← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وكمالها صحة الفرائض الأخر، فكان أو ما يسأل عنه العبد يوم القيامة صلاته، ومن فضل الله ورحمته أن من نقصت صلاته يبحث له عما يتممها من صلاة النافلة، وهذا يدل على الاهتمام بالنوافل، ولاسيما الرواتب بعد وقبل الفرائض، ومما يؤسف تقصير بعض المصلين في النوافل، مع أنها رصيد ينال به العبد رحمة الله ، فالنوافل كالسور على البستان إذا لم يكن تطرقت إليه السوارف وأتلفته، وإن وجد كان حمى له من الضرر. ثم ذكر الزكاة، يحاسب عليها بعد الصلاة؛ لأنها حق الفقراء فمن أداها نجا، ومن قصر هلك، وبعد الصلاة والزكاة باقي الأعمال الأهم فالأهم، اللهم ثبتنا على ما يرضيك، وارحم ضعفنا وتجاوز عن تقصيرنا، يا ذا الجلال والإكرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٨ - باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ١٣٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، أَحَدُهُمْ أَبُو قَتَادَةَ قَالَ: " أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: لِمَ؟ فَمَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً، وَلَا أَقْدَمَنَا لَهُ صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى. قَالُوا: فَاعْرِضْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يكَبَّرَ (١) حَتَّى يَقَرَّ كُلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، وَلَا يُصُوِّبُ رَأْسَهُ وَلَا يُقْنِعُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ - يَظُنُّ أَبُو عَاصِمٍ أَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَقُولُ -: «اللَّهُ أَكْبَرُ». ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الأَرْضِ يُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا، وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَسْجُدُ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ». وَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا مُعْتَدِلاً، حَتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلاً، ثُمَّ يَقُومُ فَيَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، كَمَا فَعَلَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ

стр. 1227

يَصْنَعُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّجْدَةُ أَوِ الْقَعْدَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ مُتَوَرِّكاً عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ". قَالَ قَالُوا: " صَدَقْتَ هَكَذَا كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، الضحاك، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، هو أبو عبد الله القرشي، مدني تابعي ثقة، وأَبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، ﵁. الشرح: هذه الصفة لا مزيد عليها، فهي غنية عن البيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قال: ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، ثَنَا عَاصِمُ ابْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: قُلْتُ: " لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يُصَلِّي؟ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَقَامَ فَكَبَّرَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى حَاذَتَا بِأُذُنَيْهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، قَالَ: ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهَا، ثُمَّ سَجَدَ فَجَعَلَ كَفَّيْهِ بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ قَعَدَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ وَرُكْبَتِهِ الْيُسْرَى، وَجَعَلَ مِرْفَقَهُ الأَيْمَنَ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ فَحَلَّقَ حَلْقَةً ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعَهُ، فَرَأَيْتُهُ يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي زَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ فَرَأَيْتُ عَلَى النَّاسِ جُلَّ الثِّيَابِ يُحَرِّكُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ تَحْتِ الثِّيَابِ " (٢). رجال السند: مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو عمرو الأزدي المعني، إمام ثقة روى له الستة، وزَائِدَةُ ابْنُ قُدَامَةَ، وعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، هو مرجئ أثني عليه أبوداود، وأَبوه، هو كليب بن شهاب الجرمي، هم ثقات تقدموا، ووَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، ﵁.

стр. 1228

الشرح: انظر السابق ولا تعليق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٦ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ: " صَلَّى بِنَا أَبُو مُوسَى إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أُقِرَّتِ الصَّلَاةُ بِالْبِرِّ وَالزَّكَاةِ؟، فَلَمَّا قَضَى أَبُو مُوسَى الصَّلَاةَ قَالَ: أَيُّكُمُ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، فَأَرَمَّ (١) الْقَوْمُ فَقَالَ: لَعَلَّكَ يَا حِطَّانُ قُلْتَهَا؟، قَالَ: مَا أَنَا قُلْتُهَا وَقَدْ خِفْتُ أَنْ تَبْكَعَنِي (٢) بِهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا قُلْتُهَا، وَمَا أَرَدْتُ بِهَا إِلاَّ الْخَيْرَ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَ مَا تَعْلَمُونَ مَا تَقُولُونَ فِي صَلَاتِكُمْ؟، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَنَا، فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا- قَالَ: أَحْسَبُهُ - قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ يُجِبْكُمُ اللَّهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ - أَوْ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ - فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا، فَإِنَّ الإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ». قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : «فَتِلْكَ بِتِلْكَ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْقَعْدَةِ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّلِ قَوْلِ أَحَدِكُمْ: التَّحِيَّاتُ الطَّيِّبَاتُ الصَّلَوَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ (٣)، السَّلَامُ أَوْ سَلَامٌ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» (٤).

стр. 1229

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، ويُونُسَ بْنُ جُبَيْرٍ، وحِطَّانَ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، هو بصري ثقة، هم ثقات تقدموا، وأَبُو مُوسَى، هو الأشعري ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٣٤٥، ١٣٧١، ١٢٨٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٦٩ - باب الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ (١) ١٣٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُصَلِّي، وَقَدْ حَمَلَ عَلَى عُنُقِهِ - أَوْ عَاتِقِهِ - أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ، فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد، وعَمْرُو ابْنُ سُلَيْمٍ، هو الزرقي الأنصاري تابعي إمام ثقة، قيل: له روية روى له الستة، وأَبو قَتَادَةَ، ﵁. الشرح: هو معلم الأمة ﷺ ، فإن خروجه للصلاة حاملا أمامة لم يكن عبثا، بل ليعلم الأمة حكما شرعيا، وخلقا رفيعا، وتواضعا جما، فإنه ﷺ الرحمة المهداة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٣٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " حَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا " (٣).

стр. 1230

رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، (١) وعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو قَتَادَةَ الأنصاري، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٠ - باب كَيْفَ يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ ١٣٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي بُكَيْرٌ - هُوَ ابْنُ الأَشَجِّ - عَنْ نَابلٍ (٢) صَاحِبِ الْعَبَاءِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: " مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَرَدَّ إِلَيَّ إِشَارَةً " (٣). قَالَ لَيْثٌ: أَحْسَبُهُ قَالَ: بِأُصْبُعِهِ. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، هما ثقتان تقدما، وبُكَيْرٌ ابْنُ الأَشَجِّ، هو أبو عبد الله المخزومي، إمام ثقة روى له الستة، ونَابلٍ صَاحِبِ الْعَبَاءِ، بائع العباءات مقل في الرواية، وثقه النسائي وقال مرة ليس بالمشهور، وبه قال الذهبي ﵀، وابْنُ عُمَرَ، وصُهَيْبٍ، ﵄. الشرح: هذه السنة أن يرد المصلي على من سلم عليه إشارة بيده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَدَخَلَ النَّاسُ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ: فَسَأَلْتُ صُهَيْباً، كَيْفَ كَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟، قَالَ: هَكَذَا وَأَشَارَ

стр. 1231

بِيَدِهِ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر ﵁، من فقهاء المدينة، إمام في التفسير ثقة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المسجد المذكور هو مسجد قباء وهو اليوم من معالم المدينة، والصحيح في رد المصلي على من سلم عليه أن يكون إشارة، أو بعد الانتهاء من الصلاة، وكلاهما سنة عن رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧١ - باب التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ١٤٠١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا الحكم الشرعي فيه مراعاة لحال المصلي رجلا كان أو امرأة إذا عرض له في الصلاة ما يستدعي تنبيه الإمام إذا سها، أو من كان خارج الصلاة، فالرجل المصلي في هذه الحال يسبح رافعا صوته بقدر ما يُسمع، والمرأة تصفق بضرب كفها الأيسر براحة كفها الأيمن، وهذا من تكريم المرأة صيانة لصوتها، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:

стр. 1232

«إِذَا نَابَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٣ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ [وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ] (٢) عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، إمام ثقة تقدم، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ، هو أبو عبد الله، قاضي بغداد، مدني صدوق، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هو ابن سلمة بن دينار، أبو تمام كان كثير الحديث، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، إمام تقدم عَنْ أَبِي حَازِمٍ، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٢ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَفْضَلُ ١٤٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الْجَمَاعَةَ» (٤). رجال السند: مَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الحنظلي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، هو الفزاري، وأَبو النَّضْرِ، هو مولى عمر بن عبيد الله وكاتبه ثقة، وبُسْرُ ابْنُ سَعِيدٍ، هو مولى

стр. 1233

الحضرميين وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: " لا يُسأل عن مثله "، وزَيْدِ ابْنِ ثَابِتٍ، ﵁. الشرح: كان الصحابة ﵃ شديدي التأسي برسول الله ﷺ يرونه في كل أحواله، فما يعمل عملا إلا ويسارعون بالاقتداء به ﵃، روى زيد بن ثابت ﵁ فقال: " احتجر رسول الله ﷺ حجيرة مخصفة، أو حصيرا، فخرج رسول الله ﷺ يصلي فيها، فتتبع إليه رجال وجاءوا يصلون بصلاته، ثم جاءوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم فلم يخرج إليهم، فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب، فخرج إليهم مغضبا، فقال لهم رسول الله ﷺ : " «ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (١)، وهذا من رحمته ﷺ بالأمة، فقد كاد حرص أصحابه ﵃ على الصلاة معه نافلة أن يؤدي بفرض ذلك عليهم ثم لا يطيقون، فكان غضبه شفقة عليهم، وأرشدهم إلى ما هو أفضل وأرفق بهم صلاة النافلة في البيوت، وبشرهم أن ذلك خير من صلاتها في المسجد، أما صلاة الفريضة فخيريتها أن تصلى في المسجد؛ لأن الفريضة لا يتطرق إليها احتمال الريا، بخلاف النافلة فمن يحرص عليها مع عدم لزومها، يخشى عليه من الرياء في ذلك، فكان أداؤها في البيت أخفى وأبعد عن الريا؛ لأنه حينئذ إن شاء صلى وإن شاء ترك، وبصلاتها في البيت تحل البركة فيه، وتحضره الملائكة، ولا يكون للشيطان فرصة للبقاء في بيت تقام فيه الصلاة، ولاسيما إذا كانت الصلاة في وقت نزول الرحمن حين يقول: «هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (٢).

стр. 1234

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٣ - باب إِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ (١) فِي الْجَمَاعَةِ بَعْدَ مَا يُصَلِّي (٢) فِي بَيْتِهِ ١٤٠٥ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلَانِ حِينَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ قَاعِدَانِ فِي نَاحِيَةٍ لَمْ يُصَلِّيَا، قَالَ: فَدَعَا بِهِمَا فَجِيءَ بِهِمَا تُرْعَدُ فَرَائِصُهُمَا قَالَ: «مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَ؟». قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلَا، إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ أَدْرَكْتُمَا الإِمَامَ فَصَلِّيَا، فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» قَالَ: فَقَامَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ بِيَدِهِ يَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَمَسَحْتُ بِهَا وَجْهِى، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحاً مِنَ الْمِسْكِ" (٣). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر، وشُعْبَةُ، (٤) ويَعْلَى بْنُ (٥) عَطَاءٍ، هو الطائفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وجَابِرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ السُّوَائِيَّ، صدوق تفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء، وأَبوه، يزيد ابن الأسود ﵁. الشرح: قوله: " تُرْعَدُ " أي: تتحرك باضطراب من شدة الخوف. وهذا توجيه كريم من رسول الله ﷺ أن المسلم إذا أدى صلاة منفردا أو في جماعة ثم أدركها تصلى في مسجد آخر فإنه يصليها معهم فتكون نافلة له، ولا يكتفي بصلاته الأولى وهي الفريضة بل يصليها مع الناس نافلة، واختلف العلماء في إعادة بعض الصلوات كالمغرب والفجر، والصحيح عدم الاستثناء.

стр. 1235

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٤ - بابٌ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فِي مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّىَ فِيهِ مَرَّةً ١٤٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَعَهُ؟». رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، هما ثقتان تقدما، وسُلَيْمَانُ (١) الأَسْوَدُ، هو أبو محمد الناجي، بصري ثقة مقل، أَبو الْمُتَوَكِّلِ، هو علي ابن داود الناجي، ثقة روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (٥٧٤) وصححه الألباني. وفيه دليل على جواز أن تصلي جماعة بعد جماعة، وبه قال بعض الصحابة والتابعين وأتباع التابعين، ومنع من ذلك جماعة من العلماء، والصحيح الجواز اتباعا للأحاديث الصحيحة في فضل الجماعة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا سُلَيْمَانُ الأَسْوَدُ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلاً دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّى مَعَهُ» (٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يُصَلِّى صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَيُصَلِّى الْمَغْرِبَ وَلَكِنْ يَشْفَعُ (٣). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم إمام ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا برقم ١٤٠٠.

стр. 1236

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٥ - باب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ١٤٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّرَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُصَلِّي الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ؟، قَالَ: «أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ، أَوْ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ؟» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الضبعي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بالثوبين الإزار والرداء يؤيد هذا " أن جابرا ﵁ صلى في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب "، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟، فقال: " إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ " (٢)، ولا خلاف في صحة الصلاة في ثوب واحد في حال لم يجد إلا هو؛ لأنه يستر العورة وهي ما بين السرة والركبة، وأجمع العلماء على أن الصلاة في ثوبين هما الإزار والرداء أفضل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وأَبو الزِّنَادِ،

стр. 1237

هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجِ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا أورده الدارمي ﵀ لبيان أن النهي للتنزيه وليس للتحريم؛ لأن من لا يجد إلا ثوبا واحدا وهو الإزار فإذا تيسر له أن يجعل منه على عاتقه فذاك حسن، وكذلك فعل جابر ﵁ مع وجود ثيابه معلقة ليعلم من يجهل الحكم في هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٦ - باب النَّهْي عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ١٤١٠ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لِبْسَتَيْنِ: أَنْ يَحْتَبِيَ أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ بَيْنَ فَرْجِهِ وَبَيْنَ السَّمَاءِ شَيْءٌ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ: اشْتِمَالِ الْيَهُودِ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: اشتمال الصماء هو التحاف بلباس يُلف حول الجسم وليس فيه ما تخرج اليدان منه، وهذا يجعل الابس عاجزا عن دفع الأذى عن نفسه، وهو مكروه لاحتمال العجز عن دفع الضرر عن النفس، وقيل: هو أن يُلف اللباس حول البدن ويرفع أحد طرفيه على الكتف وهذا محرم لاحتمال انكشاف العورة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٧ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ: ١٤١١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى

стр. 1238

الْخُمْرَةِ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، هو سليمان بن أبي سليمان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، هو أبو الوليد المدني، تابعي فقيه إمام ثقة، ومَيْمُونَةُ، ﵂. الشرح: المراد بالخمرة ما يسجد عليه في الصلاة، وهو المعروف بالسجادة، وانظر ما تقدم برقم ٧٨٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَا: ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى حَصِيرٍ" (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: الحصير: ما يصنع من سعف النخل، فراشا أو قطعة صغيرة للصلاة عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٨ - باب الصَّلَاةِ فِي ثِيَابِ النِّسَاءِ ١٤١٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: " أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ، هَلْ

стр. 1239

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى فِي الثَّوْبِ الَّذِى يُضَاجِعُكِ فِيهِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي، مفتي مصر تابعي إمام ثقة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، هو التجيبي عامل معاوية على مصر، قيل: له صحبة، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، ﵁. الشرح: جواز أن يصلي الرجل في الثوب الذي جامع فيه، ما لم ير به أثر المني، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُخْتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ: زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ : " أَنَّهُ سَأَلَهَا، هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُهَا فِيهِ؟، قَالَتْ: نَعَمْ، إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وأُخْتُه أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٧٩ - باب الصَّلَاةِ فِي النَّعْلَيْنِ: ١٤١٥ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ - هُوَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ - قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ؟، قَالَ:

стр. 1240

نَعَمْ " (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وشُعْبَةُ، وأَبو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ الأَزْدِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: الصلاة في النعلين أو الخفين جائزة بشرط التحقق من طهارتها وأنه لم يعلق بها شيء نجس، هذه السنة ينكرها بعض من يجهل الحكم، ولكن حينما تكون المساجد مفروشة فلا ينبغي لبس العلين والصلاة فيهما، ويجوز استعمال الخفين؛ لأنها محفوظة بالنعلين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤١٦ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: " بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَخَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ ": «مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالَكُمْ؟» قَالُوا: رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: «إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي - أَوْ آتى - فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا أَذًى، أَوْ قَذَراً، فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُقَلِّبْ نَعْلَيْهِ، فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا أَذًى فَلْيُمِطْ، وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَأَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبو نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، ثقة روى له مسلم، وأَبو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: هذا فيه حرص الصحابة ﵃ على الاقتداء برسول الله ﷺ ، وأن صلاة من وجد في ملبسه أو نعله نجاسة لم يعلم بها قبل الدخول في الصلاة فصلاته صحيحة ومجزية ولا إعادة عليه، فقد خلع الرسول ﷺ نعليه ولم يعد الصلاة، ومن علم بنجاسة في

стр. 1241

نعله أثنا الصلاة فإنه يخلعها ولا يقطع صلاته، فإن لم يكن عن يساره أحد وضعها عن يساره، وإن وجد عن يساره أحد وضعها عن يمينه، فإن وجد أحد، وضعها بين رجليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٠ - باب النَّهْي عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ ١٤١٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عِسْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّهُ كَرِهَ السَّدْلَ، وَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وعِسْلٌ، هو ابن سفيان أبو قرة التميمي، بصري ضعيف تابعه سليمان الأحول يأتي، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨١ - بابٌ فِي عَقْصِ الشَّعْرِ ١٤١٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: " رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا سَاجِدٌ وَقَدْ عَقَصْتُ شَعْرِي - أَوْ قَالَ: عَقَدْتُ - فَأَطْلَقَهُ " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، ومُخَوَّلٌ، هو ابن راشد النهدي، ثقة حافظ قيل: فيه تشيع، روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ، هو المقبري، وأَبو رَافِعٍ، ﵁.

стр. 1242

الشرح: فيه كراهة أن يصلي الرجل وهو كافٌ ثوبه أو عاقص شعره، وقال أكثر أهل العلم ﵏: أن من صلى وهو عاقص شعره أو كاف ثوبه، فقد أساء ولا إعادة عليه، وقال آخرون عليه الإعادة، والصحيح أن ما روي في النهي فهو للكراهة وليس للتحريم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي بَكْرٌ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ وَرَاءَهُ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ وَأَقَرَّ لَهُ الآخَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟، قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «إِنَّمَا مَثَلُ هَذَا كَمَثَلِ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، هو أبو محمد مصري ثقة تقدم، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري إمام ثقة تقدم، وبُكَيْرٌ، هو ابن عبد الله بن الأشج، أبو عبد الله كثير الحديث ثقة، وكُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، ثقة تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: شبهه بالمكتوف؛ لأن المكتوف لا يستطيع السجود، فكذلك الشعر المربوط لا ينتشر في حال السجود، وهو الأولى للنهي عن عقص الشعر في الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٢ - باب التَّثَاؤُبِ فِي الصَّلَاةِ ١٤٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشُدَّ يَدَهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى عَلَى فِيهِ (٢).

стр. 1243

رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو الخزاعي والصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وما أنكر عليه محدود، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي، لا بأس به، أخذ عليه إذا حدث من حفظه، وسُهَيْلٌ، هو ابن ذكوان السمان ثقة ساء حفظه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ، هو خدري تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وأَبوه، هو سعد بن مالك أبو سعيد الخدري ﵁. الشرح: المراد أن يضع يده على فمه حتى يمنع دخول الشيطان، ولا غرابة في دخوله؛ لأنه يجري من الإنسان مجرى الدم، وهو حريص على إيذاء بني آدم بكل ما يمكنه ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٣ - باب كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ لِلنَّاعِسِ ١٤٢١ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمُ النَّوْمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَنَمْ حَتَّى يَذْهَبَ نَوْمُهُ، فَإِنَّهُ عَسَى يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ» إن الشيطان يدخل في فيه (١). قال أبو محمد: يعني على فيه. رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂. الشرح: المراد في قيام الليل، خوفا من الغلط في القراءة والدعاء، فقد يوافق غلطه في الدعاء ساعة الاستجابة، فالحرص على النشاط في قيام الليل لما في ذلك من حضور القلب، وخشوع الجوارح، ومناجاة الرب في ساعة ترجا فيها الإجابة.

стр. 1244

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٤ - باب صَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ ١٤٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا جَعْفَرٌ، هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - عَنْ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ جَالِساً نِصْفُ الصَّلَاةِ» قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي جَالِساً فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ قُلْتَ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ جَالِساً نِصْفُ الصَّلَاةِ» وَأَنْتَ تُصَلِّي جَالِساً، قَالَ: «أَجَلْ، وَلَكِنِّى لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وجَعْفَرٌ بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو الأشهب الواسطي ليس به بأس، ومِنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وهِلَالٌ، هو ابْنُ يِسَافٍ، أو إساف الأشجعي، وأَبو يَحْيَى، هو الأعرج، قيل: كان غاليا في التشيع، وثقه العجلي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄. الشرح: هذا في النافلة؛ لأنه لا يجوز في الفريضة إلا من عذر، أما النافلة فأجر القاعد فيها مع القدرة على النصف من أجر القائم، أما النبي ﷺ فصلاته جالسا كصلاته قائما تكريما له ﷺ وتشريفا، وذلك من خصائصه ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٥ - باب فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ قَاعِداً ١٤٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي في سُبْحَتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، حَتَّى كَانَ قَبْلَ أَنْ يُتَوَفى بِعَامٍ وَاحِدٍ أَوْ عَامَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي فِي سُبْحَتِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَيُرَتِّلُ السُّورَةَ حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ

стр. 1245

مِنْهَا " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق نقدم، واللَّيْثُ، وهو ابن سعد إمام ثقة تقدم، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، صحابي صغير ابن صحابيين تقدم، والْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، هو أبو عبد الله السهمي ﵁، وحَفْصَةُ، ﵂. الشرح: فيه جواز صلاة النافلة جالسا، واستحباب إطالة ترتيل القراءة فيها، وهي لغير رسول الله ﷺ على النصف من صلاة القائم، وللرسول ﷺ كصلاته قائما وهذه من خصائصه ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٢٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِيْ وَدَاعَةَ، عَنْ حَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، ومَالِكٌ، هو الإمام، والباقون تقدموا، وهم جميعا ثقات، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٦ - باب النَّهْي عَنْ مَسْحِ الْحَصَا ١٤٢٥ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ فِي الْمَسْحِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً» (٣). قَالَ هِشَامٌ: أُرَاهُ قَالَ: يَعْنِى مَسْحَ الْحَصَى.

