الشرح:
المراد أنه يستحب الصيام من آخر كل شهر؛ ليكون عادة، ولا يعارضه النهي عن استباق رمضان بيوم أو يومين، لجواز ذلك لمن كان من عادته الصيام من آخر كل شهر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٦ - بابٌ فِي صِيَامِ النّبِيِّ ﷺ -
١٧٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " مَا صَامَ النَّبِيُّ ﷺ شَهْراً كَامِلاً غَيْرَ رَمَضَانَ، وَإِنْ كَانَ لَيَصُومُ إِذَا صَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ إِذَا أَفْطَرَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللَّهِ لَا يَصُومُ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ، وإياس هو أبو وحشية، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
المراد صيام التطوع، وهذا بيان للأمة، وفيه مراعاة للأحوال، حتى لا يظن المتطوع عدم جواز الفطر، وفيه الحث على صيام التطوع فلا يهمله المفطر؛ لأن صيام التطوع من أفضل القربات، وانظر ما تقدم برقم ١٥٧٩، وقد كان ﷺ يواصل الصوم ونهى أمته عن ذلك، وكان يترك بعض النوافل خوفا من أن تفرض على أمته إذا اقتدوا به، وترك القيام في شهر رمضان بعد أن قام بهم ليلة أو ليلتين ثم لم يخرج إليهم، وذكر لهم إنه خاف أن يكتب عليهم ثم لا تقومون بعد ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٧ - باب النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ الدَّهْر:
١٧٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
стр. 1472
" ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ " فَقَالَ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، وقَتَادَةُ، ومُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن الشخير له صحبة ﵁.
الشرح:
هذا النهي لخشية أن يفرض عليهم، وفي النهي رحمة بالأمة، وهم لا يطيقون ذلك، فجاءهم بالبديل الهين، قال عمر ﵁: " يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ " قال: «لا صام ولا أفطر» - أو قال - «لم يصم ولم يفطر» قال: " كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ " قال: «ويطيق ذلك أحد؟» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ " قال: «ذاك صوم داود ﵇» قال: " كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ " قال: «وددت أني طوقت ذلك» ثم قال رسول الله ﷺ : «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (٢).
أما قوله لا صام ولا أفطر المراد أنه لعجزه لم يصم ولم يفطر؛ وقد يكون المراد به الدعاء، تخويفا وتحذيرا من التكلف والغلو، وستأتي وصية الرسول ﷺ لأبي هريرة ﵁ بما يعدل صيام الدهر، تقدم في الجزء الثاني رقم ١٥٨٧.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٨ - بابٌ فِي صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ:
١٧٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْعَوَّامُ قال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ:
стр. 1473
" أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ لَسْتُ بِتَارِكِهِنَّ: أَنْ لَا أَنَامَ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ، وَأَنْ أَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَأَنْ لَا أَدَعَ رَكْعَتَي الضُّحَى " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، الْعَوَّامُ، هو ابن حوشب ثقة ثبت، وسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، هو مولى ابن عباس، لذلك يقال: الهاشمي، روى له الترمذي حديثا واحدا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
هذه من أجل ما أوصى به رسول الله؛ ولذلك نقلها أبو هريرة إلى الأمة، وهي تحث على المحافظة على الوتر ولو بركعة واحدة.
وصيام ثلاثة أيام من كل شهر؛ هي الأيام البيض الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁:
نَحْوَهُ (٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، شُعْبَةُ، عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، هو ابن فروخ إمام ثقة حافظ، روى له الستة، وأَبو عُثْمَانَ، هو النهدي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٨٦ - (٢) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ الْبِيضِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِفْطَارُهُ» (٣).
стр. 1474
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، تقدما آنفا، مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وأَبوه، قرة بن إياس، ﵁.
الشرح:
هذا يبين أهمية صيام البيض سميت بذلك لبياضها بنور القمر، وانظر المتقدم في الجزء الثاني برقم ١٥٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٧٩ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
١٧٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرٍ ﵁: أَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟، قَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ (١).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، ثقة قليل الحديث، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، هو المخزومي ثقة قليل الحديث، وجَابِرٌ، ﵁.
الشرح:
المراد نهي عن إفراده بالصوم، ويجوز صيامه مع يوم قبله أو بعده.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٠ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ السَّبْتِ
١٧٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، عَنْ أُخْتِهِ - يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ كَذَا أَوْ لِحَاءَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ».
رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وثَوْر، هو ابن يزيد، وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، هو المازني صحابي صغير ﵁، وأُخْتِهِ يُقَالُ لَهَا الصَّمَّاءُ،
стр. 1475
صحابية ﵂.
الشرح:
رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٤٤) وقال: هذا حديث حسن ومعنى كراهته في هذا: أن يخص الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظم يوم السبت، وأبو داود حديث (٢٤٢١) وابن ماجه حديث (١٧٢٦) وصححه الألباني.
واختلف العلماء ﵏ في الاحتجاج بهذا الحديث، والصحيح أن المراد بالنهي عن صومه مفردا، كيوم الجمعة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨١ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
١٧٨٩ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الْحَكَمِ ابْنِ ثَوْبَانَ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ أُسَامَةُ يَرْكَبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى، فَيَصُومُ الاِثْنِينِ، وَالْخَمِيسَ، فِي الطَّرِيقِ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي السَّفَرِ، وَقَدْ كَبِرْتَ وَضَعُفْتَ - أَوْ رَقِقْتَ -؟، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ، وَقَالَ: «إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ».
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، تابعي إمام ثقة، روى له مسلم، البخاري تعليقا، ومَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ، هو أبو عبيد الله مجهول، ومَوْلَى أُسَامَةَ، قيل: حرملة الكلبي، روى له البخاري، وقيل: غيره مجهول، وأُسَامَةُ، هو ابن زيد ﵁.
الشرح:
صيام الاثنين والخميس سنة ثابتة عن رسول الله ﵁، مستحبة ومندوب إليها، ويجوز صيامها حضرا وسفرا، والمواظبة عليها، ولمزيد من صيام التطوع انظر ما تقدم برقم ١٧٧٧ والحديث فيه من الموالي: مولى قدامة، ومولى أسامة مجهولان، وأخرجه وأبو داود حديث (٢٤٣٦) وصححه الألباني.
стр. 1476
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «إِنَّ الأَعْمَالَ تُعْرَضُ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ» (١).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ومُحَمَّدُ بْنُ رِفَاعَةَ، هو القرظي تفرد أبو عاصم بالرواية عنه، وذكره ابن حبان في الثقات، وله متابع، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح ذكوان، وأَبوه، ذكوان السمان، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
هذا مما يحث على صيام الاثنين والخميس، فمن الخير أن تعرض أعمال الأسبوع والعبد متلبس بطاعة الصيام ابتغاء فضل الله .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٢ - بابٌ فِي صَوْمِ دَاوُدَ ﵇
١٧٩١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ، عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ يَرْفَعُهُ قَالَ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يُصَلِّي نِصْفاً، وَيَنَامُ ثُلُثاً، وَيُسَبِّحُ سُدُساً» (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا اللَّفْظُ الأَخِيرُ غَلَطٌ - أَوْ خَطَأٌ - إِنَّمَا هُوَ أَنَّهُ: «كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيُصَلِّي ثُلُثَهُ، وَيُسَبِّحُ سُدُسَهُ (٣)».
رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، هو الثقفي، طائفي من كبار التابعين إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن العاص
стр. 1477
رضي الله عنهما.
الشرح:
هذا نبي أقدره الله على هذا المنهج في العبادة، نسأل الله العون والمدد، وانظر ما تقدم في الجزء الثاني برقم ١٥٨٤.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٣ - باب النَّهْىِ عَنِ الصِّيَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ
١٧٩٢ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ (١) عُمَيْرٍ، عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ» (٢).
رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وقَزَعَةُ مَوْلَى زِيَادٍ بن أبي سفيان، هو قزعة بن يحيى ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ،
﵁.
الشرح:
هما يوما عيد، فيهما فرحة الناس وبهجتهم، لذلك حرُم صيامهما، ولزم فطرهما.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٤ - بابٌ فِي صِيَامِ السِّتَّةِ مِنْ شَوَّالٍ:
١٧٩٣ - (١) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا صَفْوَانُ، وَسَعْدُ ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ (٣) بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ فَذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ» (٤).
رجال السند:
نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، الصحيح أن حديثه لا يقل عن الحسن، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
стр. 1478
مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به، وصَفْوَانُ، هو ابن سليم ثقة، تقدموا جميعا، وَسَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أخو يحيى بن سعيد القطان قيل: سيء الحفظ روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري خزرجي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو أَيُّوبَ، ﵁.
الشرح:
المراد بالدهر السنة؛ لأن صيام رمضان يعدل صوم عشرة أشهر، على قاعدة الحسنة بعشر أمثالها، والستة من شوال تعدل صوم شهرين، فصار صومهما يعدل صوم السنة، ومن حافظ عليها عمره فهي تعادل صيام سنوات عمره، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٩٤ - (٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صِيَامُ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُنَّ بِشَهْرَيْنِ فَذَلِكَ تَمَامُ سَنَةٍ».
يَعْنِى شَهْرَ رَمَضَانَ وَسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَهُ (١).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، ويَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانُ، ﵁.
الشرح: النظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٥ - بابٌ فِي صِيَامِ الْمُحَرَّمِ
١٧٩٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ يَسْأَلُهُ عَنْ شَهْرٍ (٢) يَصُومُهُ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ﵁: مَا سَأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ هَذَا بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ:
стр. 1479
أَيُّ شَهْرٍ يَصُومُهُ مِنَ السَّنَةِ؟ فَأَمَرَهُ بِصِيَامِ الْمُحَرَّمِ وَقَالَ: «إِنَّ فِيهِ يَوْماً تَابَ اللَّهُ عَلَى قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فِيهِ عَلَى قَوْمٍ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو جعفر الأصبهاني، الملقب حمدان حافظ متقن لا يقبل التلقين، ومُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، صدوق فيه تشيع تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ إِسْحَاقَ، لا يحتج به، والنُّعْمَانُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن أخت عبد الرحمن المتفرد بالراوي عنه مقبول، وعَلِيُّ، ﵁.
الشرح: هذا سند ضعيف ويقويه التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ
الْمُحَرَّمَ» (٢).
رجال السند:
زَيْدُ بْنُ عَوْفٍ، هو أبو ربيعة القطيعي، بصري مختلف في الاحتجاج به، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح إمام تقدم، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ، وحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: فيه تقوية لما تقدم آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٩٧ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَا: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بشر عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ» (٣).
стр. 1480
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وأَبُو عَوَانَةَ، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر بن إياس، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٦ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ
١٧٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «أَنْتُمْ (١) أَوْلَى بِمُوسَى فَصُومُوهُ» (٢).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
خاطب رسول الله ﷺ أصحابه ﵃ بأنهم أحق؛ لأن قوم موسى ﵇ غيروا وبدلوا فيما جاء به، وآمن به نبينا محمد ﷺ وصدقه، وتبعته الأمة في ذلك، وأمر رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء شكرا لله على أن نجي موسى ﵇ ومن آمن به من فرعون وقومه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٧٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ ".
رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هو بن الزبير، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 1481
الشرح:
رجاله ثقات، وهذا قبل فرض رمضان، وخير بعد فرض رمضان كما في البخاري حديث (١٥٩٢) وانظر أطرافه: ومسلم حديث (١١٢٥) ولم أقف عليه في (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان)، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَجُلاً مِنْ أَسْلَمَ: «إِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ كَانَ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيَصُمْهُ» (١).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، هو الأسلمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَلَمَةُ بْنِ الأَكْوَعِ، ﵁.
الشرح:
هذا الأمر يحمل على ما كان قبل فرض رمضان، ولما فرض صوم رمضان، صار صوم عاشوراء نافلة على الخيار من شاء صام، ومن شاء ترك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠١ - (٤) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُومُهُ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ» (٢) وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ إِلاَّ أَنْ يُوَافِقَ صِيَامَهُ.
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ونَافِعٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ عُمَرَ، ﵂.
стр. 1482
الشرح:
سمي ما قبل الإسلام بالجاهلية لتمسك العرب وقريش خاصة بعبادة الأصنام، وما كان عليه آباؤهم، وكانوا يصومون عاشوراء متابعة لليهود، فلما جاء الله بالإسلام وأذهب الله الجاهلية، أقر رسول الله ﷺ وجوب صوم عاشوراء قبل فرض رمضان، فلما فرض صار صوم عاشوراء على الخيار لمن شاء، وانظر المتقدم برقم ١٧٨٣، ١٧٩٨، وما بعده وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٢ - (٥) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْماً تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ حَتَّى إِذَا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ رَمَضَانُ هُوَ الْفَرِيضَةُ وَتُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ " (١).
رجال السند:
عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي صدوق تقدم، وشُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، هو الدمشقي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٧ - بابٌ فِي صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ
١٨٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَهِىَ: أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ».
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ومُوسَى بْنُ عُلَيٍّ، هو اللخمي صدوق تقدم، وأَبوه، هو عُلي بن رباح، هما إمامان ثقتان تقدما، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁.
стр. 1483
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٧٧٣) وقال: حسن صحيح، وأبو داو حديث (٢٤١٩) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٠٠٤) وصححه الألباني.
والمراد أنه عيد للحاج وغيره، ولكن لا ينبغي للحاج صوم يوم عرفة ليقوى على الدعاء والذكر، أما غير الحاج فصوم يوم عرفة مستحب، وهو كفارة لسنتين؛ وفي صحيح مسلم الماضية والآتية، ويكون تكفيره للسنة الآتية، بحفظه وتوفيقه لعدم الوقوع في الذنوب، أو يجعل له من رحمته وثوابه ما يكون كفارة لذنوب السنة التالية، والنهي الوارد عن صوم الحاج نهي استحباب، وليس نهي تحريم، ومن وجد من نفسه قدرة على الجمع بين الصوم والذكر فلا بأس.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ فَقَالَ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَحَجَجْتُ مَعَ عُثْمَانَ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَأَنَا لَا أَصُومُهُ وَلَا آمُرُ بِهِ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ " (١).
رجال السند: الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، هو عبد الله، وأَبِوه، هو أبو نجيح يسار المكي، مولى ثقيف. مشهور. بكنيته، هما ثقتان، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
هذا يؤيد أن الحاج لا يستحب له صوم يوم عرفة، ليشتغل بالذكر والدعاء، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٨ - باب النَّهْيِ عَنِ الصِّيَامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ
١٨٠٥ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نَافِعِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ ﵁:
стр. 1484
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَوْ أَمَرَ رَجُلاً يُنَادِي أَيَّامَ التَّشْرِيقِ: «أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ، وَهِىَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» (١).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وبِشْرُ بْنُ سُحَيْمٍ، ﵁.
الشرح:
لأن الإيمان أصل جميع الأعمال الصالحة، وليس المراد أن يكون المؤمن معصوما من المعصية، لقوله ﷺ : «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَا وَإِنْ سَرَقَ» (٢)، وفي هذا رد على من يزعم أن المعاصي تخرج من الإيمان وتوجب الخلود في النار، بل من لقي الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة.
أما أيام التشريق فهي الأيام المعدودات، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، والنهي عن صيامها للحاج غير المتمتع؛ لأنها أيام ذكر وأكل وشرب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قال: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ: " أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَذَلِكَ الْغَدَ - أَوْ بَعْدَ الْغَدِ - مِنْ يَوْمِ الأَضْحَى، فَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو طَعَاماً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: أَفْطِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا بِفِطْرِهَا، وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا. فَأَفْطَرَ عَبْدُ اللَّهِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ مَعَهُ " (٣).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هما ثقتان تقدما،
стр. 1485
وأَبو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، مشهور بكنيته تابعي ثقة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄.
الشرح:
فيه دلالة على أن النهي يشمل غير الحاج؛ لأنها أيام عيد وذكر وشكر لله .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، فقد تم بفضله وعونه الجزء الثالث من شرح مسند الدارمي، قبل صلاة العصر ليلة الأربعاء ٩/ ٩/ ١٤٤٠ هـ في منزلي بالمدينة النبوية على ساكنها نبينا محمد أفضل الصلاة والسلام، وصاحبيه المجاورين له أبي بكرو عمر عليهما سلام الله ورضوانه.
ويلي هذا الجزء الرابع أوله ٤٨٩ - باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ
١٨٠٧ - (١). نسأل الله العون على إنجازه.
стр. 1486
شرح مسند الدارمي
الجزء الرابع
شرح وتوثيق
الدكتور مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني
المصدر
المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه المأثورة
تأليف الإمام الحافظ الناقد أبي محمد
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي السمرقندي ﵀
(١٨١ - ٢٥٥ هـ)
стр. 1487
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٨٩ - باب الرَّجُلِ يَمُوتُ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ
١٨٠٧ - (١) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ امْرَأَةً نَذَرَتْ أَنْ تَصُوْمَ (١) فَمَاتَتْ، فَجَاءَ أَخُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ كُنْتَ قَاضِيَهُ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاقْضُوا اللَّهَ، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ».
قَالَ: فَصَامَ عَنْهَا (٢).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وأَبو بِشْرٍ، وسَعِيدُ ابْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
أجمع العلماء ﵏ على أنه لا يُؤمِن أحد عن أحد، ولا يصلى أحد عن أحد، واختلفوا في الصوم والحج.
أما الصوم فاختلفوا فيه لاختلاف الآثار، فقال بعضهم: لما لم يجز الصيام عن الشيخ الكبير في حياته فبعد موته أولى بعدم الجواز، ولو جاز أن يصلى أحد عن أحد لجاز ذلك في جميع ما يلزم الأبدان من الشرائع، وقال آخرون: من مات، وفي ذمته حق الله من حج، أو كفارة، أو نذر صدقة، أو زكاة فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدماً على الوصايا والميراث، سواء أوصى به أو لم يوص، كما يقضي عنه ديون الناس، وقال آخرون: يطعم عنه من الثلث، عن كل يوم مسكين، ولا يلزم الورثة إذا
стр. 1488
لم يوص، وحملوا ما ورد في هذا الحديث على التطوع؛ لأنه إنما سأله هل كنت تفعل ذلك تطوعا، وقال آخرون: إن الموت يسقطه عنه، فلا يلزم قضاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٠ - بابٌ فِي فضْلِ الصِّيَامِ
١٨٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَفْضَلُ (١) عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به تقدم، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح: هذا من تكريم الصائم وأهمية الصوم عند الله وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره لإتمام يوم صومه الموعد عليه بالثواب الكثير، ويفرح عند لقاء ربه لما يجد من ثواب صومه، وفيه الترغيب في صوم النافلة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلاَّ الصِّيَامَ هُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ، إِنَّهُ يَتْرُكُ الطَّعَامَ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، وَيَتْرُكُ الشَّرَابَ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِى بِهِ» (٣).
رجال السند: هو أئمة ثقات، وانظر ما تقدم آنفا.
стр. 1489
الشرح:
لا ريب أن العبادات طاعة لله ، وثوابها المضاعف عائدة للعابد، ولكن فُضّل الصوم عليها؛ لأنه عبادة خالصة لله ، ولخفائها على الناس ليس فيها رياء ولا سمعة، ولذلك علل الجزاء بإخلاص الصائم في ترك المذكورات من أجل الله ، فتكفل الله بجزاء الصائم، وهذا يستدعي الإكثار من صيام النفل بعد رمصان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨١٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّوْمُ جُنَّةٌ» (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، والأَعْمَشُ، وأَبو صَالِحٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
المراد أن الصوم حماية من جميع المعاصي، وبالتالي هو حماية من النار لمن ترك شهوته، وأكله وشاربه من أجل ربه ، مع امكان ممارسة ذلك في خفاء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩١ - باب دُعَاءِ الصَّائِمِ لِمَنْ يُفْطِرُ عِنْدَهُ:
١٨١١ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَفْطَرَ عِنْدَ أُنَاسٍ قَالَ: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الأَبْرَارُ، وَتَنَزَّلَتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ» (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
стр. 1490
الشرح:
هذا قاله رسول الله ﷺ لسعد بن معاذ ﵁ لما أفطر عنده في رمضان، وقيل: بل لسعد ابن عبادة ﵁، ولا مانع من تعدد الواقعة، وهو دعاء يستحب أن يقوله الصائم إذا أفطر عند أناس؛ لأن الصائم إذا أفطر عند أحد، فلمن قدم له ما يفطر عليه مثل أجر الصائم، وفي هذا الدعاء طلب المزيد من إفطار الصائمين ليزداد لهم الأجر.
أما دعاء " وأكل عندكم الأبرار " فالمراد الصائمون، والأبرار غيرهم، ومعلوم أن رسول الله ﷺ سيد الأبرار، وفيه الدعاء لمن أكل عندهم وشرب من غير صوم؛ لأن هذا الدعاء أعم من السابق.
وقوله: " وصلت عليكم الملائكة " أي: استغفرت لكم الملائكة، ومن تستغفر له الملائكة فقد فاز؛ لأن دعاءهم مستجاب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٢ - بابٌ فِي فَضْلِ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ
١٨١٢ - (١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِماً الْبَطِينَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ» قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟، قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» (١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانَ، هو الأعمش، ومُسْلِمُ الْبَطِينَ، هو ابن عمران الكوفي صدوق، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.
الشرح:
المراد أن ثواب العمل في هذه العشر لا ينقص عن ثواب صوم رمصان، ولا يفْضل ليالي عشر ذي الحجة إلا ليالي عشر رمضان الأخيرة؛ لأن فيها ليلة القدر والقيام،
стр. 1491
وكان يجتهد فيها رسول الله ﷺ ولم يجتهد في غيرها، وأيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام عشر رمصان الأخيرة؛ لأن فيها يوم عرفة، ويوم النحر، فحري بالمسلم أن يهتم بهذه المواسم، مخلصا أعماله فيها لله وحده لا شريك له؛ ليحصد منها الثواب الجزيل.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٣ - بابٌ فِي فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ
١٨١٣ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».
رجال السند:
أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، وأَبُو سُهَيْلٍ، هو نافع بن مالك الأصبحي، وأَبوه، هو مالك بن أبي عامر الأصبحي، تابعي إمام ثقة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٨٩٨) ومسلم حديث (١٠٧٩) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٦٥٢). وقوله: " وَصُفِّدَتِ " قُيّدت بالأغلال، قال العلماء ﵏ في معنى هذا الحديث: إنه يؤل على أحد أمرين:
الأول: يحتمل أن المراد به أن الشياطين تصفد حقيقة، فتمتنع من بعض الأفعال التي لا تطيقها إلا مع الانطلاق، وليس في ذلك دليل على امتناع تصرفها جملة؛ لأن المصفّد هو المغلول اليدين إلى العنق، ولكنه يتصرف بالكلام والرأي، وكثير من السعي.
والثاني: يحتمل أن المراد أن شهر رمضان لبركته ولثواب الأعمال فيه، ومغفرة الذنوب تكون الشياطين فيه كأنها مصفّدة؛ لأن سعيها لا يؤثر وإغواءها لا يضر المسلم، ويحتمل أن يريد المردة من الشياطين يمنعون من إغوائهم المسلم، وهذه رحمة من الله بالعباد فله الحمد والشكر الجزيل.
стр. 1492
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٤ - بابٌ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ
١٨١٤ - (١) حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (١).
رجال السند:
وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
لا تزال فضائل ربنا ﷻ على لسان نبينا محمد ﷺ لا تحصى، ومنها ما هو مبثوث في شهر رمضا المبارك، أن من أخلص صيامه لله من ثوابه أن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه، فلا يخرج من رمضان إلا ومحيت ذنوبه بفضل الله ورحمته، ومعلوم فضل ليلة القدر، وأن قيامها يعدل عبادة ألف شهر، أكثر من ثلاث وتمانين سنة، وهذا بإذن الله كفيل بمحو ما تقدم من ذنبه، نسأل الله المزيد من فضله وكرمه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨١٥ - (٢) حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: " صُمْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَهْرَ رَمَضَانَ، قَالَ: فَلَمْ يَقُمْ بِنَا مِنَ الشَّهْرِ شَيْئاً حَتَّى بَقِىَ سَبْعٌ، قَالَ: فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ السَّادِسَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ الآخِرُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ نَفَّلْتَنَا بَقِيَّةَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ؟، فَقَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ مِنْ صَلَاتِهِ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ
стр. 1493
لَيْلَتِهِ» (١).
فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ لَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ - قُلْنَا: وَمَا الْفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ - قَالَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا بَقِيَّةَ الشَّهْرِ.
رجال السند:
زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، والْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرٍّ، ﵁.
الشرح:
هذه السنة في السبع الأواخر من رمضان فرط فيها الناس فيما أعلم، ومن أحياها فقد فاز فوزا عظيما، واختلف العلماء ﵏ في صلاة النافلة مع الإمام حتى ينصرف، والأمر فيه سعة، صحيح أن الرسول ﷺ صلى خمس تسليمات وهي عشر ركعات، وأوتر بواحدة، فتم احدى عشرة ركعة، وثبت أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وقال ﷺ : «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (٢)، وهي زيادة مقبولة، بل هي نص في أن صلاة الليل لا حد لها، سواء مع الإمام أو على انفراد، ومن صلى مع الإمام ما شاء الله حتى ينصرف الإمام فقد أصاب السنة، فقول الرسول ﷺ وفعله فيه رحمة بالأمة، ومراعاة الأحوال، ولذا الخير في حضور الصلاة مع الإمام لما في ذلك من الخير، والأمر واسع ولكل مجتهد نصيب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨١٦ - (٣) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁: نَحْوَهُ (٣).
стр. 1494
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ودَاوُدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٥ - باب اعْتِكَافِ النَّبِيِّ ﷺ -
١٨١٧ - (١) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ قال: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْماً " (١).
رجال السند:
عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ، هو اليربوعي لا بأس به تقدم، وأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، وأَبِو حَصِينٍ، هو عثمان بن عاصم الكوفي، وأَبو صَالِحٍ، هو ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.
الشرح:
الاعتكاف لا حد لأكثره، إلا أن يكون نذرا، وإذا لم يكن نذرا له أن يخرج منه في أي وقت، واختلف العلماء في وجوب صوم المعتكف، والصواب أنه لا يجب، ومن صام فلا حرج، والمراد من الاعتكاف الاشتغال بالطاعة، والانقطاع عن مشاغل الحياة، ويخطئ بعض المعتكفين اليوم في التجمع والتحدث فيما بينهم، واستخدام الجوالات لغير ضرورة، والاشتغال بقراءة الرسائل وغير ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨١٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: " أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ (٢)، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً
стр. 1495
ثُمَّ قَامَتْ " (١).
رجال السند:
أَبُو الْيَمَانِ، هو الحكم بن نافع، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، هو زين العابدين إمام ثقة جليل، وصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، ﵂.
الشرح:
لم يزره أحد من أصحابه في اعتكافه، وزارته زوجته ﵂، على أنه تجوز زيارة المعتكف من غير إكثار في الحديث، ويمنع ما يصرف عن المراد من الاعتكاف.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٦ - بابٌ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
١٨١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ ابَنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي خَرَجْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَكَانَ بَيْنَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ لِحَاءٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْراً، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ» (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، هو ابن عبدالرحمن، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄.
الشرح:
قد علم رسول الله ﷺ ليلة القدر وأراد إخبار أصحابه بها، ولأمر أراده الله أنسيها رسول الله ﷺ ، وأمر أن تلتمس في العشر الأواخر من رمضان، وليلة القدر لم ترفع، بل هي باقية إلى يوم القيامة، وفي حديث أبي ذر ﵁ أنها في رمضان كله، وقطعا أن
стр. 1496
من صلى القيام في رمضان كله يوافق ليلة القدر، ومعلوم فضلها وأنها خير من عبادة ألف شهر.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَاب، هو الزهري، وأَبُو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: المراد بالغوابر الأخيرة من رمضان، وانظر السابق.
стр. 1497
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢١ - (٣) حَدَّثَنِيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقُيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ» (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، واللَّيْثُ، تقدما آنفا، وعُقُيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، وسَالِمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
ومن كتاب المناسك
٤٩٧ - باب مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّل:
١٨٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (٢)، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ مِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، عَنِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ» (٣).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، أبُو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، والْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ، ومِهْرَانَ أَبِي صَفْوَانَ، تابعي، تفرد بالرواية عنه الحسن، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
المراد من توفرت له القدرة على الحج فلا يؤخره، وليبادر؛ لأنه فرض في العمر، ويخشى من التأخير العوارض، والقدرة ألا يكون مريضا، ويملك نفقة سفره للحج، وزاده وإقامته وعودته والراحلة، ويزاد في حق الأنثى المحرم، أو الرفقة المأمون من النساء.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٨ - باب مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ:
١٨٢٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ الْحَجِّ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ، فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا، وَإِنْ شَاءَ
стр. 1498
نَصْرَانِيًّا» (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، ويقال: عبد الله مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وأَبو أُمَامَةَ، ﵁.
الشرح:
المراد من ملك القدرة ولم يمنعه عذر شعي مما ذكر وغيرة، فقد فرط وأصاع فرصة عمره، فهو مستحق لهذا الوعيد إن صحت الرواية، ولذا تستحب المبادرة واغتنام ما توفر له من صحة وزاد وراحلة وأمن.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٤٩٩ - بابٌ فِي حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّةً وَاحِدَةً
١٨٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ﵁ يَقُولُ: " حَجَّ النَّبيُّ ﷺ بَعْدَ هِجْرَتِهِ حَجَّةً " (٢).
قَالَ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: " حَجَّ قَبْلَ هِجْرَتِهِ حَجَّةً " (٣).
رجال السند:
مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، هو الخوارزمي، ويَحْيَى بْنُ آدَمَ، هو أبو زكريا ثقة، ثَنَا زُهَيْرٌ، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، ﵁.
الشرح:
قال قتادة، ﵀: قلت لأنس بن مالك: كم حج النبي ﷺ ؟، قال: " حجة واحدة، واعتمر أربع عمر: عمرة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة
стр. 1499
الجعرانة "، المراد حجة واحدة بعد هجرته وهي حجة الوداع، والعمرات كلها بعد الهجرة، وقال العلماء ﵏: حج قبل هجرته، وانظر التالي. والترمذي حديث (٨١٥).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ حَجَّ النَّبِيُّ ﷺ ؟، قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً، وَاعْتَمَرَ أَرْبَعاً: عُمْرَتُهُ (١) الَّتِي صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ، وَالْعُمْرَةُ الثَّانِيَةُ حِينَ صَالَحُوهُ فَرَجَعَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ حِينَ قَسَّمَ غَنِيمَةَ حُنَيْنٍ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ (٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٠ - باب كَيْفَ وُجُوبُ الْحَجِّ ؟
١٧٢٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ (٣) سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ». فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ: «لَا، وَلَوْ قُلْتُهَا لَوَجَبَتِ، الْحَجُّ مَرَّةٌ فَمَا زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ».
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، وسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، أخو السابق صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، وأبو سِنَانٍ، هو يزيد بن أمية الدؤلي، إمام تابعي صدوق، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
стр. 1500
الشرح:
الحديث في سنده سليمان بن كثير، ضعّف في الزهري، وأخرجه أبو داود حديث (١٧٢١) وابن ماجه حديث (٢٨٨٦) وصححه الألباني عندهما، والنسائي من حديث أبي هريرة حديث (٢٦١٩) وصححه الألباني ﵀.
والقائل هو الأقرع بن حابس ﵁، ولو قال رسول الله ﷺ : " نعم " لوجب الحج في كل عام، وهذا فيه مشقة عظيمة، ويعجز الناس عن ذلك، وهذه رحمة من الله أجراها على لسان نبينا محمد ﵁ إذ جعل الحج مرة واحدة في العمر، ومن زاد على المرة الواحد فهو نافلة له أجرها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَحْوَهُ (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وشَرِيكٍ، صدوق تقدم، وسِمَاكٌ، عِكْرِمَةُ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠١ - باب الْمَوَاقِيتِ فِي الْحَجِّ:
١٨٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ (٢)، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ (٣)، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْناً (٤).
قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄:
стр. 1501
" أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثُ فَإِنِّي سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ وَقَّتَ لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَم" (١).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
هذه مواقع يهل منها كل من مر عليها وهو يريد حجا أو عمرة، ولا يجوز له أن يتجاوزها دون إحرام، ومن تجاوزها فقد وقع في مخالفة ما أمر به رسول الله ﷺ ، فإن كان عامدا فهو آثم وعليه أن يذبح ذبيحة ويوزع لحمها على فقراء مكة، ومن كان ناسيا فإن ذكر وهو قريب رجع وأحرم من الميقات، ومن ابتعد فعليه الدم المذكور، والأخذ بالأيسر أولى، ومن كان منزله واقعا بين مكة والميقات فلا يذهب إلى الميقات وهو يريد الإحرام، بل يحرم من منزله، ومن خرج من منزله متجها إلى مكة وهو يريد حجا أو عمرة ولم يحرم من منزله فقد جاوز ميقاته ويلزمه ما يلزم مَنْ تجاوز الميقات، ومن تجاوز الميقات غير مريد لحج أو عمرة، ثم بدا له ذلك فيحرم على الفور من المكان الذي بدا له العزم على الحج أو العمرة، ولا يجاوزه ولا يلزمه الرجوع للميقات.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: مِثْلَهُ (٢).
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكٌ، هو الإمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٢٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
стр. 1502
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ (١): «هُنَّ لَهُنَّ وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ».
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد، وابْنُ طاووس، هو عبد الله، وأَبوه، هو طاووس بن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (١٥٢٤) ومسلم حديث (١١٨١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٣٤)، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٢ - بابٌ فِي الاِغْتِسَالِ فِي الإِحْرَامِ
١٨٣٠ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " امْتَرَى (٢) الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟، فَأَتَيْتُ أَبَا أَيُّوبَ وَهُوَ بَيْنَ قَرْنَيِ (٣) الْبِئْرِ، وَقَدْ سُتِرَ عَلَيْهِ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَضَمَّ الثَّوْبَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ أَخِيكَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ؟، فَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ مُقْبِلاً وَمُدْبِراً" (٤).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هم ثقات تقدموا، وإِبْرَاهِيمُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، هو أبو أسحاق تابعي إمام ثقة، روى له الستة،
стр. 1503
وأَبوه، هو عبد الله ابن حنين مدني تابعي ثقة، والْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، ﵃.
الشرح:
المراد حصل بين المذكورين جدل في كيفية غسل المحرم رأسه، فأجاب أبو أيوب ﵁ بمسح رأسه؛ لأن المحرم لو دلك رأسه بالماء لربما سقط شيء من شعره، ما لم يكن الغسل من جنابة بالاحتلام، فلا بد من غسل الرأس وكله حتى يروي فروة رأسه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِلإِهْلَالِ وَاغْتَسَلَ ".
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَاد، هو ابن الحكم بن أبي زياد (١)، أبو عبد الرحمن القطواني، إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَدَنِيُّ، مجهول الحال وقد توبع، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان، إمام ثقة تغير حفظ، روى له الستة البخاري تعليقا، وأَبوه، عبد الله بن ذكوان إمام ثقة تقدم، وخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، هو أبو زيد المدني، إمام ثقة من فقهاء التابعين، وأَبوه، هو زيد بن ثابت ﵁.
الشرح:
فيه عبد الله بن يعقوب المدني مجهول، وله متابع، وأخرجه الترمذي حديث (٨٣٠) وقال: هذا حديث حسن غريب.
والسنة أن من نوى الإحرام يتجرد ويغتسل، كالغسل من الجناب، ثم يهل من الميقات، ومن اكتفى بالوضوء فلا بأس.
٥٠٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ:
١٨٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ لَيْسَ لَهَا ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ، وَعُمْرَتَانِ تُكَفِّرَانِ مَا بَيْنَهُمَا
стр. 1504
مِنَ الذُّنُوبِ» (١).
رجال السند:
عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وسُمَيٍّ، هو مولى أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث ثقة، وأَبو صَالِحٍ، هو السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
الحج المبرور ما اتُّبع فيه الكتاب والسنة، واجتُنب اللغو والرفث والفسوق، فثواب من أدى حجه بهذه الصفة الجنة، وكذلك العمرة، تكفر ما بينها وبين العمرة التالية لها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٢).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وأَبَو حَازِمٍ، هو سلمة ابن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
لأن الحج فُرِض في العمر مرة، وهو أُمر بنقاء القلوب، وصيانة الجوارح من اللغو والرفث والفسوق، ومن كان حجة بهذه الصفة غسلت ذنوبه، وعاد كيوم ولدته أمه خاليا من الذنوب.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٤ - باب أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ ؟:
١٨٣٤ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،
стр. 1505
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْعَجُّ وَالثَّجُّ».
الْعَجُّ: يَعْنِي التَّلْبِيَةَ، وَالثَّجُّ: يَعْنِى: إهْرَاقَةُ الدَّمِ (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، هو أبو كريب إمام ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِى فُدَيْكٍ، هو أبو إسماعيل الديلي، إمام ثقة روى له الستة، والضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو عثمان الحزامي الأسدي، إمام ثقة روى له الستة عدا البخاري، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، هو ابن سعيد ابن يربوع المخزومي، أبو محمد مدني إمام ثقة، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأَبو بَكْرٍ، ﵁.
الشرح:
من الإخلاص كثرة التلبية ورفع الصوت بها، وذبح الهدي والفدية والصدقة، كل هذا في فضل الحج.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٥ - باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ
١٨٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَا نَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ إِذَا أَحْرَمْنَا؟، قَالَ: «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَجْعَلْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» (٢).
стр. 1506
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، مولى ابن عمر ثقة روى له الشيخان، وأَبوهِ، هو نافع مولى ابن عمر، وهم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
هذه المذكورات ملابس، فالقمص: هي الثياب لباس أهل الجزية العربية، والسراويلات: هي السراويل الفضفاضة الوسيعة منها والصيقة، والعمائم ما تغطى به الرؤوس، وكذلك الطواقي، والبرانس: لباس المغاربة، وجميها لا يجوز لبسها في الإحرام للحج والعمرة، واللباس الجائز هو المتعارف عليه اليوم عند جميع المسلمين المكون من قطعتين يتزر الحاج أو المعتمر بواحدة منها، ويرتدي الأخرى على باقي الجسم، والخفاف: نعل من الجلد خفيف لا يجوز الإحرام فيه إلا لمن لا يجد غيره فيقطعه حتى يكون أعلاه أسفل الكعبين، يقطع ما علا منه.
أما قوله: «وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» فالمراد بالثياب: الإزار والرداء إذا طُيبت بورس أو زعفران، وهما نوعان من الطيب في ذلك الوقت، وتمنع جميع أبواع الطيب في الإحرام، إلا ما كان على الجسد قبل الإحرام فلا بأس به، وكذلك من لم يجد إزارا فله أن يلبس السراويل الفضفاضة، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». قَالَ: قُلْتُ - أَوْ قِيلَ-: أَيَقْطَعُهُمَا؟، قَالَ: «لَا» (١).
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وأَبو الشَّعْثَاءِ، هم أئمة ثقات، هم أئمة ثقات، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
стр. 1507
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٣٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسَ خُفَّيْنِ، وَلِيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» (١).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٦ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ
١٨٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ (٢).
قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لَنَا: تَطَيَّبُوا قَبْلَ أَنْ تُحْرِمُوا، وَقَبْلَ أَنْ تُفِيضُوا يَوْمَ النَّحْرِ ".
رجال السند:
حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
فيه جواز تطييب الجسد قبل الإحرام، وبعد حل الإحرام يوم النحر العاشر من ذي الحجة بعد التحلل الأول.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
стр. 1508
رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ" (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ إمام تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، هما ثقتان تقدما، وعُرْوَةُ، هو أخو هشام ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
فيه استحباب أن يتطيب بأحسن ما يملك من الطيب، وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: " طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ " (٢).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
المراد أنها طيبته قبل أن يحرم، وطيبته في منى قبل أن يذهب لطواف الإفاضة وهو بعد التحلل الأول، وقد حل له كل شيء إلا النساء، فلا يحل له النساء إلا بعد طواف الإفاضة وهو التحلل الثاني.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٧ - باب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتَا الْحَجَّ وَبَلَغَتَا الْمِيقَاتَ:
١٨٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:
стр. 1509
نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (١)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (٢).
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.
الشرح:
فيه صحة اهلال المرأة إذا ولدت وهي في طريقها إلى الحج أو العمرة، ولا تدخل المسجد الحرام ولا تطوف حتى تطهر وانظر هامش (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: " فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ".
رجال السند:
عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، ﵁.
الشرح:
رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه مسلم حديث (٢٩٦٧). وانظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٥٠٨ - بابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ الإِحْرَامُ ؟:
١٨٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عَبْدُالسَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:
стр. 1510
" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (١) أَحْرَمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ" (٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو بكر الملائي، كوفي به ضعف في الحديث، وخُصَيْفٍ، هو ابن عبد الرحمن، أبو عون ثقة من حران، روى له الأربعة، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح:
المراد أن الإهلال بالنسك يستحب أن يكون بعد صلاة فريضة أو نافله، ومن لم يتمكن كمن يحاذي الميقات وهو على سيارته، أو في الطائرة فيهل بالنسك ولو لم يصل، ولا حرج في ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
١٨٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ، أَوْ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ " (٣).
رجال السند:
إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم بن راهويه، والنَّضْرُ، هو ابن شميل، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعيف تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
الصلاة التي أهل في دبرها هي صلاة الظهر في مسجد الميقات ذي الحليفة، وسواء أهل بعد الصلاة مباشرة أو بعد الركوب كل ذلك جائز ولا حرج، وانظر السابق.