← Акыда

Акыда · id 911

الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (674 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قيل لهم: قد أجمعوا على بطلان قول من أثبت لله أيدياً، فلما أجمعوا على بطلان قول من قال ذلك، وجب أن يكون الله ذكر أيدياً، ورجع إلى إثبات يدين، لأن الدليل قد دل على صحة الإجماع،

стр. 457

وإذا كان الإجماع (١) صحيحاً وجب أن يرجع من قوله الأيدي إلى يدين؛ لأن القرآن على ظاهره، ولانزيله عن ظاهره إلا بحجة، فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر [آخر] (٢)، ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزال (٣) عنها إلا بحجة. ٢٣ - سؤال: فإن قال قائل: إذا ذكر الله الأيدي وأراد يدين فما أنكرتم أن يذكر الأيدي ويريد يداً واحداً (٤). قيل له: أ - ذكر الله أيدي وأراد يدين، لأنهم أجمعوا على بطلان قول من قال: أيدٍ كثيرة، وقول من قال: [يداً واحدة] (٥). ب- فقلنا: يدان؛ لأن القرآن على ظاهره، إلا أن تقوم حجة بأن يكون على خلاف الظاهر. ٢٤ - سؤال: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله: ﴿مِمَّا

стр. 458

عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ (١) وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٢) على المجاز (٣).

стр. 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 464

قيل له: أ - حُكْم كَلَامِ الله أن يكون على ظاهره (وحقيقته، ولا يخرج الشيء) (١) عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة. ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص، فليس هو على حقيقة الظاهر. ب- وليس يجوز أن يعدل بما هو ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قول الله : ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على ظاهره وحقيقته في إثبات اليدين (٢)، ولا يجوز [أن يعدل] (٣) به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة. ج - ولو جاز ذلك لما جاز (٤) لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم، فهو على الخصوص، وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة، (وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان، لم يجز لكم ما أدعيتم (٥) أنه مجاز بغير حجة) (٦).

стр. 465

د - بل واجب أن يكون قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ إثبات يَدَيْنِ لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين، إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي وهو يعني النعمتين (١).

стр. 466

[باب] (١) الرد على الجهمية في نفيهم علم (٢) الله تعالى وقدرته (٣) وجميع صفاته ١ - قال الله : ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٥) وذكر العلم في خمسة مواضع من كتابه.

стр. 467

وقال: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (١) وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ (٢)، وذكر القوة فقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (٣)، وقال: ﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (٤)، وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ (٥). ٢ - وزعمت الجهمية أن الله لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولاسمع ولا بصر، وأرادوا أن ينفوا أن الله عالم قادر حي سميع بصير، فمنعهم خوف السيف من إظهار (٦) نفي ذلك، فأتوا بمعناه؛ لأنهم إذا قالوا: لاعلم لله ولا قدرة له، فقد قالوا: إنه ليس بعالم ولا قادر، ووجب ذلك عليهم، وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل، لأن الزنادقة وقد قال كثير منهم: إن الله ليس بعالم ولا قادر ولا سميع ولا بصير، فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك، فأتت بمعناه، وقالت: إن الله عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن يثبتوا له حقيقة

стр. 468

العلم والقدرة والسمع والبصر (١).

стр. 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 470

٣ - سؤال: (١) وقد قال رئيس من رؤسائهم، وهو أبو الهذيل العلاف علم الله هو الله، فجعل الله علماً. (وألزم، فقيل له: إذا قلت: إن علم الله) (٢) هو الله فقل: علم اغفر (٣) لي وارحمني، فأبى ذلك (٤)، فلزمه المناقضة. واعلموا رحمكم الله أن من قال: عالم ولا علم (٥) كان مناقضاً، كما أن من قال علم (٦) ولا عالم (كان مناقضاً)) (٧)، وكذلك القول في القدرة،

