стр. 1191
الذاهب بعد وهي نقية لم تخالطها صفرة، ولا يستحب تأخير الصلاة عن أول وقتها إلا صلاة العشاء فالأفضل فيها التأخير، وقد أعتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى، فقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» (١)، يستجب الزيادة في القراءة فيها كأن يقرأ سورة الواقعة في الركعة الأولى، وعدد آياتها ست وتسعون آية، وفي الثانية دون ذلك، ويجوز قراء المقطع من السور الطوال كالبقرة وما بعدها، واستحباب زيادة القراءة في الفجر عن غيرها من الصلوات عملا بقول الله : ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢)، والمراد أن الملائكة تشهد صلاة الفجر، وكذلك صلاة العصر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٣٣٩ - (٦) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، أَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ ابْنِ (٣) رَافِعٍ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْجِدَ، وَقَدْ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: «لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَا تَرْجَعُ إِلَيْكُمْ أَبْصَارُكُمْ» (٤).
رجال السند:
إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، هو الخزاز وثقه أبو حاتم، وروى له الشيخان، وعَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، والأَعْمَشُ، والْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ، هم ثقات تقدموا، وتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ، المسلي تابعي ثقة، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁.
الشرح: هذا النهي مجمع عليه، ورفع البصر إلى السماء في الصلاة فيه وعيد شديدة، ومخالفة لنهي رسول الله ﷺ عن ذلك، ولا حرج من رفعه خارج الصلاة في حال الدعاء، لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة القبلة في الصلاة، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٤٠ - (٧) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: