رجال السند:
تقدم سندا ومتنا آنفا، وزاد في السند هنا هشام بن عروة بن الزبير، وهو إمام ثقة تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كُنَّ جَوَارِي ابْنِ عُمَرَ يَغْسِلْنَ رِجْلَيْهِ وَهُنَّ حُيَّضٌ، وَيُعْطِينَهُ الْخُمْرَةَ " (١).
رجال السند: خَالِدٌ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
هذا يؤكد أن المراد بقول سالم: " أمَّا نَحْنُ آلَ عُمَرَ فَنَهْجُرُهُنَّ إِذَا كُنَّ حُيَّضاً " يعني في الاستمتاع بالمباشرة، من باب الورع، ولا هجر في غير هذا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٨٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ ابْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ أُوتَى بِالإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَأَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِى وَضَعْتُ فَيَشْرَبُ، وَأُوتَى بِالْعَرْقِ فَأَنْتَهِسُ، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِى وَضَعْتُ فَيَنْتَهِسُ، ثُمَّ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي" (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والْمِقْدَامُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، هو كوفي ثقة، روى له مسلم، عَنْ أَبوه، شريح من كبار أصحاب علي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 1017
الشرح:
هذا ليس لأنها أحب نسائه إليه ﷺ فحسب، بل ليبين كرامة الإسلام للمرأة بها وبكل ما يسعدها ويصونها، وليأخذ الناس مثل هذه الخفايا عنها، وأنها من محاسن الإسلام، وطيب العشرة بين الأزواج، ثم لبيان أن جسد المرأة طاهر، سوى مخرج المحيض، ومما تقدم عن عائشة وما سيأتي عنها ظن البعض أن أصله ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: " خذوا نصف دينكم عن الحميراء" وفي رواية شطر دينكم، وفي رواية ثلثي دينكم هذا لم يصححه العلماء وليس له سند، فلا يحتج به وهو قول باطل، ومن احتج بهذا لم يوفق؛ ولكن آل العلم لعائشة ﵂، ولاسيما فيما يتعلق بأحوال النساء، ولها في غير ذلك مجال فهي من فقهاء الصحابة، وكان كبارهم يرجعون لها فيجدون عندها علما يستفيدونه منها، وهي رابعة المكثرين من الرواية عن رسول الله ﷺ ، قال السيوطي:
والمكثرون في رواية الأثر … * * … أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والحبر كالخدري … * * … وجابر وزوجة النبي
والنظم ليس على الترتيب وقد روت عائشة عن رسول الله ﷺ (٢٢١٠) أحاديث، ليست كلها في الأحكام، روى منها الإمامان البخاري ومسلم في الجملة (٣١٦) حديثا، منها المتفق عليه (١٩٤) حديثا، وتفرد البخاري عن مسلم بـ (٥٤) حديثا، ومسلم بـ (٦٨) حديثا، وتريبهم كما يلي:
* أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي الزهراني، راوية الإسلام ﵁، روى (٥٣٧٤) حديثا.
* عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، روى (٢٦٣٠) حديثا.
* أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ ، روى ﵁ (٢٢٨٦) حديثا.
* أم المؤمنين عائشة ﵂ روت (٢٢١٠) أحاديث.
стр. 1018
* عبد الله بن عباس ﵄ روى (١٦٦٠) حديثا.
* جابر بن عبد الله ﵄ روى (١٥٤٠) حديثا.
* أبو سعيد الخدري ﵁ روى (١١٧٠) حديثا.
* عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قيل: كان أصغر من أبيه بـ (١١) سنة، روى (٧٠٠) حديث، وليس في الصحابة ﵃ من جاوز ألف حديث سوى هؤلاء.
وتقدمت عائشة ﵂ على أكثر من ألف راو من الصحابة رووا الحديث عن رسول الله ﷺ ، قال أحد الفضلاء:
سبع من الصحب فوق الألف قد نقلوا … * * * … من الحديث عن المختار خير مضر
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٨٩ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: الْحَائِضُ لَيْسَتِ الْحِيضَةُ فِي يَدِهَا، تَغْسِلُ يَدَهَا وَتَعْجِنُ وَتَنْبِذ (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا كثيرا.
الشرح:
هذا من التفصيل فيما سبق، من معاشرة الحائض في كل الأحوال عدا الجماع، والأصل في هذا قول رسول الله ﷺ لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» انظر رقم ٧٨٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٠ - (٦) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْحَائِضَ حِيضَتُهَا لَيْسَتْ فِي يَدِهَا، وَكَانَ يَقُولُ:
стр. 1019
الْحَائِضُ حِبُّ (١) الْحَيِّ" (٢).
رجال السند:
أَبُو زَيْدٍ، هو سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩١ - (٧) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: " سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُصَافَحَةِ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ، وَالْحَائِضِ، فَلَمْ يَرَ فِيهِ وُضُوءاً " (٣).
