← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراودي لا بأس به تقدم، ورَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ربيعة الرأي إمام فقيه تقدم، وبِلَالُ بْنُ الْحَارِثِ، هذا وهم من نعيم بن حماد قَلَبه، وإنما هو الحارث بن بلال، ولم يذكر بجرح ولا تعديل، وهو عند أبي داود في عداد الحسن؛ لأنه سكت عنه ولم يضعفه، وأَبوه، ﵁. الشرح: كان جواز فسخ الحج إلى عمرة خاصا لمن حج مع رسول الله ﷺ ، وهي متعة لهم دون غيرهم؛ لأن العمرة عند قريش كانت من أفجر الفجور في أشهر الحج، فجعلها رسول الله ﷺ داخلة في ذلك، بأمره لمن لم يسق الهدي بفسخ الحج إلى عمرة يتمتعون بها إلى الحج، ولا يجوز الفسخ لغيرهم؛ لأنه كان لبيان جواز العمرة في أشهر الحج، و الخبر في سنده الحارث بن بلال مجهول الحال، وأخرجه أحمد حديث (١٥٨٥٢) أبو داود حديث (١٨٠٨) والنسائي حديث (٢٨٠٨) وضعفه الألباني، وحديث (٢٨١٢) صحح الألباني وقفه، وابن ماجه حديث (٢٩٩٤) وضعفه الألباني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٤ - باب مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ١٨٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَقَدْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو العنقزي لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومُجَاهِدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: المراد بالحل كله أن يحلق أو يقصر بعد الطوف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ويحل له كل ما حرم عليه بسبب الإحرام، وجاز لكل أحد أن يعتمر في أشهر الحج إلى يوم القيامة.

стр. 1542

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قال: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ ﵁ حَدَّثَهُ: " أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى بَلَغُوا عُسْفَانَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ: يُقَالُ لَهُ مَالِكُ ابْنُ سُرَاقَةَ - أَوْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ -: اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ وُلِدُوا الْيَوْمَ "، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ هَذَا عُمْرَةً، فَإِذَا أَنْتُمْ قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو أبو محمد الأموي، ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز صدوق، ورَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، وأَبوهُ، سبرة بن معبد الجهني ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٥ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ - ١٨٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ: عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ - أَوْ قَالَ: الْقِصَاصِ شَكَّ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ - مِنْ قَابِلٍ، وَالثَّالِثَةَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ " (٢). رجال السند: شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ، هو الواسطي، ودَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو سليمان العطار العبدي، مكي ثقة لم يثبت فيه قول ابن معين، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٨٢٦، شرحه.

стр. 1543

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٦ - باب فَضْلِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ: ١٨٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لاِمْرَأَةٍ: «اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً» (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: فيه تكريم شهر رمضان، وأنه من مواسم الطاعات والتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، ولذلك فضلت العمرة فيه عن غيره من الأشهر، وهو فضل من الله ، ورحمة بالأمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيسَى ابْنِ مَعْقِلِ ابْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ - أَسَدُ خُزَيْمَةَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً». رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، إمام ثقة تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعِيسَى بْنِ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الأَسَدِيِّ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ، هو حفيد أم معقل وثقه ابن حبان، ويُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، هو أبو يعقوب قيل: له صحبة أثبتها البخاري، ونفاها ابن حبان مثبتا له الرؤية، وجَدَّتُهُ أُمُّ مَعْقِلٍ، ﵂. الشرح: في سنده عنعنة ابن إسحاق، وعيسى مقبول، وانظر: السابق، انظر السابق.

стр. 1544

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٧ - باب الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ ١٨٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ ﵁: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ [حِينَ أَنْشَأَ مُعْتَمِراً، فَدَخَلَ مَكَّةَ لَيْلاً فَقَضَى عُمْرَتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ بِالْجِعْرَانَةِ كَبَائِتٍ "] (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، هو الكوفي لا بأس به، وهو غير الرفاعي، ويَحْيَى ابْنُ زَكَرِيَّا، هو ابن أبي زائدة، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، هو ثقة قليل الحديث، وليس هو ابن زافر، وعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن خالد بن أسيد الأموي، تابعي ثقة، كان أميرا لمكة، ومُحَرِّشٍ الْكَعْبِيِّ، ليس له إلا هذا الحديث ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٨٩٩ - (٢) حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ عَمْرَو ابْنَ أَوْسٍ يَقُولُ: " أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ " (٢). قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُعْجِبُهُ مِثْلُ هَذَا الإِسْنَادِ. رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرٌو، هو ابن دينار، وعَمْرُو بْنَ أَوْسٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ﵁.

