← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُمَرُ بْنُ نَافِعٍ، مولى ابن عمر ثقة روى له الشيخان، وأَبوهِ، هو نافع مولى ابن عمر، وهم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذه المذكورات ملابس، فالقمص: هي الثياب لباس أهل الجزية العربية، والسراويلات: هي السراويل الفضفاضة الوسيعة منها والصيقة، والعمائم ما تغطى به الرؤوس، وكذلك الطواقي، والبرانس: لباس المغاربة، وجميها لا يجوز لبسها في الإحرام للحج والعمرة، واللباس الجائز هو المتعارف عليه اليوم عند جميع المسلمين المكون من قطعتين يتزر الحاج أو المعتمر بواحدة منها، ويرتدي الأخرى على باقي الجسم، والخفاف: نعل من الجلد خفيف لا يجوز الإحرام فيه إلا لمن لا يجد غيره فيقطعه حتى يكون أعلاه أسفل الكعبين، يقطع ما علا منه. أما قوله: «وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ وَرْسٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ» فالمراد بالثياب: الإزار والرداء إذا طُيبت بورس أو زعفران، وهما نوعان من الطيب في ذلك الوقت، وتمنع جميع أبواع الطيب في الإحرام، إلا ما كان على الجسد قبل الإحرام فلا بأس به، وكذلك من لم يجد إزارا فله أن يلبس السراويل الفضفاضة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَاراً فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ». قَالَ: قُلْتُ - أَوْ قِيلَ-: أَيَقْطَعُهُمَا؟، قَالَ: «لَا» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وأَبو الشَّعْثَاءِ، هم أئمة ثقات، هم أئمة ثقات، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1507

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ: «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسَ خُفَّيْنِ، وَلِيَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٦ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ ١٨٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: " كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ بِأَطْيَبِ الطِّيبِ (٢). قَالَ: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لَنَا: تَطَيَّبُوا قَبْلَ أَنْ تُحْرِمُوا، وَقَبْلَ أَنْ تُفِيضُوا يَوْمَ النَّحْرِ ". رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه جواز تطييب الجسد قبل الإحرام، وبعد حل الإحرام يوم النحر العاشر من ذي الحجة بعد التحلل الأول. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٣٩ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُثْمَانَ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ

стр. 1508

رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: " لَقَدْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ" (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ إمام تقدم، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وعُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ، هما ثقتان تقدما، وعُرْوَةُ، هو أخو هشام ثقة قليل الحديث، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه استحباب أن يتطيب بأحسن ما يملك من الطيب، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤٠ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: " طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أنها طيبته قبل أن يحرم، وطيبته في منى قبل أن يذهب لطواف الإفاضة وهو بعد التحلل الأول، وقد حل له كل شيء إلا النساء، فلا يحل له النساء إلا بعد طواف الإفاضة وهو التحلل الثاني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٧ - باب النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ إِذَا أَرَادَتَا الْحَجَّ وَبَلَغَتَا الْمِيقَاتَ: ١٨٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ:

стр. 1509

نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِمُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (١)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: فيه صحة اهلال المرأة إذا ولدت وهي في طريقها إلى الحج أو العمرة، ولا تدخل المسجد الحرام ولا تطوف حتى تطهر وانظر هامش (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: " فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ". رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، وفي الحج أخرجه مسلم حديث (٢٩٦٧). وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٨ - بابٌ فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ الإِحْرَامُ ؟: ١٨٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا عَبْدُالسَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄:

стр. 1510

" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (١) أَحْرَمَ دُبُرَ الصَّلَاةِ" (٢). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، هو أبو بكر الملائي، كوفي به ضعف في الحديث، وخُصَيْفٍ، هو ابن عبد الرحمن، أبو عون ثقة من حران، روى له الأربعة، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، إمام تقدم وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أن الإهلال بالنسك يستحب أن يكون بعد صلاة فريضة أو نافله، ومن لم يتمكن كمن يحاذي الميقات وهو على سيارته، أو في الطائرة فيهل بالنسك ولو لم يصل، ولا حرج في ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا النَّضْرُ، أَخْبَرَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَحْرَمَ، أَوْ أَهَلَّ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ " (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم بن راهويه، والنَّضْرُ، هو ابن شميل، وأَشْعَثُ، هو ابن سوار ضعيف تقدم، والْحَسَنِ، هو البصري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: الصلاة التي أهل في دبرها هي صلاة الظهر في مسجد الميقات ذي الحليفة، وسواء أهل بعد الصلاة مباشرة أو بعد الركوب كل ذلك جائز ولا حرج، وانظر السابق.

стр. 1511

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٠٩ - باب فِي التَّلْبيَةِ ١٨٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى - يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ -عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا لَبَّى قَالَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ» (١). قَالَ يَحْيَى: وَذَكَرَ نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ: " لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ، لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بن سَعِيدٍ، هو الأنصاري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: هذه الصيغة في التلبية هي المستحبة لكونها من قول رسول الله ﷺ ، ومن زاد عليها كما فعل ابن عمر فلا حرج، ومعنى: " لبيك اللهم لبيك، لبيلك لا شريك لك " نستجيب لك وحدك لا شريك لك، استجابة بعد أخرى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٠ - بابٌ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ١٨٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ (٣)، عن خَلاَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَكَ، أَوْ مَنْ مَعَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ، أَوْ بِالإِهْلَالِ» (٤). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن عمرو بن حزم، وعَبْدُ الْمَلِكِ

стр. 1512

ابْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ، هو المخزومي ثقة، وخَلاَّدُ بْنُ السَّائِبِ، هو ابن خلاد الخزرجي، تابعي ثقة لم تثبت له صحبة، وأَبوه، السائب بن خلاد بن سويد ﵁. الشرح: التلبية استجابة للنداء بالحج، الذي أمر الله به إبراهيم ﵇، قال الله : ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ (١)، وفي هذا أن الله لما فرغ إبراهيم ﵇ من بناء البيت أمره بنداء الناس ليحجوا إليه، وقيل: إن إبراهيم ﵇ قال: يا رب وإذا ناديت فمن يسمعني؟، فقيل له: ناد يا إبراهيم فعليك النداء وعلينا البلاغ، فصعد على جبل أبي قبيس، وقيل: على حجر المقام، ونادى: أيها الناس، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت فحجوا، وفي رواية قال: أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت فأجيبوا ربكم، لبيك اللهم لبيك، ففي رفع الصوت بالتلبية تعظيم لله ، وإشهار لشعيرة الحج إلى البيت العتيق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٤٧ - (٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِيْ بَكْرٍ، بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي شيبة، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١١ - باب الاِشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ ١٨٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ قَالَ: [سألت سعيد بن جبير عن الرجل يحج يشترط، قال: الشرط بين الناس، فحدثته حديثه] فَحَدَّثْتُ عِكْرِمَةَ فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ

стр. 1513

الْمُطَّلِبِ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَحُجَّ فَكَيْفَ أَقُولُ؟ "، قَالَ: «قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي، فَإِنَّ لَكِ عَلَى رَبِّكِ مَا اسْتَثْنَيْتِ» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وهِلَالُ ابْنُ خَبَّابٍ، هو أبو العلا العبدي، وسعيد بن جبير، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا من رحمة الله بالعباد أجراها على لسان نبينا محمد ﷺ فيها تخفيف عن الذي يشترط بعد الإهلال، فإنه إذا قال: «وَمَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي» جاز له أن يحل إحرامه في أي مكان إذا عرض له عارض يوجب ذلك، وقد بينت آية البقرة (١٩٦) أن من نوى الحج أو العمرة ومنع من الوصول إلى مكة فهو المحصر فإنه يتحلل في المكان الذي أحصر فيه، فيحلق ويذبح الهدى إن كان معه، وقد فعل ذلك رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ عام الحديبية، إذ لم يتمكنوا من دخول مكة لأداء العمرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٢ - بابٌ فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ ١٨٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ (٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ " (٣). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، وأَبوه، القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1514

الشرح: الإفراد هو أحد الأنساك الثلاثة، وهي الإفراد، وهو مع سوق الهدي قران العمرة بالحج، ويجوز الإفراد بالحج من غير هدي يساق، والتمتع: هو الإهلال بالعمرة والطواف بالبيت والتحلل، ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن، والتمتع يستلزم الذبح، ويتلخص أن أنساك الحج ثلاثة؛ الإفراد، والقران، والتمتع، واختلف العلماء في ما هو الأفضل منها، فقال قوم التمتع، لقول الرسول ﷺ : «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» (١). وقال آخرون: القران؛ لأن معه سوق الهدي، وقال آخرون: الإفراد، لأنه ينشئ له سفرا وللعمرة سفرا، وللحاج أن يفعل أيها شاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٣ - بابٌ فِي الْقِرَانِ ١٨٤٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ: " إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ لَعْلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ بَعْدُ: إِنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ، وَإِنَّ ابْنَ زِيَادٍ أَمَرَنِي فَاكْتَوَيْتُ فَاحْتُبِسَ عَنِّي، حَتَّى ذَهَبَ أَثَر الْمَكَاوِي، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ حَلَالٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَمْ يَنْهَ عَنْهَا نَبِيٌّ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهَا كِتَابٌ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا بَدَا لَهُ ". رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وأَبُو هِلَالٍ، هو محمد بن سليم الراسبي ليس بالقوي، وقَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفٍ، هو ابن عبد الله، وهم أئمة ثقات تقدموا، عِمْرَانُ ابْنُ حُصَيْنٍ، ﵁. الشرح: والحديث سنده حسن، وأخرج البخاري ما يتعلق بالمتعة حديث (١٥٧١) ومسلم حديث (١٢٢٦) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٧٦٧). وقوله: " يسلم علي " يعني من قبل الملائكة، انظر (شرح النووي ٣/ ٣٦٥). وقوله: "فاحتبس عني " يعني سلام الملائكة، توقف بسبب الكي وعاد بعد ذهب أثر الكي.

стр. 1515

وقوله: " أن المتعة " المراد التمتع بالعمرة إلى الحج، وقد نهى عن ذلك عمر بن الخطاب ﵁؛ لأنه يرى الإهلال بما أهل به الرسول ﷺ ، ولعله الرجل الذي ذكر عمران أنه قال برأيه، قال الحسن ﵀: " إن عمر أراد أن ينهى عن متعة الحج، فقال له أُبي: ليس ذاك لك قد تمتعنا مع رسول الله ﷺ ولم ينهنا عن ذلك " فأضرب عن ذلك عمر " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٤ - بابٌ فِي التَّمَتُّعِ: ١٨٥١ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبْدِ (٢) اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: " سَمِعْتُ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ يَسْأَلُ سَعْدَ ابْنَ مَالِكٍ: كَيْفَ تَقُولُ بِالتَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ؟، قَالَ: حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَنْهَى عَنْهَا، فَأَنْتَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ؟، قَالَ: عُمَرُ خَيْرٌ مِنِّي، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ عُمَرَ " (٣). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيِّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ، ذكره الدارقطني ﵀ ضمن رجال حديث رقم (١٢١٠)، وقال عقب الحديث: رواته كلهم ثقات، ومُعَاوِيَةُ وسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، ﵄. الشرح: التمتع بالعمرة إلى الحج هو أحد الأنساك الثلاثة، وقد فعله رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃، وردوا قول عمر ومعاوية ﵄، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥٢ - (٢) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ حَجَّ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ لِي:

стр. 1516

«أَحَجَجْتَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟». قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَحْسَنْتَ، اذْهَبْ فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ». قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ فَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسِي، فَجَعَلْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ، فَقَالَ لِي رَجُلٌ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ رُوَيْداً بَعْضَ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ بَعْدَكَ. فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ فُتْيَا فَلْيَتَّئِدْ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَأْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ أَتَيْتُهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُ بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ " (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، وقَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو الجدلي كوفي ثقة ثبت، وكان مرجئا، وطَارِقٌ، هو ابن شهاب، هو أبو عبد الله البجلي قال: رأيت النبي ﷺ ، وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثا وثلاثين أو ثلاثا وأربعين من غزوة إلى سرية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، ﵁. الشرح: المراد بالأخذ بكتاب الله قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٢)، والمراد إتمام ما أهل به من الأنساك الثلاثة، ولا يتحلل من نسك إلى آخر، وقوله: " وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ " المراد أنه لم يحل؛ لأنه ساق الهدي، ولما قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما سقت الهدي» (٣)، لأن قريش لا يرون الجمع بين الحج والعمرة، فأراد رسول الله ﷺ أن يلغي ما كانوا عليه، بجواز الجمع بين الحج والعمرة، بالتمتع بالعمرة أولا ثم الإحرام بالحج في اليوم الثامن، وعمر رضي الله يعلم ذلك، ولكنه لما صار ولي

стр. 1517

أمر المؤمنين كره لهم متعة الحج؛ لأنهم بأداء العمرة والتحلل يحل لهم معاشرة الزوجات، وهو رأي منه رده الصحابة ﵃. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٥ - باب مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فِي إِحْرَامِهِ ١٨٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمْسٌ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُنَّ: الْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: إذا قتل المحرم هذه الخمس لا حرج عليه، وكذلك كل سبع، وكل حيوان لا يؤكل لحمه، وكذلك الهوام القاتلة كالحيات والثعابين، والعقارب، وكل ما يؤذي، ومن الطير ما هو مستخبث اللحم لا يؤكل، وتحريم الأكل يجمع هذه الأشياء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ خَمْسِ فَوَاسِقَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحِدَأَةِ، وَالْغُرَابِ، وَالْفَأْرَةِ، وَالْعَقْرَبِ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ" (٢). [قال عبد الله: الكلب العقور] (٣) قَالَ بَعْضُهُمُ: الأَسْوَدُ (٤). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، هو الصنعاني، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيِّ، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ،

стр. 1518

رضي الله عنها. الشرح: أمر ﷺ بقتلها لضررها، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥٥ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُالرَّزَّاقِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنَّ مَعْمَراً كَانَ يَذْكُرُهُ (١) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ. وَعَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). رجال السند: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، وسَالِمٌ، إمام ثقة تقدم، أَبوه، عبدالله ابن عمر ﵄، عُرْوَةَ، إمام تقدم آنفا، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٦ - باب الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ ١٨٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ" (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، هو ا المكي، قارئ ثقة روى له الستة عدا البخاري تعليقا، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: لا مانع من الحجامة للمحرم عند الضرورة، بشرط عدم حالق الشعر، ومن فعل فعليه الفدية، ولا خلاف بين العلماء ﵏ أن المحرم لا يحلق الشعر حتى

