﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١).
ثم بين لها مكان الحرث بقوله: «صِمَاماً وَاحِداً، وَالصِّمَامُ السَّبِيلُ الْوَاحِدُ». وفي رواية «سماما» والمراد مكان الحرث وهو محور التوالد والعلاقة المشروعة بين الرجل وامرأته بالجماع ويكون في القبل قال تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ وهذا يبين أن الإتيان المأمور به إنما هو في محل الحرث، يعني: بذر الولد بالنطفة، وذلك هو القبل دون الدبر؛ لأن الدبر ليس محلا لبذر الأولاد، يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٢). فالمراد بما كتب الله: الولد، عند جماهير العلماء؛ لأن ابتغاء الولد إنما يكون بالجماع في القبل، فالقبل هو المحل للإنجاب؛ إذن هو المأمور بالمباشرة فيه، والمراد بالمباشرة: الجماع الحقيقي، وليس مجرد الملامسة والملاعبة، والمراد بقوله تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ إباحة جميع صفات الجماع في القبل، وفي ذلك سعة في متعة الرجل والمرأة بما أحل الله لهما، وتقوية لعفة الطرفين، وتقوية الصلة بينهما في هذا الأمر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٤٩ - (٢) [أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ] (٣) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَقَدْ عَرَضْتُ الْقُرْآنَ عَلَى بْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ، أَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ أَسْأَلُهُ فِيمَ أُنْزِلَتْ؟، وَفِيمَ كَانَتْ؟، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٤)، قَالَ: مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ
стр. 1052
أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ " (١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو الحراني، ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، هو القرشي مولاهم، ثقة روى له الستة عدا مسلم والبخاري تعليقا، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
بيان اهتمام مجاهد ﵀ بطلب العلم، وصبر ابن عباس ﵄ على التعليم، فقد كان يستجلي معارف ابن عباس وعلمه بكتاب الله ثلاث مرات من أول سورة إلى آخر سورة، يوقف ابن عباس عند كل آية، وهذا تثبيت للفهم والعلم.
أما سؤاله ابن عباس عن الآية وإجابته فالمراد، بقول الله : ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة.
المراد إذا انقطع الدم، واغتسلن فجامعوهن في المكان الذي أمركم الله به، وهو القبل، الذي نهاكم عنه في حال الحيض، وأمركم باعتزال النساء فيه، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٢) قَالَ: " أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا مِنْ حَيْثُ نُهُوا " (٣).
стр. 1053
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، هو الجمحي، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥١ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) قَالَ: " مِنْ قِبَلِ الطُّهْرِ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والأَعْمَشُ، سليمان بن مهران، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَزِينٍ، هو مسعود بن مالك الأسدي، كوفي تابعي إمام ثقة.
الشرح: المراد القبل وهو مخرج دم الحيض، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٢ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ (٣) قَالَ "هُوَ وَاللَّهِ الْقُبُلُ " (٤).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الحزامي غير الرفاعي تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ، هو البجلي يستشهد به تقدم، مُجَاهِدٌ، إمام.
الشرح:
المراد ما خلق الله لكم هو القبل من المرأة وانظر ما تقدم برقم ١١٥٠.
стр. 1054
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٣ - (٦) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، قَالَ: " إِنَّمَا هُوَ الْفَرْجُ ".
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ (١)، هو بن فارس، ثقة تقدم، وخَالِدُ بْنُ رَبَاحٍ، هو أبو الفضل البصري، أحد أفراد الدارمي إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام تقدم.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، خالد بن رباح وثقه أئمة، وانظر: القطوف (٨٤٤/ ١١٨٥)، والمراد فأتوا نساءكم في الفروج كيف شئتم وانظر السابق، والتالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٤ - (٧) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: " كَانَتِ الْيَهُودُ لَا تَأْلُو مَا شَدَّدَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، كَانُوا يَقُولُونَ: يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْتُوا نِسَاءَكُمْ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ. قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، فَخَلَّى اللَّهُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْنَ حَاجَتِهِمْ ".
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَلِيُّ بْنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، هو أبو إسماعيل اليشكري، بصري، إمام ثقة روى له الأربعة، وقيل: كان يشبه النبي ﷺ . والْحَسَنُ، هو البصري.
الشرح:
سنده حسن، وانظر: القطوف (٨٤٥/ ١١٨٦).
стр. 1055
والمراد أن اليهود يجتهدون في صرف المؤمنين عن دينهم، ويشككونهم فيما يعملون، فرد الله كيدهم، وأباح للمؤمنين الوصول إلى حاجتهم، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٥ - (٨) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) قَالَ: " ائْتِهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَأْتَى " (٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام شهيد، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٦ - (٩) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قال: ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ فِي الْحَائِضِ نَحْواً مِنْ صَنِيعِ الْمَجُوسِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣) فَلَمْ يَزْدَدِ الأَمْرُ فِيهِنَّ إِلاَّ شِدَّةً " (٤).
رجال السند:
خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، هو أبو عمرو البصري، إخباري صدوق تقدم، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن أبي بكر المدني، من أصحاب الزهري ثقة تقدم، وخَالِدٌ، لعله ابن معدان إمام ثقة، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس إمام.
стр. 1056
الشرح:
لم أقف على صنيع المجوس، ولعل المقصود استباحة إتيان الحُيّض، فمنع الإسلام ذلك بوصف المحيض بالأذى، والأمر بعدم الاقتراب منهن في حال المحيض.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٧ - (١٠) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا مُؤَمَّلٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: قَالَ: هُوَ الدَّمُ.
