← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، هو الهلالي، وعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ، هو الكناني تابعي ثقة، روى له السنة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٤٦٣) ومسلم حديث (٩٨٢) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٦٨)، وانظر ما تقدم برقم ١٦٦١. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٣ - باب مَا لَا يَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ: ١٦٧٢ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ (١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ، وَليس فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعاً، وَالصَّاعُ مَنَوَانِ وَنِصْفٌ في قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ في قَوْلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ. رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانَ، وعَمْرِو بْنِ يَحْيَى، هو المازني، وأَبوه، هو يحيى بن عمارة الأنصاري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: قوله: " منوان " مثنى مفرده: منا وهو مكيال يساوي رطلين، وعليه فالصاع يساوي خمسة أرطال، على قول أهل الحجاز، وعشرة أرطال على قول أهل العراق وهو ستة كيلو جرام، وربع، والوسق يساوي: ثلاثمائة وخمسة وسعيين كيلو جرام. وخمسة أوسق هي ثلاثمائة صاع، وهذا نصاب الحبوب والتمور، كل ما يكال ويدخر،

стр. 1402

وخمس أواق هي نصاب الفضة، وهي مئتا درهم، انظر ما تقدم برقم ١٦٦٥، والمراد بالذود الخمس من الإبل وهي أقل نصاب الزكاة فيها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٣ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ مِنْ حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٤ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ": «إِنَّ فِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، هو القنطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيِّ، هو من أهل دمشق، ثقة وليس هو سليمان بن داود اليمامي الضعيف، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، هو الأنصاري من بني النجار، إمام ثقة عالم بالقضاء، وأَبوه، محمد بن عمرو بن حزم، هو أبو عبد الملك الأنصاري،

стр. 1403

تابعي يروي عن الصحابة، كان فقيها روى عنه جماعة من أهل المدينة، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٦٧، ١٦٧٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٤ - باب فِي تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ ١٦٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِىٍّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: " أَنَّ الْعَبَّاسَ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَعْجِيلِ صَدَقَتِهِ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: آخُذُ بِهِ وَلَا أَرَى في تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بَأْساً. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ إمام تقدم، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرَيَّا، هو أبو زياد الواسطي ثقة، والْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، هو الواسطي صدوق، روى له الأربعة، والْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ إمام تقدم، وحُجَيَّةُ بْنُ عَدِىٍّ، هو الكندي تابعي صدوق، وعَلِيُّ، ﵁. الشرح: فيه جواز تقديم الزكاة عند الحاجة، ولاسيما إذا طلبها ولي الأمر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٥ - باب مَا يَجِبُ فِي مَالٍ سِوَى الزَّكَاةِ ١٦٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ في أَمْوَالِكُمْ حَقًّا سِوَى

стр. 1404

الزَّكَاةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الطُّفَيْلِ، هو أبو جعفر النخعي كوفي صدوق، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وأَبو حَمْزَةَ، هو ميمون الأعور ضعيف، وعَامِرٌ، هو الشعبي إمام تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂. الشرح: المراد بقوله: " حق " ما يلزم به المسلم نفسه من أعمال البر، كالصدقة على الفقراء، وصلة الأرحام، والنفقة في الصدقات الجارية، ومن أعظم الصدقات ما يصرف على القرابة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٦ - باب فِي مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى غَنِيٍّ ١٦٦٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، ثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَهُ قَالَ: " بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِي وَجَدِّي، وَخَطَبَ عَلَيَّ فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، كَانَ أَبِي " يَزِيدُ " أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ بِهَا. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ: «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ يَا مَعْنُ مَا أَخَذْتَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبُو الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيُّ، هو مشهور بكنيته، وهو حطان بن خفاف تابعي ثقة، ومَعْنَ بْنَ يَزِيدَ، ﵁. الشرح: كان يزيد أبو معن أعطى رجلا دنانير، وأذن له أن يتصدق بها على المحتاجين، لكن معنا أخذها من الرجل، وأعلم أباه أنه أخذ الدنانير، ولم يرض يزيد بما فعل معن؛ لأن أباه أراد الفقراء، ومعن ابن غني، فاحتكما إلى رسول الله ﷺ ، فأقر يزيدا

стр. 1405

على ما نوى، أي أن له ثواب ما نوى من الصدقة، وأقر معنا على أخذ الدراهم، على سبيل أنها صدقة عليه وهو غني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٧ - باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ١٦٦٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ رَيْحَانَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ» (١). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى قَوِىٍّ] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو بن عبدالرحمن بن عوف ورَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ، هو العامري أعرابي ثقة، وعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص ﵄. الشرح: المراد أن الصدقة وهي الزكاة لا تجوز لغني، ولا لقوي قادر على الكسب، ولا لصاحب هيئة سوي الخلق، صحيح البدن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ أَوْ خُدُوشٌ». قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَماً أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو كوفي رمي بالتشيع، ضعّف ولم ينفرد بالرواية، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ

стр. 1406

يَزِيدَ، هو أبو جعفر النخعي ابن أخي الأسود بن يزيد النخعي، كوفي ثقة، وأَبوه، هو أبو بكر عبد الرحمن بن يزيد النخعي، تابعي إمام فقيه، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: المراد أن من يسأل وهو غني، ليست الحاجة التي دفعته للسؤال، بل التمول وهو من أكل أموال الناس بالباطل، وهو اعتداء على حق الفقير المحتاج، ولكونه لم يستحي من السؤال عاقبه الله بأن يأتي يوم القيامة، وفي وجهه خموش وكدوش، وهذا فضح له على رؤوس الأشهاد، وقد يناله عذاب النار. ثم سئل ﷺ عن الغنى، فقدره بملك ما زاد عن حاجته، وهو خمسون درهما فضة أو قيمتها من الذهب، والعجب في هذا الزمان الذي يتسول فيه البعض ويتنقل من مكان لآخر بسيارة قيمتها فوق ستين ألف ريال، ومن ضبط منهم وجدت عنده عشرات الألوف، فما حال هؤلاء يوم القيامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٨٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٨ - باب الصَّدَقَةِ لَا تَحِلُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلَا لأَهْلِ بَيْتِهِ ١٦٨١ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَجَعَلَهَا في فِيهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كِخْ كِخْ أَلْقِهَا، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟» (٢).

стр. 1407

رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء في من هم آل البيت الذين تحرم عليهم الصدقة، والأقرب إلى الصواب أنهم بنوا هاشم وآل المطلب بن عبد مناف، قال رسول الله ﷺ : «لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد»، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه إحداهما في الأخرى (١). وهم أبناء الأخوين: هاشم والمطلب، ولذلك دخلوا معهم في الحصار، وناصروهم على قريش، فهم أولى بالقرب من غيرهم، فأوجب لهم خمس الخمس، وحرمت عليهم الصدقة المفروضة وهي الزكاة، لقوله ﷺ : «إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد» (٢)، فأغناهم عنها بالخمس، وما يعطون من غير الزكاة المفروضة، فهو هدية وليس صدقة، لقول عائشة ﵂: "دخل علي رسول الله ﷺ والمرجل يفور بلحم "، فقال: «من أين لك هذا؟» قلت: " أهدته لنا بريرة، وتصدق به عليها " فقال: «هذا لبريرة صدقة، ولنا هدية» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٨٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى لَيْلَي، عَنْ أَبِى لَيْلَى ﵁ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَعِنْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، فَأَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ فَقَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟» (٤). رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، هو ابن معاوية، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو أبو محمد الأنصاري، حفيد عبد الرحمن بن أبي ليلى، كوفي ثقة روى له الستة،

стр. 1408

وعِيسَى، هو والد عبد الله، وهو ابن عبد الرحمن، ثقة روى له الأربعة، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَي، هو أبو عيسى المتقدم، وأَبو لَيْلَى، هو يسار بن بلال، ﵁، صحب النبي ﷺ ، وشهد معه أحدًا وما بعدها من المشاهد. وقد اجتمع في هذا السند الصحابي الجد، وابنه عبد الرحمن، وابن ابنه عيسى، وعبد الله حفيد ابنه. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤١٩ - باب التَّشْدِيدِ عَلَى مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ ١٦٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قال: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُلْحِفُوا بِيْ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ شَيْئاً فَأُعْطِيَهُ وَأَنَا كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيهِ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ووَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وأَخوه، همام، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاوِيَةُ، ﵁. الشرح: هذا وعيد بنزع البركة مما يعطى المُلِح في السؤال؛ لأن الإلحاح ضد خلق الحياء، فالملحف لا يستحي من إحراج المسئول حتى يعطي وهو كاره، والإلحاح في السؤال خلق ذميم وسيء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ- قال: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ مَسْأَلَةً وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ كَانَتْ شَيْناً

стр. 1409

فِي وَجْهِهِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، وقَتَادَةُ، وسَالِمُ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، هو اليعمري شامي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، ثَوْبَانُ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٠ - بابٌ فِي الاِسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ١٦٨٥ - أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ نَاساً مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوا فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً هُوَ خَيْرٌ وَأَوْسَعُ مِنَ الصَّبْرِ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ ومَالِكٌ، هو الإمام، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعَطَاءُ ابْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: هذا حث على عدم المسألة، وصيانة النفس عنهما، والتزام العفة عما في أيدي الناس، والاستغناء بالله وطلب الرزق من غير المسألة، وهي تربية للأمة على عزة النفس ورفعتها.

стр. 1410

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢١ - باب النَّهْيِ عَنْ رَدِّ الْهَدِيَّةِ ١٦٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁: سَمِعْتُ عُمَرَ ابْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْهُ، وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، ويُونُسُ، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر ﵄. الشرح: هذا استعفاف وإيثار من عمر ﵁، فأخبره رسول الله ﷺ أن ما يعطى المسلم من غير تطلع ولا مسألة لا غضاضة عليه في ذلك، وإنما الاستعفاف يكون عن المسألة والاستشراف لما عند الآخرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٨٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ: بِنَحْوِهِ (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هو أئمة ثقات تقدموا، والسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، صحابي صغير تقدم، حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، هو القرشي من مسلمة فتح مكة، ولا تعرف له رواية، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ، هو من مسلمة الفتح، والسعدي

стр. 1411

اسمه عمرو بن وقدان، وعُمَرُ، هو ابن الخطاب ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٨٨ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ السَّعْدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ: فَذَكَرَ نَحْواً مِنْهُ (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، هو مولى الحضرميين، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ السَّعْدِيّ، تقدم آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٢ - باب النَّهْىِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ١٦٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَقَالَ: «يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيِّ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٦٧٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٣ - باب مَتَى يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ الصَّدَقَةُ ؟ ١٦٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ عن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

стр. 1412

«خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَلْيَبْدَأْ أَحَدُكُمْ بِمَنْ يَعُولُ». رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، اللَّيْثُ، هِشَامٌ (١)، هو ابن عروة، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: في سنده عبد الله بن صالح، وأراه حسن الحديث، وأخرجه البخاري حديث (١٤٢٦) ومسلم حديث (١٠٣٤) ولم أقف عليه في اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان. والمراد ما كان زائدا عن حاجته، ومن يعول، فأفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية لأهله وعياله، حتى لا يحتاج إلى السؤال، بل يستبقي من ماله ما يستعين به على النوائب، وأيضا يراعي حال الورثة، وقد قال رسول الله ﷺ لسعد ﵁: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٤ - باب فِي فَضْلِ الْيَدِ (٣) الْعُلْيَا ١٦٩١ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» (٤). قَالَ: وَالْيَدُ الْعُلْيَا يَدُ الْمُعْطِى، وَالْيَدُ السُّفْلَى يَدُ السَّائِلِ. رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1413

الشرح: سقط هذا الباب من (ر/ ٢)، والمراد يد المعطي، أفضل من يد المتلقي؛ لأن كونها تحت يد المعطي فيه شيء من الذلة، وهذا فيه تنفير من السؤال إلا لضرورة بالغة، وانظر التالي، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩٢ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى ابْنَ طَلْحَةَ يَذْكُرُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو سعيد التميمي، كوفي ثقة روى له الشيخان، ومُوسَى بْنُ طَلْحَةَ، هو التميمي كوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٥ - باب أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ؟ ١٦٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهَا قَالَتْ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ، فَوَافَقْتُ زَيْنَبَ - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ - تَسْأَلُ عَمَّا أَسْأَلُ عَنْهُ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ ﵁: سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ أَضَعُ صَدَقَتِي عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، أَوْ فِي قَرَابَتِي؟، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ " فَقَالَ: «أَيُّ الزَّيَانِبِ؟». فَقَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ: «لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ: الْقَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ» (٢).

стр. 1414

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو أخو جويرية زوج النبي ﷺ صحابي قليل الحديث، وزَيْنَبُ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄. الشرح: فيه فضل الصدقة على القرابة من النسب أو الرحم، فإن للمصدق عليهم أجران. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ (١) أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: " كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً نَخْلاً، وَكَانَتْ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ (٢)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا طَيِّب - فَقَالَ أَنَسٌ -: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ (٣) قَالَ: إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ - أَوْ رَائِحٌ (- وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهُ فِي الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: " أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَّمَهُ أَبُو طَلْحَةَ فِي قَرَابَةِ بَنِي عَمِّهِ " (٤). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.

стр. 1415

الشرح: قوله: " أَوْ رَائِحٌ " بالباء الموحدة، من الربح، أي ذو ربح ولا خسارة فيه، وبالياء المثناة من تحت: من الرواح وهو العودة، أي عائد، والمعنى أنه مال عائد بالخير في الدنيا والآخرة. وهذا يؤيد أن القرابة من غير الورثة هم الأولى، وأن أجر صلتهم مضاعف، فالصدقة على الأقارب وضعفاء الأهلين أفضل منها على سائر الناس إذا كانت صدقة تطوع، وكذلك الصدقة المفروضة وهي الزكاة، لغير الورثة ومن تلزم النفقة عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٦ - باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ ١٦٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ هَيَّاجِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلاَّ أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، هو الملقب بندار إمام تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، لا بأس به، روى له الستة، وأَبوه، هشام بن حسان الدستوائي، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ هو البصري، هم أئمة تقدموا، وهَيَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ، هو ابن الفضيل التميمي البرجمي، بصري ثقة قليل الحديث، روى له أبو داود، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: الحث على الصدقة لأهميتها في بناء المجتمع، وتكافل المسلمين، ولما لها من تأثير في فك الكربات، وإشعار المجتمع بأنهم إخوة يشد بعضهم بعضا، وقد ورد في كتاب الله ، وفي سنة رسول الله ﷺ ما يؤيد هذه المعاني. أما المثلة فهي حرام؛ لأنها خارجة عن العقوبات، وما جرت به العادة، والمثلة يكون فيها وحشية وعبث وانتقام، إما بجهل حرمتها، أو إيغال في التشفي، وهو أمر محرم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو ابْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَدِيِّ، بْنِ حَاتِمٍ ﵁،

стр. 1416

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ وعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، خَيْثَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِم، ﵁. الشرح: هذا فيه الحث على الصدقة ولو بالقليل، فلا يحقر من العمل شيئا ولو شق تمرة، ولا يحقرن من الكلام الطيب شيئا ولو كلمة واحدة، وقد قال رسول الله ﷺ : «لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق» (٢)، وقال ﷺ : «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٧ - باب النَّهْيِ عَنِ الصَّدَقَةِ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَ الرَّجُلِ . ١٦٩٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ: دُحَيْمٌ، ثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُرَ دَارَ قَوْمِي وَأُسَاكِنَكَ، وَأَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُجْزِئُ عَنْكَ الثُّلُثُ» (٤).

