← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الشرح: المراد صلاة الضحى، والفصال صغار الإبل، إذا طلبت الظل هروبا من حرارة الشمس، وهذا يوافق ما بعد الساعة التاسعة ولاسيما في الصيف، وهو من أدلة استحباب صلاة الضحى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٠ - باب صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى ١٤٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، وَغُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَلِيٍّ الأَزْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (١) مَثْنَى مَثْنَى» (٢)، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: «رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ». رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وَغُنْدَرٌ، هو محمد بن جعفر، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَلِيُّ الأَزْدِيِّ، هو ابن عبد الله البارقي، أبو عبدالله تابعي صدوق، روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد صلاة النافلة تؤدى ركعتين ركعتين، وقد رد جماعة من العلماء ﵏ إضافة النهار، وأتهم البارقي بالوهم، ولما سئل البخاري أمير المؤمنين في الحديث ﵀ عن حديث يعلى أصحيح هو؟، قال نعم. وصحت إضافة النهار؛ لأن التنفل فيه كالليل، وفي هذا رد على من لا يرى الزيادة في صلاة التراويح، وتبديع من يفعل ذلك.

стр. 1297

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣١ - باب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ (١) ١٤٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ، فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّى» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، رضب الله عنهما. الشرح: فيه التوجيه إلى ختم قيام الليل بركعة توتر صلاته، وليس ذلك في نافلة النهار، كمن يصلي في الضحى أو بعد الظهر أو بين المغرب والعشاء؛ لأن الوتر بعد العشاء وليس قبله، فإن النافلة تبقى شفعية ولا يوتر إلا صلاة الليل؛ لأن الوتر لا يكون في النهار إلا قضاء ويكون شفعا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٢ - باب فَضْلِ صَلَاةِ اللَّيْلِ (٣) ١٤٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ اسْتَشْرَفَهُ النَّاسُ فَقَالُوا: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ، فَكَانَ أَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ": «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ» (٤).

стр. 1298

رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، هو إمام تقدم، وعَوْفٌ، هو الأعرابي، رمي بالقدر وهو ثقة تقدم، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب قاضي البصرة، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، ﵁. الشرح: المراد بعد القيام بما هو فرض، وهذه الخلال الأربع من قواعد الإسلام العظيمة، من حافظ عليها مع القيام بما فرض الله فثوابها دخول الجنة بأمان، وكانت أول ما قال ﷺ عند دخول المدينة لما لها من الأثر وحسن الجزاء مع سهولتها وعدم الكلفة فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٣ - باب فَضْلِ مَنْ سَجَدَ لِلَّهِ سَجْدَةً ١٥٠٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُكْثِرُ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، قُلْتُ: لَا أَخْرُجُ حَتَّى أَنْظُرَ عَلَى شَفْعٍ يَنْصَرِفُ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَلَمَّا فَرَغَ قُلْتُ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعَلَى شَفْعٍ تَدْرِي انْصَرَفْتَ، أَمْ عَلَى وِتْرٍ؟، فَقَالَ: إِنْ أنا (١) لَا أَدْرِي فَإِنَّ اللَّهَ يَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ ": «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» (٢). قُلْتُ: مَنْ أَنْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ؟، قَالَ: أَنَا أَبُو ذَرٍّ. قَالَ: فَتَقَاصَرَتْ إِلَيَّ نَفْسِي. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي صدوق تقدم، والأَوْزَاعِيُّ، إمام تقدم، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، ثقة قليل الحديث جدا، والأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ، اسمه الضحاك ثقة مخضرم تقدم. الشرح: هذا من ثقة أبي ذر بالله ، ثم بنفسه وعلمه بما صلى، وفي قوله هذا إشارة إلى أن المصلي اجتهد في أداء صلاته وحصل منه سهو لم يتنبه له، فإن خطؤه

стр. 1299

مغفور، عملا بقوله ﷺ : «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر» (١)، والمخطئ في صلاته إذا لم يتنبه لخطئه ولم يُنبه فصلاته صحيحه لاجتهاده في أدائها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٤ - بابٌ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ ١٥٠١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَتْنَا شَعْثَاءُ قَالَتْ: " رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفي صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ، حِينَ بُشِّرَ بِالْفَتْحِ أَوْ بِرَأْسِ أَبِي جَهْلٍ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام تقدم، وسَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، هو أبو عبدالرحمن التيمي، كوفي صدوق يغرب، وشَعْثَاءُ، هي بنت عبد الله أسدية مجهولة تفرد سلمة ابن رجاء بالرواية عنها، وأَبو أَوْفي، ﵁. الشرح: سجدة الشكر استحبها بعض العلماء ﵏ على حصول نعمة واندفاع بلية، وفيها اختلاف فعند الإمامين: الشافعي وأحمد رحمهما الله هي سنة، وعند الإمامين: أبي حنيفة ومالك رحمهما الله ليست سنة بل مكروهة، صحح فيها بعض العلماء حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، قال: دخلت المسجد ورسول الله ﷺ خارج من المسجد فتبعته أمشي وراءه وهو لا يشعر حتى دخل نخلا فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه حتى ظننت أن الله قد توفاه فأقبلت أمشي حتى جئته فطأطأت رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه، فقال: «ما لك يا عبد الرحمن» فقلت: لما أطلت السجود يا رسول الله خشيت أن يكون توفي نفسك فجئت أنظر، فقال: «إني لما دخلت النخل لقيت جبريل، فقال: إني أبشرك أن الله يقول من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى

стр. 1300

عليك صليت عليه» قال الحاكم ﵀: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم في سجدة الشكر أصح من هذا الحديث (١). قلت: تكلم العلماء في الراوي عبد الرحمن بن الحويرث، عن عبد الرحمن ابن عوف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٥ - باب النَّهْيِ أَنْ يُسْجَدَ لأَحَدٍ ١٥٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (٢)، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: " أَتَيْتُ الْحِيرَةَ فَرَأَيْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَسْجُدُ لَكَ؟، قَالَ: «لَوْ أَمَرْتُ أَحَداً لأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِنَّ، لِمَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ مِنْ حَقِّهِمْ» (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، هو أبو عثمان الواسطي، ثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، هو إسحاق بن يوسف المخزومي، واسطي، إمام ثقة، روى له الستة، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله، صدوق تقدم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، عَنِ الشَّعْبِيِّ، هو عامر، هم أئمة يقات تقدموا، وقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: الحديث متكلم في صحته، وهو على ضعفه يدل علم حق الزوج على زوجته، والسجود لغير الله كفر ومحرم مطلقا في الإسلام، والحمد لله الذي كرمنا عن السجود لغيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَلأَسْجُدَ لَكَ. قَالَ:

стр. 1301

«لَوْ كُنْتُ آمِراً أَحَداً يَسْجُدُ لأَحَدٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ تَسْجُدُ لِزَوْجِهَا» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وثقه ابن حبان، وحِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، هو العنزي، كوفي فقيه، ضعيف لا يحتج به، وصَالِحِ بْنِ حَيَّانَ، هو القرشي ضعيف، وابْنِ بُرَيْدَةَ، هو عبد الله ثقة، وأبوه بريدة بن الحصيب ﵁. الشرح: هذه الرواية لا يقوى بها ما تقدم، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٦ - باب السُّجُودِ فِي النَّجْمِ ١٥٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأَ النَّجْمَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلاَّ سَجَدَ، إِلاَّ شَيْخٌ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصاً فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِى هَذَا " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، الأَسْوَدُ، هو ابن قيس، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: قال بعض العلماء ﵏: السجدة في سورة النجم أول سجدة نزلت، وفيه ويستحب السجود في هذه السورة، وفي سجود من سجد من المشركين والجن والإنس تأييد لنبوته ﷺ ، وتأييد للمؤمنين بذلك، والذي لم يسجد هو أمية بن خلف وقد مات كافرا، وقد ذكر بعض العلماء أنه لا سجود في المفصل، وزعموا أن ما وقع من السجود في بعض السور نسخ بأن النبي ﷺ لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة، ورُد هذا بما ثبت من حديث أبي هريرة ﵁ قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ

стр. 1302

انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (١)، وقد أجمع العلماء على أن إسلام أبي هريرة ﵁ كان سنة سبع من الهجرة، فدل على أن السجود في المفصل بعد الهجرة، وقد جمع بعض العلماء ﵏ بين القولين بحمل حديث زيد بن ثابت على بيان جواز ترك السجود، وأنه سنة وليس بواجب، وسيأتي حديث زيد برقم ١٤١٤، وكذا أحاديث في الإثبات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٧ - باب السُّجُودِ فِي " ص " ١٥٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدٍ يَعْنِى ابْنَ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: " خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً فَقَرَأَ (ص) فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ، وَقَرَأَهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَيَسَّرْنَا لِلسُّجُودِ فَلَمَّا رَآنَا قَالَ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَدِ اسْتَعْدَدْتُمْ لِلسُّجُودِ». فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق، واللَّيْثُ، وخَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، هو أبو عبد الرحيم الجمحي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن أبي السرح القرشي، تابعي ثقة، وهم ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: هذا من أدلة الإثبات وأن السجود سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ في السُّجُودِ فِي (ص): " لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ فِيهَا " (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، هو الكلابي، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1303

الشرح: المراد أنها ليست فريضة، وإنما هي سنة لسجود رسول الله ﷺ فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٨ - باب السُّجُودِ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ١٥٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَقِيلَ لَهُ: تَسْجُدُ فِي سُورَةٍ مَا يُسْجَدُ فِيهَا؟، فَقَالَ: " إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي ليس به بأس تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا من أدلة الثبوت، وهو رد على القائلين بالنسخ، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٠٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَقُلْتُ: [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرَاكَ (٢) تَسْجُدُ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾؟] (٣) فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا لَمْ أَسْجُدْ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1304

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٠٩ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ سَجَدَ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (١). رجال السند: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وأَبو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وعُمَرُ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو إمام فقيه كثير الحديث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٣٩ - باب السُّجُودِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ١٥١٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ مِينَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، هو ابن عمرو بن سعيد ابن العاص إمام ثقة، روى له الستة، وعَطَاءِ بْنِ مِينَا، هو أبو معاذ المكي، تابعي إمام ثقة روى له الستة، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1305

الشرح: رجاله ثقات، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٠ - باب فِي الَّذِي يَسْمَعُ السَّجْدَةَ فَلَا يَسْجُدُ ١٥١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " قَرَأْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّجْمَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو الطنافسي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، ويَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، هو أبو عبد الله الليثي الأعرج، مدني تابعي ثقة، روى الستة، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁. الشرح: فيه دليل على عدم الوجوب، فهي سنة على غرار ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤١ - باب صِفَةِ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ - ١٥١٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِيْ ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ، وَيَسْجُدُ فِي سُبْحَتِهِ بِقَدْرِ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً، قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِ الأَوَّلِ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيَخْرُجَ مَعَهُ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِيْ ذِئْبٍ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1306

الشرح: هذا بيان لصلاة رسول لله وأنه كان يقوم عشر ركعات، يوترها بالحادية عشرة، أما الاضطجاع فهذه السنة قل من يعمل بها اليوم، والصحيح أن الاضطجاع بعد سنة الفجر سنة لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع على يمينه» رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم قال الترمذي هو حديث حسن صحيح، وقد بين النووي ﵀ القول في هذه المسألة (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُوتِرُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَرَكَعَ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَا: وهِشَامٌ، و يَحْيَى، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَائِشَةَ، ﵂. الشرح: في هذه رواية ثلاث حالات لصلاة الليل: الأولى أن يصلي ثمان ركعات ثم يوتر. والثانية: يستأنف بصلاة ركعتين وهو جالس، يقوم فيهما عند الركوع ثم يركع. أما الثالثة في صلاة سنة الفجر بعد الأذان.

стр. 1307

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥١٤ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفي، عَنْ سَعْدِ (١) بْنِ هِشَامٍ: " أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَأَتَى الْمَدِينَةَ لِيَبِيعَ عَقَارَهُ فَيَجْعَلَهُ في السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، فَلَقِيَ رَهْطاً مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالُوا: أَرَادَ ذَلِكَ سِتَّةٌ مِنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنَعَهُمْ وَقَالَ: " «أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟». ثُمَّ إِنَّهُ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَحَدَّثَنَا أَنَّهُ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِأَعْلَمِ النَّاسِ بِوِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ، فَأْتِهَا فَاسْأَلْهَا، ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ فَحَدِّثْنِي بِمَا تُحَدِّثُكَ، فَأَتَيْتُ حَكِيمَ بْنَ أَفْلَحَ فَقُلْتُ لَهُ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ. قَالَ: إِنِّي لَا آتِيهَا، إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ هَاتَيْنِ الشِّيعَتَيْنِ فَأَبَيْتُ إِلاَّ مُضِيًّا، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا انْطَلَقْتَ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَسَلَّمْنَا فَعَرَفَتْ صَوْتَ حَكِيمٍ فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟، قُلْتُ: سَعْدُ ابْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟، قُلْتُ: هِشَامُ بْنُ عَامِرٍ. قَالَتْ: نِعْمَ الْمَرْءُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. قُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟، قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّهُ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ، وَلَا أَسْأَلَ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ، فَعَرَضَ لِيَ الْقِيَامُ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّهَا كَانَتْ قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُنْزِلَ أَوَّلُ السُّورَةِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ، وَحُبِسَ آخِرُهَا فِي السَّمَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْراً، ثُمَّ أُنْزِلَ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعاً بَعْدَ أَنْ كَانَ فَرِيضَةً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ وَلَا أَسْأَلَ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ، فَعَرَضَ لِيَ الْوِتْرُ فَقُلْتُ: أَخْبِرِينَا عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَامَ وَضَعَ سِوَاكَهُ عِنْدِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ لِمَا شَاءُ أَنْ يَبْعَثَهُ، فَيُصَلِّى تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ إِلاَّ فِي الثَّامِنَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ، ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يُسَلِّمُ (٢) ثُمَّ يَجْلِسَ فِي التَّاسِعَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً يَا بُنَيَّ، فَلَمَّا أَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَحَمَلَ اللَّحْمَ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ، لَا يَجْلِسُ إِلَا فِي السَّادِسَةِ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ، ثُمَّ

стр. 1308

يَقُومُ وُلَا يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَجْلِسُ في السَّابِعَةِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو رَبَّهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَتِلْكَ تِسْعٌ يَا بُنَيَّ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ مَرَضٌ صَلَّى مِنَ النَّهَارِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذَ خُلُقاً أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ، وَمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ، وَلَا صَامَ شَهْراً كَامِلاً، غَيْرَ رَمَضَانَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَتْ، أَمَا إِنِّي لَوْ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهَا لَشَافَهْتُهَا مُشَافَهَةً. قَالَ: قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهَا مَا حَدَّثْتُكَ " (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، بصري، سكن اليمن، صدوق لا بأس به، روى له الستة، وأَبوه، هشام الدستوائي، ثقة ثبت رمي بالقدر، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةُ بْنُ أَوْفي، هو أبو حاجب الحرشي، قاضي البصرة، ثقة روى له الستة، وسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري، المدني، تابعي إمام ثقة مجاهد. الشرح: اجتهد هذا التابعي الجليل في طلب ما عند الله للمجاهدين في سبيلة، فطلق امرأته ليتفرغ لذلك، واستعد بالسلاح والخيل، فلما أخبر أن رسول الله ﷺ منع من أراد مثل ذلك من الصحابة ﵃ راجع امرأته، وما ذكر عن عائشة ﵂ وصدقها ابن عباس ﵄ هو جماع خصال الخير المراعى فيها أحوال النشاط والضعف، وهذا من تيسير الإسلام على الأمة، فثواب الأعمال لهم، والله غني حميد، ولا تكلف نفس إلا ما تطيق، وفي هذا حث على الطاعة والابتعاد عن الغلو. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٢ - باب أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ؟ ١٥١٥ - (١) أَخْبَرَنَا زَيْدُ (٢) بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ:

стр. 1309

«أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ الصَّلَاةُ في جَوْفِ اللَّيْلِ» (١). رجال السند: زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، أبو ربيعة القطيعي متروك تقدم، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وعَبْدُ الْمَلِكِ ابْنُ عُمَيْرٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: زيد بن عوف اتهم بسرقة الحديث، واعتبر حديثه حسن لغيره، ورده من قال: إنه متروك، وله متابع عن أبي عوانه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٣ - باب إِذَا نَامَ عَنْ حِزْبِهِ مِنَ اللَّيْلِ ١٥١٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ (٢) اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ، هو صحابي صغير، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ، قيل: له رؤية، من ثقات التابعين، روى له الستة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁.

стр. 1310

الشرح: هذا هو الصواب ومن قال: " فقرأه عند زوال الشمس " فقد وهم؛ لأنه وقت لا يتسع لقراءة حزب، ولاسيما إذا كان طويلا، كقراءة جزء فأكثر، وقد كان حزب رسول الله ﷺ عشر ركعات من الليل، ثم يوتر بواحدة، فكم يكون الحزب على هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٤ - باب يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ١٥١٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ لِنِصْفِ اللَّيْلِ الآخِر، أَوْ لِثُلُثِ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَيَقُولُ: مَنْ (١) الَّذِى يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ الَّذِى يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَوْ يَنْصَرِفَ الْقَارِئُ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا معتقد الصحابة ﵃ ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأن الله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، ينزل في كل ليلة لحاجة الخلق إليه ﴿وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٤)، وهو رحيم بما خلق، قال عمر ابن الخطاب ﵁: "قدم على النبي ﷺ سبي، فإذا امرأة من السبي قد تحلّب ثديها تسقي، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته "، فقال لنا النبي ﷺ : «أترون هذه طارحة ولدها في النار» قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» أخرجه البخاري حديث (٥٩٩٩) ومسلم حديث (٢٧٥٤)، فالأحرى

стр. 1311

بكل مسلم ألا يفوته من هذا الفضل شيء في حياته، فإن فضل الله ورحمته لا حد لهما، وانظر التالي، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥١٨ - (٢) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ صَاحِبَا أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ حَتَّى الْفَجْرِ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، هو الحمصي، والزُّهْرِيُّ، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرُّ، هو سلمان كان قصا، ثقة قليل الحديث، وهم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥١٩ - (٣) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟» (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، هو ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا عَنْ أَبِيهِ، هو جبير بن مطعم ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٠ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثَاهُ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: لَا

стр. 1312

أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِى يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَي بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هو الطائي، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، ثقة تقدم، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ورِفَاعَةُ بْنُ عَرَابَةَ الْجُهَنِيِّ، ﵁. الشرح: المراد لا واسطة بين الله وعباده إلا العمل الصالح، يؤيد هذا قول الله : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢١ - (٥) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ هِلَالِ ابْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رِفَاعَةَ أَخْبَرَهُ عَنِ النبي ﷺ بِنَحْوِهِ (٣). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هما إمامان ثقتان تقما، ويَحْيَي، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، تقدموا أنفا، ورِفَاعَةُ بِنَحْوِهِ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُخْتَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ» فَذَكَرَ النُّزُولَ (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي، وثقه يحيى بن معين، وتكلم فيه آخرون تقدم، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ مُخْتَارٍ، هو الرازي ضعّف، وقال أبو حاتم صالح الحديث،

стр. 1313

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، صدوق وصح بالسماع في رواية عند أحمد، وعَمُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، من أفراد الدارمي، وثقه ابن معين، وابن حبان، ليس له شيء في الستة، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ (١)، عَنْ عَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: المراد ذكر وقت النزول على ما يليق بجلال الله وكماله ، والصحيح المتقدم برقم ١٥١١، وعليه قول جمهور العلماء ﵏. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلأَخَّرْتُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ هَبَطَ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَزَلْ هُنَالِكَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ يَقُولُ قَائِلٌ: أَلَا سَائِلٌ يُعْطَى؟ أَلَا دَاعٍ يُجَابُ؟ أَلَا سَقِيمٌ يَسْتَشْفي فَيُشْفي؟ أَلَا مُذْنِبٌ يَسْتَغْفِرُ فَيُغْفَرَ لَهُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي، هو الذهلي، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو يوسف المدني نزيل بغداد ثقة فاضل، وأَبوه، إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف بن عبد عوف ثقة كثير الحديث وسكن بغداد هو وولده وكان على بيت المال، ابْنِ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَطَاءٍ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ، ضعيف يقوى حديثه بالمتابعات والشواهد، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1314

الشرح: السواك مستحب عند الوضوء لكل صلاة، وعند إقامة الصلاة؛ مطهرة للفم مرضاة للرب ﷻ ، وحث الرسول ﵁ على السواك ورغب فيه، ولو أمر به لكان واجبا ولكن رحمة بالأمة حث ورغب ولم يأمر، ليرتفع عند الحرج كغيرة من المسنونات، وليكون أدعى للقبول، والصلاة يناجي فيها العبد ربه فيتأكد السواك لتطهير الفم وتحسين النكهة، والأحاديث في شأن السواك متواترة. أما الأفضل في صلاة العشاء التأخير لولا المشقة، فقيل: يستحب تأخيرها إلى الثلث وقيل: إلى النصف، أما تأخيرها إلى قبيل الفجر فكرهه قوم كراهة تحريم، وقال آخرون: بل كراهة تنزيه، وهذا الاستحباب غير متأت لقوة المشقة على الناس، أما القيام فقال الله : ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ (١)، فيجوز النقص من الليل إلى النصف، ومن النصف إلى الثلث، وتجوز الزيادة على النصف إلى الثلثين، ومن صلى العشاء في أول وقتها، فقيامه على ما ذكر؛ النصف أو النقص إلى الثلث أو الزيادة إلى الثلثين، وهذا خوطب به رسول الله ﷺ حين فرض عليه القام أولا، وانظر ما تقدم في شأن النزول. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٤ - (٨) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢). رجال السند: مُحَمَّدٌ، هو ابن يوسف الفريابي، ثَنَا يَعْقُوبُ، هو القمي من رجال الشيعة لا بأس به تقدم، وأَبوه، هو عبد الله بن سعد لم أقف على ترجمته، وابْنُ إِسْحَاقَ، هو محمد صدوق تقدم، وعَمُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، وثقه ابن معين، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وكاتب علي تابعي ثقة، وأَبِوه، اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، أو هرمز، صحابي مات في أول خلافة علي على الصحيح وعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، ﵁.

стр. 1315

الشرح: قوله: " مثل حديث أبي هريرة " المراد المتقدم برقم ١٥١٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٥ - باب الدُّعَاءِ عِنْدَ التَّهَجُّدِ ١٥٢٥ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ -، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ يَتَهَجَّدُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالْبَعْثُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلاَّ بِكَ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، وسُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، هو ابن أبي مسلم، وطَاوُوسٌ، هو ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: رجاله ثقات، وهذا دعاء عظيم فيه الاخبات وتقديس الله ، وفيه ترغيب في قيام الليل، والتقرب إلى الله بهذا التقديس والتعظيم، فهو خالق نورها وموجده، والسماوات والأرض هو ومدبر شمسها وقمرها ونجومها، ونور من فيهن بالهداية فيسلكون سبلهم ويهتدون إلى شؤونهم، له الملك المطلق في السماوات والأرض، وفي الدنيا والآخرة، وأن كل ما خلق وقدر حق لا مرية فيه.

стр. 1316

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٦ - باب مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ١٥٢٦ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ الآيَتَيْنِ الآخِرَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، شُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو ابن جابر النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وقد ثبت سماع عبد الرحمن بن يزيد النخعي من أبي مسعود، والآيتان هما قول الله : ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾. أما قوله: " كفتاه " فقيل: كفتاه قيام الليل، وقيل: أذى الشياطين، وما يضره، كما ورد في آية الكرسي، وقيل: بما يحصل له من الثواب؛ لاشتمال الآيتين على أبواب الإيمان، وكل ذلك وارد فالقرآن شفاء ورحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٧ - باب التَّغَنِّي بِالْقُرْآنِ ١٥٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1317

«مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَإِذْنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: قوله: " ما أذن " أي استمع، والمراد بالتغني: أن يحسن القارئ صوته بالقرآن، وذلك لأنه إذا رفع صوته غنى، وإذا حسن الصوت للقراءة كان أوقع في النفس وأخشع للقلب، ولذلك يستحب تحسن الصوت بالقرآن من غير مبالغة ولا تكلف، وسيأتي قريبا تفسيره بالاستغناء، أي يستغني به في صلاح دنياه وآخرته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ابْنُ عُيَيْنَةَ أُرَاهُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا مُوسَى وَهُوَ يَقْرَأُ فَقَالَ: «لَقَدْ أُوتِيَ هَذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أنه كان ذا صوت حسن، وأراد بآل داود، نفس داود خاصة؛ لأنه لم يذكر أن أحدا من آل داود كان أعطي من حسن الصوت ما أعطي داود ﵇، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٢٩ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَهِيكٍ، عَنْ سَعْدٍ أَنَّ النبي ﷺ قَالَ:

стр. 1318

«لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَار، ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَهِيكٍ، هو القرشي ويقال: عبد الله، تفرد الن أبي مليكة بالرواية عنه وجهله الذهبي، وسَعْدٌ، هو ابن أبي وقاص ﵁. الشرح: المراد تحسين الصوت بتلاوته من غير تكلف، ويتضمن إشارة إلى كثرة التلاوة، فحسن الصوت يكسب السامع اصغاء، وكثرة التلاوة تكسب التالي ثوابا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٣٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النبي ﷺ قَالَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيدُ بِهِ الاِسْتِغْنَاءَ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظره فقد تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٨ - باب أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ١٥٣١ - (١) أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ

стр. 1319

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (١)» ثُمَّ قَالَ: أُعَلِّمُكَ سُورَةً (٢)، أعظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ» فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وَهِىَ السَّبْعُ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِى أُوتِيتُمْ» (٣). رجال السند: بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وشُعْبَةُ، وخَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الأنصاري أبو الحارث المدني، إمام ثقة، روى له الستة، وحَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، هو ابن عمر بن الخطاب، مدني تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، ﵁. الشرح: اختلف العلماء في المراد بالسبع المثاني، الراجح في نظري أنها الفاتحة من وجه، والقرآن كله من وجه آخر، وذكرت تفصيل هذا " في رياض الأذهان في فهم القرآن" وفي " النظرات الماتعة في سورة الفاتحة، عند عنوان " لماذا سميت السبع المثاني " ولماذا سميت " بالقرآن العظيم "، من ذلك حديث أبي سعيد بن المعلى هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٤٩ - باب فِي كَمْ يُخْتَمُ الْقُرْآنُ ١٥٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ: يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ في أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ» (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، وأَبو الْعَلَاءِ: يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄.

стр. 1320

الشرح: ليس المراد نفي الفهم المتبادر للذهن، وإنما أراد نفي الفقه والدلالة، وهذا لا يحصل إلا بتدبر وتأمل، فقراءة عشرة أجزاء في اليوم والليلة كثير على التدبر، ولذلك قال أبو عبد الرحمن السلمي ﵀: " حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ ، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل" (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٠ - باب الرَّجُلِ إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً ١٥٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نُودِيَ بِالأَذَانِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ - يَعْنِى - يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثاً أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، ويَحْيَي، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه بيان كره الشيطان لسماع الحق؛ لأن همه صرف المؤمن عن طاعة ربه، فيهرب من سماع الأذان ولا ييأس من إبطال عبادة المصلي، فيقود لتحقيق أربه، ثم يهرب من سماع الإقامة؛ لأنها صوت الحق لإداء الصلاة، ثم لا ييأس من إبطال صلاة العبد فيعاود التذكير بما يحقق ذلك، وليس للشيطان كلام مسموع، ولكن له قدرة على الوسوسة؛ لأنه يجري من الإنسان مجرى الدم، أخبر بذلك المصطفى ﷺ لما كان في المسجد وعنده أزواجه فرُحْن، فقال لصفية بنت حيي: لا تعجلي حتى أنصرف معك،

стр. 1321

وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي ﷺ معها، فلقيه رجلان من الأنصار فنظرا إلى النبي ﷺ ، ثم أجازا، وقال لهما النبي ﷺ : «تعاليا إنها صفية بنت حيي» قالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا» (١). لقد وجه النبي ﷺ الأمة إلى علاج كيد الشيطان في الصلاة فإذا لبّس على المصلي فلم يعلم كم صلى فإنه يسجد وهو جلس سجدتين تصح بهما صلاته، ويرد كيد الشيطان، والحمد لله على سماحة الإسلام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٣٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ - أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ صَلَّى أَثَلَاثاً صَلَّى أَمْ أَرْبَعاً فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدْ (٢) بَعْدَ ذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْساً شَفَعَتَا لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى أَرْبَعاً كَانَتَا تَرْغِيماً لِلشَّيْطَانِ» (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: آخُذُ بِهِ. رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، هو ابن يونس، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هو مولى عمر، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: في هذا تصحيح لما صلى وهو الأحوط، وفيه رد لكيد الشيطان؛ عدو المؤمن والساعي بالوسوسة للإضرار بعبادته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥١ - باب فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ مِنَ الزِّيَادَةِ: ١٥٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:

стр. 1322

" صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَي (١) الْعَشِيِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مُعْتَرِضَةٍ في الْمَسْجِدِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا - قَالَ يَزِيدُ: وَأَرَانَا ابْنُ عَوْنٍ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ أحْدَهُمَا (٢) عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ الْعُلْيَا في السُّفْلَى وَاضِعاً خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى- وَقَامَ كَأَنَّهُ غَضْبَانُ - قَال: فَخَرَجَ السَّرَعَانُ مِنَ النَّاسِ وَجَعَلُوا يَقُولُونَ: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمَا وَفي الْقَوْمِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ (٣)، يُسَمَّى ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ الصَّلَاةَ أَمْ قُصِرَتْ؟ فَقَالَ: «مَا نَسِيتُ وَلَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ» فَقَالَ: «أَوَ كَذَلِكَ؟» قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَرَجَعَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَبَّرَ، فَسَجَدَ طَوِيلاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَمَا سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَانْصَرَفَ " (٤). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، مُحَمَّد، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، ونفيه ﷺ كان مبنيا على غلبة الظن، فلما تأكد قول الكثرة أخذ به، وهذا الواجب فعله في سهو الزيادة ويكون السجود للسهو بعد السلام، وهو عكس سجود النقص فإنه قبل السلام، والكلام لمصلحة معفو عنه ولا يبطل الصلاة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ (٥) أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ في رَكْعَتَيْنِ مِنْ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرِو

стр. 1323

ابْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيُّ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِى زُهْرَةَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ» فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟» قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ في تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ فِيمَا يُرَى والله أعلم مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّاسَ يَقَّنُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتَيْقَنَ ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويُونُسُ، وابْنُ شِهَابٍ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: في سنده عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، والحديث صحيح، وانظر السابق. وقوله: " ذو الشمالين " في بعض النسخ الخطية "عبد الله بن عمرو " وهو خطأ، وقد وهّم العلماء الإمام الزهري في هذا الحديث، إذ جعل عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي المقتول ببدر هو ذو الشمالين؛ لأن مقتضى قوله أن تكون القصة وقعت قبل بدر، قبل إسلام أبي هريرة، لذلك لم يعول أهل العلم على رواية الزهري هذه، وكلهم تركوه لاضطرابه، وأنه لم يتم له إسنادا ولا متنا، وإن كان الزهري إماما عظيما في هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه بشر، والكمال لله تعالى، أما ذو اليدين فتأخر بعد الرسول ﷺ بمدة، فقد حدث بهذا الحديث بعد النبي ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٣٧ - (٣) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ لَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ " (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.

стр. 1324

الشرح: رجاله ثقات، وهذا سجود السهو في الزيادة انظر ما تقدم برقم ١٥٢٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٢ - باب إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ نُقْصَانٌ ١٥٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ (١) قَالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ وَقَامَ النَّاسُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ نَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، هو أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله ﵁. الشرح: هذا سجود السهو عن النقص، يكون قبل السلام، عكس سجود السهو عن الزيادة يكون بعد السلام، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَحْيَي ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ ابن مَالِكِ بْنِ بُحَيْنَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ في الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَلَمْ يَرْجِعْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَىي الْوَهْمِ ثُمَّ سَلَّمَ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ويَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابن مَالِكُ ابْنُ بُحَيْنَةَ، هو عبد الله بن مالك بن بحينة ﵁.

стр. 1325

الشرح: المراد أنه ﷺ لم يجلس للتشهد الأول فلما انتصب قائما لم يعد للجلوس، فلما أتم أربع ركعات سجد للسهو قبل السلام؛ لأنه عن نقص التشهد الأول. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ الْمَسْعُودِىِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ: " صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ، فَسَبَّحَ بِهِ بعَضُ (١) مَنْ خَلْفَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: هَكَذَا صَنَعَ بِنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ " (٢). [قَالَ يَزِيدُ: يُصَحِّحُونَهُ] (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْمَسْعُودِىُّ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، وزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، هو أبو مالك التغلبي، كوفي ثقة روى له الشيخان، والْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: فيه أنه عن نقص بعد السلام، والمعمول به قبل السلام، وقول يزيد بن هارون ﵀: " يصححونه " يفيد بجواز ذلك، ولاسيما وقد أسند فعل ذلك إلى رسول الله ﷺ ، انظر ما تقدم برقم ١٥٢٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٣ - باب النَّهْيِ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ١٥٤١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَي، عَنْ (٤) هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الصَّلَاةِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ: " يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قالَ: فَحَدَّقَنِي الْقَوْمُ

стр. 1326

بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثَكْلَاهُ مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ؟ قَالَ فَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى (١) أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسَكِّتُونَنِي فَقُلْتُ مَا لَكُمْ تُسَكِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ؟ قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّماً قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيماً مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي وَلَا كَهَرَنِي (٢) وَلَا سَبَّنِي وَلَكِنْ قَالَ ": «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ» (٣). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَي، هو ابن أبي كثير، وهِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ، ﵁. الشرح: ويستثنى من هذا ما كان لمصلحة الصلاة، وما كان لدفع أذى، فإنه معفو عنه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، وَيَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بِنَحْوِهِ (٤). رجال السند: صَدَقَةُ، هو ابن الفضل، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وَيَحْيَي بْنُ سَعِيدٍ، وحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ، هو ابن أبي عثمان الكندي، بصري إمام ثقة، روى له الستة، والباقون تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٤ - باب قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ فِي الصَّلَاةِ ١٥٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ضَمْضَمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلَاةِ ".

стр. 1327

قَالَ يَحْيَي: وَالأَسْوَدَيْنِ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، وضَمْضَمٌ، هو ابن جوس الهفاني، تابعي ثقة روى له الأربعة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: أخرجه الترمذي حديث (٣٩٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٩٢١) والنسائي حديث (١٢٠٢) وابن ماجه حديث (١٢٤٥) وصححه الألباني عندهم. وهذا من دفع الضرر، والأمر فيه سعة كإنقاذ طفل أو أعمى باللفظ أو بالحركة، وقوله وَالأَسْوَدَيْنِ: في بعض النسخ الخطية " والأسودين " هذا على الحكاية، والأفصح والأسودان، وصوبه في هامش (ت). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٥ - باب قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ ١٥٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ (٢) فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما إمامان ثقتان تقدما وابْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي، يلقب بالقس، تابعي إِمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْهِ، هو المكي ويقال: باباه، روى له الستة عدا البخاري، ويَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ، ﵁.

стр. 1328

الشرح: المراد أنهما فهما أن القصر مؤقت حتى يأمن الناس، فإذا حصل الأمن انتهت الرخصة، فبين رسول الله ﷺ أنها رخصة للأمة ولا توقيت لها، تبقى للأمة إلى الأبد، وقصر الصلاة هو في الرباعية فقط؛ الظهر والعصر والعشاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَعُمَرُ رَكْعَتَيْنِ، وَعُثْمَانُ رَكْعَتَيْنِ صَدْراً مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبِوه، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: المراد الصلاة الرباعية؛ الظهر والعصر والعشاء، أما إتمام أمير المؤمنين عثمان ابن عفان ﵁ بعد ذلك ففي تأويله أقوال: ١ - أنه اتخذ أهلا بمكة، وأجيب عنه بأنه مهاجر، والإقامة في مكة محرمة على المهاجرين. ٢ - أنه قال: أنا خليفة على المؤمنين وحيث كنت فهو عملي. ٣ - أن أعرابيا صلى معه قصرا، وظن أن الصلاة كذلك فظل يصلي عاما الرباعية ركعتين، فبلغ ذلك عثمان فأتم. ٤ - أنه كان يرى القصر مختصا بمن كان على ظهر سير، أما من أقام في سفره فله حكم المقيم. انظر المزيد: (فتح الباري ٤/ ٥٩). وهذا مبسوط في كتاب " العواصم من القواصم " لمن أراد العلم بالتفصيل.

стр. 1329

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " صَلَّيْنَا الظُّهْرَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁. الشرح: هذا حين كانت ذي الحليفة قرية من خرج إليها يتوارى عن بنيان المدينة، أما اليوم فقد أصبحت حيا من أحياء المدينة، فلا يجوز القصر إلا بعد التواري عن البنيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٧ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مَيْسَرَةَ، وَابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَا (٢) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعاً وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ " (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، هو الطائفي، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٤٨ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " إِنَّ الصَّلَاةَ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ

стр. 1330

الْحَضَرِ" (١). فَقُلْتُ: مَا لَهَا كَانَتْ تُتِمُّ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: إِنَّهَا تَأَوَّلَتْ (٢) كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: أكثر العلماء يجوز القصر والإتمام، والقصر أفضل؛ لأنه رخصة من الله، قال رسول الله ﷺ : «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يكره أن تؤتى معصيته» (٣). فالقصر رحمة من الله وصدقة منه قال رسول الله ﷺ : «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوهَا» انظر ما تقدم برقم ١٥٣٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٦ - باب فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِبَلْدَةٍ كَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ الصَّلَاةَ ؟ ١٥٤٩ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَي - هُوَ ابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ ﵁: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَقْصُرُ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ يَقْصُرُ حَتَّى رَجَعَ، وَذَلِكَ في حَجِّهِ " (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَحْيَي بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، هو الحضرمي صاحب قرآن وعلم بالعربية، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.

стр. 1331

الشرح: هذا رسول الله أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة، ولماَّ فتح النَّبيُّ ﷺ مكَّة أقام فيها سبع عشرة يصلِّي ركعتين، وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وهذا يؤيد ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه قال: لم يرد تحديد مدة القصر، لا مسافة ولا زمنًا، وأن هذا أمر يرجع إلى العادة والعرف، فما سماه الناس سفرًا فهو سفر، وما لم يسموه سفرًا فليس بسفر. واعتبار الأحوال في ذلك أمر تجب مراعاته فمن سافي إلى بلد لقضاء حاجة فإنه بين حالتين: الأولى: أن يجهل مدة البقاء لقضائها، فله القصر مطلقا حتى يقضي حاجته وإن طالت المدة، وله أن يجمع فقد فعل ذلك رسول الله في تبوك لبيان الجواز، والأولى أن يصلي كل صلاة في وقتها عملا بفعل رسول الله ﷺ في منى. والثانية: أن يعلم أنه سيقضي حاجته في أيام فله أربعة أيام يقصر فيها، وما زاد عنها فحكمه حكم المقيم يتم كل صلاة وفي وقتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثٌ» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد مدني إمام ثقة حجة، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، هو أبو عبد الرحمن مدني متفق على توثيقه، روى له الستة، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ، هو من صغار الصحابة، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، ﵁. الشرح: المراد بعد الانتهاء من أيام منى والانصراف إلى مكة، فإن البقاء فيها ثلاثة أيام وينصرف إلى المدينة؛ لأن المهاجرين إلى المدينة حرم الله عليهم العودة إلى مكة

стр. 1332

والبقاء فيها إلا لحج أو عمرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثاً بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، هما إمامان ثقتان تقدما، والباقون تقدموا آنفا. الشرح: انظر السابق والمراد بقوله: " يوم الصدر " اليوم الرابع من أيام منى، الرابع عشر من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يصدرون من مكة إلى بلدانهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٧ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٥٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو الدمشقي يعتبر بحديثه تقدم، وجَابِرٌ ﵁. الشرح: الصلاة على الراحلة الأصل فيها قول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، وبه قال جمع من العلماء، قولٌ

стр. 1333

حسن تعضده السنة، وهذا في صلاة النافلة دون الفريضة، لأن الفريضة لا يكلف النزول لها لقلتها، والنافلة يكلف النزول لها؛ لأنها ليست محصورة فالتطويل فيها أكثر من الفريضة، مما يفوت على المسافر ما يلزم لسفره، فالسيارة اليوم هي راحلة تؤدى عليها النافلة حيث ما توجهت، ولله الحمد والمنة على هذا التيسير، وإكساب العبد ما ينفعه في آخرته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَامِرَ ابْنَ رَبِيعَةَ قَالَ: " رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ في الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، هو أبو محمد العنزي، ثقة قليل الحديث، روى له الستة، وعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، ﵁. الشرح: تقدم البيان فيما سبق فانظره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٨ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ١٥٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ أَخْبَرُهُ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً ". رجال السند: أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، هم ثقات تقدموا، وأَبو الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄.

стр. 1334

وبالمناسبة: دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبا الطفيل قال: نعم، قال: ألست من قتلة عثمان؟، قال: لا، ولكني ممن حضره فلم ينصره، قال: وما منعك من نصره؟، قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار، فقال معاوية: أما لقد كان حقه واجبا وكان عليهم ان ينصروه، قال: فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام؟، فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له، فضحك أبو الطفيل ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر: لا الفينك بعد الموت تندبني ج … * * * … وفي حياتي ما زودتني زادي فقال له معاوية: يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا؟، قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب ثم ولى، قال: فكيف حبك له؟، قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله اشكو التقصير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ". رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة يتشيع، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٧٤) ومسلم حديث (١٢٨٧) متفق عليه) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٩). قوله: " بِجَمْعٍ " المراد مزدلفة، وهذا بعد الانصراف من عرفة بعد غروب الشمس، وعند الوصول إلى مزدلفة المسماة جمع، تؤدى صلاة المغرب وبعدها العشاء ركعتين جمع تأخير، وهذا يدل على مشروعية الجمع في السفر، وقصر الرباعية في جمع التقديم أو جمع التأخير.

стр. 1335

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، رصي الله عنهما. الشرح: المراد أن الجمع في السفر يكون في حال السير، فيؤخر المغرب إلى أول دنو وقت العشاء ويصليهما جمعا وقصرا، والجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر والطين والظلمة سنة، فعل ذلك الخلفاء بالمدينة بعد رسول الله ﷺ ، يؤذن للمغرب في أول وقتها، ثم تؤخر قليلا، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد، ثم يصلى العشاء، ولا يتنفل بين الصلاتين، والجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، والظهر والعصر هو رحمة بالأمة المسافر والمريض وأحوال الضرورة، قال ابن عباس ﵄: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف، ولا مطر " فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: " أراد أن لا يحرج أمته"، وأقوال العلماء ﵏ في الجمع كثيرة والأمر أوسع من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٩ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ١٥٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ ابْنُ كُهَيْلٍ قَالَا: " صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجْمَعٍ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثاً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ " (٢).
следующие страницы →