← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

رأينا سياحا غير مسلمين يدخلون مساجد ليشاهدوا ما فيها من زخارف وأشياء كرهت عمارة المساجد بها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٠ - باب الصَّلَاةِ إِلَى سُتْرَةٍ ١٤٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ بِالْهَاجِرَةِ، فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَإِنَّ الظُّعُنَ لَتَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو جُحَيْفَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " بين يديه عنزة " في بعض النسخ الخطية " بالبطحاء " والبطحاء من أرض مكة (٢) وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة للإمام والمنفرد، وتجعل بينه وبين القبلة، فلا يمر أحد بينه وبينها، وإن وجد من يفعل ذلك فإنه يدفع وبقوة، قال رسول الله ﷺ : «إذا كان أحدكم في صلاة فأراد إنسان يمر بين يديه فيدرؤه ما استطاع، فإن أبى فليقاتله، فإنه شيطان» (٣)، ومن فرط في استعمال السترة إماما كان أو مأموما فإنه يأثم بذلك، ولا إثم على المار بين يديه، واتخاذ السترة عام في كل مسجد ومكان، ويستثنى المسجد الحرام، فالطائفون يمرون في طوافهم من أمام المصلين، وكذلك إذا اشتد الزحام، وربما يجوز ذلك في المسجد النبوي، وقال بوجوب اتحاذ السترة جمع من العلماء، وهو أحب إلي، وقال آخرون بالاستحباب، ومقدار ما يكون بين المصلي وسترته ما يمكنه من تمام السجود والطمأنينة فيه، وربما يكون مقدار ثلاثة أذرع، وسترة الإمام سترة للمأمومين.

стр. 1262

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّه، هو ابن عبد الله بن عمر، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تُرْكَزُ لَهُ الْعَنَزَةُ يُصَلِّى إِلَيْهَا " (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا يؤكد أهمية السترة للمصلي، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠١ - باب فِي دُنوِّ الْمُصَلِّى إِلَى السُّتْرَةِ ١٤٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَدَعْ أَحَداً يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، مَالِكٌ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ، هو الخدري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: المراد من يمر بين المصلي وسترته، وهذا يدل على وجوب اتخاذ السترة، ووصفه بأنه شيطان وإن كان من الإنس؛ لأنه لم يراع حرمة المصلي، وحمله الشيطان على ذلك، فوجب دفعه بقوة وردعه وهذا معنى المقاتلة، وهذا حق من صلى إلى سترة، ومن صلى لغير سترة فقد فرط، وليس له حق المدافعة.

стр. 1263

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٢ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الرَّاحِلَةِ ١٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ابن أبي هند، وأَبو خَالِدٍ الأَحْمَرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِلَى رَاحِلَتِهِ (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، هو سليمان ابن حيان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد أنه يتخذها سترة بينه وبين القبلة، وعليه يجوز في العراء أن يتخذ المصلي سيارته سترة بينه وبين القبلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٣ - باب الْمَرْأَةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ١٤٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ: اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂.

стр. 1264

الشرح: المراد المرأة تكون بين يدي محرمها وهو يصلي، وهي نائمة بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة في الصلاة عليها، وهذا دليل على جوازه لذات المحرم، وبعض العلماء خصه بالنبي ﷺ ، ولا دليل على الخصوصية، إذ لم تذكر ذلك عائشة ﵂، وروت الواقعة بإطلاق، ولكن من علم من نفسه أنه يفتتن بالنظر فيكره له ذلك، وعليه الاحتياط لكمال صلاته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٤ - باب مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ وَمَا لَا يَقْطَعُ ١٤٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ: " يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ: الْحِمَارُ، وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ، وَالْمَرْأَةُ. قَالَ: قُلْتُ: فَمَا بَالُ الأَسْوَدِ مِنَ الأَحْمَرِ مِنَ الأَصْفَرِ؟ "، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا سَأَلْتَنِي فَقَالَ: «الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، هو العدوي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو أبو النضر عمه أبو ذر، ثقة له أحاديث، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: الصحيح أن الصلاة لا تبطل بمرور أحد المذكرات، وأن المراد بالقطع اشتغال المصلي بالمار وهو نقص في الصلاة لا يبطلها، وبهذا قال جمهور العلماء، وبالنسبة لمرور الحمار فقد قال ابن عباس ﵄: " أقبلت وقد ناهزت الحلم، أسير على أتان لي ورسول الله ﷺ قائم يصلي بمنى، حتى سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها، فرتعت، فصففت مع الناس وراء رسول الله ﷺ " (٢).

стр. 1265

الكلب الأسود علل بأنه شيطان (١)، والمرأة المراد الأجنبية؛ لأنها تشغل من تمر بين يديه، وكل ذلك لا يبطل الصلاة، ولكن من يشتغل بالمار تنقص صلاته والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٥ - باب لَا يَقطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ ١٤٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ يَعْنِى عَلَى أَتَانٍ وَالنَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى أَوْ بِعَرَفَةَ، فَمَرَرْتُ عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ عَنْهَا وَتَرَكْتُهَا تَرْعَى، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ" (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: الأكثر عن الزهري أنه بمنى، وهي رواية البخاري من غير شك، ورواية مسلم وغيره " بعرفة " والصواب رواية البخاري، والشك من سفيان بن عيينة، وقد فعل هذا ابن عباس ﵄، ولم يستأنف الرسول ﷺ الصلاة، ولم ينكر على ابن عباس ما فعل، فدل على صحة الصلاة، والحديث رجاله ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٦ - باب كَرَاهِيَةِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ١٤٥٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَرْسَلَنِيأَبُو جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، إِلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ [ … ] فِي الَّذِى يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «لأَنْ يَقُومَ أَحَدُكُمْ أَرْبَعِينَ خَيْرٌ (٣) لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي»، قَالَ: فَلَا أَدْرِي سَنَةً، أَوْ شَهْراً،

стр. 1266

أَوْ يَوْماً (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وسَالِمٌ أَبو النَّضْرِ، وبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ، هم ثقات تقدموا، وأَبُو جُهَيْمٍ الأَنْصَارِيُّ، وزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، هما صحابيان ﵄. الشرح: ذكر العلماء أن في هذا الحديث قلبا، وإنما هو (أرسلني زيد إلى أبي جهيم) قلبه سفيان بن عيينة، وقال ابن القطان: ليس خطأ ابن عيينة فيه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم بعث بُسْراً إلى زيد، وبعثه زيد إلى أبي جهيم ليستثبت كل منهما ما عند الآخر (٢)، ورجح ابن عبد البر رواية مالك الآتية عند المصنف وفيها (أن زيد بن خالد أرسله) (٣) قال الحافظ ابن حجر: تعليل الأئمة للأحاديث مبني على غلبة الظن، فإذا قالوا: أخطأ فلان في كذا، لم يتعين خطؤه في نفس الأمر، بل هو راجح الاحتمال فيعتمد، ولولا ذلك لما اشترطوا انتفاء الشاذ، وهو ما يخالف الثقة من هو أرجح منه في حد الصحيح (٤). وللمصلي دفع من يريد المرور دفعا شديدا، مال لم يكن ذلك مفسد لصلاته، وهذا يدل على التحذير من الاستهانة بالمرور بين يدي المصلي، ولتعظيم الأمر لم يميز مدة الوقوف، وتركها محتملة للأكثر تخويفا من الوقوع في الاثم، وكلا الرجلين المصلي والمار آثمان في حال علمهما بالنهي، وإثم المار أعظم من إثم المصلي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ- مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ -: أَنَّ بُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ، يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ

стр. 1267

الْمُصَلِّي؟، فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْراً لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِى أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ شَهْراً، أَوْ سَنَةً " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وأَبو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ مَعْمَرٍ، وبُسْرَ بْنَ سَعِيدٍ، هم ثقات تقدموا، وزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ، أَبِي جُهَيْمٍ، هما صحابيان، وحصل تقديم وتأخير في المرسِل، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٧ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ - ١٤٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا أَفْلَحُ - هُوَ ابْنُ حُمَيْدٍ - قال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الأَغَرُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، كَأَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، هو إمام ثقة تقدم، وأَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو أبو عبد الرحمن، مدني ثقة روى له الشيخان، وأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن عمرو بن حزم، وسَلْمَانُ الأَغَرُّ، هو أبو عبد الله مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا يدل على فضل الصلاة في المسجد النبوي على العموم، وليس ذلك قاصر على الفريضة بل حتى النافلة لعموم قوله ﷺ : «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا» وهذا يتناول الفريضة والنافلة، واستثنى المسجد الحرام؛ لأن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة، قال رسول الله ﷺ : «وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» (٣)، وقد اختلف العلماء في المراد بالمسجد الحرام، مسجد الكعبة أو مكة كلها،

стр. 1268

فمن رجح أن المسمى لمكة أجاز المضاعفة في جميع مساجدها، ومن جعل المسمى قاصرا على مسجد الكعبة لم يرى الفضل فيما سواه، وكذلك اختلف العلماء في أيهما أفضل مكة أو المدينة، ويمكن أن يقال: مكة أفضل من المدينة ببيت الله الحرام الكعبة، والمدينة أفضل من مكة بجسد رسول الله ﷺ ، ومن أراد التعبد فمكة أفضل فالصلاة فيها بمائة ألف صلاة، والطواف المستمر ليل نهار عبادة لها وزنها وفضلها، ومن أراد الموت في المدينة فهو أفضل، لقول رسول الله ﷺ : «من استطاع أن يموت بالمدينة فليفعل، فإني أشفع لمن مات بها» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، إمام تقدم، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، هو أبو إسماعيل ثقة كثير الحديث، عُبَيْدُ اللَّهِ، هو العمري تقدم، ونَافِعٍ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرُ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٣)، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» (٤). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1269

الشرح: انظر المتقدم برقم ١٤٥٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٨ - باب لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ١٤٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْكَعْبَةِ (١)، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: في هذا بيان مشروعية شد الرحال إلى المساجد الثلاثة للتعبد، وفيه جواز نذر السفر إليها والصلاة فيها، ولذلك فُضّل ومُيز عن المساجد سواها، ولذلك لا يسافر للتعبد إلا إلى المساجد الثلاثة، ولا يجوز لغيرها من المساجد والمشاهد في العالم، ولو نذر أحد السفر لغير الثلاثة، فلا يلزمه الوفاء، ويمكنه التحلل من نذره بالصلاة في مكانه الذي نذر فيه السفر؛ لأنه خالف النهي عن السفر لغير الثلاثة، ومن نذر أن يصلي في واحد من الثلاثة لزمه الوفاء، وقد علل بعض العلماء ﵏ تخصيص الثلاثة وجواز السفر إليها بأنها مساجد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد فرض الله ﷻ السفر إلى الحرمين الشريفين في مكة للحج والعمرة، مرة واحدة في العمر، وأباحه من غير وجوب إلى المدينة للزيارة والسلام على رسول الله ﷺ وصاحبيه ﵄، ومن العلماء من حمل النهي عن شد الرحال لغير الثلاثة على العموم، وهو الأولى ولاسيما في هذا الزمان الذي أكثر الناس فيه من القبور في المساجد وأحدثوا ما لا يجوز من التبرك بدعاء الأموات، والتمسح بها.

стр. 1270

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٠٩ - باب فَضْلِ الْمَشْيِ إِلَى الْمَسَاجِدِ فِي الظُّلَمِ ١٤٦٠ - (١) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ جُنَادَةَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَشَى في ظُلْمَةِ لَيْلٍ إِلَى صَلَاةٍ آتَاهُ اللَّهُ نُوراً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب الرقي، وزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، هو الرهاوي، وجُنَادَةُ، هو ابن أبي خالد الشامي، سكت عنه الإمامان، وهو من أفراد الدارمي، تفرد عنه ابن أبي أنيسة، ومَكْحُولٌ، وأَبو إِدْرِيسَ، هو الخولاني، هم أئمة ثقات، وجنادة لحديث شاهد، وأَبو الدَّرْدَاءِ، ﵁. الشرح: هذه بشارة عاجلة للمحافظين على الصلاة، ولاسيما صلاة العشاء والفجر، ويشهد لهذا قوله ﷺ : «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٠ - باب كَرَاهِيَةِ الاِلْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ١٤٦١ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ اللَّهُ تَعَالَى مُقْبِلاً عَلَى الْعَبْدِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ، فَإِذَا صَرَفَ وَجْهَهُ انْصَرَفَ عَنْهُ» (٣).

стр. 1271

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد الأيلي، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبو الأَحْوَصِ، هو مولى بني ليث، ويقال مولى بني غفار، ولم يرو عنه غير الزهري، تكلم فيه ابن معين، وقيل له: يكفيه قول الزهري سمعت أبا الأحوص، وذكره ابن حبان في الثقات، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم ١٤٢١، شرحه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١١ - باب أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ١٤٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ الله (١) ابْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ حُبْشِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «إِيمَانٌ [ … ] (٣) لَا شَكَّ فِيهِ، وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ». قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «طُولُ الْقِيَامِ». قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «جُهْدُ مُقِلٍّ». قِيلَ: فَأَىُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «أَنْ تَهْجُرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ». قِيلَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟، قَالَ: «مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ». قِيلَ: فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ؟، قَالَ: «مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ» (٤). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، وحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو المصيصي، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو النوفلي قرشي إمام ثقة، روى له الشيخان؛ البخاري تعليقا، وعَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، هو ابن عبد الله البارقي، أبو عبد الله تابعي

стр. 1272

صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وعُبَيْدُ الله بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، لعل الصواب: عبيد ابن عمير، وهو المكي قاضيها، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبْشِي، صحابي نزل مكة روى هذا الحديث ﵁. الشرح: عبيد الله بن عمير سماه عمرو بن دينار عبيد بن عمير قال سمعت عبيد ابن عمير يحدث قال: قيل: أي الجهاد أفضل؟ قال: «من عقر جواده وأهريق دمه» قيل: فأي الصلوات أفضل؟ قال: «طول القنوت» قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد المقل» قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «من هجر ما نهاه الله عنه ورسوله» قيل: فأي الناس أحكم؟ قال: «الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه» قيل: فأي الناس أعلم؟ قال: «الذي يجمع علم الناس إلى علمه» قال: لا أعلم عبيدا إلا رفعه إلى النبي ﷺ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٢ - باب فَضْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ١٤٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» (٢). قِيلَ لأَبِى مُحَمَّدٍ (٣): مَا الْبَرْدَيْنِ؟ قَالَ: الْغَدَاةُ، وَالْعَصْرُ. رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وهَمَّامٌ، هو ابن يحيى، هما إمامان تقدما، وأَبو حَمْزَةَ، هو عبد الواحد بن قيس تابعي ليس بالقوي تقدم، وأَبو بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، هو ابن أبي موسى الأشعري، تابعي وأَبِوِ، هو أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: المراد بالغداة الفجر، ومعها العصر وصفتا بالبردين؛ لأن بردهما في الشتاء شديد، وفي هذا الحث على المواظبة عليهما لما في ذلك من الأجر.

стр. 1273

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي جِوَارِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي جَارِهِ، وَمَنْ صَلَّى الْعَصْرَ فَهُوَ فِي جِوَارِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي جَارِهِ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا أُمِّنَ وَلَمْ يَفِ فَقَدْ غَدَرَ وَأَخْفَرَ. رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو أبو محمد مولى للقاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق، ثقة كثير الحديث، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، ذكره البخاري في التاريخ، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، وقال: إبراهيم بن أبي أسيد، المدني البراد، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وجده، أبو أسيد لم أقف على ترجمته، وقيل هو جده لأمه، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فالرواية ضعيفة بهذا السند، وهذا كقوله ﷺ : «من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء فيدركه فيكبه في نار جهنم» (٢)، والمراد أنه في ذمة الله وأمانته، وفيه تحذيره من إيذانه والتعدي عليه، ومن وقع فيما نهى الله فهو متوعد بعقاب شديد، لإخفاره ذمة الله ، ومن طلبه الله بذلك أكبه في نار جهنم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٣ - باب النَّهْيِ عَنْ دَفْعِ الأَخْبَثَيْنِ فِي الصَّلَاةِ ١٤٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَرْقَمَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَأَرَادَ الرَّجُلُ الْخَلَاءَ، فابدأ (٣)

стр. 1274

بِالْخَلَاءِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، هو أبو يحيى محمَّد بن عبد الله بن عبد الأعلى الأسدي، إمام حافظ ثقة، ليس له في الستة رواية، سوى النسائي روى عنه بواسطة، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَرْقَمَ، صحابي ﵁. الشرح: هذا من آداب التهيؤ للصلاة، فلا ينشغل عنها بشيء، وليُقبل على صلاته بخشوع ووقار، ولو عرض له عارض من هذا أثناء الصلاة فليخرج وينيب غيره، ولو لم يفعل لربما وقع في حرج شديدة، فوجب أن يتهيأ العبد للصلاة بكل ما يستدعي السكين والو القار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٤ - باب النَّهْيِ عَنْ الاِخْتِصَارِ فِي الصَّلَاةِ ١٤٦٦ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ، هو سليمان بن حيان الأزدي، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بالاختصار أن يضع يديه على خصريه أو إحداهما، فليس هذا من آداب الصلاة، ولا الوقوف بين يدي الله ، وقيل في المعنى غير هذا وهذا هو الصحيح، وعلى المسلم أن يلتزم صفة صلاة النبي ﷺ ولا يعدوها إلى غيرها.

стр. 1275

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٥ - باب النَّهْيِ عَنِ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا ١٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيِّ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا" (١). رجال السند: حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، هو أبو عمر إمام ثقة من شيوخ البخاري وأبي داود، نسب إلى حوض داود، محلة بالبصرة، وشُعْبَةُ، وسَيَّارٌ أَبي الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيِّ، هو سيار بن سلامة، تابعي ثقة، وأَبو بَرْزَةَ، ﵁. الشرح: لأن النوم قبلها قد يكون سببا في ذهاب وقت أدائها الأفضل، أو تأخيرها عنه، أو خروج وقتها، وكراهة الحديث بعدها فيما لا مصلحة فيه، وما يكون سببا لتأخير أو تفويت صلاة الفجر، وأما ما كان فيه مصلحة كمذاكرة علم، أو مؤانسة ضيف، أو مسامرة الأسرة والحديث معهم بما يدخل عليهم السرور وكل ما هو مباح فلا مانع منه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٦ - باب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ١٤٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّار، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْمُحَرَّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَادَى بِأَرْبَعٍ حَتَّى صَهَلَ صَوْتُهُ: " أَلَا إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مَؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ، فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٢)، فَإِذَا مَضَتِ الأَرْبَعَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

стр. 1276

وَرَسُولُهُ " (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَزَّار، هو أبو محمد صدوق، وقيل: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وشُعْبَةُ، والْمُغِيرَةُ، هو ابن مقسم، والشَّعْبِيُّ، هو عامر، والْمُحَرَّرُ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، هو الدوسي الزهراني، تابعي ثقة روى عنه الأكابر، وأَبوه، أبو هريرة ﵁. الشرح: قوله: " صَهَلَ " في بعض النسخ الخطية " صحل " وهما بمعنى واحد، وهو الصوت يكون فيه بحة، وقيل: الصحل الصوت فيه رقة (انظر: النهاية في غريب الحديث) في بعض النسخ الخطية " صحل " وهما بمعنى واحد، وهو الصوت يكون فيه بحة، وقيل: الصحل الصوت فيه رقة (انظر: النهاية في غريب الحديث). وهذا لما نزلت براءة وقد بعث النبي ﷺ عليا على الحج، فقيل: لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي ثم دعا عليا فقال اخرج بصدر براءة وأذن في الناس يوم النحر بمنى إذا اجتمعوا، قال الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢) فيها بيان حكم الله على المشركين بأنهم نَجَس؛ لاعتقادهم في غير الله ، فنجاستهم معنوية، وليست حسية، وبالغ من قال: نجاسة حسية؛ لأنهم لا يتطهرون، ولذلك أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين اعتقادا وذاتا، بنفي المشركين، الذين هم نجس اعتقادا، فلا يدخلوا المسجد الحرام، والتعبير بالقرب استبعاد لإمكانية الدخول؛ لأنه من باب أولى، فمنعهم الله من ذلك اعتبارا من سنة تسع وإلى قيام الساعة، وللعلماء في هذا أقوال وتفصيل، ولهذا بعث رسول الله ﷺ عليا صحبة أبي بكر ﵄، في الحج سنة تسع، وأمره أن ينادي في المشركين: «لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت

стр. 1277

عريان» (١)، فأتم الله ذلك، وحكم به شرعا وقدرا، ونصّ رواية المحرر عن أبيه أبي هريرة ﵁ بينت ما أعلنه علي ﵁، أن الجنة لا يدخلها إلا المؤمنين بالله وبرسوله ﷺ وبدين الإسلام، ومن هنا نعلم أهمية الأخوة الإيمانية قال الله ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (٢)، وهي أخوة أقوى من أخوة النسب؛ لأن رابط الأخوة الإيمانية لا علاقة له بالدنيا، وإنما يتعلق بمقاصد الآخرة، وقد أوجد الله في قلوب المؤمنين منابع الوداد والمحبة الخالصة، أما رابط أخوة النسب فمتعلق بالميراث وهو من حظوظ الدنيا، وكثيرا ما يثير العداوة بين الإخوة، اللهم إلا من جمع بين الصدق في الأخوتين فذاك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد أوجد الله في قلوب المؤمنين منابع الوداد والمحبة الخالصة، فالمؤمن يدخل الجنة وإن عصى، ولا يدخلها الكافر؛ لأنها محرمة عليه، ثم أعلن علي ﵁، منع المشركين من الحج بعد عام البراءة، وتقدم بيان أنهم نجس، وقد كان من عادة المشركين الطواف عراة يزعمون به التجرد من الذنوب، فأعلن منع الطواف بالبيت عراة، وأعلن الوفاء بالعهود وضرب له أجلا لا يجاوز أربعة أشهر كيما يتدبر من لا عهد لهم أمورهم، وتبرأ ذمة الله ورسوله بعد ذلك من نقض العهود، ومن كان له عهد فالوفاء له به إلى المدة المتفق عليها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٧ - باب مَتَى يُؤْمَرُ الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ ؟ ١٤٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ ابْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّي: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ» (٣).

стр. 1278

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ، هو أبو بكر الأسدي القرشي، إمام ثقة فقيه حافظ، وحَرْمَلَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ، هو أبو معبد لا بأس به روى له الترمذي، وعَمّه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، وثقة العجلى، وضعفه ابن معين وأبو خيثمة وغيرهما، وأخرج له مسلم حديثًا واحدًا في المتعة متابعة، وأَبوه، الربيع بن سبرة، تابعي ثقة روى له الستة عدا البخاري، وجَدِّهِ سبرة بن معبد الجهني ﵁. الشرح: فيه قاعدة شرعية في تربية الأبناء بنين وبنات وتعليمهم الصلاة ابتداء من سن السابعة، ليعتادوا الصلاة، ويستأنسوا بأدائها، ولم يأمر بضرب من لا يستجيب في هذه السن، ولكن يستعمل الترغيب والترهيب حتى يبلغ العاشرة، فإن لم يستجب وجب عقابه بالضرب غير المبرج، ليعي أهمية الصلاة، وزاد في رواية «وفرقوا بينهم في المضاجع» (١)، وجاء الأمر بالتفريق بينهم في المضاجع في هذه السن، والمراد فرِّقوا بين الأخ والأخت؛ لأن الأطفال في هذه يدركون العلاقة بين الذكر والأنثى، ولاسيما في هذا العصر الذي عرف فيه الأطفال شيئا من تفاصيل هذا الأمر؛ ولأن البلوغ في عشر سنين محتملٌ، فربما تغلب الشهوة على الذكور، فيفعلون الفاحشة بالإناث وإن كن أخواتهم، بل والمستحب التفريق بينهم جميعا ذكرا وإناثا لأبعادهم عن الريبة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٨ - باب أَيُّ سَاعَةٍ تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ ؟ ١٤٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يقَولَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " (٢).

стр. 1279

رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، هو ابن حازم، إمام ثقة تقدم، ومُوسَى بْنُ عُليٍّ، هو اللخمي مصري صدوق، روى له الستة عدا البخاري، أَبوه، هو أبو عبد الله عُلي ابن رباح اللخمي، تابعي إِمام ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: هذه الأوقات الثلاثة تعرف بأوقات النهي عن الصلاة فيها، والمراد بالصلاة صلاة النافلة، أما الفريضة فتصلى فيها، قال رسول الله ﷺ : «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس، فقد أدرك العصر» (١)، وهذا المراد به أصحاب الأعذار، ولا يكون مدركا للركعة بجزء منها كتكبيرة الإحرام، أو الركوع بل المراد الركعة كاملة، من تكبيرة الإحرام حتى تمام السجود، هذه هي الركعة التي تدرك بها الصلاة، ولو أدى الركعة التالية لها في وقت النهي فصلاته صحيحة، وهذا في صلاة الفجر، وصلاة العصر، وأجاز العلماء أن تصلى في أوقات النهي ذوات السبب كتحية المسجد، وصلاة الخوف والكسوف وغير ذلك، ومنع من ذلك مطلقا بعض العلماء، وكراهة التنفل عامة في كل المساجد وغيرها، واستثنى بعض العلماء المسجد الحرام، ويوم الجمعة لا يكره فيه التنفل في وقت النهي. أما قوله: " وأن نقبر فيها موتانا " المراد صلاة الجنازة لا يتحرى بها وقت النهي، فتقدم عنه أو تؤخر، وليس المراد الدفن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ فِيهِمْ (٢) عُمَرُ، وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ

стр. 1280

الشَّمْسُ» (١). رجال السند: عَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، وأَبو الْعَالِيَةِ، هو رافع، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، ورِجَالٌ مَرْضِيُّونَ، لا أشك في أنهم صحابة، فِيهِمْ عُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: المراد صلاة النافلة، عدا ذوات السبب، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣١٩ - باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ (٢) ١٤٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ، وَمَسْرُوقاً يَشْهَدَانِ عَلَى عَائِشَةَ: " أَنَّهَا شَهِدَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا يَوْماً إِلاَّ صَلَّى هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ " (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى بَعْدَ الْعَصْرِ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، هو الحرشي، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، والأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ، هو النخعي تابعي إمام فقيه كبير، من أعلم الناس بعبد الله بن مسعود، وهو خال إبراهيم النخعي، وَمَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: معلوم النهي عن الصلاة بعد صلاة العصر، وقال بعض العلماء: إنها من خصائص النبي ﷺ ، وكان عمر ﵁ يضرب من يصليهما، وأن ابن عباس، وعبد الرحمن بن

стр. 1281

أزهر، والمسور بن مخرمة أرسلوا إلى عائشة ﵂، فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعا، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وإنا أخبرنا أنك تصلينها، وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنها، قال ابن عباس: " وكنت أضرب مع عمر الناس عنهما"، قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة، فأخبرتهم فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: "سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما، وإنه صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما، فأرسلت إليه الخادم، فقلت: قومي إلى جنبه، فقولي: تقول أم سلمة: يا رسول الله ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين؟ فأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري، ففعلت الجارية، فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: «يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتاني أناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان» (١)، فعرف السبب وأنه كانت قضاء لسنة الظهر، وفي هذا دليل على أن قضاء السنة سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَطُّ " (٢). رجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا خلاف بين أم سلمة وعائشة ﵄، أم سلمة تنفي وعائشة تثبت، والصواب وما تقدم من أنها قضاء لسنة الظهر.

стр. 1282

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعاً وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقُلْ: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا (١) وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُمَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ عَلَيْهِمَا. قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِهِ، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا، أَمَّا حِينَ صَلاَّهُمَا فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلاَّهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي أُمُّ سَلَمَةَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، قَالَتْ: فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، إِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ» (٢). سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَنَا أَقُولُ بِحَدِيثِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ». رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن التستري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو أبو محمد الفهري، وعَمْرُو ابْنُ الْحَارِثِ، هو أبو أيوب الأنصاري، بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، هو بن عبد الله بن الأشج، مولى المسور بن مخرمة الزهري، كنيته أبو عبد الله ثقة كثير الحديث، وكُرَيْبٌ مَوْلَى

стр. 1283

ابْنِ عَبَّاسٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة، ﵂. الشرح: تقدم البيان وأن القول الفصل في هذا حديث أم سلمة ﵂، وإنما كانت صلاة الركعتين بعد العصر قضاء لسنة الظهر التي شغل عنها، ولذلك أخذ الدارمي ﵀ بحديث عمر ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٠ - بابٌ فِي صَلَاةِ السُّنَّةِ ١٤٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذه الرواتب قبل وبعد الفرائض، سنن مؤكدة، وقد روت أم حبيبة، زوج النبي ﷺ ، ورضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا، غير فريضة، إلا بنى الله له بيتا في الجنة، أو إلا بني له بيت في الجنة» قالت أم حبيبة: " فما برحت أصليهن بعد " … (٢)، بينت رواية أبي إسحاق الهمداني بسنده عن عنبسة فقال: «من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم بنى الله له بيتا في الجنة: أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين قبل العصر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين قبل الصبح» قال الألباني ﵀: صحيح لغيره، والمحفوظ عنها: " وركعتين بعد العشاء " مكان: " قبل

стр. 1284

العصر " (١)، فمن صلاها قبل وعقب الفريضة في المسجد فحسن، ومن صلاها في البيت فهو الأفضل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ الثَّقَفيىَّ يُحَدِّثُ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، تَطَوُّعاً غَيْرَ الْفَرِيضَةِ، إِلاَّ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ - أَوْ بُنِيَ - لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» (٢). قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا بَرِحْتُ أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ. وَقَالَ عَمْرٌو: مِثْلَهُ، وَقَالَ النُّعْمَانُ: مِثْلَهُ. رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر الكناني، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، والنُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ، هو الطائفي من شيوخ شعبة الثقات، وابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، هو عبد الرحمن، ولم أقف على من ترجمه، وأَوْسُ بْنُ أَبِى أَوْسٍ، هو أوس بن حذيفة ﵁. تقدم السند برقم ٧١٣، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، ﵂. الشرح: فيه عمرو بن أبي أوس لم أعرفه، وصح الحديث فيما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧٧ - (٣) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَدَعُ أَرْبَعاً قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ " (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وشُعْبَةُ، هما إما مان ثقتان تقدما، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، هو ابن الأجدع، ابن أخي مسروق، كوفي ثقة فاضل، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن لأجدع، ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ ﵂.

стр. 1285

الشرح: قولها: قبل الظهر، يحتمل قبل أذان الظهر، فيكون المراد سنة الضحي، أو بعد الأذان فتكون سنة الظهر، وركعتي الفجر المراد بعد الأذان وهي سنة صلاة الفجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢١ - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ١٤٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْجُرَيْرِيُّ (١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، هو الأسلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: قوله: " قبل المغرب " المراد بعد الأذان وقبل الإقامة، والمراد بالأذانين أذان النداء للصلاة، والأذان الثاني الإقامة، بينهما صلاة ركعتين نافلة لمن أراد التطوع بهما، سوى الرواتب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً قَالَ: " كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَقُومُ لُبَابُ (٣) أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَالَ: وَقَلَّ مَا كَانَ يَلْبَثُ " (٤).

стр. 1286

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: قوله: " لباب " المراد الصفوة من الصحابة ﵃، وهذا يدل على عدم الوجوب، وإنما هي نافلة لمن يريد، قوله: " فيبتدرون السواري " المراد أنهم يقومون بعد الأذان فيجعلون السواري سترة لصلاة النافلة، فيصلون ما شاء الله ﷺ حتى يخرج رسول الله ﷺ فتام الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٢ - باب الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٤٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْفي مَا يَقْرَأُ فِيهِمَا وَذَكَرَتْ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). قَالَ سَعِيدٌ: في رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. رجال السند سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، هو ابن حسان، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد سنة صلاة الفجر، فالأصل فيها التخفيف، وما يفعله بعض المصلين من إطالة السجود فيها خلاف السنة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨١ - (٢) حَدّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ " (٢).

стр. 1287

رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ وحَفْصَةُ، ﵄. الشرح: هي ركعتي الفجر، السنة المتقدم القول فيها، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨٢ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَكَتَ (١) الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِ الصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، هو القطواني، مَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، وحَفْصَةُ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨٣ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ. وَأَخْبَرَتْهُ حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِذَا أَضَاءَ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄.

стр. 1288

الشرح: سنة الجمعة أربع ركعات في المسجد عقب الصلاة، وركعتين في المنزل، وهي خيار إن شاء المصلي صلاها في المسجد أربعا، وإن شاء صلاها في بيته ركعتين. أما قول حفصة ﵂: " كَانَ يُصَلِّي إِذَا أَضَاءَ الصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ " فهذه الروايات هي مع ما تقدم في سياق واحد، وهو إثبات أن ركعتي الفجر السنة فيها التخفيف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٣ - باب الْكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٤٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي (١) النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ كَلَّمَنِي بِهَا، وَإِلاَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي، ومَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وسَالِمٌ أَبو النَّضْرِ، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: رجاله ثقات، وهو مما انفرد به الدارمي وقد سقط من كتابنا " القطوف الدانية " وسبحان من له الكمال. وفيه دليل على عدم مواظبة النبي ﷺ على الاضطجاع بعد الركعتين، وعلل بعض العلماء ﵏ أن فائدة الاضطجاع الفصل بين الركعتين وبين صلاة الفجر، ولا ريب أن الكلام بعد الصلاة مباح سواء كانت فريضة أو نافلة والفائدة منه الفصل بين الصلاتين النافلة والفريضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٤ - بابٌ فِي الاِضْطِجَاعِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ١٤٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً،

стр. 1289

يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الأَذَانِ الأَوَّلِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيَخْرُجُ مَعَهُ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وبن عبد الرحمن، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةَ، ﵂. الشرح: فيه بيان الفصل بين قيام الليل وصلاة الوتر، فهما قبل أذان الفجر، وصلاة ركعتي الفجر السنة بعد الأذان، وتقدم أن فائدة الاضطجاع الفصل بين النافلة والفريضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٥ - باب إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ ١٤٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، إمام ثقة تقدم، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي، رمي بالقدر ثقة روى له الستة، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي أحد الفقهاء السبعة، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد من كان داخلا المسجد فأقيمت الصلاة فلا يصلي تحية المسجد، ويبادر بإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وقد رأينا بعض الناس يبدأ بتحية المسجد رغم إقامة الصلاة، وإذا شرع المصلي بتحية المسجد أو نافلة كمن يصلي بين المغرب والعشاء فإن كان في بداية الركعة الأولى فإنه يتحلل بالسلام، ويدخل في صلاة الفريضة مع الإمام،

стр. 1290

ومن أدى ركعة وتهيأ للثانية، أو شرع فيها فإنه يتجوز فيها بقراءة الفاتحة وتخفيف الركوع والسجود، ثم يسلم ويلتحق بالإمام في صلاة الفريضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ: عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّسُ، ثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ (١). رجال السند: أَبُو حَفْصٍ: عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلاَّسُ، غُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، ووَرْقَاءُ، هو ابْنُ عُمَر، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر ما سبق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: " أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَرَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ لَاثَ بِهِ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ ": «أَتُصَلِّي الصُّبْحَ أَرْبَعاً؟» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف ﵁، وحَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله، وقيل مالك ﵁. الشرح: هذا يؤيد عدم الاشتغال بالنافلة عن الفريضة إذا أقيمت الصلاة، ولذلك أنكرالنبي ﷺ على من فعل ذلك، وبين أن هذا يثير الشُّبة عند البعض فيظن أن الفجر أربع ركعات،

стр. 1291

وقد سمعت من قال: إن وافدا صلى الفجر في المسجد الحرام يوم جمعة، وكان الإمام قرأ سورة السجدة فلما سلم الإمام سأل الرجل متعجبا وقال: الفجر ثلاث ركعات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٨٩ - (٤) حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلاَّ الْمَكْتُوبَةُ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَالْبَيْتُ أَهْوَنُ. رجال السند: مُسْلِمٌ، هو الفراهيدي، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن المصلي إذا أقيمت الصلاة ولم يصل ركعتي الفجر فإنه يمتنع من صلاتها، ويصليها بعد الانتهاء من الفريضة، وهو وغيره ممن صلى ركعتي الفجر ممنوعون من أي صلاة إذا أقيمت الصلاة، وعلى جماهير العلماء من السلف والخلف ﵏ ، وقد لا من بعص المصلين مخالفة هذا التوجيه النبوي الكريم. وقول الدارمي ﵀: " إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ فَالْبَيْتُ أَهْوَنُ " المراد أن يتساهل في مخالفة هذا لمن صلى في بيته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٦ - بابٌ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ١٤٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ بُرْدٍ قال: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ قَيْسٍ الْجُذَامِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ

стр. 1292

آخِرَهُ» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، ومُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وبُرْدٌ، هو ابن سنان الدمشقي، سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الدمشقي، ومَكْحُولٌ، هو الشامي، وكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ، هم ثقات تقدموا، وقَيْسٌ الْجُذَامِيُّ، هو صحابي ابنه نائل بن قيس، ونُعَيْمُ ابْنُ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيُّ. الشرح: المراد صلاة الضحى، أقلها ركعتين ولا حد لأكثرها، وانظر التالي، وكان رسول الله ﷺ يصلي الضحى، ويندب إلى صلاتها، وعلى هذا عمل العلماء ﵏، وقول: «أَكْفِكَ آخِرَهُ» هَم كسبه وشغله وقضاء حوائجه، ويدفع عنه ما يكره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٧ - باب صَلَاةِ الضُّحَى (٢) ١٤٩١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ أَنْبَأَنِي قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ: " مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ. قَالَتْ: وَلَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ " (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو محمد بن عبد الرحمن ضعيف.

стр. 1293

الشرح: هي صلاة الضحى وبهذا استدل البخاري ﵀ على جواز صلاة الضحى في السفر، وكونه ﷺ صلى ثمان ركعات فلأنه لا حد لأكثرها، ويمكن أن يكون لموافقتها الشكر على الفتح. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تُحَدِّثُ: " أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ. قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ ضُحًى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ هَذِهِ؟». فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفاً في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلاً أَجَرْتُهُ: فُلَانَ بْنَ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، إمام ثقة تقدم، ومَالِكٌ، هو الإمام تقدم، وأَبو النَّضْرِ، هو ملى عمر بن عبيد الله التيمي، مدني ثقة، وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، هو مولى أم هانئ بنت أبي طالب ولكنه كان يلزم عقيلا فنسب إلى ولايته، وكان شيخا ثقة قليل الحديث، وأُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم، وفيه جواز أن تستر المرأة محرمها بثوب ونحوه، وإجازة أن تجير المرأة الصالحة المسلمة غير المسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٩٣ - (٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ (٢) الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ

стр. 1294

لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: الْوِتْرِ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَمِنَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ " (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، شُعْبَةُ، وعَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، هو فروخ أبو محمد إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وفيه إشارة إلى فضل المحافظة على صلاة الوتر، وسيأتي مزيد، وأن أقل صلاة الضحى ركعتين، وفضل صيام الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، وهي المسماة الأيام البيض لسطوع نور القمر وبياضه فيها أكثر من غيرها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٨ - باب مَا جَاءَ فِي الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ ١٤٩٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذه التسمية المراد منها التفريق بين الفريضة والنافلة، فالنافلة سميت سُبحة؛ لأن التسبيح في الفريضة والدعاء نافلة وبقية أفعال الصلاة فريضة، أما النافلة فكلها نافلة. وتقدم ما يؤيد عدم صلاة الضحى، وما يؤيد فعلها، روايات متعارضة، جمع بينها العلماء ﵏ فقالوا: المراد بقول عائشة هذا أنها ما رأته يداوم عليها، وقولها:

стр. 1295

"إني لأسبحها " المراد به أنها تداوم عليها تطوعا منها، ولم يكن الرسول ﷺ يداوم عليها، والمراد بقولها: " وما أحدث الناس شيئًا " تعني: المداومة عليها، والصحيح من أقوال العلماء ﵏ أن صلاة الضحى سنة مستحبة، ثبت هذا من حديث أبي ذر، وأبي الدرداء ﵄، فمن داوم عليها فحسن، من لم يداوم فلا بأس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٤٩٥ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْفُضَيْلِ ابْنِ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ: " أَنَّ أَبَاهُ رَأَى أُنَاساً يُصَلُّونَ صَلَاةَ الضُّحَى قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ ليُصَلُّونَ صَلَاةً مَا صَلاَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَامَّةُ أَصْحَابِهِ " (١). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ومُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْفُضَيْلِ بْنِ فَضَالَةَ، هو القيسي، وثقه شعبه وتفرد بالرواية عنه والراجح أنه ثقة، وعَبْدُ الرَّحْمَن ابْنُ أَبِي بَكْرَةَ، تابعي ثقة، وأَبوهُ، أبو بكرة مشهور بكنيته ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٢٩ - باب فِي صَلَاةِ الأَوَّابِينَ ١٤٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ ابْنِ عَوْفٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ» (٢). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، إمامان تقدما، والْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ، هو الشيباني صدوق تقدم، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، ﵁.

стр. 1296

الشرح: المراد صلاة الضحى، والفصال صغار الإبل، إذا طلبت الظل هروبا من حرارة الشمس، وهذا يوافق ما بعد الساعة التاسعة ولاسيما في الصيف، وهو من أدلة استحباب صلاة الضحى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٠ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ١٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (١) مَثْنَى مَثْنَى» (٢)، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: «رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ». رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وَغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَلِيُّ الأَزْدِيِّ، هو ابن عبد الله البارقي، أبو عبدالله تابعي صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد صلاة النافلة تؤدى ركعتين ركعتين، وقد رد جماعة من العلماء ﵏ إضافة النهار، وأتهم البارقي بالوهم، ولما سئل البخاري أمير المؤمنين في الحديث ﵀ عن حديث يعلى أصحيح هو؟، قال نعم. وصحت إضافة النهار؛ لأن التنفل فيه كالليل، وفي هذا رد على من لا يرى الزيادة في صلاة التراويح، وتبديع من يفعل ذلك.

стр. 1297

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣١ - باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (١) ١٤٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّى» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، رضب الله عنهما. الشرح: فيه التوجيه إلى ختم قيام الليل بركعة توتر صلاته، وليس ذلك في نافلة النهار، كمن يصلي في الضحى أو بعد الظهر أو بين المغرب والعشاء؛ لأن الوتر بعد العشاء وليس قبله، فإن النافلة تبقى شفعية ولا يوتر إلا صلاة الليل؛ لأن الوتر لا يكون في النهار إلا قضاء ويكون شفعا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٢ - باب فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ (٣) ١٤٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ": «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (٤).

стр. 1298

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو إمام تقدم، وعَوْفٌ، هو الأعرابي، رمي بالقدر وهو ثقة تقدم، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، ﵁. الشرح: المراد بعد القيام بما هو فرض، وهذه الخلال الأربع من قواعد الإسلام العظيمة، من حافظ عليها مع القيام بما فرض الله فثوابها دخول الجنة بأمان، وكانت أول ما قال ﷺ عند دخول المدينة لما لها من الأثر وحسن الجزاء مع سهولتها وعدم الكلفة فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٣ - باب فَضْلِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً ١٥٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قُلْتُ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعَلَى شَفْعٍ تَدْرِي انْصَرَفْتَ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَقَالَ: إِنْ أنا (١) لَا أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ ": «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (٢). قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟، قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي صدوق تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، ثقة قليل الحديث جدا، والأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، اسمه الضحاك ثقة مخضرم تقدم. الشرح: هذا من ثقة أبي ذر بالله ، ثم بنفسه وعلمه بما صلى، وفي قوله هذا إشارة إلى أن المصلي اجتهد في أداء صلاته وحصل منه سهو لم يتنبه له، فإن خطؤه

стр. 1299

مغفور، عملا بقوله ﷺ : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (١)، والمخطئ في صلاته إذا لم يتنبه لخطئه ولم يُنبه فصلاته صحيحه لاجتهاده في أدائها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٤ - بابٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ١٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَتْنَا شَعْثَاءُ قَالَتْ: " رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ أَوْ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، هو أبو عبدالرحمن التيمي، كوفي صدوق يغرب، وشَعْثَاءُ، هي بنت عبد الله أسدية مجهولة تفرد سلمة ابن رجاء بالرواية عنها، وأَبو أَوْفي، ﵁. الشرح: سجدة الشكر استحبها بعض العلماء ﵏ على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها اختلاف فعند الإمامين: الشافعي وأحمد رحمهما الله هي سنة، وعند الإمامين: أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ليست سنة بل مكروهة، صحح فيها بعض العلماء حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ خارج من المسجد فتبعته أمشي وراءه وهو لا يشعر حتى دخل نخلا فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه حتى ظننت أن الله قد توفاه فأقبلت أمشي حتى جئته فطأطأت رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه، فقال: «ما لك يا عبد الرحمن» فقلت: لما أطلت السجود يا رسول الله خشيت أن يكون توفي نفسك فجئت أنظر، فقال: «إني لما دخلت النخل لقيت جبريل، فقال: إني أبشرك أن الله يقول من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى

стр. 1300

عليك صليت عليه» قال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث (١). قلت: تكلم العلماء في الراوي عبد الرحمن بن الحويرث، عن عبد الرحمن ابن عوف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٥ - باب النَّهْيِ أَنْ يُسْجَدَ لأَحَدٍ ١٥٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَسْجُدُ لَكَ؟، قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ، لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقِّهِمْ» (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان الواسطي، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، هو إسحاق بن يوسف المخزومي، واسطي، إمام ثقة، روى له الستة، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله، صدوق تقدم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، عَنِ الشَّعْبِيِّ، هو عامر، هم أئمة يقات تقدموا، وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: الحديث متكلم في صحته، وهو على ضعفه يدل علم حق الزوج على زوجته، والسجود لغير الله كفر ومحرم مطلقا في الإسلام، والحمد لله الذي كرمنا عن السجود لغيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَلأَسْجُدَ لَكَ. قَالَ:
следующие страницы →