← Акыда

Акыда · id 911

الإبانة عن أصول الديانة - ت العصيمي

أبو الحسن الأشعري

Полный текст (674 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (١) مع الشرح، والضيق مع السعة، والهدى مع الضلال؟ إن كان هذا جائزاً أن يجتمع التوحيد والإلحاد الذي هو ضد التوحيد، والكفر والإيمان معاً في قلب واحد. إن لم يجز هذا لم يجز ما قلتموه. فإن قالوا: الختم والضيق والضلال لا يجوز أن تجتمع (٢) مع شرح الله الصدر. قيل لهم: وكذلك الهدى لا يجتمع مع الضلال، وإذا كان هكذا فما شرح الله صدور الكافرين للإيمان، بل ختم على قلوبهم، وأقفلها عن الحق، وشدد عليها. ٢٤ - كما دعا نبي الله موسى ﵇ (٣) على قومه، فقال: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (٤)، قال الله : ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٥) وقال مخبراً (٦) عن الكافرين: إنهم قالوا: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا

стр. 527

إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ (١) فإذا خلق [الله] (٢) الأكنة (٣) في قلوبهم والقفل والزيغ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٤)؛ والختم وضيق الصدر، ثم أمرهم بالإيمان الذي علم أنه لا يكون، فقد أمرهم بما لا يقدرون عليه. وإذا خلق [الله] (٥) في قلوبهم ما ذكرناه من الضيق عن الإيمان، قيل لا يضيق (٦) عن الإيمان إلا الكفر الذي في قلوبهم، وهذا بين أن الله خلق كفر [هم] (٧) ومعاصيهم.

стр. 528

٢٥ - جواب (١): ويقال لهم: فإن الله قال لنبيه ﵇ (٢): ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ (٣) (٤) وقال تعالى مخبراً عن يوسف: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ (٥)، (٦).

стр. 529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 530

فحدِّثونا عن [ذلك التثبيت والبرهان] (١)، هل فعل الله بالكافرين ما هو مثله؟ (٢)، فإن قالوا: لا، تركوا القول بالقدر. وإن قالوا: نعم، قيل لهم: فإذا كان لم يركن إليهم من [أجل] (٣)

стр. 531

التثبيت فيجب لو كان فعل ذلك بالكافرين أن يثبتوا (١) عن الكفر. وإذا لم يكونوا عن الكفر متفرقين فقد بطل أن يكون فعل بهم مثل ما فعله بالنبي ﷺ من التثبيت الذي [لمَّا] (٢) فعله به لم يركن إلى الكافرين. ٢٦ - مسألة في الاستثناء (٣): يقال لهم: خبرونا عن مطالبة رجل بحق.

стр. 532

فقال له: والله لأعطينك ذلك غداً إن شاء الله تعالى، أليس الله شائياً أن يعطيه حقه؟ فمن قولهم: نعم. يقال لهم: أرأيتم (١) إن جاء الغد فلم يعطه حقه. أليس لايحنث؟ فلابد من نعم. يقال لهم: فلو كان الله مشيئاً (٢) أن يعطيه حقه يحنث (٣) إذا لم يعطه، كما لو قال: [و] (٤) الله لأعطينك حقك إذا طلع الفجر غداً، ثم طلع الفجر (٥) ولم يعطه أنه (٦) يكون حنثاً (٧).

стр. 533

٢٧ - مسألة في الآجال (١): يقال لهم: أليس قد قال الله :

стр. 534

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) وقال: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾ (٢). فلابد من نعم. يقال لهم: فخبرونا عمن قتله قاتل ظُلماً، أتزعمون أنه قُتل في أجله

