← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الذاهب بعد وهي نقية لم تخالطها صفرة، ولا يستحب تأخير الصلاة عن أول وقتها إلا صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير، وقد أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (١)، يستجب الزيادة في القراءة فيها كأن يقرأ سورة الواقعة في الركعة الأولى، وعدد آياتها ست وتسعون آية، وفي الثانية دون ذلك، ويجوز قراء المقطع من السور الطوال كالبقرة وما بعدها، واستحباب زيادة القراءة في الفجر عن غيرها من الصلوات عملا بقول الله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢)، والمراد أن الملائكة تشهد صلاة الفجر، وكذلك صلاة العصر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٣٩ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ (٣) رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَا تَرْجَعُ إِلَيْكُمْ أَبْصَارُكُمْ» (٤). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز وثقه أبو حاتم، وروى له الشيخان، وعَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، والأَعْمَشُ، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هم ثقات تقدموا، وتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، المسلي تابعي ثقة، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: هذا النهي مجمع عليه، ورفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه وعيد شديدة، ومخالفة لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، ولا حرج من رفعه خارج الصلاة في حال الدعاء، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة القبلة في الصلاة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٠ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1192

«مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ؟» فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَيَخْطِفَنَّ اللَّهُ أَبْصَارَكُمْ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ومُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عبدالرحمن الكوفي، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٤ - باب الْعَمَلِ فِي الرُّكُوعِ ١٣٤١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو يَعفور (٢) الْعَبْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: " كَانَ بَنُوا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِذَا رَكَعُوا جَعَلُوا أَيْدِيَهُمْ بَيْنَ أَفْخَاذِهِمْ، فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ سَعْدٍ فَصَنَعْتُهُ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بُنَيَّ اضْرِبْ بِيَدَيْكَ رُكْبَتَيْكَ. ثُمَّ فَعَلْتُهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَضَرَبَ يَدِي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو يَعفور الْعَبْدِيّ الأكبرُ، اسمه على الأشهر وقدان، ثقة أدرك المغيرة بن شعبة ﵁، ومُصْعَبُ بْنُ سَعْدٌ، هو ابن وقاص إمام ثقة كثير الحديث، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص ﵁، وفي رواية قال مصعب: " صليت إلى جنب أبي، فتوضح أنه أراد بقوله: إلى جنب سعد " يريد بذلك والده ﵁. الشرح: تطبيق اليدين في الصلاة ووضعها بين الفخذين كان في أول الأمر ثم نسخ بجعل اليدين على الركبين مفرجة الأصابع، كما هو الحال في صلاة أكثر الناس اليوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُصْعَبٍ بِإِسْنَادِهِ:

стр. 1193

نَحْوَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، ومُصْعَبٍ، ثقات تقدموا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمٍ الْبَرَّادِ - قَالَ: وَكَانَ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنْ نَفْسِي - قَالَ: قَالَ لَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ: " أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: فَكَبَّرَ وَرَكَعَ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، حَتَّى اسْتَقَرَّ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، لا يضر كونه اختلط لوجود المتابع، وسَالِمٍ الْبَرَّادِ، هو أبو عبد الله تابعي إمام ثقة، وأَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيّ، ﵁. الشرح: تأييد لما تقدم، وفيه بيان صفة وضع اليدين على الركبتين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٥ - باب مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ ١٣٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، الْمُقْرِيُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي عَمِّي: إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣) قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اجْعَلُوهَا في رُكُوعِكُمْ» فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٤) قَالَ: «اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ» (٥).

стр. 1194

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، هو ابن عامر الغافقي، مصري ثقة، وهو ابن أخي إياس، وإِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ، هو الغافقي من شيعة علي ﵁، سكت عنه أبو حاتم، ووثقه يعقوب بن سفيان، والعجلي وابن حبان، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: ضعّف هذا بعض العلماء بأن إياس بن عامر الغافقي لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب، وهو إلى التحسين أقرب وأولى، والمراد يثنى على الله بالتسبيح في السجود، وليس فيه ما ينكر ويستدعي التضعيف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ، [عن سعيد بن عبيد] (١) عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبيِّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ» وَفي سُجُودِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى». وَمَا أَتَى (٢) عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلاَّ وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلاَّ تَعَوَّذَ " (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو ابن مهران الأعمش، والْمُسْتَوْرِدُ، هو ابن الأحنف، روى عن حذيفة وصلة وعبد الله بن مسعود، كان ثقة له أحاديث ووثقه ابن حبان، وسعيدُ ابنُ عبيد: الصواب سعد بن عبيدة، هو السلمي ختن أبي عبد الرحمن السلمي ثقة، روى له الشيخان، وصِلَةُ بْنُ زُفَرَ، هو أبو العلاء العبسي ثقة له أحاديث، من كبار أصحاب ابن مسعود، توفي بالكوفة زمن مصعب بن الزبير، عَنْ حُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: هذا من السنة لمن يصلي منفردا في النافلة، أما الفريضة فيجوز للمأموم من غير رفع الصوت حتى لا يشوش على المصلين.

стр. 1195

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٦ - باب التَّجَافِي فِي الرُّكُوعِ ١٣٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: " اجْتَمَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو أُسَيْدٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ، وَسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، فَذَكَرُوا صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ، ثُمَّ رَكَعَ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِضٌ عَلَيْهِمَا، وَوَتّرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ، وَلَمْ يُصَوِّبْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُقْنِعْهُ " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وفُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، صدوق يخطئ، وعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، هو ابن سعد الساعدي والده صحابي ﵁، ثقة روى له الشيخان وغيرهما، ومُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ﵁، وَأَبُو أُسَيْدٍ، هو مالك ابن ربيعة الساعدي ﵁، وَأَبُو حُمَيْدٍ، هو عبدالرحمن ابن عمر الساعدي ﵁، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، هو الساعدي ﵁. الشرح: هذا وصف لصلاة رسول الله ﷺ وتقدم البيان برقم ١٣٣٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٧ - باب الْقَوْلِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ ١٣٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ

стр. 1196

فِي السُّجُودِ " (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنِ شِهَابٍ، وسَالِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: تقدم البيان برقم ١٢٧١، ١٢٧٢، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: «رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٩ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَإِذَا قَالَ الإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٢٧١، ١٢٧٢.

стр. 1197

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٠ - (٤) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قِيَاماً، وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلُّوا جُلُوساً أَجْمَعُونَ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا منسوخ، ونظر ما تقدم برقم ١٢٨٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥١ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَسَنَّ لَنَا سُنَّتَنَا - قَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ -: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - أَوْ قَالَ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، ويُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، هو أبو غلاب الباهلي، بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، هو

стр. 1198

بصري ثقة، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ قَزَعَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ (١)، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (٢). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو التنوخي، وعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، هو أبو يحيى الكلابي، وقَزَعَةُ، هو ابن يحيى بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، ﵁. الشرح: قوله: " ملء السماوات وملء الأرض " المراد حمد الله والثناء عليه بأكثر ما يكون ذلك عددا، حتى لو كان ذلك جسما لملأ السماوات والأرض، وقوله: "وملء ما شئت من شيء بعد " المراد إطلاق الثناء على الله بغير حصر على ما يشاء كما وكيفا؛ لأنه ﷻ مستحق ذلك من غير حصر، ومهما بالغ العبد في الثناء على الله فإن ذلك أحق وأصدق ما يقو العبد، وقوله: " لا مانع لما أعطيت " يقتضى نفى جميع المانعين سوى الله ، وكذلك قوله: " ولا معطى لما منعت " يقتضى نفى جميع المعطين سواه، وأنه لا معطى ولا مانع على الحقيقة بفعل المنع والعطاء سواه، وقوله: " لا ينفع ذا الجَد منك الجَد"، المراد أن ذا الحظ في الدنيا من المال والولد لا ينفعه حظه عند الله في الآخرة؛ لأنه إنما ينفع في الآخرة عند الله العمل الصالح، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٣ - (٧) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ الْمَاجِشُونَ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:

стр. 1199

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا لَكَ (١) الْحَمْدُ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ، وملء (٢) وَالأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ» (٣). قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَأْخُذُ بِهِ؟، قَالَ: لَا. وَقِيلَ لَهُ: تَقُولُ هَذَا فِي الْفَرِيضَةِ؟، قَالَ: عَسَى. وَقَالَ: كُلُّهُ طَيِّبٌ. رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، هو الماجشون، وعمه الْمَاجِشُونُ، هو أبو يوسف يعقوب بن أبي سلمة القرشي، مدني ثقة روى له مسلم، والأَعْرَجِ، هو عبد الرحمن بن هرمز، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ، هو مولى رسول الله ﷺ ، وكاتب علي ﵁، تابعي ثقة، وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٨ - باب النَّهْىِ عَنْ مُبَادَرَةِ الأَئِمَّةِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٣٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ (٤) فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ، فَإِنِّي مَهْمَا أَسْبِقُكُمْ حِينَ أَرْكَعُ تُدْرِكُونِي حِينَ أَرْفَعُ، وَمَهْمَا أَسْبِقُكُمْ حِينَ أَسْجُدُ تُدْرِكُونِي حِينَ أَرْفَعُ» (٥). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، صدوق، ومُحَمَّدُ ابْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ، هو عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةَ، ﵁.

стр. 1200

الشرح: مسابقة الإمام في الصلاة فيها وعيد شديد، قال رسول الله ﷺ : «أما يخشى أحدكم - أو: لا يخشى أحدكم - إذا رفع رأسه قبل الإمام، أن يجعل الله رأسه رأس حمار، أو يجعل الله صورته صورة حمار» (١)، والمراد بهذا الوعيد من تعمد مسابقة الإمام وعدم الاقتداء به في حركات الصلاة، وهذا يلزم منه أن مسابقة الإمام حرام، ولما تغير حال الرسول ﷺ وثقل بدنه خشي أن يسبقه المأمومون غير ملاحظين ثقل بدنه ﷺ فنبههم إلى ذلك حتى لا يقع أحد في استباقه، ونبه على الركوع والسجود ولم يذكر باقي الحركات؛ لأن صعوبة النهوض تكون في الركوع والقيام من السجود، فيجب على المصلين مراعاة حال الإمام وعدم استباقه في شيء من أفعال الصلاة، ومن وقع منه مسابقة فالجمهور على أنه آثم وصلاته صحيحة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٥ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ -إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو أبو الحارث الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا زَائِدَةُ، حَدَّثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَسْبِقُوهُ إِذَا كَانَ يَؤُمُّهُمْ بِالرُّكُوعِوَالسُّجُودِ، وَأَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ، وَقَالَ:

стр. 1201

«إِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي وَأَمَامِي» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، والْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ، تابعي ثقة، وأَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم، وكونه ﷺ أمرهم بالانصراف قبله، فلعل ذلك مراعاة لحوائجهم وبعد منازلهم؛ ولأنه كان يطيل الذكر بعد الصلاة، وكونه ﷺ يراهم من خلفه فهذه من خصائصه ﷺ لا يشاركه فيها أحد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٤٩ - باب السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَكَيْفَ الْعَمَلُ فِي السُّجُودِ: ١٣٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ طَاووُساً يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يَكُفَّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً " (٢). قَالَ شُعْبَةُ: وَحَدَّثَنِيهِ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ: «أُمِرْتُ بِالسُّجُودِ، وَلَا أَكُفَّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً» (٣). رجال السند: أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وطَاووُسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد بالسبعة الأعضاء: ومن الوجه الجبهة بصريح اللفظ، والأنف بالإشارة كما في الحديث التالي في الشرح، فلا يجوز السجود على أحدهما دون الآخر؛ لأنهما عضو واحد، لا بد من إلصاقهما بالأرض، وقال البعض: بل مستحب ويجوز السجود على أحدهما دون الآخر، والعضوان الثاني والثالث هما الكفان من اليدين، يُسجد على بطونهما باتجاه القبلة، والعضوان الرابع والخامس هما الركبتان، والعضوان السادس

стр. 1202

والسابع هما أصابع القدمين، فهذه سبعة أعضاء قال رسول الله ﷺ : «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده على أنفه واليدين والركبتين، وأطراف القدمين» (١)، والأمر هنا للوجوب. وقوله: " وَأُمِرَ أَنْ لَا يَكُفَّ شَعَراً وَلَا ثَوْباً " المراد لا يرفع الثياب في حال السجود ولا يضمها، بل يتركها مرسلة تصيب الأرض، فلا يرفع أسافل الثوب عن الأرض، ولا يشمر عن يديه، ومن كان له شعر فلا يعقصه بل يتركه مرسلا لكمال هيئة السجود، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَا: ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طَاووُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: الْجَبْهَةِ»، قَالَ وُهَيْبٌ: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفِهِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ: «وَلَا نَكُفَّ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعَرَ» (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ووُهَيْبٌ، وابْنُ طَاوُسٍ، هو عبد الله بن طاووس أبو محمد اليماني إمام ثقة، وأَبوه، طاووس تابعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٠ - باب أَوَّلِ مَا يَقَعُ مِنَ الإِنْسَانِ إلى (٣) الأَرْضِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ ١٣٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ " (٤).

стр. 1203

رجال السند: يزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وعَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، مرجئ روى له الجماعة عدا البخاري تقدم، وأَبوه، كليب بن شهاب ثقة تقدم ووَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، ﵁. الشرح: وضع الركبتين قبل اليدين، مسألة اختلف فيها العلماء ﵏، فالأكثرون منهم قالوا: يضع المصلي ركبتيه قبل يديه؛ أرفق بالمصلي، وأحسن في الهيئة، وقال آخرون: بل يضع يديه قبل ركبتيه عملا برواية أبي هريرة عند أبي داود، ولكن حديث وائل أثبت، وقالوا إنه ناسخ لرواية أبي هريرة، وقال قوم: دلت رواية أبي هريرة على الجواز، ورواية وائل على الأولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» (١). قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ: مَا تَقُولُ؟، قَالَ: كُلُّهُ طَيِّبٌ. وَقَالَ: أَهْلُ الْكُوفَةِ يَخْتَارُونَ الأَوَّلَ (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، هو النفس الزكية، إمام ثقة، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان القرشي، إمام فقيه ثقة تقدم، والأَعْرَجُ، هو عبدالرحمن بن هرمز إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم.

стр. 1204

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥١ - باب النَّهْيِ عَنْ الاِفْتِرَاشِ وَنَقْرَةِ الْغُرَابِ ١٣٦١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اعْتَدِلُوا فِي الرُّكُوعِ (١) وَالسُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ بِسَاطَ الْكَلْبِ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَسَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: هذه هي السنة وهي من صفة صلاة رسول الله ﵁، فالأخذ بها من كمال الصلاة، فعلى المصلى أن يباعد يديه عن جنبيه، ولا يلصقهما بجنبيه، ويرفع صدره عن الأرض، ولا يفرش ذراعيه على الأرض؛ لأنه إذا بسطهما على الأرض لم يبد وضح إبطيه كما كان يبدو من رسول الله ﷺ ، ومن حصره الزحام وضاق عليه تطبيق ما تقدم ففي الأمر سعة، ومن وقع منه شيء مما يخالف ما أمر به ﷺ فقد ترك الأولى وصلاته صحيحة وقد ينقص منها ما نقص من صفة الأداء الصحيح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ ابْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ افْتِرَاشِ السَّبُعِ، وَنَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ، كَمَا يُوطِنُ الْبَعِيرُ ". رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبوه، هو جعفر بن عبد الله بن الحكم

стр. 1205

الأنصاري، تابعي ثقة، وتَمِيمُ بْنُ مَحْمُودٍ، لين الحديث، تفرد جعفر بالرواية عنه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِبْلٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: قوله: " وَأَنْ يُوطِنَ " أي: لا يتخذ مكانا واحدا في المسجد، ويجعله موطنا لصلاته، لا يغادره إلى سواه، والحديث فيه تميم بن محمود، فيه لين، وأخرجه النسائي حديث (١١١٢) وابن ماجه حديث (١٤٢٩) وحسنه الألباني عندهما، وأبو داود بطرف منه حديث (٨٩٧) وصححه الألباني. وصلاة الرجل تنبئ عن فقهه فيها ولذلك لما رأى رسول الله ﷺ رجلا أساء في صلاته قال له: «ارجع فصل، فإنك لم تصل» ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» (١)، وهذا أقل ما تؤدى به الصلاة، ولذلك ورد النهي عن عدم إقامة الصلب بعد الرفع من الركوع، ونهى عن بسط الذراعين؛ لأنها لا تليق بالمصلي، ولذلك شبهت ببسط الكلب دراعيه تنفيرا، وكذلك السباع تفعل، فكرم المصلي عن التشبه بها، وعن العجلة التي تذهب الخشوع في الصلاة؛ لأن العجلة تؤدي إلى الإخلال بالطمأنينة وهي ركن في الصلاة، ونفّر من عمل بالتشبيه بنقر الغراب، ونهى عن استدامة الجلوس في مكان واحد لا يعدوه إلى غيره؛ لأن ذلك من أسباب الشهرة، بل ينتقل من مكان لآخر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٢ - باب الْقَوْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ١٣٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» والخبر رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود على التفصيل حديث (٨٧٤) و كذاك النسائي حديث (١٠٦٩) ونفي النسائي علمه بسماع طلحة بن

стр. 1206

يزيد من حذيفة، وقال في الكبرى: هذا حديث عندي مرسل (١٣٧٨) و كذلك ابن ماجه حديث (٨٩٧) وصححه الألباني عندهم. قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ تَقُولُ هَذَا؟، قَالَ: رُبَّمَا قُلْتُ، وَرُبَّمَا سَكَتُّ. رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، هما إمامان ثقتان، والْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هو ابن رافع الأسدي ثقة، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وطَلْحَةُ ابْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ، أبو حمزة الكوفي، تابعي وثقه النسائي، روى له الستة عدا مسلم، وحُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: ليس في الدعاء بين السجدتين صيغة لا يجوز غيرها، بل يجوز أن يدعو بما شاء مما يتفق مع الكتاب والسنة وهذا الدعاء منه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٣ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ١٣٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّتَارَةَ وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ: «أَيُّهَا (١) النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ، أَلاَّ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا رَبَّكُمْ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ (٢) أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، ابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وسُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1207

الشرح: قول سبحان ربي العظيم من تعظيم الرب ﷻ ، وثبت عن عائشة ﵂، قالت: " كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي " (١)، وعن عائشة، ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقول في سجوده وركوعه: " سبوح قدوس رب الملائكة والروح " (٢)، وهذا التنويع في الدعاء يدل على جواز تعظيم الرب ﷻ بما شاء العبد، وله التطويل في صلاة النافلة فقد روى ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك من قول يقال في الركوع؟ قال: لا، قلت: فكيف تقول أنت؟ قال: " إذا لم أعجل ولم يكن معي شيء يشغلني فإني أقول قولا إذا بلغته فهو ذلك، أقول: سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت ثلاث مرات، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ثلاثا، سبحان الله العظيم ثلاثا، سبحان الله وبحمده ثلاث مرات، سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبقت رحمة ربي غضبه ثلاث مرات "، قلت: فهل بلغك أنه كان يقول شيئا منهن في الركوع؟ قال: «لا» قلت: فما تتبع في ذلك؟ قال: «أما سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» فأخبرني ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: افتقدت النبي ﷺ ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فجسست ثم رجعت فإذا هو راكع وساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت» قالت: قلت: بأبي أنت وأمي، إني لفي شأن وإنك لفي آخر قال: أما «سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا» (٣)، فأتبع بها التي في سورة بني إسرائيل، وأما " سبحان الله العظيم، وسبحان الله وبحمده فأعظم بهما الله "، وأما " سبحان الملك القدوس" فبلغني، عن عبيد بن عمير أنه قال: " ينزل الرب ﵎ شطر الليل الآخر في السماء فيقول: «من يسألني فأعطيه؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟» ويقول الملك: سبحوا الملك القدوس، حتى إذا كان الفجر صعد الرب، فأتبع قول الملك: سبحان الملك القدوس، وأما سبوح قدوس سبقت رحمة ربي غضبه" (٤)، وانظر التالي.

стр. 1208

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري، وسُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ، هو أبو أيوب المدني، تابعي ثقة روى له مسلم، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، هو هاشمي صدوق، وأَبوه، هو عبد الله ابن معبد هاشمي تابعي ثقة قليل الحديث، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٤ - بابٌ فِي الَّذِي لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ١٣٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ - عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُجْزِئُ صَلَاةٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ فِيهَا صُلْبَهُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ». رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، هو الطنافسي، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هوالتيمي تابعي ثقة، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، أزدي تابعي إمام ثقة، وأَبو مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: الحديث سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٢٦٥) وقال: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، وأبو داود حديث (٨٥٥) والنسائي حديث (١٠٢٧) وابن ماجه حديث (٨٧٠) وصححه الألباني عندهم. والمصلي مطالب بأقل ما يجب من الأركان فصلاته باطلة، وتلزمه الإعادة والأصل في هذا حديث المسيء في صلاته انظره ١٣٥٧، وشرحه.

стр. 1209

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٥ - باب التَّجَافِي فِي السُّجُودِ ١٣٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَجَدَ جَافي حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبِطَيْهِ (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، هو الجزري، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ: هو ابن عمرو بن عبيد الأصم البكائي كوفي، خالته ميمونة أم المؤمنين، يقال: تابعي ثقة، قيل له رؤية، ومَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، ﵂. الشرح: في السجود يجافي ذراعيه عن فخذية، ويباعد بين الأعضاء، من غير غلو، وهذا عكس ما تفعل المرأة فقد كانت المرأة تؤمر إذا سجدت أن تلزق بطنها بفخذيها كيلا ترتفع عجزتها ولا تجافي كما يجافي الرجل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ ابْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ: يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ جَافي، حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ (٢) تَمُرُّ تَحْتَهُ لَمَرَّتْ" (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمان ثقتان تقدما، وَإِسْمَاعِيلُ بْىنُ زَكَرِيَّا، هو الملقب شقوصا، كوفي صدوق، روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، هو العامري مقبول غير مشهور، وعَمِّهِ: يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، ابن أخت ميمونة تابعي ثقة، ومَيْمُونَةُ، أم المؤمنين ﵂. الشرح: هذا خلاف ما يقع فيه كثير من المصلين من الضم وبسط الأذرع، ولزق البطن بالفخذين، وهو خلل بين في أداء الرجال، وإنما هو للنساء فقط ستر لهن.

стр. 1210

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٦٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مَرْوَانُ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبيِّ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ: يَعْنِى جَنَّحَ، حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ومَرْوَانُ، هو ابن محمد الطاطري، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَصَمِّ، مقبول، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَيْمُونَةُ، ﵂. الشرح: قوله " خَوَّى " أي: رفع بطنه عن الأرض، وباعد بين عضديه وجنبيه مجنحا بهما، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٦ - باب قَدْرِ كم كَانَ يَمْكُثُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ؟ ١٣٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ رُكُوعُهُ إذا ركع، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَالسُجُودُ، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ ". رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، أخرجه البخاري حديث (٧٩٢) ومسلم حديث (٤٧١، ١٩٤)، وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٧٢)، والمراد أن ما يقضي من الوقت في الركوع والرفع منه والسجود قريبا من السواء، فلا يطيل في ركوعه أكثر

стр. 1211

من سجوده، وهذا في صلاة الفريضة، أما النافلة فللمصلي أن يطيل ما شاء، وله أن يطيل في سجوده أكثر من ركوعه، وانظر التالي ففيه تفصيل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٧١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ الْوَزَّانِ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: " رَمَقْتُ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاتِهِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ (٣) فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ الرَّكْعَةِ، فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَتَهُ فَجِلْسَتَهُ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالاِنْصِرَافِ قَرِيباً مِنَ السَّوَاءِ" (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هِلَالُ بْنُ حُمَيْدٍ (٥) أُرَى أَبُو حُمَيْدٍ الْوَزَّانُ. رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وأَبُو عَوَانَةُ، وهِلَالٌ الْوَزَّانِ، كوفي روى له الشيخان، مختلف في اسم أبيه، وذكر الدارمي أن كنيته أبو حميد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٧ - باب السُّنَّةِ فِيمَنْ سُبِقَ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ ١٣٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر (٦)، وَحَمْزَةَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ، وَأَقْبَلَ مَعَهُ الْمُغِيرَةُ، حَتَّى وَجَدُوا النَّاسَ قَدْ أَقَامُوا الصَّلَاةَ: صَلَاةَ الْفَجْرِ، وَقَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يُصَلِّى لَهُمْ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فِي الرَّكْعَةِ

стр. 1212

الثَّانِيَةِ، فَلَمَّا سَلَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ صَلَّى، فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَأَكْثَرُوا التَّسْبِيحَ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ لِلنَّاسِ ": «قَدْ أَصَبْتُمْ أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد صاحب الزهري ثقة، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَبَّادُ ابْنُ زِيَادٍ، أبو حرب وثقه ابن حبان وروى له مسلم، وهو أخو عبيد الله، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْر، ويحتمل أن يكون عروة ابن المغيرة بن شعبة، تابعي ثقة، وهو أخو حمزة التالي، وَحَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ تابعي ثقة روى له مسلم، هم ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: فيه جواز تقديم المفضول على الإمام الفاضل إذا تأخر عن وقت إقامة الصلاة، ولذك أتم رسول الله ﷺ ما فاته، ثم أثنى على فعلهم، وكونهم سبحوا لعل ذلك تنبيه لعبد الرحمن ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قد حضر، ولذلك أراد أن يتأخر كما في الرواية التالية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: " فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ، يُصَلِّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَقَدْ رَكَعَ بِهِمْ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَقُمْتُ فَرَكَعْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا " (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " أَقُولُ فِي الْقَضَاءِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ قَضَاءً ". رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، ثقة ثبتا مأمونا كثير الحديث حجة. وكان فقيها، وحَمْزَةُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبوه، هو والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁.

стр. 1213

الشرح: انظر السابق، وقول الدارمي ﵀: " وَأَنْ يَجْعَلَ مَا فَاتَهُ مِنَ الصَّلَاةِ قَضَاءً" أقول: قال رسول الله ﷺ : «وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» لأن القضاء لصلاة فات وقتها، أما التي لم يفت وقتها فهو إتمام، وليس قضاءً. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٨ - باب الرُّخْصَةِ فِي السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ ١٣٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ " (١). رجال السند: عَفَّانُ، هو مسلم، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، وغَالِبٌ الْقَطَّانُ، هو ابن خطاف بن أبي غيلان البصري، صدوق روى له الستة، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا من سماحة الإسلام أجاز اتقاء حر الأرض وبردها بما يتسر من لباس وغيره، هكذا كان حال أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، والحمد لله المنعم المتفضل الذي يسر لنا ما نحن فيه من عمارة المساجد وفرشها، وما فيها من ملطفات الجو صيفا وشتاء، ولم نقدم لديننا ما قدم الصفوة ﵃، فنسأل الله كما من علينا بهذا النعيم أن يمن علينا بالعفو عن تقصيرنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٥٩ - باب الإِشَارَةِ فِي التَّشَهُّدِ ١٣٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

стр. 1214

" رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَدْعُو هَكَذَا فِي الصَّلَاةِ. وَأَشَارَ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِأُصْبُعِهِ، وَأَشَارَ أَبُو الْوَلِيدِ بِالسَّبَّاحَةِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو أبو الحارث الأسدي، تابعي ثقة، وأَبوه، عبد الله بن الزبير ﵁. الشرح: الإشارة عند التشهد بالسبابة خفضا ورفعا في حركة معتدلة، ولها ثلاث حالات: الأولى: أن يشير بها عند التشهد مع الاستمرار في الإشارة وعدم التحريك. والثانية: أن يشير ويحرك الإصبع باعتدال إلى أعلى وإلى أسفل. والثالثة: أن يشير عند الدعاء، ويكرر الإشارة كلما دعا، والإبهام في كل هذه معقود على الوسطى كحلقة. والملاحظ تساهل بعض المصلين في هذا ويبسط يده اليمني على الفخذ، وهذا خطأ، وبعض المصلين يبالغ في تحريك السبابة بسرعة، والبعض يحركها بطريقة دائرية، والبعض يحركها يمين وشمال كمن يشير لا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَعَدَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَنَصَبَ إِصْبَعَهُ " (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَيُّوبُ، السختياني، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا وضع الجلوس في التشهد الأول والثاني، أما نصب الإصبع السبابة فهو يمثل الحالة الأولى المبينة آنفا.

стр. 1215

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٠ - باب في التَّشَهُّدِ ١٣٧٧ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى إِسْرَافِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ": «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ لِيَتَخَيَّرْ مَا شَاءَ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو بن عبيد، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة، وعَبْدُاللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: الصيغة الأولى اجتهاد من الصحابة ﵃، صححها لهم رسول الله ﷺ ، وهي الصيغة الراجحة من صيغ التشهد الأول، ويزاد عليها في التشهد الأخير اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، والتشهد الأول واجب بالصيغة المذكورة، ولذلك من نسي وقام ولم يتشهد جاز ويجبره بسجود السهو، أما التشهد الأخير فركن لا يجبره شيء، وقد أمر الله المؤمنين بالصلاة على النبي ﷺ فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢)، وهذا في الصلاة من أوجب الواجبات، وفي غير الصلاة سنة تضاعف لقائلها قال رسول الله ﷺ :

стр. 1216

«فإنه من صلى علي صلاة، صلى الله عليه بها عشرا» (١). واختلفوا في وجوب التشهد، فمن قال بالوجوب قال: تبطل صلاة من لم يتشهد، والمراد التشهد الأخير، ومن قال بعدم الوجوب صحح صلاة من ترك التشهد، والأصح القول بالوجوب، ومن صيغ التشهد ما روى ابن عباس أنه قال كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول «التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمداً رسول الله» (٢). ومنها صيغة تشهد عمر بن الخطاب ﵁ وهو " التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله" (٣). وأصحها إسنادا وأشهرها رجالا تشهُّد ابن مسعود، ومن أخذ بغيرها فلما فيها من زياد الثناء، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حُرٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: " أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَحَدَّثَنِي: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَعَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ ": «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ، وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ». قَالَ زُهَيْرٌ: أُرَاهُ قَالَ: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ». أَيْضاً شَكَّ فِي هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ: «إِذَا فَعَلْتَ هَذَا - أَوْ قَضَيْتَ - فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» (٤).

стр. 1217

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وزُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، والْحَسَنُ بْنُ حُرٍّ، هو أبو محمد الجعفي، ثقة لم يرو له الشيخان، والْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ، هو أبو عروة الهمداني، كوفي ثقة له أحاديث، وعَلْقَمَةُ، هو ابن قيس، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦١ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ - ١٣٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيىُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي؟ " قَالَ: «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيىُّ، وشُعْبَةُ والْحَكَمُ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ ابْنُ عُجْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا أمر من رسول الله ﷺ ، وأمره يقتضي اللزوم والوجوب، فقرر العلماء أن ذلك منصرف إلى الحال في الصلاة، وأنه خارج الصلاة سنة لما في ذلك من الفضل والثواب الحسن، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ: مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ - الَّذِى كَانَ أُرِىَ النِّدَاءَ

стр. 1218

بِالصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: " أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ مَعَنَا فِي مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَبُو النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ -: أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟، قَالَ: فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّيْنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهُ، ثُمَّ قَالَ": «قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونُعَيْمٌ الْمُجْمِرِ، هو ابن عبد الله المدني، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، تابعي ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِيّ، هو تابعي ثقة، والده صاحب رؤيا الأذان ﵁، وأَبَو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِي، ﵁. الشرح: هذه الصيغة تقال وجوبا في التشهد الأخير، واستحبابا في الأوقات خارج الصلاة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٢ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ ١٣٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ، هو ابن عطية المحاربي، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، هو تابعي لا بأس به، روى له مسلم، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1219

الشرح: هذه الأربع من جوامع الكلم، فمن استجيب له فيها فقد نجا، ولذلك قال بعض العلماء من لم يقلها تبطل صلاته، والصحيح أن صلاته صحيحة، وقد خسر هذه الوصفة النبوية وما يترتب على قبولها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ: بِنَحْوِهِ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، والأَوْزَاعِيُّ، هما ثقتان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٣ - باب التَّسْلِيمِ فِي الصَّلَاةِ ١٣٨٣ - (١) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ " (١). رحال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو محمد المخرمي صدوق، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص أبو محمد، إمام ثقة حجة، وهو ابن أخي عامر، وعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص تابعي إمام قفة، روى له الستة، وأَبوه، سعد بن أبي وقاص ﵁. الشرح: هذه هي السنة التي تساهل فيها بعض الأئمة فضلا عن بعض المصلين، تجد البعض لا يكاد يميل وجهه، واتباع الرسول ﷺ من سنن الهدى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٤ - (٢) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَنَّى عَلِقَهَا؟، وَقَالَ الْحَكَمُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ ذَلِكَ ". رجال السند:

стр. 1220

مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، هو ابن حماد، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وَمَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٌ، هو ابن جبر، وأَبو مَعْمَرٍ، هو عبد الله بن سخبرة، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: رجاله ثقات، أخرجه مسلم حديث (٥٨١). قوله: " صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ بِمَكَّةَ " هو أميرها نافع بن عبد الحارث، كان يؤم الناس فإذا سلم يسلم عن يمينه، ثم عن شماله، وهذه هي السنة، ولما بلغ ابن مسعود ﵁ قال: " أنّى أخذها ابن عبد الحارث؟! " أي: كيف أخذ هذه السُّنة، أو متى أخذ أخذها؛ لأنه ليس صحابيا، ثم أيد فعله وقال ﵁: " فإني رأيت بياض وجه رسول الله ﷺ من كلا الشقين " (١)، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٤ - باب الْقَوْلِ بَعْدَ السَّلَامِ ١٣٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ - هُوَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إِلاَّ قَدْرَ مَا يَقُولُ: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ». رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري زوج أخت ابن سيرين، ثقة روى له الستة، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٥٩٢). وهذا أدنى الكمال والسنة بعد الفراغ من الفريضة يثنى على الله بهذا المأثور، وبغيره معه مما ورد في السنة، كالتسبيح، والتحميد، والتكبير ويختم بالشهادة لا إله إلا الله، وقراءة آية الكرسي كل ذلك دبر كل صلاة.

стр. 1221

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ ": «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل، والأَوْزَاعِيُّ، وشَدَّادُ أَبو عَمَّارٍ، هو ابن عبد الله القرشي، تابعي إمام ثقة ربما أرسل، روى له مسلم، وأَبو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ (٢): الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ في الكِتَابٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، ربما دلس، ووَرَّادٍ، هو أبو سعيد كاتب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، كوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ومُعَاوِيَةَ، هما صحابيان ﵄. الشرح: هذا من التنويع في الثناء على الله في دبر كل صلاة، ويحسن أن ينوع المصلي ثناءه على الله دبر الصلوات، ولو جمع أكثر مما أثر فحسن، والجَد على

стр. 1222

الصحيح المشهور أنه بفتح الجيم: الحظ، أي لا ينجيه حظه، وإنما بفضل الله ورحمته (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٥ - باب عَلَى أَيِّ شِقَّيْهِ يَنْصَرِفُ مِنَ الصَّلَاةِ ؟ ١٣٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ نَصِيباً مِنْ صَلَاتِهِ، يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلاَّ عَنْ يَمِينِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَثِيراً يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، الأَعْمَشِ، عُمَارَةُ، هو ابن عمير، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: في هذا الرد على من يصر على عدم الانصراف من الصلاة عن اليسار، وقد اعتبر ابن مسعود ﵁ أن هذا من كيد الشيطان فحذر من كيده على العموم، ومن كيده الوسوسة في الصلاة، بكثير من بلايا الحياة، فليحارب بالخشوع وتدبر ما يقرأ، وخارجها بالإلهاء عن الطاعة، والإشغال عنها بشؤون الحياة وغير ذلك كثير، نسأل الله الثبات على ما يرضيه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٨٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يَقُولُ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ ". رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، والسُّدِّيِّ، هو إسماعيل ابن عبد الرحمن ثقة له أوهام، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.

стр. 1223

الشرح: سنده حسن، وأخرجه مسلم حديث (٧٠٨). ولا خلاف بين الروايتين، والمراد من ذلك الجواز في الحالين، وكلتاهما سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: " انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ يَمِينِهِ: يَعْنِى فِي الصَّلَاةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، السُّدِّيُّ، هم ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٦ - باب التَّسْبِيحِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ١٣٩١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا هِقْلٌ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قال: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَتَصَدَّقُونَ بِهَا، وَلَيْسَ لَنَا مَا نَتَصَدَّقُ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا أَنْتَ (٢) قُلْتَهُنَّ أَدْرَكْتَ مَنْ سَبَقَكَ، وَلَمْ يَلْحَقْكَ مَنْ خَلَفَكَ، إِلاَّ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِ عَمَلِكَ؟». قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «تُسَبِّحُ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرْهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (٣). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، وهِقْلٌ، هو ابن زياد ثقة روى له مسلم، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، هو أبو الحسن الهمداني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، وأَبُو ذَرّ، ﵄.

стр. 1224

الشرح: هذا من الحرص على الخير والتنافس فيه، فأصحاب الأموال بادروا بها أفعال الخير من الصدقات وغيرها إضافة إلى الاجتهاد في القيام بالفرائض، فتمنى الفقراء أن يخصهم رسول الله ﷺ بعمل يماثل عمل الأغنياء أو يزيد عليهم، فأرشدهم رسول الله ﷺ إلى التسبيح والتحميد والتكبير ويختم التمام بلا إله الا الله، دبر كل صلاة، وفي رواية: " فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ﷺ ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله، فقال رسول الله ﷺ : «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» (١)؛ لأن أفعال الخير مبنية على التسابق والمسارعة في العمل الصالح، وقد يزاد في أجور الفقراء؛ لأنهم تمنوا أن تكون لهم أموال فيفعلون ما فعل الأغنياء، فالمنفق والمتمنى في الأجر سواء إذا صدق في النية، وقد كان الفقراء سببا في معرفة الأغنياء الذكر دبر كل صلاة، فحصل للفقراء أجر الذكر بر الصلوات، وأجر النية على الإنفاق فيما لو كان لهم أموال، وأجر السبب في معرف الأغنياء على قاعدة من سن سنة حسنة، فصار للفقراء ثلاثة عوامل للأجر مقابل عاملين للأغنياء، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " أُمِرْنَا أَنْ نُسَبِّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدَهُ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرَ أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ، فَأُتِيَ رَجُلٌ - أَوْ أُرِيَ - رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ: أَمَرَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُسَبِّحُوا اللَّهَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُوا ثَلَاثاً وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُوا أَرْبَعاً وَثَلَاثِينَ؟، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاجْعَلُوهَا خَمْساً وَعِشْرِينَ، خَمْساً وَعِشْرِينَ، وَاجْعَلُوا مَعَهَا التَّهْلِيلَ. فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ": «افْعَلُوهَا» والخبر رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٣٤١٣) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (١٣٥٠) وصححه الألباني. رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وكَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، هو مولى أبي أيوب ﵁، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، ﵁.

стр. 1225

الشرح: المراد تنويع الثناء على الله ، وليس المراد ترك العدد ثلاثا وثلاثين، وأقر رسول الله ﷺ رؤيا الأنصاري؛ لأنها في إطار ما يصح الثناء به على الله ، فصارت سنة تقريرية، فيكون عدد كل ثناء خمسا وعشرين مرة، ولا إله إلا الله خمس وعشرون مرة، ليتم بها العدد مائة مرة، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٧ - باب مَا أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ ١٣٩٣ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي أَوْفي، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ الصَّلَاةُ، فَإِنْ وَجَدَ صَلَاتَهُ كَامِلَةً كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ؟، فَأَكْمِلُوا لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ. ثُمَّ الزَّكَاةُ، ثُمَّ الأَعْمَالُ، عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا أَعْلَمُ أَحَداً رَفَعَهُ غَيْرَ حَمَّادٍ. قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: صَحَّ هَذَا؟ قَالَ: إِيْ (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفي، هو أبو حاجب العامري، قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وتَمِيمٍ الدَّارِي، ﵁. الشرح: هذا الحديث رفعه حماد بن سلمة ووقفه غيره، وصح أنه مرفوع، وليس هو مما يقال بالرأي، وهذا يدل على أن الصلاة أهم ما فرض الله ، ولذلك ترتب على صحتها

стр. 1226

وكمالها صحة الفرائض الأخر، فكان أو ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته، ومن فضل الله ورحمته أن من نقصت صلاته يبحث له عما يتممها من صلاة النافلة، وهذا يدل على الاهتمام بالنوافل، ولاسيما الرواتب بعد وقبل الفرائض، ومما يؤسف تقصير بعض المصلين في النوافل، مع أنها رصيد ينال به العبد رحمة الله ، فالنوافل كالسور على البستان إذا لم يكن تطرقت إليه السوارف وأتلفته، وإن وجد كان حمى له من الضرر. ثم ذكر الزكاة، يحاسب عليها بعد الصلاة؛ لأنها حق الفقراء فمن أداها نجا، ومن قصر هلك، وبعد الصلاة والزكاة باقي الأعمال الأهم فالأهم، اللهم ثبتنا على ما يرضيك، وارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، يا ذا الجلال والإكرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٨ - باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ١٣٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: لِمَ؟ فَمَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى. قَالُوا: فَاعْرِضْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يكَبَّرَ (١) حَتَّى يَقَرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَلَا يُصُوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ - يَظُنُّ أَبُو عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَقُولُ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأَرْضِ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ». وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا مُعْتَدِلاً، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا فَعَلَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ

стр. 1227

يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ أَوِ الْقَعْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ مُتَوَرِّكاً عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ". قَالَ قَالُوا: " صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، الضحاك، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، هو أبو عبد الله القرشي، مدني تابعي ثقة، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، ﵁. الشرح: هذه الصفة لا مزيد عليها، فهي غنية عن البيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قال: ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: قُلْتُ: " لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، قَالَ: ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ عَلَى النَّاسِ جُلَّ الثِّيَابِ يُحَرِّكُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ " (٢). رجال السند: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو عمرو الأزدي المعني، إمام ثقة روى له الستة، وزَائِدَةُ ابْنُ قُدَامَةَ، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو مرجئ أثني عليه أبوداود، وأَبوه، هو كليب بن شهاب الجرمي، هم ثقات تقدموا، ووَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، ﵁.

стр. 1228

الشرح: انظر السابق ولا تعليق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٦ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: " صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟، فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، فَأَرَمَّ (١) الْقَوْمُ فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟، قَالَ: مَا أَنَا قُلْتُهَا وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي (٢) بِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَ مَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا- قَالَ: أَحْسَبُهُ - قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - أَوْ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (٣)، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٤).

стр. 1229

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، ويُونُسَ بْنُ جُبَيْرٍ، وحِطَّانَ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، هو بصري ثقة، هم ثقات تقدموا، وأَبُو مُوسَى، هو الأشعري ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٣٤٥، ١٣٧١، ١٢٨٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٩ - باب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ (١) ١٣٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُصَلِّي، وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ - أَوْ عَاتِقِهِ - أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد، وعَمْرُو ابْنُ سُلَيْمٍ، هو الزرقي الأنصاري تابعي إمام ثقة، قيل: له روية روى له الستة، وأَبو قَتَادَةَ، ﵁. الشرح: هو معلم الأمة ﷺ ، فإن خروجه للصلاة حاملا أمامة لم يكن عبثا، بل ليعلم الأمة حكما شرعيا، وخلقا رفيعا، وتواضعا جما، فإنه ﷺ الرحمة المهداة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " (٣).

стр. 1230

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، (١) وعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو قَتَادَةَ الأنصاري، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٠ - باب كَيْفَ يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ ١٣٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي بُكَيْرٌ - هُوَ ابْنُ الأَشَجِّ - عَنْ نَابلٍ (٢) صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: " مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً " (٣). قَالَ لَيْثٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، هما ثقتان تقدما، وبُكَيْرٌ ابْنُ الأَشَجِّ، هو أبو عبد الله المخزومي، إمام ثقة روى له الستة، ونَابلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ، بائع العباءات مقل في الرواية، وثقه النسائي وقال مرة ليس بالمشهور، وبه قال الذهبي ﵀، وابْنُ عُمَرَ، وصُهَيْبٍ، ﵄. الشرح: هذه السنة أن يرد المصلي على من سلم عليه إشارة بيده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَدَخَلَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ صُهَيْباً، كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟، قَالَ: هَكَذَا وَأَشَارَ
следующие страницы →