стр. 1246

رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو العبدي، عَنْ وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، ومُعَيْقِيبٌ، هو الدوسي ﵁. الشرح: لم تكن المساجد مفروشة كحالها اليوم، بل كانت تفرش بالحصباء، أو بتراب مختلط بالرمل، فيمسح المصلي موضع سجود ويسويه، فجاء النهي عن ذلك؛ لأن المصلي يجب ألا يشغل جوارحه بغير الصلاة، ومسح الحصا وتسويتها للسجود ليس من عمل الصلاة، ومن فعل فصلاته صحيحة، ورخص بعض العلماء ﵏ في اليسير من ذلك، فأجازوا المسح مرة واحدة، وكرهوا ما زاد عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ، فَلَا يَمْسَحِ الْحَصَى» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو الأَحْوَصِ، هو مولى بني غفار، صحح حديثه ابن خزيمة، وابن حبان، وهم أئمة ثقات تقموا، وأَبو ذَرٍّ، أصح ما قيل في اسمه: جندب بن جنادة ﵁. الشرح: الصلاة في حد ذاتها رحمة فهي مناجاة بين العبد وربه ﷻ ، وزيادة على ذلك فقد قال رسول الله ﷺ : «لا يزال الله مقبلا على العبد ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه» (٢)، والمراد بالالتفات العموم: الْتفات النظر وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة المصلي، والْتفات القلب بالوسوسة، وهذا يوجب الحرص على الإقبال

стр. 1247

على الله في الصلاة، ويتحرى الخشوع والتدبر حتى يسلم من الوسوسة الداعية إلى الانصراف عن الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٧ - باب الأَرْضُ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ (١) مَا خَلَا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ ١٤٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا هِشَيمٌ (٢)، أَنَا سَيَّارٌ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ الْفَقِيرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِيٌّ قَبْلِي؛: كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً (٣)، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ (٤)، وَحُرِّمَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً مَسْجِداً وَطَهُوراً، وَيُرْعَبُ مِنَّا عَدُوُّنَا مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ». رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وهِشَيمٌ، هو ابن بشير، وسَيَّارٌ، هو أبو الحكم العنزي، هم أئمة ثقات تقدموا، ويَزِيدَ الْفَقِيرَ، هو الشاكي من فقار ظهره، يزيد ابن صهيب الكوفي، أبو عثمان إِمام ثقة، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٣٥) ومسلم حديث (٥٢١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٢٩٩). وهذه الخمس وفي رواية ست، هي من خصائص نبينا محمد ﷺ وأمته، فقد جعلت له ولأمته الأرض كلها مسجدا وطهورا، وقد قيد هذا لإطلاق بقوله: «وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَيِّبَةً مَسْجِداً وَطَهُوراً» وخرج بهذا القيد من الأرض كل مكان غير طيب ولا طاهر، كالحمام والمزابل وكل موضع نجس، وكان في هذا تيسيرا على نبينا محمد ﷺ وأمته يؤدون الصلاة على وقتها في أي مكان أدركتهم الصلاة، قال ﷺ : «فأيما

стр. 1248

رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (١)، وما خص به نبينا ﷺ من بين الأنبياء كثير سواء ما كان خاضا بذاته ﷺ ، أو بأمته. ما يستفاد: * إكرام الله لنبينا محمد ﷺ بالتيسير على أمته، وفي هذا رأفة بهم ورحمة. * رفع الخرج والإصر عن الأمته، فإن أهل الكتاب لم تكن أبيحت لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم. * أن أداء الصلاة ليس قاصرا على المساجد المعدة لذلك، بل جعل الطاهر من الأرض مسجدا. * وجعل التراب طهورا عند فقد الماء، أو العجز عن التطهر به، وشرع التيمم. * جواز بذل العلم من غير سؤال. * أن الأصل في الصعيد الطهارة بنص الكتاب والسنة. * فكل موضع من الأرض جازت فيه الصلاة يجوز التيمم. * في هذا دلالة علي خيرية الأمة المحمدية. * أن ما ذكر في هذا الحديث وغيره من فضائل نبينا محمد ﷺ ومما خص به، وفضائله عند أهل العلم لا يجوز عليها النسخ ولا التبديل ولا النقص. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا سَأَلْتُهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِيْ سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ» (٢). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تُجْزِئُ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ؟، قَالَ: إِذَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الْقَبْرِ فَنَعَمْ. وَقَالَ: الْحَدِيثُ أَكْثَرُهُمْ (٣) أَرْسَلُوهُ.

стр. 1249

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، هو صاحب السنن، إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لابأس به تقدم، وعَمْرُو بْنُ يَحْيَى، هو ثقة تقدم، وأَبوه، هو يحيى بن عمرو، روى عنه شعبة، والثوري، وهما لا يرويان إلا عن ثقة تقدم، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: أنظر السابق، والصلاة في المقبرة اختلف العلماء في جواز ذلك، فمنهم من أجاز ومنهم من منع، وهواي مع من منع، إلا أن يكون في موضع منها لا قبر فيه، ولا خلاف في عدم جوازها في الحمام، وهو أمر بدهي، وإنما ذكروه لدخوله في عموم الأرض. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٨ - باب الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَمَعَاطِنِ الإِبِلِ ١٤٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ تَجِدُوا إِلاَّ مَرَابِضَ الْغَنَمِ، وَأَعْطَانَ (١) الإِبِلِ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: علل جواز الصلاة في مرابض الغنم بقوله ﷺ : «الغنم من دواب الجنة، فامسحوا رغامها، وصلوا في مرابضها» (٣)، وبقوله ﷺ : «إذا أدركتم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها؛ فإنها سكينة وبركة» (٤)، وعلل عدم جواز الصلاة في معاطن

стр. 1250

الإبل بقوله ﷺ : «وإذا أدركتم الصلاة وأنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها فصلوا؛ فإنها جن من جن خلقت، ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها» (١)، وبقوله ﷺ : «ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الشياطين» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٨٩ - باب مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً ١٤٣٠ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَحْمُودِ ابْنِ لَبِيدٍ: أَنَّ عُثْمَانَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِداً، بَنَى اللَّهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، إمام ثقة تقدم، هو الضحاك، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، صدوق تقدم، وأَبوه، هو جعفر بن عبد الله الأنصاري، تابعي ثقة، ومَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ، هو ابن رافع الأوسي، صحابي صغير، وعُثْمَانُ، هو الخليفة الراشد ﵁. الشرح: فيه الحث على بناء المساجد، وعمارتها حسبما يلزم لها من بناء وفرش وصيانة، ومن عمارتها أداء الصلوات فيها، وبذكر الله فيها بتلاوة القرآن وبجميع أنواع الذكر والدعاء، وإقامة الدروس فيها وتعليم الناس الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك ومن عمارتها وإعلاء شأنها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٠ - باب الرَّكْعَتَيْنِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ١٤٣١ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، قَبْلَ

стр. 1251

أَنْ يَجْلِسَ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الخزاعي، وعَامِرُ (٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو أبو الحارث تابعي صغير ثقة، وعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ (٣)، هو الأنصاري الزرقي، من كبار التابعين وقيل: له رؤية، ثقة روى له الستة، وأَبو قَتَادَةَ، ﵁. الشرح: فيه الأمر بصلاة ركعتين حين دخول المسجد، وهي المعروفة بتحية المسجد، يصليها من دخل المسجد، ولو في وقت النهي؛ لأنها من ذوات السبب، قال جابر ﵁: " دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب "، فقال: «أصليت؟» قال: لا، قال: «قم فصل ركعتين» (٤)، وهاتان الركعتان هما تحية المسجد، وقال ﷺ : «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» (٥). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩١ - باب الْقَوْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ١٤٣٢ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ - أَوْ أَبَا أُسَيْدٍ - الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ» (٦).

стр. 1252

رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ربيعة الرأي إمام ثقة فقيه، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، هو الأنصاري ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وأَبو حُمَيْدٍ، هو الساعدي عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الأنصاري له صحبة ﵁، أَوْ أَبو أُسَيْدٍ، هكذا بالشك، وورد بالعطف دون شك أبو أسيد وأبو حميد، وأبو أسيد هو مالك بن ربيعة الساعدي ﵁. الشرح: السلام على النبي ﷺ بأن يقول بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، ثم يتبعه بالدعاء: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإن قال: اللهم اغفر لي وأفتح لي أبواب رحمتك فحسن، وعند الخروج من المسجد يقول: اللهم إني أسألك من فضلك، وإن قال: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب فضلك فحسن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٢ - باب كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ١٤٣٣ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قُلْتُ لِقَتَادَةَ: أَسَمِعْتَ أَنَساً يَقُولُ: عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» قَالَ: نَعَمْ: «وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا» (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسٌ، ﵁. الشرح: البزاق في المسجد خطيئة، ولا يكون خطيئة إلا إذا كان محرما، والمراد بالدفن حينما يكون المسجد غير مفروش، وهذا حال المساجد في ذلك الوقت وإذا فرشت فبالحصباء أو الرمل، أما المسجد المفروش كما هو الحال اليوم فلا يتصور أن يبزق فيه، بل يستخدم منديلا من الورق أو القماش يجعل فيه البزاق، صيانة للمسجد من ذلك.

стр. 1253

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا صَلَّى فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَإِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، أَوْ يَقُولُ هَكَذَا» وَبَزَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَدَلَكَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: المراد عدم حذف البزاق تجاه القبلة، وعن اليسار إذا لم يكن المسجد مفروشا، وكذلك تحت القدم، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٣٥ - (٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، إِذْ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ إِذَا كَانَ في صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ: لَا يَتَنَخَّمعنَّ (٢)» ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُكَّ مَكَانُهَا، وَأَمَرَ بِهَا فَلُطِخَتْ. قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلاَّ قَالَ: بِزَعْفَرَانٍ (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ونَافِعٌ، هو مولى ابن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1254

الشرح: تأول بعض العلماء هذا بأن الثواب تجاهه، تنزيها لله ﵁، والصواب أن الله يكون تجاه العبد في صلاته، ولا يلزم من ذلك الحلول، بل على ما يليق بالله ﷻ ، كالاستواء على العرش من غير تكييف ولا تشبيه، وانظر ما تقدم وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٣٦ - (٤) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَصَاةً وَحَتَّهَا ثُمَّ قَالَ: «إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الطيالسي، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن عبد الرحمن ابن عوف، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الحميري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٣ - باب النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ ١٤٣٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " أَتَانِي نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ قَالَ: «أَلَا أَرَاكَ نَائِماً فِيهِ» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، غَلَبَتْنِي عَيْنِي" (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، ومُعْتَمِرٌ، هو ابن سليمان، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وأَبو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، هو بصري تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَمُّهُ، مجهول، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.

стр. 1255

الشرح: ظاهره عدم جواز النوم في المسجد، ولكن في السند مجهول فلا تقوم به حجة على المنع من النوم في المسجد، وفيه خلاف الجمهور على الجواز مطلقا لمن أراد الصلاة، ومن ليس له مسكن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٣٨ - (٢) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِئْرٍ فِيهَا رِجَالٌ مُعَلَّقُونَ، فَقِيلَ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلَى ذَاتِ الْيَمِينِ، فَذَكَرْتُ الرُّؤْيَا لِحَفْصَةَ، فَقُلْتُ: قُصِّيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَصَّتْهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى هَذِهِ؟» قَالَتِ: ابْنُ عُمَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نِعْمَ الْفَتَى - أَوْ قَالَ: نِعْمَ الرَّجُلُ - لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ». قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا نِمْتُ لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي اللَّيْلَ " (١). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق تقدم، وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: ليس له أهل، أي ليس له زوجة. وفيه جواز النوم في المسجد، واستحباب قيام جزء من الليل، وكراهية النوم فيه حتى يصبح من غير قيام.

стр. 1256

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٤ - باب النَّهْي عَنِ اسْتِنْشَادِ (١) الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ وَالشِّرَى وَالْبَيْعِ (٢) ١٤٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكُوفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ [ … ] (٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ الضَّالَّةَ، فَقُولُوا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ» (٤). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ أَبِي زَيْدٍ الْكُوفِيُّ، هو من أفراد الدارمي، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، قال: ويَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، هو ابن عبد الله بن خصيفة نسب لجده، ثقة روى له الستة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، يعتبر به، وأخطأ من قال في هذا عن أبيه، بل عن أبي هريرة مباشرة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا النهي عام في كل ما ليس بعبادة؛ لأن المساجد لم تبن إلا للعبادة، وأجاز بعض العلماء ﵏ أن يتصدق فيها على السائل المتعرض، ومنع ذلك آخرون، وهو الأولى لصيانة المساجد عما سوى العبادة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٥ - باب النَّهْي عَنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْمَسْجِدِ ١٤٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ في المسجد يَحْمِلُ نَبْلاً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمْسِكْ نُصُولَهَا»؟،

стр. 1257

قَالَ: نَعَمْ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: فيه الحرص على عدم إيذاء أحدا من الناس، فلا يجوز الدخول بالسلاح في زحمة الناس في الأسواق وغيرها إلا أن تكون مؤمنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٦ - باب النَّهْي عَنِ اتِّخَاذِ الْقُبُورِ مَسَاجِدَ ١٤٤١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ بِالنَّبِيِّ ﷺ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: «لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ». حَذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا " (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبٌ، هو بن أبي حمزة دينار الحمصي، والزُّهْرِيُّ وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: هذا فعل اليهود والنصارى يتوجهون إلى قبور أنبيائهم فيصلون إليها ويسجدون تعبدا وتعظيما لهم، واتخذوا قبورهم أوثانا لذلك لعنهم رسول الله ﷺ ، وحذر أمته من فعلهم، وقال ﷺ : «اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» (٣)، وقالت عائشة ﵂: " لولا ذلك لأبرز قبره خشي أن يتخذ مسجدا " (٤)،

стр. 1258

قال ابن حجر ﵀: وهذا قالته عائشة قبل أن يوسع المسجد النبوي ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلثة الشكل محددة حتى لا يتأتى لأحد أن يصلي إلى جهة القبر مع استقبال القبلة (١)، ومما يؤسف انتشار بناء المساجد على القبور أو وضع القبور في المساجد، والتبرك بها في مخالفة صريحة لما نهى عنه رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٧ - باب النَّهْى عَنْ الاِشْتِبَاكِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ ١٤٤٢ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، عَنْ سَعْدِ (٢) ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ قَالَ: أَدْرَكَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ بِالْبَلَاطِ، وَأَنَا مُشَبِّكٌ بَيْنَ أَصَابِعِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَامِداً إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَا يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ، هو أبو سليمان القرشي الدباغ، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو ابن كعب بن عجرة من بلي، حليف للأنصار، ثقة له أحاديث، وأَبو ثُمَامَةَ الْحَنَّاطِ، هو بمهملة القماح الحجازي وثقه ابن حبان، وقال غيره مجهول، وقال الدار قطني متروك، وكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، ﵁. الشرح: ورد أحاديث تمنع التشبيك بين الأصابع، وورد عن بعض الصحابة أنه فعل ذلك، وقال العلماء ﵏: لا تعارض، فمن روي عنه التشبيك قالوا: كان للتعليم والتمثيل، وإنما النهي عما كان منه على سبيل العبث والتلهي، ولتأييد المنع، وأنظر التالي.

стр. 1259

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٤٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَوَضَّأْتَ فَعَمِدْتَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَلَا تُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أَصَابِعِكَ، فَإِنَّكَ فِي صَلَاةٍ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٤٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، فَلَا تَقُولُوا: هَكَذَا». يَعْنِى يُشَبِّكُ بَيْنَ أَصَابِعِهِ (٢). رجال السند: الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، هو أبو سهل البغدادي، ومُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، هو الطائفي ثقة روى له مسلم، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، هو ابن عمرو بن العاص الأموي، ثقة حافظ، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق، وعلل النهي بأن التشبيك يناف الخشوع، ويدعو إلى العبث، وربما جلب النوم والاسترخاء والكسل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٨ - باب فَضْلِ مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ: ١٤٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ابْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ

стр. 1260

اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزَالُ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ (١) مَا لَمْ يَقُمْ، أَوْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، إمام ثقة تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا مجال من مجالات الكسب للآخرة، وقد تفضل الله به على عباده الصالحين، إذ وفقهم له، وجعل الملائكة ﵈ تدعو له بالمغفرة والرحمة، مالم يقم من مكانه، أو ينتقض وضوؤه، ولذا وجب الحث على هذا العمل اليسير المبارك، واكتساب ما فيه من الخير والبركة بغير عناء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٩٩ - بابٌ فِي تزْوِيقِ الْمَسَاجِدِ ١٤٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» (٣). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: هذا من علامات القيامة الصغرى، وهي ماثلة للعيان، يبالغ الناس في زخرفتها ونقوشها، وكأنهم يعدونها لتكون آثارا لهم وذكرا بعد الموت، وهو عمل مكروه قد يحرم صاحبه من الأجر، وكم من مسجد زخرفت ولم تعمر بالطاعة إلا قليلا، وقد

стр. 1261

رأينا سياحا غير مسلمين يدخلون مساجد ليشاهدوا ما فيها من زخارف وأشياء كرهت عمارة المساجد بها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٠ - باب الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ ١٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَإِنَّ الظُّعُنَ لَتَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو جُحَيْفَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " بين يديه عنزة " في بعض النسخ الخطية " بالبطحاء " والبطحاء من أرض مكة (٢) وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة للإمام والمنفرد، وتجعل بينه وبين القبلة، فلا يمر أحد بينه وبينها، وإن وجد من يفعل ذلك فإنه يدفع وبقوة، قال رسول الله ﷺ : «إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان» (٣)، ومن فرط في استعمال السترة إماما كان أو مأموما فإنه يأثم بذلك، ولا إثم على المار بين يديه، واتخاذ السترة عام في كل مسجد ومكان، ويستثنى المسجد الحرام، فالطائفون يمرون في طوافهم من أمام المصلين، وكذلك إذا اشتد الزحام، وربما يجوز ذلك في المسجد النبوي، وقال بوجوب اتحاذ السترة جمع من العلماء، وهو أحب إلي، وقال آخرون بالاستحباب، ومقدار ما يكون بين المصلي وسترته ما يمكنه من تمام السجود والطمأنينة فيه، وربما يكون مقدار ثلاثة أذرع، وسترة الإمام سترة للمأمومين.

стр. 1262

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّه، هو ابن عبد الله بن عمر، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تُرْكَزُ لَهُ الْعَنَزَةُ يُصَلِّى إِلَيْهَا " (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا يؤكد أهمية السترة للمصلي، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠١ - باب فِي دُنوِّ الْمُصَلِّى إِلَى السُّتْرَةِ ١٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، مَالِكٌ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، هو الخدري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: المراد من يمر بين المصلي وسترته، وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة، ووصفه بأنه شيطان وإن كان من الإنس؛ لأنه لم يراع حرمة المصلي، وحمله الشيطان على ذلك، فوجب دفعه بقوة وردعه وهذا معنى المقاتلة، وهذا حق من صلى إلى سترة، ومن صلى لغير سترة فقد فرط، وليس له حق المدافعة.

стр. 1263

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ ١٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبي هند، وأَبو خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، هو سليمان ابن حيان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد أنه يتخذها سترة بينه وبين القبلة، وعليه يجوز في العراء أن يتخذ المصلي سيارته سترة بينه وبين القبلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٣ - باب الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ١٤٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ: اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂.

стр. 1264

الشرح: المراد المرأة تكون بين يدي محرمها وهو يصلي، وهي نائمة بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة في الصلاة عليها، وهذا دليل على جوازه لذات المحرم، وبعض العلماء خصه بالنبي ﷺ ، ولا دليل على الخصوصية، إذ لم تذكر ذلك عائشة ﵂، وروت الواقعة بإطلاق، ولكن من علم من نفسه أنه يفتتن بالنظر فيكره له ذلك، وعليه الاحتياط لكمال صلاته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٤ - باب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ ١٤٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: " يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ؟ "، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو أبو النضر عمه أبو ذر، ثقة له أحاديث، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: الصحيح أن الصلاة لا تبطل بمرور أحد المذكرات، وأن المراد بالقطع اشتغال المصلي بالمار وهو نقص في الصلاة لا يبطلها، وبهذا قال جمهور العلماء، وبالنسبة لمرور الحمار فقد قال ابن عباس ﵄: " أقبلت وقد ناهزت الحلم، أسير على أتان لي ورسول الله ﷺ قائم يصلي بمنى، حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها، فرتعت، فصففت مع الناس وراء رسول الله ﷺ " (٢).

стр. 1265

الكلب الأسود علل بأنه شيطان (١)، والمرأة المراد الأجنبية؛ لأنها تشغل من تمر بين يديه، وكل ذلك لا يبطل الصلاة، ولكن من يشتغل بالمار تنقص صلاته والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٥ - باب لَا يَقطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ١٤٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ يَعْنِى عَلَى أَتَانٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْتُ عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ عَنْهَا وَتَرَكْتُهَا تَرْعَى، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ" (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: الأكثر عن الزهري أنه بمنى، وهي رواية البخاري من غير شك، ورواية مسلم وغيره " بعرفة " والصواب رواية البخاري، والشك من سفيان بن عيينة، وقد فعل هذا ابن عباس ﵄، ولم يستأنف الرسول ﷺ الصلاة، ولم ينكر على ابن عباس ما فعل، فدل على صحة الصلاة، والحديث رجاله ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٦ - باب كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ١٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِيأَبُو جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ [ … ] فِي الَّذِى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «لأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ (٣) لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي سَنَةً، أَوْ شَهْراً،
следующие страницы →