← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الشرح: في هذا خلاف هل المراد صلاة الجمعة أو العشاء أو الفجر، أو جميع الصلوات، رجح البيهقي ﵀ رواية الجماعة على رواية الجمعة يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (١)، وقال النووي ﵀: رواية في الجمعة، ورواية في الجماعة في سائر الصلوات، وكلاهما صحيح (٢). وهذا يدل على أهمية صلاة الجماعة والجمعة منها، وإنما خصت لمزيد فضل في شهودها والمحافظة عليها، والصلاة أهم العبادات؛ لأن الصلاة من تركها عمدا يكفر، ومن تركها تساهلا يعزر، وهي أول شيء من العبادات، يحاسب عليه العبد، قَالَ أبو هريرة ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ عَبْدِي، فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، قَالَ اللَّهُ بِحِلْمِهِ وفضلِ وُدِّهِ عَلَى عَبْدِهِ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ تَطَوُّعٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ بِهِ». قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» (٣)، لهذا كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، فهو يناجي ربه في اليوم والليلة على الأقل سبعا وعشرين مرة ما بين فريضة ونافلة، «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» (٤). والصلاة تضمنت العديد من العبادات، البدنية كالطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجّه إلى القبلة. والنفسية، كإخلاص النية لله وهي عمل قلبي، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والعكوف في المسجد لأدائها، وإظهار خشوع الجوارح المنبعث من القلب، ومجاهدة

стр. 1122

الشيطان ووساوسه، ومناجاة الرب ﷻ بالدعاء وقراءة القرآن، وتوحيده ﷻ بالنطق بالشهادتين: شهادة توحيد الألوهية، وشهادة توحيد الاتباع، وشرع الله في الصلاة المناجاة سرًّا وجهرًا، وجمع للعبد فيها ذكر السر وذكر العلانية، فالمصلّي في صلاته يذكر الله في ملأ الملائكة ومَن حضر من الموجودين السامعين وهو ما يجهر به من القراءة فيها، وعلى قدر صلة العبد بربه تنفتح له الخيرات وتخف عنه الشرور فتقل، وقد تنعدم بفضل الله ورحمته، والصلوات متفاوتة في الأجر، فأفضل الصلوات في ذلك العشاء والفجر، قال رسول الله: «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا» (١)، وقال ﷺ : «أن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، … » (٢)، وقال ﷺ : «من صلى العشاء في جماعة فهو كقيام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة فهو كقيام ليلة» (٣). وقد أفاد أبو عبد الله الحليمي ﵀، وبين ما يجني المحافظ على صلاة الجماعة من الأجر، والسلوك الإسلامي بين المصلين فقال ﵀: جاء عنه ﷺ ما يبين أنها فرض وليست بفرض، وهو قوله «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (٤)، وهذا يحتمل أن يكون، على أن فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة. قال ابن عمر ﵄: " حفظت عن رسول الله ﷺ عشر ركعات لم يدعهن: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء "، فإذا ضممت بالعشر ركعات إلى السبع عشرة كانت صلاة

стр. 1123

اليوم والليل، فرضها ونفلها سبعًا وعشرين ركعة، فإذا أراد النبي ﷺ أن كل صلاة أقيمت جماعة تعدل صلاة يوم وليلة إذا أقيمت لا في جماعة (١). ويحتمل ذلك وجهًا آخر وهو أن يكون إشارة إلى الفوائد التي تعود على المصلي في الجماعة، لأجل اجتماعه مع الناس على الصلاة. ما يستفاد: * الأمن من السهو عن بعض أركان الصلاة، والشك في أنه ركع أو لم يركع، وسجد سجدة أو سجدتين وصلى ركعة أو ركعتين. * أن الصلاة في الجماعة إظهار للدين وليس إظهاره كإخفائه. * أن الشغل في صلاة الجماعة أكثر منه في الانفراد، ولولا ذلك لم يجد المتخلف عن الجماعة بتخلفه تخفيفًا عن نفسه، والشغل بالعبادة عبادة. * أن من يلزم المسجد منتظرًا الصلاة فذلك في حكم الصلاة وهو له عبادة. قال النبي ﷺ : «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي» (٢). وأما أن يتردد إلى المسجد في الظلمة مرة وفي الضياء أخرى والحر الشديد والبرد الشديد، ومقاساة العناء في العبادة عبادة، قال رسول الله ﵁: «بشر المشائين في الظلام بالنور التام» (٣). * أن المسلمين إذا التقوا كل يوم وليلة خمس مرات للاجتماع على الصلاة عاد ذلك عليهم بالألفة والمودة، ولم يتقاطعوا ولم يستوحش بعضهم من بعض بأدنى بلاغ وأقل سبب.

стр. 1124

ويلتحق بهذا أن بعضهم يسأل عن بعض إذا لم يره، وإن كان وجب له حق قضاء، وإذا لم يجتمعوا ولم يتلاقوا جهلوا حال بعضهم، ولم يصل إلى قضاء حق إن كان قد وجب له. * أنهم إذا قصدوا أن يصلوا جماعة احتاجوا إلى مكان يضمهم، فبنوا المساجد وعمروا ما قد بني منها، وكل واحد من البناء والعمارة عبادة، قال النبي ﷺ : «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، أَوْ أَصْغَرَ: بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة» (١). أنهم إذا أرادوا ذلك احتاجوا إلى مؤذن يحفظ عليهم الأوقات، ويعلمهم بها، فإذا نصبوه فالأذان للمؤذن عبادة. * أنهم يحتاجون إلى إمام يكون لهم بمنزلة القائد والوالي، فإمامته لهم عبادة، واقتداؤهم به عبادة. * أن الصلاة في الجماعة تقع لأوقاتها؛ لأن كل واحد يفزع نفسه لشهورها وإقامتها، وصلاة المنفرد تقع مرة لأول الوقت ومرة لآخره، وربما تنتهي عن الوقت، وليس المحاسب نفسه كالمتساهل. * أن التدرب على الجماعة عصمة من ترك الصلاة؛ لأن المنفرد قد ينام عن الصلاة وقد ينساها، وقد يغفل منها وقد يكسل عنها ويتركها. * أن في ذلك غيظًا على الكفار إن شاهدوا من المسلمين جموعهم ومساجدهم واجتماعهم بأمر دينهم ومواظبتهم على عبادتهم. * أن فيها تشبهًا بالملائكة حيث يقولون: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٢). * أن الصلاة من بعضهم على عين بعض أجزى وأخضع، ومن التجبر والتعظم أبعد.

стр. 1125

* أنه قد يدخل مع القوم من لا يحسن الصلاة فيصلي بصلاتهم ويأخذ عنهم فيكون أقام الصلاة بجماعة وهي من هذا الوجه إعانة على البر وهداية إلى الخير. * أن الإمام يدعو لنفسه وللقوم، وكل واحد من القوم يدعو لنفسه وللجماعة، وذلك أرجى من دعاء المنفرد وحده. فكيف يجرؤ بعد هذا البيان إنسان على القول بأن صلاة الجماعة سنة بإطلاق، ويجوز التخلف عنها وأداؤها في المنازل مع القدرة على شهودها في المساجد، ولو صح هذا القول فكم هي خسارة المصلي في البيت بدون عذر، نعم قد تصح صلاة المتخلف عن الصلاة ويتأول قوله ﷺ : «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» على فرض صحة الحديث، وفي رواية: «لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأت إلا من علة» (١)، على فرض الصحة، يتأول بأن المراد نفي الكمال وليس نفي الصحة، وقد يكون هذا التأويل سائغا على غرار ما تقدم ن المفاضلة بين صلاة الجماعة وصلاة المنفرد، ولكن من يرضي بالنقص في دنياه، لا أحد، ألا ترى أن الرسول ﷺ مثل للحريص على ذلك بقوله المتقدم: «لَوْ أَنَّ رَجُلاً نَادَى النَّاسَ»، وَقَالَ عَمْرٌو: أو: «نَدَبَ النَّاسَ إِلَى عَرْقٍ (٢)، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ (٣)، لأَجَابُوا إِلَيْهِ، وَهُمْ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ» ولا ريب أن ما دعوا له أمر حقير وتافه، فضلوه على حضور الصلاة جماعة، وقد حدث أكبر من هذا فقد خرج أناس لتلقي قافلة التجارة وتركوا رسول الله ﷺ قائما يخطب، نعم يقدم على هذا من لم يوازن بين ما يجد من الفضل والفوائد في شهود صلاة الجماعة وما يصرف عنها من أمور الدنيا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

стр. 1126

" أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصَلِّى هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرَكُمْ» وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُصَلِّى يَوْمَئِذٍ غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ " (١). رجال السند: نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد لم يكن إسلام في غير المدينة النبوية، وما عداها فهم على الشرك في ذلك الوقت. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥١ - (٣) حَدَّثنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ: أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَرَقَدَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ فَصَلاَّهَا " فَقَالَ: «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي». رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ومُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، هو من ولد نصر بن مالك من الأزد، يكنى أبا عثمان، بصري ثقة، من شيوخ الدارمي الكبار، ولعل الدارمي لم يأخذ عنه هذا الحديث فنزل إسناده، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، والْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ، هو الصنعاني ثقة، روى له مسلم، وعلق عنه البخاري، وأُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، هي أخت عائشة غير شقيقة تابعية، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1127

الشرح: سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٦٣٨)، وهذا يدل على أن وقت العشاء الأفضل فيه التأخير إذا لم يكن فيه مشقة على المصلين، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٢ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ. وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَّرَ الصَّلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةَ: نَامَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «هُوَ الْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو، هو ابن ينار، وَابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٧ - بابٌ التَّغْلِيسِ فِي الْفَجْرِ ١٢٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْفَجْرَ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ (٢) بِمُرُوطِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفْنَ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، والأَوْزَاعِيُّ، هو عبد الرحمن بن عمرو، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا،

стр. 1128

وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد بالتغليس أن تؤدى صلاة الفجر في أول وقتها، بعد تبن الفجر الصادق، وهذا معنى المحافظة على الصلاة؛ لأن من يقدم الصلاة في أول وقتها أكثر حرصا وتمكنا في المحافظة، وقد لا يسلم مؤخرها من نقص يلحقه. أما قول عائشة ﵂: " كُنَّ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْفَجْرَ"، فالمراد أزواجه وبناته وما يلتحق بهن من الجواري، فقد كن يحضرن الصلاة مع رسول الله ﷺ ، ولا يمنع هذا من أن نساء المؤمنين كذلك يحضرن الصلاة معه ﷺ ، وقد صح ذلك، ثم وصفت عائشة ﵂ حال خروجهن من المسجد، فقالت: " ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعَاتٍ (١) بِمُرُوطِهِنَّ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفْنَ "، أي: متسترات بالملاءات حتى لا يعرفن، وهذا غاية التستر، والبعد عن الأعين، وهن العفيفات الطاهرات فأين هذا من حال نساء المسلمين في هذا العصر المليء بالمتناقضات. ما يستفاد: * فضل الصلاة في أول وقتها، ووقت الفجر أن ينصرف منها بغليس. * جواز خروج النساء ليلا إلى المسجد لشهود الصلاة. * وجواز ذلك نهارا مع العفة والاحتشام. * الحرص على الاحتشام والتستر في خروج المرأة في كل الأحوال، فإذا كان ذلك وهي ذاهبة للصلاة فمن باب الأولى في الخروج لغير صلاة.

стр. 1129

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨ - بابٌ الإِسْفَارِ بِالْفَجْرِ ١٢٥٤ - (١) حَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبيّ ﷺ قَالَ: «أَسْفِرُوا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، هو ابن النعمان الأوسي، أنصاري تابعي ثقة عالم بالمغازي، روى له الستة، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، هو من صغار الصحابة ﵁، أكثر ما يروي عن الصحابة ﵃، ورَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، ﵁. الشرح: المراد بالإسفار تحقق طلوع الفجر الصادق، وليس التأخير حتى يقترب من آخر الوقت، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَوِّرُوا بِصَلَاةِ الْفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ» (٢).

стр. 1130

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد بن عجلان القرشي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَاصِمُ بْنُ (١) عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، تقدما آنفا، رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ: نَحْوَهُ أَوْ: «أَسْفِرُوا» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وسُفْيَانُ، وابْنُ عَجْلَانَ، تقدما آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩ - بابٌ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَقَدْ أَدْرَكَ ١٢٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةٍ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الحديث فيه محمد بن كثير الثقفي، صدوق كثير الخطأ، ويؤيده ما بعده. والمراد من أدرك من قت الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة، والمراد بالركعة أن يدرك الروع وسجود

стр. 1131

سجدتين ركعة كاملة، ولو أتم ما بقي من صلاته بعد خروج الوقت فصلاته صحيحة، وهذا من رحمة الله وهدي رسوله ﷺ للأمة، والمراد من هذا حالات الضرورة وليس الإهمال والتفريط، فالمسلم مطالب بالصلاة في أول وقتها وهو الأفضل، أو في وقتها من غير تأخير، إلا لضرورة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلِهِ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةُ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٥٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِالْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، يُحَدِّثُونَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْعَصْرِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، هو الإمام، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، هو مولى عمر بن الخطاب، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هو مولى ميمونة أم المؤمنين، وبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، مولى بن الحضرمي، مدني تابعي إمام ثقة، وعَبْدُالرحمن

стр. 1132

الأَعْرَجِ، هو ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةُ، ﵁. الشرح: المراد جميع الصلوات من أدرك ركعة كاملة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة، وإنما نص على الصبح والعصر؛ لأنهما مظنة أن يحصل فيهما التأخير بنوم أو غيره، وليحذر المسلم التساهل فإنه إن فعل من غير عذر فالأمر جد خطير، وهذا غالبا يقع للمنفرد عن الجماعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٠ - بابٌ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ (١) ١٢٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يَعْتَادُ الْمَسَجِدَ، فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، أبو بكر الأسدي القرشي، مكي إمام ثقة من أصحاب سفيان بن عيينة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري إمام تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري أبو أيوب إمام تقدم، ودَرَّاجُ أَبِي السَّمْحِ، هو عبد الرحمن السهمي، المصري، ودرّاج لقبه، ضُعِّف في أبي الهيثم خاصة، وهو شيخه هنا، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو العتواري ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: الحديث في سنده دراج بن سمعان أبو السمح، ضعف في حديثه عن أبي الهيثم سليمان بن عمرو العتواري، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦١٧) وقال: حسن غريب. وهذه

стр. 1133

شهادة على الظاهر والله يتولى السرائر، والمعاودة في كل صلاة ينبئ عن وازع ورغبة في الخير، ومن هنا يستحق أن يُشهد له بمعاودة المسجد في الصلوات، ولآية تضمنت الخبر عن المؤمنين مع أمرهم بعمارة المساجد؛ وهي قسمان: عمارة حسية: هي البناء والعناية بشؤون المساجد، وعمارة معنوية: هي الإيمان بالله وهو أول أركان الإيمان، واليوم الآخر وفيه الإشارة إلى أهمية الإيمان بالبعث، ركنان عظيمان منبها بهما على ما سواهما من أركان الإيمان السته وفيهما خلوص القلب من أي اعتقاد ينقضهما، وكذلك الحال في العبادة البدنية الصلاة، والمالية الزكاة منبها بهما على ما سواهما من أركان الإسلام الخمسة، ثم ذكر أمرا هاما في الاعتقاد وهو عدم خشية غير الله ، منبها بذلك على كل ما ينقض التعلق بالله في كل شيء، ومن ذلك الدعاء وطلب الغوث والمدد، وطلب الولد، وقضاء الحاجات، والتماس سعة الرزق وغير ذلك، وشتان بين العمارة الحسية والمعنوية، فالحسية يقبل فيها القصور، فقد يكفي في بناء المسجد ما يُكِن من الشمس والمطر، وقد بنى رسول الله ﷺ مسجده بلبِن الطين، وسقفه بخشب من النخل وسعف منه، فقام فيه خير خلق الله مصليا بأفضل الناس بعده ﷺ المهاجرين والأنصار ﵃. أما العمارة المعنوية فلا يقبل فيها القصور أبدا، بل تطبق فيها أحكام الشرع خذو القذة بالقذة، اعتقادا وقولا وعملا، ومن قصر في شيء من ذلك مع القدرة حوسب بما يقضي به الشرع في الواقعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ. قَالَ: وَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، أَبو سَهْلٍ، هو عثمان بن حكيم، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 1134

وأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، هو أبو سهل المتقدم آنفا، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، هو أنصاري من أتباع تابعين ولد على عهد النبي ﷺ ، ولأبيه صحبة روى عن التابعين، عَنْ عُثْمَانَ، ﵁. الشرح: هذه رحمة من الله بعباده أجراها على لسان رسوله ﷺ ، وهذا يستدعي من عباده المحافظة عليها في جماعة؛ لأن الرسول ﷺ نص عليها، فصلاة الصبح بعد صلاة العشاء يجتمع منهما للمصلي أجر قيام ليلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١ - بابٌ اسْتِحْبَابِ الصَّلَاةِ في أَوَّلِ الْوَقْتِ ١٢٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ - أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ - أَوْ أَحَبُّ-إِلَى اللَّهِ؟، قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، والْوَلِيدُ بْنُ عَيْزَارٍ، هو ابن حريث العبدي، كوفي ثقة، روى له الشيخان، وأَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ، هو سعد بن إياس ثقة مخضرم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح:

стр. 1135

الحديث رجاله ثقات، ولعل الأمر يشمل أول الوقت وهو الأفضل، أو الوقت الموسع بمعنى أن تؤدى في وقتها المعلوم، ولكن حمل هذا الإطلاق على المقيد في الروايات أن المراد أول وقتها؛ لأنه من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٦٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ سَبْعَةٌ، مِنَّا (١) ثَلَاثَةٌ مِنْ عَرَبِنَا، وَأَرْبَعَةٌ مِنْ مَوَالِينَا، أَوْ أَرْبَعَةٌ مِنْ عَرَبِنَا، وَثَلَاثَةٌ مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ بَعْضِ (٢) حُجَرِهِ، حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: «مَا يُجْلِسُكُمْ هَا هُنَا؟» قُلْنَا: انْتِظَارُ الصَّلَاةِ. قَالَ: فَنَكَتَ بِإِصْبَعِهِ فِي الأَرْضِ، وَنَكَسَ سَاعَةً، ثُمَّ رَفَعَ إِلَيْنَا رَأْسَهُ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا يَقُولُ رَبُّكُمْ؟» قَالَ قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «إِنَّهُ يَقُولُ مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فَأَقَامَ حَدَّهَا، كَانَ لَهُ بِهِ عَلَيَّ عَهْدٌ أُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُقِمْ حَدَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ يُصَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَلَمْ يُقِمْ حَدَّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي عَهْدٌ إِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، وَإِنْ شِئْتُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» (٣). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، هو أبو النعمان مختلف في تعديله، والظاهر أنه مجهول، وإِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ، وقع قلب في اسمه، والصواب سعد بن إسحاق، هو ثقة روى له الأربعة، وأَبوه، هو إسحاق ابن كعب بن عجرة، تابعي سكت عنه الإمامان ووثقه ابن حبان، وكَعْبٍ، هو ابن عجرة ﵁.

стр. 1136

الشرح: هذا في سنده مجهول تقدم ذكره، وعلى المعنى، فالصلاة هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين، فمن صلاها كما أمر الله ورسوله ﷺ صح وعد الله أن يدخله الجنة، ومن لم يصلها على الوجه المطلوب، صح وعد الله بكونه تحت المشيئة إن شاء رحمه وأدخله الجنة، وإن شاء أدخله النار، ولازم هذا أنه لم يصلها على الوجه المطلوب وأنه لم يشرك بالله ؛ لأن الله ﷻ يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢ - بابٌ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ١٢٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي قَوْمٍ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاخْرُجْ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» (٢). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به تقدم، وشُعْبَةُ، إمام تقدم، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، بصري ثقة روى له الستة، وأبز الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، بصري ثقة مختلف في اسمه، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو ابن أخي أبي ذر، تابعي ثقة، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁. الشرح: هذا حدث في أمراء بني أمية منهم ابن زياد والحجاج، ومن بعدهم إلا ما رحم الله ، وهو من أعلام نبوة نبينا محمد ﷺ ؛ لأنه أخبر أباذر بذلك، ولم يسأله أبو ذر ﵁، وشرّع حكما لأبي ذر ﵁، وللأمة فقال: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاخْرُجْ، فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» وفي هذا براءة الذمة من تأخير الصلاة بغير عذر،

стр. 1137

وفيه عدم الخلاف وشق صف الأمة بأن قال ﷺ : «فَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلِّ مَعَهُمْ» فتكون له نافلة، ولا يقل: إني صليت، لئلا يتوهم فيه أنه لا يرى الصلاة خلفه، ولا يخرج لما يسببه الخروج من المسجد وقد أقيمت الصلاة من حرج وربما تكون فتنة في الناس، فإن صلى في أول الوقت وذهب في مصالحه وقد صلوا أجزأته صلاته، وإن أدركها معهم صلى ثانية تكون له نافلة، والأولى هي الفرض، وقد قال أبو ذر ﵁: " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف، وأن أصلي الصلاة لوقتها، فإن أدركت القوم وقد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك، وإلا كانت لك نافلة " (١). ما يستفاد: * فيه معجزة تؤيد نبوة نبينا محمد ﷺ فقد أخبر أبا ذر ﵁ من سؤال منه بأنه سيدرك قوما يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، وقد حدث. * فيه فضل المحافظة على الصلاة في أول وقتها. * فيه نهي عن اعتزال المصلين لمن سبق له أن صلى. * فيه وجوب الصلاة ثانية مع الجماعة، فتكون صلاته الأولى فرضا، ومع الجماعة نفلا. * فيه الدخول مع الجماعة وعدم مفارقتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا ذَرٍّ كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَدْرَكْتَ أُمَرَاءَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا؟» قُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ مَعَهُمْ نَافِلَةً».

стр. 1138

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: ابْنُ الصَّامِتِ هُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ. رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى أبو عبد الله البصري، وأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، هو عبد الملك بن حبيب، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، تقدم آنفا، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣ - بابٌ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا ١٢٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذه رحمة من الله بعباده أجراها على لسان نبينا محمد ﷺ وقد قال ﷺ : «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» (٢)، وذكر نص الكتاب العزيز على الحكم فقال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣)، والمراد

стр. 1139

عموم ذكره في أوقاتها، وذكره إذا نام عنها أو نسيها، فإن ذلك وقت أدائها من غير تأخير. ما يستفاد: * فيه بيان رحمة الله بعبادة والتخفيف عن النائم والناسي. * أن الصلاة لا تسقط بالنوم عنها ولا بنسيانها. * وجوب أداء الصلاة لمن نام عنها فور استيقاظه من النوم في أي وقت كان من غير تأخير، وكذلك فور ذكرها لمن نسيها. * أن من نام عن الصلاة فهو معذور ما لم يكن متساهلا أو مفرطا. * أن نسيان الصلاة عذر ما لم يكن مفرطا، أو متساهلا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٤ - بابٌ فِي الَّذِى تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ (١) ١٢٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «إنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ (٢) أَهْلَهُ وَمَالَهُ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبيه، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: هذا حث من رسول الله ﷺ على المحافظة على صلاة العصر، لما فيها من الأجر؛ لأن وقتها وقت راحة وخمول، ولاسيما في أوقات الصيف، ومن أهميتها شهود الملائكة قال رسول الله ﷺ : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار،

стр. 1140

ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون»، فمن تساهل في أدائها في جماعة، فكأنما أفلس من ماله، وهلك أهله (١). ما يستفاد: * وجوب المحافظة على صلاة الجماعة إلا من عذر. * اغتنام ما في صلاة العصر والفجر من الأجر، وانظر التالي. * شهادة الملائكة الموكلين بالتعاقب للمصلين وهذا فضل عظيم. * فيه تعظيم خسارة من فاتته صلاة العصر، كمن خسر ماله وأهله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَوْ مَالَهُ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر العمري، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥ - بابٌ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ١٢٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: «مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَاراً، كَمَا حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى، حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ» (٣).

стр. 1141

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، هو ابن سيرين، وعَبِيدَةُ، هو السلماني، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: المراد غزوة الأحزاب، دعا عليهم رسول الله ﷺ ؛ لأنهم أعداء الله ورسوله والمؤمنين؛ ولأنهم فوتوا عليه صلاة العصر وهي الصلاة الوسطى، المأمور بالمحافظة عليها قال الله : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، ومن فضلها أنها صلاة مشهودة من الملائكة ﵈، وأثواب أدائها في وقتها عظيم، وانظر ما سبق. ما يستفاد: * جواز الدعاء على الأعداء. * أهمية الصلوات وصلاة العصر، وهو من باب ذكر الخاص بعد العام. * جواز تأخير الصلاة عن وقتها للعارض المشروع. * جواز تأدية الصلاة بعد خروج وقتها لعذر منع من أدائها في قتها كهذه الواقعة، ولمن نام أو نسي، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٦ - بابٌ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ ١٢٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال: أَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ جَابراً يَقُولُ - أَوْ قَالَ جَابِرٌ -: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ، أَوْ بَيْنَ الْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (٢). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " الْعَبْدُ إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعِلَّةٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَمْ يَصِفِ الْكُفْرَ"] (٣). رجال السند:

стр. 1142

أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، قال: وأَبُو الزُّبَيْرِ، محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد أن الصلاة حاجز يمنع من الوقع في الكفر، والكفر يستلزم الشرك بالله ؛ لأن الكافر لا غنى له عن معبود فيتخذ إلاها غير الله ، ومن ترك الصلاة فقد أزال المانع من عبادة غير الله ، وقد وقع الخلاف بين العلماء في حكم تارك الصلاة تهاونا والصحيح أنه يستتاب فإن تاب ولإ قتل حدا لا كفرا، أما المنكر لوجوبها فهو كافر بالإجماع. ولعل المراد من قول أبي محمد الدارمي: " الْعَبْدُ إِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَعِلَّةٍ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُقَالَ بِهِ كُفْرٌ، وَلَمْ يَصِفِ الْكُفْرَ " المتهاون غير المنكر، فلا يوصف بكفر مطلق، بل يقال: به كفر، وهذا يوافق القول بأنه يفسق ويستتاب، على غرار ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٧ - بابٌ فِي تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ١٢٧١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي قُبَاءٍ، جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَ وَجْهُ (١) النَّاسِ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا فَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ " (٢). يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو أبو محمد التيمي، مدني، حافظ ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هو أبو عبد الرحمن، مولى عمر، ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَر، ﵄.

стр. 1143

الشرح: كان رسول الله ﷺ وهو في مكة يصلي متوجها إلى الكعبة وهي قبلة إبراهيم ﵇، وهي حائلة بينه وبين جهة بيت المقدس، وكذلك من أسلم، فلما قدم المدينة كان اليهود يصلون جهة بيت المقدس، وكان رسول الله ﷺ يتطلع لاستقبال مكة، فقال الله : ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ (١)، انظر معنى الآية في كتابنا " رياض الأذهان في فهم القرآن " وقد جاء البشير بهذا التحول في وقت صلاة العصر لبني حارثة في مسجدهم المعروف اليوم بمسجد القبلتين، بعد أن صلى مع النبي في المدينة صلاة الظهر، ومن كان خارجها وصلهم نبأ التحول في صلاة الفجر، وهم أهل قباء، وسكانها بنو عمرو بن عوف، فيكون البشير توجه إلى بني حاثة أولا فأخبرهم وهم في صلاة العصر، وبعد ذلك أوصل الخبر لأهل قباء في صلاة الفجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ "، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. رجال السند: عُبَيْدُاللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعِكْرِمَةُ، مولى ابن عباس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أن صلاتهم إلى بيت المقدس عمل صالح، لن يضيع بتوجههم إلى الكعبة، والحديث فيه سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب، وهو من رجال مسلم،

стр. 1144

وعكسه عكرمة من رجال البخاري، والحديث في نظري لا يقل عن درجة الحسن، وأصله من حديث البراء ﵁ أخرجه البخاري حديث (٤٠). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٨ - بابٌ فِي افتِتَاحِ الصَّلَاةِ ١٢٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، ثَنَا بُدَيْلٌ الْعُقَيْلِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَيَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وَيَخْتِمُهَا بِالتَّسْلِيمِ" (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عبد الله المخزومي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وبُدَيْلٌ الْعُقَيْلِيُّ، هو ابن أبي ميسرة، وأَبو الْجَوْزَاءِ، هو أوس بن عبد الله الربعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أنه ﷺ يفتتح الصلاة بالركن الأول من أركان الصلاة على الصحيح؛ وهو تكبيرة الإحرام، ولا يجزئ إلا لفظها " الله أكبر "؛ لأن فيه التنزيه والتقديس لله ، ثم يفتتح بعده بالركن الثاني وهو قراءة الفاتحة الحمد لله رب العالمين، ومنها بسم الله الرحمن الرحيم لكنه لا يجهر بالبسملة، ويجهر بعدها بالحمد لله رب العالمين إلى آخر السورة ولا الضالين، وفي الجهر بالبسملة خلاف بين العلماء في الجهر وعدمه، وكل على خير من جهر ومن أسر، وكان ﷺ يختتم الصلاة بالتسليم، وفيه خلاف بين العلماء فالجمهور يرون فرضية التسليمتين عن اليمن وعن اليسار وهو الصحيح، وقال قوم: إنها سنة.

стр. 1145

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٩ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ (١) افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ: ١٢٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ إِلاَّ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، هو أبو علي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، هو أبو عبد الله القرشي، مدني تابعي ثقة، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، هو العامري، مدني تابعي ثقة روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا في تكبيرة الإحرام، فإنه ﷺ يمد يديه عند رفعهما حتى تكون مسامتة لمنكبيه، وأطراف الأصابع محاذية للأذنين، الإبهام يحاذي أسفل الأذن، وبقية الأصابع تحاذي أعلى الأذنين، ولا تعلو عليهما، حيث يغلط كثير من المصلين بالرفع فو الإذنين ومن الناس من يمسك أذنيه، ومنهم من يضع أصابعه خلف أذنيه، وهذا خلاف السنة، ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام مجمع على استحبابه، واختلفوا فيما عداه، ويستحب رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه على الصحيح، ومن العلماء من استحبه في القيام من التشهد الأول، ومنهم من استحبه في السجود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٠ - باب مَا يُقَالُ بَعْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ١٢٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: «وَجَّهْتُ

стр. 1146

وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعاً، لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ، لَا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لَا يَصْرِفُ سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، هو من فقهاء المالكية، نسب إلى جده وهو ثقة، روى له الستة، وعَمُّهٌ الْمَاجِشُونِ، هو أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة القرشي، مولى آل المنكدر، مدني ثقة روى له مسلم، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، هو مولى رسول الله ﷺ ، وكاتب علي ﵁، تابعي ثقة، هم أئمة ثقات، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁. الشرح: هذا أحد أدعية الاستفتاح بعد تكبيرة والإحرام، والغالب أن يكون في صلاة الليل لطوله، وهو بلسان عربي مبين لا يتاج إلى شرح، ومعنى حنيفا: أي على الملة الحنيفة وهي ملة إبراهيم ﵇، قال الله : ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٣)، ومعنى لبيك: أي نستجيب لك إجابة بعد إجابة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَكَبَّرَ، قَالَ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ،

стр. 1147

أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ» ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ صَلَاتَهُ (١). قَالَ جَعْفَرٌ: وَفَسَّرَهُ مَطَرٌ: هَمْزُهُ الْمُوتَةُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ. رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، هو أبو يحي، وجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الضبعي، وعَلِيُّ ابْنُ عَلِيٍّ، هو أبو إسماعيل اليشكري، يصري إِمام عابد ثقة: روى له الأربعة، وأَبو الْمُتَوَكِّلِ، هو علي بن داود، وقيل: دؤاد الناجي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: هذه صيغة أخرى في دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، فيه الثناء على الله بكمال البركة والخير في اسمه ﷻ وفي سائر مخلوقاته، والثناء عليه بكمال عظمته وكبريائه سبحانه ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١١ - باب كَرَاهِيَةِ الْجَهْرِ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ١٢٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَةَ بِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: بِهَذَا نَقُولُ، وَلَا أَرَى الْجَهْرَ بِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وَأَبو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، ﵃. الشرح: المراد لا يجهرون بقراءة البسملة، ويقرؤنها سرا، ومن جهر بالقراءة لا حرج عليه، وهو مذهب الإمام الشافعي ﵀.

стр. 1148

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٢ - باب قَبْضِ (١) الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ: ١٢٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ ابْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، قَرِيباً مِنَ الرُّسْغِ" (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية الجعفي، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، ثقة قليل الحديث لم يسمع من أبيه، وسمع من أخيه علقمة، وأَبوه، هو وائل بن حجر الحضرمي ﵁. الشرح: هذه هي السنة، أن يضع كف اليد اليمنى على كف اليسرى، وتكون أطراف الأصابع على الذراع، وما عدا هذا فهو خلاف السنة ولا يبطل الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٣ - باب لَا صَلَاةَ إِلاَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ١٢٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْكِتَابِ (٣) فَلَا صَلَاةَ لَهُ» (٤). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، ومَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو أبو محمد الخزرجي، من صغار الصحابة، وأكثر روايته عنهم، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: المراد في عموم الصلوات الفرض والنفل، وفي الجهرية يقرأ المأموم أو لا؟، فيه خلاف فمن العلماء من يرى قراءة الإمام تكفي المأموم ويستمع لقراءة الإمام، ومن

стр. 1149

العلماء من يقول بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام وهو الصحيح، وقد أوضحت هذا في " النظرات الماتعة في سورة الفاتحة " وكذلك في مقدمة " رياض الأذان في فهم القرآن" قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤ - بابٌ فِي السَّكْتَتَيْنِ ١٢٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ابْنِ جُنْدُبٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْكُتُ سَكْتَتَيْنِ: إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ قَدْ صَدَقَ سَمُرَةُ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ: ثَلَاثُ سَكَتَاتٍ، وَفي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ سَكْتَتَانِ" (٢). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، والْحَسَنُ، هو البصري، ولم يسمع من سمرة، ولكن سمعه من عمران بن حصين ﵃، وسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ، ﵁. الشرح: المراد بالسكتة التي بعد تكبيرة الإحرام هي لقول دعاء الاستفتاح، والسكتة التي بعد قراءة الفاتحة، وفائدة هذه السكتة أن يتمكن المأموم ءة الفاتحة، وهذه السكتة أحب إلي من عدمها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨١ - (٢) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، ثَنَا عُمَارَةُ ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

стр. 1150

" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْكُتُ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - حَسِبْتُهُ (١) قَالَ: هُنَيَّةً (٢) - فَقُلْتُ لَهُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِسْكَاتَتَكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ "، قَالَ: «أَقُولُ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ، كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ، بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ الْبَارِد (٣)» (٤). [قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ؟ قَالَ: إِنْ قَالَ فَهُوَ جَائِزٌ]. رجال السند: بِشْرُ بْنُ آدَمَ، هو أبو عبد الله الضرير، بغدادي ثقة، روى له البخاري في الصحيح، وعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، هو العبدي، وعُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، هو الضبي، وأَبو زُرْعَةَ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن جرير بن عبد الله البجلي، المشهور أن اسمه كنيته، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٥ - باب فِي فَضْلِ التَّأْمِينِ ١٢٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَالَ الْقَارِئُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ: آمِينَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ قول أَهْلَ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٥). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ،

стр. 1151

هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قول آمين دعاء بمعنى استجب، والملائكة ﵈ يؤمنون على الدعاء، وقبل التأمين الفاتحة تعظيم لله ودعاء، والملائكة يؤمنون على دعاء المصلين، ولا تعارض في كون المؤمّنين الحفظة من الملائكة أو مطلق الملائكة يتناقلون التأمين حتى ينتهي إلى أهل السماء. ما يستفاد: * فيه فضل الدعاء بقول آمين عقب انتهاء الإمام من قراءة الفاتحة. * استحباب المزامنة في تأمين المأموم مع تأمين الإمام لقوله ﷺ : «فوافق قول أهل السماء». * كثيرون من المصلين لا يفقهون هذه المزامنة، بل يخالفون باستباق الإمام بالتأمين، ومن تخلف عن المزامنة فقد يخسر ما أخبر به النبي ﷺ من المغفرة، ولا نحجر واسعا فقد يصح أن يقال: «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ: آمِينَ، وَإِنَّ الإِمَامَ يَقُولُ: آمِينَ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (٢). رجال السند: نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجهضمي، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا أَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1152

الشرح: هذه بشارة عظيمة لعباد الله الصالحين، فليحرص عليها المأموم والمنفرد على ما بشر به رسول الله الصادق الأمين ﷺ . وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦ - باب الْجَهْرِ بِالتَّأْمِينِ ١٢٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ حُجْرِ أَبِيْ الْعَنْبَسِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَرَأَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قَالَ: «آمِينَ» وَيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الثوري، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هو أبو يحيى الحضرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُجْرُ أَبو (٢) الْعَنْبَسِ، هو ابن عنبس الحضرمي، مخضرم ثقة، ولم تصح تخطئة شعبة في رواية هذا الحديث، ووَائِلُ (٣) ابْنُ حُجْرٍ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وهذا دليل على الجهر بالتأمين؛ لأنه يتفق مع الأمر بالمزامنة مع تأمين الإمام، ولولا هذا لم يكن لتحري المأمون مزامنة الإمام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٧ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ١٢٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّهُمَا صَلَّيَا خَلْفَ أَبِي

стр. 1153

هُرَيْرَةَ، فَلَمَّا رَكَعَ كَبَّرَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثُمَّ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ سَجَدَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ حِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهاً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا زَالَ هَذِهِ صَلَاتُهُ، حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا " (١). رجال السند: نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ الأَعْلَى، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن حارثة أحد الفقهاء السبعة، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: وإني لأرجوا أن تكون صلاة الناس في الحرمين، وفي بقاع الأرض أن تكون على ما ذكر أبو هريرة ﵁ موافقة لصلاة رسول الله ﷺ ، وتقدم ما ورد في فضل التأمين، وفي قول: " ربنا ولك الحمد " فضيلة أيضا فمعناه ربنا تقبل منا ولك الحمد المطلق، قال رسول الله ﷺ : «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢)، وهذه بشارة عظيمة فليحرص عليها المصلي المأموم والمنفرد لينال ما بشر به رسول الله ﷺ . ما يستفاد: * فضل قول ربنا ولك الجمد، مع الحرص والتزامن كما ورد في الهدي النبوي. * في قول: " سمع الله لمن حمده " تجاوبا من المصلي مع ما أخبر به رسول الله ﷺ حين قال: " سمع الله لمن حمده " فهذا إخبار منه ﷺ ، فكان جوابه وأمته على ذلك قولهم " ربنا ولك الحمد " أي: استجب دعاءنا يا ربنا ولك الحمد المطلق. * فيه ثمرة هذا الثناء المبارك ما بشر به النبي ﷺ من المغفرة بشرطها. * التذكير بأهمية هذا القول وتزامنه فالحرص عليه من عمل الصالحين.

стр. 1154

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ رَفْعٍ وَوَضْعٍ، وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وأَبُو خَيْثَمَةَ، هو زهير بن معاوية، وأَبُو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، وأَبوه، الأسود بن قيس، وَعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٨ - باب فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٢٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَا يَرْفَعُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ فِي السُّجُودِ " (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكٌ، هو الإمام، الزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: تقدم بيان حكم رفع اليدين في ٢٠٩ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، فأغنى عن الإعادة، وانظر التالي.

стр. 1155

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قال: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِىَ أُذُنَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيّ، هو سليمان بن داود، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وقَتَادَةَ، هو ابن دعامة، ونَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ، هو الليثي بصري خارجي تابعي ثقة في الحديث، والخوارج يكفر بالذنوب منها الكذب، ولذلك اعتبروا ثقات في رواية الحديث، مَالِكِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيِّ، عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ وَإِذَا رَفَعَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ، وَيُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ يَسَارِهِ. قَالَ: قُلْتَ: حَتَّى يَبْدُوَ وَضَحُ وَجْهِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ " (٢). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي، لابأس به، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هو أبو عبد الله الكوفي، وأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، هو سعيد بن فيروز الطائي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصُبِيِّ، كوفي سكت عنه الإمامان، وانفرد به الدارمي، ووَائِلُ الْحَضْرَمِيُّ، هو ابن حجر ﵁. الشرح: المرا أن السلام عن اليمين ثم عن اليسار، ويلتفت فيهما حتى يرى من عن يمينه ويساره صفحة وجهه ﷺ ، ولصفة السلام حالات هذه أحبها إليّ، ولا ينكر على من عمل بصفة أخرى مما صح كزيادة وبركاته.

стр. 1156

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩ - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ ١٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقاً، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَكُونُوا فِيهِمْ، فَمُرُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هوعبد الله ابن زيد الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، ﵁. الشرح: المراد أن ما لكا ﵁ قدم في عدد من قومه وهم في سن الشباب متقاربة أعمارهم، فوجدوا من رسول الله ﷺ الرفق والرقة، ولما علم منهم فهم الإسلام في العموم، ورأى رغبتهم في الرجوع إلى ديارهم، أمرهم بالعودة، ولم يأمرهم ابتداء حتى لا يكون تنفيرا لهم، وأمرهم أن يؤمهم في الصلاة أكبرهم سنا لفهمهم لما سمعوا من رسول الله ﷺ وما تعلموا منه، فأطلق لهم الأذان بأحدهم؛ لأنه يكفي في الإعلام بدخول وقت الصلاة، فلا يحتاج إلى علم بأكثر من صيغة الأذان والإقامة، وخص الإمامة بمزيد فضل، وهذا يتفق مع قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما» (٢)، وهذا الوصف لم ينطبق على مالك وقومه الوافدين؛ لأنهم وفدوا جميعا، واستووا فيما علموا من رسول الله ﷺ فلا تعارض بين الروايتين. ما يستفاد: * وجوب تقديم الأكبر سنا عند استواء المصلين في العلم.

стр. 1157

* وجوب تقديم الأقرأ من المصلين عند تفاوت الأقدار وفق ما ورد في الرواية المكورة آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (١). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: هذا يؤيد ما تقدم في أحقية التقديم للإمامة، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠ - باب مَقَامِ مَنْ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ١٢٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «أَنَامَ الْغُلَيِّمُ؟» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَقَامَ فَصَلَّى، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج، يُحَدِّثُ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: في هذا تحديد مقام المأموم المنفرد من مقام الإمام، فالإمام مقامه عن يسار المأموم، والمأموم عن يمين الإمام.

стр. 1158

ما يستفاد: * فيه الحث على تعليم الصغير الحرص على الصلاة. * أن مقام الصغير من الإمام عن اليمين كالكبير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١ - بابٌ فِيمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الإِمَامِ وَالإِمَامُ جَالِسٌ ١٢٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ جُلُوساً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ": «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا فيه الالتزام بأحوال الإمام في الصلاة من استواء الصفوف وهو سنة شدد عليها رسول الله ﵁، ومن تكبيرة الإحرام حتى السلام، ويحرم على المصلي مخالفة الإمام. أما قوله: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ» فهو منسوخ بما ثبت من حديث عائشة ﵂: " أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما " (٢)، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس، والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره ﷺ وهذا وجه القول بالنسخ.

стр. 1159

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». فَفَعَلْنَا ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ بِأَنْ (١) تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقاً -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ " (٢). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (٣): " فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟، قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ بنُ أَبِيْ طَالِبٍ ".

стр. 1160

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، هما إما مان ثقتان تقدما، ومُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، هو أبو الحسن الهمداني، كوفي إمام ثقة فاصل، روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةَ، ﵂. الشرح: هذا يؤيد ما تقدم من أن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ كان فيها جالسا، والناس قياما وفيهم أبو بكر ﵁، ولعله كان يبلغ التكبيرات للناس عن رسول الله ﷺ ، فقد كان مريضا فلعله لا يقوى على رفع الصوت، والله أعلم، وانظر السابق. أما قوله: " قال عبيد الله " هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبه الراوي عن عائشة آنفا، فلعله عرض الحديث على ابن عباس لا للاستيثاق، وإنما ظن أنه جديد على ابن عباس، فاتضح علم ابن عباس بذلك، زاد ذِكْر علي بن أبي طالب، والعباس ﵃ أجمعين، فأكد بهذا القول بالنسخ، إذ لم يأمر ﷺ المصلين خلفه بالجلوس، وهو آخر الأمرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢ - باب الإِمَامِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ أَنْشَزُ مِنْ أَصْحَابِهِ ١٢٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلإِمَامِ، أَنْ يَكُونَ أَرْفَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْرُ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضاً ". رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي إمام تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، صَدُوق، فَقِيه وأَبوه، هو سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، هو مولى الأسود بن سفيان ثقة، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁.
следующие страницы →