стр. 535

أو [بغير] (١) أجله؟ فإن قالوا: نعم، وافقوا [وقالوا] (٢) بالحق، وتركوا القدر، وإن قالوا: لا. قيل لهم: فمتى أجل هذا المقتول؟ فإن قالوا: الوقت الذي علم الله أنه لو لم يقتل لتزوج امرأة [علم] (٣) أنها امرأته، وإن لم يبلغ لأنَ (٤) يتزوجها، وإذا كان في معلوم الله أنه لو لم يُقتل وبقي لكَفَر أن يكون النار داره. وإذا لم يجز هذا لم يجز أن يكون الوقت الذي لم يبلغ الله أجلاً له (٥)، على أن هذا القول [مضاد] (٦) لقول الله :

стр. 536

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١). ٢٨ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا كان القاتل عندكم قادراً على ألا يقتل هذا المقتول، فيعيش فهو قادر على قطع أجله وتقديمه قبل أجله، وهو قادر على تأخيره إلى أجله فالإنسان على قولكم يقدر أن يقدم آجال العباد ويؤخرها، ويقدر أن يبقي العباد ويبلغهم (٢) [ويتلفهم] (٣) ويخرج [أرواحهم] (٤)، وهذا إلحاد في الدين. ٢٩ - مسألة في الأرزاق (٥): ويقال لهم: خبرونا عمن اغتصب طعاماً

стр. 537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 538

فأكله حراماً. هل [رزقه] (١) الله ذلك الحرام؟ فإن قالوا: نعم تركوا القدر. وإن قالوا: لا، قيل لهم: فمن أكل جميع عمره الحرام فما رزقه الله شيئاً اغتذى به جسمه. ويقال لهم: إذا (٢) كان غيره يغتصب [له] (٣) ذلك الطعام، ويطعمه إياه إلى أن مات، أَجْرَا رزق (٤) هذا الإنسان عندكم غير الله؟ وفي هذا إقرار منهم أن للخلق رازقين: أ - أحدهما يرزق الحلال.

стр. 539

ب-[والآخر يرزق الحرام] (١). وأن الناس نبتت (٢) لحومهم ونشأت (٣) عظامهم، والله غير رازق لهم ما اغتذوا [به (٤). وإذا قُلتم: إنَّ أميركم (٥) يرزقه الحرام [وإن الله لم يرزقه الحرام] (٦)، لزمكم أن الله لم يغذه به، [ولا جعله] (٧) قواماً لجسمه، وأن لحمه وجسمه قام، وعظمه اشتد بغير الله ، وهو [ممن] (٨) (٩) رزقه الحرام (١٠)، وهذا كفر عظيم إن احتملوا.

стр. 540

٣٠ - مسألة أخرى في الأرزاق: ويقال لهم: لم أبيتم أن يرزق الله الحرام؟ فإن قالوا: لأنه لو رزق الحرام تملّك (١) الحرام. يقال [لهم خبرونا] (٢) عن الطفل الذي يتغذى من لبن أمه، وعن البهيمة التي ترعى الحشيش من يرزقهما ذلك؟ فإن قالوا: الله. قيل لهم: فهل مَلَّكهُما؟ وأين (٣) للبهيمة مِلك؟ فإن قالوا: لا. قيل لهم: فلم زعمتم أنه لو رزق الحرام لملّك الحرام، وقد يرزق الله الشيء ولا يُمِّلُكه؟ ويقال لهم: هل أقدر الله العبد على الحرام وإن (٤) لم يُمِلْكه إياه؟ [فإن قالوا: نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن يرزقه الحرام، وإن لم يملكه إياه] (٥). ٣١ - جواب: يقال لهم: إذا كان توفيق المؤمنين بالله [فما] (٦) أنكرتم

стр. 541

أن يكون خذلان الكافرين من قبل الله؟ وإلا فإن زعمتم أن الله وفق الكافرين للإيمان، فقولوا: عصمهم من الكفر، وكيف يعصمهم من الكفر وقد وقع الكفر منهم؟ فإن ثَبَّتُوا (١) أن الله خذلهم. قيل لهم: فالخذلان من الله أليس هو الكفر الذي خلقه فيهم؟ فإن قالوا: نعم وافقوا. وإن قالوا: لا. قيل لهم: فما ذلك الخذلان الذي خلقه؟ فإن قالوا: تخليته إياهم والكفر. قيل لهم: أوليس من قولكم إن الله خلَّى بين المؤمنين وبين الكفر؟ فمن قولهم: نعم. قيل لهم: فإذا كان الخذلان التخلية بينهم وبين الكفر [فقد لزمكم أن يكون خذل المؤمنين؛ لأنه خلَّى بينهم وبين الكفر] (٢) وهذا خروج عن الدين، فلابد لهم أن يثبتوا (٣) الخذلان [للكفر] (٤) الذي خلقه الله فيهم، فيتركوا القول بالقدر. ٣٢ - مسألة [أخرى] (٥): إن سأل سائل من أهل القدر، [فقال] (٦).

стр. 542

هل [يخلو] (١) العبد من أن يكون (٢) بين نعمة يجب عليه أن يشكر الله عليها (٣)، أو بلية يجب [عليه] (٤) الصبر [عليها] (٥). قيل له: العبد لا يخلو من نعمة وبلية، والنعمة يجب على العبد أن يشكر الله عليها، والبلايا على ضربين: أ- منها ما يجب الصبر عليها كالأمراض والأسقام وما أشبه ذلك. ب- ومنها ما يجب عليه الإقلاع عنها كالكفر والمعاصي. ٣٣ - مسألة: وإن سألوا فقالوا: أيما خير، الخَيْرَ أو مَنْ الخير منه؟ قيل لهم: من كان الخير منه متفضلاً به فهو خير من الخير. فإن قالوا: فأيما شرّ الشر أو من الشر منه؟ قيل لهم: من كان الشرّ منه جائراً به فهو شر من الشر، والله يكون [منه الشر] (٦) خلقًا وهو عادل به (٧)،

стр. 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 545

فكذلك (١) لا يلزمنا ما سألتم عنه. على أنكم ناقضون لأصولكم؛ لأنه إن كان من كان الشر منه فهو شر من الشر، وقد خلق الله إبليس (٢) الذي هو شر من الشر الذي يكون منه، فقد خلق ما هو شر من الشرور كلها، وهذا نقض دينكم وفساد مذهبكم. ٣٤ - مسألة في الهدى (٣): يقال للمعتزلة: أليس قد قال الله عز

стр. 546

وجل: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (١) [فأخبر أن القرآن هدى للمتقين] (٢)؟ فلا بد من نعم. يقال لهم: أوليس قد ذكر الله القرآن فقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ (٣)، فخبر أن القرآن عليهم (٤) عمى؟ فلابد من نعم. ويقال لهم: فهل يجوز أن يكون من خبَّر الله أن القرآن له هدى هو عليه عمى؟، فلابد من لا. يقال لهم: [فكما] (٥) لا يجوز أن يكون القرآن عمى على من أخبر الله أنه له هدى، كذلك لا (٦) يجوز أن يكون القرآن هدى لمن أخبر الله أنه عليه عمى. ٣٥ - مسألة أخرى: ثم يقال لهم: إذا جاز (٧) أن يكون دعاء الله إلى [الإيمان] (٨) هدى لمن قَبِلَ ولمن لم يقبل. فما أنكرتم دعاء إبليس إلى الكفر

стр. 547

والضلال (١) لمن قَبل ولمن لم يقبل، فإن كان [دعاء] (٢) إبليس إلى الكفر إضلالاً للكافرين الذين قَبلوا عنه دون المؤمنين الذين لم يقبلوا عنه، فما أنكرتم أن يكون (٣) دعاء الله إلى الإيمان هدى للمؤمنين الذين قبلوا عنه دون الكافرين الذين لم يقبلوا عنه. وإلا فما الفرق بين ذلك؟ ٣٦ - مسألة أخرى: ويقال لهم: أليس قال الله : ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا [وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا] (٤) (٥)﴾ قيل (٦) يدل (٧) قوله: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾ [على أنه لم يضل الكل؛ لأنه لو أراد الكل لقال يضل به الكل، فلما قال: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا﴾] (٨) علمنا أنه لم يضل (٩) الكل؟ فلا بد من نعم. يقال لهم: فما أنكرتم أن قوله: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ دليل على أنه لم

стр. 548

يرد به (١) الكل؛ لأنه لو أراد الكل لقال ويهدي به الكل، فلما قال: ﴿وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ علمنا أنه لم يهد الكل، وفي هذا إبطال قولكم: إن الله هدى الخلق أجمعين. ٣٧ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا قلتم: إن دعاء الله إلى الإيمان هدى [للكافرين] (٢) الذين لم يقبلوا عن الله أمره فما أنكرتم أن يكون دعاء الله إلى الإيمان نفعاً وصلاحاً وتسديداً للكافرين الذين لم يقبلوا عن الله أمره، وما أنكرتم أن يكون عصمة لهم من الكفر، وإن لم يكونوا من الكفر [معتصمين] (٣) وأن يكون توفيقًا للإيمان وإن لم يوفقوا للإيمان وفي هذا ما يجب أن الله سدد الكافرين (٤) وأصلحهم وعصمهم ووفقهم للإيمان، وإن كانوا كافرين، وهذا محال لا يجوز (٥)، لأن الكافرين (٦) مخذولون. وكيف يكونون موفقين للإيمان وهم مخذولون؟ فإن جاز أن يكون الكافر موفقًا

стр. 549

للإيمان، فما أنكرتم أن يكون الإيمان له متفقاً، فإن [استحال] (١) هذا، فما أنكرتم أن يستحيل ما قلتموه. ٣٨ - مسألة في الإضلال (٢): يقال لهم: أضل الله الكافرين عن الإيمان أو عن الكفر؟ أ - فإن قالوا: عن الكفر. قيل لهم: فكيف يكونون ضالين عن الكفر ذاهبين عنه [وهم] (٣) كافرون؟ ب- فإن قالوا: أضلهم عن الإيمان تركوا قولهم. ج - وإن قالوا: نقول: إن الله أضلهم ولم يضلهم عن شيء. قيل لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال: إن الله هدى المؤمنين لا إلى شيء؟ فإن استحال أن يهدي المؤمنين لا إلى الإيمان. فما أنكرتم من أنه محال أن يُضِلَّ الكافرين لا عن الإيمان. ٣٩ - مسألة أخرى: ويقال لهم: ما معنى قول الله : ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (٤)؟ فإن قالوا: معنى ذلك أنه يسميهم ضالين، ويحكم

стр. 550

عليهم بالضلال. قيل لهم: أليس خاطب الله (١) العرب بلغتها، فقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ (٣). فلابد من نعم. يقال لهم: فإذا كان أنزل الله (٤) القرآن بلسان العرب، فمن أين وجدتم في لغة العرب، أن يقال أضل فلان فلاناً، أي سماه ضلالاً؟ فإن قالوا: وجدنا القائل يقول: إذا قال [رجل] (٥) لرجل: ضال: قد ضللَتهُ فقيل لهم (٦): قد وجدنا يا لعمري (٧) القائل: ضلَّل فلاناً إذا سماه ضالاً. ولم نجدهم يقولون أضل فلان فلاناً بهذا المعنى. [فلما قال : ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ (٨) لم يجز أن يكون] (٩) ذلك معنى الاسم والحكم إذا لم يجز في [لغة] (١٠) العرب أن يقال: أضل فلان فلاناً

стр. 551

بأن (١) سماه ضالاً بطل تأويلكم إذا كان خلاف لسان العرب. ٤٠ - مسألة أخرى: ويقال لهم: إذا قلتم: إن الله أضل الكافرين بأن سماهم ضالين، وليس ذلك في اللغة على ما ادعيتموه، يلزمكم (٢) إذا سمى النبي ﷺ قوماً ضالين فاسدين بأن يكون قد أضلهم وأفسدهم بأن سماهم ضالين فاسدين. وإذا لم يجز هذا بطل أن يكون معنى: ﴿يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ﴾ الاسم والحكم كما ادعيتم. ٤١ - جواب (٣): ويقال لهم: أليس قد قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ (٤) وقال : ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ (٥) فذكر أنه يهديهم وقال: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٦)، فجعل الدعاء عاماً والهدى خاصاً. وقال: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (٧). فإذا أخبر الله أنه لا يهدي القوم الكافرين فكيف يجوز لقائل أن يقول: إنه يهدى (٨) القوم (٩)

