← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٢ - بابٌ في فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ١٦١١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَفْضَلَ الأيام (١) يَوْمُ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ». قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ يَعْنِى بَلِيتَ. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ» (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، والْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، هو الجعفي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، هو النخعي، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل بن آدة تابعي تقدم، أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، ﵁. الشرح: فضل يوم الجمعة لا يعارض فضل يوم عرفة ولا يوم النحر؛ فضل يوم الجمعة المراد به على أيام الأسبوع، وفضل يوم عرفة المراد به الفضل على أيام السنة؛ لأن الله ينزل إلى السماء، قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى السماء فيباهي بهم الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم» (٣)، وفضل يوم النحر على أيام منى لاجتماع العيد والذبح فيه وهو اليوم الأول منها، والله أعلم. أما الصلاة عليه ﷺ فهي أعظم القربات؛ لأن الله يصلي عشر مرات على من صلى على النبي ﷺ مرة واحدة، قال رسول الله ﷺ : «من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا» (٤)، ومن التكريم

стр. 1367

الصلاة عليه ﷺ تعرض عليه؛ لأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، أما سائر الخلق فتأكلهم الأرض، ثم يبعثون في أجسادهم التي كانت في الدنيا، فتنال نعيم الجنة لمن دخل الجنة، وتحرق أجساد من دخلوا النار، نعوذ بالله من النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٣ - باب مَا جَاءَ في الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ ١٦١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذه هي السنة أن تصلى السنن في البيت وليس سنة الجمعة وحدها، بل جميع الصلوات، ومن صلى في المسجد فلا حرج، وسنة الجمعة في المسجد أربع ركعات، ومن صلى في البيت أربعا فلا حرج، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ابْنَ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:

стр. 1368

«مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّياً بَعْدَ الْجُمُعَةِ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعاً» (١). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعاً] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ، هو ثقة ساء حفظه تقدم، وأَبوه، هو ذكوان، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁. الشرح: فيه إشارة إلى أنها بالخبار؛ لأنها نافلة، فمن شاء صلاها ركعتين في المسجد أو البيت، أو أربعا فيهما، ومن تركها فاته خير كثير، وهو عمل الكثير من المسلمين اليوم، لا يحرصون على النوافل، رغم التذكير بفضلها، وما فيها من الأجر وسد النقص، وهو ظاهر في صلاة البعض من الناس، والله المستعان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٤ - بابٌ في الْوِتْرِ ١٦١٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثٌ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ ابْنِ حُذَافَةَ الْعَدَوِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ، جَعَلَهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ». رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثٌ بْنُ سَعْدٍ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وانظر التعليق، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ، هو الضحاك المصري، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ، هو تابعي سكن مصر، ولم يعرف سماعة من خارجة، وخَارِجَةُ بْنُ حُذَافَةَ الْعَدَوِيّ، ﵁. الشرح: في سنده عبد الله بن راشد الزوقي، فيه كلام، ونرى أنه حسن الحديث، فقد قال فيه ابن حجر: صدوق، وذكره العجلي في الثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٤٥٢)

стр. 1369

وقال: غريب، وأبو داود حديث (١٤١٨) وضعفه الألباني، وابن ماجه حديث (١١٦٨) وصححه الألباني دون " خير لكم … ". وفيه إثبات فضل الوتر، وأن وقته من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر، وأقله ركعة، وأكثره الوتر بعد شفع، ثلث أو خمس أو سبع بتسليمة واحدة، ومن صلى القيام مثنى أوتر بواحدة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنَ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَسْكُنُ بِالشَّامِ وَكَانَ أَدْرَكَ مُعَاوِيَةَ - أَنَّ الْمُخْدَجِيَّ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ الشَّامِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ: " أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ، فَرَاحَ الْمُخْدَجِيُّ، إِلَى عُبَادَةَ ابْنِ الصَّامِتِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ عُبَادَةُ: كَذَبَ (١) أَبُو مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، مَنْ أَتَى بِهِنَّ لَمْ يُضِيِّعْ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئاً اسْتِخْفَافاً بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ جَاءَ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ». رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، وابْنُ مُحَيْرِيزٍ الْقُرَشِيَّ، ثُمَّ الْجُمَحِيَّ، هو عبد الله، والْمُخْدَجِيَّ هو رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ، يقال له: رفيع أو أربو رفيع، تابعي مستور، وأَبو مُحَمَّدٍ صحابي مختلف في اسمه، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه وأبو داود حديث (١٤٢٠) والنسائي حديث (٤٦١) وصححه الألباني عندهما. الوتر سنة مؤكدة، وليس بواجب، وقال بالوجوب الأحناف وهو عندهم فوق السنة المؤكدة، ودون الفرض، وعندهم كل فرض واجب، وليس كل واجب فرضا.

стр. 1370

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نَافِعِ ابْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: «الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَالصِّيَامَ». فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئاً وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَبو سُهَيْلٍ نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ، هو عم الإمام مالك ثقة، وأَبوه مالك بن أبي عامر تابعي إمام ثقة، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: فيه أن من حافظ على الفرائض ولم يبخس منها شيئا فقد أتى بما فرض الله عليه، ولم يتنفل، وفيه أن النوافل ليست من العزائم، ولكن هي قربات تسد ما قد يحصل من إخلال بالفرائض، أما قوله: " أفلح وأبيه " فليس المراد منه القسم؛ لأنه لا يجوز الحلف بغير الله ، وإنما هو أسلوب عربي يقصد به تأكيد الشيء، وتعظيم الفلاح والفوز بالمقصود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦١٨ - (٤) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: " سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: إِنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ فَلَا تَدَعُوهُ" (٢). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَاصِمُ ابْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁.

стр. 1371

الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٤٨٠، ١٤٨٨، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٥ - باب الْحَثِّ عَلَى الْوِتْرِ ١٦١٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِقْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، وهِقْلُ بْنُ زِيَادٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٦ - باب كَمِ الْوِتْرُ ؟ ١٦٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ صَلَاتُهُ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِخَمْسٍ، لَا يَجْلِسُ في شَيْءٍ مِنَ الْخَمْسِ، حَتَّى يَجْلِسَ فِي الآخِرَةِ فَيُسَلِّمَ " (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي، وهِشَامٌ، وأَبوه عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذه إحدى صفات صلاة الليل والوتر، يصلي ثمان ركعات مثنى، ثم يوتر بخمس سردا لا يجلس إلا في الخامسة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢١ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ قَالَ:

стр. 1372

قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوْتِرْ بِخَمْسٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِثَلَاثٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَبِوَاحِدَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَأَوْمِئْ إِيمَاءً» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، هو ثقة في غير الزهري، وقد تابعه في هذا أصحاب الزهري، والزُّهْرِيُّ، وعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِي، ﵁. الشرح: هذا تيسير على الأمة من المبعوث رحمة للعالمين ﷺ ، ولكون الوتر من أحب الأعمال إلى الله ؛ ولأنه سنة مؤكدة خيّر فيه رسول الله ﷺ لما فيه من الأجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢٢ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ : نَحْوَهُ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢٣ - (٤) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ مَا قَدْ صَلَّى» (٣). [قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟، قَالَ: نَعَمْ] (٤). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1373

الشرح: وهذه صفة أخرى لقيام الليل، ثم الوتر بواحدة إذا خشي طلوع الفجر، ووقت قيام الليل من بعد صلاة العشاء إلى قبيل الفجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢٤ - (٥) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلِّمُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الوقت ما بين العشاء والفجر هو وقت صلاة الليل والوتر، وهذه صفة لصلاة الليل يصلي عشر ركعات مثنى، ثم يوتر بواحدة تكمل إحدى عشرة ركعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢٥ - (٦) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو غسان النهدي، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1374

الشرح: هذه صفة أخرى للوتر، يصلي ثلاث ركعات متواليات، يقرأ في الأولى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويجلس في الثالثة للتشهد، والحديث رجاله ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٧ - باب مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الْوِتْرِ ١٦٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ وَثَّابٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ (١) قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ " (٢). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو أبو عامر، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو حَصِينٍ، هو عثمان ابن عاصم، ويَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، هو الأسدي المقرئ، كوفي تابعي ثقة عابد، روى له الستة عدا أبي داود، ومَسْرُوقٍ، هو ابن سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَة. الشرح: فيه بيان أن كل الليل وقت للصلاة إن شاء من أوله، أو وسطه أو آخرة، وفي هذا مراعاة لحال المسلم وما يتسر له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٢٧ - (٢) حَدَّثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى ابْنُ أَبِيْ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو نَضْرَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْوِتْرِ فَقَالَ: «أَوْتِرُوا قَبْلَ الْفَجْرِ». رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، ويَحْيَى بْنُ أَبِيْ كَثِيرٍ، وأَبُو نَضْرَةَ، هو المنذر بن مالك، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ

стр. 1375

الْخُدْرِيَّ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (٧٥٤). وهذا توجيه إلى الوقت الأفضل لصلاة الوتر، وهو قت نزول الرب ﷻ إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٨ - باب الْقِرَاءَةِ فِي الْوِتْرِ ١٦٢٨ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ يَقْرَأُ فِي الأُولَى بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَفي الثَّانِيَةِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَفي الثَّالِثَةِ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وزَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذه صفة أخرى للوتر، يصلي ثلاث ركعات متواليات، يقرأ في الأولى بـ … ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وفي الثانية ب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ويجلس في الثالثة للتشهد، والحديث رجاله ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٨٩ - باب الوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٦٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا مَالِكٌ قال: حَدَّثَنِيْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄:

стр. 1376

أَنَّ النَّبيِّ ﷺ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَأْخُذُ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ومَالِكٌ، هو الإمام، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ، هو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، إمام ثقة روى له الستة عدا أبي داود، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، هو أبو الحباب مولى الحسن بن علي ﵁، ثقة كثير الحديث، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: فيه جواز صلاة النافلة على الراحلة، كيف ما توجهت، ولا تجوز صلاة الفريضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٠ - باب الدُّعَاءِ فِي الْقنُوتِ ١٦٣٠ - (١) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: حَمَلَنِي عَلَى عَاتِقِهِ فَأَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَأَدْخَلْتُهَا فِي فَمِي فَقَالَ (٢): «أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ»، قَالَ: وَكَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِى فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِى وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، وبُرَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، هو السلولي ثقة روى له الأربعة، وأَبو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ، من صغار التابعين، والحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ﵄.

