← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩ - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ ١٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقاً، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَكُونُوا فِيهِمْ، فَمُرُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هوعبد الله ابن زيد الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، ﵁. الشرح: المراد أن ما لكا ﵁ قدم في عدد من قومه وهم في سن الشباب متقاربة أعمارهم، فوجدوا من رسول الله ﷺ الرفق والرقة، ولما علم منهم فهم الإسلام في العموم، ورأى رغبتهم في الرجوع إلى ديارهم، أمرهم بالعودة، ولم يأمرهم ابتداء حتى لا يكون تنفيرا لهم، وأمرهم أن يؤمهم في الصلاة أكبرهم سنا لفهمهم لما سمعوا من رسول الله ﷺ وما تعلموا منه، فأطلق لهم الأذان بأحدهم؛ لأنه يكفي في الإعلام بدخول وقت الصلاة، فلا يحتاج إلى علم بأكثر من صيغة الأذان والإقامة، وخص الإمامة بمزيد فضل، وهذا يتفق مع قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما» (٢)، وهذا الوصف لم ينطبق على مالك وقومه الوافدين؛ لأنهم وفدوا جميعا، واستووا فيما علموا من رسول الله ﷺ فلا تعارض بين الروايتين. ما يستفاد: * وجوب تقديم الأكبر سنا عند استواء المصلين في العلم.

стр. 1157

* وجوب تقديم الأقرأ من المصلين عند تفاوت الأقدار وفق ما ورد في الرواية المكورة آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ» (١). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وقَتَادَةُ، هو ابن دعامة، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: هذا يؤيد ما تقدم في أحقية التقديم للإمامة، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠ - باب مَقَامِ مَنْ يُصَلِّي مَعَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ ١٢٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ ابْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: «أَنَامَ الْغُلَيِّمُ؟» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَقَامَ فَصَلَّى، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو شهيد الحجاج، يُحَدِّثُ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: في هذا تحديد مقام المأموم المنفرد من مقام الإمام، فالإمام مقامه عن يسار المأموم، والمأموم عن يمين الإمام.

стр. 1158

ما يستفاد: * فيه الحث على تعليم الصغير الحرص على الصلاة. * أن مقام الصغير من الإمام عن اليمين كالكبير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١ - بابٌ فِيمَنْ يُصَلِّي خَلْفَ الإِمَامِ وَالإِمَامُ جَالِسٌ ١٢٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَساً فَصُرِعَ عَنْهُ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَصَلَّيْنَا مَعَهُ جُلُوساً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ ": «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا فيه الالتزام بأحوال الإمام في الصلاة من استواء الصفوف وهو سنة شدد عليها رسول الله ﵁، ومن تكبيرة الإحرام حتى السلام، ويحرم على المصلي مخالفة الإمام. أما قوله: «وَإِنْ صَلَّى قَاعِداً فَصَلُّوا قُعُوداً أَجْمَعُونَ» فهو منسوخ بما ثبت من حديث عائشة ﵂: " أن النبي ﷺ صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما " (٢)، وهي آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس، والناس خلفه قيام لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمره ﷺ وهذا وجه القول بالنسخ.

стр. 1159

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا زَائِدَةُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟» فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ». فَفَعَلْنَا ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: «أَصَلَّى النَّاسُ؟». فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَتْ: وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، يُصَلِّىَ بِالنَّاسِ، قَالَتْ: فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُكَ بِأَنْ (١) تُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلاً رَقِيقاً -: يَا عُمَرُ صَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. قَالَتْ: فَصَلَّى بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ. قَالَتْ: ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، وَقَالَ لَهُمَا: «أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ» فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي وَهُوَ قَائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَاعِدٌ " (٢). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ (٣): " فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرِضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، فَقَالَ: هَاتِ. فَعَرَضْتُ حَدِيثَهَا عَلَيْهِ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسَمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِى كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟، قُلْتُ: لَا. فَقَالَ: هُوَ عَلِيٌّ بنُ أَبِيْ طَالِبٍ ".

стр. 1160

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، هما إما مان ثقتان تقدما، ومُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، هو أبو الحسن الهمداني، كوفي إمام ثقة فاصل، روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةَ، ﵂. الشرح: هذا يؤيد ما تقدم من أن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ كان فيها جالسا، والناس قياما وفيهم أبو بكر ﵁، ولعله كان يبلغ التكبيرات للناس عن رسول الله ﷺ ، فقد كان مريضا فلعله لا يقوى على رفع الصوت، والله أعلم، وانظر السابق. أما قوله: " قال عبيد الله " هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبه الراوي عن عائشة آنفا، فلعله عرض الحديث على ابن عباس لا للاستيثاق، وإنما ظن أنه جديد على ابن عباس، فاتضح علم ابن عباس بذلك، زاد ذِكْر علي بن أبي طالب، والعباس ﵃ أجمعين، فأكد بهذا القول بالنسخ، إذ لم يأمر ﷺ المصلين خلفه بالجلوس، وهو آخر الأمرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢ - باب الإِمَامِ يُصَلِّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ أَنْشَزُ مِنْ أَصْحَابِهِ ١٢٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ، وَكَبَّرَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَزَلَ الْقَهْقَرَى، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ لِلإِمَامِ، أَنْ يَكُونَ أَرْفَعَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَدْرُ هَذَا الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ أَيْضاً ". رجال السند: أَبُو مَعْمَرٍ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي إمام تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، صَدُوق، فَقِيه وأَبوه، هو سَلمَة بن دِينَار، الْمدنِي، هو مولى الأسود بن سفيان ثقة، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁.

стр. 1161

الشرح: هذا فيه رخصة للإمام أن يكون في مكان أرفع من المأمومين، ولعل من فوائد هذه الرخصة أن يرى المأمومون حركات الإمام من رفع وخفض وسجود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٣ - باب مَا أُمِرَ الإِمَامُ مِنَ التَّخْفِيفِ فِي الصَّلَاةِ * ١٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيهَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشَدَّ غَضَباً فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ "، فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَذَا (١) الْحَاجَةِ» (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، المخزومي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هو البجلي، وقَيْسٌ، هو ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، ﵁. الشرح: هذه رحمة من الله أجراها على لسان رسوله ﷺ لمراعاة أحوال المصلين، وهي سنة غفل عنها بعض الأئمة، فإن تقدير أحوال الناس وقدراتهم أمر شرعه الإسلام، وحث عليه النبي الكريم ﷺ ، ولذلك أنكر رسول الله ﷺ على معاذ ﵁ تطويله فقال: «يا معاذ، أفتان أنت» - أو " أفاتن " - ثلاث مرار: «فلولا صليت بسبح اسم ربك، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة» (٣)؛ في التطويل وعدم مراعاة أحوال الناس فتنة لهم فينصرفون عن الجماعة التي يطول الإمام فيها، فحث ﷺ على التخفيف بقوله: «فلولا صليت» أي: فهلا صليت.

стр. 1162

ما يستفاد: * استحباب التوسط في الصلاة فلا تطويل يضر بالكبير والضعيف وذا الحاجة، ولا إسراع يخل بأركان الصلاة وواجباتها وسننها. * جواز أن يؤم المتنفل المفترض كما في قصة معاذ ﵁. * جواز خروج المصلي من الصلاة إذا عرض له أمر لم يحتمل معه مسايرة الإمام وإتمام الصلاة. ما يستفاد: * أهمية التوسط في القراءة في الصلاة الطويل وقتها كالعشاء، والضيق وقتها كالمغرب، فقد روى عبد الله بن عمر، ﵄: " أن رسول الله ﷺ قرأ في المغرب بالتين والزيتون " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩٧ - (٢) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً فِي تَمَامٍ ". رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا لازمه التوسط في القراءة، في تمام أركان الصلاة وواجباتها وسننها، والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٧٠٦) ومسلم حديث (٤٦٩) وبوب له في وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ١/ ٩٨)، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٤ - باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ: ١٢٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي».

стр. 1163

رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو يحيى، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هو أبو يحيى المدني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبِوه، هو أبو قتادة ﵁ مختلف في اسمه ﵁. الشرح: المراد بالنداء الإقامة، وأن الإمام إذا كان في السجدة فالأولى عدم القيام حتى يروه، وفي الأمر سعة حسب وسع الناس فمنهم الثقيل، والكبير والمريض، فإذا قال المؤذن قد قامة الصلاة حسن ألا يتخلف أحد، ولا صلاة إلا المكتوبة، ومن كان في صلاة نافلة كتحية المسجد وصلى ركعة تجوز في الثانية والتحق بالقيام ليدرك فضل تكبيرة الإحرام مع الإمام، ونظر التالي. والحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٦٣٧) ومسلم حديث (٦٠٤) متفق عليه، ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٢٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبوه، هو أبو قتادة ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥ - باب فِي إِقَامَةِ الصُّفُوفِ: ١٣٠٠ - (١) حَدَّنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ ابْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1164

«سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفوفِ (١) مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وشُعْبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٍ، ﵁. الشرح: تسوية الصفوف سنة في الصلاة ذات مدلول كبير، استواء الناس في القيام لله ، وتوحدهم في متابعة الإمام فلا فرق بين أمير ولا مأمور، ولا غني ولا فقير، ولا صغير ولا كبير، فالمصلون مصطفون لعبادة ربهم ﷻ ، وهم في جهاد عدوهم ابليس اللعين، بإذعانهم لله ، وخشوعهم في صلاتهم، وكثرة إنابتهم واستغفارهم، وهم كذلك في قتال أعداء الإسلام لذلك أحبهم الله ، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٣)، فتطابق الموقفان في صفوف الصلاة، وصفوف الجهاد في سبيل الله ، ومما يلاحظ جهل بعض الناس بطريقة الاستواء في الصلاة، فتجده ينظر إلى تراص أصابع الأقدام وهو خطأ في الاستواء، وإنما هو بتراص الأعقاب والأكعاب والأكتاف؛ لأن الأقدام لا تحقق الاستواء لاختلاف الناس في طول القدم وقصره، وكم من المصلين من يجهل هذا أصلحهم الله وغفر لنا ولهم، والاختلاف في تسوية الصفوف نقص في الصلاة، وهو منذر بخطر قال رسول الله ﷺ : «لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم» (٤)، وفي رواية قال البراء ابن عازب ﵁: " كان رسول الله ﷺ يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» (٥)، ولا ريب أن اختلاف القلوب يورث

стр. 1165

الكره والفرقة، ويثير الوحشة بين المصلين، واختلاف الوجوه ناتج عن اختلاف القلوب، لذلك كان تسوية الصفوف مثار تواضع وتآلف ومحبة في الطاعة وفي المطيع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦ باب - فَضْلِ مَنْ يَصِلُ الصَّفَّ فِي الصَّلَاة ١٣٠١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ لَا تَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ». قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الأُوَلِ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان تقدما، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، هو اليامي كوفي إمام ثقة ثبت، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ، هو الهمداني كوفي قليل الحديث، تابعي ثقة روى له الأربعة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم في تسوية الصفوف، وزاد «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، أَوِ الصُّفُوفِ الأُوَلِ» وهذا يستدعي الحرص على الصلاة في الصف الأول، ولأهمية فضل الصف الأول قال رسول الله ﷺ : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا لاستهموا عليه» (٢)، وهذا حث على التسابق إلى الصف الأول، ولكن يجب عدم مضايقة السابقين، إذ يأت المتأخر ويتخطى الصفوف، وهذا في حد ذاته خطأ، ثم يزاحم السابقين في الصف الأول، مع عدم وجود فرجة يمكن أن يتقدم لها، عفى الله عنا وعنهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧ - بابٌ فِي فَضْلِ الصَّفِّ الأَوَّلِ: ١٣٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،

стр. 1166

عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْتَغْفِرُ لِلصَّفِّ الأَوَّلِ ثَلَاثاً، وَلِلثَّانِى مَرَّةً " (١). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث أبو محمد التيمي، مدني ثقة، وخَالِدُ ابْنُ مَعْدَانَ، هو الحمصي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ، ﵁. الشرح: في هذا التفضيل بين الصفين الأول والثاني فيه إشعار للمصلين بأهمية الحرص على هذين الصفين، والأول أفضل من الثاني، والثاني أفضل من الثالث، ولا فضيلة للصفوف التالية، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (٢). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو أبو محمد الحلواني الخلال، والْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، هو أبو علي قاضي الموصل، إمام ثقة روى له الشيخان، وشَيْبَانُ، هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية التميمي، بصري ثقة روى له الشيخان، ويَحْيَى، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، هو الحضرمي، هم جميعا أئمة ثقات، وعِرْبَاضُ ابْنُ سَارِيَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨ - باب مِنْ يَلِي الإِمَامَ مِنَ النَّاسِ ١٣٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ

стр. 1167

مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلَاةِ وَيَقُولَ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» (١). قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: " فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافاً ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان بن مهران، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو التيمي، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله ابن سخبرة الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: هذه هي السنة التي أضاعها بعض المصلين هداهم الله، فقد رأينا وقوف الصبيان خلف الإمام، وربما آباؤهم يرافقونهم أو ينظرون، من غير نكير لما يحث من تلاعبهم وحركاتهم المؤذية للمصلين، وقد رتب رسول الله ﷺ من يلي الإمام، فذكر أنهم «أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» أي: العقلاء من الناس، ثم الأمثل فالأمثل، وليس الصبيان ومن أشبههم في الجهل وعدم العلم، أما قول أَبي مَسْعُودٍ ﵁: " فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلَافاً " فإنما أنكر على أفضل أهل زمانه من الصحابة والتابعين، وهم من هم في الفضل والصلاح، فأقول: بل نحن اليوم أشد اختلافا وتنافرا، وقلّ من يستجيب النصيحة والموعظة، والله المستعان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْوَاقِ» (٢). رجال السند: زكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وخَالِدٌ، هو ابن مهران، وأَبو مَعْشَرٍ، هو زياد بن كليب، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود

стр. 1168

-﵁. هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق، وقوله: «وَإِيَّاكُمْ وَهَوْشَاتِ الأَسْوَاقِ» المراد صخب الناس في الأسواق، وكثرة تنازعهم على بيع وشراء السلع، ولججهم وخصوماتهم في ذلك، ولقلة ذكر الله فيها، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «شر البقاع الأسواق» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٩ - باب أَيُّ صُفُوفِ النِّسَاءِ أَفْضَلُ ؟: ١٣٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا، وَشَرُّهَا أَوَّلُهَا» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وأَبوه، لعله عجلان ابن المشمعل، أو مولى المشمعل الراوي عن أبي هريرة حديث " لا تساب وأنت صائم، لا بأس به، حديثه عند النسائي، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: تقدم فضل الصف الأول، ولاستغفار لمن كان فيه ثلاثا، وللصف الثاني مرة، وهنا كانت الخيرية في صفوف النساء للصف الآخر؛ لأن فيه أمنا من الفتن بالنظر إلى الرجال، وشرها أولها لمظنة وقوع النظر إلى الرجال فتحدث الفتنة بحركاتهم في الركوع والسجود ولذلك فصل النساء عن الرجال في المساجد فيه صيانة لهن من الفتنة، فتصفو صلاتهن من الكدر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠ - باب أيُّ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَثْقَلُ ؟ ١٣٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ

стр. 1169

عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟» فَقَالُوا: لَا. فَقَالَ: «أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟». فَقَالُوا: لَا. لِنَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ فَقَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أُبَيٍّ، عَنِ النبي ﷺ وَسَمِعْتُهُ مِنْ أُبَيٍّ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، شُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ، هو العبدي كوفي وثقه العجلي وابن حبان، وأُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ، ﵁. وقد سمعه من أبيه أبي بصير مرة، وأخرى من أُبي. الشرح: الحديث فيه عبد الله بن أبي بصير وثقه العجلي، والصلوات ثقيلة على المنافقين وأثقلها صلاتي الفجر والعشاء، فلما سأل عن أشخاص بأعيانهم بين أن ذلك للمنافقين؛ لأنهم هم المذكورون في الخبر بتأخرهم عن صلاة العشاء ويؤكد هذا ما روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: " وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه " (٢)، وفيه قال رسول الله ﷺ : «ثم أخالف إلى رجال، فأحرق عليهم بيوتهم» (٣)؛ فهم لا يشهدون الصلاة وإن شهدوها فذلك على كره وعدم إيمان، ولذلك أنه ﷺ هم أن يؤدبهم بإتلاف الأموال على سبيل المبالغة في النكاية، وشبه عقوبتهم بعقوبة أهل الكفر الصريح في تحريق بيوتهم وتخريب ديارهم، وكفر المنافقين ليس صريحا فهم يظهرون أنهم مؤمنون، وهم في الحقيقة يبطنون الكفر، ولذلك وردت هذه المقولة فيهم، وفي هذا تنبيه للمؤمنين على الحرص على شهود الصلوات ولاسيما العشاء والفجر، وكما قال ابن مسعود ﵁: " لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد علم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين رجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ

стр. 1170

علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه " (١)، وقال ﵁: " من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله قد شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، وإني لا أحسب منكم أحدا إلا له مسجد يصلي فيه في بيته، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم لتركتم سنة نبيكم ﷺ ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم " (٢)، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، فأنت القوي ونحن الضعفاء، ارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، يا أرحم الراحمين، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ (٣). رجال السند: أَبُو غَسَّانَ، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، وأَبوه، أَبُو بصير العبدي الكوفي الأعمى، والد عَبد اللَّهِ بن أَبي بصير، يقال: اسمه حفص. قال صالح بن الإمام أحمد: قال أبي: حديث ابن أبي بصير، زهير وإسرائيل يقولون: عن أبي بصير، عن أبيه. وقال شعبة: عن أبي بصير، عن أبي إسحاق، قد سمعه من أبي بصير مرسلا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵁.

стр. 1171

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مَثْلَهُ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وخَالِدُ بْنُ مَيْمُونٍ، هو الخراساني قال أبو حاتم: ما أرى به بأسا. وهو من أفراد الدارمي، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَصِيرٍ، وأَبوه، هم ثقات تقدموا، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، ﵁. الشرح: انظر المتقدم برقم ١٣٠٢، والخبر فيه خالد بن ميمون قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسا لا بأس به، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١٠ - (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قال: ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةٍ أَثْقَلُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» (١).

стр. 1172

رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو أبو علي القسري البجلي، إمام ثقة من كبار شيوخ مسلم، ومن أوثق أصحاب ابن إدريس، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق والإحالة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣١ - بابٌ فِيمَنْ يتَخَلَّفَ (١) عَنِ الصَّلَاة ١٣١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ فِتْيَانِي فَيَجْمَعُوا حَطَباً، فَآمُرَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى أَقْوَامٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، لَوْ كَانَ عَرْقاً سَمِيناً، أَوْ مُعَرَّقَتَيْنِ مرماتين (٢) لَشَهِدُوهَا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ عَجْلَانَ، وأَبوه، لعله عجلان بن المشمعل، تقدموا برقم ١١٩٨، فانظره، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر المتقدم برقم ١٣٠٢، وما بعده قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ مَطَرٌ فِي السَّفَرِ ١٣١٢ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ نَزَلَ بِضَجْنَانَ (٤) فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي لرِّحَالِ. ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، أَوِ مَطَيْرَةٍ (٥) أَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَى: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ (٦). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبَ، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1173

الشرح: هذه رخصة من الله ورحمة بعباده أجراها على لسان رسوله ﷺ فهي سنة في حال اشتداد البرد أو المطر، أو الخوف كما يحدث اليوم في العالم من حضر التجول، وما يترتب على الخروج إلى المساجد من التعرض للتهلكة، وقد نهى الله عن ذلك فقال: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (١)، فهذه الرخصة وإن كانت سنة فهي في حال الخوف من التهلكة والضرر فإنها حينئذ عزيمة، يجب الأخذ بها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٣ - بابٌ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ١٣١٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ صَلَّى فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَدْرَكَ الإِمَامَ وَهُوَ يُصَلِّي، أَيُصَلِّى مَعَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: بِأَيَّتِهِمَا يَحْتَسِبُ؟، قَالَ: بِالَّتِي صَلَّى مَعَ الإِمَامِ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ بِضْعاً (٢) وَعِشْرِينَ جُزْءاً» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: هذا سبب المفاضلة؛ من صلى في بيته فاته أجر كثير، الخروج والخطى والذكر وفضيلة الصف الأول أو الثاني، وفضل انتظار الصلاة، وفضل الجماعة، ومن هنا قال رسول الله ﷺ : «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (٤). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ قال: ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1174

«صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعاً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد الأنصاري، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله ابن عتبة، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٤ - باب النَّهْىِ عَنْ مَنْعِ النِّسَاءِ عَنِ الْمَسَاجِدِ وَكَيْفَ يَخْرُجْنَ إِذَا خَرَجْنَ (٢) ١٣١٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ زَوْجَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، الأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٍ، هو ابن عبد الله بن عمر، هو أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا هو المشروع للنساء والواجب عليهن استئذان الأزواج في الخروج؛ لأن ذلك شرع الله على لسان رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ ، فإذا علمت المرأة المؤمنة أنه يجب عليها استئذان زوجها للخروج للصلاة في المسجد، فلتعلم أن استئذانها ليس قاصرا على الصلاة في المسجد بل في كل ما تحتاج الخروج له من بيتها، حتى لزيارة أهلها، هذا شرع الله لكل مسلمة تؤمن بالله ربا، وبمحمد ﷺ رسولا، وبالإسلام دينا، ولما تغير حال النساء بعض الشيء أنكرت عليهن أم المؤمنين عائشة ﵂ وقالت: " لو أدرك رسول الله ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء

стр. 1175

بني إسرائيل " (١)، هذا في عهد أم المؤمنين عائشة ﵂ قبل (١٤٠٠) سنة، فكيف بنساء اليوم قد يخرج البعض منهن فيما هي منهية عن الخروج فيه من لباس وعدم حجاب وعطر، فتعود من صلاتها بذنوب لا تكفي صلاتها لمحوها، فقد وجد في نساء المسلمين من تتمرد على الله ورسوله ﷺ وولي أمرها، وقد قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢)، ومن زعم أن النساء غير داخلات في هذا الخطاب فقد جانب الصواب، ولو أمر ولي الأمر بمعصية فقد قال رسول الله ﷺ : «لا طاعة لمخلوق في معصية الله» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: التَّفِلَةُ الَّتِي لَا طِيبَ لَهَا (٤). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به. الشرح: هذا من لوازم الخروج بعد الاستئذان ألا تكون متعطرة؛ لأنه من أسباب الفتنة وقد قال رسول الله ﷺ : «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية» (٥)، وهذا تحذير ومبالغة بقصد الزجر عن الطيب الظاهر ريحه، ولاسيما إذا قصدت أن يجد الرجال ريحها، وإن لم تقصد فهي آثمة لتفريطها وإظهار ريحها، وتهييجها شهوة الرجال ودفعهم إلى النظر إليها، والمزاحمة محرمة على الرجل والمرأة، ولاسيما إذا تحققت المفسدة؛ لأن المرأة مثار شهوة، وكل نظرة إلى محرم من امرأة أو رجل فقد وقع لها نصيبها من الزنا فيلحقها من العذاب قسط من الذي يستحقه الواقع في الزنا

стр. 1176

حقيقة، نسأل الله العفو والعافية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٥ - باب إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقيمَتِ الصَّلَاةُ ١٣١٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا فيه جواز عدم حضور صلاة الجماعة إذا حضر العَشاء، والمراد صلاة المغرب حال الصيام، قال رسول الله ﷺ : «إذا أقيمت الصلاة وأحدكم صائم، فليبدأ بالعَشاء قبل صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» (٢)، فاتضح أن المراد صلاة المغرب، والمراد بالعشاء ما يعرف اليوم بفطور الصائم، وكانت عادة الناس في ذلك الوقت وفي بعض القرى اليوم يكون العَشاء بعد صلاة المغرب، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَؤوا بِالْعَشَاءِ» (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، هو أخو محمد العبدي صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة، وهو هنا مقرون بسفيان، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.

стр. 1177

الشرح: قال ابن بطال ﵀: وفيه أن رسول الله قال: «إذا قدم العشاء، فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» رواه ابن عمر، عن النبي أيضا، فكان ابن عمر يوضع له الطعام، وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ منه، وإنه ليسمع قراءة الإمام. وقال ابن عمر مرة: قال رسول الله: «إذا كان أحدكم على الطعام فلا يعجل، حتى يقضي حاجته منه، وإن أقيمت الصلاة». واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث: فذكر ابن المنذر أنه قال بظاهره عمر بن الخطاب، وابن عمر، وهو قول الثوري، وأحمد، وإسحاق، وقال الشافعى: يبدأ بالطعام إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه، فإن لم يكن كذلك ترك العَشاء، وإتيان الصلاة أحب إلى. وذكر ابن حبيب مثل معناه، وقال ابن المنذر: عن مالك، يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون طعاما خفيفا، وقال أهل الظاهر: لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه، وسمع الإقامة، أن يبدأ بالصلاة قبل العشاء، فإن فعل فصلاته باطلة. وحجة الذين قالوا يبدأ بالصلاة، أنهم حملوا قوله ﵇: «فابدؤوا بالعشاء» على الندب لما يخشى من شغل باله بالأكل فيفارقه الخشوع، وربما نقص من حدود الصلاة، أو سها فيها، وقد بين هذا المعنى أبو الدرداء في قوله: «من فقه المرء إقباله على طعامه حتى يقبل على صلاته وقبله فارغ» ولو كان إقباله على طعامه هو الفرض عليه لم يقل فيه: «من فقه المرء أن يبدأ به» بل كان يقول: الواجب عليه اللازم له أن يبدأ به، فبين العلة في قوله ﵇: «ابدؤوا بالعشاء) أنها لما يخاف من شغل البال، وقد رأينا شغل البال فى الصلاة لا يفسدها؛ ألا ترى أن النبى صلى في جبة لها علم، فقال: «خذوها وائتونى بأنبجانية» فأخبر أن قلبه اشتغل بالعَلم ولم تبطل صلاته. «» وقال عمر بن الخطاب: إني لأجهز جيشى وأنا في الصلاة، وقال ﵇: «لا يزال الشيطان يأتي أحدكم فيقول له: اذكر كذا، حتى يضل الرجل، لا يدرى كم صلى»، ولم يأمرنا بإعادتها لذلك، وإنما استحب أن يكون المصلى فارغ البال من

стр. 1178

خواطر الدنيا؛ ليتفرغ لمناجاة ربه. وقد اشترط بعض الأنبياء على من يغزو معه أن لا يتبعه من ملك بضع امرأة ولم يبن بها، ولا من بنى دارا ولم يكملها؛ ليتفرغ قلبه من شواغل الدنيا، فهذا في الغزو، فكيف في الصلاة التي هي أفضل الأعمال، والمصلى واقف بين يدى الله. وقد احتج بهذا الحديث الكوفيون، وأحمد، وإسحاق، في أن وقت المغرب واسع، وقالوا: لو كان لها وقت واحد، ما كان لأحد أن يشتغل فيه بالأكل حتى يفوت (١). قال الخطابي رحمه الله تعالى: قوله: «فابدؤوا بالعشاء» لفظه عام والمراد به خاص، وإنما رخص في ذلك للصائم الذي تاقت نفسه إلى الطعام، أو الجائع الذي قد بلغ منه الجوع الضعف، لأنهما إذا قاما إلى الصلاة وفي أنفسهما الحاجة إلى الطعام لم يستوفيا شرائط الصلاة وحقوقها من الخشوع والإخلاص لمنازعة النفس الطعام، ولم يكن من عادة القوم الاستكثار من الأطعمة ونقل الألوان فتطول مدة الأكل ويفوت معه وقت الصلاة، إنما كانوا يتناولون الخفيف من الطعام شربة لبن أو كف تمر أو نحو ذلك. فأما من لم يكن به الجوع الغالب فإنه لا يؤخر الصلاة للطعام بدليل الحديث الآخر (٢). قلت: تبين مما تقدم أن المراد بالعِشاء صلاة المغرب، وعلى هذا بنى الإمام أحمد والكوفيون وإسحاق بن راهوية فيم تقدم، وهنا قول الخطابي: أنه عام أريد به الخصوص، يعني عموم الصلوات، وأريد خصوص صلاة المغرب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٦ - باب كَيْفَ يُمْشَي إِلَى الصَّلَاةِ: ١٣١٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» (٣).

стр. 1179

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: لأن من لوازم الطاعات الخشوع والوقار والجري ينافي ذلك، ولذلك حث الرسول ﷺ على السكينة والوقار، فالنهي المراد به الشد على الأقدام، وهو خلاف السعي المأمور به في قول الله : ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١)، فلا تعارض؛ السعي المأمور به المرابد به الاستجابة للنداء والقصد إلى المساجد للصلاة وعدم التخلف عنها، ومن جوز عدم الإسراع في هذا فقد أخطأ، وإنما النهي عن الإسراع بعد الإقامة لإدراك الإمام، وهو خطأ يقع فيه الكثيرون حتى أنهم يشدون شدا لإدراك الإمام في الركوع فلا يتمكن من تكبيرة الإحرام، أو من قول سبحان ربي العظيم مرة واحدة، وهذا لو تمهل في سيره حظي بالسكينة والوقار، واستجاب لأمر رسول الله ﷺ ، وأتم ما فاته، كان مصيبا في ذلك كله، وهذا يؤيد من قال: إن المراد بقوله ﷺ لأبي بكرة ﵁: «زادك الله حرصا ولا تَعْدُ» (٢)، النهي عن العَدْو، وإن كان أحب له الدخول في الصف، ولم ير له أن يعجل في التحاقه بالصف. ما يستفاد: * عدم إثم من لا يجري لإدراك الركوع مع الإمام، فالتزام السكينة والوقار أولى من الجري؛ ذلك سنة قولية يؤجر العامل بها. * الصحيح أن ما يدرك من الصلاة مع الإمام هو أول صلاة من فاته شيء منها لقوله: «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا». * جواز أن يكون الإمام في أمر قد مضى بعضه. * أن من أدرك من الصلاة جزءا من الصلاة قبل سلام الإمام فهو مأمور بالدخول فيها مع الإمام، وانظر التالي.

стр. 1180

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ (١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا سُبِقْتُمْ فَأَتِمُّوا» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، شَيْبَانُ، هو أبو معاوية التميمي، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٧ - باب فَضْلِ الْخُطَى إِلَى الْمَسَاجِدِ ١٣٢١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: " كَانَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ لَا أَعْلَمُ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ أَبْعَدَ مَنْزِلاً مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، وَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ: لَوِ ابْتَعْتَ حِمَاراً تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ. قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي بِلِزْقِ الْمَسْجِدِ. فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْمَا يُكْتَبَ أَثَرِي وَخُطَايَ، وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي، وَإِقْبَالِي وَإِدْبَارِي. أَوْ كَمَا قَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَنْطَاكَ (٣) اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ» (٤) أَوْ كَمَا قَالَ ". رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، التَّيْمِيُّ، هو سليمان بن طرخان، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُبَيُّ ابْنِ كَعْبٍ، ﵁.

стр. 1181

الشرح: أنطاك وأعطاك كلمتان مترادفتان معناهما وحد، ومن زعم أن " أنطاك " قراءة في سورة الكوثر فقد أخطأ، ولعله اغتر بكونها لغة في " أعطاك " وفي هذا أهمية الخطى إلى المسجد في الصلوات ذهابا وإيابا، وأن ذلك مع الاحتساب يكتب له ويحط عنه قال رسول الله ﷺ : «فإذا خرج إلى المسجد كتب له بكل خطوة خطاها حسنة ومحا عنه بها سيئة حتى يأتي مقامه» (١)، وفي الجمعة قال رسول الله ﷺ : «من اغتسل يوم الجمعة وغسل، وبكر وابتكر، ودنا واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٨ - بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ ١٣٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ - هُوَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلَالِ (٣) بْنِ يَسَافٍ قَالَ: " أَخَذَ بِيَدي زِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ فَأَقَامَنِي عَلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ: وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي هَذَا - وَالرَّجُلُ يَسْمَعُ- أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ صَلَّى خَلْفَهُ رَجُلٌ، وَلَمْ يَتَّصِلْ بِالصُّفُوفِ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ " (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْبِتُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ. رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو التميمي، وأَبُو زُبَيْدٍ، هُوَ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ الزبيدي، وحُصَيْنٌ، هو ابن جندب الجنبي وهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ، هو الأشجعي، وزِيَادُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هوأخو سالم وثقه ابن حبان، فَأَقَامَنِي، وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، ﵁.

стр. 1182

الشرح: في قيام هلال على وابصة وقول زياد وسكوت وابصة فيه جواز تحمل هلال لهذا من وابصة؛ كالعرض على وابصة، وبه يصح سماع هلال من وابصة هذا، فصحت الدلالة من حديث وابصة على عدم صحة صلاة المنفرد خلف الصف، ويعارض هذا أن أبا بكرة ركع خلف الصف وهو منفرد ولما يدخل في الصف، فقال النبي ﷺ : «زادك الله حرصا ولا تَعْدُ» (١)، وجاء النهي عن العَدْو، ورأى ركوعه منفردا مجزئا ولم يأمره بالإعادة، وحديث أنس ﵁ قال: «صليت أنا ويتيم لنا خلف النبي ﷺ في بيتنا وأمي أم سليم خلفنا» (٢)، فأنس يحكي أن أم سليم صلت منفردة مع رسول الله ﷺ ، ولا فرق في هذا بين المرأة والرجل، فإذا أجزأت المرأة صلاتها مع الإمام منفردة، أجزأ الرجل صلاته مع الإمام منفردا كذلك، فالمنفرد إذا لم يجد من يقف بجواره ووجد الصف مكتملاً يقف بمفرده وصلاته صحيحة، وهذا هو الصحيح؛ لأنه لا تكليف إلا بمقدور، وهذا عاجز عن الوقوف في الصف، ولا يلزم أن يجذب واحداً من الصف، وإنما يقف بمفرده؛ لأنه عاجز. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ وَابِصَةَ: أَنَّ رَجُلاً صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ النَّبيِّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهَذَا رجال السند: مُسَدَّدٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، هو الخريبي، ويَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ، هو ابن أخي عبيد التالي ثقة، وعُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، صدوق قليل الحديث، وهو أخو سالم، وزياد، وزِيَادُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: مقبول، ووَابِصَةُ، ﵁.

стр. 1183

الشرح: الذي عليه جمهور من الفقهاء إجازة صلاة المنفرد خلف الصف وحده، وأعل بعض المحدثين حديث وابصة هذا بالاضطراب، ويؤيد الجواز حديث أبي بكرة وقد ركع منفردا خلف الصفوف، وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصفوف وحده وأجزأ ذلك عنه فكذلك سائر صلاته؛ لأن الركوع ركن من أركانها فإذا جاز للمصلى أن يركع خلف الصفوف وحده كان له أن يسجد وأن يتم صلاته، فترجح قول جمهور من الفقهاء بالجواز والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٤ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ: " دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ». قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ وَرَاءَنَا، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، زيد بن سهل، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: فيه بيان موقف الغلام من الإمام، فهو كالرجل الكبير يقف عن يمين الإمام، وموقف المرأة خلف الإمام ولو كانا منفردين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٩ - باب قدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ ١٣٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُومُ فِي

стр. 1184

الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ قَدْرَ ثَلَاثِينَ آيَةً، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى قَدْرِ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَفِي الْعَصْرِ عَلَى قَدْرِ الأُخْرَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، صهر أبي عوانة وراويته، أَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، هو أبو المغيرة الثقفي الواسطي، إمام ثقة ثبت، والْوَلِيدُ أَبو بِشْرٍ، هو ابن مسلم العنبري، ثقة روى له مسلم، وأَبو الصِّدِّيقِ، هو بكر بن عمرو الناجي، ثقة روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: هذه هي السنة في الصلاة تكون القراءة في الركعة الأولى بقدر قراءة سورة التكوير، وفي الثانية بقدر قراءة سورة الشمس، وهذا هو التوسط الذي فيه مراعاة الكبير والضعيف وذا الحاجة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِيهِ قِرَاءَةَ (الم تَنْزِيلُ) السَّجْدَةِ (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، هو ابن بشير الواسطي، هما إمامان ثقتان تقدما، ومَنْصُورٌ، هو ابن زاذان، الْوَلِيدُ أَبو بِشْرٍ، وأَبو الصِّدِّيقِ، ثقات تقدموا، آنفا، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: هنا قدر القراءة في الركعة الأولى بقراءة سورة السجدة وهي ثلاثون أية، وعلى هذا تكون القراءة في الثانية بقدر النصف منها، وانظر السابق.

стр. 1185

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: هذا في مجال التوسط والرفق بالمصلين فسورة البروج اثنتان وعشرون آية، وسورة الطارق سبع عشرة آية فليس فيه معارضة بما سبق؛ لأن الكل في إطار التوسط ومراعاة حال المصلين، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٠ باب كَيْفَ الْعَمَلُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْر: ١٣٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَبِسُورَتَيْنِ مَعَهَا، فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَاناً، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى (٢). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، الأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم فانظره.

стр. 1186

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام ثقة تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، تقدما آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَبِسُورَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ، وَكَانَ يُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَكَانَ يُطِيلُ الرَّكْعَةِ (٢) الأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَهَكَذَا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ " (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى هما إما مان تقدما، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، تقدما قريبا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: انظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤١ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ في الْمَغْرِبِ ١٣٣١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بالْمُرْسَلَاتِ (٤). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، أَنَا يُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، لا بأس به تقدم، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، إمامان تقدما، وابْنُ

стр. 1187

عَبَّاسٍ، وأُمُّ الْفَضْلِ، ﵃. الشرح: هذا أيضا في حدود التوسط، ومراعاة أحوال الناس مطلب شرعي، وسورة المرسلات إحدى وثلاثون آية، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ" (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، هو أبو سعيد المدني، إمام ثبت أعلم قريش بأخبارها، وأبوه، هو جبير ابن مطعم ﵁ نسابة كبير هو مرجع العرب في ذلك. الشرح: جميع الروات السابقة واللاحقة في القراءة في الصلاة لا تخرج عن حد الاعتدال ومراقبة أحوال المصلين وإن تفاوتت في عدد آيات السور، وطول الآيات وقصرها، فالطور مثلا آياته تسع وأربعون آية لكن الآيات قصيرة المبنى، وقد كان ﷺ يقرأ السورة كاملة في الركعة الواحدة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٢ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ ١٣٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ مُعَاذاً كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ، فَجَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذاً يَنَالُ مِنْهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذٍ: «فَاتِناً فَاتِناً فَاتِناً، أَوْ فَتَّاناً فَتَّاناً فَتَّاناً» ثُمَّ أَمَرَهُ بِسُورَتَيْنِ مِنْ وَسَطِ

стр. 1188

الْمُفَصَّلِ (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: [نَأْخُذُ بِهَذَا] (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ومُعَاذٌ، ﵃. الشرح: هذا خروج عن الوسطية والرفق بالمصلين، ولذلك أغلظ الرسول ﷺ اللوم ووصف بما يدل على أن فعل معاذ ﵁ فيه تنفير للناس وفتنة لهم تصرفهم عن شهود الجماعة لعدم مراعاة الكبير والضعيف وذا الحاجة، وانظر ما تقدم برقم ١٢٩٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٣ - باب قَدْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ: ١٣٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي يَقُولَ: " إِنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمِعَهُ يَقْرَأُ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الصُّبْحِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٣). قَالَ شُعْبَةُ: وَسَأَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِقَاف " (٤). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وزِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، أبو مالك الثعلبي، كوفي ثقة روى له الشيخان، وعَمُّهُ، هو قطبة بن مالك ﵁. الشرح: هذا من التوسط فسورة ق: آياتها خمس وأربعون آية ليس فيها طول، وانظر ما تقدم.

стр. 1189

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (١). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة السوائي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وقُطْبَةُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: المراد أنه قرأ من سورة ق، انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٢) فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ (٣) جَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِى: مَا اللَّيْلُ إِذَا عَسْعَسَ؟ ". رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْمَسْعُودِيُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة ثقة تغير، ولا يضره ذلك لوجود المتابع له، والْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ، هو الكوفي تابعي ثقة، روى له مسلم، وعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، ﵁. الشرح: فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، اختلط في آخر حياته، وأخرجه مسلم حديث (٤٥٦)، وانظر ما تقدم برقم ١٣٢٠، وشرحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٧ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ:

стр. 1190

نَحْوَهُ (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، ومِسْعَرٌ، هو ابن كدام إمام ثقة تقدم والْوَلِيدُ، والباقون تقدموا آنفا، وعَمْرُو ابْنُ حُرَيْثٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٨ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَيَّارِ بنِ سَلَامَةَ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، وَهُوَ عَلَى عُلْوِيَّةٍ (٢) مِنْ قَصَبٍ، فَسَأَلَهُ أَبِي، عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَ الظُّهْرَ، إِذَا دَحَضَتِ الشَّمْسُ، وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَيَنْطَلِقُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى -الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، قَالَ: وَنَسِيتُ مَا ذَكَرَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ فِيْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، الَّتِي تَدْعُونَ الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالرَّجُلُ يَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِيهَا مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ " (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وعَوْفٌ، هو الأعرابي رمي بالتشيع والقدر، وسَيَّارُ بنُ سَلَامَةَ، هو أبو المنهال الرياحي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبوه، سلامة لم أقف على ترجمته وظني أنه مجهول، وأَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ، ﵁. الشرح: المراد بدحوض الشمس زوالها وميولها إلى جهة الغرب، والاشتغال بالتهيؤ للصلاة ولو بعد دخول الوقت، وذهب إلى المسجد وانتظار الجماعة والصلاة فلا ينافي الحصول على فضيلة أول الوقت؛ لأنه اشتغل بما يتعلق بالصلاة، وتصح صلاة المغرب إذا دحضت الشمس أي دخلت في الغروب، وصلاة العصر تصلى في أول وقتها فيذهب

стр. 1191

الذاهب بعد وهي نقية لم تخالطها صفرة، ولا يستحب تأخير الصلاة عن أول وقتها إلا صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير، وقد أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (١)، يستجب الزيادة في القراءة فيها كأن يقرأ سورة الواقعة في الركعة الأولى، وعدد آياتها ست وتسعون آية، وفي الثانية دون ذلك، ويجوز قراء المقطع من السور الطوال كالبقرة وما بعدها، واستحباب زيادة القراءة في الفجر عن غيرها من الصلوات عملا بقول الله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢)، والمراد أن الملائكة تشهد صلاة الفجر، وكذلك صلاة العصر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٩ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ (٣) رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَا تَرْجَعُ إِلَيْكُمْ أَبْصَارُكُمْ» (٤). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز وثقه أبو حاتم، وروى له الشيخان، وعَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، والأَعْمَشُ، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هم ثقات تقدموا، وتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، المسلي تابعي ثقة، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: هذا النهي مجمع عليه، ورفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه وعيد شديدة، ومخالفة لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، ولا حرج من رفعه خارج الصلاة في حال الدعاء، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة القبلة في الصلاة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٠ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1192

«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطِفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَكُمْ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عبدالرحمن الكوفي، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٤ - باب الْعَمَلِ فِي الرُّكُوعِ ١٣٤١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو يَعفور (٢) الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: " كَانَ بَنُوا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَكَعُوا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ سَعْدٍ فَصَنَعْتُهُ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بُنَيَّ اضْرِبْ بِيَدَيْكَ رُكْبَتَيْكَ. ثُمَّ فَعَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو يَعفور الْعَبْدِيّ الأكبرُ، اسمه على الأشهر وقدان، ثقة أدرك المغيرة بن شعبة ﵁، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٌ، هو ابن وقاص إمام ثقة كثير الحديث، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص ﵁، وفي رواية قال مصعب: " صليت إلى جنب أبي، فتوضح أنه أراد بقوله: إلى جنب سعد " يريد بذلك والده ﵁. الشرح: تطبيق اليدين في الصلاة ووضعها بين الفخذين كان في أول الأمر ثم نسخ بجعل اليدين على الركبين مفرجة الأصابع، كما هو الحال في صلاة أكثر الناس اليوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبٍ بِإِسْنَادِهِ:

стр. 1193

نَحْوَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومُصْعَبٍ، ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ - قَالَ: وَكَانَ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي - قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: " أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: فَكَبَّرَ وَرَكَعَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، لا يضر كونه اختلط لوجود المتابع، وسَالِمٍ الْبَرَّادِ، هو أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، وأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ، ﵁. الشرح: تأييد لما تقدم، وفيه بيان صفة وضع اليدين على الركبتين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٥ - باب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ ١٣٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، الْمُقْرِيُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي عَمِّي: إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣) قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٤) قَالَ: «اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ» (٥).

стр. 1194

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، هو ابن عامر الغافقي، مصري ثقة، وهو ابن أخي إياس، وإِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، هو الغافقي من شيعة علي ﵁، سكت عنه أبو حاتم، ووثقه يعقوب بن سفيان، والعجلي وابن حبان، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: ضعّف هذا بعض العلماء بأن إياس بن عامر الغافقي لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب، وهو إلى التحسين أقرب وأولى، والمراد يثنى على الله بالتسبيح في السجود، وليس فيه ما ينكر ويستدعي التضعيف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، [عن سعيد بن عبيد] (١) عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ» وَفي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». وَمَا أَتَى (٢) عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ " (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن مهران الأعمش، والْمُسْتَوْرِدُ، هو ابن الأحنف، روى عن حذيفة وصلة وعبد الله بن مسعود، كان ثقة له أحاديث ووثقه ابن حبان، وسعيدُ ابنُ عبيد: الصواب سعد بن عبيدة، هو السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ثقة، روى له الشيخان، وصِلَةُ بْنُ زُفَرَ، هو أبو العلاء العبسي ثقة له أحاديث، من كبار أصحاب ابن مسعود، توفي بالكوفة زمن مصعب بن الزبير، عَنْ حُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: هذا من السنة لمن يصلي منفردا في النافلة، أما الفريضة فيجوز للمأموم من غير رفع الصوت حتى لا يشوش على المصلين.

стр. 1195

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٦ - باب التَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ ١٣٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: " اجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ، وَسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ رَكَعَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وفُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، صدوق يخطئ، وعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، هو ابن سعد الساعدي والده صحابي ﵁، ثقة روى له الشيخان وغيرهما، ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ﵁، وَأَبُو أُسَيْدٍ، هو مالك ابن ربيعة الساعدي ﵁، وَأَبُو حُمَيْدٍ، هو عبدالرحمن ابن عمر الساعدي ﵁، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، هو الساعدي ﵁. الشرح: هذا وصف لصلاة رسول الله ﷺ وتقدم البيان برقم ١٣٣٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٧ - باب الْقَوْلِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ ١٣٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ
следующие страницы →