. مجموع الفتاوى: ١٩/ ٢٠٠ - ٢٠١.(٤) ما بين القوسين زيادة من و.стр. 244
[وإجماع (١) (٢) المسلمين، وما كان في معناه.
٤٧ - ولا نبتدع في دين الله ما لم يأذن لنا (٣) .
٤٨ - ولا نقولُ على الله ما لا نعلم (٤) . الحواشي
(١) الإجماع حجة شرعية، ومصدر من مصادر التلقي عند أهل السنة والجماعة يجب الأخذ به وهو محل إجماع بينهم، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] ولقوله ﷺ : «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوبة الجنة فليلزم الجماعة» رواه الترمذي: رقم(٢١٦٥) وقال عنه: حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ونقل الإجماع غير واحد، انظر: في المسألة (الحجة في بيان المحجة ١/ ١٩) (ودرء تعارض العقل ٧/ ١٠٥) (مجموع الفتاوى ١١/ ٤٣٧) والاستقامة(٢) ٢٠٦ - ٢٠٧) والفقيه والمتفقه (١/ ٣٩٧).(٢) ما بين القوسين زيادة من د. هـ. و، وفي باقي النسخ إجمال ولا شك بأن هذا خطأ من الناسخ.(٣) إشارة منه لقوله تعالى ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ سورة الشورى آية(٢١) ولقوله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري ك: الصلح، ب: إذا اصطلح على صلح جور حديث رقم(٢٦٩٧) ، ومسلم ك: الأقضية ب: كراهة قضاء وهو غضبان حديث رقم(١٧١٨) ، ولقوله ﷺ : "فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم في صحيح في ك: الجمعة ب: تخفيف الصلاة والخطبة حديث(٨٦٧) .(٤) إشارة منه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ سورة الأنبياء آيةстр. 245
٤٩ - ونقول: إن الله يجيء يوم القيامة كما قال ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) ﴾ (١) (٢) .
٥٠ - وإن الله يَقْرُب (٣) من عباده كيف شاء (٤) ، الحواشي
(١) سورة الفجر، آية: [٢٢].(٢) والمجيئ والإتيان من مسائل الإجماع عند أهل السنة والجماعة، وقد نص غير واحد من أهل العلم على ذلك قال شيخ الإسلام ﵀: «اتفق السلف على الصفات الفعلية من الاستواء والنزول والمجيئ، والتكلم إذا شاء وغير ذلك. انظر الاستقامة ١/ ١٦ ومجموع الفتاوى ١٦/ ٤٢٢. وانظر في الإجماع أيضاً اعتقاد السلف أئمة الحديث ص ١٩٢.(٣) القرب والدنو: هاتان الصفتان من صفات الله الفعلية الاختيارية وهما ثابتتان لله حقيقة على الوجه اللائق به من غير تكييف ولا تمثيل وقربه نوعان:
أ- القرب العام الذي هو لوازم ذاته مثل العلم والقدرة، فلا ريب أنه قريب بعلمه وقدرته من جميع خلقه، وهذا المعنى يقر به جميع المسلمين، من يقول إنه فوق العرش ومن يقول أنه ليس فوق العرش.
ب- القرب الخاص وهو قربه بنفسه من مخلوقاته قرباً لازماً في وقت دون وقت فهذا يثبته من يثبت قيام الصفات الاختيارية به تعالى، كنزوله إلى السماء الدنيا ومجيئه إلى الأرض يوم القيامة، انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ١٣، ٢١ و ٥/ ٤٦٥ والاستقامة ١/ ١٨٣، وانظر: العلو للذهبي ٢/ ١٠٥٥ واجتماع الجيوش ص ١٦٩.(٤) وهذا من الأدلة القوية التي تؤكد أن الأشعري ﵀ من القائلين بالصفات الفعلية الاختيارية لأنه ربط القرب بالمشيئة. انظر كلام شيخ الإسلام، حيث قال ﵀: «وهو صريح في أن قربه إلى خلقه عنده - أي الأشعري - من الصفات الفعلية، حيث قال: كيف يشاء. والقرب بالعلم والقدرة لا يجوز تعليقه بالمشيئة، لأن علمه، وقدرته من لوازم ذاته» انظر بيان التلبيس ٨/ ١٨٩، وانظر أيضاً ٨/ ٢٨ - ٢٩، قلت: وكرر الأشعري هذا الكلام في المقالات، انظر: ص ٢٢٨، وانظر ٢٢٦.стр. 246
(١) كما قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٢) وكما الحواشي
(١) وفي نسخة د. كيف بلا كيف فزادت بلا كيف وحذفت كيف شاء. وهذا زيادة تحريفية قد خلت منها جميع النسخ المخطوطة، وكذلك خلت منها الكتب التي نقل أصحابها من الإبانة. ومن ذلك تبين كذب المفتري لابن عساكر. انظر: ص ١٢٨ من تبيين كذب المفتري، حيث أورد العبارة بدون زيادة بلا كيف وهذه النسخة هي التي علق عليها الكوثري، وكذلك في النسخة الثانية التي أصدرتها دار الكتاب العربي. انظر: ص ١٦١، وكذلك ما نقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش ص ١٧٢. وكذلك فيما نقله شيخ الإسلام في بيان التلبيس، فقد أوردها من دون هذه الزيادة التحريفية انظر ٨/ ١٨٨، والظاهر والله أعلم أن مقصد ناسخ مخطوطة. د. من حذف عبارة، كيف شاء، الفرار من إثبات أن الأشعري قائلٌ بصفات الفعل الاختياري، ومن نعم الله أنها وردت في جميع المخطوطات، وعن جميع من نقل هذا الجزء من الإبانة؛ بل الإمام الأشعري ذكر في المقالات لفظة وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء. انظر: ص ٢٢٨، وفي طبعة رويتر ١/ ٣٤٨، ويظهر أن ناسخها- مخطوطة د - إما جهمي معتزلي، أو من متأخري الأشاعرة الذين في بعضهم نوع من التهجم والاعتزال.(٢) سورة ق، آية: [١٦].стр. 247
قال سبحانه: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) ﴾ (١) .
٥١ - ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وغيره (٢) (٣) . كما روي عن عبدالله بن عمر كان الحواشي
(١) سورة النجم، آية: [٨ - ٩].(٢) وهذه من الأمور المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة أن يصلوا الجمعة والأعياد وسائر الصلوات خلف كل بر وفاجر من الأئمة حرصاً منهم على اجتماع الكلمة ووحدة المسلمين، وهذا محل إجماع عندهم، وقد نقل الإجماع غير واحد. قال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: "مذهب أهل الحديث أنهم يرون الصلاة خلف كل إمام مسلم براً كان أو فاجراً. اعتقاد أئمة الحديث ص ٧٥. وقال ابن بطه: " وقد أجمعت العلماء من أهل الفقه والعلم والنساك والعباد والزهاد من أول هذه الأمة إلى وقتنا هذا: أن صلاة الجمعة والعيدين، ومنى وعرفات والغزو والجهاد والهدي مع كل أمير برٍ أو فاجر، وإعطاؤهم الخراج والصدقات" انظر: كتاب الشرح والإبانة ٢/ ٦٢٥ وقال ابن تيمية: " ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبراراً كانوا أو فجاراً" مجموع الفتاوى: (٣/ ١٥٨). وأدلة الإجماع كثيرة منها قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ومن طاعتهم إقامة الجمعة والجماعة والحج والجهاد والأعياد معهم. وقول النبي ﷺ : " يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم". صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إذا لم يُتم الإمام وأتم من خلفه، ح(٦٩٤) وقوله ﷺ : " اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حُمَّلوا وعليكم ما حملتم " صحيح مسلم كتاب الأمارة، باب في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق، ح(١٨٤٦) .(٣) في د وفاجرстр. 248
الحواشي
(١) ونص الخبر: عن سالم قال: كتب عبدالملك إلى الحجاج؛ ألا يخالف ابن عمر في الحج، فجاء ابن عمر ﵄ وأنا معه، يوم عرفة، حين زالت الشمس، فصاح عند سُرادق الحجاج. فخرج وعليه ملحفة معصفرة، فقال: مالك يا أبا عبدالرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة، قال: هذه الساعة؟ قال: نعم، قال: فانظرني حتى افيض على رأسي ثم أخرج، فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف، فجعل ينظر إلى عبدالله، فلما رأى ذلك عبدالله: قال: صدق " أخرجه البخاري ك: الحج، ب: التهجير بالرواح يوم عرفة حديث رقم (١٦٦٠ - ١٦٦٢ - ١٦٦٣) والشاهد من الخبر "أن ابن عمر صلى خلف الحجاج؛ لأن الحجاج هو الخطيب وهذا يقتضي أن يكون هو الإمام". كما ثبت أن الصحابة كانوا يصلون خلف من أظهر فسقه حيث ثبت عن ابن مسعود وغيره من الصحابة أنهم كانوا يصلون خلف الوليد بن عقبة، وهذه من مسائل الإجماع عند أهل السنة. انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٢٨١ وأبو القاسم الأصبهاني في الحجة ١/ ٢٥٢ - ٢٥٣، والهكاري في اعتقاد أهل السنة والجماعة ص ٤٠ ومستندهم في الصلاة قوله ﷺ : " يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وان أخطأوا فلكم وعليهم " أخرجه البخاري في كتاب الآذان، باب إذا لم يتم الإمام أتم من خلفه حديث ٦٦٢، وذكر بعده الحافظ في الفتح أن في هذا الحديث دليلاً على جواز الصلاة خلف البر والفاجر، انظر الفتح ٢/ ٤١٨.(٢) الحجاج: هو الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، أبو محمد، أمير العراق. ولد سنة أربعين أو إحدى وأربعين ونشأ بالطائف. ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة. حاصر ابن الزبير في الكعبة ورماها بالمنجنيق وأذل أهل الحرمين. وقال الذهبي: «كان ظلومًا جبارًا ناصبيًّا خبيثًا سفاكًا للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام، ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن … وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة». قال أبو نعيم وجماعة: «توفي ليلة سبع وعشرين في رمضان سنة خمس وتسعين». انظر: «تاريخ دمشق» (١٣/ ٨١) و «تاريخ الإسلام» (٦/ ٣١٤)، و «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٤٣)، و «تهذيب التهذيب» (٢/ ٢١٠).стр. 249
٥٢ - وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافًا لقول من أنكر ذلك (١) . الحواشي
(١) والمسح على الخفين من مسائل الفقه، ولكن إيراده في كتب الاعتقاد إنما جاء مخالفة للشيعة والخوارج الذين لا يرون المسح على الخفين ومن ذلك ما أورده شيخهم الحر العاملي حيث قال: باب عدم جواز المسح على الخفين إلا لضرورة شديدة أو تقية عظيمة انظر وسائل الشيعة للحر العاملي ١/ ٤٥٧، وقال الأشعري وأنكر المسح على الخفين الروافض والخوارج انظر مقالات الإسلاميين ١/ ٣٥١، أما أهل السنة كما قال النووي: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، وسواء كان لحاجة أو لغيرها؛ حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها، والزمن الذي لا يمشي، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم، انظر شرحه لمسلم في ك: الطهارة ب: المسح على الخفين قبل شرحه للحديث(٢٧٢) ص ٢٧٦ وقال الحافظ ابن حجر وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر، وجمع بعضهم رواته فجاور الثمانين ومنهم العشرة، انظر الفتح ١/ ٣٦٦ ونقل ابن المنذر إجماع العلماء على جواز المسح على الخف، انظر كتابه الإجماع ص ٣٤. وانظر الفقه الأكبر لقوله ﷺ : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة إذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة أخرجه مسلم في ك: الإمارة ب: خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم(١٨٥٥) ولحديث تميم الداري أن النبي ﷺ ، قال: «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» انظر صحيح مسلم ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين النصيحة حديث رقم(٥٥) وانظر الشريعة للآجري ١/ ٣٧٤ - ٣٩٧. والفقه الأكبر، لأبي حنيفة ص ١٠ وتاريخ بغداد ١٥/ ٥١٦стр. 250
٥٣ - ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح (١) والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم، إذا ظهر منهم ترك الاستقامة. الحواشي
(١) لقوله ﷺ : " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: " لا، ما أقاموا فيكم الصلاة إذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة" أخرجه مسلم في ك: الإمارة ب: خيار الأئمة وشرارهم حديث رقم(١٨٥٥) ولحديث تميم الداري أن النبي ﷺ ، قال: «الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» انظر صحيح مسلم ك: الإيمان، ب: بيان أن الدين النصيحة حديث رقم(٥٥) وانظر الشريعة للآجري ١/ ٣٧٤ - ٣٩٧.следующие страницы →