стр. 1377

الشرح: فيه إشارة إلى تحريم الصدقة على آل النبي ﷺ ، ثم ذكر الدعاء المأثور، وهو من جوامع الكلم يجدر بالمسلم الدعاء به ولاسيما في الوتر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: "عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ ". رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. … قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣٢ - (٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوِتْرِ: «اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَبُو الْحَوْرَاءِ اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ. رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، هو التنيسي، أَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1378

٣٩١ - باب فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ ١٦٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ، ابْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَإِلاَّ كَانَتَا لَهُ» (١). وَيُقَالُ: هَذَا السَّفَرَ، وَأَنَا أَقُولُ: «السَّهَرَ (٢). رجال السند: مَرْوَانُ، هو ابن محمد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ومُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، صدوق له أوهام، وشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، هو أبو الصلت الحضرمي المقرئ، تابعي ثقة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هو أبو حمير الحضرمي، وأَبوه: جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانَ، ﵁. الشرح: هذا توحيه لاعتبار قيام الليل، وعقد النية للقيام بعد صلاة الوتر يصلي ركعتين، فإن قام بنى عليها ما شاء الله له، وإن شاء شفع الوتر الذي صلاه، وإن ترك واكتفى بصلاته من غير وتر مرة أخرى، وإن نام ولم يتيسر له القيام كتبت له الركعتان قيام ليل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٢ - باب فِي الْقنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ ١٦٣٤ - (١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ إِذَا قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى

стр. 1379

مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ». وَيَجْهَرُ بِذَلِكَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: «اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَاناً وَفُلَاناً» لِحَيَّيْنِ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه بيان موقع الدعاء وأنه بعد الركوع كما هو الحال اليوم، وقد ورد النهي عن التعيين في الدعاء؛ لأن علم ما يكون من حال المدعو عليه غيب لا يعلمه إلا الله فقد يهتدي ويكون من المسلمين، ولهذا جاز التعميم في الدعاء كأن يقول: اللهم دمر أعداء الدين، اللهم عليك بالظالمين ونحو هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فَقَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَاناً زَعَمَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ: كَذَبَ، ثُمَّ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْراً بَعْدَ الرُّكُوعِ، يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ " (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح:

стр. 1380

كذب هنا بمعنى أخطأ، ولم يرد الكذب واختلاق القول، ودعاء القنوت محله بعد الرفع من الركوع، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، وابْنُ أَبِي لَيْلَى، هو عبد الرحمن، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ﵁. الشرح: يجوز القنوت عند النوازل في جميع الأوقات، وأفضل قنوت الأفراد في الثلث الأخير من الليل، وهو وقت النزول. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣٧ - (٤) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، هو ابن الحجاج، هما إمامان ثقتان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٣٨ م - (٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ؟، قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لَهُ - أَوَ قُلْتَ لَهُ -: قَبْلَ الرُّكُوعِ، أَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ؟، قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيراً " (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " أَقُولُ بِهِ، وَآخُذُ بِهِ، وَلَا أَرَى أَنْ آخُذَ بِهِ إِلاَّ فِي الْحَرْبِ ".

стр. 1381

رجال السند: مُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، هو السختياني، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٣٥، ١٦٣٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: أَبْوابُ الْعِيدَيْنِ ٣٩٣ - باب فِي الأَكْلِ قَبْلَ الْخُرُوجِ يَوْمَ الْعِيدِ ١٦٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَطْعَمُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ لَمْ يَطْعَمْ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ ذَبِيحَتِهِ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ إمام ثقة تقدم، وعُقْبَةُ بْنُ الأَصَمِّ، هو ابن عبد الله الرفاعي، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، ثقة تقدم، وأَبوه، بريدة ﵁. الشرح: هذا في عيد الفطر ليقطع الصوم، وإعلان الفطر فالاقتداء برسول الله في هذا سنة يثاب عليها المسلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٤٠ - (٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ حَفْصِ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِنَحْوِهِ (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، هو ابن بشير، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وحَفْص بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن أنس بن مالك، ثقة روى له الشيخان، وحديثه ثابت عن جده وغيره، وأَنَسٌ، هو ابن مالك ﵁.

стр. 1382

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٤ - باب صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ وَالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ١٦٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: "شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: ليس لصلاة العيدين أذان ولا إقامة، وقد ينادى لها الصلاة جامعة، والخطبة فيها تكون بعد الصلاة، ومن شاء جلس واستمع الخطية، ومن انصرف بعد الصلاة فلا حرج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٤٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ قال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: "أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ فَذَكَّرَهُنَّ وَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، وَبِلَالٌ قَابِضٌ بِثَوْبِهِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَجِيءُ بِالْخُرْصِ وَالشَّيْءِ، ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، وأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.

стр. 1383

الشرح: هذه صفة صلاة العيد، ويسن للنساء شهود صلاة العيد في معزل عن الرجال، حتى ربات الخدور، والحيّض في معزل عن المصلى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، قال: الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو ابن يناق ثقة له أحاديث، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٥ - باب لَا صَلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ وَلَا بَعْدَهَا ١٦٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " أَنَّ النبي ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا" (٢). قيل لأبي محمد: تقول بهذا؟ قال لي وأومأ: أي نعم. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري كوفي ثقة، روى له الستة، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1384

الشرح: إذا كانت الصلاة في الصحراء فلا صلاة قبل ولا بعد صلاة العيد، أما إذا كانت في مسجد الحي كما هو الحال اليوم فتلى قبها تحية المسجد ركعتين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٦ - باب التَّكْبِيرِ في الْعِيدَيْنِ ١٦٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ، فِي الأُولَى سَبْعاً، وَفي الأُخْرَى خَمْساً، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنِ الْحَجَّاجِ، هو أبو العباس المروزي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ سَعْدِ ابْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، هو من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو محمَّد بن عمار بن سعد القَرَظ، تابعي مستور، وجَدُّهُ، عمار ابن سعد مقبول لم تثبت له صحبة. الشرح: رغم ضعف هذه الرواية إلا أن العمل على هذا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٧ - باب الْقِرَاءَةِ في الْعِيدَيْنِ ١٦٤٦ (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁ قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فَقَرَأَ بِهِمَا " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، سُفْيَانُ، هو الثوري، وإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وأَبوه، هو محمد بن المنتشر بن الأجدع، وحَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ، هو مولى النعمان وكاتبه

стр. 1385

ثقة، والنُّعْمَانُ بْنِ بَشِيرٍ، ﵁. الشرح: هذه سنة في صلاة العيد وفي الجمعة، ومن قرأ بغيرهما فلا حرج، وإذا وافق العيد يوم الجمعة فقرأ بهما فتلك سنة، ومن قرأ بغيرهما فلا حرج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٨ - باب الْخُطْبَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ١٦٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سَلَمَةُ - يعْنِى ابْنَ نُبَيْطٍ - قال: حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ، قَالَ: " حَجَجْتُ مَعَ أَبِي وَعَمِّي فَقَالَ لِي أَبِي: تَرَى ذَاكَ صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ الَّذِى يَخْطُبُ؟ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، سَلَمَةُ بْنَ نُبَيْطٍ، هو أبو فراس الأشجعي، تابعي ثقة وأَبوه، نبيط بن شريط الأشجعي، من صغار الصحابة، أَوْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ (٢)، وهو النعمان بن أشيم، ثقة رمي بالنصب، روى له الستة عدا البخاري تعليقا (٣)، والشك من أبي نعيم، وقد ورد عند ابن سعد من غير شك، وأَبوه وَعَمُّهُ، وجده شريط أدركوا النبي ﷺ ، ذكره البخاري في تاريخه عن سلمة هذا. الشرح: فيه جواز الخطبة على الرحلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٣٩٩ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ في الْعِيدَيْنِ ١٦٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: " أَمَرَنَا بِأَبِي هُوَ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَإِنَّهُنَّ يَعْتَزِلْنَ الصَّفَّ وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ

стр. 1386

الْمُسْلِمِينَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لإِحْدَاهُنَّ الْجِلْبَابُ؟ " قَالَ: «تُلْبِسُهَا أُخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا» (١). رجال السند: إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، هو العمي، هِشَامٌ، هو ابن عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَفْصَة، وأُمُّ عَطِيَّةَ، ﵄. الشرح: خروج النساء لصلاة العيد استحبابا وليس وجوبا، والمراد بالعواتق البالغات حديثا، وهن ربات الخدور؛ لأن من عادتهم إذا راهقت الفتاة حجبت في الستر. ٤٠٠ - باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ يَوْمَ الْعِيدِ ١٦٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: " شَهِدْتُ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئاً عَلَى بِلَالٍ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ، قَالَ: «تَصَدَّقْنَ» فَذَكَرَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ جَهَنَّمَ، فَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سَفِلَةِ (٢) النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ فَقَالَتْ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «لأَنَّكُنَّ تُفْشِينَ الشَّكَاءَ وَاللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ» فَجَعَلْنَ يَأْخُذْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ وَأَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِيمِهِنَّ يَطْرَحْنَهُ في ثَوْبِ بِلَالٍ يَتَصَدَّقْنَ بِهِ" (٣). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، جَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد الغالب وليس الكل ففيهن نساء طيبات المعشر، وأراد أن منهن من تجحد نعمة الزوج، ويكثر اللعن في شتمهن.

стр. 1387

قوله: " وذكر شيئا من أمر جهنم " المراد قوله: «يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار» (١)، فبادرن إلى الصدقة استجابة لدعوة رسول الله ﷺ ، بهذا وصف رسول الله ﷺ نساء زمانه، فماذا يقول لو رأى نساء هذا العصر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠١ - باب إِذَا اجْتَمَعَ عِيدَانِ في يَوْمٍ ١٦٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ قَالَ: " شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: أَشَهِدْتَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا في يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ في الْجُمُعَةِ فَقَالَ ": «مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وعُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو المغيرة الثقفي، ثقة روى له البخاري، وإِيَاسُ بْنُ أَبِي رَمْلَةَ، هو تابعي تفرد عنه عثمان بن المغيرة، جهلة النقاد، ومُعَاوِيَةُ وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، ﵄. الشرح: رغم ضعف هذا السند إلا أن العمل عليه، إذا كان العيد يوم جمعة فمن شاء صلى مع الإمام، ومن شاء اكتفى بصلاة العيد وصلى ظهرا.

стр. 1388

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٢ - باب الرُّجُوعِ مِنَ الْمُصَلَّى مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِى خَرَجَ مِنْهُ ١٦٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى الْعِيدِ رَجَعَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم، وفُلَيْحٌ، هو ابن سليمان الخزاعي، هما إمامان ثقتان تقدما، وسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: لفائدتين: أن يكون أحد الطريقين أطول فيحصل أجر الخطوات، أو يجد فيه من الفقراء فيتصدق عليهم، لإغنائهم عن السؤال في ذلك اليوم، لتعم الفرحة الجميع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الزكاة ٤٠٣ - باب فِي فَرْضِ (٢) الزَّكَاةِ ١٦٥٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النبي ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ فِي ذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ

стр. 1389

حِجَابٌ» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وزَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، هو المكي، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، هو المكي ثقة، روى له الستة، وأَبو مَعْبَدٍ، هو نافذ مولى ابن عباس، تابعي ثقة روى له الستة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: نبه رسول الله ﷺ معاذا ﵁ إلى أنه سيجد قوما من أهل اليمن هم أهل كتاب يؤمنون بالله ، فليكن أول ما يدعوهم إلى توحيد الله ﷻ ، فإن هم شهدوا ألا إله إلا الله، فقد نطقوا بتوحيد الألوهية، وعليهم أن يوحدوا المتبوع بشهادة أن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا، فليخبرهم أن الله فرض عليهم صلادة يؤدونها خمس مرات في اليوم والليلة، فإن هم استجابوا لذلك، فليخبرهم بفريضة الزكاة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، وردها على فقرائهم أدعى للقبول، وأمره أن يجتنب كرائم أموالهم الطيب الغالي، ويأخذ ما دون ذلك الوسط، ولا يأخذ الردي منها، فالكرائم تبقى لهم والوسط تؤخذ منه الزكاة، وأمره بالعدل في معاملتهم، وأن يحذر الظلم فإن دعوة المظلوم لا تحجب عن الله ولو كان المظلوم كافرا، وهذا التدرج قاعدة في الدعوة إلى الله ، وترغيب المدعو في الخير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٤ - باب مَنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى يُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ؟ ١٦٥٤ - أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِى تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالْكِسْرَةُ وَالْكِسْرَتَانِ أوْ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِى لَيْسَ لَهُ غِنًى يُغْنِيهِ يَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ إِلْحَافاً أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ

стр. 1390

إِلْحَافاً» (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: ليس المراد نفي الصدقة على المسكين الذي يقنع بالشيء اليسير، وهو يلح في السؤال، ويقبل ما يعطى، ولكن أراد التنبيه إلى من هو أشد حاجة، ولكن الحياء يمنعه من السؤال والإلحاح فيه، وهذ الصنف من المساكين يغفل عنه الكثيرون، وفي هذا توجيه إلى البحث والتحري عن الذي يستحي من السؤال، وهو في حاجة إلى الصدقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٥ - باب مَنْ لَمْ يُؤَدِّ زَكَاةَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ١٦٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ وَلَا بَقَرٍ وَلَا غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلاَّ أُقْعِدَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ ذَاتُ ظِلْفٍ بِظِلْفِهَا وَتَنْطَحُهُ ذَاتُ الْقَرْنِ بِقَرْنِهَا، لَيْسَ فِيهَا يَوْمَئِذٍ جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا؟ قَالَ: «إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا وَمِنْحَتُهَا وَحَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ وَحَمْلٌ عَلَيْهَا في سَبِيلِ اللَّهِ» (٢). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم ابن تدرس، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: قوله: «وَمِنْحَتُهَا» المراد إهداء منافعها من حليب وغيره مع بقاء ملك العين، وتطلق على الموهوبة أيضا.

стр. 1391

وهذا وعيد شديد لمانعي زكاة بهيمة الأنعام، وعذابهم بأن تدوسهم بأظلافها، وتنطحهم بقرونها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وهذا فيه فضح لهم، ومن وراء ذلك عذاب عظيم، وسيأتي تفصيل زكاة كل صنف من بهيمة الأنعام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قَطُّ أُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَسْتَنُّ عَلَيْهِ بِقَوَائِمِهَا وَأَخْفَافِهَا، وَلَا صَاحِبِ بَقَرٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ قَطُّ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِقَوَائِمِهَا، وَلَا صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يَفْعَلُ فِيهَا حَقَّهَا إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ وَأُقْعِدَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا وَتَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا لَيْسَ فِيهَا جَمَّاءُ وَلَا مَكْسُورٌ قَرْنُهَا، وَلَا صَاحِبِ كَنْزٍ لَا يَفْعَلُ فِيهِ حَقَّهُ إِلاَّ جَاءَ كَنْزُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً (١) أَقْرَعَ يَتْبَعُهُ فَاتِحاً فَاهُ، فَإِذَا أَتَاهُ فَرَّ مِنْهُ فَيُنَادِيهِ خُذْ كَنْزَكَ الَّذِي خَبَّأْتَهُ قَالَ: فَأَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ، فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ سَلَكَ يَدَهُ فِي فَمِهِ فَيَقْضَمُهَا قَضْمَ الْفَحْلِ» (٢). قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: هَذَا الْقَوْلَ، ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: مِثْلَ قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ (٣). رجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، هو أبو عبد الرحمن النيسابوري، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، هو ابن همام الصنعاني، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: أنظر السابق وزاد هنا صاحب الكنز الذي لا يؤدي زكاته، يصور كنزه ثعبانا عظيما يطارده فاتحا فمه على الصفة المذكورة، والكنز يكون من الذهب والفضة، قال الله

стр. 1392

- : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)، والمراد بالنفقة إخراج زكاتها، والتصدق منها في أوجه الخير والبر والصلة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٥٧ - (٣) قَالَ: وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الإِبِلِ؟ قَالَ: «حَلَبُهَا عَلَى الْمَاءِ، وَإِعَارَةُ دَلْوِهَا، وَإِعَارَة فَحْلِهَا، وَمِنْحَتَهَا، وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (٢). رجال السند: أَبُو الزُّبَيْرِ، محمد بن مسلم تقدم آنفا، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هو أبو عاصم مكي ثقة. الشرح: المراد بحقها المبذول غير الزكاة، لا يمنع مار من حليبها، ويعار دلو سقيها، ويعار فحلها، وتعطى منها المنيحة مع بقاء ملكها، ويحمل عليها الحاج والمجاهد، كل هذا بدون مقابل إلا الثواب من الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٥٨ (٤) أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ الْمَعْرُورِ ابْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ بِبَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ (٣). رجال السند: الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، البجلي، وأبو الأحوص سلام بن سليم، والأعمش سليمان بن مهران والْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ، هو الأسدي، تابعي ثقة عُمّر، روى له الستة، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.

стр. 1393

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٦ - بابٌ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ ١٦٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ الصَّدَقَةَ فَكَانَ: «فِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِ مِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ شَاةً لَمْ يَجِبْ فِيهَا إِلاَّ ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعمِائَةٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ» (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، هو أبو عامر الأنصاري صدوق، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، ثقة انتقد في الزهري، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: لا مزيد على ما ورد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ إِلَى شُرَحْبِيلَ ابْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ» (٢).

стр. 1394

رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، هو من أهل دمشق، ثقة وليس هو سليمان بداود اليمامي الضعيف، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري من بني النجار، إمام ثقة عالم بالقضاء، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، هو أبو عبد الملك الأنصاري، تابعي يروي عن الصحابة، كان فقيها روى عنه جماعة من أهل المدينة، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، ﵁. الشرح: يشترط في زكاة بهيمة الأنعام ما يشترط في الأضحية، فلا بد أن تكون خالية من العيوب، وأن تبلغ سن الاجزاء، فالغنم الضأن والماعز مستوية في بلوغ النصاب، ولكن زكاة الماعز يجب أن تكون ثنية تم لها سنة، والضأن يجزئ منه الجذع وهو ما له ستة أشهر فأكثر، وتؤدى الزكان بناء على التفصيل الوارد في كتاب الرسول ﷺ إلى أهل اليمن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦١ - (٣) حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُمْ كِتَاباً فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١). رجال السند: بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو أبو محمد الأنصاري، ليس له عقب كان ثقة كثير الحديث، وأَبوه، أبو بكر بن محمد، وجَدُّهُ، محمد ابن عمرو بن حزم، هم ثقات تقدموا.

стр. 1395

الشرح: انظر ما تقدم قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٧ - بابٌ في زَكَاةِ الْبَقَرِ ١٦٦٢ - (١) حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَا: قَالَ مُعَاذٌ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعاً أَوْ تَبِيعَةً " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٌ، هو ابن سلمة، ومَسْرُوقٌ، هو ابن سعيد، وإِبْرَاهِيمٌ، هو النخعي، ومُعَاذٌ، ﵁. الشرح: ليس فيم دون ثلاثين من البقر زكاة، وزكاة الثلاثين تبيع أو تبيعة والمراد التابع لأمه، وهو ما تم له سنة، والمسنة ما تم لها سنتان، وهذا في مراعاة لحالات النصب، ثم في كل ثلاثين تبيعه وهي أحب من الذكر، وفي كل أربعين مسنة، فلو بلغت ستين ففيها تبيعان عن كل ثلاثين تبيع، ولكن في السبعين مسنة عن أربعين، وتبيع عن ثلاثين، وعلى هذا المنوال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٣ - (٢) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعاً حَوْلِيًّا، وَمِنْ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً " (٢). رجال السند: عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لابأس به، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، ومَسْرُوقٌ، هم ثقات تقدموا، ومُعَاذٌ، ﵁.

стр. 1396

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٤ - (٣) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، بِنَحْوِهِ (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، وأَبو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، هما ثقتان تقدما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٨ - باب زَكَاةِ الإِبِلِ ١٦٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَإِبْرَاهِيمُ ابْنُ صَدَقَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَتَبَ الصَّدَقَةَ، فَلَمْ يُخْرَجْ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قُبِضَ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ، أَخَذَهَا عُمَرُ فَعَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَلَقَدْ قُتِلَ عُمَرُ وَإِنَّهَا لَمَقْرُونَةٌ بِسَيْفِهِ أَوْ بِوَصِيَّتِهِ، وَكَانَ فِي صَدَقَةِ الإِبِلِ فِي كُلِّ (٢) خَمْسٍ شَاةٌ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْساً وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ (٣) فَابْنُ لَبُونٍ (٤) ذَكَرٌ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ (٥) إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ (٦) إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ

стр. 1397

إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا في كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ" (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، هو أبو سهل، إمام ثقة حافظ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ صَدَقَةَ، هو أبو عامر الأنصاري صدوق، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، ثقة انتقد في الزهري، والزُّهْرِيُّ، هو محمد بن مسلم، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، هما إمامان تقدما، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: في الإبل ثلاثة حقوق: الأول: حق مبذول غير الزكاة، وهو لا يمنع مار من حليبها، ويعار دلو سقيها، ويعار فحلها، وتعطى منها المنيحة مع بقاء ملكها، ويحمل عليها الحاج والمجاهد، كل هذا بدون مقابل إلا الثواب من الله . الثاني: فرض الزكاة، ولكن ليس من أعيانها من الخمس إلى العشرين، بل من الغنم، فالخمس زكاتها شاة واحدة، والعشر زكاتها شاتان، وخمس عشرة زكاتها ثلاث شياه، والعشرون زكاتها أربع شياه. الثالث: حق في أعيانها تخرج زكاتها منها إذا بلغت خمسا وعشرين فما فوق وفق المنصوص عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٦ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النبي ﷺ بِنَحْوِهِ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، هو الفزاري، لا بأس به وأَبو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم بن محمد، وسُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1398

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٠٩ - بابٌ في زَكَاةِ الوَرِقِ ١٦٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ: «إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، وأَبو بَكْرِ ابْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، وجَدُّهُ، هم ثقات تقدموا قريبا، وعمرو بن حزم، ﵁. الشرح: أصبحت العملة الورقية هي الدارجة بأيدي الناس في جميع البلدان، وهي عبار عن صكوك، مخزونها الفضة، وأصبح الدرهم من الفضة يساوي الريال من العملة الورقية، فخمس أواق من الفضة تساوي مئتي درهم، وهي تعادل مئتي ريال من العملة الورقية وزكاتها خمسة ريالات بواقع اثنين ونصف في المائة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ رَفَعَهُ إِلَى النَّبيِّ ﷺ قَالَ: «عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، هَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَةِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ». رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ، هو السلولي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، ﵁.

стр. 1399

الشرح: هذا سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٦٢٠) وقال: وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق. ومحمد هذا هو البخاري، وأبو داود حديث (١٥٧٢، ١٥٧٣، ١٤٧٤) والنسائي حديث (٢٤٧٧، ٢٤٧٨) وصححه الألباني عندهما، ولا زكاة في الخيل؛ لأن رسول الله ﷺ أسقط زكاتها تخفيفا، ولم يوجب الزكاة فيها أحد من العلماء إلا الحنفية أوجبوا زكاة السائمة منها. أما إذا كانت للسباقات والتجارة فلا خلاف في وجوب الزكاة فيها. أما الرقيق ففي هذا العصر لا يوجد رقيق بالمسمى الشرعي، وما يسمى بتجارة البشر عدوان على حريات الناس واستغلال ضعفهم، وتسخيرهم للبيع وهم أحرار. والمراد بالرقَةِ: الفضة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٠ - باب النَّهْيِ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ الْمُفَتَرِقِ (١). ١٦٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي لَيْلَى - هُوَ الْكِنْدِيِّ - عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: " أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقَرَأْتُ فِي عَهْدِهِ: أَنْ لَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ". رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، هو الملقب شاذان، أصله من الشام، ثقة صالح الحديث، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وعُثْمَانُ الثَّقَفِيُّ، هو أبو المغيرة الكوفي، ثقة روى له البخاري، وأَبو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ هو كوفي مختلف في اسمه، تابعي ثقة، وسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ، هو أبو أمية الكوفي، مخضرم من كبار التابعين. الشرح: في سنده شريك بن عبد الله، أرجح أنه حسن الحديث أخرجه أبو داود حديث (١٥٨٠) وابن ماجه حديث (١٨٠١) وعند البخاري من حديث أنس حديث (١٤٥٠) وحسنه الألباني عندهما. مثال التفريق بين مجتمع تجب فيه الزكاة باجتماعه، أن يكون لشخصين مئتان وعشر

стр. 1400

شياه زكاتها ثلاث شياه، وإذا اقتسماها هروبا من الزكاة فتسقط عنهما شاة من الثلاث، ويصبح على كل واحد منهما شاة واحدة، وهذا محرم؛ لأن اقتسمهما هروب من الواجب الشرعي وهو ثلاث شياه. ومثال الجمع بين المتفرق هروبا من الزكاة أن يكون لثلاثة أشخاص مائة وعشرون شاة، لكل واحد منهم أربعين شاة، زكاة كل واحد منهم شاة واحدة فيلزم الثلاثة ثلاث شياه، فإذا اجتمعوا على مائة وعشرين كانت الزكاة شاة واحدة، وهذا هروب من الثلاث، وهو عمل محرم؛ لأن فيه منعا للواجب الشرعي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١١ - باب النَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنْ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ ١٦٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وزَكَرِيَّا، هو ابن إسحاق المكي، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، وأَبو مَعْبَدٍ، هو نافذ مولى ابن عباس، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا من سماحة الإسلام وعدل الشريعة، ألا يؤخذ في زكاة الأنعام الغالي والكريم على مالكه، بل ما دونه وهو الوسط منها، وهذا أطيب لنفس المالك، وأيسر عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٢ - باب مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحَيَوَانِ ١٦٧١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى فَرَسِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَلَى غُلَامِهِ صَدَقَةٌ». رجال السند:

стр. 1401

هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، هو الهلالي، وعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، هو الكناني تابعي ثقة، روى له السنة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٣) ومسلم حديث (٩٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٦٨)، وانظر ما تقدم برقم ١٦٦١. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٣ - باب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ: ١٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً، وَالصَّاعُ مَنَوَانِ وَنِصْفٌ في قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ في قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ. رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وعَمْرِو بْنِ يَحْيَى، هو المازني، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: قوله: " منوان " مثنى مفرده: منا وهو مكيال يساوي رطلين، وعليه فالصاع يساوي خمسة أرطال، على قول أهل الحجاز، وعشرة أرطال على قول أهل العراق وهو ستة كيلو جرام، وربع، والوسق يساوي: ثلاثمائة وخمسة وسعيين كيلو جرام. وخمسة أوسق هي ثلاثمائة صاع، وهذا نصاب الحبوب والتمور، كل ما يكال ويدخر،

стр. 1402

وخمس أواق هي نصاب الفضة، وهي مئتا درهم، انظر ما تقدم برقم ١٦٦٥، والمراد بالذود الخمس من الإبل وهي أقل نصاب الزكاة فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ مِنْ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ": «إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، هو من أهل دمشق، ثقة وليس هو سليمان بن داود اليمامي الضعيف، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري من بني النجار، إمام ثقة عالم بالقضاء، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، هو أبو عبد الملك الأنصاري،

стр. 1403

تابعي يروي عن الصحابة، كان فقيها روى عنه جماعة من أهل المدينة، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٦٧، ١٦٧٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٤ - باب فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ١٦٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِىٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: " أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: آخُذُ بِهِ وَلَا أَرَى في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَأْساً. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، هو أبو زياد الواسطي ثقة، والْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، هو الواسطي صدوق، روى له الأربعة، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إمام تقدم، وحُجَيَّةُ بْنُ عَدِىٍّ، هو الكندي تابعي صدوق، وعَلِيُّ، ﵁. الشرح: فيه جواز تقديم الزكاة عند الحاجة، ولاسيما إذا طلبها ولي الأمر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٥ - باب مَا يَجِبُ فِي مَالٍ سِوَى الزَّكَاةِ ١٦٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ في أَمْوَالِكُمْ حَقًّا سِوَى

стр. 1404

الزَّكَاةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، هو أبو جعفر النخعي كوفي صدوق، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور ضعيف، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂. الشرح: المراد بقوله: " حق " ما يلزم به المسلم نفسه من أعمال البر، كالصدقة على الفقراء، وصلة الأرحام، والنفقة في الصدقات الجارية، ومن أعظم الصدقات ما يصرف على القرابة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٦ - باب فِي مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى غَنِيٍّ ١٦٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، كَانَ أَبِي " يَزِيدُ " أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، هو مشهور بكنيته، وهو حطان بن خفاف تابعي ثقة، ومَعْنَ بْنَ يَزِيدَ، ﵁. الشرح: كان يزيد أبو معن أعطى رجلا دنانير، وأذن له أن يتصدق بها على المحتاجين، لكن معنا أخذها من الرجل، وأعلم أباه أنه أخذ الدنانير، ولم يرض يزيد بما فعل معن؛ لأن أباه أراد الفقراء، ومعن ابن غني، فاحتكما إلى رسول الله ﷺ ، فأقر يزيدا

стр. 1405

على ما نوى، أي أن له ثواب ما نوى من الصدقة، وأقر معنا على أخذ الدراهم، على سبيل أنها صدقة عليه وهو غني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٧ - باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ١٦٦٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (١). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى قَوِىٍّ] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو بن عبدالرحمن بن عوف ورَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العامري أعرابي ثقة، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄. الشرح: المراد أن الصدقة وهي الزكاة لا تجوز لغني، ولا لقوي قادر على الكسب، ولا لصاحب هيئة سوي الخلق، صحيح البدن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ أَوْ خُدُوشٌ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو كوفي رمي بالتشيع، ضعّف ولم ينفرد بالرواية، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
следующие страницы →