← Акыда

Акыда · id 911

الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (674 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

فيقال لهم: فكذلك من زعم أن عبدالله فعل ما لا يريده لزمه أن ينسب الله سبحانه إلى السهو والتقصير عن بلوغ ما يريده. فإذا قالوا: نعم. قيل لهم: وكذلك يلزم من زعم أن العباد يفعلون ما لا يعلم الله نسب الله تعالى إلى الجهل، فلابد من نعم. يقال لهم: فكذلك إذا كان في كون فالكل فعل الله (١) وهو لا يريده إيجاب سهو وضعف (٢) وتقصير (٣) عن بلوغ ما لا يريده، [فكذلك إذا كان من غيره ما لايريده وجب إثبات سهو وغفلة أو ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريد] (٤)، ولافرق في ذلك بين ما كان منه وما كان من غيره. ٩ - [مسئلة] (٥) ويقال لهم: إذا كان في سلطان الله ما لا يريده وهو يعلمه، ولا يلحقه الضعف والتقصير عن بلوغ ما يريده، فما أنكرتم أن يكون في سلطانه ما لا يعلمه ولا يلحقه النقصان؟ فإن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. ١٠ - حجة أخرى (٦): إن قال قائل: لم قلتم: إن الله مريد لكل كائن

стр. 492

أن يكون، ولكل ما لا يكون ألا يكون؟ قيل له: الدليل على ذلك أن الحجة قد وصفت (١) أن الله [خلق] (٢) الكفر والمعاصي - وسنبين ذلك بعد عقد (٣) الموضع من كتابنا، وإذا وجب أن الله سبحانه خالق لذلك، فقد وجب أنه مريد [له] (٤)؛ لأنه لا يجوز أن [يخلق] (٥) مالا يريده. ١١ - وجواب آخر: أنه لا يجوز أن يكون في سلطان الله من اكتساب العباد ما لا يريده، كما لا يجوز أن يكون من فعله المجتمع (٦) على أنه فعله ما لا يريده؛ لأنه لو وقع من فعله ما لا يعلمه لكان في ذلك إثبات النقصان. وكذلك القصد لو وقع من عباده ما لا يعلمه، فكذلك لا يجوز أن يقع من عباده ما لا يريده، لأن ذلك يوجب: أ - أن يقع عن سهو وغفلة.

стр. 493

ب- أو عن ضعف وتقصير عن بلوغ ما يريده، كما يجب ذلك لو وقع عن (١) فعله المجتمع (٢) على أنه فعله ما لا يريد (٣)، وأيضًا فلو كانت المعاصي - وهو لا يشاء أن تكون- لكان قد [كره] (٤) ألا تكون وأبى أن تكون، وهذا يوجب أن تكون المعاصي كائنة شاء الله أم أبى، وهذا صفة الضعف، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. وقد أوضحنا أن الله لم يزل مريداً على حقيقة الذي [عِلْمُهُ] (٥) عليها، فإذا كان الكفر مما يكون وقد علم ذلك فقد أراد أن يكون. ١٢ - [مسألة] (٦): ويقال لهم: إذا كان الله علم أن الكفر يكون، وأراد ألا (٧) يكون، [فقد كان] (٨) ما علم على خلاف [ما

стр. 494

علم (١)، وإذا لم يجز ذلك، فقد أراد أن يكون ما علم كما علم. ١٣ - [مسألة:] (٢) ويقال لهم: [لم] (٣) أبيتم أن يريد [الله] (٤) الكفر الذي علم أنه يكون، أن يكون شيء (٥) [قبيحًا] (٦) فاسدًا [متناقضًا] (٧) خلافاً للإيمان؟ فإن قالوا: لأن مريد السَفَهِ سَفِيهُ. قيل لهم: ولم قلتم ذلك؟ أوليس قد أخبر الله تعالى عن ابن آدم [أنه] (٨) [أنه] (٩) قال لأخيه: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ (١٠)، فأراد ألا (١١)

стр. 495

يقتل أخاه لئلا يعذب، وأن يقتله أخاه (١) حتى يبوء بإثم قتله له وسائر آثامه التي كانت عليه، فيكون من أصحاب النار، فأراد قتل أخيه الذي هو سفه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فلم زعمتم أن الله سبحانه إذا أراد سفه العباد وجب أن يكون (٢) ذلك إليه؟ ١٤ - [مسألة] (٣) ويقال لهم: قد قال يوسف ﵇ (٤) ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (٥) وكان سجنهم إياه معصية، فأراد المعصية التي هي سجنهم إياه دون فعل ما يدعونه إليه، ولم يكن بذلك سفيهاً، فما أنكرتم من ألا [يجب] (٦) إذا أراد الباري سبحانه سفه العباد أن يكون قبيحاً منه، خلافاً للطاعة أن يكون سفيهاً. ١٥ - حجة أخرى (٧): ويقال لهم: أليس من يرى منا جرم المسلمين كان سفيهاً (٨)، والله سبحانه يراهم ولا يُنسب إلى السَّفَه؟ فلابد من نعم.

стр. 496

يقال لهم؛ فما أنكرتم أن من أراد السفه منا كان سفيهاً، والله سبحانه يريد سفه السفهاء، ولا ينسب إلى الله (١) سفيه، تعالى الله عن ذلك. ١٦ - حجة أخرى (٢): ويقال لهم: السفيه منا إنما كان سفيهاً لما أراد السفه؛ لأنه نهي عن ذلك؛ ولأنه تحت شريعة من هو (٣) فوقه، ومن يحد له الحدود، ويرسم له الرسوم، فلما أتى ما نهي عنه كان سفيهاً. ورب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه ليس تحت شريعة، ولا فوقه من يحد له الحدود، ويرسم له الرسوم، ولا فوقه مبيح ولا حاظر ولا آمر ولا زاجر. فلم يجب إذا أراد ذلك أن يكون قبيحًا أن ينسب إلى السفه (٤).

стр. 497

١٧ - ويقال لهم: أليس من خلَّى بين عبيده وبين إمائه منا يزني بعضهم ببعض، وهو لا يعجز عن (١) التفريق بينهم يكون سفيهاً، ورب العالمين قد خلَّى بينه وبين عبيده وإمائه (٢) يزني بعضهم ببعض، وهو يقدر على التفريق بينهم وليس سفيهًا. [وكذلك من أراد الطاعة منا كان مطيعاً] (٣) [وكذلك من أراد السفه منا كان سفيهاً، ورب العالمين يريد السفه وليس سفيهاً] (٤). ١٨ - حجة أخرى (٥) ويقال [لهم] (٦): من أراد طاعة الله منا كان مطيعاً كما أن من أرد السفه كان سفيهاً، ورب العالمين يريد الطاعة وليس مطيعاً، فكذلك يريد السفه [و] (٧) ليس سفيهاً. ١٩ - حجة أخرى (٨): ويقال لهم: قال الله :

стр. 498

﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ (١)، فأخبر أنه لو شاء ألا يقتتلوا [ما اقتتلوا] (٢)، [قال] (٣): ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٤) من القتال، فإذا وقع القتال فقد شاءه، كما أنه لما قال: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (٥)، فقد وجب (٦) أن الرد لو كان إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر، وأنهم إذا لم يردهم إلى الدنيا لم يعودوا، وكذلك لو شاء الله ألا يقتتلوا ما (٧) اقتتلوا، وإذا اقتتلوا فقد شاء أن يقتتلوا. ٢٠ - [مسألة:] (٨) أ - ويقال لهم: قال الله : ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ (٩) وإذا حق القول بذلك فما شاء أن تؤتى كل نفس هداها؛ لأنه إنما لم يؤتها