стр. 552

الكافرين مع إخباره [بأنه] (١) لا يهديهم، ومع قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢)، ومع قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣)، ومع قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ (٤). وإن جاز هذا جاز أن يقال: أضل الله (٥) المؤمنين مع قوله: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ (٦) ومع قوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٧). فإن لم يكن ذلك. فما أنكرتم أنه لا يجوز أن الله (٨) يهدي الكافرين مع قوله: ﴿لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ (٩)، ومع سائر الآيات التي [طالبناكم بها] (١٠). ٤٢ - جواب (١١): ويقال لهم: أليس قد قال الله : ﴿أَفَرَأَيْتَ

стр. 553

مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ (١)، فلابد من نعم. يقال [لهم] (٢) فأضلهم ليضلوا أو ليهتدوا؟ فإن قالوا: أضلهم ليهتدوا. [قيل لهم: وكيف يجوز أن يضلهم ليهتدوا إذا جاز أن يهديهم ليضلوا؟ وإذا لم يجز أن يهدي المؤمنين ليضلوا فما أنكرتم من أنه لا يجوز أن يضل الكافرين ليهتدوا] (٣). ٤٣ - جواب (٤): ويقال لهم: إذا زعمتم أن الله هدى الكافرين فلم يهتدوا، فما أنكرتم أن ينفعهم فلا ينتفعوا، وأن يصلحهم فلا يصلحوا، وإن (٥) جاز أن ينفع من لا ينتفع بنفعه فما أنكرتم [من] (٦) أن يضر من لا يلحقه المضرة، فإن كان لا يضر إلا لمن يلحقه الضرر، فكذلك لا ينفع إلا منتفعاً، ولو جاز أن [ينفع] (٧) من ليس منتفعاً [ويهدي من ليس مهتدياً] (٨) جاز أن يقدر من ليس مقتدرًا، وإذا استحال ذلك استحال أن

стр. 554

ينفع من ليس منتفعاً، (ويهدي من ليس مهتدياً) (١). ٤٤ - مسألة تسألونا عنها: تقولون: أليس قد قال الله : ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ﴾ (٢). فما أنكرتم أن يكون القرآن هدى للكافرين والمؤمنين. قيل لهم: الآية خاصة، لأن الله قد بين لنا أنه هُدَىًّ للمتقين، وخبرنا أنه لا يهدي القوم (٣) الكافرين، [والقرآن لا يتناقض، فوجب أن يكون قوله: ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ أراد المؤمنين دون الكافرين] (٤). ٤٥ - سؤال: فإن قال قائل: أليس قد قال الله : ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ (٥)، وقال: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (٦) وقد أنذر النبي ﷺ من اتبع الذكر ومن لم يتبع، ومن أحسن ومن لم يحسن (٧)

стр. 555

[ومن خشي ومن لم يخش] (١). قيل له: نعم. فإن قالوا: فما أنكرتم أن يكون قوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أراد به هدى لهم ولغيرهم. قيل لهم: إن معنى قول الله : ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ (٢) إنما أراد به [ينتفع] (٣) [بإنذارك] (٤) من اتبع الذكر، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ (٥) أراد أن الإنذار ينتفع به من يخشى الساعة ويخاف العقوبة فيها، إنَّ الله قد أخبر في [موضع] (٦) آخر من القرآن أنه أنذر الكافرين فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٧) وهذا هو (٨) خبر عن الكافرين، وقال: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٩) وقال (١٠): ﴿أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ (١١)، وهذا خطاب للكافرين. فلما أخبر الله

стр. 556

عز وجل في آيات من القرآن أنه أنذر الكافرين، [كما] (١) في (٢) خَبَرِ الله في آياته أنه أنذر من يخشاها، وأنذر من اتبع الذكر، وجب بالقرآن أن الله قد أنذر المؤمنين والكافرين، فلما أخبرنا الله أنه هدى للمتقين وعمى على الكافرين، وأخبرنا أنه لا يهدي الكافرين وجب أن يكون القرآن هدى للمؤمنين دون الكافرين. ٤٦ - سؤال (٣): إن سأل سائل عن قول الله : ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ (٤)، يقال لهم: أليس ثمود كانوا كافرين، وقد أخبر الله أنه هداهم؟ قيل له: ليس الأمر كما ظننت. والجواب في هذه الآية على وجهين: أ- أحدهما - أن ثمود على فريقين: كافرين ومؤمنين. وهم الذين أخبر أنه أنجاهم مع صالح بقوله : [﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا﴾ (٥)، فالذين عنى الله عز جل من ثمود أنه هداهم هم المؤمنون دون الكافرين، لأن الله قد بين لنا

стр. 557

في القرآن أنه] (١) لا يهدي الكافرين، والقرآن لا يناقض بعضه بعضاً (٢) [بل يُصدق بعضه بعضا (٣) فإذا أخبرنا في موضع أنه لا يهدي الكافرين، ثم أخبر في موضع أنه هدى ثمود، علمنا أنه إنما أراد المؤمنين من ثمود دون الكافرين. ب- والوجه الآخر: أن الله عنى قوماً من ثمود (٤) وكانوا مؤمنين، ثم ارتدوا، فأخبر أنه هداهم فاستحبوا بعد الهداية الكفر على الإيمان، وكانوا في حال هداهم مؤمنين. فإن قال قائل معترضًا في الجواب الأول: كيف يجوز أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقول: ﴿فَاسْتَحَبُّوا﴾ يعني الكافرين منهم وهم غير مؤمنين؟ يقال له: هذا جائز في اللغة التي ورد (بها القرآن أن يقول: ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ ويعني المؤمنين من ثمود، ويقال: ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى﴾ يعني الكافرين منهم) (٥)، (وقد ورد القول بمثل هذا. قال الله : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ (٦) يعني الكفار (٧)، ثم

стр. 558

قال: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١) يعني المؤمنين، ثم قال: ﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّه﴾ (٢) يعني الكافرين، ولا خلاف عند أهل اللغة في جواز الخطاب بهذا أن يكون ظاهره لجنس، والمراد به جنسان. فبطل ما اعترض به المعترض، ودل على جهله) (٣).

стр. 559

[باب] (١) ذكر الروايات في القدر ١ - روى معاوية بن عمرو (٢)، قال: ثنا زائدة (٣) قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب (٤)

стр. 560

عن عبدالله بن مسعود (١) قال: أخبرنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق -: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه في أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ويكون مضغة مثل ذلك (٢)، ثم يبعث الله الملك، قال: فيؤمر بأربع كلمات، يقال: اكتب أجله ورزقه وعمله شقي أو

стр. 561

سعيد، ثم ينفخ (١) فيه الروح. ٢ - قال: فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها» (٢). ٣ - وروى معاوية بن عمرو، قال: ثنا زائدة عن الأعمش عن أبي صالح (٣) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «احتج آدم وموسى، قال

стр. 562

موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة، قال: آدم: لموسى (١) أنت الذي اصطفاك الله بكلماته، أتلومني على عمل كتبه الله علي قبل أن يخلق الله (٢) السموات قال: فحج آدم موسى» (٣) (٤).

стр. 563

٤ - وروى حديث «حج آدم موسى»: مالك عن أبي الزناد (١) عن الأعرج (٢)

стр. 564

عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ (١) (٢) (٣) وهذا يدل على بطلان قول القدرية

стр. 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →