стр. 1121
الشرح:
في هذا خلاف هل المراد صلاة الجمعة أو العشاء أو الفجر، أو جميع الصلوات، رجح البيهقي ﵀ رواية الجماعة على رواية الجمعة يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة (١)، وقال النووي ﵀: رواية في الجمعة، ورواية في الجماعة في سائر الصلوات، وكلاهما صحيح (٢).
وهذا يدل على أهمية صلاة الجماعة والجمعة منها، وإنما خصت لمزيد فضل في شهودها والمحافظة عليها، والصلاة أهم العبادات؛ لأن الصلاة من تركها عمدا يكفر، ومن تركها تساهلا يعزر، وهي أول شيء من العبادات، يحاسب عليه العبد، قَالَ أبو هريرة ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلَاةُ، يَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: انْظُرُوا إِلَى صَلَاةِ عَبْدِي، فَإِنْ كَانَتْ تَامَّةً كُتِبَتْ تَامَّةً، وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، قَالَ اللَّهُ بِحِلْمِهِ وفضلِ وُدِّهِ عَلَى عَبْدِهِ: انْظُرُوا هَلْ لَهُ تَطَوُّعٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّعٌ أُكْمِلَتْ بِهِ».
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى ذَلِكُمْ» (٣)، لهذا كانت الصلاة صلة بين العبد وربه، فهو يناجي ربه في اليوم والليلة على الأقل سبعا وعشرين مرة ما بين فريضة ونافلة، «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» (٤).
والصلاة تضمنت العديد من العبادات، البدنية كالطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجّه إلى القبلة.
والنفسية، كإخلاص النية لله وهي عمل قلبي، والمحافظة على الصلاة في أوقاتها، والعكوف في المسجد لأدائها، وإظهار خشوع الجوارح المنبعث من القلب، ومجاهدة