стр. 1417

رجال السند: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ: دُحَيْمٌ، هو أبو سعيد إمام حافظ ثبت ناقد، وسَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو ابن هشام بن عبد الملك، أموي ضعيف، وإِسْمَاعِيلَ ابْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، لم يذكر بترجمة، واختلف قول الزهري ﵀ في تسميته، وأَبو لُبَابَةَ، هو بشير أو رفاعة بن المنذر، ﵁. الشرح: كان أبو لبابة ﵁ من الأوس وهم حلفاء بني قريظة، وكان سبب ذلك أن بني قريظة لما حصرهم رسول الله ﷺ استشاروه في أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأشار إليهم أنه الذبح، قال: فما برحت قدماي حتى عرفت أني خنت الله ورسوله، فجاء وربط نفسه، وقيل: إنما ربط نفسه لأنه تخلف عن غزوة تبوك، فربط نفسه بسارية، فقال: والله لا أحل نفسي ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا يذوق شيئا حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: قد تاب الله عليك، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله ﷺ يحلني، فجاء النبي ﷺ فحله بيده، وقال أبو لبابة: يا رسول الله، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة إلى الله تعالى وإلى رسول الله ﷺ قال: «يجزئك يا أبا لبابة الثلث». (١). فلما أدركته رحمة الله ورضي عنه رسول الله ﷺ ، ومن شدة فرحة بالتوبة قال ما قال، شكرا لله ، فهوّن عليه الأمر رسول الله ﷺ بأنه يجزيه الثلث، وقد قال في قصة سعد ﵁: «الثلث، والثلث كثير أو كبير» (٢)، وعلل هذا بقوله: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» (٣)، وقال على ﵁: " لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، وأن أوصي بالربع أحب إلي من أن

стр. 1418

أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يترك شيئا " (١)، وأبو بكر ﵁ أوصى بالخمس وقال: " أوصي بما رضي الله به لنفسه ثم تلا ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (٢)، وأوصى عمر ﵁ بالربع (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٩٨ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ، أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي - وَقَالَ أَحْمَدُ: فِي بَعْضِ الْمَعَادِنِ - وَهُوَ الصَّوَابُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُذْهَا مِنِّي صَدَقَةً، فَوَاللَّهِ مَا لِي مَالٌ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ جَاءَهُ عَنْ رُكْنِهِ الأَيْسَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتِهَا». مُغْضَباً فَحَذَفَهُ بِهَا حَذْفَةً لَوْ أَصَابَهُ لأَوْجَعَهُ أَوْ عَقَرَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى مَالِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، خُذِ الَّذِي لَكَ، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ» فَأَخَذَ الرَّجُلُ مَالَهُ وَذَهَبَ " (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ مَالَهُ فِي الْمَسَاكِينِ، يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ ". رجال السند: يَعْلَى، وَأَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هما ثقتان تقدما، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ صدوق تقدم، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، هو الأنصاري تابعي صغير إمام في المغازي، ثقة روى له الستة، ومَحْمُودُ بْنِ لَبِيدٍ، هو ابن عقبة بن رافع، تابعي ثقة قليل الحديث، جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.

стр. 1419

الشرح: هذا في إطار منع الإنسان أن يتصدق بكل ما يملك، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٢٨ - باب الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُ ١٦٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالاً عِنْدِي فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْماً - قَالَ -: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟». قُلْتُ: مِثْلَهُ قَالَ: فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ؟». فَقَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَداً ". رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، وهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، هو أبو عباد مولى آل أبي لهب، صدوق فيه تشيع لآل أبي طالب، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ثقة تقدم، وأَبوه، أسلم مولى عمر، من كبار التابعين ثقة، وعُمَرَ، ﵁. الشرح: سنده حسن، هشام بن سعد، صدوق له أوهام، وليس غاليا في التشيع، فقد روى هذا الحديث وفيه أبو بو بكر وعمر، وقد تكون تهمة هو بريء منها، وأخرجه أبو داود حديث (١٦٧٨) وحسنه الألباني، والترمذي حديث (٣٦٧٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذه حالة يجوز فيها أن يتصدق الإنسان بكل ما يملك، وهي إذا أمن من ضعف النفس، وعدم الاستجداء، وهذا أبو بكر ﵁ أفضل الأمة بعد نبيها ﵁، حالة نادرة في الأمة، وقد قال فيه عمر ﵁: " لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1420

٤٢٩ - باب فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ١٧٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وأُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ " [قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهِ؟ قَالَ: مَالِكٌ كَانَ يَقُولُ بِهِ] (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه من حديث ابن عمر البخاري حديث (١٥٠٤) ومسلم حديث (٩٨٤) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٥٧٠). والصحيح أن زكاة الفطر واجبة، وبوجوبها قال عامة أهل العلم، وعلة الوجوب أنها طهرة للصائم من الرفث واللغو، عنه وعمن يعول صغيرا كان أو كبيرا، وعلى كل فقير يجدها فضلا عن قوته، وهذا بعض ما تخرج منه زكاة الفطر، وبيان ذلك في قول أبي سعيد الخدري ﵁: " كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من أقط، أو صاعا من زبيب " (٢)، وقد فسر العلماء الطعام بأنه البُر؛ لأنه ذكر الطعام ثم عقب بعده بذكر الأنواع الأخر، وبناء عليه لا يجوز من البُر أقل من الصاع، كغيره من المطعومات، وقال معاوية ﵁ ومن أخذ بقوله يجزي منه نصف صاع. أما وقت إخراجها فقبل صلاة العيد، ويجوز تقديمها بيوم أو يومين، ومن تأخر ولم يخرجها إلا بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات، وانظر التالي وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1421

١٧٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ: " عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ ". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " فَعَدَلَهُ النَّاسُ بِمُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٠٢ - (٣) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَمَمْلُوكٍ، صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ (٢)، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ حَاجًّا، أَوْ مُعْتَمِراً فَقَالَ: إِنِّي أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعاً مِنَ التَّمْرِ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ ". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: " أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ " (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " أَرَى صَاعاً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ". رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: والصحيح عدم التفريق، والصاع من البُر، المراد صاع النبي ﷺ ، وهو يساوي كيلوين ونصف، ويرى بعض العلماء الأخذ برأي أبي حنيفة ﵀ في جواز إخراج القيمة، والجمهور لا يرون ذلك، وانظر ما تقدم.

стр. 1422

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٠٣ - (٤) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١) سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ: صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ أَقِطٍ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هو الإمام، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعْدِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٧٠٠. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٠٤ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: " كُنَّا نُعْطِي عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ " ﷺ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٠ باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَشَّاراً: ١٧٠٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» (٤)، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي عَشَّاراً (٥).

стр. 1423

رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ، هو المهري مصري تابعي ثقة، روى له الستة، عدا البخاري وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: العشار هو الذي يأخذ ما لا يحل وهو الجابي الذي يأخذ الضرائب، وهو العشر، وليس هو الجابي للزكاة ذاك هو المحتسب، والمكس ما أخذ بغير وجه حق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣١ - بابٌ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ: ١٧٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: " بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الثِّمَارِ مَا سُقِيَ بَعْلاً الْعُشْرَ، وَمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ فَنِصْفَ الْعُشْرِ " (١). رجال السند: عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به تقدم، وأَبُو بَكْرٍ، هو ابن عياش، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُعَاذٌ، ﵁. الشرح: قوله: " بعلا " المراد بدون كلفة، من مياه جارية، كالأمطار والعيون والأنهار ونحو ذلك. وقوله: " سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ " المراد ما كانت فيه كلفة ومؤنة، كالسانية وهي: الدابة من الإبل وغيرها، يستخرج بواسطتها الماء للسقي، ويحل محل الدواب ما وجد من أدوات وتقنية حديثة.

стр. 1424

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٢ - باب فِي الرِّكَازِ ١٧٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَار، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ " العجماء: الحيوان، وسميت بذلك؛ لأنها لا تنطق، ومعنى جبار: أي هدر لا ضمان فيه، بشرط عدم التفريط، وأن لا يكون معها راع أو سائق. وقوله: " وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ " المعدن: المراد ما يحفر في الأرض من أجل الحصول على معدن، أو ركاز: مال مدفون، فمن وقع في تلك الحفر فهو هدر، لا ضمان فيه، إلا أن تكون الحفرة في طريق الناس، أو في ملك الغير، والمراد بالركاز المال المدفون في الأرض، وهو غير المعدن، ومذهب الجمهور التفريق بينهما، وزكاة الركاز الخمس، ولم يفرق بينهما أبو حنيفة ﵀ وجعلهما شيئا واحدا، وانظر التعليق في الهامش. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٣ - باب مَا يُهْدَى لِعُمَّالِ الصَّدَقَةِ لِمَنْ هُوَ ؟ ١٧٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السَّاعِدِيِّ ﵁، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: "أَنَّ النبي ﷺ

стр. 1425

اسْتَعْمَلَ عَامِلاً عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلاَّ قَعَدْتَ في بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟». ثُمَّ قَامَ النبي ﷺ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَهَلاَّ قَعَدَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ إِنْ كَانَ بَعِيراً جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَرُ، فَقَدْ بَلَّغْتُ». قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ. قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي مِنَ النبي ﷺ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَسَلُوهُ ". رجال السند: أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثُمَّ السَّاعِدِيِّ، ﵁. الشرح: العامل هو عبد الله بن اللتبية، وفي هذا تحذير لكل من يتولى عملا للدولة من قبول الهدايا؛ لأن قبولها ينافي النزاهة، ويوقع في الشبهة، وهذا العامل ﵁ غفل عن هذا المعنى ولذلك نبه رسول الله ﷺ أن الباعث على الإهداء ليس مودة ولا محبة لله ، بل لكونه ولي عملا عاما قد يجني من وراء الهدية ما لا يجوز له، وبرهن رسول الله ﷺ على هذا بقوله: «فَهَلاَّ قَعَدَ في بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟»، ولا يعارض هذا ما حدث لأبي هريرة مع عمر ﵄؛ لأنه كسب لا شبهة فيه. وقد استعمله عمر بن الخطاب على البحرين في أيام إمارته، وقاسمه مع جملة العمال، إذ شك عمر ﵁ في المال الذي استأثر به أبو هريرة ﵁ وهو أميره على البحرين.

стр. 1426

قال عمر ﵁: " استأثرت بهذه الأموال أي عدو الله وعدو كتابه؟ " فقال ابو هريرة ﵁: " لست بعدو الله، ولا عدو كتابه، ولكن عدو من عاداهما " فقال عمر ﵁: " فمن أين هي لك؟ " قال: " خيل نتجت، وغلة ورقيق لي، وأعطية تتابعت عليّ " فنظروا فوجدوه كما قال. فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعمله فأبى أن يعمل له، فقال له عمر ﵁: " تكره العمل وقد طلبه من كان خيرا منك؟ طلبه يوسف ﵇ " فقال: " إن يوسف نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثا واثنين " قال عمر: "فهلا قلت خمسة؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضي بغير حلم، أو يضرب ظهري، وينزع مالي، ويشتم عرضي. ". وفي رواية لا أظنها صحيحة أن عمر ﵁ غرّمه اثني عشر ألفا، لذلك امتنع أبو هريرة، ولا أظن ثبوت هذه الرواية؛ فلو ثبت عند عمر ﵁ ما يؤاخذ عليه أبو هريرة ﵁ ما عاد عمر ﵁ لتوليته مرة أخرى، وهذا برهان قوي على عدم صحة هذه الرواية؛ لأن عمر اشتد على أبي هريرة لمجرد تهمة فقال له: " أي عدو الله وعدو كتابه؟ " فلو ثبتت التهمة لكان الموقف أشد (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٤ - باب لِيَرْجِعِ الْمُصَدِّقُ عَنْكُمْ وَهُوَ رَاضٍ ١٧٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ دَاوُدَ، وَمُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَكُمُ الْمُصَدِّقُ فَلَا يَصْدُرَنَّ عَنْكُمْ إِلاَّ وَهُوَ رَاضٍ» (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ودَاوُدُ، هو ابن أبي هند، وَمُجَالِدٌ، هو ابن سعيد الهمداني، مقبول ولذلك قرن بداود، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَرِيرٌ، هو البجلي، ﵁.

стр. 1427

الشرح: المصدق هو الساعي على الزكاة، والمراد التجاوب معه في دفع الواجب، وعدم المماطلة، بل يعطى المطلوب بطيب نفس، من غير مماحكة، وهذا من أسباب البركة والنماء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧١٠ - (٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁، عَنِ النبي ﷺ نَحْوَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، هو إبراهيم ابن محمد، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٥ - باب كَرَاهِيَةِ رَدِّ السَّائِلِ بِغَيْرِ شَيْءٍ ١٧١١ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ جَدَّتِهِ - يُقَالُ لَهَا حَوَّاءُ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ جَارَتَهَا وَلَوْ كُرَاعُ شَاةٍ مُحَرَّقٌ» (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، وزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، هم ثقات تقدموا، وعَمْرُو ابْنُ مُعَاذٍ الأَشْهَلِيِّ، هو ابن سعد بن معاذ، نسب إلى جده وهو مقبول، وجَدَّتُهُ حَوَّاءُ، هي بنت يزيد ﵂. الشرح: فيه توثيق العلاقة بين الجيران، فإشراك الجارة جارتها في الشيء القليل، ينبئ عن مودة وتواصل بالقليل والكثير، وهذا له في النفس أثر كبير.

стр. 1428

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٦ - باب مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيءٍ ١٧١٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ صَخْرِ بْنِ الْعَيْلَةِ ﵁ قَالَ: " أُخِذَتْ عَمَّةُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَدِمَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّتَهُ (١) فَقَالَ: «يَا صَخْرُ، إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ، وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ». وَكَانَ مَاءٌ لِبَنِى سُلَيْمٍ فَأَسْلَمُوا فَسَأَلُوهُ ذَلِكَ فَدَعَانِى فَقَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ، وَدِمَاءَهُمْ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ» فَدَفَعْتُهُ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وأَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، هو ابن أبي حازم ثقة صالح الحديث، وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، هو البجلي مقبول لم يرو عنه إلا أبان وهو ابن أخيه، وصَخْرُ بْنُ الْعَيْلَةِ، صحابي قليل الحديث ﵁. الشرح: كان صخر ﵁ في غزاة مع رسول الله ﷺ ، فسبى عمة المغيرة بن شعبة ﵁ وقد أسلمت، فبين رسول الله ﷺ لصخر ﵁ أن الإسلام يعصم من دخله، فلا تؤخذ أموالهم ولا يسفك دماؤهم؛ لأن الإسلام جاء لهداية الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ومن عصى ولم يسلم، حل دمه وماله، وسبي من أهله النساء، وانظر القصة عند أبي داود ﵀ (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧١٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ ﵁ أَطْوَلَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْمٍ (٤).

стр. 1429

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٧ - باب فِي فَضْلِ الصَّدَقَةِ ١٧١٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عن عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عن يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا تَصَدَّقَ امْرُؤٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ طَيِّباً - إِلاَّ وَضَعَهَا حِينَ يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُرْبِي لأَحَدِكُمُ التَّمْرَةَ كَمَا يُرْبِي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ أُحُدٍ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو أبو عثمان المصيصي الضياد، من خيار الناس احتج به النسائي، وأثنى عليه أبو حاتم، وعِيسَى بْنِ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق السبيعي، أخو إسرائيل، إمام ثقة حافظ، ويَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " فلوه أو فصيله " الفلو هو الصغير من الخيل، والفصيل هو الصغير من الإبل يفصل عن الرضاع، وفيه بيان لأهمية الصدقة في حياة المسلم وآخرته، وأن بركتها تعود عليه بالنفع العاجل والآجل، وأن الله ينميها له فيجد أجرها أعظم ما يكون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧١٥ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ» (٢).

стр. 1430

رجال السند: أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، هو سليمان بن داود، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، هو أبو إسحاق الزرقي، والْعَلَاءُ، هو ابن عبد الرحمن مولى الحرقة، وأبوه، عبد الرحمن، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه ثلاث خلال من أعظم ما يتصف به المسلم، فالصدقة تزيد المال بركة ونماء، وانظر ما تقدم آنفا في شأن الصدقة، والعفو خلة عظيمة أمر الله بها في كتابه العزيز قال : ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (١)، وقال : ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، والخلة الثالثة التواضع يرفع الله به أقواما، ويضع به آخرين، وعدم التواضع كبرياء وصاحبها ممقوت في الدنيا والآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٨ - باب ليس في عوامل الإبل صَّدَقَةِ ١٧١٦ - (١) أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «في كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ (٣)، في كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، لَا تُفَرَّقُ إِبِلٌ عَنْ حِسَابِهَا، مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِراً بِهَا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ إبله عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ، لَا يَحِلُّ لآلِ مُحَمَّدٍ مِنْهَا شَيءٌ». رجال السند: النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ إمام ثقة تقدم، وبَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، هو ابن معاوية القشيري صدوق روى له الأربعة وعلق له البخاري، وأَبِوه، هو حكيم بن معاوية ابن حيدة، ثقة روى له الأربعة وعلق له البخاري، وجَدُّهُ، معاوية بن حيدة، ﵁.

стр. 1431

الشرح: سنده حسن، وأخرجه أبو داود حديث (١٥٧٥) والنسائي حديث (٢٤٤٩) وحسنه الترمذي عندهما. ولم يرد النص على ما تضمنه العنوان، وقد قال النسائي ﵀: باب سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلًا لأهلها ولحمولتهم، قوله: رسلًا لأهلها. والمراد ما كان منها للسواني والركوب والحلايب فلا زكاة فيها. ولم يذكر زكاة ما دون الأربعين، وتقدم تفصيل ما دونها من الخمس إلى الخامسة والثلاثين، انظر ما تقدم برقم ١٦٥٨، ثم بين أن من أدى الزكاة يريد الأجر فله أجر نيته، ثم توعد من لم يؤدها بأن يعاقب بأخذ شطر ماله، حق عليه من حقوق الله ، وهذا كما روى أبو هريرة في ضالة الابل المكتومة فيها عزامتها ومثلها معها وكما، روى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، في الثمر المعلق غرامة مثليه وجلدات نكال، قال أبو عمر بن عبد البر: " وهذا كله منسوخ ". قلت: المراد بالثمر المعلق، ما كان باقيا على النخل، ولم يجد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٣٩ - باب مَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ … ١٧١٧ - (١) حَدَّثِنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ قال: حَدَّثَنِي كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ ﵁ قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا». ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكَ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (١) فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ: سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ (٢)، حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَ فُلَاناً الْفَاقَةُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ، فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَاماً مِنْ عَيْشٍ، أَوْ

стр. 1432

سِدَاداً مِنْ عَيْشٍ، ثُمَّ يُمْسِكَ، وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ سُحْتٌ (١) يَا قَبِيصَةُ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتاً» (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ، هو بصري قليل الرواية ثقة زاهد، وكِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ، هو العدوي بصري تابعي ثقة، وقَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيُّ، ﵁. الشرح: قوله: " تَحَمَّلَ حَمَالَةً " المراد ما يغرم من مال لإصلاح ذات البين، أو دية أو غير ذلك. قوله: " ذي الحِجَى " المراد أصحاب العقول السليمة، واختلف العلماء في من تحل له الصدقة، وأكثرهم يرون أن من لم يكن له في داره فضل على سكناه ولا في خادمه فضل عن من يقوم بخدمته وكذلك الدابة إذا احتاج إليها وليس له مال غيرها أنه فقير تحل له الصدقة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٠ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى الْقَرَابَةِ ١٧١٨ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ ابْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁: " أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الصَّدَقَاتِ أَيُّهَا أَفْضَلُ؟ " قَالَ: «عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ (٣)» (٤). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، هو ثقة في غير الزهري، وله متابع، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا،

стр. 1433

وأَيُّوبَ بْنِ بَشِيرٍ، هو ابن سعد الأنصاري، له رؤية وهو قليل الرواية، وحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، ﵁. الشرح: لأن أجرها مضاعف؛ أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم، وانظر ما تقدم برقم ١٦٦٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمْ (١) الْبَصْرِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ الرَّاَئِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبّيِّ ﵁، ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَإِنَّهَا عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمْ الْبَصْرِيُّ، هو الضحاك، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هو ثقات تقدموا، وأُمُّ الرَّاَئِحِ بِنْتُ صُلَيْعٍ، هي الرباب الضبية، بصرية تابعية روت عن عمها سليمان بن عامر، ذكرها ابن حبان في الثقات، وسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّيِّ، ﵁. الشرح: فيها أجر الصدقة، وأجر الصلة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٠ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ ﵁ يَرْفَعُهُ قَالَ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ (٣) عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».

стр. 1434

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والثَّوْرِيُّ، هو سفيان، وعَاصِمٌ، هو الأحول، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: فيها أجر الصدقة، وأجر الصلة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الصيام ٤٤١ - باب في النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ ١٧٢١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ صِلَةَ بن زفر قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فَأُتِىَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ فَقَالَ: كُلُوا. فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِى يَشُكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيد، هو الأشج، وأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، هو سليمان بن حيان، وعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، هو الملائي أبو عبد الله الكوفي ثقة حافظ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وصِلَةَ ابن زفر، وعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ﵁. الشرح: المراد الشك في صيام أول يوم من رمضان لعدم ثبوت الرؤية، والأولى عدم الانفراد بالصوم من غير رؤية، ولا بد من التحقق من رؤية الهلال، فإن غم بقتر وسحب أكمل شعبان ثلاثين يوما، وهذا من يسر الإسلام، ولو ثبت بعد ذلك أن شعبان لم يتم فعلى الناس القضاء والحمد لله على التيسير وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا حَاتِمُ ابْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: " أَصْبَحْتُ فِي يَوْمٍ قَدْ أُشْكِلَ عَلَيَّ مِنْ شَعْبَانَ أَوْ

стр. 1435

مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَأَصْبَحْتُ صَائِماً، فَأَتَيْتُ عِكْرِمَةَ فَإِذَا هُوَ يَأْكُلُ خُبْزاً وَبَقْلاً، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ. فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَتُفْطِرَنَّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ حَلَفَ وَلَا يَسْتَثْنِي تَقَدَّمْتُ فَعَذَّرَتُ (١) وَإِنَّمَا تَسَحَّرْتُ قُبَيْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قُلْتُ: هَاتِ الآنَ مَا عِنْدَكَ " فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالاً» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، وحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، هو أبو يونس البصري، ثقة روى له الستة، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، صدوق تقدم، وعكرمة إمام تقدم. الشرح: انظر السابق، والمراد بعدم استقبال الشهر عد صيام قبله، أي لا يصل رمضان بصوم من شعبان، ولابد بالفصل بينهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٢ - باب الصَّوْمِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ١٧٢٣ - (١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: «لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: فيه وجوب التحقق من رؤية هلال رمضان يقينا، ولا يبنى على الشك، فإذا تعذرت الرؤية أكمل شعبان ثلاثين يوما، وكذلك التحقق من رؤية هلال شوال للخروج

стр. 1436

من صوم رمضان، ولا يبنى على الشك، فإذا تعذرت الرؤية أكمل رمضان ثلاثين يوما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ عَجِبَ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٣ - باب مَا يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ١٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1437

- ﷺ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو الجمحي ضعيف، من أفراد الدارمي، وأَبوه، عثمان بن إبراهيم بن محمد الجمحي، مدني يُكتب حديث، من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو إبراهيم ابن محمد بن حاطب الجمحي، كوفي صدوق، روى له أبو داود، وَعَمُّهُ، لم أقف على ترجمته، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: رغم ضعف السند هذا دعاء حسن لا حرج في قوله عند رؤية الهلال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢) قَالَا: ثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو غير الحزامي المتفق معه في الاسم، وَإِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، والْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك بن عمر، وسُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، ضعيف وقيل: منكر الحديث، وبِلَالُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ طَلْحَةَ، هو التيمي مدني ليِّن لم يرو عنه إلا سليمان بن سفيان، وأَبوه، يحيى بن طلحة، تابعي ثقة، وطَلْحَةُ، هو ابن عبيد الله، من المبشرين بالجنة ﵁.

стр. 1438

الشرح: انظر السابق، وهذا دعاء حسن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٤ - باب النَّهْيِ عَنِ التَّقَدُّمِ فِي الصِّيَامِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ١٧٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقَدَّمُوا قَبْلَ رَمَضَانَ يَوْماً وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ» (١). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو الأنصاري أو ابن أبي كثير وهما إمامان، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة يقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه النهي عن استباق رمضان بصوم يوم أو يومين من شعبان، حتى لا يحصل الاشتباه بأنه من رمضان، واستثنى من كانت عادته الصوم في شعبان فلا حرج في صوم عادته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٥ - باب الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ١٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1439

الشرح: فائدة الإخبار بأن الشهر تسعة وعشرون، أن المسلم إذا كان يوم التاسع والعشرين من رمضان ولم يوجد ما يمنع الرؤية يكون الفطر، وإن حال شيء دون الرؤية لزم الصوم لإكمال الثلاثين، وأن الإنسان إذا نذر صوم شهر بعينه فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا أطلق وقال: لله علي أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه إكمال العدد ثلاثين يوما، وكذلك من حلف ألا يقرب زوجته شهرا، فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٦ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ١٧٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ " (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ويَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، هو أبو عبد الله يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي، نسب لجده، صدوق روى له مسلم، وأَبو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، هو مولى عبد الله بن عمر، ثقة روى له مسلم، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، نافع مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: فيه الاكتفاء بشهادة رجل عدل في إثبات دخول رمضان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣١ - (٢) حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «يَا بِلَالُ نَادِ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا

стр. 1440

غَداً» (١). رجال السند: عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، هو ابن علي، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه الاكتفاء بشهادة الناطق بالشهادتين ظاهرا، على قاعدة أن الأصل في المسلم العدالة، فيحكم بالبراءة الأصلية، ولذلك لم يسأل عن عدالته وصدقه، وانظر الهامش رقم (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٧ - باب مَتَى يُمْسِكُ الْمُتَسَحِّر عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؟ ١٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِماً فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ ابْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِماً فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ. وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِىَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى
следующие страницы →