← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

من صوم رمضان، ولا يبنى على الشك، فإذا تعذرت الرؤية أكمل رمضان ثلاثين يوما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٤ - (٢) حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ : «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ» (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّهُ عَجِبَ مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ، وَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٣ - باب مَا يُقَالُ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ ١٧٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، وَعَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1437

- ﷺ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، رَبُّنَا وَرَبُّكَ اللَّهُ» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو الجمحي ضعيف، من أفراد الدارمي، وأَبوه، عثمان بن إبراهيم بن محمد الجمحي، مدني يُكتب حديث، من أفراد الدارمي، وأَبوه، هو إبراهيم ابن محمد بن حاطب الجمحي، كوفي صدوق، روى له أبو داود، وَعَمُّهُ، لم أقف على ترجمته، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: رغم ضعف السند هذا دعاء حسن لا حرج في قوله عند رؤية الهلال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (٢) قَالَا: ثَنَا الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ، هو غير الحزامي المتفق معه في الاسم، وَإِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، والْعَقَدِيُّ، هو عبد الملك بن عمر، وسُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ، ضعيف وقيل: منكر الحديث، وبِلَالُ بْنُ يَحْيَى ابْنِ طَلْحَةَ، هو التيمي مدني ليِّن لم يرو عنه إلا سليمان بن سفيان، وأَبوه، يحيى بن طلحة، تابعي ثقة، وطَلْحَةُ، هو ابن عبيد الله، من المبشرين بالجنة ﵁.

стр. 1438

الشرح: انظر السابق، وهذا دعاء حسن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٤ - باب النَّهْيِ عَنِ التَّقَدُّمِ فِي الصِّيَامِ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ١٧٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقَدَّمُوا قَبْلَ رَمَضَانَ يَوْماً وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً كَانَ يَصُومُ صَوْماً فَلْيَصُمْهُ» (١). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو الأنصاري أو ابن أبي كثير وهما إمامان، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة يقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه النهي عن استباق رمضان بصوم يوم أو يومين من شعبان، حتى لا يحصل الاشتباه بأنه من رمضان، واستثنى من كانت عادته الصوم في شعبان فلا حرج في صوم عادته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٥ - باب الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ١٧٢٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1439

الشرح: فائدة الإخبار بأن الشهر تسعة وعشرون، أن المسلم إذا كان يوم التاسع والعشرين من رمضان ولم يوجد ما يمنع الرؤية يكون الفطر، وإن حال شيء دون الرؤية لزم الصوم لإكمال الثلاثين، وأن الإنسان إذا نذر صوم شهر بعينه فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك، وإذا أطلق وقال: لله علي أن أصوم شهرا من غير تعيين كان عليه إكمال العدد ثلاثين يوما، وكذلك من حلف ألا يقرب زوجته شهرا، فجاء تسعة وعشرين يوما لم يلزمه أكثر من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٦ - باب الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ ١٧٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلَالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ " (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، ويَحْيَى بْنُ سَالِمٍ، هو أبو عبد الله يحيى بن عبد الله بن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي، نسب لجده، صدوق روى له مسلم، وأَبو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، هو مولى عبد الله بن عمر، ثقة روى له مسلم، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، نافع مولى ابن عمر، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: فيه الاكتفاء بشهادة رجل عدل في إثبات دخول رمضان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣١ - (٢) حَدَّثَنِي عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ فَقَالَ: «أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «يَا بِلَالُ نَادِ في النَّاسِ فَلْيَصُومُوا

стр. 1440

غَداً» (١). رجال السند: عِصْمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، هو ابن علي، وزَائِدَةُ، هو ابن قدامة، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه الاكتفاء بشهادة الناطق بالشهادتين ظاهرا، على قاعدة أن الأصل في المسلم العدالة، فيحكم بالبراءة الأصلية، ولذلك لم يسأل عن عدالته وصدقه، وانظر الهامش رقم (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٧ - باب مَتَى يُمْسِكُ الْمُتَسَحِّر عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ؟ ١٧٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِماً فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِىَ، وَإِنَّ قَيْسَ ابْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِماً فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ فَقَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ. وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ وَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِىَ عَلَيْهِ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى

стр. 1441

يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (١) فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَد " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، هو العبسي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ ﵁. الشرح: هكذا كانت صفة الصوم قبل نزول الآية، وكان نزولها رحمة من الله بعباده، الغني الحميد لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، فله الحمد والشكر على الرحمة والتيسير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي خَيْطاً أَبْيَضَ، وَخَيْطاً أَسْوَدَ، فَمَا تَبَيَّنَ لِي شَيْءٌ ". فَقَالَ: «إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْوِسَادِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، وحُصَيْنٍ، هو ابن عبد الرحمن، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ﵁.

стр. 1442

الشرح: المراد تحقق طلوع الفجر الصادق، وعنده يجب الإمساك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٨ - باب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِير السُّحُورِ ١٧٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ السُّحُورِ؟، قَالَ: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيَةً (١). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، هو ابن مالك، وزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، صحابيان ﵄. الشرح: يقدر ما بين السحور والأذان بخمس عشرة دقيقة وهي قراءة خمسين آية بترسل وتدبر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٤٩ - باب فِي فَضْلِ السُّحُورِ ١٧٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، هو مولى أنس ثقة، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: فيه الحث على السحور ليكون قوة للصائم، ولاسيما من يعمل في يومه، وهذا الأمر للندب والاستحباب، ومن لم يتسحر فلا إثم عليه.

стр. 1443

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣٦ - (٢) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصْنَعَ (١) لَهُ الطَّعَامَ يَتَسَحَّرُ بِهِ فَلَا يُصِيبُ مِنْهُ كَثِيراً، فَقُلْنَا: تَأْمُرُنَا بِهِ وَلَا تُصِيبُ مِنْهُ كَثِيراً، قَالَ: إِنِّي لَا آمُرُكُمْ بِهِ إِنِّي أَشْتَهِيهِ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السُّحُورِ» (٢). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ إمام تقدم، ومُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن رباح اللخمي، صدوق روى له الستة عدا البخاري، وأَبوه، هو أبو عبد الله اللخمي، علي بن رباح مصري تابعي إمام ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، تابعي ثقة روى له الستة، وعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٠ - باب مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ ١٧٣٧ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ حَفْصَةَ ﵂، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ». [قال عبد الله: منهم من يقول: عن عبد الله، عن الزهري، عن سالم] (٣). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: في فَرْضِ الْوَاجِبِ أَقُولُ بِهِ، [يجعل النية كل ليلة] (٤). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، هو أبو عثمان الكندي مصري ليس به بأس، ولَيْثُ ابْنُ سَعْدٍ، ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1444

الشرح: سنده حسن، وأخرجه الترمذي حديث (٧٣٠) وقال: لا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى بن أيوب، لا صيام لمن لم يُجمع الصيام قبل طلوع الفجر، في رمضان أو في قضاء رمضان، أو في صيام نذر، فذا لم ينوه من الليل لم يجزه، وأما صيام التطوع فمباح له أن ينوه بعد ما أصبح. قوله: لا نعلم أحدا رفعه إلا يحيى، أقول: بل تابعه على رفعه عبد الله بن لهيعة (المسند حديث (٢٦٥٠٠) وأبو داود حديث (٢٤٥٤) وقال: رواه الليث، وإسحاق بن حازم أيضا جميعا عن عبد الله بن أبي بكر مثله (٢٤٥٤) وقال: رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الرفعاء (سنن الدارقطني ٢/ ١٧٢) والنسائي حديث (٢٣٣١، ٢٣٣٣) وابن ماجه حديث (١٧٠٠) وصححه الألباني عندهم، وفرق العلماء بين النية لصيام الواجب فأوجبوا له تبييت النية من الليل، أما صيام التطوع فلا يؤثر عدم تبييت النية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥١ - باب فِي تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ ١٧٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، سَهْلِ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: المراد منه مخالفة من يؤخر الإفطار إلى اشتباك النجوم، والسنة المبادرة بالإفطار فور غروب الشمس، ويؤخر السحور إلى قبيل الفجر بوقت كاف للأكل والشرب.

стр. 1445

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرْتَ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان، وهِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، وعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن قتادة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُمَرَ، هو ابن الخطاب ﵁. الشرح: المراد تعجيل الفطر فور إقبال الليل، وإدبار النهار، ولا يجوز التأخير عن ذلك، وهذا احتراز من مشابهة المخالفين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٢ - باب مَا يُسْتَحَبُّ الإِفْطَارُ عَلَيْهِ ١٧٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنِ الرَّبَابِ الضَّبِّيَّةِ، عَنْ عَمِّهَا سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ». رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو الأحول، وحَفْصَةُ، هي بنت سيرين، والرَّبَابُ الضَّبِّيَّةِ، وعمها هو سَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّيِّ، ﵁. الشرح: هذا هو أفضل ما يبدأ به في إفطار الصائم، الرطب أو التمر أو الماء، وبعد الإفطار يأكل ما شاء من الطعام.

стр. 1446

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٣ - باب الْفَضْلِ لِمَنْ فَطَّرَ صَائِماً ١٧٤١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ﵁. الشرح: المراد من أطعم صائما وسقاه من كسب حلال، كتب الله له مثل أجر الصائم من غير نقص لأجر الصائم، وهذا من أعمال البر التي يؤجر فاعلها، وفي هذا الحث على هذه الأعمال الصالحة، مع النية الخالصة والاحتساب بعيدا عن الشهرة وطلب السمعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٤ - باب النَّهْىِ عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ ١٧٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ». مَرَّتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجِ، عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1447

الشرح: الوصال من خصائص الرسول ﷺ وخصائصه لا يشاركه فيها أحد، ولذلك نهى عن صيام الوصال، وهو أن يصوم الرجل أو المرأة اليومين أو الثلاثة دون أن يأكل، فلا ينبغي لأحد أن يفعل ما نهى الله ورسوله ﷺ عنه، فالوصال خاص به ﷺ ؛ لأن حالته تختلف عن أمته فهو إذا واصل فإنه يطعم ويسقى من عند الله ، وهم إذا فعلوا ضعفوا ولذلك منعهم رسول الله ﷺ ، وأمرهم ألا يتكلفون من العمل إلا ما يطيقون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٣ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ (١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُوَاصِلُوا». قِيلَ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ يُرِيدُ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ إِلَى السَّحَرِ». قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويَزِيدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن الشخير، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، هو الأنصاري من بني النجار، تابعي إمام ثقة، روى له الستة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁.

стр. 1448

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٥ - (٤) حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رَجَلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي». فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمْ يَوْماً ثُمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: «لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ». كَالْمُنَكِّلِ (١) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، واللَّيْثُ، تقدما آنفا، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق، وهنا زاد عقوبتهم لما واصل بهم ولما أبوا ترك الوصال، ولولا طلوع هلال شوال لزادهم في الوصال عقوبة، ولكن الله رحمهم بهلال شوال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٥ - باب الصَّوْمِ في السَّفَرِ ١٧٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ السَّفَرَ فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» (٣).

стр. 1449

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا فيه الخيار للمسافر في رمضان، إن شاء صام، وإن شاء أخذ برخصة الفطر، وقال بعض العلماء ﵏: الصوم في السفر أفضل إذا لم يشق، وقال آخرون ﵏: الفطر أفضل؛ لأنه رخصة وصدقة تصدق الله بها فيجب قبولها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٧ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَصَامَ وَصَامَ النَّاسُ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ، ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاسُ، فَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالأَحْدَثِ فَالأَحْدَثِ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قوله: " يأخذون بالأحدث فالأحدث " هذا قول الزهري ﵀، وهو يشير إلى نسخ الصوم في السفر، وبين بعض العلماء قول الزهري فقال: وكأنه مال إلى أن الإفطار أفضل؛ لأن فطر الرسول ﷺ كان بعد الصوم، والأخذ بآخر الأمرين أولى، وتقدم خلاف العلماء في أيهما أفضل الصوم أو الفطر، ويؤخذ من هذا أن من أصبح صائمًا في السفر جاز له أن يفطر، وأن المسافر في رمضان يجوز له أن يفطر، وفيه بيان قوله ﷺ : «ليس من البر الصيام في السفر» (٢) أراد به من يشق عليه

стр. 1450

الصوم ويجهده، ولما رغبهم في الإفطار عام الفتح، كان من أجل أن يتقووا على مواجهة العدو، فلمَّا لم برضوا بالإفطار والنبي ﷺ صائم وافقهم في الفطر، ولما علم أن بعضهم صاموا ولم يفطروا سماهم العصاة (١)؛ لأنهم خالفوا ما رغَّب فيه ﷺ ووافقهم عليه، وعدم رغبتهم في الأخذ بالرخصة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٨ - (٣) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّهُ ذَكَرَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَأَى زِحَاماً وَرَجُلٌ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ ": «مَا هَذَا؟» قَالُوا: هَذَا صَائِمٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَأَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، هو ابن سعد بن زرارة، ثقة روى له الستة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، هو ابن علي بن أبي طالب، تابعي ثقة روى له الشيخان، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: لم يرد به منع الصيام في السفر وإنما أراد به من يشق عليه الصوم ويجهده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٤٩ - (٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (٣).

стр. 1451

رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، وصَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن أمية القرشي، تابعي ثقة روى له مسلم، وأُمُّ الدَّرْدَاءِ، زوج أبي الدرداء، وكَعْبُ ابْنُ عَاصِمٍ الأَشْعَرِي، هما صحابيان ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٥٠ - (٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: في سياق ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٦ - باب الرُّخْصَةِ لِلْمُسَافِرِ في الإِفْطَارِ ١٧٥١ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ لأَخْرُجَ قَالَ: «انْتَظِرِ الْغَدَاءَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ» قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: «تَعَالَ أُخْبِرْكَ عَنِ الْمُسَافِرِ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْهُ الصِّيَامَ وَنِصْفَ الصَّلَاةِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ". رجال السند:

стр. 1452

أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو الفضل بن دكين، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد الجرمي، وأَبو الْمُهَاجِرِ، أقحمه في السند خطأ الأوزاعي ﵀، ولم يذكره كل من رواه عن يحيى ابن أبي كثير، وأَبو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، هو عمرو بن أمية له صحبة ﵁. الشرح: هذا يؤيد من يرى أن الإفطار في السفر أفضل، والدارمي ﵀ يرى التخيير وجواز الأمرين: إن شاء صام وإن شاء أفطر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٧ - باب مَتَى يُفْطِرُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ يُرِيدُ سَفَراً ؟ ١٧٥٢ - (١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جَبَيْرٍ (١) قَالَ: " رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ سَفِينَةً مِنَ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَدَفَعَ فَقَرَّبَ غَدَاءَهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ، قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، هو الخزاعي، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وكُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الْحَضْرَمِيَّ، مجهول تفرد يزيد بن أبي حبيب بالرواية عنه، عُبَيْدِ ابْنِ جَبَيْر، هو قبطي مولى لأبي بصرة ثقة، وقيل: له صحبة؛ لأن المقوقس بعث به مع مارية، وأَبو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في المقيم الصائم إذا سافر من يومه، فقال قوم يجوز له الفطر، وقال والجمهور يصوم يومه، ولا يفطر، وهو الأحوط.

стр. 1453

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٨ - باب مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً: ١٧٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي (١) الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ، فَلَنْ يَقْضِيَهُ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَلَوْ صَامَ الدَّهْرَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وأَبو الْمُطَوِّسِ، مجهول، وأَبوه، مجهول، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: من أفطر يوما من رمضان بالأكل عامدا عليه التوبة والقضاء، ومن أفطر بالجماع عليه الكفارة المنصوص عليها حسب القدرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنَ عُمَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ».

стр. 1454

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، وعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: الحديث أخرجه أبو داود حديث (٢٣٩٦) وفيه العلل المذكورة، انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٥٩ - باب فِي الَّذِي يَقَعُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَهَاراً ١٧٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلَكْتُ، قَالَ: «وَمَا أَهْلَكَكَ؟». قَالَ: وَاقَعْتُ امْرَأَتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً». قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ». قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ، قَالَ: «فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً» قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَرَقٍ (١) فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَذَا». فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَأَنْتُمْ إِذاً». وَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ " (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، هو أبو أيوب ثقة، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، والزُّهْرِيُّ، وحُمَيْدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا يدل على وجوب الكفارة على من جامع في نهار رمضان، وأنها تتدرج حسب القدرة، ولا يلزم المرأة كفارة إلا إذا طاوعت. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1455

١٧٥٦ - (٢) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلاً أَفْطَرَ في رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٥٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ (٢) ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ ﵂ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ فَسَأَلَهُ: «مَا لَهُ؟». فَقَالَ: أَصَابَ أَهْلَهُ فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِمِكْتَلٍ (٣) يُدْعَى الْعَرَقَ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟». فَقَامَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهَذَا» (٤). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِم، ومُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو حفيد الزبير بن العوام، إمام ثقة فقيه، روى له الستة، وعَبَّادُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، هو حفيد الزبير بن العوام، ثقة كثير الحديث، روى له الستة، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٧٥٥. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٠ - باب النَّهْىِ عَنْ صَومِ الْمَرْأَةِ تَطَوُّعاً إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِهَا

стр. 1456

١٧٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لاِمْرَأَةٍ: «لَا تَصُومِي إِلاَّ بِإِذْنِهِ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، صدوق تقدم، والأَعْمَشِ، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: فيه بيان عظم حق الزوج، ولكون الزوجة محل صيانته وعفافه، وإن صامت نفلا بغير إذنه فله أن يُفطّرها لحاجته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٥٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْماً في غَيْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله ابن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥١٩٢) ومسلم حديث (١٠٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٦٠٤). وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٦٠ - (٣) أَخَبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْماً وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ» (٢).

стр. 1457

مَعْنَاهُ قَالَ: فِي النُّذُورِ تَفِي بِهِ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦١ - باب الرُّخْصَةِ في الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ١٧٦١ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَمَا إِنَّهَا لَا تَدْعُو إِلَى خَيْرٍ " (٢). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في جواز القبلة للصائم فقال قوم: إن القبلة للصائم تفسد الصوم؛ لأنها تبعث الشهوة وتستدعي المذي، أما رسول الله ﷺ فإنه معصوم، وتقبيله زوجته وهو صائم، هو مثل تقبيل الوالد ولده ويؤيد هذا قول عائشة ﵂: " وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟ " (٣). وقال آخرون:: يجوز للصائم أن يقبل إذا لم يخف من القبلة شيئا، وأمن على نفسه من الوقوع في المحذور، فالقبلة له مباحة، يؤيد هذا قول عائشة ﵂: "ربما قبلني رسول الله وباشرني وهو صائم، وأما أنتم فلا بأس للشيخ الكبير الضعيف " (٤).

стр. 1458

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٦٢ - (٢) حَدَّثَنَا سَعْدُ (١) بْنُ حَفْصٍ الطَّلْحِيُّ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ النبي ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ (٢). رجال السند: سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ الطَّلْحِيُّ، هو أبو محمد الكوفي، إمام ثقة حافظ، روى له البخاري، وشَيْبَانُ، هو بن عبد الرحمن التميمي، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هو بن عبد الرحمن، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو الخليفة، هم ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٦٦٣ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " هَشِشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّي صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْراً عَظِيماً، قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، قَالَ ": «أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ». قُلْتُ: إِذاً لَا يَضِيرُ، قَالَ: «فَفِيمَ؟» (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وعَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.

стр. 1459

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٢ - باب فِيمَنْ (١) يُصْبِحُ جُنُباً وَهُوَ يُرِيدُ الصَّوْمَ ١٧٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ جُرَيْجٍ -أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ﵄ أَخْبَرَتَاهُ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ أَهْلِهِ ثُمَّ يَصُومُ " (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبَو بَكْرٍ، هو ابن عبد الرحمن بن الحارث، وأَبوه، عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، إمام ثقة قيل: له رؤية، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمًّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: فيه جواز عقد الصيام لمن أصبح جنبا من جماع؛ لأنه وقع في وقت الإباحة، والجنابة من الاحتلام لا تنقض الصوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٣ - بابٌ فِيمَنْ أَكَلَ نَاسِياً ١٧٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (٣). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، ثَنَا جَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، وهِشَامُ، هو ابن عروة، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1460

الشرح: هذه منة من الله على لسان رسوله ﷺ ، وهي تندرج تحت قوله ﷺ : «إن الله قد تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» (١). والمراد رفع إثم ذلك الخطأ أو النسيان عن الأمة، فالمرفوع هو الإثم وليس النسيان؛ لأن النسيان واقع، والخطأ واقع، وهذه رحمة من الله ، والإنسان من طبعه الخطأ والنسيان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ (٢)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ أَوْ شَرِبَ نَاسِياً وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ ذَكَرَ فَلْيُتِمَّ صِيامَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ» (٣). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: يَقْضِى وَأَنَا أَقُولُ: لَا يَقْضِى] (٤). رجال السند: أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ، إمام ثقة حافظ، روى له الشيخان، حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو أبو إسماعيل الحارثي، إمام حافظ روى له الستة، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، هو أبو عبد الرحمن القرشي، خال ابن أبي ذئب الراوي عنه، لا بأس به، وعَمُّهُ، هو عياض بن عبد الله ابن سعد بن أبي ذباب، قيل: له صحبة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: انظر: السابق، وما تقدم.

стр. 1461

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٤ - باب الْقَيْءِ لِلصَّائِمِ ١٧٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قال: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَعِيشَ ابْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: " أَنَّ النبي ﷺ قَاءَ فَأَفْطَرَ". قَالَ: " فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ الْوَضُوءَ " (١). رجال السند: عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وأَبوه، هو أبو عبيدة عبد الوارث بن سعيد، إمام حجة، وحُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، هو ابن ذكوان ثقة، ويَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيِّ، ويَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ، هو ابن هشام الأموي، تابعي ثقة روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وأَبوه، الوليد بن هشام، هو أبو يعيش ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، هو اليعمري شامي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الدَّرْدَاء، ﵁. الشرح: العمل عند أهل العلم بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ " أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه. وإذا استقاء عمدًا فليقض " (٢)، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٥ - باب الرُّخْصَةِ فِيهِ

стр. 1462

١٧٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ حَسَّانَ (١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا ذَرَعَ الصَّائِمَ الْقَيْءُ وَهُوَ لَا يُرِيدُهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَقَاءَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ» (٢). قَالَ عِيسَى: زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَاماً أَوْهَمَ فِيهِ [فَمَوْضِعُ الْخِلَافِ هَاهُنَا] (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، حفيد السبيعي، وهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، وبْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " زَعَمَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنَّ هِشَاماً أَوْهَمَ فِيهِ " والمعروف عن هشام أنه من أثبت الناس في ابن سيرين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٦ - باب الْحِجَامَةِ تُفْطِرُ الصَّائِمَ ١٧٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ عَاصِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (٤)، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ شَدَّادِ ابْنِ أَوْسٍ قَالَ: مَرَرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ثَمَانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَأَبْصَرَ رَجُلاً يَحْتَجِمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (٥). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو قلابة، وأَبو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، هو شراحيل، وأَبو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هو عمرو بن مرثد، هم أئمة ثقات تقدموا، وشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، ﵁.

стр. 1463

الشرح: اختلف العلماء في الحجامة للصائم فأجازها قوم ومنعها آخرون والأحوط عدم الحجامة للصائم، وهو خروج من الخلاف، ولهم تأويلات في معنى أفطر الحاجم والمحجوم، أي: تعرضًا للإِفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من ذلك فيؤديه إلى أن يعجز عن الصوم. وأما الحاجم فلأنه لا يؤمن أن يصل إلى جوفه من طعم الدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا أَسْمَاءَ حَدَّثَهُ، أَنَّ ثَوْبَانَ ﵁ حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي بِالْبَقِيعِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْتَجِمُ، فَقَالَ: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " أَنَا أَتَّقِي الْحِجَامَةَ فِي الصَّوْمِ في رَمَضَانَ ". رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٧ - باب الصَّائِمِ يَغْتَابُ فَيَخْرِقُ صَوْمَهُ (٢) ١٧٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ

стр. 1464

غُطَيْفٍ (١)، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِى بِالْغِيبَةِ (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، ووَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ، إمام ثقة روى له الستة عدا الترمذي، وبَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ، هو الجرمي بصري مقبول، والْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو الجرشي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعِيَاضُ بْنُ غُطَيْفٍ، مختلف في صحبته، وقيل: تابعي، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، ﵁. الشرح: المراد أن الصوم يقي من النار، ما لم يخرق بمعصية وإن صغرت. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٨ - باب الْكُحْلِ لِلصَّائِمِ ١٧٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، وَكَانَ جَدِّي قَدْ أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: «لَا تَكْتَحِلْ بِالنَّهَارِ وَأَنْتَ صَائِمٌ، اكْتَحِلْ لَيْلاً بِالإِثْمِدِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعَرَ» (٤). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " لَا أَرَى بِالْكُحْلِ بَأْساً ".

стр. 1465

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ أَبُو النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، ضعيف، وأَبوه، مجهول، ابنه تفرد بالرواية عنه، وجَدُّهُ، هو معبد بن هوذة له صحبة ﵁. الشرح: لا حرج في الكحل للصائم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٦٩ - بابٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . ١٧٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ - هُوَ ابْنُ مُضَرَ- (١) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) قَالَ: كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ فَعَلَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، وبَكْرُ بْنُ مُضَرَ، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، ويَزِيدُ مَوْلَى سَلَمَةَ، هو يزيد بن أبي عبيد الأسلمي، تابعي ثقة، وسَلَمَةُ ابْنُ الأَكْوَعِ، ﵁. الشرح: في سنده عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وأخرجه مسلم حديث (١١٤٥) ومن حديث ابن عمر البخاري حديث (٤٥٠٦، وطرفه: ١٩٤٩). والآية الناسخة هي قول الله : ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). والنسخ هو قول الجمهور، والإطعام باق في حق من لم يطق الصوم.

стр. 1466

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٠ - بابٌ فِيمَنْ يُصْبِحُ صَائِماً تَطَوُّعاً ثُمَّ يُفْطِرُ ١٧٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ بِنْتِ (١) أُمِّ هَانِئٍ - أَوِ ابْنِ ابْنِ (٢) أُمِّ هَانِئٍ - عَنْ أُمِّ هَانِئٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِىَ صَائِمَةٌ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنْ كَانَ قَضَاءَ رَمَضَانَ فَصُومِي يَوْماً آخَرَ (٣)، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعاً فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِيهِ، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِيهِ» (٤). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو الملقب بعارم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وهَارُونُ ابْنِ بِنْتِ أُمِّ هَانِئٍ، مجهول ولا يعرف لأم هاني ابن بنت، وابْنُ ابْنِ أُمِّ هَانِئٍ، وابنها هو جعدة بن هبيرة، وابنه، لم أقف على معلومة عنه، وأُمُّ هَانِئٍ، ﵂. الشرح: قال بعض العلماء ﵏: بجواز قطع صوم القضاء الواجب، وقال آخرون: من تعمد الفطر في صوم واجب لا يجوز له الخروج من صومه قضاء؛ لأن القضاء في حقه واجب على الفور، ومن لم يتعمد فالقضاء في حقه على التراخي، ويجوز له قطع صومه؛ لأنه أشبه المسافر يشرع في الصوم، ثم يبدو له الخروج منه. أما صوم التطوع فلا يجب على من أفطر قضاء، وهو بالخيار فيه إن شاء قضى، وإن شاء ترك ولا حرج.

стр. 1467

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٧٥ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ: " لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَجَلَسَتْ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأُمُّ هَانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَتِ الْوَلِيدَةُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَنَاوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ أُمَّ هَانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَفْطَرْتُ وَكُنْتُ صَائِمَةً ". فَقَالَ لَهَا: «أَكُنْتِ تَقْضِينَ شَيْئاً؟» قَالَتْ: لَا، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ إِنْ كَانَ تَطَوُّعاً». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَقُولُ بِهِ. رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ضعيف، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، هو ابن نوفل هاشمي ثقة له رؤية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ هَانِئٍ، ﵂. الشرح: الحديث في سنده يزيد بن أبي زياد ضعيف، وأخرجه أبو داود حديث (٢٤٥٦) وصححه الألباني، والحديث فيه اضطراب، وعليه مآخذ انظر: (الفتح ٤/ ٢١٢، ونيل الأوطار ٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧١ - باب مَنْ دُعِيَ إِلَى طَّعَامِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ … ١٧٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1468

الشرح: هذا مرتبط بإجابة الدعوة قال رسول الله ﷺ : «مَنْ دُعِيَ فليجِبْ، فإن كان مفطرًا أَكل، وإن كان صائمًا فليُصَلّ ولْيَدْعُ لهم» (١)، المراد بقوله: " فليصل: أي: فليدع للداعي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٢ - باب فِي الصَّائِمِ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ ١٧٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَاةً لَنَا يُقَالُ لَهَا لَيْلَى تُحَدِّثُ، عَنْ جَدَّتِهَا أُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَتْ لَهُ بِطَعَامٍ فَقَالَ لَهَا: «كُلِي». فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ الصَّائِمَ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى يَفْرُغُوا». وَرُبَّمَا قَالَ: «حَتَّى يَقْضُوا أَكْلَهُمْ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وحَبِيبٌ الأَنْصَارِيُّ، هو ابن زيد الأنصاري، ثقة روى له الأربعة، ولَيْلَى، هي بنت سعد تفرد حبيب بالرواية عنها، وثقها ابن حبان، وأُمِّ عُمَارَةَ بِنْتِ كَعْبٍ، هي نَسيبة صحابية، وهي جدة ليلى، وحبيب. الشرح: هذا من بركة الصوم وفضله؛ لأن الصائم إذا رأى الطعام ورأى من يأكل الطعام عنده ربما تميل نفسه إلى الطعام، فيكون الصيام عليه شديدا في هذه الحالة، فمن صبر على الصوم مع هذه المشقة صلت عليه الملائكة؛ أي: استغفروا له عوضا عن هذه المشقة.

стр. 1469

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٣ - باب فِي وِصَالِ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ ١٧٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵄ قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ شَهْراً تَامًّا إِلاَّ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ لِيَكُونَا شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وَكَانَ يَصُومُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن موسى، وإِسْرَائِيلَ، هو ابن يونس، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبد الرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. الشرح: ثبت النهي عن تقدم رمضان بصوم من شعبان، وثبت أنه ﷺ صام شعبان بعضه أو كله، وجمع العلماء بين الأحاديث بأن النهي متوجه إلى من لم يكن له صوم من أول شعبان، أما من صام بعضه أو كله فلا نهي عنه، وصيام شعبان كله سنة، وقد صامه رسول الله ﷺ تارة كله، وتارة بعضه حتى لا يتوهم أحد أنه واجب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٤ - باب النَّهْيِ عَنِ الصَّوْمِ بَعْدَ انْتِصَافِ شَعْبَانَ ١٧٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ - يُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ شَعْبَانَ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّوْمِ» (٢).

стр. 1470

رجال السند: عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْحَنَفِيُّ هو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قاصٌّ من أفراد الدارمي، والْعَلَاءِ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبوه، عبد الرحمن بن يعقوب، مدني تابعي ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد من لم يكن له صوم في شعبان، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: نَحْوَ هَذَا (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ إمام ثقة تقدم، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٥ - باب الصَّوْمِ مِنْ سَرَرِ الشَّهْرِ ١٧٨١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: «هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ هَذَا الشَّهْرِ؟» فَقَالَ: لَا، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَرَرُهُ آخِرُهُ (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، والْجُرَيْرِيُّ، هو ابن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هو يزيد بن عبد الله ومُطَرِّفٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، ﵁.

стр. 1471

الشرح: المراد أنه يستحب الصيام من آخر كل شهر؛ ليكون عادة، ولا يعارضه النهي عن استباق رمضان بيوم أو يومين، لجواز ذلك لمن كان من عادته الصيام من آخر كل شهر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٦ - بابٌ فِي صِيَامِ النّبِيِّ ﷺ - ١٧٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْراً كَامِلاً غَيْرَ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَيَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وإياس هو أبو وحشية، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد صيام التطوع، وهذا بيان للأمة، وفيه مراعاة للأحوال، حتى لا يظن المتطوع عدم جواز الفطر، وفيه الحث على صيام التطوع فلا يهمله المفطر؛ لأن صيام التطوع من أفضل القربات، وانظر ما تقدم برقم ١٥٧٩، وقد كان ﷺ يواصل الصوم ونهى أمته عن ذلك، وكان يترك بعض النوافل خوفا من أن تفرض على أمته إذا اقتدوا به، وترك القيام في شهر رمضان بعد أن قام بهم ليلة أو ليلتين ثم لم يخرج إليهم، وذكر لهم إنه خاف أن يكتب عليهم ثم لا تقومون بعد ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٧ - باب النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْر: ١٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

стр. 1472

" ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ " فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وقَتَادَةُ، ومُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن الشخير له صحبة ﵁. الشرح: هذا النهي لخشية أن يفرض عليهم، وفي النهي رحمة بالأمة، وهم لا يطيقون ذلك، فجاءهم بالبديل الهين، قال عمر ﵁: " يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ " قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: " كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ " قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ " قال: «ذاك صوم داود ﵇» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ " قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (٢). أما قوله لا صام ولا أفطر المراد أنه لعجزه لم يصم ولم يفطر؛ وقد يكون المراد به الدعاء، تخويفا وتحذيرا من التكلف والغلو، وستأتي وصية الرسول ﷺ لأبي هريرة ﵁ بما يعدل صيام الدهر، تقدم في الجزء الثاني رقم ١٥٨٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٨ - بابٌ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: ١٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ:

стр. 1473

" أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ: أَنْ لَا أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَي الضُّحَى " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الْعَوَّامُ، هو ابن حوشب ثقة ثبت، وسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو مولى ابن عباس، لذلك يقال: الهاشمي، روى له الترمذي حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه من أجل ما أوصى به رسول الله؛ ولذلك نقلها أبو هريرة إلى الأمة، وهي تحث على المحافظة على الوتر ولو بركعة واحدة. وصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ هي الأيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: نَحْوَهُ (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، شُعْبَةُ، عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، هو ابن فروخ إمام ثقة حافظ، روى له الستة، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ الْبِيضِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ» (٣).

стр. 1474

رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، تقدما آنفا، مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وأَبوه، قرة بن إياس، ﵁. الشرح: هذا يبين أهمية صيام البيض سميت بذلك لبياضها بنور القمر، وانظر المتقدم في الجزء الثاني برقم ١٥٨٤. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٧٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ١٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ ﵁: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، ثقة قليل الحديث، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، هو المخزومي ثقة قليل الحديث، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد نهي عن إفراده بالصوم، ويجوز صيامه مع يوم قبله أو بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٨٠ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ ١٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ - يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ كَذَا أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ». رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وثَوْر، هو ابن يزيد، وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، هو المازني صحابي صغير ﵁، وأُخْتِهِ يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ،

стр. 1475

صحابية ﵂. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٤٤) وقال: هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت، وأبو داود حديث (٢٤٢١) وابن ماجه حديث (١٧٢٦) وصححه الألباني. واختلف العلماء ﵏ في الاحتجاج بهذا الحديث، والصحيح أن المراد بالنهي عن صومه مفردا، كيوم الجمعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٤٨١ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ ١٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْحَكَمِ ابْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَرْكَبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى، فَيَصُومُ الاِثْنِينِ، وَالْخَمِيسَ، فِي الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ كَبِرْتَ وَضَعُفْتَ - أَوْ رَقِقْتَ -؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ». رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، تابعي إمام ثقة، روى له مسلم، البخاري تعليقا، ومَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، هو أبو عبيد الله مجهول، ومَوْلَى أُسَامَةَ، قيل: حرملة الكلبي، روى له البخاري، وقيل: غيره مجهول، وأُسَامَةُ، هو ابن زيد ﵁. الشرح: صيام الاثنين والخميس سنة ثابتة عن رسول الله ﵁، مستحبة ومندوب إليها، ويجوز صيامها حضرا وسفرا، والمواظبة عليها، ولمزيد من صيام التطوع انظر ما تقدم برقم ١٧٧٧ والحديث فيه من الموالي: مولى قدامة، ومولى أسامة مجهولان، وأخرجه وأبو داود حديث (٢٤٣٦) وصححه الألباني.
следующие страницы →