رجال السند:
جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وحَمَّادٌ، هو ابن أبي سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
قد يفهم من هذا جواز مصافحة المذكورين، إذا هم بدأوا بالمصافحة، ولا ينبغي أن يبدأ المسلم بذلك، مع أن أجسادهم طاهرة، ورجسهم فيما يعتقدون، أما مصافحة الحائض فالمراد ذات المحرم، ولا يجوز مصافحة غير ذات محرم، لا حائضا ولا طاهرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٢ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ السُّدّيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: «نَاوِلِينِى الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: أَرَادَ أَنْ يَبْسُطَهَا وَيُصَلِّىَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّهَا حَائِضٌ ". فَقَالَ:
стр. 1020
«إِنَّ حِيضَتَهَا لَيْسَ في يَدِهَا» (١).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، زَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وإِسْمَاعِيلُ السُّدّيُّ، هو ابن عبدالرحمن بن أبي كريمة بن عبد الرحمن بن أبي كريمة صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ الْبَهِيُّ، هو ابن يسار أبو محمد، مولى مصعب بن الزير، روى له مسلم وكان ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ٧٨٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ إِلَيَّ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَأَغْسِلُهُ، تَعْنِى: وَهُوَ مُعْتَكِفٌ " (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ، من أفراد الدارمي لم يتبين لي، وفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، هو أبو علي التميمي، إمام ثبت عابد كثير الحديث، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، هو السلمي كوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، والبخاري تعليقا، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 1021
الشرح: فيه شيخ الدارمي لم يتبين لي، ويؤيده ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " كَانَ لَا يَرَى بَأْساً أَنْ تُوَضِّئَ الْحَائِضُ الْمَرِيضَ " (١).
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد غسل أعضاء الوضوء، وانظر ما تقدم عن ابن عمر ﵄، وهو في المريض من باب أولى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٥ - (١١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَاحَائِضٌ".
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب لا بأس به، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هما ثقتان تقدما، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: …
الحديث فيه جعفر بن الحارث الواسطي: صدوق كثير الخطأ، والحديث متفق عليه، وانظر: رقم ١٠٣٩، ١٠٧٢، ١٠٧٦.
стр. 1022
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قال: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " لَقَدْ كُنْتُ أَغْسِلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَأَنَا حَائِضٌ وَهُوَ عَاكِفٌ " (١).
رجال السند:
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
المراد أن فعلها وهو عاكف لا يؤثر في الاعتكاف، وهو نظير قوله ﷺ : «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٧ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُغِيرَةَ قَالَ: " أَرْسَلَ أَبُو ظَبْيَانَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْحَائِ [ضِ: تُوَضِّئُ الْمَرِيضَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَتُسْنِدُهُ؟ قَالَ: لَا] (٢)، فَقُلْتُ لِلْمُغِيرَةِ: سَمِعْتَهُ مِنْ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَا " (٣).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ومُغِيرَةُ، وأبُو ظَبْيَانَ، هو حصين بن جندب الجنبي، وإِبْرَاهِيمَ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا كثيرا.
стр. 1023
الشرح:
ما يتعلق بالوضوء لا بأس به، وانظر ما تقدم برقم ١٠٨٢.
أما الإسناد بالمراد به مساعدته على الوقوف في الصلاة فلا يلزم ذلك، لأنه معذور من القيام فيصلي وهو جالس، عملا بقول رسول الله ﷺ : «صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (١)، فلا تسنده الحائض ولا الطاهر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٨ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ».
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو مولى زيد بن ثابت ﵁، تابعي ثقة روى له الستة عدا البخاري، والْقَاسِمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
رجاله ثقات، وانظر: (٧٧٨، ١١٣٣، ١١٣٨) وأخرجه مسلم حديث (٢٩٨)، وهذا مع ما تقدم من الروايات يدل على أن الحيض لا تأثير له على بشرة المرأة، فلها مباشرة جميع الأعمال عدا الجماع، وانظر ما تقدم برقم ١٠٨٢، ولا يجوز لها دخول المسجد؛ لأنه ﷺ قال: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» ولم يقل ادخلي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٠٩٩ - (١٥) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ كَثِيرِ ابْنِ شِنْظِيرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ حَائِضٍ شَرِبَتْ مِنْ مَاءٍ أَيُتَوَضَّأُ بِهِ؟، فَضَحِكَ وَقَالَ:
стр. 1024
نَعَمْ " (١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وكَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، هو أبو قرة صدوق، روى له الشيخان، والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح:
هذا السؤال في نظري ينبئ عن أمانة وحرص، لكون السائلة متلبسة بعادتها، فظنت أن شربها يؤثر في طهارة الماء الذي شربت منه، وهذا من الأمانة لغيرها، وسبحان الله تجد بعض العوام يحرص على السؤال عن أشياء يظنها البعض فيها سذاجة وتفاهة، وهي ذات مدلول تحفظي، وكثير من العوام لا يفرطون فيما سمعوا لأنه من الدين ولو كان نفلا، فمثلا نجد بعض العوام يحرصون على السنن بعد الصلوات ولا يتساهلون فيها، ونرى بعض المتعلمين يهمل السنن الراتبة وقد يكون تعليمه شرعيا، نسأل الله لنا ولهم الهداية والتوفيق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٠ - (١٦) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَوَاكَلَةِ الْحَائِضِ " قَالَ: «وَاكِلْهَا» (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، هو البكري أبو العباس المروزي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، صدوق له أوهام تقدم، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ،
стр. 1025
هو أبو وهب الحضرمي ثقة فقيه تقدم، وحَرَامُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ (١)، هو ابن حكيم العنسي، تابعي ثقة، وعَمِّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري ﵁.
الشرح:
فيه طهارة جسد المرأة الحائض ما عدا مخرج الحيض، وكان اليهود لا يواكلون الحائض، ويخرجونها من البيوت.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠١ - (١٧) أَخْبَرَني مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ جَارِيَتَهُ أَنْ تُنَاوِلَهُ الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَقُولُ: إِنِّي حَائِضٌ. فَيَقُولُ: إِنَّ حِيضَتَكِ لَيْسَتْ في كَفِّكِ. فَتُنَاوِلُهُ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي ثقة له غرائب بعد أن أضر، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، إمام ثقة تقدم، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٢ - (١٨) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُوَاكَلَةِ الْحَائِضِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 1026
«إِنَّ بَعْضَ أَهْلِي لَحَائِضٌ، وَإِنَّا لَمُتَعَشُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ جَمِيعاً» (١).
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري إمام ثقة تقدم، والْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الغساني صدوق رمي بالقدر، روى له الأربعة، ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ ثقة فقيه تقدم، وحَرَامُ بْنُ حَكِيمٍ، هو العنسي تابعي ثقة تقدم، وعَمُّهُ، هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، هو الأنصاري ﵁.
الشرح:
هذا بيان لجواز مخالطة الحائض في كل الأحوال، وقد تكرر الإخبار بالجواز فيما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٣ - (١٩) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا كَانَتْ لَا تَرَى بَأْساً أَنْ تَمَسَّ الْحَائِضُ الْخُمْرَةَ " (٢).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
قد يفهم البعض من هذا أن أم المؤمنين عائشة ﵂ تمنع الحائض مما عدا الخمرة، وليس الأمر كذلك بال المعاملة مطلقة تقدم بيان ذلك كثيرا.
стр. 1027
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٦ - بابٌ مُجَامَعَةِ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ
١١٠٤ - (١) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا هُشَيْمٌ، ثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (١).
(٢) وَيُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ (٢).
(٣) وَعَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ (٣).
(٤) قَالَ مُحَمَّدٌ (٤):
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الدَّمِ: " لَا يَقْرَبُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ " (٥).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
وأيضا: رواه هشيم عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري، هم أئمة ثقات تقدموا.
وأيضا: رواه هشيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.
قوله: " قال أبو محمد " هو ابن عيسى، وهو ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 1028
الشرح: لأن الله قال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١)، فالغسل من تمام الطهارة عملا بقول الله : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (٢)، والمراد إذا اغتسلن بعد انقطاع الدم، وانظر ما يلي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٥ - (٥) حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مِثْلَهُ سَوَاءً (٣).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٦ - (٦) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: " سُئِلَ سُفْيَانُ أَيُجَامِعُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، فَقَالَ: لَا. فَقِيلَ أَرَأَيْتَ إِنْ تَرَكَتِ الْغُسْلَ يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّاماً؟، قَالَ: تُسْتَتَابُ " (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
لما تقدم من النهي عن ذلك قبل الغسل، وتستتاب المرأة لو مكنت من الجماع قبل الغسل لمخالفتها نص الكتاب العزيز في وجوب التطهر، وانظر التالي.
стр. 1029
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٧ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (١) قَالَ: حَتَّى يَنْقَطِعَ الدَّمُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ (٢)، قَالَ: إِذَا اغْتَسَلْنَ (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، وحَدَّثَهُ ابن أبي نجيح المبين في التالي، وهو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، وهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر ما تقدم برقم ١١٠٢.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٨ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة، قَالَ: إِذَا انْقَطَعَ الدَّمُ ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ قَالَ: اغْتَسَلْنَ.
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، ومُجَاهِدٍ، انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٠٩ - (٩) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ قَالَ: " سَأَلْتُ مُجَاهِداً، عَنِ امْرَأَةٍ رَأَتِ الطُّهْرَ أَيَحِلُّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، قَالَ: لَا، حَتَّى تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ " (٤).