رجال السند:
خَلِيفَةُ، صدوق تقدم آنفا، ومُؤَمَّلٌ، هو ابن إسماعيل، أبو عبد الرحمن البصري، أحد شيوخ المصنف، مكي قيل: شيء الحفظ، وهو شيخ الدارمي روى عنه بواسطة شيخه خليفة، ورى عنه الدارمي مقرونا بابي عاصم، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، من أخص أصحاب مجاهد ثقة تقدم، ومُجَاهِدٌ، إمام.
الشرح:
في سنده مؤمل بن إسماعيل: صدوق سيء الحفظ، وانظر: القطوف (٨٤٨/ ١١٧٩). والمراد أن الموصوف بالأذى هو دم الحيض.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٨ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَالَ: قَذَرٌ.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 1057
الشرح:
تعددت الألفاظ والمعنى واحد، والمراد أن الموصوف بالأذى هو دم الحيض، والحديث رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٤٩/ ١١٩٠).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٥٩ - (١١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَالَ: قَذَرٌ (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: تعددت الألفاظ والمعنى واحد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٠ - (١٢) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ، قَالَ: سَمِعْتُ لَيْثاً حَدَّثَ، عَنْ عِيسَى ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) قَالَ: " إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ" (٣).
رجال السند:
خَلِيفَةُ، صدوق تقدم والْمُعْتَمِرُ، هو ابن سليمان إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن سليم يستشهد به تقدم، حَدَّثَ، وعِيسَى بْنُ قَيْسٍ، مختلف في اسمه والمثبت هو الصحيح، مجهول، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، إمام ثقة تقدم.
стр. 1058
الشرح:
هذا مما يباح للزوج، والعزل، منع النطفة من ولوج الرحم، والأصل أنه يُعزل عن الجواري؛ لأن الجارية إذا حملت عتقت بمولودها، وهي ما تسمى بأم ولد، أما الحرة فلا يجوز العزل عنها إلا برضاها، وقد قال جابر ﵁: " كنا نعزل على عهد النبي ﷺ والقرآن ينزل " (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦١ - (١٣) أَخْبَرَنَا خَلِيفَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " كَيْفَ شِئْتَ؟: يَعْنِى ائْتِهَا (٢) فِي الْفَرْجِ " (٣).
رجال السند:
خَلِيفَةُ، صدوق، وعَبْدُ الْوَهَّابِ، هو ابن عبد المجيد الثقفي، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي رمي بالتشيع والقدر تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري.
الشرح:
المراد بأي طريقة تستحبها في الجماع في الفرج، محل طلب الذرية، ويحرم إتيان الدبر؛ لأنه ليس محلا للإنجاب، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٤).
стр. 1059
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.
الشرح:
كذب الله اليهود ومن يفتري الكذب، وهم أهل لذلك، وبين الله ما يحل للمؤمنين من أزواجهم، وما يحرم، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٣ - (١٥) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) قَالَ: " يَأْتِي أَهْلَهُ كَيْفَ شَاءَ قَائِمَاً أَوْ قَاعِداً (٢)، وَبَيْنَ يَدَيْهَا وَمِنْ خَلْفِهَا " (٣).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، الواسطي، وخالد بن عبد الله المزني الواسطي، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٤ - (١٦) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (٤) قَالَ: في الْفَرْجِ (٥).
стр. 1060
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الأَشَجُّ، إمام ثقة تقدم، ابْنُ إِدْرِيسَ، هو عبد الله، وأَبوه هو إدريس ابن يزيد الأودي، ثقة روى له الستة، ويَزِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ، هو أحد أفراد الدارمي، ليس له في الستة شيء، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وإبراهيم، هو النخعي إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧١ - بابٌ مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا
١١٦٥ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: "مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَهُوَ مِنَ الْمَرْأَةِ مِثْلُهُ مِنَ الرَّجُلِ ثُمَّ تَلَا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ من الآية (٢٢٢) من سورة البقرة، أَنْ تَعْتَزِلُوهُنَّ في الْمَحِيضِ الْفَرْجَ، ثُمَّ تَلَا ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ من الآية (٢٢٣) من سورة البقرة، قَائِمَةً وَقَاعِدَةً وَمُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً في الْفَرْجِ " (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وعُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حَكِيمٍ الأَثْرَمِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَتَى حَائِضاً أَوِ امْرَأَةً في دُبُرِهَا أَوْ كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ (٢) عَلَى مُحَمَّدٍ» (٣).
стр. 1061
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، الفضل بن دكين، وحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وحَكِيمٌ الأَثْرَمِ، هو بصري ثقة، وأَبو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ، ثقة روى له البخاري والأربعة، مات سنة ٩٧ هـ وقيل غير ذلك، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
المراد بالتكفير من استحل واحدا من هذه الأمور، وأنكر أنها محرمة، وكان عالما بذلك، أما من اعترف بأنها حرام وإنما سولت له نفسه فعل ذلك فقد أتي كبيرة من الكبائر، ولاسيما في إتيان الكاهن وتصديقه، وإتيان المرأة في الدبر، فيجب عليه الاستغفار والتوبة الصادقة، وعدم العود إلى ذلك الفعل القبيح المنكر، وانظر ما تقدم في شأن الحائض، وأن من فعل ذلك فعليه الاستغفار والتوبة، والصدقة ليست كفارة، وإنما هي طهرة مستحبة، وانظر ما تقدم برقم ١١٢٦، ١١٢٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، عَنْ أَبِي الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ آتِي امْرَأَتِي حَيْثُ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَكَيْفَ شِئْتُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّ هَذَا يُرِيدُ السُّوءَ. قَالَ: لَا، مَحَاشُّ (١) النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ " (٢).
سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
стр. 1062
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي، ليس بالقوي تقدم، وأَبو عَبْدِ اللَّهِ الشَّقَرِيِّ، هو سلمة بن تمام الكوفي، ليس بالقوي تقدم، عَنْ أَبو الْقَعْقَاعِ الْجَرْمِيُّ، هو عبد الرحمن بن خالد، من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمام البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁.
الشرح:
فهم بن مسعود ﵁ من السائل أنه يرد الكيفيات المباحة، فلما نبه إلى أن الرجل يشير إلى الدبر فقال: أدبار النساء عليكم حرام، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٨ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ إِتْيَانَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا وَيَعِيبُهُ عَيْباً شَدِيداً ".
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل عامر، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
في سنده داود بن الحصين: في روايته عن عكرمة اضطراب، وليس هو ابن أبي هند كما ذكر صاحب فتح المنان (٥/ ٣٤٠) وانظر: القطوف (٨٥٦/ ١١٩٩).
والمراد كراهة التحريم، وأن من يفعل ذلك فقد انتهك ما نهي الله عنه، ولذلك عابه ابن عباس ﵄ عيبا شديدا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٦٩ - (٥) حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ
стр. 1063
بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ من الآية (٢٨) من سورة العنكبوت قَالَ: " مَا نَزَا ذَكَرٌ عَلَى ذَكَرٍ حَتَّى كَانَ قَوْمُ لُوطٍ " (١).
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد أن ذلك الفعل الشنيع لم يكن في الأمم السابقة على قوم لوط، وهو من عمل قوم لطو أهل سدوم، فعاقبهم الله باقتلاع قراهم وقلبها رأسا على عقب، وأمطر عليها حجارة من سجيل، هذا عقابهم في الدنيا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٠ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه تقدم، والْحَارِثُ بْنُ مُخَلَّدٍ، هو الأنصاري الزرقي، تابعي مجهول، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: تقدم برقم ١١٦٦، ١١٦ وانظر ما بعده.
стр. 1064
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧١ - (٧) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِيسَى بْنِ حِطَّانَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ في الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ، وَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ يُصَلِّى».
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى، هو الثقفي ثقة حافظ روى له النسائي، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، وعَاصِمٌ الأَحْوَلِ، هو ابن سليمان، هما ثقتان تقدما، وعِيسَى بْنُ حِطَّانَ، هو الرقاشي تابعي ثقة، مُسْلِمِ بْنِ سَلاَّمٍ الْحَنَفِيِّ، هو أبو عبد الملك وثقه ابن شاهين وأبو نعيم، وعَلِيُّ بْنُ طَلْقٍ، هو اليمامي صحابي ﵁، قيل: ليس له سوى هذا الحديث.
الشرح:
المراد إذا أحدث وهو في الصلاة بخروج الريح، ويتأكد ذلك بأن يسمع صوتا أو يجد ريحا، ففي هذه الحال لا يبقى في الصلاة بل ينصرف ويتوضأ ثم يعود فما أدرك صلى وما فاه أتم، والحديث في سنده عيسى ابن حطان الرقاشي: مقبول، وكذلك مسلم بن سلام الحنفي، أخرجه أبو داود حديث (٥٠٢، ١٠٠٥) وضعفه الألباني.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٢ - (٨) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ في أَدْبَارِهِنَّ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ» (١).
سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: عَلِىُّ بْنُ طَلْقٍ لَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.
رجال السند: أنظر السابق.
стр. 1065
الشرح:
ذكر في بعض الروايات قبل هذا قوله: " إذا فسا أحدكم فليتوضأ" وتقدم القول في تحريم إتيان النساء في أدبارهن.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٣ - (٩) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي الْحُباب قَالَ: " قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: مَا تَقُولُ فِي الْجَوَارِي حِينَ أُحَمِّضُ لهُنَّ؟ قَالَ: وَمَا التَّحْمِيضُ؟ فَذَكَرْتُ الدُّبُرَ فَقَالَ: هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ يَعْقُوبَ، هو الأنصاري، مصري إمام ثقة حافظ، وسَعِيدُ بْنُ يَسَار أَبو الْحُباب، هو مولى الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ثقة كثير الحديث، واِبْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
التحميض الأصل في معناه التغيير، والمراد هنا التغيير من القبل إلى الدبر، وهو شيء كانوا يفعلونه قبل الإسلام، فشدد ابن عمر ﵄ بأن المسلم لا يفعل ذلك، ومن توهم جواز ذلك، فإنما أتي من سوء الفهم لمّا ذكروا جواز إتيان المرأة من الخلف، فظن أنه في الدبر، وإنما أرادوا أن المأتى هو القبل، وليس الدبر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٤ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ
стр. 1066
عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ - رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَكَانَ مِنْ أَسْنَانِي - حَدَّثَنِي هَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تَذَاكَرْنَا شَأْنَ النِّسَاءِ فِي مَجْلِسِ بَنِي وَاقِفٍ وَمَا يُؤْتَى مِنْهُنَّ، فَقَالَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ».
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، هما إمامان تقدما، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ الأَنْصَارِيُّ، هو أبو ميمونة الخطمي، وثقه أبو زرعة، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، هو الوائلي الخطمي المدني، روى له النسائي هذا الحديث، وثقه ابن حبان، وهَرَمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، بن رفاعة الواقفي، مختلف في صحبته، وقيل: شهد الخندق، وذكر ابن إسحاق أنه أحد البكائين الذين تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون، فإن صح فروايته هنا عن خزيمة ابن ثابت رواية صحابي عن صحابي ﵄.
الشرح:
في سنده عبيد الله بن عبد الله بن حصين الأنصاري: فيه لين، وعبد الملك ابن عمرو ابن قيس الأنصاري مقبول، وهرمي بن عبد الله الخطمي مستور، ويقوى بما سبق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٥ - (١١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا خُصَيْفٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانُوا يَجْتَنِبُونَ النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ، وَيَأْتُونَهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١) فِي الْفَرْجِ، وَلَا تَعْدُوهُ ".
стр. 1067
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وعَبْدُ الْوَاحِدِ، هو ابن زياد، وخُصَيْفٌ، هو ابن عبد الرحمن الجزري، يستشهد به تقدم، ومُجَاهِدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
في سنده خصيف بن عبد الرحمن: صدوق سيء الحفظ، يقوى بما تقدم من روايات، وانظر: القطوف (٨٥٨/ ١٢٠٥).
وتقدم مرارا، ولا داعي للإعادة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٧٦ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ طَاوُوسٍ.
١١٧٧ - (١٣) وَسَعِيدٍ (١).
١١٧٨ - (١٤) وَمُجَاهِدٍ (٢).
١١٧٩ - (١٥) وَعَطَاءٍ: " أَنَّهُمْ كَانُوا يُنْكِرُونَ إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ وَيَقُولُونَ: هُوَ الْكُفْرُ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، هو أبو بكر الشيباني الجمال، صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، هوالقرشي، وطَاوُوسٌ، وسعيدُ، ومجاهدٌ، وعطاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 1068
الشرح:
المراد من فعل ذلك مستبيحا تحريمه، فإنه يكفر، لاستحلال ما حرم الله .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٢ - بابٌ اغْتِسَالِ الْحَائِضِ إِذَا وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ
١١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ (١)، وَالزُّهْرِيِّ قَالَا: " الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَاحِدٌ " (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات.
الشرح:
المراد وجوب الاغتسال إذا أجنبت من جماع أو احتلام قبل أن تحيض، أما أثناء الحيض فلا يجب عليها الاغتسال إذا أجنبت، فإذا طهرت كفاها غسل واحد لهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨١ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: " خَلِّلِي شَعْرَكِ بِالْمَاءِ قَبْلَ أَنْ تَخَلَّلَهُ نَارٌ قَلِيلَةُ الْبُقْيَا عَلَيْهِ " (٣).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، ﵁.
الشرح:
стр. 1069
المراد بالتخليل إدخال الأصابع في أصول الشعر، وإرواء البشرة بالماء، ونقض الظفائر قال العلماء: الرجل والمرأة في ذلك سواء، ففي الجنابة يكفي التخليل وإرواء البشرة، ولا يلزم النقض؛ لأن الجنابة يتكر بها الغسل فيشق النقض، ولا يشق النقض في الغسل للإحرام؛ لأنه لا يشق، وكذلك الحيض بالنسبة للمرأة لا يشق، ومن استحب النقض فلا بأس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٢ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ صَدَقَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ - أَحَدُ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ - قَالَ: " دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا: كَيْفَ تَصْنَعِينَ (١) عِنْدَ الْغُسْلِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ طُهُورَهُ لِلصَّلَاةِ، وَيُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُؤُوسِنَا خَمْساً، مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ " (٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وصَدَقَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَنَفِيِّ، كوفي من تلاميذ أبي حاتم، لم يذكر بجرح ولا تعديل، فيستشهد به في هذا، وجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو الأسود التيمي، صالح الحديث، وقيل: ضعيف رمي بالرفض، روى له الأربعة، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
في سند ضعيفان، وقد يستشهد به من يرى عدم النقض في الجنابة، ويكتفي بالإرواء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١١٨٣ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زَاذِي، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
стр. 1070
" أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَغْتَسِلُ تَنْقُضُ شَعْرَهَا، فَقَالَتْ: بَخٍ وَإِنْ أَنْفَقَتْ (١) فِيهِ أُوقِيَّةً، إِنَّمَا يَكْفِيهَا أَنْ تُفْرِغَ عَلَى (٢) رَأْسِهَا ثَلَاثاً " (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدَ بْنِ زَاذِي (٤)، هو البجلي، عم يزيد بن هارون، وهو من أفراد الدارمي وثقه ابن معين، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمرو ابن جرير البجلي، كوفي تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
لم يقيد الغسل من جنابة أو حيض، وهذا يؤيد من قال بعدم النقض مطلقا، والاكتفاء بالإرواء، وهذ القول من أم المؤمنين يؤيد أنها ترى النقض من التكلف.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٤ - (٦) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " تُخَلِّلُهُ بِأَصَابِعِهَا " (٥).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ، هو الأحمر، هما ثقتان تقدما، وحَجَّاجٌ، هو ابن أرطاه يستشهد به تقدم، وفُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو النضر الفقيمي، كوفي ثقة، وإِبْرَاهِيم، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.
стр. 1071
الشرح:
المراد أنه لا يرى النقض واجبا، وإنما على ما تقدم، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٥ - (٧) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: " فِي الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ: يَصُبَّانِ الْمَاءَ صَبًّا، وَلَا يَنْقُضَانِ شُعُورَهُمَا " (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، وحَجَّاجٌ، تقدموا آنفا، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم المكي، صدوق مدلس، وجَابِرٌ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٦ - (٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو خَالِدٍ، وحَجَّاجٌ، تقدموا آنفا، وعَطَاءٌ، إمام تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٧ - (٩) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " إِذَا بَلَّتْ أُصُولَهُ وَأَطْرَافَهُ لَمْ تَنْقُضْهُ " (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٍ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 1072
الشرح:
هذا على غرار ما تقدم في عدم وجوب النقض إذا حصل التخليل والإرواء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٨ - (١٠) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ، وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كُنَّ إِذَا اغْتَسَلْنَ لَمْ يَنْقُضْنَ عِقَصَهُنَّ (١) مِنْ (٢) حَيْضٍ وَلَا جَنَابَةٍ (٣).
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادٌ، هو ابن زيد، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٨٩ - (١١) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: " لَا تَنْقُضْنَ عِقَصَكُنَّ مِنْ حَيْضٍ وَلَا مِنْ جَنَابَةٍ " (٤).
رجال السند:
حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا وعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، هو ابن جدعان يستشهد به تقدم، وأُمُّ مُحَمَّدٍ، هي أمية، ويقال: أمينة زوجة زيد والد على، تابعية يستشهد بها، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.
الشرح:
يقويه في عدم النقض ما تقدم، وانظر التالي.
стр. 1073
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٠ - (١٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي أَوْ عُقَدَهُ ". قَالَ: «احْفِنِي (١) عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ: ثُمَّ اغْمِزِي (٢) عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَفْنَةٍ غَمْزَةً».
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، إمام ثقة تقدم، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو زيد الليثي، كثير الحديث لكنه يستضعف فيعتبر به، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، إمام ثقة تقدم، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂.
الشرح:
قوله: " ثم اغمزي " الغمز: هو الكبس باليد، وانظر: (النهاية ٣/ ٢٩٢)، وهذا على غرار ما تقدم، وفيه بيان كيفية الإرواء، وهو مرسل؛ لأن المقبري لم يسمع من أم سلمة، وأسامة بن زيد الليثي: صدوق يهم، ولعل إسقاط مولى أم سلمة من وهمه، وأخرجه مسلم حديث (٣٣٠) سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩١ - (١٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: " اسْتَأْصِلِي الشَّعْرَ، لَا تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا عَلَيْهِ" (٣).
قَالَ مَنْصُورٌ: يَعْنِى الْجَنَابَةَ.
стр. 1074
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، وزَائِدَةُ، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، أئمة تقدموا قريبا، وهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، هو النخعي تابعي كبير إمام ثقة، وحُذَيْفَةُ، ﵁.
الشرح:
تقدم هذا عن حذيفة ﵁ مرارا، وهو يدل على وجوب الإسباع، ولاسيما في الغسل من الجنابة والحيض؛ ذلك أصل في صحة الطهارة، وانظر ما تقدم برقم ٧٦٧، ١١٧٨، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٢ - (١٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْحَارِثِ، [عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ] (١) عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: " اسْتَأْصِلِي الشَّعْرَ بِالْمَاءِ، لَا تَخَلَّلُهُ نَارٌ قَلِيلٌ بُقْيَاهَا عَلَيْهِ " (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي، من أفراد الدارمي وليس به بأس تقدم، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُذَيْفَةُ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٣ - (١٥) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَلَا تَنْقُضْ شَعْرَهَا، وَلَكِنْ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى أُصُولِهِ وَتَبُلُّهُ " (٣).
стр. 1075
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الواسطي، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن سيء الحفظ، فيستشهد به تقدم، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁.
الشرح: تقدمت روايات في هذا الصدد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٤ - (١٦) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي الْمَرْأَةِ تُصِيبُهَا الْجَنَابَةُ، وَرَأْسُهَا مَعْقُوصٌ تَحُلُّهُ؟، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا الْمَاءَ صَبًّا، حَتَّى تُرَوِّىَ أُصُولَ الشَّعْرِ "
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد، عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
رجاله ثقات، وانظر: القطوف (٨٧٢/ ١٢٢٠)، وانظر ما تقدم برقم ٧٦٧، ١١٧٨.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٥ - (١٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَبِيبَةُ بِنْتُ حَمَّادٍ قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ بِنْتُ حَيَّانَ السَّهْمِيَّةُ قَالَتْ: " قَالَتْ لِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: أَمَا تَسْتَطِيعُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا أَنْ تُدَخِّنَ شَيْئاً مِنْ قُسْطٍ (١)، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ آسٍ (٢)، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ نَوًى، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْئاً مِنْ مِلْحٍ " (٣).
стр. 1076
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، هو أبو عبد الله بصري ضرير، ثقة روى له الشيخان، وحَبِيبَةُ بِنْتُ حَمَّادٍ، هي من شيوخ محمد بن المنها، لم تذكر بترجمة، وعَمْرَةُ بِنْتُ حَيَّانَ السَّهْمِيَّةُ، مجهولة لم أقف على ترجمتها، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
هذا حث للنساء من أم المؤمنين ﵂ على بعث الروائح الزكية الطيبة في بيوتهن، ولا سيما بعد الطهر من الحيض، وفي ذلك من إظهار طهرها وطيب بيتها ما يدل على عنايتها بنفسها وبيتها وزوجها، بأي نوع من الطيب، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٦ - (١٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيْضِ، فَلْتُمِسَّ أَثَرَ الدَّمِ بِطِيبٍ" (١).
رجال السند:
أبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو يزيد الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هو أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، هي بنت عبد الله بن عمرو، صحابية ﵂ تقدمت، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
ما تقدم آنفا كان الأمر بالتطيب عاما في البدن واللباس والبيت، وهنا أرادت أم المؤمنين توجيه النساء إلى مخرج الحيض والنفاس، وتطييبه لكراهة ما لامسه من الرائحة، فتأخذ
قطنة وتمسح بها ظاهر المخرج وتحتشي بها، وهذا من تعطير الجسد والقضاء على
стр. 1077
ما علق به من أثر ورائحة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٧ - (١٩) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ نِسَاءَهُ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كُنَّ يَغْتَسِلْنَ مِنَ الْحِيضَةِ وَالْجَنَابَةِ، ثُمَّ لَا يَنْقُضْنَ شُعُورَهُنَّ، وَلَكِنْ يُبَالِغْنَ فِي بَلِّهَ ".
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري مقبول، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب بعد أن أضر تقدم، عُبَيْدِ اللَّهِ، هو العمري، نَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
في سنده محمد بن عيينة الفزاري: مقبول، ويقويه ما تقدم في عدم النقض، وانظر: القطوف (٨٧٥/ ١٢٢٣) وانظر ما تقدم برقم ١١٨٢، ١١٨٤، ١١٨٦، ١١٨٦، ولا يجب النقض، بل يجب التخليل والإرواء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٣ - باب دُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ
١١٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ مِنَ الْمَسْجِدِ الشَّيْءَ " (١).
رجال السند:
الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، ومُغِيرَةُ، وإِبْرَاهِيمُ، هم أئمة ثقات تقدموا.
стр. 1078
الشرح:
هذا يدل على عدم جواز دخول الحائض المسجد، ولها أن تتناول الشيء من المسجد، أو تناوله، والأصل في هذا قوله ﷺ لعائشة ﵂: «نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ» قَالَتْ: إِنِّي حَائِضٌ. قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ فِي يَدِكِ» (١)، ولم يأمرها بدخول المسجد، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١١٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَارُوْنَ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " تَتَنَاوَلَ الْحَائِضُ مِنَ الْمَسْجِدِ، الشَّيْءَ ولا تدخله " (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب لا بأس به، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، هما ثقتان تقدما، وتقدم السند برقم ٨٤٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " الْجُنُبُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَضَعُ فِيهِ " (٣).
رجال السند:
مُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، الدستوائي، وقَتَادَةَ، هو ابن جبر، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: هذا قول قتادة ﵀ في الرجل الجنب، وكذلك المرأة غير الحائض، لهما في حال الجنابة أخذ الشيء من المسجد، وذلك لداعي الحاجة، وليس لهما الدخول إلى
стр. 1079
المسجد في حال الجنابة لوضع الشيء فيه، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي الْحَائِضِ تَنَاوَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الشَّيْءَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِلاَّ الْمُصْحَفَ " (١).
رجال السند:
يَعْلَى، هو الطنافسي، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٤ - بابٌ مُرُورِ الْجُنُبِ في الْمَسْجِدِ
١٢٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
" فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢) قَالَ: هُوَ الْمُسَافِرُ " (٣).
رجال السند:
مُسْلِمٌ، وهِشَامٌ، وقَتَادَةُ، تقدموا آنفا، وأَبو مِجْلَزٍ، هو لا حق بن حميد إمام ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
الصحيح من أقوال أهل العلم أن ذلك ليس خاصا بالمسافر، بل هو عام فللجنب أن يمر في السجد ولا يقعد فيه، وانظر ما يلي.
стр. 1080
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا سَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ من الآية (٤٣) من سورة النساء، قالَ: " الْجُنُبُ يَجْتَازُ الْمَسْجِدَ وَلَا يَجْلِسُ فيه (١).
رجال السند:
مُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو بصري يستشهد به، وسَلْمٌ الْعَلَوِيُّ، هو ابن قيس يستشهد به، وأَنَسٌ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: الْجُنُبُ يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَا يَقْعُدُ فِيهِ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو البلخي، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، هما إمامان ثقتان تقدما، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وعَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، هو ابن مالك إمام ثقة تقدم، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبد الله بن مسعود الكوفي، تابعي، إمام ثقة فقيه روى له الستة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ (٣).
стр. 1081
١٢٠٦ - (٥) وَسَالِمٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَا: " يَمُرُّ وَلَا يَقْعُدُ فِيهِ " (١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، وسِمَاكٌ، هو ابن حرب صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، وَسَالِمٌ، هو ابن عجلان الأفطس، وسَعِيدٌ، هو ابن جبير، هم أئمة ثقات تقدموا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٠٧ - (٦) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كُنَّا نَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْساً " (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام ثقة تقدم، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن يستشهد به تقدم، وأَبو الزُّبَيْرِ، ثقة يرسل تقدم، وجَابِرٌ، ﵁.
الشرح:
ذكر المشي في المسجد، ولم يذكر القعود، وهو توكيد لما تقدم من جواز المرور، وعدم جواز الجلوس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٥ - بابٌ التَّعْوِيذِ لِلْحَائِضِ
١٢٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ: " فِي الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ فِي عُنُقِهَا التَّعْوِيذُ، أَوِ الْكِتَابُ قَالَ: إِنْ كَانَ فِي أَدِيمٍ فَلْتَنْزِعْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي قَصَبَةٍ مُصَاغَةٍ مِنْ فِضَّةٍ فَلَا بَأْسَ، إِنْ شَاءَتْ وَضَعَتْ، وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تَفْعَلْ " (٣).
стр. 1082
قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ.
رجال السند:
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا قريبا.
الشرح:
المراد ما كتب من التعاويذ المشروعة، وهي ما يكون من الكتاب والسنة، والأدعية المأثورة، وهذا جائز ولا حرمة فيه، والمحرم ما كان من عمل السحرة والكهان، وما كان من عمل الجاهلية، وقد كره التعاويذ جمع من الصحابة لهذا، وتورعوا بعدم كتابتها، وثبت التعويذ بالقراءة وهو أحب إلي من الكتابة والتعليق، قال رسول الله ﷺ : «يا ابن عابس، ألا أخبرك بأفضل ما تعوذ به المتعوذون؟ " قال: قلت: بلى. فقال رسول الله ﷺ : " قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس هاتين السورتين» (١)، وغير ذلك ما ورد في أذكار الصباح والمساء، وعقب الصلوات، وعند الخروج والدخول والركوب والنزول، نعم قد لا يلقن الأطفال كل هذا، ويكفي تلقينهم البسملة، والتعوذ من الشيطان، وما تيسر من الذكر والإكثار من ذلك، وهذا شيء جربناه في تربية البنين والبنات، والحمد لله.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٦ - بابٌ الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ (٢) وَلَمْ تَجِدِ الْمَاءَ (٣)
١٢٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ: عَبْدُاللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ ثَنَا، عَنْ مَطَرٍ قَالَ: " سَأَلْتُ الْحَسَنَ (٤).
стр. 1083
١٢١٠ - (٢) وَعَطَاءً، عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فِي سَفَرٍ فَتَحِيضُ، ثُمَّ تَطْهُرُ وَلَا تَجِدُ الْمَاءَ. قَالَا: تَتَيَمَّمُ وَتُصَلِّي. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: يَطَؤُهَا زَوْجُهَا؟، قَالَا: نَعَمِ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، هو الحزامي، وضَمْرَةُ، هو ابن ربيعة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، البلخي، أبو عبد الرحمن ثقة، ومَطَرٌ، هو ابن طهمان الوراق، حديثه حسن، والْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، هما إمامان تقدما.
الشرح:
التيمم طهارة بديلة عن الماء عند فقده ولو مدة طويلة، ويبيح للمتيمم ما يبيح الماء من طهارة الحدث الأصغر، والحدث الأكبر الجنابة، وطهارة المرأة من الحيض والنفاس، وهذه رحمة من الله بعباده .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢١١ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي الْمَرْأَةِ تَطْهُرُ فَلَا تَجِدُ الْمَاءَ، قَالَ: " يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا تَيَمَّمَتْ" (٢). سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: إِي وَاللَّهِ.
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي أبو عثمان، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح: لأنها طهرت وتطهرت بالتيمم فحلت لها الصلاة ومعاشرة الزوج ولو دهرا عند فقد الماء، فإذا وجدته اغتسلت.
стр. 1084
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٧ - بابٌ استِبْرَاءِ الأَمَةِ
١٢١٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ: " فِي اسْتِبْرَاءِ الأَمَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَحِيضُ، قَالَ: خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ ".
رجال السند:
يَزِيدُ، هو ابن هارون، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، ولَيْثٌ، يستشهد به تقدم، وطَاووُسٌ، إمام تقدم
الشرح:
المراد معرفة براءة الرحم من الحمل، فلا يجوز وطء الأمة إن وجدت في هذا الزمان، إلا بعد خلو رحمها من الحمل، وهذا في كل الأحوال حالة الشراء، وحالة السبي، ولا تستبرأ البكر، وقد يقول لماذا الكلام على الإماء وزمننا هذا ليس فيه إماء لا بيعا ولاسبيا، والجواب: أن الشريعة ليست لزمن دون آخر، ولو انعدم سبب الحكم الشرعي؛ لأن الشريعة خالدة إلى يوم القيامة وقد يأتي وقت يكون فيه إماء، وهذا علمه عند الله فيما يستقبل من الدهر.
والحديث فيه شريك: أرجح أنه حسن الحديث، وليث بن أبي سليم ضعيف، وله ما يقويه، وانظر: القطوف (٨٨٨/ ١٢٣٦).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ:
" ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ، وشَرِيكٌ، تقدما آنفا، وخَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، هما
стр. 1085
إمامان ثقتان تقدما.
الشرح:
لعل أبا قلابة ﵀ أراد الأمة التي لا تحيض، أو أنه عمم الحكم على من تحيض ولا من لا تحيض، والحقيقة أن حيضة واحدة تكفي، ولا تستبرأ البكر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢١٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الْجَارِيَةَ لَمْ تَبْلُغِ الْمَحِيضَ، وَلَا تَحْمِلُ مِثْلُهَا، كَمْ يَسْتَبْرِئُهَا؟، قَالَ: ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو أبو عبد الله القلانسي، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، هو السلمي دمشقي إمام ثقة، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن ابن عمر، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا.
الشرح:
المراد بالتي لا تحمل مثلها من تكون صغيرة دون البلوع ولكن حصل لها من سيدها استمتاع، فالأولى أن تستبرأ بشهر، ومن قال ثلاثة أشهر فهو احتياط، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢١٥ - (٤) وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: " بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْماً " (٢).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو الطائي، أبو نصر اليماني، إمام ثقة تقدم.
стр. 1086
الشرح: أخذ بقول طاووس المتقدم برقم ١٢٠٩.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢١٦ - (٥) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: بِشَهْرٍ (١).
سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ: بِأَيِّهِمَا تَقُولُ؟، قَالَ: " ثَلَاثَةُ (٢) أَشْهُرٍ أَوْثَقُ، وَشَهْرٌ يَكْفي ".
رجال السند:
الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي، إمام ثقة تقدم، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويَحْيَى بْنُ بِشْرٍ، هو أحد راويين عن الوليد، يحيى بن بشر الحرير أو يحيى بن بشر الفلاس البلخي، وهما ثقتان، وعِكْرِمَةُ، إمام.
الشرح:
القول في الاستبراء بحيضة أو شهر أعدل، وذلك يكفي كما قال الدارمي وغيره.
ومن كتَابُ الصَّلَاةِ
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٨ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّلَوَاتِ
١٢١٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ عَذْبٍ عَلَى باب أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ» (٣).
رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو سُفْيَانَ (٤) هو طلحة بن نافع الواسطي، من صغار التابعين لا بأس به تقدم، وجَابِرٌ، ﵂.
стр. 1087
الشرح:
هذا مثل عظيم فالصلوات الخمس تكفر الذنوب وتمحوها، كما أن الماء العذب النقي يزيل كل ما يعلق بالبدن واللباس من الملوثات والأوساخ، فلا يبقى من درن المغتسل كل يوم شيء، وهذا في المحسوس؛ لأن الماء كل ما كان عذبا كان أقوى في الإنقاء، وكل ما كان كثيرا كان أقوى في الإزالة، والصلاة في المعنوي تزيل كل ما يقترف العبد من الذنوب، فكل ما أديت أركانها وشروطها وواجباتها وسننها كان أثر ذلك أقوى في محو الذنوب، فالإنسان يحترق باقتراف الذنوب، والصلوات تطفئ ذلك قال عبد الله بن مسعود ﵁: " تحترقون حتى إذا صلوا الفجر غسلت، ثم تحترقون حتى إذا صلوا الظهر غسلت، ثم تحترقون حتى إذا صلوا العصر غسلت، حتى عد الصلوات كلها هكذا " (١).
ما يستفاد:
* ضرب الأمثلة من أهم وسائل الدعوة والتعليم.
* أهمية الماء العذب في تنقية وتطير الأبدان والملابس.
* الماء الكثير أقوى في التنقية والتطهير.
* أهمية المحافظة على الصلوات الخمس.
* إقامة الصلاة على الحقيقة هي الاهتمام بأوقاتها والمحافظة على أركانها، وشروطها، وواجباتها والسنن فيها.
* أهمية الصلاة في تكفير الذنوب ومحوها.
* قل من يسلم من اقتراف الذنوب والخطايا وهي محرقة لمن يقع فيها.
* الصلوات تطفئ احتراق المسلم بالذوب، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
رجال السند:
هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف ﵁، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، هو حفيد الحسن بن علي بن أبي طالب ﵄، ثقة روى له الشيخان، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁.
الشرح:
المراد أنه ﷺ كان يصلي الصلوات في أول وقتها ما عدا العشاء فكان يراعي أحوال الناس فإذا حضروا أول وقتها صلى، وإن تأخروا أخر؛ لأن العشاء موسع وقتها، وتأخيرها أفضل لولا المشقة على الناس.
ما يستفاد:
* فضل أداء الصلوات في أول وقتها.
* جواز تأخير صلاة العشاء.
* استحباب مراعاة حصور المصلين، ولاسيما في صلاة العشاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: " أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْماً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ: بِهَذَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: اعْلَمْ مَا تُحَدِّثُ
стр. 1090
يَا عُرْوَةَ، أَوَ إِنَّ (١) جِبْرِيلَ أَقَامَ وَقْتَ الصَّلَاةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: كَذَاكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ " (٢).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، هو أبو علي ثقة تقدم، وهو أخو عبد الكبير، كلاهما من شيوخ الدارمي، ومَالِكٌ، هو الإمام تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو محمد ابن مسلم الزهري، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، الخليفة تقدم، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هو ابن العوام، ومُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، هو أمير الكوفة ﵁، وأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ، هو عقبة بن عمرو، صحابي نزل الكوفة ﵁.
وبشير بن أبي مسعود، هو تابعي رأى رسول الله ﷺ ، ولذلك ذكره بعضهم في الصحابة، وأبو مسعود، هو عقبة بن عمرو، الآنف الذكر ﵁.
الشرح:
المراد أنهم أخروها عن وقتها المستحب، وهو ما علّم جبريل ﵇ رسول الله ﷺ ، ولم يؤخروها حتى خرج الوقت الاختياري، وقد روى أبو مسعود قال: " أتى جبريل ﵇ النبي ﷺ فقال: قم فصل، وذلك لدلوك الشمس حين مالت الشمس، فقام فصلى الظهر أربعا، ثم ذكر سائر الصلوات بأعدادهن هكذا في أول الوقت وفي آخره، إلا المغرب، فإنه قال في اليوم الأول: ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: قم فصل المغرب ثلاثا" (٣).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٢٢١ - (٣) قَالَ عُرْوَةُ: وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا،