← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

الشرح: هذا رسول الله أقام بمكة عشرا يقصر الصلاة، ولماَّ فتح النَّبيُّ ﷺ مكَّة أقام فيها سبع عشرة يصلِّي ركعتين، وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة، وهذا يؤيد ما نقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه قال: لم يرد تحديد مدة القصر، لا مسافة ولا زمنًا، وأن هذا أمر يرجع إلى العادة والعرف، فما سماه الناس سفرًا فهو سفر، وما لم يسموه سفرًا فليس بسفر. واعتبار الأحوال في ذلك أمر تجب مراعاته فمن سافي إلى بلد لقضاء حاجة فإنه بين حالتين: الأولى: أن يجهل مدة البقاء لقضائها، فله القصر مطلقا حتى يقضي حاجته وإن طالت المدة، وله أن يجمع فقد فعل ذلك رسول الله في تبوك لبيان الجواز، والأولى أن يصلي كل صلاة في وقتها عملا بفعل رسول الله ﷺ في منى. والثانية: أن يعلم أنه سيقضي حاجته في أيام فله أربعة أيام يقصر فيها، وما زاد عنها فحكمه حكم المقيم يتم كل صلاة وفي وقتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ الْحَضْرَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثٌ» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنِ جُرَيْجٍ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو محمد مدني إمام ثقة حجة، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، هو أبو عبد الرحمن مدني متفق على توثيقه، روى له الستة، هم أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ ابْنُ يَزِيدَ، هو من صغار الصحابة، والْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، ﵁. الشرح: المراد بعد الانتهاء من أيام منى والانصراف إلى مكة، فإن البقاء فيها ثلاثة أيام وينصرف إلى المدينة؛ لأن المهاجرين إلى المدينة حرم الله عليهم العودة إلى مكة

стр. 1332

والبقاء فيها إلا لحج أو عمرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥١ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَفْصٌ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: "رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُهَاجِرِينَ أَنْ يُقِيمُوا ثَلَاثاً بَعْدَ الصَّدَرِ بِمَكَّةَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ. رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصٌ، هو ابن غياث، هما إمامان ثقتان تقدما، والباقون تقدموا آنفا. الشرح: انظر السابق والمراد بقوله: " يوم الصدر " اليوم الرابع من أيام منى، الرابع عشر من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الناس يصدرون من مكة إلى بلدانهم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٧ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٥٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرٍ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو الدمشقي يعتبر بحديثه تقدم، وجَابِرٌ ﵁. الشرح: الصلاة على الراحلة الأصل فيها قول الله : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٣)، وبه قال جمع من العلماء، قولٌ

стр. 1333

حسن تعضده السنة، وهذا في صلاة النافلة دون الفريضة، لأن الفريضة لا يكلف النزول لها لقلتها، والنافلة يكلف النزول لها؛ لأنها ليست محصورة فالتطويل فيها أكثر من الفريضة، مما يفوت على المسافر ما يلزم لسفره، فالسيارة اليوم هي راحلة تؤدى عليها النافلة حيث ما توجهت، ولله الحمد والمنة على هذا التيسير، وإكساب العبد ما ينفعه في آخرته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَامِرَ ابْنَ رَبِيعَةَ قَالَ: " رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ وَهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ في الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، والزُّهْرِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، هو أبو محمد العنزي، ثقة قليل الحديث، روى له الستة، وعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، ﵁. الشرح: تقدم البيان فيما سبق فانظره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٨ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ١٥٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ أَخْبَرُهُ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وكَانَ يَجْمَعُ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعاً ثُمَّ دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً ". رجال السند: أَبُو عَلِىٍّ الْحَنَفي، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، هم ثقات تقدموا، وأَبو الطُّفَيْلِ: عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ، ومُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵄.

стр. 1334

وبالمناسبة: دخل أبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني على معاوية، فقال له معاوية: أبا الطفيل قال: نعم، قال: ألست من قتلة عثمان؟، قال: لا، ولكني ممن حضره فلم ينصره، قال: وما منعك من نصره؟، قال: لم ينصره المهاجرون والأنصار، فقال معاوية: أما لقد كان حقه واجبا وكان عليهم ان ينصروه، قال: فما منعك يا أمير المؤمنين من نصره ومعك أهل الشام؟، فقال معاوية: أما طلبي بدمه نصرة له، فضحك أبو الطفيل ثم قال: أنت وعثمان كما قال الشاعر: لا الفينك بعد الموت تندبني ج … * * * … وفي حياتي ما زودتني زادي فقال له معاوية: يا أبا الطفيل ما أبقى لك الدهر من ثكلك عليا؟، قال: ثكل العجوز المقلات، والشيخ الرقوب ثم ولى، قال: فكيف حبك له؟، قال: حب أم موسى لموسى، وإلى الله اشكو التقصير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا ". رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة يتشيع، روى له الستة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيّ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٦٧٤) ومسلم حديث (١٢٨٧) متفق عليه) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٩). قوله: " بِجَمْعٍ " المراد مزدلفة، وهذا بعد الانصراف من عرفة بعد غروب الشمس، وعند الوصول إلى مزدلفة المسماة جمع، تؤدى صلاة المغرب وبعدها العشاء ركعتين جمع تأخير، وهذا يدل على مشروعية الجمع في السفر، وقصر الرباعية في جمع التقديم أو جمع التأخير.

стр. 1335

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، رصي الله عنهما. الشرح: المراد أن الجمع في السفر يكون في حال السير، فيؤخر المغرب إلى أول دنو وقت العشاء ويصليهما جمعا وقصرا، والجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر والطين والظلمة سنة، فعل ذلك الخلفاء بالمدينة بعد رسول الله ﷺ ، يؤذن للمغرب في أول وقتها، ثم تؤخر قليلا، ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد، ثم يصلى العشاء، ولا يتنفل بين الصلاتين، والجمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، والظهر والعصر هو رحمة بالأمة المسافر والمريض وأحوال الضرورة، قال ابن عباس ﵄: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف، ولا مطر " فقيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: " أراد أن لا يحرج أمته"، وأقوال العلماء ﵏ في الجمع كثيرة والأمر أوسع من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٥٩ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ١٥٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ ابْنُ كُهَيْلٍ قَالَا: " صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِجْمَعٍ بِإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ ثَلَاثاً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ الْعِشَاءَ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَنَعَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِثْلَ ذَلِكَ " (٢).

стр. 1336

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٥٣٩ وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٥٨ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (١). رجال السند: سعيد بن الربيع، ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٠ - بابٌ فِي صَلَاةِ الرَّجُلِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ ١٥٥٩ - (١) حدثنا [ … ] (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابن كَعْبٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ إِلاَّ بِالنَّهَارِ ضُحًى ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ ". رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ ابْنِ مَالِكٍ، هو أبو الخطاب ثقة قليل الحديث، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَمُّهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ كَعْبٍ، أبو الخطاب، أو أبو فضالة، ثقة قليل الحديث، وكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٣٠٨٨) ومسلم حديث (٧١٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٧٦٢) حديث كعب بطوله وفيه: «وكان، إذا قدم من سفر، بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس» وفي الحديث فوائد جمة انظرها (فتح الباري ٨/ ١٢٣ - ١٢٥). وهذه سنة في القدوم من السفر، وقد

стр. 1337

اندثرت حسب علمي أو ندر من يفعلها، وفي حديث صحيح لغيره قال رسول الله ﷺ : «من أحيا سنة من سنتي، فعمل بها الناس، كان له مثل أجر من عمل بها، لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن ابتدع بدعة، فعمل بها، كان عليه أوزار من عمل بها، لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦١ - بابٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ١٥٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَته قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ وَصَافَفْنَاهُمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي لَنَا فَقَامَ طَائِفَةٌ مِنَّا مَعَهُ، وَأَقْبَلَ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وسَجَدَ سجتين، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَكَانُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَرَكَعَ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ" (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، هو البهراني، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيِّ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذه صفة صلاة الخوف، لا تحتاج إلى بيان، والحمد لله على نعمة الأمن، فقد أطعمنا الله في هذا البلد وآمننا من خوف بفضله وكرمه ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ في صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: " يُصَلِّي الإِمَامُ بِطَائِفَةٍ وَطَائِفَةٌ مُوَاجِهَةُ الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ

стр. 1338

مَعَهُ رَكْعَةً وَيَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافِّ أَصْحَابِهِمْ وَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً وَيَقْضُونَ رَكْعَةً لأَنْفُسِهِمْ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو الملقب بندار، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، هو ابن جبير الأنصاري، مدني تابعي ثقة، روى له الستة، وسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ، من صغار الصحابة ﵁. الشرح: المراد أن الإمام إذا صلى ركعة ثبت جالسا، وأكمل الركعة الثانية من بعده، ثم انصرفوا إلى مراقبة العدو، وتأتي الطائفة الثانية ليصلي بهم الإمام الركعة الثانية له، وهي الأولى للطائفة، فيثبت الإمام جالسا، وتتم الطائفة الركعة الثانية، وبعد تشهدهم يسلم الإمام ويسلمون بعده، وانظر ما قبله. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٢ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ويَحْيَى، هو القطان، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، والباقون تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٢ - باب الْحَبْسِ عَنِ الصَّلَاةِ ١٥٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ هَوِىٌّ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ

стр. 1339

اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا﴾ (١) فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالاً فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ فَأَحْسَنَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلاَّهَا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلاَّهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِل " ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو سعيد بن أبي سعيد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو سعيد الخدري، ﵁. الشرح: الله أكبر ما عظم دين الإسلام، وما أوسع رحمة الله ، أربع صلوات تصلي في وقت الأخيرة منها؛ لأنهم شُغلوا بمواجهة المشركين في غزوة الأحزاب، ولما اشتغلوا بعمل فيه طاعة لله ورسوله، تركهم رسول الله ﷺ حتى وقت الظهر وهم منهمكون في مراقبة المشركين، وذهب وقت العصر وهم كذلك، وحل وقت المغرب هم كذلك ورسول الله ﷺ ومعهم ولم يوقهم عن العمل لأداء صلاة الظهر، ولا لصلاة العصر، ولما حان وقت المغرب ومضى شيء من الليل، نادى بالصلاة: الظهر والعصر والمغرب، فما أعظم سماحة الإسلام، ليكون للأمة يسر وسهولة إذا شغلوا عن الصلاة بعمل لله عظيم، فإن فيه مندوحة لتأخير الصلوات، ثم نسخ هذا بنزول آية صلاة الخوف، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٣ - باب الصَّلَاةِ عِنْدَ الْكُسُوفِ ١٥٦٤ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثنَا إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا

стр. 1340

فَصَلُّوا» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وقَيْسٌ، هو ابن أبي حازم، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو ﵁. الشرح: وهكذا كان اعتقاد الناس في الجاهلية، أن الشمس لا يكون فيها الكسوف إلا لموت عظيم، وكذلك خسوف القمر، فبين رسول الله ﷺ أنهما علامتان يخوف الله العباد إذا كثرت معاصيهم، فيذكرهم بذلك لغضبه تعالى منهم وأنه قادر على إنزال العقوبة بهم، وقد جعل الله للكسوف والخسوف أسبابا فلكية تحدث ذلك بإرادته ﷻ ، وسن رسول الله ﷺ صلاة الكسوف لحث الناس على التوبة والاستغفار والصدق، وصلاة الكسوف، والخسوف فرض كفاية إذا صلاها البعض سقطت عن الآخرين، ولا يجوز تركها، ولو أن أهل بلد أجمعوا على تركها وجب على الحاكم معاقبتهم على ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي كُسُوفٍ ثَمَانَ رَكَعَاتٍ في أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ" (٢). رجال السند: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، هو أبو الحسن السعدي، إمام كبير ثقة حافظ، من شيوخ البخاري وكان البخاري يستصغر نفسه عنده، وَمُسَدَّدٌ، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وسُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، هو الثوري، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وطَاوُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵁.

стр. 1341

الشرح: المراد أنه ﷺ صلى أربع ركوعات وسجدتين في الركعة الأولى، وفي الثنية مثلها، فصح أنه صلى ثمان ركوعات وأربع سجدات، وهذ يوحي بأن الكسوف طال وقته فأطال رسول الله ﷺ الصلاة بزيادة القراء والركوع، والأصل أن صلاة الكسوف ركوعين وسجدتين في الأولى، وكذلك في الثانية، فصح وأربع ركوعات وأربع سجدات، وقد اختلف العلماء في صفة صلا الكسوف، أرجح منها هذا والله أعلم، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَتْهُ: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ في قُبُورِهِمْ؟ قَالَ: «عَائِذاً بِاللَّهِ» (١). قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ يَوْماً مَرْكَباً فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَنَزَلَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَقَامِهِ الَّذِى كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَجَلَّتِ (٢) الشَّمْسُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ ": «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ» (٣). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا بيان لصفة صلاة الكسوف، قيام طويل، وركوع طويل، ثم قيام طويل ولكنه أقل من القيام الأول، ثم ركوع طويل ولكنه دون الركوع الأول، ثم سجدتين، وهذه الركعة الأولى، ثم قام للركعة الثانية وصنع ما صنعه في الركعة الأولى.

стр. 1342

أما قوله: «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ». «إِنِّي أَرَاكُمْ تُفْتَنُونَ في قُبُورِكُمْ كَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ» فالمراد بفتنة القبر السؤال فيقال للمؤمن: " من ربك؟ فيقول: ربي الله، ونبيي محمد ﷺ ، فذلك قوله ﷻ : ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (١)، أما غير المؤمن فيقال له: " من ربك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، ويقال له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار " (٢)، وهذا معنى قول الله : ﴿وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٣)، أي كذلك يضلهم في الدنيا والآخرة. أما استعاذة الرسول ﷺ من عاب القبر ففيه جواب ما سألت عنه عائشة ﵄، وهو إثبات منه ﷺ لعذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من عذاب النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٧ - (٤) حدثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ: يُوسُفُ الْبُوَيْطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ - هُوَ الشَّافِعِيُّ - ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَكَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ» (٤). رجال السند: أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ الْبُوَيْطِيُّ، هو ابن يحيى منسوب إلى قرية بمصر، إمام ثقة صحب الشافعي حتى صار أعلم الناس به، له مواقف وفضائل، ومُحَمَّدِ بْنِ

стр. 1343

إِدْرِيسَ، هُوَ الإمام الشَّافِعِيُّ، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْن عَبَّاسٍ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، تقدم حديث أبي مسعود. قوله: " رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ " المراد في كل ركعة ركوعين، فيخلص بركعتين فيهما أربعة ركوعات، وانظر ما تقدم برقم ١٥٥٨، ١٥٥٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٨ - (٥) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂. رجال السند: مَالِكٌ، هو الإمام، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٦٩ - (٦) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " خَسَفَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ فَحَكَتْ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ " (١). رجال السند: مَالِكٌ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، عَمْرَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أربع ركوعات في ركعتين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٠ - (٧) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ:

стр. 1344

" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ بِعَتَاقَةٍ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، هي زوجة هشام بن عروة، جدها الزبير بن العوام، ثقة روى لها الستة، وأَسْمَاءُ بِنتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵂. الشرح: في بعض النسخ عقد للعتاقة والصدقة بابا قال: " بَابُ الأمْرِ بالصَّدَقَةِ وَالعَتَاقَةِ عِنْدَ الكُسُوف " وهو عمل مستحب للتقرب إلى الله ﷻ بما في المقدور، والعتاقة في هذا الزمان قد تكون مستحيلة، فيلجأ إلى أبواب الخير من الصدقات الجارية، والصدقة على الفقراء وغير ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧١ - (٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ (٢)، عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، عَنِ النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (٣). رجال السند: أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، هو النهدي صدوق تقدم، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَسْمَاءُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٤ - باب فِي صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ ١٥٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَا بَكْرِ ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ

стр. 1345

رِدَاءَهُ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ أَخْبَرَهُ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، هو المازني، مدني قيل: له رؤية، وهو ثقة معدود في التابعين، عمه عبد الله بن زيد ﵁. الشرح: صلاة الاستسقاء فرض كفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الآخرين، وهي مما تستجلب به رحمة الله في حالات الجدب، وانقطاع المطر، وهي كغيرها من الصلوات تستقبل فيها القبلة وهي ركعتان تصلى قبل الخطبة، ويجهر فيها بالقراءة، ثم تليها الخطبة، يلح في الدعاء ولاستغفار، ويطلب من الله السقيا ورحمة البلاد والعباد، ويحث الناس على التوبة والصدقة ومن خصوصيتها تحويل الرداء تفاؤلا بتغيُّر الحال من جدب إلى خصب، وقيل: يكون ذلك إذا صليت في الصحراء دون المساجد، ويكون الاستسقاء حسب حاجة الناس، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٣ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ ابْنُ تَمِيمٍ، أَنَّ عَمَّهُ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي لَهُمْ؛ فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِماً، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَسْقُوا " (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، وعَمُّهُ، هو عبد الله بن زيد ﵁.

стр. 1346

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٥ - باب رَفْعِ الأَيْدِي فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٥٧٤ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ " (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ثَنَا عَبْدَةُ، هو ابن سليمان بن حاجب أبو محمد ثقة، وسَعِيدٍ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: يستحب في الاستسقاء رفع اليدين في الدعاء، ومواضع الدعاء، ومن مواضع الدعاء: بعد ركعتي الطواف، وعند الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وبعرفات وبالمشعر الحرام، رفعا خفيفا، وإن اختلف العلماء في رفع اليدين في الدعاء فإن الجواز أحرى، قال رسول الله ﷺ : «إن ربكم ﵎ حيي كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه، أن يردهما صفرا» فيستحب رفع اليدين افتقارا إلى الله ﷻ ، وطلبا لفضله وكرمه، ولكن من غير مبالغة في رفع اليدين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٦ - باب الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَة ١٥٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵁.

стр. 1347

الشرح: كان الناس عمال أنفسهم فيأتون إلى الجمعة من ضيعاتهم بهيئاتهم فقيل لهم: " لو اغتسلتم " لتذهب روائح العرق من أجسادهم، لذا يستحب الغسل ليوم الجمعة، عملا بقول رسول الله ﷺ : «من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» (١)، وسيأتي عند الدارمي برقم ١٤٨٢، فاستحب العلماء الغسل يوم الجمعة من غير وجوب، والوضوء يجزئ عنه، وحديث ابن عباس هذا لا يدل على الوجوب الذي لا يجزئ غيره؛ لأنه يكون عاما على من حضر الجمعة ومن لم يحضر، والحديث نص على من أتى الجمعة دون من لم يأت، وفي قصة عمر مع عثمان ﵄ دليل على عدم الوجوب، إذ لم يأمر عثمان بأن يغتسل، وقد قال بالوجوب جماعة من السلف، والراجح عدم الوجوب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٦ - (٢) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو مولى حميد بن عبد الرحمن ابن عوف، أبو عبد الله ثقة عابد كثير الحديث، وعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في وجوب الغسل يوم الجمعة والراجح أن غسل يوم الجمعة هو على الأحب لا على الإيجاب الذي لا يجزئ غيره، وانظر ما تقدم آنفا، والله أعلم.

стр. 1348

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ. فَقَالَ: وَالْوُضُوءَ أَيْضاً، أَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: قول عمر ﵁ يحمل على الأفضل من غير وجوب، وانظر التالي وما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٧٩ - (٥) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ لِلْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ» (٣).

стр. 1349

رجال السند: عَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَمُرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٧ - باب فِي فَضْلِ الْجُمُعَةِ وَالْغُسْلِ وَالطِّيبِ فِيهَا ١٥٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (١) بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ نَبيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والْمَقْبُرِيُّ، هو صعيد، وأَبوه، كيسان أبو سعيد المقبري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، ذكروا أن له صحبة، وسَلْمَانُ الْفَارِسِيّ، ﵁. الشرح: صلاة الجمعة وفادة أسبوعية على الله فالأجدر بكل مسلم أن يلتزم الهيئة التي وصفها رسول الله ﷺ ، ويحرص على التبكير وعدم إيذاء المصلين بالتخطي، أو التفريق بين المصلين، إلا من رأى فرجة خالية، وتنفل بما شاء الله ، وهذا يلزم له التبكير، فإن جائزته على هذا أن يغفر الله له ما بين جمعته التي صلاها والجمعة التالية لها، فليحرص كل مسلم على هذا التوجيه الكريم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٨ - باب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: ١٥٨١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ في صَلَاةِ الْغَدَاةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ

стр. 1350

وَ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن عبدالرحمن بن عوف، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، هو الأعرج، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قراءة هاتين السورتين في صلاة الفجر يوم الجمعة سنة، تستحب ومن داوم عليها فلا بأس، ومن قرأ في الفجر بغيرها من غير هجر فلا بأس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٦٩ - باب فَضْلِ التَّهْجِيرِ إِلَى الْجُمُعَةِ ١٥٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُتَعَجِّلُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى جَزُوراً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ الَّذِى يَلِيهِ كَالْمُهْدِى شَاةً، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَجَلَسُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد بالتهجير: التبكير بالذهاب إلى المسجد، وكلما بكر الذاهب للمسجد كان أجره أعظم، فالمبكر أولا له من الأجر مثل أجر من أهدى جزورا من الإبل، والتالي له في التبكير له مثل أجر من أهدى بقرة، والذي يأتي بعده كمن أهدى شاة، وهكذا يتناقص الأجر حتى يكون كمن أهدى بيضة، انظر التالي.

стр. 1351

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَغَرِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَكَتَبُوا مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَإِذَا رَاحَ الإِمَامُ طَوَتِ الْمَلَائِكَةُ الصُّحُفَ وَدَخَلَتْ تَسْتَمِعُ الذِّكْرَ». قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْمُتَهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِى بَدَنَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَقَرَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى شَاةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَطَّةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى دَجَاجَةً، ثُمَّ كَالْمُهْدِى بَيْضَةً» (١). رجال السند: نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عبد الأعلى، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، الزُّهْرِيُّ، والأَغَرُّ أَبو عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا تكملة السابق وبيان تناقص الأجر على قدر ما يكون التبكير، فإذا صعد الإمام على المنبر للخطبة طوت الملائكة ﵈ الصحف وبادرت إلى سماع الخطبة، وما فيها من الثناء على الله وعلى رسوله والموعظة والدعاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَتَبَادَرُ الظِّلَّ فِي أُطُمِ (٢) بَنِي غَنْمٍ، فَمَا هُوَ إِلاَّ مَوَاضِعُ أَقْدَامِنَا " (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ومُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ، هو الهذلي تابعي ثقة مقرئ، روى له الترمذي، والزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، ﵁.

стр. 1352

الشرح: المراد التبكير بصلاة الجمعة بحيث يفرغ الإمام من الخطبة والصلاة مع أول وقت الظهر المعتاد، فقد كان الصحابة ﵃ يعودون إلى بيوتهم لا يجدون ظلا إلا ظل الحصون العالية يتبادرون ظلها في أول ميول الشمس للزوال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٠ - باب فِي وَقْتِ الْجُمُعَة: ١٥٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا يَعْلَى ابْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ إِيَاسَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَنْصَرِفُ وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ فيْءٌ يُسْتَظَلُّ بِهِ " (١). رجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ويَعْلَى بْنُ الْحَارِثِ، هو المحاربي إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا الترمذي، وإِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، هو تابعي ثقة، وأَبوه، هو سلمة بن الأكوع ﵁. الشرح: هذا في سياق ما تقدم في التبكير بصلاة الجمعة، يخرجون وليس للحيطان ظل، بل ظل قليل للحصون كما في الرواية السابقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧١ - باب فِي الاِسْتِمَاعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ وَالإِنْصَاتِ ١٥٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا صَدَقَةُ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، يَرُدُّهُ إِلَى أَوْسِ بن أوس (٢) يَرُدُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ ثُمَّ جَلَسَ قَرِيباً مِنَ الإِمَامِ، وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا كَعَمَلِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا» (٣).

стр. 1353

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو العباس القرشي، إمام حافظ ثقة، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ، هو أبو عمرو الذماري، مقرئ إمام ثقة، روى له الأربعة، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل بن آدة، تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَوْسُ بنُ أوس، ﵁. الشرح: قوله: " غسّل واغتسل " في معناه أقوال: الأقرب في نظري أن قوله: " غسّل " المراد به غسل أعضاء الوضوء ثلاث مرات، وقيل: جامع زوجته فكان سببا في غسلها من الجنابة " واغتسل " أي غسل الجمعة، أو من الجنابة، وفي هذه الرواية ترغيب عظيم فيما يترتب على هذه الصفة من الأجر بكل خطوة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨٧ - (٢) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن ابن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد لزوم الإنصات للخطبة، وعدم التشاغل بأي شيء، ومن تشاغل عن الخطبة فقد أتى باطلا بعبثه والإمام يخطب، ولو قال لشخص: أنصت فقد أتى محذورا، ولو كان في ظاهره أمر بمعروف، وهو تنبيه على ما سوى هذه اللفظة، ولو نهى غيره عن عبثه بالإشارة دون اللفظ جاز، ويحرم تعمد الكلام والإمام يخطب، ومن لغا فلا جمعة له، أي كجمعة من أتى ولم يلغ، والمراد نقصان الأجر، وانظر التالي.

стр. 1354

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨٨ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ أَنْصِتْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، هو ابن المسيب، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٨٩ - (٤) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢). رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٢ - بابٌ فِي مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ١٥٩٠ - (١) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (٣). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو أبو النضر، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁.

стр. 1355

الشرح: هاتان الركعتان هما تحية المسجد، يصليها الداخل فيه في أي وقت، حتى في أوقات النهي؛ لأنها من ذوات السبب، واختلف العلماء فيها، وقد أمر رسول الله ﷺ الداخل لما جلس أن يقوم ويصلي ركعتين وسيأتي، وهذا ما نراه راجحا وانظر التالي من الروايات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ، ثنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " جَاءَ أَبُو سَعِيدٍ وَمَرْوَانُ يَخْطُبُ، فَقَامَ يُصَلِّى الرَّكْعَتَيْنِ، فَأَتَاهُ الْحَرَسُ يَمْنَعُونَهُ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَتْرُكُهُمَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِهِمَا " (١). رجال السند: صَدَقَةُ، هو ابن الفضل المروزي، سُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ عَجْلَانَ، هو محمد، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن سعد بن أبي سرح القرشي، تابعي ثقة، وأَبُو سَعِيدٍ، هو الخدري ﵁. الشرح: انظر ما تقدم وهذا يؤكد سنية الركعتين وقد أمر بها رسول الله ﷺ ، والعجب ممن ينكر على فاعلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ: " رَأَيْتُ الْحَسَنَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ " (٢). وَقَالَ: الْحَسَنُ ﵁ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَتَجَوَّزُ فِيهِمَا» (٣).

стр. 1356

[قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ] (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، والرَّبِيعِ، هو ابن أنس صدوق يُجتنب من حديثه ما رواه عن أبي جعفر الرازي لضعفه، الْحَسَنَ، هو البصري ﵀. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٣ - بابٌ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٥٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَالِدٌ - يَعْنِى ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْماً فَقَرَأَ " ص " فَلَمَّا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ نَزَلَ فَسَجَدَ (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، خَالِدٌ بْنَ يَزِيدَ، هو الجمحي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر تفصيل سجود التلاوة فيما تقدم برقم ١٠١٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٤ - باب الْكَلَامِ في الْخُطْبَةِ ١٥٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: «أَصَلَّيْتَ؟» قَالَ: لَا. قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» (٣). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ] (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁.

стр. 1357

الشرح: المراد جواز الكلام للإمام ومن يخاطبه أثناء الخطبة، وليس لغيرهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٥ - باب فِي قِصَرِ الْخُطْبَةِ ١٥٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبْجَرَ قال: حدثَنَي أَبِي: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: خَطَبَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَأَبْلَغَ وَأَوْجَزَ فَقُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَوْ كُنْتَ نَفَّسْتَ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (١) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ وَاقْصُرُوا هَذِهِ الْخُطْبَةَ، فَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْراً» (٢). رجال السند: الْعَلَاءُ بْنُ عُصَيْمٍ الْجُعْفِيُّ، هو أبو عبد الله المؤذن، كوفي ثقة روى عنه النسائي بواسطة، ولم يرو له غيره من الستة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبْجَرَ، هو كوفي ثقة صاحب سنة، روى له مسلم والنسائي، وأَبوه عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ، هو ابن سعيد، نسب لجده حيان بن أبجر، إمام حافظ روى له مسلم، ووَاصِلُ بْنُ حَيَّانَ، هو الأحدب كوفي ثقة، روى له الستة، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق بن سلمة، إمام ثقة تقدم، وعَمَّارُ ابْنُ يَاسِرٍ، ﵁. الشرح: خطبة الجمعة واجبة وهي شرط في صحة الصلاة، وفرض من فروضها، يقوم الخطيب فيها، والخطبة القصيرة تجمع الموضوع الواحد، ولا يتسنى للخطيب الخروج عنه، ويساعد السامع على استيعاب ما يسمع، وهذا من البيان الذي يشد السامع لقصر القول

стр. 1358

فيه، وحصر الموضوع بداية ونهاية، ومن فقه الخطيب مراعاة أحوال المصلين، وإذا أطال الخطيب توسع القول وتواردت عليه الأفكار، فيخرج عن الموضوع، فيثقل على السامعين حتى يصيبهم الملل، فيضطر الإمام إلى تقصير الصلاة، وربما بحثوا عن خطيب آخر يستمعون خطبته، ويستمتعون بصلاته، وليس المقصود كثرة القول بل المرام إفهام الناس ما ينفعهم وقد يكون التطويل مناسبا لحادثة ما أو موضوع ما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: "صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْداً وَخُطْبَتُهُ قَصْداً " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن الخطبة والصلاة تكون معتدلة، إطالة وليس تطويلا يمل الناس، ومراعاة الأحوال تجعل الإمام يتجوز أحيانا، أو يطيل بعض الشيء لما يروى من الإقبال على السماع، أما إذا رأى النعاس أو التثاؤب فالقصد أولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٦ - باب الْقُعُودِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ١٥٩٧ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَهُوَ قَائِمٌ، وَكَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ " (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، وبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1359

الشرح: هذا وصف لحال رسول الله ﷺ في الخطبة، وهي حال الأئمة اليوم والحمد لله على الاتباع، وفي الجلوس راحة الخطيب والفصل بين الخطبتين، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٥٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ" (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو الأَحْوَصِ، وسِمَاكٌ، وجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ﵁، تقدموا برقم ١٤٩٩. الشرح: المراد أنه يقرأ في الخطبة ويذكر الناس، وليس في الجلسة بين الخطبتين تذكير ولا قراء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٧ - باب كَيْفَ يُشِيرُ الإِمَامُ في الْخُطْبَةِ ١٥٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، ثَنَا حُصَيْنٌ قَالَ: رَأَى عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ رَافِعاً يَدَيْهِ فَقَالَ: " قَبَّحَ اللَّهُ هَذِهِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يُشِيرُ إِلاَّ بِأُصْبُعِهِ " (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ، هو عبثر بن القاسم، وحُصَيْنٌ، هو ابن عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وعُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ، هو أبو زهير ﵁، وبِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ، هو ابن الحكم كان ثقة قليل الحديث. الشرح: المراد أن رفع اليدين في الدعاء خلاف السنة، لكن يشير بأصبعه، ويجوز رفع اليدين في مواضع انظر ما تقدم برقم ١٥٦٨ وشرحه.

стр. 1360

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٠ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ قَالَ: " رَأَى بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُو عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَالَ: فَسَبَّهُ وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَمَا يَقُولُ بِأُصْبُعِهِ إِلَا هَكَذَا وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ عِنْدَ الْخَاصِرَةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: إنكار بشر بن مروان المقصود منه الاقتداء، وليس أنه أتى منكرا برفع يديه في الدعاء، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٨ - باب مَقَامِ الإِمَامِ إِذَا خَطَبَ ١٦٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا جُعِلَ الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، أخو محمد، صدوق، ضعفوا روايته عن الزهري خاصة تقدم، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: انظر ما تقد في الجزء الأول رقم ٣٢ إلى ٣٨، وانظر التالي.

стр. 1361

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٢ - (٢) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ " وَقَالَ: «لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، هو مولى بني هاشم، لا بأس به تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٣ - (٣) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (٢). رجال السند: حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، تقدما آنفا، وثَابِتٌ، هو البناني إمام ثقة تقدم، وأَنَسٌ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٤ - (٤) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ جَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ وَالْقَوْمُ يَجِيئُونَ، فَلَا يَكَادُونَ أَنْ يَسْمَعُوا كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَقَالَ لَهُ النَّاسُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ قَدْ كَثُرُوا، وَإِنَّ الْجَائِيَ يَجِيءُ فَلَا يَكَادُ يَسْمَعُ كَلَامَكَ، قَالَ: «فَمَا شِئْتُمْ؟». فَأَرْسَلَ إِلَى غُلَامٍ لَامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ نَجَّارٍ وَإِلَى طَرْفَاءِ الْغَابَةِ، فَجَعَلُوا لَهُ مِرْقَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً (٣)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَخْطُبُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَنَّتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي كَانَ يَقُومُ عِنْدَهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ " (٤).

стр. 1362

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، هو المقرئ، والْمَسْعُودِيُّ، عبد الرحمن بن عبد الله ابن عتبة، وأَبو حَازِمٍ، سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٧٩ - باب الْقِرَاءَةِ في صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ١٦٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ (١) سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ سَأَلَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى إِثْرِ سُورَةِ الْجُمُعَةِ؟، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، هو الأنصاري مدني تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، والضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ، هو من صغار الصحابة، يقال: ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسبع سنين أو نحوها، وليس رواية عن النبي ﷺ ، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيّ، ﵁. الشرح: من السنة قراءتهما وكذلك سبح والغاشية من غير مداومة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْنَاهُ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَعَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْجُمُعَةُ؟، قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ مَعَهَا ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٣).

стр. 1363

رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق، إمام ثقة تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو ابن عم مالك، واسمه عبد الله بن عبد الله، صدوق ضعف في الزهري، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٠٧ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النبي ﷺ يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَرُبَّمَا (١) اجْتَمَعَا فَقَرَأَ بِهِمَا (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، هو كوفي ثقة فاضل تقدم، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن لأجدع، أخو مسروق ثقة قليل الحديث، وحَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، هو مولى النعمان وكاتبه لا بأس به، والنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٠ - باب السَّاعَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي الْجُمُعَةِ ١٦٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: الْتَقَيْتُ أَنَا وَكَعْبٌ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ فِيهَا لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْراً إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» (٣).

стр. 1364

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، هو المهلبي الأزدي، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هو محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: في سنده محمد بن كثير الصنعاني ضعيف، وهذه الساعة مختلف في وقتها فقيل: هي من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس من يوم الجمعة، ومعنى قائم يصلي، قالوا: له حكم المصلي، أو بمعنى يدعو، أو بمعنى مواظب على الطاعة، وقيل: هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة، ويجب أن تكون الساعة على هذا القول في نفس الصلاة، فيلزم تأويل معنى: قائم يصلي؛ لأن وقت الخطبة ليس بوقت قيام في صلاة، وعن علي ﵁ أنها إذا زالت الشمس، والأحوط أن يكون التحري في هذه الأوقات لمن شاء أن يحظى بفضلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨١ - بابٌ فِي مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ١٦٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ قال: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مِينَا، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ (١) الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» (٢). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ومُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ، هو ثقة، وزَيْدُ بْنُ سَلاَّمٍ، هو أخو معاوية، وأَبو سَلاَّمٍ، هو ممطور الحبشي، وهو جد معاوية وزيد، وثقه الدارقطني وابن حبان، والْحَكَمُ بْنُ مِينَا، هو الأنصاري تابعي ثقة، وابْنُ عُمَرَ، وَأَبو هُرَيْرَةَ، ﵄.

стр. 1365

الشرح: الجمعة هي أعظم أيام الأسبوع، وصلاتها كفارة لما بين الجمعتين، وفيها ساعة الإجابة، وانظر فضلها برقم ١٥٧٤، ولا يجوز تركها إلا من عذر، ومن يتخلف عنها فله حالات: الأولى: أن يكون من أصحاب الأعذار ومنهم المريض الشديد مرضه، وممرضه القائم عليه، ومن به خوف عدو أو مطر غزير، أو تجهيز ميت، ومن كان مسافرا، وغير ذلك مما هو عذر شرعا. الثانية: أن يكون معتقدا وجوبها ولكنه متساهل وهذا متوعد بالعقوبة. الثالثة: أن يكون منكرا لوجوبها وهذا عقابه أشد من المتساهل؛ وقد يؤديه اعتقاده إلى الكفر؛ لأنه إذا أنكر وجوب الجمعة فمن باب أولى أن ينكر بقية الفرائض، ويصح فيه الوعيد بالختم على قلبه، وهذا وعيد شديد؛ لأن من طبع على قلبه وختم عليه لم يعرف معروفا ولم ينكر منكرا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٠ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى قال: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن وقاص فيه ضعف تقدم، عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، هو الحضرمي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ، صحابي مختلف في اسمه ﵁. الشرح: هذا سنده حسن، وفي هذا وعيد شديد على المتهاون فما حال المنكر لها والعياذ بالله، انظر ما تقدم برقم ١٦٠٣.

стр. 1366

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٢ - بابٌ في فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَفْضَلَ الأيام (١) يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ يَعْنِى بَلِيتَ. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، والْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجعفي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، هو النخعي، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل بن آدة تابعي تقدم، أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، ﵁. الشرح: فضل يوم الجمعة لا يعارض فضل يوم عرفة ولا يوم النحر؛ فضل يوم الجمعة المراد به على أيام الأسبوع، وفضل يوم عرفة المراد به الفضل على أيام السنة؛ لأن الله ينزل إلى السماء، قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم» (٣)، وفضل يوم النحر على أيام منى لاجتماع العيد والذبح فيه وهو اليوم الأول منها، والله أعلم. أما الصلاة عليه ﷺ فهي أعظم القربات؛ لأن الله يصلي عشر مرات على من صلى على النبي ﷺ مرة واحدة، قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» (٤)، ومن التكريم

стр. 1367

الصلاة عليه ﷺ تعرض عليه؛ لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، أما سائر الخلق فتأكلهم الأرض، ثم يبعثون في أجسادهم التي كانت في الدنيا، فتنال نعيم الجنة لمن دخل الجنة، وتحرق أجساد من دخلوا النار، نعوذ بالله من النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٣ - باب مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ١٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذه هي السنة أن تصلى السنن في البيت وليس سنة الجمعة وحدها، بل جميع الصلوات، ومن صلى في المسجد فلا حرج، وسنة الجمعة في المسجد أربع ركعات، ومن صلى في البيت أربعا فلا حرج، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ابْنَ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1368

«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً» (١). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه تقدم، وأَبوه، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: فيه إشارة إلى أنها بالخبار؛ لأنها نافلة، فمن شاء صلاها ركعتين في المسجد أو البيت، أو أربعا فيهما، ومن تركها فاته خير كثير، وهو عمل الكثير من المسلمين اليوم، لا يحرصون على النوافل، رغم التذكير بفضلها، وما فيها من الأجر وسد النقص، وهو ظاهر في صلاة البعض من الناس، والله المستعان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٤ - بابٌ في الْوِتْرِ ١٦١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثٌ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ ابْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، جَعَلَهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ». رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثٌ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر التعليق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، هو الضحاك المصري، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، هو تابعي سكن مصر، ولم يعرف سماعة من خارجة، وخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ الْعَدَوِيّ، ﵁. الشرح: في سنده عبد الله بن راشد الزوقي، فيه كلام، ونرى أنه حسن الحديث، فقد قال فيه ابن حجر: صدوق، وذكره العجلي في الثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٤٥٢)

стр. 1369

وقال: غريب، وأبو داود حديث (١٤١٨) وضعفه الألباني، وابن ماجه حديث (١١٦٨) وصححه الألباني دون " خير لكم … ". وفيه إثبات فضل الوتر، وأن وقته من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر، وأقله ركعة، وأكثره الوتر بعد شفع، ثلث أو خمس أو سبع بتسليمة واحدة، ومن صلى القيام مثنى أوتر بواحدة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنَ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَسْكُنُ بِالشَّامِ وَكَانَ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ - أَنَّ الْمُخْدَجِيَّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ الشَّامِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَرَاحَ الْمُخْدَجِيُّ، إِلَى عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ (١) أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضِيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئاً اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ، هو عبد الله، والْمُخْدَجِيَّ هو رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، يقال له: رفيع أو أربو رفيع، تابعي مستور، وأَبو مُحَمَّدٍ صحابي مختلف في اسمه، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه وأبو داود حديث (١٤٢٠) والنسائي حديث (٤٦١) وصححه الألباني عندهما. الوتر سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقال بالوجوب الأحناف وهو عندهم فوق السنة المؤكدة، ودون الفرض، وعندهم كل فرض واجب، وليس كل واجب فرضا.

стр. 1370

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالصِّيَامَ». فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئاً وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَبو سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، هو عم الإمام مالك ثقة، وأَبوه مالك بن أبي عامر تابعي إمام ثقة، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: فيه أن من حافظ على الفرائض ولم يبخس منها شيئا فقد أتى بما فرض الله عليه، ولم يتنفل، وفيه أن النوافل ليست من العزائم، ولكن هي قربات تسد ما قد يحصل من إخلال بالفرائض، أما قوله: " أفلح وأبيه " فليس المراد منه القسم؛ لأنه لا يجوز الحلف بغير الله ، وإنما هو أسلوب عربي يقصد به تأكيد الشيء، وتعظيم الفلاح والفوز بالمقصود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: " سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ فَلَا تَدَعُوهُ" (٢). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَاصِمُ ابْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁.
следующие страницы →