стр. 1030
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
لأن الصلاة لا تحل لها إلا بالاغتسال، والحديث رجاله ثقات، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٠ - (١٠) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ (١) - هُوَ ابْنُ زِيَادٍ - ثَنَا الْحَجَّاجُ ابْنُ أَرْطَاةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً.
(١١) وَمَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ.
(١٢) وَحَدَّثَنِي حَمَّادٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَال: " لَا يَغْشَاهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ ".
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، هما إمامان ثقتان تقدما، والْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، يستشهد به، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.
وأيضا: عن ميمون بن مهران، وهو ثقة فقيه تقدم.
وأيضا: عن حماد بن أبي سليمان، وهو إمام ثقة تقدم، وإبراهيم، هو النخعي (٢).
الشرح:
تقدم القول بالمنع من الجماع قبل الاغتسال، وهو إجماع وانظر ما سبق، والحديث في سنده الحجاج بن أرطاة ضعيف يقوى بما تقدم.
стр. 1031
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١١ - (١٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ: " فِي الرَّجُلِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ وَقَدْ رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ، قَالَ: هِيَ حَائِضٌ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، هو ابن حسان، عَنِ الْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد في حال الطلاق الرجعي، من طلقة واحدة، أو من الطلقة الثانية؛ لأنها لو اغتسلت ولم يراجعها قبله، لما صحت الرجعة إلا برضى الزوجة، وبمهر جديد، وعقد جديد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: لَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا (٢).
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن زياد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد الحائض، لا يجامعها زوجها حتى تغتسل، وانظر ما تقدم في هذا الصدد.
стр. 1032
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْخَيْرِ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَا أُجَامِعُ امْرَأَتِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَطْهُرُ فِيهِ حَتَّى يَمُرَّ يَوْمٌ (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، وحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي مولاهم، عالم مصر ومفتيها، تابعي إمام حجة، وأَبُو الْخَيْرِ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، هو حميري تابعي ثقة له فضل وعبادة، عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، ﵁.
الشرح:
هذا محمول على الورع، والحائض يحل جماعها بعد انطاع الدم واغتسالها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الطُّهْرَ أَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ " (٢).
رجال السند:
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُالْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاء، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن المستحسن طلب كمال الطهارة، فإن جامع قبل الاغتسال فقد خالف الكتاب في قوله: " إذا تطهرن " والمراد به الاغتسال.
стр. 1033
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٥ - (١٧) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي الْمَرْأَةِ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَهُ الشَّبَقُ غَسَلَتْ فَرْجَهَا ثُمَّ أَتَاهَا " (١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل بن دكين، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ، يستشهد به، وعَطَاءٍ، هم أئمة تقدموا.
الشرح:
هذا اجتهاد من عطاء بن أبي رباح ﵀، وهو خلاف نص الكتاب العزيز، انظر ما تقدم برقم ١١٠٤، ١١٠٥، وما بعده، وقد يكون عليه كفارة إذا فعل هذا، والشبق: هو قوة الشهوة واشتدادها، وانظر قول الدارمي التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٦ - (١٨) حَدَّثنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ شَرِيكاً، وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: " الْمَرْأَةُ يَنْقَطِعُ عَنْهَا الدَّمُ أَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ؟، فَقَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلشَّبِقِ " (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَا خَطَأً، أَخَافُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَدِيثِ لَيْثٍ، لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الشَّبِقُ الَّذِى يَشْتَهِى.
رجال السند:
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو الكندي، صدوق تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم.
стр. 1034
الشرح:
قوله: " قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ لِلشَّبِقِ" هو ما تقدم الكلام عليه برقم ١١١٠، وهذا استصحاب للتقوى، والتحرز من الحرام. وشك أبو محمد الدارمي هنا في هذا الترخيص، وقال: " لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ " وخشي أن يكون خطأ من حديث ليث، انظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٧ - بابٌ فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ تَخْتَضِبُ وَالْمَرْأَةِ تُصَلِّى فِي الْخِضَابِ
١١١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: زَعَمَ لَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حُرَّةَ - هو وَاصِلِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " رَأَيْتُ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُصَلِّينَ فِي الْخِضَابِ" (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، وأَبو حُرَّةَ واصِلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو البصري صدوق عابد، وقد يدلس عن الحسن ما لم يسمعه منه، روى له مسلم، والْحَسَنِ، وهم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد ما يعصب به الحناء على أعضاء الوضوء أو أحدها، أجازه الجمهور ومنعه غيرهم، والصحيح أنه لا يجوز لغير الحائض؛ لأن الحائض لا تصلي، وغير الحائض تنزعه في أو قات الصلاة.
أما أثر الحناء بعد نزع اللفافة عنه، وإزالة ما تلبد منه فلا بأس به؛ لأنه لون لا يمكن إزالته.
أما ما جد في هذا العصر من استعمال أدوات الزينة مما له سماكة تحول دون وصول ماء الوضوء فيجب نزعه، ما أجل وصول الماء إلى البشرة وإسباغ الوضوء.
стр. 1035
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ: " سُئِلَتْ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمْسَحُ عَلَى الْخِضَابِ، فَقَالَتْ: لأَنْ تُقْطَعَ يَدِي بِالسَّكَاكِينِ (١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ " (٢).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةُ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد، فلعله الواسطة بينه وبين عَائِشَةَ، أم المؤمنين ﵂.
الشرح:
المراد المسح على لفافة الخضاب؛ لأن ذلك ليس من الضرورة، فلا يجوز التجوز في ذلك، وان التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي الْخِضَابِ؟، قَالَتِ: اسْلُتِيهِ وَرَغْماً " (٣).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي الْعَنْبَسِ، وَاسْمُ أَبِي الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ.
رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، وأَبو سَعِيدٍ، هو كثير بن عبيد القرشي، مولى آل أبي بكر، أخو عائشة من الرضاع، وثقه ابن حبان، وعَائِشَة، ﵂.
стр. 1036
الشرح:
هذا يؤيد أن ما ينزع هو اللفافة على الحناء، وما تلبد منه، ولا خيار إلا الإزالة، وليس الأثر لاستحالة نزعه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنَّ نِسَاؤُنَا يَخْتَضِبْنَ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا أَصْبَحْنَ فَتَحْنَهُ فَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ، ثُمَّ يَخْتَضِبْنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الظُّهْرِ فَتَحْنَهُ فَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ بِأَحْسَنَ (١) خِضَابٍ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ " (٢).
رجال السند:
عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لاحق بن حميد، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
هذا يؤكد ما تقدم من وجوب إزالة اللفافة عن أعضاء الوضوء، وهذا فيه يسر أن يكون الخضاب ليلا، وقد لا يحتجن للمعاودة في النهار، وان اختضبن نهارا لزيادة حسن الحناء على نحو ما ذكر ابن عباس ﵄ فلا بأس، وفيه دلالة على أن أثر الخضاب لا يمنع من الوضوء والصلاة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢١ - (٥) حَدَّثنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُيَّضٌ " (٣).
стр. 1037
رجال السند:
حَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
لا خلاف في جواز الخضاب للحائض؛ لأنها لا تصلي، وإنما الخلاف في غير الحائض، وتقدم البيان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٢ - (٦) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنَّ نِسَاؤُنَا إِذَا صَلَّيْنَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ اخْتَضَبْنَ، فَإِذَا أَصْبَحْنَ أَطْلَقْنَهُ وَتَوَضَّأْنَ وَصَلَّيْنَ، وَإِذَا صَلَّيْنَ الظُّهْرَ اخْتَضَبْنَ، فَإِذَا أَرَدْنَ أَنْ يُصَلِّينَ الْعَصْرَ أَطْلَقْنَهُ، يَخْضِبْنَ بِأَحْسَنَّ خِضَابٍ، وَلَا يُحْبَسْنَ عَنِ الصَّلَاةِ " (١).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وقَتَادَةُ، وأَبو مِجْلَزٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح: تقدم عن ابن عباس ﵁ برقم ١١١٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٨ - بابٌ إذَا أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ
١١٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، أَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (٢).
[ح]
стр. 1038
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٤ - (٢) وَأَخّبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ: فِيمَنْ أَتَى أَهْلَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَا: ذَنْبٌ أَتَاهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعُدْ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وهُشَيْمٌ، هو ابن بشير، ومُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا.
[ح]
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وعَامِر، هو الشعبي، هما إما مان ثقتان تقدما.
الشرح:
المراد أن الإمامين النخعي، والشعبين لا يريان الكفارة إلا الاستغفار والتوبة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَطَاءٍ: مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، والْمُثَنَّى، هو ابن الصباح أبو عبد الله اليماني، مكي ضعيف يستشهد به، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٦ - (٤) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (٣).
стр. 1039
قَالَ: " ذَنْبٌ أَتَاهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ابن الطباع، وَأَبُو النُّعْمَانِ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْمُبَارَكِ، ويَعْقُوبُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو أبو الحسن القاضي، ومُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، هو الكندي ضعيف يستشهد به، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن جماع الحائض ذنب لا كفارة له إلا الاستغفار والتوبة وعدم العود، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ، وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٨ - (٦) حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: "تَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ ".
يَعْنِى: إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ (٣).
стр. 1040
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
كأن عطاء بن أبي رباح ﵀ يرى الاستغفار كافيا، ولم يذكر التوبة، وتقدمت موافقته للإمامين النخعي والشعبي إذ قَالَا: ذَنْبٌ أَتَاهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، وَيَتُوبُ إِلَيْهِ، وَلَا يَعُدْ " انظر ما تقدم برقم ١١٢٠، ١١٢١.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٢٩ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ مَالِكِ ابْنِ الْخَطَّابِ الْعِنِزيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: " سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " (١).
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، عَنْ مَالِكِ ابْنِ الْخَطَّابِ الْعنزي (٢)، سكت عنه البخاري، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، محمد، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٠ - (٨) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ:
أَنَّ رَجُلاً أَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ:
стр. 1041
" رَأَيْتُ في الْمَنَامِ كَأَنِّى أَبُولُ دَماً. قَالَ: تَأْتِى امْرَأَتَكَ وَهِىَ حَائِضٌ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَعُدْ " (١).
رجال السند:
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو أيوب البصري، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، عَنْ وأَبو قِلَابَةَ، عبد الله بن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرٍ، هو الصديق ﵁.
الشرح:
نص الكتاب على حرمة الاقتراب من الحائض بقد الجماع، وتواترت أقوال العلماء على النهي عن ذلك، وأن من وقع على الحائض يجب عليه الاستغفار لذنبه، ويتوب ولا يعد مرة أخرى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣١ - (٩) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ: " فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدُ ابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: المراد أن هذه كفارته مع التوبة كما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٦٩ - بابٌ مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ:
١١٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ فِي الَّذِى يُفْطِرُ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ قَالَ:
стр. 1042
عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ، أَوْ بَدَنَةٌ، أَوْ عِشْرِينَ صَاعاً لأَرْبَعِينَ مِسْكِيناً (١)، وَفِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ مِثْلُ ذَلِكَ (٢).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو التستري، والْحَسَنَ، هو البصري هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
ما يتعلق بالإفطار في رمضان سيأتي الكلام عليه في الصوم.
أما ما يتعلق بالذي يغشى امرأته وهي حائض، فقول الحسن ﵀ أن علية الكفار بما ذكر، فهو مخالف لقول الجمهور فيما تقدم، وقاسه الحسن ﵀ على الذي يقع على أهله في نهار رمضان، وعنه رواية يوافق فيها الجمهور، وأنه لا شيء عليه سوى الاستغفار والتوبة وعدم العود، انظر مصنف عبد الرزاق رقم (١٢٦٧).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (٣).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وخُصَيْفٌ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، سيئ الحفظ تقدم، ومِقْسَمٌ، هو ابن بُجْرة، ثقة، وكان كثير الإرسال، لازم ابن عباس، ﵄ ..
стр. 1043
الشرح:
هذا اجتهاد من ابن عباس ﵄، وسواء كان الدم عبيطا أو في حال كدرة أو صفرة، وتقدم النص على عدم الاقتراب من الحائض بقصد الجماع حتى تطهر وتغتسل، انظر ما تقدم، وقد تحمل الأقوال بالكفارة على الاستحباب، فتكون صدقة من غير اسقاط للاستغفار والتوبة وعدم العود، ويؤيد هذا ما يأتي من استعمال كلمة "يتصدق"، وانظر التال.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ. شَكَّ الْحَكَمُ " (١).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ، هو ابن عبد الرحمن بن زيد ابن الخطاب ثقة، مِقْسَمٍ، هو ابن بجرة تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٥ - (٤) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي الَّذِي يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ " (٢).
قَالَ شُعْبَةُ: " أَمَّا حِفْظِى فَهُوَ مَرْفُوعٌ (٣)، وَأَمَّا فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَقَالُوا: غَيْرُ مَرْفُوعٍ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: حَدِّثْنَا بِحِفْظِكَ، وَدَعْ مَا قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ. فَقَالَ:
стр. 1044
وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي عُمِّرْتُ فِي الدُّنْيَا عُمُرَ نُوحٍ، وَأَنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا أَوْ سَكَتُّ عَنْ هَذَا ".
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَانَ وَالِيَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْكُوفَةِ ".
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ، ومِقْسَمٍ، تقدموا آنفا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
لم يجزم شعبة ﵀ بالرفع، وذكر أن غير وثقه على ابن عباس، وفي ما ذهب إليه الجماعة خير، وخالف الأعمش، شعبة فرواه عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٦ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا أَتَاهَا في دَمٍ فَدِينَارٌ، وَإِذَا أَتَاهَا وَقَدِ انْقَطَعَ الدَّمُ فَنِصْفُ دِينَارٍ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وابْنُ جُرَيْجٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق، ضعيف يستشهد به تقدم، والواسطة هم مقسم بن بجيرة ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
تقدم القول بأن هذا اجتهاد من ابن عباس ﵄، والأصل الاستغفار والتوبة، ولا كفارة، عملا بنص الكتاب العزيز، وانظر ما تقدم.
стр. 1045
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٧ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ: «يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وخُصَيْفٌ يستشهد به تقدم ومِقْسَمٌ، ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٨ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةٌ تَكْرَهُ الْجِمَاعَ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا اعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَةٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُمُسَيْ (٢) دِينَارٍ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدَ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، دمشقي صدوق روى له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، ثقة تقدم.
الشرح:
هذا حديث معضل، ولا تقوم به حجة بجانب النص من الكتاب العزيز.
стр. 1046
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٣٩ - (٨) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِىَ حَائِضٌ فَإِنْ كَانَ الدَّمُ عَبِيطاً فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، وَإِنْ كَانَتْ صُفْرَةً فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ» (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، أَبو جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، هو عيسى بن أبي عيسى، ضعيف روى له الأربعة، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن أبي المخارق ضعيف تقدم، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجيرة ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
وفي سنده ضعيفان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٠ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ " (٢).
١١٤١ - (١٠) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: " يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " (٣).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو أبو بكر بن أبي شيبة، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، هو النخعي، والأَعْمَشُ، والْحَكَمِ، ومِقْسَمٍ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. أما قوله: " وقال إبراهيم: يستغفر الله" فقدم تقدم عنه وعن غيره الاستغفار مع التوبة وعدم العود، وهو أحب إلي.
стр. 1047
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٢ - (١١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى،
عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ " (١).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
تقدم عن عطاء أنه يقول بعدم الكفارة، وأنه ذنب أتاه فليستغفر الله ويتوب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٣ - (١٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ" (٢).
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٤ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَي، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ، أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ " (٣).
стр. 1048
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي لَيْلَي، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، ومِقْسَمٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح: انظر ما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٥ - (١٤) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ (١)، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: " فِي رَجُلٍ يَغْشَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ، قَالَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتَصَدَّقُ بِخُمُسَيْ دِينَارٍ " (٢).
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي ضعيف يستشهد به، وشعيب بن إسحاق هو الدمشقي، فقيه من ثقات أهل الرأي تقدم، والأَوْزَاعيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمرو، ثقة تقدم.
الشرح:
أفهم من قول الأوزاعي ﵀، أن الاستغفار توبة وعدم العود، وأن الصدقة بخمسي دينار استحبابا وطهرة غير واجبة وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٦ - (١٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " إِذَا وَقَعَ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِىَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: فَإِنَّ الْحَسَنَ يَقُولُ: يُعْتِقُ رَقَبَةً. فَقَالَ: مَا أَنْهَاكُمْ أَنْ تَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ " (٣).
стр. 1049
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري لا بأس به تقدم، وعَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان وعَطَاءٌ، هما إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
فيما يخص الصدقة انظر السابق، وأما قول الحسن ﵀ فقد قاسه على الجماع في نهار رمضان، ولم يقل به أحد حسب علمي، لأنه غاية في الشدة، وقول عطاء ﵀: " ما أنهاكم أن تقربوا … " المراد به التطوع أي: من أراد العتق تطوعا فلا ينهى عنه، والأرفق ما دون ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٧ - (١٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " فِي الَّذِى يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ" (١).
رجال السند:
أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، سيء الحفظ، وعَطَاءٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
هذا اجتهاد من حبر الأمة ﵁، وانظر ما تقدم برقم ١١٤٢ - (١١)، وما بعده، وانظر رقم ١١٤٦.
تقدمت روايات في كفارة من يأتي امرأته وهي حائض، والذي أميل إليه هو قول إبراهيم النخعي، وعامر الشعبي وغيرهما أنه ذنب أتاه لا كفارة له إلا الاستغفار والتوبة.
стр. 1050
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٠ - بابٌ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ
١١٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَالَ: سَأَلْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِى بَكْرٍ قُلْتُ لَهَا: " إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْهُ، قَالَتْ: سَلْ يَا ابْنَ أَخِي عَمَّا بَدَا لَكَ. قَالَ: أَسْأَلُكِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ. فَقَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَتِ الأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي، وَكَانَتِ الْمُهَاجِرُونَ تُجَبِّي، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ فَجَبَّاهَا، فَأَبَتِ الأَنْصَارِيَّةُ، فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ، اسْتَحْيَتِ الأَنْصَارِيَّةُ وَخَرَجَتْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ادْعُوهَا لِي» فَدُعِيَتْ لَهُ، فَقَالَ لَهَا: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١)، صِمَاماً وَاحِداً، وَالصِّمَامُ السَّبِيلُ الْوَاحِدُ (٢).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، مكي صدوق تقدم، وابْنُ سَابِطٍ، هو عبد الرحمن أو عبد الله، مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وحَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِى بَكْرٍ، حفيدة الصديق ﵁، تابعية ثقة.