стр. 1519

يرمي جمرة العقبة يوم النحر، إلا المضطر فله ذلك، قال ابن عباس ﵄: " إن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه، من شقيقة كانت به " (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنَا عَلْقَمَةُ ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ﵁ قَالَ: " احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْيِ جَمَلٍ (٢) وَهُوَ مُحْرِمٌ " (٣). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، هو مولى القاسم، وعَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ، هو مولى لأم المؤمنين عائشة، ثقة له أحاديث، وكتاب يعلم العربية والنحو والعروض، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُحَيْنَةَ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٥٨ - (٣) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُوسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٤). قَالَ إِسْحَاقُ: قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: عَنْ عَطَاءٍ، وَمَرَّةً عَنْ طَاوُوسٍ، وَجَمَعَهُمَا مَرَّةً. رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، وعَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1520

الشرح: انظر المتقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٧ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ: ١٨٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ " (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، هو أبو الشعثاء، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عَبَّاس، ﵄. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في زواج رسول الله من ميمونة وهو محرم، فقال به قوم، وقال آخرون بل تزوجها وهو حلال، وهو الصحيح، لأن أبا رفع ﵁ قال: " تزوج رسول الله ﷺ ميمونة حلالا، وبنى بها حلالا، وكنت الرسول بينهما" (٢)، صاحبة القصة ميمونة ﵂ قالت: " إن النبي ﷺ تزوجها، وهما حلالان بسرف، بعدما رجع " وقد اختلف العلماء في جواز نكاح المحرم، وسببه الاختلاف في نكاح النبي ﷺ ، والصحيح أن المحرم لا يَنكح، ولا يُنكح، ومن وقع منه ذلك فنكاحه باطل عير صحيح يجب فسخه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٠ - (٢) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ: أَنَّ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشٍ خَطَبَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَوْسِمِ، فَقَالَ أَبَانُ: " أَلَا أُرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِياً، إِنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ، أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ عُثْمَانُ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (٣).

стр. 1521

[سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ] (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، وأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، هو ابن الخليفة الراشد عثمان بن عفان ﵁، أمه أم عمرو بنت جندب الدوسية (٢)، وكان ابنها أبان إماما ثقة، وكان واليا على المدينة. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنُ الأَصَمِّ، أَنَّ مَيْمُونَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ حَلَالَانِ بَعْدَ مَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ بِسَرِفَ " (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثقة تقدم، وحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، هو البصري إمام ثبت حافظ، روى له الستة، مَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزري، فقيه ثقة، ويَزِيدَ بْن الأَصَمِّ، تابعي ثقة خالته ميمونة، ومَيْمُونَةُ، ﵂. الشرح: هذا هو الصحيح، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٢ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: " تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ حَلَالاً، وَبَنَى بِهَا حَلَالاً، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا " (٤).

стр. 1522

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ومَطَرٍ الْوَرَّاقِ، حسن الحديث تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن فروخ التميمي، الملقب ربيعة الرأي، مدني إمام ثقة حافظ مجتهد، من تلاميذه الأمام مالك، وسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، هو الهلالي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو رَافِعٍ، ﵁. الشرح: هذا هو الصحيح، وانظر ما تقدم برقم ١٨٥٩. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٨ - بابٌ فِي أَكْلِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَصِدْ هُوَ . ١٨٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ (١) اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " انْطَلَقَ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُحْرِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَأَصَابَ حِمَارَ وَحْشٍ، فَطَعَنَهُ وَأَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ فَطَعَنْتُهُ. فَقَالَ لِلْقَوْمِ: «كُلُوا» وَهُمْ مُحْرِمُونَ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِاللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، وأبوه، هم أئمة ثقات، أبو قتادة، ﵁. الشرح: أبو قتادة ﵁ لم يكن محرما فحل له الصيد، والمحرم محرم عليه أن يصيد بنفسه، ويجوز أن يأكل من صيد غير المحرم ولا حرج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَأَبُو قَتَادَةَ

стр. 1523

حَلَالٌ، إِذْ رَأَيْتُ حِمَاراً فَرَكِبْتُ فَرَساً فَأَصَبْتُهُ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَلَمْ آكُلْ فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلُوهُ " فَقَالَ: «أَشَرْتُمْ؟ قَتَلْتُمْ؟». أَوْ قَالَ: «ضَرَبْتُمْ؟». قَالُوا: لَا. قَالَ: «فَكُلُوا» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: فيه منع المحرم عن الصيد، والإشارة إليه مطلقا، ولهم أن يأكلوا مما صيد، ولم يشاركوا في صيده ولو بالإشارة والتنبيه، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِلَحْمِ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ، وَقَالَ: «إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، هو أبو محمد من أقران الزهري، ثقة كثير الحديث، عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1524

الشرح: رده عليه لأنه صاده لأجله، والصحيح أن المحرم لا يأكل مما صيد له، ولو كان الدي صاد غير محرم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٦ - (٤) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كُنَّا مَعَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ فِي سَفَرٍ فَأُهْدِيَ لَهُ طَيْرٌ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وَهُوَ رَاقِدٌ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ، وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ، فَاسْتَيْقَظَ طَلْحَةُ فَأَخْبَرُوهُ فَواَفقَ (١) مَنْ أَكَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ". رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنِ الْمُنْكَدِرِ، هو محمد، ومُعَاذِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، هو تابعي صدوق، وقيل: له صحبة، وأَبوه، عبد الرحمن بن عثمان التيمي له صحبة، وطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، ومسلم حديث (١١٩٧) وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٧ - (٥) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ﵁. قَالَ: " مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِالأَبْوَاءِ (٢) - أَوْ بِوَدَّانَ (٣) - فَأَهْدَيْتُ لَهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَأَى فِي وَجْهِي الْكَرَاهِيَةَ قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حُرُمٌ» (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.

стр. 1525

الشرح: المراد أن الرد لم يكن سببه أمر شخصي، بل السبب الإحرام، ولعل الرسول ﷺ إنما رده لظنه أن الصعب ﵁ إنما صاده له ﷺ ، والمحرم لا يأكل مما صيد له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥١٩ - بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْحَيِّ ١٨٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً لَا يَسْتَمْسِكُ عَلَى رَاحِلَته وَلَمْ يَحُجَّ، فَأَحُجُّ عَنْهُ؟ "، قَالَ: «نَعَمْ» (١). [سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: نَعَمْ] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ووُهَيْبٌ، ومَعْمَرٌ، والزُّهْرِيُّ، وسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، والْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، هو أخو عبد الله ﵄. الشرح: أجمع العلماء ﵏ على أنه لا يُؤمِن أحد عن أحد، ولا يصلى أحد عن أحد، واختلفوا في الصوم والحج، والصحيح أنه يجوز تطوعا من غير وجوب، وهو من البر بعد الموت. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٦٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ الْفَضْلِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ لَا يَسْتَوِي عَلَى الْبَعِيرِ، أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ؟

стр. 1526

". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «حُجِّي عَنْهُ» (١). رجال السند: هم السابقون آنفا. الشرح: هو مختصر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧٠ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ "، قَالَ: «نَعَمْ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧١ - (٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْواً مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧٢ - (٥) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ يَسَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ

стр. 1527

عَنْهُمَا (١) - أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّ رَجُلاً قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي - أَوْ أُمِّي - عَجُوزٌ كَبِيرٌ، إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ، وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا؟ "، قَالَ: «أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ أَوْ أُمِّكَ» (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ويَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، هو الحضرمي، ثقة روى له الستة، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، قيل: لم يسمع من الفضل، وهم أئمة ثقات تقدموا، والْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ﵄. الشرح: ضرب رسول الله ﷺ مثلا للسائل ترغيبا في الحج عن أبيه، وهو مستحب من غير وجوب، وهو من البر بعد الموت، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٠ - بابٌ فِي الْحَجِّ عَنِ الْمَيِّتِ ١٨٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ - مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ رُكُوبَ الرَّحْلِ، وَالْحَجُّ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ " قَالَ: «أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ؟». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ، أَكَانَ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَاحْجُجْ عَنْهُ» (٣).

стр. 1528

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، هو الرازي ثقة تقدم، وجَرِيرٌ، هو ابن عبد الحميد، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٌ، ويُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَوْلًى لآلِ الزُّبَيْرِ، روى له النسائي ووثقه ابن حبان، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧٤ - (٢) حَدَّثَنَا صَالِحُ (١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ - يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ - أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ - عَنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ؟ "، قَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ عَنْهُ قُبِلَ مِنْهُ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فاللَّهُ أَرْحَمُ، حُجَّ عَنْ أَبِيكَ» (٢). رجال السند: صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن ذكوان الباهلي، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ومَنْصُورٍ، هو ابن المعتمر، ومُجَاهِدٍ، ومَوْلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يُوسُفُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَوِ الزُّبَيْرُ بْنُ يُوسُفَ، هو رضيع عبد الملك بن مروان، كان يقرأ الكتب، وثقه ابن حبان، وسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، ﵂. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢١ - بابٌ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ١٨٧٥ - (١) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ في شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا " قُلْتُ لِنَافِعٍ: " أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ؟، قَالَ:

стр. 1529

إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ " (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: استلام الركن اليماني والمسح عليه من غير تقبيل سنة، والركن الشرقي يستلم منه الحجر بالتقبيل، وهو سنة ومستحب من غير أذى الطائفين، وهذا من حرص ابن عمر ﵄ على السنة ومتابعة الرسول ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٢ - باب الْفَضْلِ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ ١٨٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَيَبْعَثَنَّ اللَّهُ الْحَجَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا، وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍّ» (٢). قَالَ سُلَيْمَانُ: «لِمَنِ اسْتَلَمَهُ». رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: استلام الحجر وتقبيله ليس لذاته بل طاعة لله ورسوله ﷺ ، وقد جعله الله شاهدا لمن استلمه تعبدا لله، ولذلك قال عمر ﵁: " أعلم أنك حجر لا تنفع ولا تضر، ولولا

стр. 1530

أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك لم أقبلك "، والمراد أنه لا ينفع ولا يضر بذاته، ولكن تنفع شهادته لمن استلمه بإذن الله . والأثر أخرجه الإمام أحمد حديث (٢٢٩). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٣ - باب مَنْ رَمَلَ ثَلَاثاً وَمَشَى أَرْبَعاً: ١٨٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: " رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، الصادق، هو الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، وأَبوه، علي زين العابدين، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: الرمل هو الهرولة فوق المشي العادي، ودون الركض، وفيه إظهار القوة على الطاعة، ولاسيما أمام أعداء الإسلام، فالرمل في الأشواط الثلاثة الأول سنة، ومن لم يتسن له ذلك للزحام فلا حرج عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧٨ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، خَبَّ (٢) ثَلَاثَةً وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ، إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟، قَالَ: لَا، إِلاَّ أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ " (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو ابن عقبة أبو مسعود السكوني، إمام ثقة روى له الستة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات

стр. 1531

تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد بالخبب الرمل المتقدم بيانه، والسعي ببطن المسيل المراد بطن الوادي في ذلك الوقت، وهو اليوم معلم بالإنارة الخضراء بداية ونهاية، وهو سنة من تمكن منها من غير أذى فذاك مستحب، ومن خاف الأذى فلا حرج، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٧٩ - (٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثاً، وَمَشَى أَرْبَعاً " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٤ - باب الاِضْطِبَاعِ فِي الرَّمَلِ ١٨٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - هُوَ ابْنُ جُبَيْرٍ - عَنِ ابْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ طَافَ مُضْطَبِعاً" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو ثقة قليل الحديث تقدم، وابْنُ يَعْلَى، لم يسم ولعله صفوان بن يعلى بن أمية وهو ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو يعلى بن أمية صحابي شهد غزوة تبول ﵁.

стр. 1532

الشرح: الاضطباع هو إخراج اليد اليمنى والكتف من الرداء، وجعل الرداء من تحت الإبط الأيمن، وطرفيه على الكتف الأيسر، وهو سنة ومباح في الصلاة لإمكان المحرم السجود على يديه مع ستر العورة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٥ - باب طَوَافِ الْقَارِنِ ١٨٨١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَفَاهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ، وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا» (١). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراودي لا بأس به تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا نسك القران، ويشترط له سوق الهدى وعليه طواف واحد لهما وسعي واحد إن شاء قدم وإن شاء أخره، ويبقى على إحرامه حتى يعود من عرفات إلى منى؛ لأنه ليس على من أحرم بالحج قارنًا طواف ولا سعي للعمرة؛ لأن صفة القران أن يحرم بالحج والعمرة معًا إحراما واحدا، فتدخل أعمال العمرة في أعمال الحج ويصبح الميقات واحدا، والأفعال كذلك، فيكفي للحج والعمرة طواف واحد، وسعي واحد، وتحلل واحد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٦ - باب الطَّوَافِ عَلَى الرَّاحِلَةِ: ١٨٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ

стр. 1533

وَكَبَّرَ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالُد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وعِكْرِمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا لبيان الجواز عند الضرورة، ويحل محله اليوم ما أمكن من الآلات ووسائل النقل، ومن له القدرة الأولى أن يطوف بنفسه وأعتقد أنه أعظم للأجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٧ - باب مَا تَصْنَعُ الْحَاجَّةُ إِذَا كَانَتْ حَائِضاً ١٨٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ: «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ» (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، وأَبوه، هو القاسم بن محمد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا حكم الحائض في الحج تؤدي جمع أعمال الحج أو العمرة، ولا تطوف بالكعبة إلا بعد الطهر، ولو حاضت بعد الطواف جاز لها السعي وهي حائض، لأن المسعى ليس من المسجد.

стр. 1534

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٨ - باب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ ١٨٨٤ - (١) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاووُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ الْمَنْطِقَ، فَمَنْ نَطَقَ فِيهِ فَلَا يَنْطِقْ إِلاَّ بِخَيْر» (١). رجال السند: الْحُمَيْدِيُّ، هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى المكي، إمام ثقة روى له البخاري وغيره، والْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، هو أبو علي اليربوعي التميمي، إمام ثقة ثبت فاضل عابد ورع كثير الحديث، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ مختلط تقدم، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: هذا حديث مختلف في رفعه ووقف، وفيه أن حكم الطوف حكم الصلاة يجب له الوضوء، وليس هذا للسعي، فلو طاف الرجل ثم انتقض وضوؤه فله أن يسعى، ولا يلزمه الوضوء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ ابْنِ السَّائِبِ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (٢). رجال السند: عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، هو أبو الحسن مصري ثقة صاحب سنة، ومُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، هو أبو سعيد صدوق، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، مختلط تقدم، وطاووس، إمام تقدم، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1535

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٢٩ - باب الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ ١٨٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ابْنُ الْخَطَّابِ ﵁: " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو ابن عبد الرحمن، عَنْ أَنَسٌ، وعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵄. الشرح: اختلف العلماء في المراد بمقام إبراهيم فقول الجمهور: أنه الحَجَر الذي قام عليه إبراهيم في حال بناء البيت، ويتأيد هذا برواية أنس عن عمر ﵄، وانظر الهامش رقم (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٠ - بابٌ فِي سُنَّةِ الْحَجِّ ١٨٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: " دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى زِرِّيَ الأَعْلَى، وَزِرِّيَ الأَسْفَلِ، ثُمَّ وَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ أَخِي سَلْ عَمَّا شِئْتَ، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفُهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ فَصَلَّى، فَقُلْتُ:

стр. 1536

أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِيَدِهِ (١) فَعَقَدَ تِسْعاً، فَقَالَ: مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ فِي الْعَاشِرَةِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ؟، قَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَخَلْفَهُ مِثْلُ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يُنْزَلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». فَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَزِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمْ شَيْئاً، وَلَبَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَلْبِيَتَهُ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، فَرَمَلَ ثَلَاثاً، وَمَشَى أَرْبَعاً، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى فَقَرَأَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢) فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا - قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا أَتَى الصَّفَا قَرَأَ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٣) «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ». فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِىَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ». ثُمَّ دَعَا مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: يَعْنِى فَرَمَلَ - حَتَّى إِذَا صَعِدْنَا مَشَى، حَتَّى إِذَا

стр. 1537

أَتَيْنَا الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ قَالَ: «إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُحِلَّ وَيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ ابْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَوْ لأَبَدِ أَبَدٍ؟، فَشَبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَابِعَهُ فِي الأُخْرَى فَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ». هَكَذَا مَرَّتَيْنِ «لَا بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ، لَا بَلْ لأَبَدِ أَبَدٍ». وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنٍ مِنَ الْيَمَنِ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابَ صَبِيغٍ وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي، فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُحَرِّشُهُ عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: «صَدَقَتْ، مَا فَعَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّ أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحْلِلْ» قَالَ: فَكَانَ جُمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلاَّ النبي ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَّهَ إِلَى مِنًى فَأَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بَقُبَّةٍ مِنَ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَارَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتْ - يَعْنِى: الشَّمْسَ - أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ دِمَاؤُنَا: دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ» كَانَ مُسْتَرْضَعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ: «وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟».

стр. 1538

قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدِ، اللَّهُمَّ اشْهَدِ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، لَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى وَقَفَ فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصُّخَيْرَاتِ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: إِلَى الشُّجَيْرَاتِ - وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ، حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ، ثُمَّ دَفَعَ وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُصِيبُ رَأْسُهَا مَوْرِكَ رَحْلِهِ، وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ، كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ (١) أَرْخَى لَهَا قَلِيلاً، حَتَّى تَصْعَدَ حَتَّى، أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، صَلَّى الْفَجْرَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ، وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ، حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ ابْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً، فَلَمَّا دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّ بِالظُّعُنِ يَجْرِينَ، فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ، فَحَوَّلَ الْفَضْلُ رَأْسَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ، حَتَّى إِذَا أَتَى مُحَسِّرَ (٢) حَرَّكَ قَلِيلاً، ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى، الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، حَتَّى إِذَا أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَهَا الشَّجَرَةُ فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ حَصَاةٍ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ، ثُمَّ رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ، فَنَحَرَ ثَلَاثاً وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ، وَأَشْرَكَهُ فِي بُدْنِهِ، ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ، فَأَكَلَا مِنْ لُحُومِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ثُمَّ رَكِبَ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ فَأَتَى الْبَيْتَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، وَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْتَقُونَ على زَمْزَمَ فَقَالَ: «انْزِعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلَا يَغْلِبُكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ " (٣).

стр. 1539

رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، لوراق، وحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الصادق، وأَبوه، هو الباقر، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنْبَأَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ: بِهَذَا (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، هو إمام ثقة تقدم، والباقون تقدموا آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣١ - بابٌ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ مَا يُصْنَعُ بِهِ ؟ ١٨٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً» (٢). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ، أَيُّوبَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أنه سقط عن راحلته فدُقت عنقه، ولكونه محرما بقيت له صفات المحرم، من عدم تغطية الرس، وعدم الطيب، والتكفين في ثوبين أسوة بالحجاج، وأنه سيبعث ملبيا، وهذا عام في كل من يموت وهو محرم بحج أو عمرة.

стр. 1540

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٢ - باب الذِّكْرِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٨٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، وَرَمْىُ الْجِمَارِ، وَالسَّعْىُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللَّهِ " (١). قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: كَانَ يَرْفَعُهُ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام تقدم، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، هو أبو الحصين القداح، مكي لا بأس به، والْقَاسِمِ، هو ابن محمد إمام تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أن هذا الأفعال محورها ذكر الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانَ، هو الثوري، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٣ - بابٌ فِي فَسْخِ الْحَجِّ ١٨٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ "، قَالَ: «بَلْ لَنَا خَاصَّةً».

стр. 1541

رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراودي لا بأس به تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ربيعة الرأي إمام فقيه تقدم، وبِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ، هذا وهم من نعيم بن حماد قَلَبه، وإنما هو الحارث بن بلال، ولم يذكر بجرح ولا تعديل، وهو عند أبي داود في عداد الحسن؛ لأنه سكت عنه ولم يضعفه، وأَبوه، ﵁. الشرح: كان جواز فسخ الحج إلى عمرة خاصا لمن حج مع رسول الله ﷺ ، وهي متعة لهم دون غيرهم؛ لأن العمرة عند قريش كانت من أفجر الفجور في أشهر الحج، فجعلها رسول الله ﷺ داخلة في ذلك، بأمره لمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى عمرة يتمتعون بها إلى الحج، ولا يجوز الفسخ لغيرهم؛ لأنه كان لبيان جواز العمرة في أشهر الحج، و الخبر في سنده الحارث بن بلال مجهول الحال، وأخرجه أحمد حديث (١٥٨٥٢) أبو داود حديث (١٨٠٨) والنسائي حديث (٢٨٠٨) وضعفه الألباني، وحديث (٢٨١٢) صحح الألباني وقفه، وابن ماجه حديث (٢٩٩٤) وضعفه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٤ - باب مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ١٨٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: المراد بالحل كله أن يحلق أو يقصر بعد الطوف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ويحل له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام، وجاز لكل أحد أن يعتمر في أشهر الحج إلى يوم القيامة.

стр. 1542

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قال: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ ﵁ حَدَّثَهُ: " أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى بَلَغُوا عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ: يُقَالُ لَهُ مَالِكُ ابْنُ سُرَاقَةَ - أَوْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ -: اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ وُلِدُوا الْيَوْمَ "، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا أَنْتُمْ قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو أبو محمد الأموي، ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز صدوق، ورَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، وأَبوهُ، سبرة بن معبد الجهني ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٥ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ - ١٨٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ - أَوْ قَالَ: الْقِصَاصِ شَكَّ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ - مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ " (٢). رجال السند: شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو الواسطي، ودَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو سليمان العطار العبدي، مكي ثقة لم يثبت فيه قول ابن معين، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٨٢٦، شرحه.

стр. 1543

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٦ - باب فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ: ١٨٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لاِمْرَأَةٍ: «اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه تكريم شهر رمضان، وأنه من مواسم الطاعات والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، ولذلك فضلت العمرة فيه عن غيره من الأشهر، وهو فضل من الله ، ورحمة بالأمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى ابْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ - أَسَدُ خُزَيْمَةَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً». رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعِيسَى بْنِ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ، هو حفيد أم معقل وثقه ابن حبان، ويُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، هو أبو يعقوب قيل: له صحبة أثبتها البخاري، ونفاها ابن حبان مثبتا له الرؤية، وجَدَّتُهُ أُمُّ مَعْقِلٍ، ﵂. الشرح: في سنده عنعنة ابن إسحاق، وعيسى مقبول، وانظر: السابق، انظر السابق.

стр. 1544

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٧ - باب الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ ١٨٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ [حِينَ أَنْشَأَ مُعْتَمِراً، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلاً فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ "] (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الكوفي لا بأس به، وهو غير الرفاعي، ويَحْيَى ابْنُ زَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، هو ثقة قليل الحديث، وليس هو ابن زافر، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد بن أسيد الأموي، تابعي ثقة، كان أميرا لمكة، ومُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، ليس له إلا هذا الحديث ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو ابْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: " أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " (٢). قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُعْجِبُهُ مِثْلُ هَذَا الإِسْنَادِ. رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، وعَمْرُو بْنَ أَوْسٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ﵁.

стр. 1545

الشرح: الإرداف يكون خلف المردِف، ولا يكون أمامه، وهو عمل بالأدب وعدم الفتنة، ولو كان الرديف ذو محرم، والتنعيم هو المعروف اليوم شمال مكة وليس هو من الحرم، وهو اليوم من أحياء مكة، والمراد بالخروج إلى التنعيم ليجمع المعتمر بين الحل والحرم، ولغير الساكن في الحرم، فإنه يحرم من مكانه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ ابْنِ مَاهَكَ، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁: «أَرْدِفْ أُخْتَكَ». يَعْنِى عَائِشَةَ: «وَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ مِنَ الأَكَمَةِ مُرْهَا فَلْتُحْرِمْ، فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ودَاوُدُ الْعَطَّارُ، هو ابن عبد الرحمن، وابْنُ خُثَيْمٍ، هو عبد الله بن عثمان، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم ثقات تقدموا، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تابعية ثقة، وأَبوهَا ﵁. الشرح: قوله: " التَّنْعِيمِ" هو المكان المعروف على طريق مكة المدينة، وهو في الحل مما يلي الحرم بين جبلين: نعيم عن اليمين، وناعم عن اليسار، بينه وبين مكة (٨ كم)، انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٨ - بابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ: ١٩٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " إِنِّي لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ " (٢).
следующие страницы →