стр. 499

هداها بما حق القول بتعذيب الكافرين، وإذا لم يرد ذلك فقد شاء ضلالتها. فإن قالوا: معنى ذلك لو شئنا لأجبرناهم على الهدى و اضطررناهم إليه. قيل لهم: فإذا أجبرهم على الهدى واضطرهم إليه ليكونون مهتدين؟ فإن قالوا: نعم. قيل لهم: فإذا كان إذا فعل الله [الهدى] (١) كانوا مهتدين، فما أنكرتم لو فعل كفر الكافرين لكانوا كافرين، وهذا [يذم] (٢) قولهم؛ لأنهم زعموا أنه لايفعل [كفر الكافر] (٣). ب- ويقال لهم أيضاً: على أي وجه ثبوتهم على (٤) الهدى لو آتاهم إياه وشاء ذلك؟ فإن قالوا: على الإلجاء. قيل لهم: إذا ألجأهم إلى ذلك هل ينفعهم ما يفعلونه على طريق الإلجاء؟ فمن قولهم: نعم (٥). قيل لهم: فإذا أخبر أنه لو شاء لآتاهم الهدى لولا ما حق منه من القول أنه يملأ

стр. 500

[بهم] (١) جهنم، وإذا كان لو ألجأهم لم يكن نافعاً لهم ولا مزيلاً للعذاب عنهم، كما لم ينفع فرعون قوله الذي قاله عند الغرق والإلجاء (٢)، فلا معنى لقولكم؛ لأنه لولا ما حق [من القول] (٣) [لأوتيت] (٤) كل نفس هداها، وإتيان الهدى على الوجه الذي قلتموه لا يزيل العذاب. ج - مسألة أخرى: ويقال لهم: قال الله : ﴿* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (٥)، وقال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (٣٣)﴾ (٦)، فأخَّبر أنه لولا أن يكون الناس مجتمعين على الكفر لم يبسط لهم الرزق، ولم يجعل للكافرين سقفاً من فضة، فما أنكرتم من أنه لو لم يرد أن يكونوا

стр. 501

كافرين (١) ما خلقهم، مع علمه أنه (٢) إذا خلقهم كانوا كافرين، كما أنه لو أراد أن يكون الناس مجتمعين على الكفر (٣) لم يجعل للكافرين سقفاً من فضة ومعارج عليها يظهرون؛ لئلا يكونوا (٤) جميعاً على الكفر منطبقين. [إذا كانوا في معلومة أنه لو لم يفعل ذلك لكانوا جميعاً على الكفر منطبقين] (٥).

стр. 502

باب الكلام في تقدير أعمال العباد والاستطاعة والتعديل والتجويز ١ - يقال للقدرية: هل يجوز أن يعلَّم الله عباده شيئاً لا يعلمه؟ فإن قالوا: لا يُعلِّم الله عباده شيئًا إلا وهو عالم به. قيل لهم: فكذلك لا يُقدِرهم على شيء إلا وهو عليه قادر، فلابد من الإجابة إلى ذلك. فيقال لهم: فإذا [قدربعضهم] (١) على الكفر فهو قادر [على] (٢) أن يخلق الكفر بهم (٣) وإذا قدر على خلق الكفر [لهم] (٤) فلِمَ أثبتم أن يخلق كفرهم فاسداً باطلاً متناقضاً (٥) وقد قال الله (٦) تعالى: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٧)، وإذا كان الكفر مما أراد الله فقد فعله وقَدَّرَهُ. ٢ - [مسألة] (٨) [ويُرَدِّ] (٩)

стр. 503

عليهم باللطف (١) (٢)

стр. 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 505

[يقال لهم] (١): أليس الله قادراً على أن يخلق (٢) [لخلقه] (٣) من بسط الرزق ما لو فعله بهم لبغوا في الأرض؟ وأن يفعل بهم ما لو فعله بالكفار لكفروا؟ كما قال: ﴿* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ (٤) وكما قال: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ

стр. 506

سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾ الآية (١): فلابد من نعم. يقال لهم: فما أنكرتم من أنه قادر أن يفعل بهم لطفاً لو فعله بهم لآمنوا أجمعين، كما أنه قادر أن يفعل بهم أمراً لو فعله بهم لكفروا كلهم. ٣ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أليس قد قال الله : ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢)، ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ (٣) وقال: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ (٤)، يعني وسط الجحيم: ﴿قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (٥)، ما الفضل الذي فعله بالمؤمنين الذي لو لم يفعله لاتبعوا الشيطان؟ ولو لم يفعله ما زكى منهم من أحد أبداً؟ وما النعمة التي لو لم يفعلها لكانوا من المحضرين؟ وهل ذلك شيء (٦) لم يفعله بالكافرين وخص به المؤمنين؟ فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم، وأثبتوا لله نعماً وفضلاً على المؤمنين ابتدأهم بجميعه، لم ينعم بمثله على

стр. 507

الكافرين، وصار لنا (١) القول بالحق. وإن قالوا قد فعل ذلك أجمع بالكافرين كما (٢) فعله بالمؤمنين قيل لهم (٣). فإذا كان الله قد فعل ذلك أجمع بالكافرين، فلمْ يكونوا زاكين، وكانوا للشيطان متبعين، وفي النار محضرين. وهل يجوز أن يقول للمؤمنين: لولا أني خلقت لكم أيدٍ وأرجل لكنتم للشيطان متبعين؟ [وهو قد خلق الأيدي والأرجل للكافرين وكانوا للشيطان متبعين] (٤). فإن قالوا: لا يجوز ذلك. قيل لهم: وكذلك لا يجوز ما قلتموه. وهذا يبين أن الله اختص المؤمنين من النعم والتوفيق والتسديد بما لم يؤت (٥) الكافرين، وفضّل عليهم المؤمنين. ٤ - مسألة في الاستطاعة (٦): ويقال لهم: أليست استطاعة الإيمان نعمة

стр. 508

من الله فضلاً وإحساناً؟ فإذا قالوا: نعم. قيل لهم: فما أنكرتم أن يكون توفيقاً وتسديداً. فلابد من الإجابة إلى ذلك. يقال (١) لهم: فإذا كان الكافرون قادرين على الإيمان فما أنكرتم أن يكونوا (موفَّقين للإيمان، ولو كانوا موفَّقين مسدَّدين لكانوا ممدوحين، وإذا لم يجز ذلك لم يجز أن يكونوا) (٢) على الإيمان قادرين، وجب (٣) أن يكون الله اختص بالقدرة على الإيمان المؤمنين.

стр. 509

٥ - مسألة أخرى: (يقال لهم: لو كانت القدرة على الكفر قدرة على الإيمان فقد رّغبَ الله [في] (١) أن يُقدِره (٢) على الكفر، فلما رأينا المؤمنين يرغبون إلى الله في قدرة الإيمان، [ويزهدون] (٣) في قدرة الكفر علمنا أن الذي رغبوا فيه غير الذي [زهدوا] (٤) فيه) (٥). ٦ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أخبرونا عن قوة الإيمان أليست فضلاً من الله ؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فالتفضل أليس هو ما للمتفضل أن [لا] (٦) يتفضل به. وله أن يتفضل به؟ فلابد من الإجابة إلى ذلك، لأن ذلك هو الفرق بين الفضل وبين الاستحقاق. ويقال لهم: وللمتفضل إذا أمر بالإيمان أن يرفع التفضل ولا يتفضل به فيأمرهم بالإيمان، وإن لم يعطهم قدرة على الإيمان وخذلهم وهذا هو قولنا ومذهبنا. ٧ - جواب: ويقال لهم: هل يقدر الله على توفيق يوفق به الكافرين

стр. 510

حتى يكونوا مؤمنين؟ فإن قالوا: لا. نطقوا بتعجيزهم (١) الله ، تعالى [الله] (٢) عن ذلك علواً كبيراً. وإن قالوا: نعم، يقدر على ذلك، ولو فعل بهم التوفيق لآمنوا، تركوا قولهم، وقالوا بالحق. ٨ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله : ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ (٣) وعن قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤). قيل لهم: معنى ذلك أنه لا يريد أن يظلمهم؛ لأنه قال: [وما الله يريد ظلماً لهم، ولم يقل: لا يريد ظلم بعضهم لبعض، فلم يرد أن يظملهم] (٥) (وإن كان أراد ظلم بعضهم لبعض، أي فلم يرد أن يظلمهم) (٦) وإن كان أراد أن يتظالموا. ٩ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ (٧) قالوا: والكفر متفاوت فكيف يكون من خلق الله؟

стр. 511

١٠ - الجواب: عن ذلك أن الله قال: ﴿خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ (١) فإنما عنى ما ترى في السموات من فطور (٢)؛ لأنه ذكر خلق السموات ولم يذكر الكفر، وإذا كان هذا على ما قلنا بطل ما قالوه، والحمد لله رب العالمين. ١١ - جواب (٣): ويقال لهم: هل تعرفون لله نعمة على أبي بكر الصديق ﵁ خُصَّ بها دون أبي جهل (٤) ابتداءً؟ فإن قالوا: لا، فَحُشَ قولُهم. وإن قالوا: نعم، تركوا مذهبهم؛ لأنهم لا يقولون: إن الله خص المؤمنين في الابتداء بما لم يخص به الكافرين.

стр. 512

١٢ - مسألة: [وإن سألوا] (١) عن قول الله : ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾ (٢) فقالوا: هذه الآية تدل على أن الله (لم يخلق الباطل. والجواب عن ذلك: أن الله (٣) أراد بذلك (٤) [تكذيب] (٥) المشركين الذين قالوا: لا حشر ولا نشور ولا إعادة، فقال تعالى: ما خلقت ذلك ولا أثيب (٦)، من أطاعني ولا أعاقب من عصاني، كما ظن الكافرون أنه لا حشر ولا نشور ولا ثواب ولا عقاب. ألا تراه قال: ﴿ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (٧) وبين ذلك بقوله: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (٨) أي لا يسوين (٩) بينهم في أن نفسهم (١٠) أجمعين. ولا نعذبهم (١١)

стр. 513

فيكون سبيلهم سبيلاً واحدًا. ١٣ - [مسألة:] (١) وسألوا عن قول الله : ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٢). والجواب عن ذلك: أن الله قال: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ﴾ يعني الخصب والخير، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ يعني الجدوبة والقحط والمصائب، ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ﴾ أي لشؤمك (٣). قال الله (٤) [يا محمد] (٥): ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ (٦) في قولكم: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (٧)، فحذف (٨) قولهم؛ لأن ما تقدم من الكلام يدل عليه؛ لأن القرآن لا يتناقض. ولا يجوز أن يقول في آية: إن الكل من عند الله، ثم يقول في الآية الأخرى التي تليها: إن الكل

стр. 514

ليس من عند الله، على (١) أن ما أصاب الناس هو غير ما أصابوه، وهذا يبين بطلان تعلقهم بهذه الآية، ويوجب عليهم الحجة. ١٤ - مسألة: وإن سألوا عن قول الله : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، فالجواب عن ذلك: أن الله إنما عنى المؤمنين دون الكافرين؛ لأنه أخبرنا أنه ذرأ لجهنم كثيرًا من خلقه، فالذين خلقهم لجهنم وأحصاهم وعدَّهم وكتبهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء (٣) أمهاتهم غير الذي (٤) خلقهم للعبادة (٥). ١٥ - مسألة في التكليف (٦): ويقال لهم: أليس قد كلف الله

стр. 515

الكافرين أن يسمعوا (١) الحق ويقبلوه ويؤمنوا بالله؟ [وقد كلفهم استماع الحق] (٢) فلابد من نعم. يقال (٣) لهم: فقد قال الله : ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ (٥)، وقد كلفهم استماع الحق.

стр. 516

١٦ - جواب (١): ويقال لهم: أليس قد قال الله : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (٢)، أليس قد (٣) أمرهم بالسجود في الآخرة؟ وجاء في الخبر: «أن المنافقين يجعل في أصلابهم (٤) [كا] (٥) الصياصي (٦) فلا يستطيعون السجود» (٧)،

стр. 517

[و] (١) في هذا تثبيت ما نقوله من أنه لا يجب لهم على الله إذا

стр. 518

أمرهم [أن] (١) يقدرهم، وهو بطلان قول القدرية. ١٧ - مسألة في إيلام الأطفال (٢): ويقال لهم: أليس قد آلم الله الأطفال في الدنيا بآلام أوصلها إليهم؟ كنحو جُذامٍ (٣) (٤) الذي يَقْطعُ أيديهم وأرجلهم وغير ذلك [مما يؤلمهم به] (٥)، وكان ذلك سائغاً (٦) جائزاً. فإذا قالوا: نعم.

стр. 519

قيل لهم: فإذا كان هذا عدلاً فما أنكرتم أن يؤلمهم في الآخرة، ويكون ذلك منه عدلاً. فإن قالوا: آلمهم في الدنيا ليعتبر بهم الآباء. (قيل لهم: فإذا فعل بهم ذلك في الدنيا ليعتبر بهم الآباء) (١)، وكان ذلك منه عدلاً فلم لا يؤلم أطفال الكافرين في الآخرة ليغيظ بذلك آباءهم ويكون ذلك منه عدلاً؟، وقد قيل في الخبر: «إن الأطفال تؤجج لهم [نار] (٢) يوم القيامة، ثم يقال لهم: اقتحموها، فمن اقتحمها ادخل (٣) الجنة، ومن لم يقتحمها أدخل (٤) النار» (٥). مسئلة (٦): وقد قيل في الأطفال، وقد (٧) روي عن النبي ﷺ : «إن شئت أسمعتك (٨) ضغاءهم (٩) في النار» (١٠).

стр. 520

١٨ - جواب (١): ويقال لهم: أليس قد قال الله [تبارك و] (٢) تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ (٣) وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا

стр. 521

ذَاتَ لَهَبٍ﴾ (١) (٢) وأمره مع ذلك بالإيمان، فأوجب عليه أن يعلم أنه لا يؤمن، وأن الله صادق في إخباره عنه أنه لا يؤمن. وأمره مع ذلك أن يؤمن ولا يجتمع الإيمان والعلم بأنه لا يكون ولا يقدر القادر على أن يؤمن وأن يعلم أنه لا يؤمن، وإذا كان هذا هكذا، فقد أمر الله سبحانه أبا لهب بما لا يقدر عليه، لأنه أمره أن يؤمن وهو (٣) يعلم أنه لا يؤمن. ١٩ - مسألة: ويقال لهم: أليس أمَرَ الله بالإيمان من علم أنه لا يؤمن؟ فمن قولهم: نعم، يقال لهم: فأنتم قادرون على الإيمان ويتأتى

стр. 522

لكم ذلك. فإن (١) قالوا: لا، وافقوا، وإن [قالوا: نعم] (٢)، زعموا أن العباد يقدرون على الخروج من علم الله، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ٢٠ - [مسألة]: (٣) الرد على المعتزلة: قال أبو الحسن الأشعري: ويقال لهم: أليس المجوس أثبتوا الشيطان يقدر على الشر الذي لا يقدر الله عليه، فكانوا بقولهم هذا كافرين؟ فلابد من (٤) نعم. يقال لهم: فإذا زعمتم أن الكافرين يقدرون على الكفر، والله لا يقدر عليه، فقد زدتم على المجوس في قولهم؛ بذلك [لأنكم] (٥) تقولون معهم: إن الشيطان يقدر على الشر والله لا يقدر عليه، [فقد زدتم] (٦) وهذا مما بينه الخبر عن رسول الله ﷺ : «إن القدرية مجوس هذه (٧) الأمة»، وإنما صاروا مجوس هذه الأمة لأنهم قالوا بقول المجوس. ٢١ - مسألة: وزعمت القدرية أنا نستحق اسم القدر؛ لأنا نقول:

стр. 523

إن (١) الله قدر الشر والكفر. فمن يثبت القدر كان قدرياً دون من لم يثبته. يقال لهم: القدري هو من يثبت القدر لنفسه دون ربه ، (وأنه يقدر أفعاله دون خالقه، وكذلك هو في اللغة؛ لأن [الصائغ] (٢) هو من زعم (٣) أنه (٤)؛ يصوغ دون من [يقول] (٥): إنه يصاغ [له] (٦)، ذكر وأنثى، [والنجار (٧) هو من يضيف النجارة إلى نفسه دون من زعم أنه (٨) ينجر له، فلما كنتم تزعمون أنكم تَقْدِرونَ أعمالكم وتفعلونها دون ربكم وجب أن تكونوا قدرية. ولم نكن نحن قدرية، لأنا لم نضف الأعمال إلى أنفسنا دون ربنا ، ولم نقل: إنا نقدرها دونه، وقلنا: يقدر لنا (٩).

стр. 524

٢٢ - جواب (١): ويقال لهم: إذا كان من أثبت التقدير لله قدرياً، فيلزمكم إذا زعمتم أن الله قدر السموات والأرض وقدر الطاعات أن تكونوا قدرية. فإذا لم يلزم هذا فقد بطل قولكم [وانتقض كلامكم] (٢). ٢٣ - مسألة في الختم (٣): يقال لهم: أليس قد قال الله : ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ (٤)، وقال

стр. 525

عز وجل: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (١). فخبرونا عن الذين ختم [الله] (٢) على قلوبهم وعلى سمعهم، أتزعمون أنه هداهم وشرح للإسلام صدورهم وأضلهم؟ فإن قالوا: نعم، تناقض (٣) قولهم. [وقيل لهم: كيف يكون الصدور مشروحة للإيمان، وهي ضيقة حرجة مختوم عليها] (٤)؟. وكيف [يجتمعْ] (٥) [الْقُفْل (٦) الذي قال الله :

стр. 526

﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (١) مع الشرح، والضيق مع السعة، والهدى مع الضلال؟ إن كان هذا جائزاً أن يجتمع التوحيد والإلحاد الذي هو ضد التوحيد، والكفر والإيمان معاً في قلب واحد. إن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. فإن قالوا: الختم والضيق والضلال لا يجوز أن تجتمع (٢) مع شرح الله الصدر. قيل لهم: وكذلك الهدى لا يجتمع مع الضلال، وإذا كان هكذا فما شرح الله صدور الكافرين للإيمان، بل ختم على قلوبهم، وأقفلها عن الحق، وشدد عليها. ٢٤ - كما دعا نبي الله موسى ﵇ (٣) على قومه، فقال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٤)، قال الله : ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٥) وقال مخبراً (٦) عن الكافرين: إنهم قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا

стр. 527

إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (١) فإذا خلق [الله] (٢) الأكنة (٣) في قلوبهم والقفل والزيغ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٤)؛ والختم وضيق الصدر، ثم أمرهم بالإيمان الذي علم أنه لا يكون، فقد أمرهم بما لا يقدرون عليه. وإذا خلق [الله] (٥) في قلوبهم ما ذكرناه من الضيق عن الإيمان، قيل لا يضيق (٦) عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم، وهذا بين أن الله خلق كفر [هم] (٧) ومعاصيهم.

стр. 528

٢٥ - جواب (١): ويقال لهم: فإن الله قال لنبيه ﵇ (٢): ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (٣) (٤) وقال تعالى مخبراً عن يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (٥)، (٦).

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 530

فحدِّثونا عن [ذلك التثبيت والبرهان] (١)، هل فعل الله بالكافرين ما هو مثله؟ (٢)، فإن قالوا: لا، تركوا القول بالقدر. وإن قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا كان لم يركن إليهم من [أجل] (٣)
следующие страницы →