الشرح:
المراد بالتجبية أن تكب المرأة على وجهها كهيئة السجود، ثم يأتيها الزوج في القبل، وهذه عادة المهاجرين القادمين من مكة في معاشرة الزوجات، ولم يكن الأنصار يفعلون هذا، وكان سبب السؤال ما ذكر من فعل المهاجري مع زوجته الأنصارية، فدعيت لتسمع الحكم الشرعي من رسول الله ﷺ ، حيث تلا عليها قول الله :
стр. 1051
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١).
ثم بين لها مكان الحرث بقوله: «صِمَاماً وَاحِداً، وَالصِّمَامُ السَّبِيلُ الْوَاحِدُ». وفي رواية «سماما» والمراد مكان الحرث وهو محور التوالد والعلاقة المشروعة بين الرجل وامرأته بالجماع ويكون في القبل قال تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وهذا يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني: بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر؛ لأن الدبر ليس محلا لبذر الأولاد، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢). فالمراد بما كتب الله: الولد، عند جماهير العلماء؛ لأن ابتغاء الولد إنما يكون بالجماع في القبل، فالقبل هو المحل للإنجاب؛ إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، والمراد بالمباشرة: الجماع الحقيقي، وليس مجرد الملامسة والملاعبة، والمراد بقوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إباحة جميع صفات الجماع في القبل، وفي ذلك سعة في متعة الرجل والمرأة بما أحل الله لهما، وتقوية لعفة الطرفين، وتقوية الصلة بينهما في هذا الأمر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٩ - (٢) [أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ] (٣) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَقَدْ عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى بْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ فِيمَ أُنْزِلَتْ؟، وَفِيمَ كَانَتْ؟، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٤)، قَالَ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ
стр. 1052
أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ " (١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الحراني، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، هو القرشي مولاهم، ثقة روى له الستة عدا مسلم والبخاري تعليقا، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
بيان اهتمام مجاهد ﵀ بطلب العلم، وصبر ابن عباس ﵄ على التعليم، فقد كان يستجلي معارف ابن عباس وعلمه بكتاب الله ثلاث مرات من أول سورة إلى آخر سورة، يوقف ابن عباس عند كل آية، وهذا تثبيت للفهم والعلم.
أما سؤاله ابن عباس عن الآية وإجابته فالمراد، بقول الله : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.
المراد إذا انقطع الدم، واغتسلن فجامعوهن في المكان الذي أمركم الله به، وهو القبل، الذي نهاكم عنه في حال الحيض، وأمركم باعتزال النساء فيه، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) قَالَ: " أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا " (٣).
стр. 1053
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) قَالَ: " مِنْ قِبَلِ الطُّهْرِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، سليمان بن مهران، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَزِينٍ، هو مسعود بن مالك الأسدي، كوفي تابعي إمام ثقة.
الشرح: المراد القبل وهو مخرج دم الحيض، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (٣) قَالَ "هُوَ وَاللَّهِ الْقُبُلُ " (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الحزامي غير الرفاعي تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، هو البجلي يستشهد به تقدم، مُجَاهِدٌ، إمام.
الشرح:
المراد ما خلق الله لكم هو القبل من المرأة وانظر ما تقدم برقم ١١٥٠.
стр. 1054
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، قَالَ: " إِنَّمَا هُوَ الْفَرْجُ ".
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (١)، هو بن فارس، ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، هو أبو الفضل البصري، أحد أفراد الدارمي إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام تقدم.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، خالد بن رباح وثقه أئمة، وانظر: القطوف (٨٤٤/ ١١٨٥)، والمراد فأتوا نساءكم في الفروج كيف شئتم وانظر السابق، والتالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " كَانَتِ الْيَهُودُ لَا تَأْلُو مَا شَدَّدَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْتُوا نِسَاءَكُمْ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، فَخَلَّى اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ حَاجَتِهِمْ ".
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو إسماعيل اليشكري، بصري، إمام ثقة روى له الأربعة، وقيل: كان يشبه النبي ﷺ . والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح:
سنده حسن، وانظر: القطوف (٨٤٥/ ١١٨٦).
стр. 1055
والمراد أن اليهود يجتهدون في صرف المؤمنين عن دينهم، ويشككونهم فيما يعملون، فرد الله كيدهم، وأباح للمؤمنين الوصول إلى حاجتهم، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) قَالَ: " ائْتِهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَأْتَى " (٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام شهيد، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قال: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ فِي الْحَائِضِ نَحْواً مِنْ صَنِيعِ الْمَجُوسِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) فَلَمْ يَزْدَدِ الأَمْرُ فِيهِنَّ إِلاَّ شِدَّةً " (٤).
رجال السند:
خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، هو أبو عمرو البصري، إخباري صدوق تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، من أصحاب الزهري ثقة تقدم، وخَالِدٌ، لعله ابن معدان إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام.