стр. 1156
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٩ - باب مَنْ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ
١٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفِيقاً، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا قَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَكُونُوا فِيهِمْ، فَمُرُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» (١).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، أَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هوعبد الله ابن زيد الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ، ﵁.
الشرح:
المراد أن ما لكا ﵁ قدم في عدد من قومه وهم في سن الشباب متقاربة أعمارهم، فوجدوا من رسول الله ﷺ الرفق والرقة، ولما علم منهم فهم الإسلام في العموم، ورأى رغبتهم في الرجوع إلى ديارهم، أمرهم بالعودة، ولم يأمرهم ابتداء حتى لا يكون تنفيرا لهم، وأمرهم أن يؤمهم في الصلاة أكبرهم سنا لفهمهم لما سمعوا من رسول الله ﷺ وما تعلموا منه، فأطلق لهم الأذان بأحدهم؛ لأنه يكفي في الإعلام بدخول وقت الصلاة، فلا يحتاج إلى علم بأكثر من صيغة الأذان والإقامة، وخص الإمامة بمزيد فضل، وهذا يتفق مع قوله ﷺ : «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سلما» (٢)، وهذا الوصف لم ينطبق على مالك وقومه الوافدين؛ لأنهم وفدوا جميعا، واستووا فيما علموا من رسول الله ﷺ فلا تعارض بين الروايتين.
ما يستفاد:
* وجوب تقديم الأكبر سنا عند استواء المصلين في العلم.