стр. 471

والقادر، والحياة، والحي، والسمع، والبصر، والسميع، والبصير. ٤ - جواب (١): ويقال لهم: خبرونا أن من (٢) زعم أن الله متكلم قائل لم يزل آمِر ناهياً لا قول له ولا كلام، ولا أمر له ولا نهي، أليس هو مناقض خارج عن جملة المسلمين؟ فلابد من نعم. يقال لهم فكذلك من قال: إن الله عالم ولا علم له كان مناقضاً خارجاً عن جملة المسلمين. ٥ - وقد أجمع المسلمون قبل حدوث الجهمية والمعتزلة والحرورية على أن لله علماً لم (٣) يزل، وقد قالوا: علم الله لم يزل، وعلم الله سابق في الأشياء ولا يمنعون أن يقولوا في كل حادثة تحدث، ونازلة تنزل: كل هذا سابق في علم الله، فمن جحد أن لله علماً، خالف المسلمين، وخرج من (٤) (٥) اتفاقهم. ٦ - جواب: ويقال لهم: إذا كان الله مريداً أفله إرادة؟ فإن قالوا: لا؛ قيل لهم: فإذا أثبتم مريداً لا إرادة له، فأثبتوا قائلاً لا قول له، وإن أثبتوا الإرادة قيل لهم: فإذا كان المريد لا يكون مريداً إلا بإرادة فما أنكرتم أن

стр. 472

ألا يكون العالم عالماً إلا بعلم، وأن يكون لله علم كما أثبتم له إرادة. ٧ - مسألة: وقد فرقوا بين العلم والكلام، [فقالوا] (١): إن الله علم موسى وفرعون (٢)، وكلم موسى، ولم يُكَلِّم فرعون، وكذلك قد يقال: عَلَّمَ موسى الحكمة وفصل الخطاب، وآتاه النبوة، ولم يُعَلِّم [ذلك] (٣) فرعون، [فإن كان لله كلام؛ لأنه كّلَّم موسى ولم يكلم فرعون، فكذلك لله علم، لأنه عّلَّمَ موسى، ولم يعلم فرعون] (٤). ثم يقال لهم: إذا وجب أن لله كلاماً به كلم موسى دون فرعون إذ كلم موسى دونه، فما أنكرتم إذا علمهما جميعاً أن يكون له علم به عَلمَهُمَا جميعاً؟ ثم يقال لهم: قد كَلَّم الله الأشياء بأن قال لها. كوني، وقد أثبتم لله قولاً، فكذلك وإن علم الأشياء كلها، فله علم. ٨ - جواب: ثم يقال لهم: إذا أوجبتم أن لله كلاماً (٥) وليس له علم؛ لأن الكلام أخص من العلم والعلم أعم منه، فقولوا: إن لله قدرة، لأن العلم أعم عندكم من القدرة؛ لأن من (٦) مذاهب القدرية: أنهم لا

стр. 473

يقولون إن (١) الله لا يقدر (٢) أن يخلق الكفر، فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم. فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم: إن لله قدرة. ٩ - جواب (٣): ثم يقال لهم: أليس الله عالماً، والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم [مكلم] (٤)؟ ثم لم يجب؛ لأن الكلام أخص من أن يكون الله متكلماً غير عالم. فلم لا قلتم إن الكلام - وإن كان أخص من العلم - أن ذلك لا ينفي أن يكون لله علم، كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالماً. ١٠ - جواب (٥): ويقال لهم: من أين علمتم أن الله عالم؟ فإن قالوا: بقوله : ﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٦). قيل لهم: وكذلك فقولوا: أ- إن لله علماً بقوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٧)، وبقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٨).

стр. 474

ب- وكذلك قولوا: إن لله قوة (١) لقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (٢). وإن قالوا: قلنا: إن الله عالم لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة وأسباب (٣) التدبير. قيل لهم: (٤) لم لا قلتم: إن لله علماً لما (٥) ظهر في العالم من حِكمه وآثار تدبيره؟ لأن الصانع لحكمة لا يظهر إلا: أ - من ذي علم، كما لا يظهر إلا من عالم. ب - وكذلك لا يظهر إلا من ذي قوة. ج - كما لا يظهر إلا من قادر. ١١ - جواب (٦): ويقال لهم؛ إذا قضيتم (٧) علم الله جهلاً نفيتم أسماءه؟ [ويقال لهم: إذا نفيتم علم الله فلم (٨) نفيتم أسماءه؟] (٩) فإن قالوا: كيف ننفي أسماءه وقد ذكرها في كتابه؟ [قيل لهم: فلا تنفوا العلم

стр. 475

والقوة؛ لأنه ﵎ ذكر ذلك في كتابه العزيز] (١). ١٢ - جواب (٢) آخر: ويقال لهم: قد عَلَّم الله نبيه ﷺ الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، ولا يجوز أن يُعَلِّمَه ما لا يَعْلَمُه، فكذلك لا يجوز أن يُعَلِّم [الله] (٣) نبيه ﷺ (٤) ما لا علم لله به (٥)، تعالى الله عن قول الجهمية علواً كبيراً. ١٣ - جواب آخر: ويقال لهم: أليس [إذا] (٦) لعن الله الكافرين فَلَعْنُه لهم معنى، وَلَعْنُ النبي ﵇ (٧) لهم معنى؟ فمن قولهم: نعم. فيقال لهم: فما أنكرتم من أن (٨) الله إذا عَلِمَ نبيه ﵇ (٩) شيئاً فكان النبي ﵇ (١٠) علم، فالله (١١) سبحانه عَلِمَ، وإذا كنا متى أثبتناه غضباناً

стр. 476

على الكافرين، (فلابد من إثبات غضب) (١)، وكذلك إذا أثبتناه راضياً عن المؤمنين فلابد من إثبات رضى [وكذلك إذا أثبتناه حياً سميعاً بصيراً] (٢) (فلابد من إثبات حياة وسمع وبصر) (٣). ١٤ - جواب: ويقال لهم وجدنا: أ - اسم عالم أسبق من عِلْمٍ. ب- واسم قادر أسبق من قدرة. ج - وكذلك اسم حي (٤) أسبق من [حياة. د - واسم سميع] (٥) أسبق من سمع. هـ - واسم بصير أسبق من بصر (٦). ولا تخلو أسماء الله من أن تكون مشتقة، لإفادة معنى، أو على طريق التلقيب (٧)، فلا يجوز

стр. 477

أن يسمى الله (عالم قادر وليس كذلك تلقيباً) (١) [على طريق التلقيب (٢) باسم ليس فيه إفادة معناه، وليس مشتقًا من صفة (٣). فإذا قلنا: إن الله عالمٌ قادرٌ فليس (٤) كذلك تلقيباً] (٥)، (كقولنا: زيد وعمرو، وعلى هذا إجماع المسلمين) (٦). وإذا لم يكن ذلك [تلقيباً] (٧) وكان مشتقاً من علم، فقد وجب إثبات العلم، وإن (٨) كان ذلك لإفادة معنى (٩) فلا تختلف ما هو لإفادة معناه (١٠) واجب إذا كان على معناه (١١) العالم من أن له علماً أن يكون: كل عالم فهو ذو (١٢) علم، كما إذا كان قولي: موجود مقيداً فبلإثبات (١٣)، كان الباري تعالى واجباً

стр. 478

إثباته، لأنه موجود. ١٥ - مسألة: ويقال للمعتزلة والجهمية والحرورية: أتقولون إن لله علماً بالأشياء سابقاً فيها، وَبِوضع كل [حامل] (١)، وحمل كل أنثى، وبإنزال كل ما أنزل؟ أ - فإن قالوا: نعم، أثبتوا العلم، ووافقوا. ب- وإن قالوا: لا؛ قيل لهم: جحدكم (٢) لقول [الله] (٣) : ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٤)، ولقوله: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٥) ولقوله: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ﴾ (٦). ج - وإذا كان [قول] (٧) الله : ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٨)، ﴿وَمَا

стр. 479

تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ (١) يوجب (٢) أنه عليم يَعْلَم الأشياء فكذلك، [فما] (٣) أنكرتم أن تكون هذه الآيات توجب أن لله علماً بالأشياء سبحانه وبحمده؟ ١٦ - جواب: ويقال لهم: أتقولون إن لله علماً بالتفرقة بين أوليائه وأعدائه وهل هو مريد لذلك؟ وهل له إرادة للإيمان إذا أراد الإيمان؟ أ - فإن قالوا: نعم، وافقوا. ب- فإن (٤) قالوا: إذا أراد الإيمان فله إرادة. قيل لهم: [وكذلك] (٥) إذا فرق بين أوليائه وأعدائه فلابد من أن يكون له علم بذلك. ج - وكيف يجوز أن يكون للخلق علم بذلك، وليس للخالق علم بذلك؟ هذا يوجب أن للخلق مزية في العلم وفضيلة على الخلاق، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.

стр. 480

١٧ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من له علم من الخلق أولى بالمنزلة الرفيعة ممن لا علم له، فإذا زعمتم أن الله لا علم له لزمكم أن الخلق أعلى مرتبة من الخلاق، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ١٨ - جواب: ويقال لهم: إذا كان من لا علم له [من الخلق] (١) (يلحقه الجهل (٢) والنقصان، فما أنكرتم من أنه لابد من إثبات علم الله؟ وإلا ألحق (٣) به النقصان جل وعز عن قولكم وعلا. ألا ترون أن من لا يعلم من الخلق يلحقه الجهل والنقصان، ومن قال ذلك في الله فقد وصف الله سبحانه بما لا يليق به. فكذلك إذا كان من قيل له من الخلق لا علم [له] (٤) لحقه الجهل والنقصان، وجب أن لا يُنفى [ذلك] (٥) عن الله لأنه لا يلحقه جهل ولا نقصان. ١٩ - جواب:: ويقال لهم: هل يجوز أن [ينسق] (٦) صنائع الحكمة (٧) من ليس يعلم؟ فإن قالوا: ذلك محال ولا يجوز في وجود الصنائع التي

стр. 481

تجري على ترتيب ونظام [إلا من ذي علم وقدرة وحياة (١). قيل لهم: وكذلك لا يجوز وجود الصنائع الحكمية التي تجري على ترتيب ونظام] (٢) إلا من ذي علم وقدرة حياة، فإن جاز ظهورها؛ لأنه ذي علم فما أنكرتم من جواز ظهورها [لا من عالم قادر حي] (٣)؟ وكل مسألة سألناهم عنها في العلم فهي داخلة عليهم في القدرة والحياة والسمع والبصر. ٢٠ - [مسئلة] (٤) وزعمت المعتزلة أن قول الله : ﴿سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ (٥) معناه عليم. قيل لهم: فإذا قال الله : ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٦) (٧)،

стр. 482

وقال: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ (١)، فمعنى ذلك عندهم (٢) علم. فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فقد وجب عليكم أن تقولوا معنى قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٣)، أعلم وأعلم (٤) إذا كان بمعنى ذلك العلم. ٢١ - ونفت المعتزلة صفات رب العالمين، وزعمت أن معنى سميع بصير، أي بمعنى عليم، كما زعمت [النصارى] (٥)، أنه سميع بصير

стр. 483

وبصرهُ رؤيته (١)، وهو كلامه، وهو علمه، وهو الله وتعالى الله (٢) (٣) عن ذلك علواً كبيراً. فيقال للمعتزلة: إذا زعمتم أن معنى سميع وبصير معنى عالم، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى سميع وبصير بمعنى [عالم (٤) قادر (٥)، فهلا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ وإذا زعمتم أن معنى حي بمعنى قادر، فلم لا زعمتم أن معنى قادر بمعنى عالم؟ فإن قالوا: هذا يوجب أن يكون كل معلوم مقدوراً. قيل لهم: ولو كان معنى سميع وبصير معنى عالم لكان كل معلوم مسموعاً [الكلام] (٦) وإذا لم يجز ذلك بطل قولكم.

стр. 484

باب الكلام في الإرادة والرد على المعتزلة في ذلك (١) ١ - يقال لهم: ألستم تدَّعون (٢) أن الله لم يزل عالماً؟ فمن قولهم (٣). نعم. قيل لهم: فلم لا قلتم: إن من لم يزل عالماً أنه لا يكون (٤) في وقت من الأوقات، فلم يزل مريدًا ألا يكون (٥) [في ذلك الوقت. وما لم يزل عالمًا، أنه لا يكون، فلم يزل مريداً، ألا يكون في ذلك الوقت] (٦).

стр. 485

وأنه لم يزل مريداً أن يكون ما علم كما علم؟ فإن قالوا: لا نقول: إن الله لم يزل مريداً؛ لأن الله -تعالى- مريد بإرادة مخلوقة. يقال لهم: ولم زعمتم أن الله -مريد بإرادة مخلوقة؟ وما الفصل بينكم وبين الجهمية في أعمالهم (١) أن الله عالم بعلم مخلوق، وإذا لم يجز أن يكون علم الله [مُحدثاً] (٢)؛ لأن ذا مخلوقاً (٣) فما أنكرتم ألا تكون إرادته مخلوقة؟. فإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن ذلك يقتضي (٤) أن يكون حدث بعلم آخر، كذلك لا إلى غاية. قيل لهم: فما أنكرتم ألا يكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن ذلك يقتضي (٥) أن يكون حدث (٦) عن إرادة أخرى، ثم كذلك لا إلى غاية. وإن قالوا: لا يجوز أن يكون علم الله محدثاً؛ لأن من لم يكن عالماً ثم علم لحقه النقصان. قيل لهم: ولما لا يجوز أن تكون إرادة الله محدثة مخلوقة؛ لأن من لم

стр. 486

يكن مريداً ثم أراد لحقه النقصان؟ وكما لا يجوز أن تكون إرادته تعالى محدثة مخلوقة، كذلك لا يجوز أن يكون كلامه محدثاً مخلوقاً. ٢ - دليل (١) آخر: ويقال لهم: إذا زعمتم أنه قد (٢) كان في سلطان الله الكفر والعصيان وهو لا يريده، وأراد أن يؤمن الخلق أجمعون، فلم يؤمنوا، فقد وجب على قولكم: إن أكثر ما شاء الله أن يكون لم يكن، وأكثر ما شاء [الله] (٣) ألا يكون كان؛ لأن الكفر الذي كان وهو لا يشاؤه الله (٤) عندكم أكثر من الإيمان الذي كان وهو يشاؤه، وأكثر ما شاء أن يكون لم يكن، وهذا جحد لما أجمع عليه المسلمون من أن ما شاء الله أن يكون كان، وما لا يشاء لا يكون. ٣ - حجة (٥) أخرى: ويقال لهم: [يستفاد] (٦) من قولكم إن أكثر ما شاء أن يكون إبليس (٧) كان؛ لأن الكفر أكثر من الإيمان، وأكثر ما كان هو شاءه. فقد جعلتم [إذاً] (٨) مشيئة إبليس أنفذ من مشيئة رب العالمين،

стр. 487

جل ثناؤه وتقدست أسماؤه؛ لأن أكثر ما شاءه كان، وأكثر ما كان فقد شاءه. وفي هذا إيجاب أنكم قد جعلتم لإبليس مرتبة (١) في المشيئة ليست لرب العالمين، تعالى الله عن قول الظالمين علواً كبيراً. ٤ - حجة أخرى (٢): ويقال لهم: أيما أولى بصفة الاقتدار: أ - من إذا شاء أن يكون الشيء كان لا محالة، وإذا لم يرده لم يكن؟ ب- أو من يريد أن يكون ما لا يكون، ويكون ما لا يريد؟ فإن قالوا: أ - من لا يكون أكثر ما يريده أولى بصفة الاقتدار كابروا، وقيل لهم: إن جاز لكم ما قلتموه جاز لقائل أن يقول من يكون ما لا يعلمه أولى بالعلم ممن لا يكون إلا ما يعلمه. ب- وإن رجعوا عن هذه المكابرة وزعموا أن من إذا أراد أمراً كان، وإذا لم يرده لم (٣) يكن أولى بصفة الاقتدار، لزمهم على مذهبهم أن يكون إبليس - لعنه الله - أولى بالاقتدار من الله ؛ لأن أكثر ما أراده كان، وكان (٤) أكثر ما كان قد أراده.

стр. 488

وقيل لهم: إذا كان من إذا أراد أمرًا كان، وإذا لم يرده لم يكن أولى بصفة الاقتدار، فيلزمكم أن يكون الله إذا أراد أمرًا كان، وإذا لم يرده لم يكن، لأنه أولى بصفة الاقتدار. ٥ - [مسألة]: ويقال لهم: أيما أولى بصفة (١) الإلهية والسلطان: أ - من لا يكون إلا ما يعلمه، ولا يغيب عن علمه شيء، ولا يجوز ذلك عليه؟ ب- أو من يكون ما لا يعلمه، ويعزب عن علمه [أكثر الأشياء] (٢)؟ فإن قالوا أ -[من لا يكون إلا ما يعلمه ولا يعزب عن علمه شيء] (٣) أولى بصفة الإلهية. قيل لهم: فكذلك من لا يريد كون شيء إلا (٤) كان، ولا يكون إلا ما يريده، ولا يعزب عن إرادته شيء، أولى بصفة الإلهية كما قلتم ذلك في العلم. ب- وإذا قالوا ذلك تركوا قولهم، ورجعوا عنه، وأثبتوا الله عز

стр. 489

وجل مريداً لكل كائن، وأوجبوا أن يكون إلا ما يكون (١). ٦ - [مسألة: (٢) ويقال (٣) لهم: إذا قلتم: إنه يكون في سلطانه تعالى ما لايريد، فقد كان إذن في سلطانه ما كرهه، فلابد من نعم. يقال لهم: فإذا كان في سلطانه ما يكرهه، فما أنكرتم أن يكون في سلطانه ما يأبى كونه؟ فإن أجابوا إلى ذلك، قيل لهم. فقد كانت المعاصي شاء الله أم أبى، وهذه صفة الضعف والفقر، [وما يغضب عليهم إذا فعلوه فقد أكرهوه وهذه صفة القهر] (٤) تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ٧ - [ويقال لهم: أليس لما فعل العباد ما يسخطه تعالى وما يغضب عليهم إذا فعلوه، فقد أغضبوه وأسخطوه؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فلو فعل العباد مالا يريد وما يكرهه لكانوا قد أكرهوه، وهذه صفة القهر، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً] (٥). ٨ - [مسئلة] (٦) ويقال لهم: أليس قد قال الله : ﴿فَعَّالٌ

стр. 490

لِمَا يُرِيدُ﴾ (١)، فلابد من نعم. يقال لهم: فمن زعم أن الله تعالى فعال لما يريد، وأراد أن يكون من فعله ما لا يكون لزمه أن يكون قد وقع ذلك وهو ساهٍ غافل عنه، أو أن الضعف أو أن التقصير عن بلوغ [ما يريده] (٢) لحقه، فلابد من نعم (٣). فيقال لهم: فكذلك من زعم أنه يكون في سلطانه (٤) ما لا يريده من عبيده لزمه أحد أمرين: أ- إما أن يزعم أن ذلك كان عن سهو وغفلة. ب- أو يزعم أن الضعف [والتقصير] (٥) عن بلوغ ما يريده لحقه. [مسألة] (٦) ويقال لهم: أليس من زعم أن الله فعل ما لا يعلمه قد نسب الله سبحانه إلى ما لا يليق به من الجهل؟ فلابد من نعم.

стр. 491

فيقال لهم: فكذلك من زعم أن عبدالله فعل ما لا يريده لزمه أن ينسب الله سبحانه إلى السهو والتقصير عن بلوغ ما يريده. فإذا قالوا: نعم. قيل لهم: وكذلك يلزم من زعم أن العباد يفعلون ما لا يعلم الله نسب الله تعالى إلى الجهل، فلابد من نعم. يقال لهم: فكذلك إذا كان في كون فالكل فعل الله (١) وهو لا يريده إيجاب سهو وضعف (٢) وتقصير (٣) عن بلوغ ما لا يريده، [فكذلك إذا كان من غيره ما لايريده وجب إثبات سهو وغفلة أو ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريد] (٤)، ولافرق في ذلك بين ما كان منه وما كان من غيره. ٩ - [مسئلة] (٥) ويقال لهم: إذا كان في سلطان الله ما لا يريده وهو يعلمه، ولا يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده، فما أنكرتم أن يكون في سلطانه ما لا يعلمه ولا يلحقه النقصان؟ فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. ١٠ - حجة أخرى (٦): إن قال قائل: لم قلتم: إن الله مريد لكل كائن

стр. 492

أن يكون، ولكل ما لا يكون ألا يكون؟ قيل له: الدليل على ذلك أن الحجة قد وصفت (١) أن الله [خلق] (٢) الكفر والمعاصي - وسنبين ذلك بعد عقد (٣) الموضع من كتابنا، وإذا وجب أن الله سبحانه خالق لذلك، فقد وجب أنه مريد [له] (٤)؛ لأنه لا يجوز أن [يخلق] (٥) مالا يريده. ١١ - وجواب آخر: أنه لا يجوز أن يكون في سلطان الله من اكتساب العباد ما لا يريده، كما لا يجوز أن يكون من فعله المجتمع (٦) على أنه فعله ما لا يريده؛ لأنه لو وقع من فعله ما لا يعلمه لكان في ذلك إثبات النقصان. وكذلك القصد لو وقع من عباده ما لا يعلمه، فكذلك لا يجوز أن يقع من عباده ما لا يريده، لأن ذلك يوجب: أ - أن يقع عن سهو وغفلة.

стр. 493

ب- أو عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده، كما يجب ذلك لو وقع عن (١) فعله المجتمع (٢) على أنه فعله ما لا يريد (٣)، وأيضًا فلو كانت المعاصي - وهو لا يشاء أن تكون- لكان قد [كره] (٤) ألا تكون وأبى أن تكون، وهذا يوجب أن تكون المعاصي كائنة شاء الله أم أبى، وهذا صفة الضعف، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقد أوضحنا أن الله لم يزل مريداً على حقيقة الذي [عِلْمُهُ] (٥) عليها، فإذا كان الكفر مما يكون وقد علم ذلك فقد أراد أن يكون. ١٢ - [مسألة] (٦): ويقال لهم: إذا كان الله علم أن الكفر يكون، وأراد ألا (٧) يكون، [فقد كان] (٨) ما علم على خلاف [ما

стр. 494

علم (١)، وإذا لم يجز ذلك، فقد أراد أن يكون ما علم كما علم. ١٣ - [مسألة:] (٢) ويقال لهم: [لم] (٣) أبيتم أن يريد [الله] (٤) الكفر الذي علم أنه يكون، أن يكون شيء (٥) [قبيحًا] (٦) فاسدًا [متناقضًا] (٧) خلافاً للإيمان؟ فإن قالوا: لأن مريد السَفَهِ سَفِيهُ. قيل لهم: ولم قلتم ذلك؟ أوليس قد أخبر الله تعالى عن ابن آدم [أنه] (٨) [أنه] (٩) قال لأخيه: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ (١٠)، فأراد ألا (١١)

стр. 495

يقتل أخاه لئلا يعذب، وأن يقتله أخاه (١) حتى يبوء بإثم قتله له وسائر آثامه التي كانت عليه، فيكون من أصحاب النار، فأراد قتل أخيه الذي هو سفه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فلم زعمتم أن الله سبحانه إذا أراد سفه العباد وجب أن يكون (٢) ذلك إليه؟ ١٤ - [مسألة] (٣) ويقال لهم: قد قال يوسف ﵇ (٤) ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٥) وكان سجنهم إياه معصية، فأراد المعصية التي هي سجنهم إياه دون فعل ما يدعونه إليه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فما أنكرتم من ألا [يجب] (٦) إذا أراد الباري سبحانه سفه العباد أن يكون قبيحاً منه، خلافاً للطاعة أن يكون سفيهاً. ١٥ - حجة أخرى (٧): ويقال لهم: أليس من يرى منا جرم المسلمين كان سفيهاً (٨)، والله سبحانه يراهم ولا يُنسب إلى السَّفَه؟ فلابد من نعم.
следующие страницы →