стр. 1545

الشرح: الإرداف يكون خلف المردِف، ولا يكون أمامه، وهو عمل بالأدب وعدم الفتنة، ولو كان الرديف ذو محرم، والتنعيم هو المعروف اليوم شمال مكة وليس هو من الحرم، وهو اليوم من أحياء مكة، والمراد بالخروج إلى التنعيم ليجمع المعتمر بين الحل والحرم، ولغير الساكن في الحرم، فإنه يحرم من مكانه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ يُوسُفَ ابْنِ مَاهَكَ، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَبِيهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵁: «أَرْدِفْ أُخْتَكَ». يَعْنِى عَائِشَةَ: «وَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، فَإِذَا هَبَطْتَ مِنَ الأَكَمَةِ مُرْهَا فَلْتُحْرِمْ، فَإِنَّهَا عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ودَاوُدُ الْعَطَّارُ، هو ابن عبد الرحمن، وابْنُ خُثَيْمٍ، هو عبد الله بن عثمان، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم ثقات تقدموا، وحَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، تابعية ثقة، وأَبوهَا ﵁. الشرح: قوله: " التَّنْعِيمِ" هو المكان المعروف على طريق مكة المدينة، وهو في الحل مما يلي الحرم بين جبلين: نعيم عن اليمين، وناعم عن اليسار، بينه وبين مكة (٨ كم)، انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٨ - بابٌ فِي تَقْبِيلِ الْحَجَرِ: ١٩٠١ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " إِنِّي لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ " (٢).

стр. 1546

رجال السند: مُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم برقم ١٨٧٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: " رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ ثُمَّ يُقَبِّلُهُ وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟، فَقَالَ: رَأَيْتُ خَالَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَفْعَلُهُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ فَعَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ هَذَا " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الوضاح، وجَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، هو جعفر الحميدي نسب إلى جده، وثقه الإمام أحمد وحسبك به، وتوبع على هذه الرواية، ومُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ ابْنِ جَعْفَرٍ، هو ثقة قليل الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: تقدم القول في تقبيل الحجر، والمراد بالسجود عليه وضع الوجه عليه واحتضان الركن، وانظر ما سبق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٣٩ - باب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ١٩٠٣ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: " دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وَرَدِيفُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَأَنَاخَ فِي أَصْلِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَسَعَى النَّاسُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وَبِلَالٌ وَأُسَامَةُ، فَقُلْتُ لِبِلَالٍ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟، فَقَالَ: بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ " (٢).

стр. 1547

رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبُ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا فيه جواز الطواف على الراحلة، وفيه جواز الصلاة في جوف الكعبة، وأن المكان الذي صلى فيه الرسول ﷺ هو ما بين الساريتين، وهي سنة لمن تيسر له دخول الكعبة، وهو قول عامة أهل العلم، فتصلى النافلة دون الفريضة؛ لأن الفريضة لا بد فيها من استقبال كامل الكعبة، وليس كذلك في النافلة، فإنها تجوز في الكعبة وفي الحجر وعلى ظهرها، وقيل: دعا في نواحيها ولم يصل إلا بعد الخروج منها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ﵃: فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف تقدم، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٌ، هو ابن عبد الله بن عمر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عمر ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٠ - باب الْحِجْرِ مِنَ الْبَيْتِ ١٩٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهَا عَلَى أُسِّ إِبْرَاهِيمَ، فَإِنَّ قُرَيْشاً حِينَ بَنَتِ اسْتَقْصَرَتْ، ثُمَّ جَعَلَتْ لَهَا خَلْفاً» (٢).

стр. 1548

رجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أن حداثة الناس بالإسلام منعته من نقض الكعبة؛ لأنه قد يلتبس عليهم الأمر وظنون أنه أراد أن ينفرد بالفخر دونهم، فتنكر قلوبهم فعله، ولاسيما وقد سبق في بناء الكعبة أن وقع الخلاف بين قريش في رفع الحجر في مكانه من الكعبة، ثم اتفقوا على تحكيم أول رجل يطلع عليهم، فكان الطالع محمد ﷺ فحكم بوضع الحجر في ثوب وتأخذ كل قبيلة بطرف منه ليرفع ويوضع في مكانه، فلما رفعوا الحجر مشتركين أخذه ﷺ من الثوب ووضعه في مكانه في الركن المعروف اليوم، فلما كان ابن الزبير تذكر رغبة رسول الله ﷺ ففعلها وفق ما تمنى رسول الله ﷺ ، ولكن الحجاج لم يرق له ذلك فأعاده على بناء قريش، وتوقف الأمر فيما بعد حتى لا يتلاعب السلطان بالبيت تارة يهدم وأخرى يبنى. والمراد بقوله: " ثُمَّ جَعَلَتْ لَهَا خَلْفاً " أي: بابا من خلفها، وفي رواية: ولجعلت لها بابا شرقيا، وبابا وغربيا، وهو ما فعله ابن الزبير ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْحِجْرِ (١) أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟، قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعٌ؟، قَالَ: «فَعَلَ ذَلِكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَعَمَدْتُ إِلَى الْحِجْرِ فَجَعَلْتُهُ فِي الْبَيْتِ، وَأَلْزَقْتُ بَابَهُ بِالأَرْضِ» (٢). رجال السند:

стр. 1549

مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وأَبُو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، والأَشْعَثِ ابْنِ سُلَيْمٍ، هو ابن أسود المحاربي ثقة، والأَسْوَدُ، هو ابن يزيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد النفقة المأخوذة من كسب حلال عندهم، ورفعوا الباب لافتخارهم على الناس فيدخلون من شاءوا، ويمنعون من شاءوا، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤١ - بابٌ فِي التَّحْصِيبِ ١٩٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: التَّحْصِيبُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " (١). [قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: التَّحْصِيبُ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِبَطْحَاءَ] (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو، هو ابن دينار، وعَطَاءٌ، هو ابن أبي رباح، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أن التحصيب أو المحصب نزله رسول الله ﷺ ، وليس هو من مناسك الحج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٢ - باب كَمْ صَلَاةً تُصَلَّى بِمِنًى حَتَّى يَغْدُوَ إِلَى عَرَفَاتٍ ؟ ١٩٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ - هُوَ يَحْيَى بْنُ المهلب، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ قال: "صلى رسول الله ﷺ بِمِنًى خَمْسَ

стр. 1550

صَلَوَاتٍ " (١). رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وأَبُو كُدَيْنَة يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ، والأَعْمَشُ، والْحَكَمُ، هو ابن عتيبة، ومِقْسَمٌ، هو ابن بجرة مولى ابن عباس، صدوق يرسل، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أن من سنة الحج يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة، أن يصلي الإمام الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر بمنى ثم يغدون إلى عرفة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٠٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: " قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟، قَالَ: بِمِنًى، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟، قَالَ: بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: اصْنَعْ مَا يَصْنَعُ أُمَرَاؤُكَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، هو الإمام، إِسْحَاقُ ابْنُ يُوسُفَ، هو الأزرق، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، هو المكي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: المرادم النفر من منى وهو للمتعجل اليوم الثاني عشر، ولفت أنس ﵁ النظر إلى اتباع أمير الحج، وصلاة العصر يوم النفر بالأبطح ليست من مناسك الحج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ

стр. 1551

حَدَّثَهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِمِنًى، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ إمام تقدم، وخَالِدٌ، هو ابن يزيد المصري صدوق، وسَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، صدوق روى عنه النسائي حديثا واحدا، قَتَادَةُ إمام تقدم، وأَنَسٌ، ﵁. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ، هو ابن يزيد المصري. الشرح: المراد يوم النفر لم يخرج من منى إلا بعد اليوم الآخر من أيام التشريق، ونام ساعة بالمحصب من الليلة التي بعد أيام التشريق، ثم ركب ومشى إلى مكة، فطاف طواف الوداع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٣ - باب قَصرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى ١٩١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ﵁ وَصَلَّى مَعَ عُثْمَانَ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ -: لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْمَكَانِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، هو الأصم ثقة تقدم، ومَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حازم الليثي، كوفي تاجر كثير الحديث، وسُلَيْمَانُ، هو الأعمش، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ، هو النخعي ثقة تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁.

стр. 1552

الشرح: هذا في قصر الصلاة في السفر، وخالف عثمان ﵁ من سبقه فأتم في منى، وسبق له أن أتم صدرا من خلافته، ثم أتم وقال: " إن القصر سنة " والمراد أنه مخير بين القصر والإتمام، فأخذ بالأكمل، وقالوا: " إنه اتخذ أموالا في الطائف فأراد أن يقيم فأتم " والصحيح أن القصر في السفر دأب عليه رسول الله ﷺ وصاحبيه، ولم يؤثر عنهم الإتمام، واجتهد عثمان في ذلك ﵁، ولمزيد الفائدة انظر العواصم من القواصم ففيها التفصيل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١٢ - (٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَعُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، وَعُثْمَانَ رَكْعَتَيْنِ صَدْراً مِنْ إِمَارَتِهِ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: انظر ما تقدم، وكان إتمام عثما اجتهادا منه وتقدم ذكر بعض الأسباب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٤ - باب كَيْفَ الْعَمَلُ فِي الْقُدُومِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ؟ ١٩١٣ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى فَمِنَّا مَنْ يُكَبِّرُ، وَمِنَّا مَنْ يُلَبِّى " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ، هو أبو عبد العزيز، وأخو يعقوب، واسم أبي سلمة

стр. 1553

ميمون، ومعنى الماجشون: المورَّد الوجنتين، فقيه قليل الحديث، متقن في الرواية، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد جواز التكبير والتلبية حين الخروج من منى إلى عرفات فالمقصود ذكر الله والثناء عليه بالألفاظ المشروعة، ومن أجلها التكبير والتلبية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَالِكٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: " سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ". رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ومَالِكٌ، هو الإمام، ومُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ، هو مدني تابعي ثقة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٩٧٠) ومسلم حديث (١٢٨٥) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ٨٠٦)، وكل ذلك في إطار ذكر الله وتعظيمه، وانظر: السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٥ - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ١٩١٥ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو ابْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: قَالَ جُبَيْرٌ ﵁: " أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفاً مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَاهُنَا؟ " (١).

стр. 1554

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجُبَيْرٌ هو ابن مطعم ﵁. الشرح: الحمس هم قريش ومن والاها، ومنهم رسول الله ﷺ ، وكانوا يقفون في المزدلفة، ولا يخرجون من الحرم، ويقولون: لا نخلي الحرم، فأبطل هذا رسول الله ﷺ بوقوفه بعرفة. والحمد لله على نعمة الإسلام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٦ - باب عَرْفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ ١٩١٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵄: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ "، قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ إِلاَّ قَالَ: «لَا حَرَجَ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ، وَكُلُّ مُزْدَلِفَةَ مَوْقِفٌ، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، إمام تقدم، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، هو الليثي لا بأس به تقدم، وعَطَاءٌ، إمام تقدم، وجَابِرٌ، ﵄. الشرح: هذا من التيسير على الحجاج، فعرفة كل أرضها موقف لا فضل في الوقوف في مكان عن آخر، والمكان الذي وقف فيه رسول الله ﷺ هو كغيره من أرض عرفة، وكذلك مزدلفة، ومنى جميع أرضها منحر، وجميع فجاج مكة طرق ومنحر، وقد يسر الله لحكومتنا الرشيدة عناية فائقة في خدمة المشاعر فاقت التصور، فيجب

стр. 1555

على كل حاج ومعتمر أن يلتزم التعليمات الخاصة بها، لكي يتموا مناسكهم في أمن ويسر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٧ - باب كَيْفَ السَّيْرُ فِي الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ ؟ ١٩١٧ - (١) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵁: " أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا أَتَى عَلَى فَجْوَةٍ نَصَّ " (١). رجال السند: حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، أَبوه، هو عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ﵁. الشرح: المراد بالعنق هرولة الدابة من غير ركض، والنص هو جر الراكب لرسن الدابة ومنعها من السير الحثيث، وقد يسر الله ما جد من المراكب الوثيرة الآمنة، وأصبح الحج والعمرة سياحة واستجمام، واستمتاع بما وفرته هذه الدولة المباركة من وسائل الأمن للراكب والماشي، جهود مشكورة علمها القصي والداني، ونقول للأعداء ﴿مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٢)، فنحن وولاة أمرنا خدام الحرمين على الحقيقة، والبرهان قائم لذوي الألباب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٨ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعٍ ١٩١٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ: أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: " أَخْبِرْنِي عَشِيَّةَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ فَعَلْتُمْ - أَوْ

стр. 1556

صَنَعْتُمْ -؟، قَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلْمُعَرَّسِ (١)، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ ثُمَّ بَالَ - وَمَا قَالَ أَهْرَاقَ الْمَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً لَيْسَ بِالسَّابِغِ جِدًّا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الصَّلَاةَ. قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ» قَالَ: فَرَكِبَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ وَالنَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ، قَالَ: قُلْتُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟، قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيّ " (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، زُهَيْرٌ، هو أبو معاوية، إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ، هو ابن أبي عياش، مدني ثقة روى له مسلم، قَالَ: وكُرَيْبٌ، هو ابن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، ﵁. الشرح: هذه هي السنة بعد الوصول إلى مزدلفة المبادرة بصلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا، ثم النزول والمبيت، ومن شاء انطلق إلى منى بعد منتصف الليل، وقد ترخص أكثر الناس اليوم في عدم المبيت خوفا من الزحام على جمرة العقبة، وقد بذلت الدولة حرسها الله جهودا كبيرة في تنظيم رمي الجمرات، كان لها أثر عظيم في سهولة الرمي وسلامة الناس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩١٩ - (٢) أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا حَمَّادٌ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبِ ابْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ أُسَامَةَ: نَحْوَهُ (٣).

стр. 1557

رجال السند: حَجَّاجٌ، وحَمَّادٌ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، هو أخو إبراهيم المتقدم آنفا، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢٠ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ أَنْبَأَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء" - يَعْنِى بِجَمْعٍ -. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ، هو الأنصاري، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، هو الخطمي جده لأمه، هم ثقات تقدموا، وأَبو أَيُّوبَ، ﵁. الشرح: رجاله ثقات، تقدم وهو متفق عليه. وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢١ - (٤) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، لَمْ يُنَادِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلاَّ (١) بِالإِقَامَةِ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَا عَلَى إِثْرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وسَالِمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه عبد الله بن عمر ﵄. الشرح المراد أنه أمر بالإقامة دون الأذان، ولم يصل نافلة بعدهما. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٤٩ - باب الرُّخْصَةِ فِي النَّفْرِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ: ١٩٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ شَوَّالٍ، أَخْبَرَهُ:

стр. 1558

أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ" (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ شَوَّالٍ، هو مولى حبيبة مكي ثقة، روى له مسلم، وأُمُّ حَبِيبَةَ، ﵂. الشرح: هذا من ضمن الإذن للنساء والضعفة أن يخرجوا من مزدلفة ليلا رحمة بهم من شدة الزكام، والناس في هذا الزمان أحوج لهذا فقد تجاوز العدد مئات الألوف إلى الملايين، فلا حرج من تفويجهم بليل من مزدلفة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا أَفْلَحُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ ابْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: " اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ﵂ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَتَدْفَعَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ فَأَذِنَ لَهَا - قَالَ الْقَاسِمُ: وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً، قَالَ الْقَاسِمُ: الثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ - فَدَفَعَتْ، وَحُبِسْنَا مَعَهُ حَتَّى دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ ﵂ فَأَدْفَعَ قَبْلَ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، وأَفْلَحُ، هو ابن حميد، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، هي عمته ﵂. الشرح: المراد أن سودة ﵂ كانت ثقيلة الجسم فأستأذنت رسول الله ﷺ في النفر من المزدلفة ليلا ليخف عليها الزحام، لذلك تمنت عائشة أن لو استأذنت لما في ذلك من التيسير، وانظر السابق.

стр. 1559

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٠ - باب بِمَا يَتِمُّ الْحَجُّ ١٩٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا بُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَعْمُرَ الدِّيليَّ ﵁ يَقُولُ: " سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ: «الْحَجُّ عَرَفَاتٌ أَوْ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَدْ أَدْرَكَ» وَقَالَ: «أَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وبُكَيْرُ بْنُ عَطَاءٍ، هو الليثي تابعي ثقة، روى له الأربعة، وعَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ يَعْمُرَ الدِّيليَّ، ﵁. الشرح: المراد أن نهار عرفة وليها موقف فمن أدرك وقتا من نهارها أو ليلها فقد أدرك الحج، ومن أدرك ليلة مزدلفة قبل الفجر فقد أدرك الحج؛ لأنه لا ريب في إدراكه عرفة قبلها، وأيام منى ثلاثة هي أيام التشريق الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فمن دفع من منى إلى البيت في اليوم الثاني عشر قبل الغروب جاز له ذلك، ولا إثم عليه في التعجل، ومن تأخر إلى الثالث عشر جاز له ذلك، ولا إثم عليه في التأخر، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢٥ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ (٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَوْقِفِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّء، أَكْلَلْتُ مَطِيَّتِي وَأَتْعَبْتُ نَفْسِى، وَاللَّهِ إِنْ (٣) بَقِيَ جَبَلٌ إِلاَّ وَقَفْتُ عَلَيْهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجٍّ؟، قَالَ:

стр. 1560

«مَنْ شَهِدَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلاً أَوْ نَهَاراً، فَقَدْ قَضَى تَفَثَهُ (١) وَتَمَّ حَجُّهُ» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، إِسْمَاعِيلُ، هو ابن أبي خالد، وعَامِرٌ، هو الشعبي، وعُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢٦ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ ﵁ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣). رجال السند: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، هو الهمداني من أصحاب الشعبي ثقة تقدم، وتقدم الباقون وهم أئمة ثقات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥١ - باب وَقْتِ الدَّفْعِ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ١٩٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ لَعَلَّنَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسْفِرِينَ - أَوْ قَالَ الْمُشْرِقِينَ - بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ " (٤). رجال السند: أَبُو غَسَّانَ: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، السبيعي يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ:

стр. 1561

أَشْرِقْ ثَبِيرُ لَعَلَّنَا نُغِيرُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ فَدَفَعَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْمُسْفِرِينَ - أَوْ قَالَ الْمُشْرِقِينَ - بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ " جد إسرائيل، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، هو ابن مهران أبو عبد الله الجزري، إمام ثقة جده لأمه سعيد بن جبير، وأبوه ميمون إمام فقيه، وعُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: وقوله: " أَشْرِقْ ثَبِيرُ " ثبير من جبال مكة، يقع على يسار الذاهب إلى منى، دفن فيه رجل من هذيل اسمه ثبير، فسمي به. وقوله: لَعَلَّنَا نُغِيرُ " أي نفيض إلى منى، فخالفهم ﷺ فأفاض قبل طلوع الشمس، وانتظار المشركين لإشراق الشمس، ومخاطبتهم ثبيرا وطلب الإشراق نوع شرك وتعظيم له، فكانت إفاضة رسول الله ﷺ قبل طلوع الشمس إخلاصا لله وبعدا عن شبة الاعتقاد في غير الله ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٢ - باب الْوَضْعِ فِي وَادِى مُحَسِّرٍ: ١٩٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ: أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الْفَضْلِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ، وَغَدَاةِ جَمْعٍ حِينَ دَفَعُوا: «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ» وَهُوَ كَافٌّ نَاقَتَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ مُحَسِّراً أَوْضَعَ (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، وابْنُ جُرَيْجٍ وأَبُو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، أَبو مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: محسر هو واد بين عرفة ومزدلفة وهو المكان الذي كان يقف فيه النصارى، وكان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أتاه أسرع وقال: إليك تعدوا قلقًا وضينها … * * * … مخالفًا دين النصارى دينها

стр. 1562

ولذلك يستحب الإسراع في قطعه عرضا، وقد قيل: إن الله أهلك فيه أصحاب الفيل، كما يستحب الإسراع في الأماكن التي نزل بها عذاب كالحجر أهلك الله فيها قوم ثمود. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ثَنَا لَيْثٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، بِإِسْنَادِهِ: نَحْوَهُ (١). [قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: الإِيضَاعُ لِلإِبِلِ، وَالإِيجَافُ لِلْخَيْلِ] (٢). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، إمام ثقة تقدم، ولَيْثٌ، هو ابن أبي سليم ضعيف. وبالمناسبة: في هذا اليوم السبت الموافق ٤/ ٦/ ١٤٤٠ هـ، استصحبت العصا لوهن أشعربه، والحمد لله لقد متعني الله بالصحة دهرا، فأسأل ﷻ حسن العمل وحسن الخاتمة، وأن يرحم ضعفي ويتجاوز عن تقصيري، وأن يجعل خير أيامي يوم القدوم عليه، وأن يجعل ما بعده رضا منه ورحمة ومغفرة، وفوزا بالجنة ونجاة من النار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٣ - باب فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ ١٩٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَسَالِماً كَلَّمَا ابْنَ عُمَرَ ﵄ لَيَالِىَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ فَقَالَا: " لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: قَدْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعْتَمِرِينَ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَجَعَ، فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، وإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا كَانَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ فَقَالَ: إِنَّمَا شَأْنُهُمَا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي ".

стр. 1563

قَالَ نَافِعٌ: " فَطَافَ لَهُمَا طَوَافاً وَاحِداً، وَسَعَى لَهُمَا سَعْياً وَاحِداً، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى جَاءَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ: مَنْ جَمَعَ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ فَأَهَلَّ لَهِمَا جَمِيعاً فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً يَوْمَ النَّحْرِ " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عبد الله ابن عتبة، ونَافِعٌ، وعَبْدٌ اللَّهِ، وَسَالِمٌ هما ابنا عبد الله بن عمر ﵁، هم ثقات تقدموا. الشرح: المراد أن حكم من يُمنع من أداء الحج أو العمرة إنه يعمل عمل الرسول ﷺ عام الحديبية، حين منعته قريش من الوصول إلى البيت، فتحلل في مقامه في الحديبية، ولذلك من السنة أن يشترط الحاج أو المعتمر عند الإهلال فيقول: " فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كُسِرَ أَوْ عُرِجَ فَقَدْ حَلَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرَى» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ (٣)، وَمَعْمَرٌ (٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، هو ابن أبي عثمان، ثقة ثبت حافظ، روى له الستة، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات

стр. 1564

تقدموا، والْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: أما قول الدارمي: " رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلاَّمٍ " ففيه بيان مخالفة جماعة للحجاج فأدخلوا عبد الله بن رافع بين عكرمة والحجاج بن عمرو، وقد سمع عكرمة من الحجاج بن عمرو. والمراد أن من عرض له عارض كمن كسرت رجله، أو أصابه عرج فإنه معذور ويحل، وعليه الحج مرة أخرى، ولكن في هذا الزمن وبفضل الله ثم ما هُيئ للمصابين والمرضى من وسائل يستطيعون معها الحج تحت إشراف الأطباء والعناية الفائقة بهم، زال هذا العذر حتى من تجرى لهم عمليات يكملون الحج من غير عائق يمنعهم من ذلك، وهذا مما يدعى للدولة وفقها الله بالجزاء الحسن. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٤ - باب فِي جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَيُّ سَاعَةٍ تُرْمَى ؟: ١٩٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ: " رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ الضُّحَى، وَبَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: المراد جمرة العقبة، وهي الجمرة الوحيدة التي ترمى يوم النحر، وترمى مع بقية الجمرات في أول أيام التشريق بعد الزوال، ونظر لكثرة الحجيج، فقد أفتى العلماء بجواز الرمي بعد منتصف ليلة النحر، وبقية الجمرات قبل الظهر من أيام التشريق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٣٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁:

стр. 1565

" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الإِبِلِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْمُوا الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَرْمُوا يَوْمَ النَّفْرِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ" (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي، مَالِكٌ، هو الإمام، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وأَبو الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ، أبو البداح لقب وهو أبو عمرو الأوسي ثقة قليل الحديث، وهو أخو عباد، وأَبوه، عاصم بن عدي ﵁. أما قول الدارمي: " مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ" فالذي قاله هو يحيى بن يحيى خالف أصحاب مالك في هذا الحديث، والصحيح أن الحديث لعاصم الصحابي، وابنه أبو البداح يرويه عنه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٥ - بابٌ فِي الرَّمْيِ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ: ١٩٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ نَرْمِيَ الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ " (٣).

стр. 1566

رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس إمام تقدم، وعُثْمَانُ بْنُ مُرَّةَ، هو البصري لا بأس به، روى له مسلم. وأَبو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو إمام تقدم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، ﵁. الشرح: لأن الرمي بالحصباء: الخذف الصغير رمز لفعل إبراهيم عليه ﵇، وليس لإصابة الشيطان ذاته كما يعتقد بعض الجهال، وقد أحسنت الدولة في خدمة الحجيج، ومما وفرت لهم حصى الحصباء التي ترمى الجمرات بها، وقضت على ما كان يفعله بعض الحجاج من الرمي بالأحذية والحجارة الكبيرة اعتقادا منهم أن ما يرمونه هو الشيطان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵄ قَالَ: " أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَمَوْا بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَوْضَعَ (١) فِي وَادِي مُحَسِّرٍ"، وَقَالَ: «عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، ﵁. الشرح: المراد عدم التسابق والتدافع؛ لأنه ينافي الوقار في العبادة، ويسبب الأذى وربما هلاك البعض كما حدث ذلك مرارا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَرْمِيَ الْجِمَارَ بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (٣). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاذٍ لَهُ صُحْبَةٌ؟، قَالَ: نَعَمْ.

стр. 1567

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن عبد الله المزني، وحُمَيْدٌ الأَعْرَجِ، هوبن قيس المكي، أبو صفوان المقرئ، إمام ثقة مجود، روى له الستة، مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي، ثقة له أفراد، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مُعَاذٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٦ - بابٌ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ يَرْمِيهَا رَاكِباً . ١٩٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، وَالْمُؤَمَّلُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْكِلَابِيِّ ﵁ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ، لَيْسَ ثَمَّ ضَرْبٌ وَلَا طَرْدٌ، لَا إلَيْكَ إِلَيْكَ " (١). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وَالْمُؤَمَّلُ، هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري، صدوق حفظه سيئ، ولذلك قرنه الدارمي بإمامين، وَأَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ، هو حبشي نزل عسقلان، صدوق روى له البخاري، وقُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ (٢) الْكِلَابِيِّ، ﵁. الشرح: فيه جواز الرمي راكبا، واستصحاب الهدوء والسكينة، وقد حلت الآلات اليوم محل الرواحل كالعربيات والسيارات الصغير، والسيور الكهربائية، وسبحان الله يخلق ما لا تعلمون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٣٨ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ - هُوَ الْجَزَرِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ الْفَضْلِ

стр. 1568

قَالَ ﵁: " كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ " (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو أبو وهب أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري تقدم، وعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، هو ابن مالك أبو سعيد الحراني، إمام ثقة روى له الستة، وهو أثبت حديثا من خصيف، سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا في الإفاضة من المزدلفة، وتقدم في الصعود إلى عرفة أن منهم من يكبر ومنهم من يلبي، ولا مانع من التكبير والتلبية تارة وتارة، وهما من أعظم الذكر، انظر ما تقدم برقم ١٨٣٤، ١٨٤٥. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٧ - باب الرَّمْيِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَالتَّكْبِيرِ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ . ١٩٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ: مَسْجِدَ مِنًى، يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ رَافِعاً يَدَيْهِ، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ مِنْ ذَاتِ الْيَسَارِ مِمَّا يَلِي الْوَادِي، رَافِعاً يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا". قَالَ الزُّهْرِيُّ: " سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ " (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات، وأَبوه، هو عبد الله بن عمر، ﵄.

стр. 1569

الشرح: في هذا العهد الزاهر، وما تم من مشروعات توسعة المشاعر ذهب الوادي وبطنه، ولم يبق إلا تلك الخدمات الميسِّرة للرمي مع التكبير والتلبية والذكر والدعاء والحمد لله على ما أنعم به ويسره لخدمة الحجيج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٨ - باب الْبَقَرَةِ تُجْزِئُ عَنِ الْبَدَنَةِ ١٩٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ الْمَاجِشُونُ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَذْكُرُ إِلاَّ الْحَجَّ فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهُرْتُ، فَأَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْتُ فَأُتِيَ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ" (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ الْمَاجِشُونُ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، والْقَاسِمُ، هو ابن محمد، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: البقر من بهيمة الأنعام التي امتن الله بها على عباده، وهي الإبل والبقر والضأن والمعز، وهي مما يهدى أو يضحى به الشاة عن الرجل وأهل بيته، وكذلك الضأن، الواحدة منها عن الرجل وأهل بيته، والإبل الواحدة منها عن سبعة ومن يعولون، والبقر الواحدة منها عن سبعة وهي من نعم الله على عباده وان اختلفت الأنظار حيال اقتنائها وتربيتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٥٩ - باب مَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ: ١٩٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ:

стр. 1570

أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ حَلْقٌ، إِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ» (١). رجال السند: عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ، هو أبو الحسن قرين الإمامين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وكان أسرد أقرانه للأحاديث، وأكثرهم تصنيفا، إمام ثقة حجة، هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، هو أبو عبد الرحمن الأبناوي، قاضي صنعاء وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ، هو ابن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، ثقة قليل الحديث، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، هي أخت عبد الحميد، لها رؤية وصرح البخاري بسماعها من النبي ﷺ ، روى لها الستة، وأُمُّ عُثْمَانَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، هي أم ولد شيبة بن عثمان بن أبي طلحة لها صحبة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المرأة لا تحلق شعرها لا في حج ولا عمرة، وإنما تجمع ظفائر شعرها وتقص من آخرها قدر الأنملة لتحلل من إحرامها، أما الحلق محرم على النساء إلا لضرورة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٠ - باب فَضْلِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ: ١٩٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ؟، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ» قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: «وَالْمُقَصِّرِينَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1571

الشرح: وفيه بيان أن الحلق في حج أو عمرة أفضل من التقصير، لذلك دعا رسول الله ﷺ للمحلقين ثلاثا، ولمن قصر مرة واحدة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦١ - بابٌ فِيمَنْ قَدَّمَ نُسُكَهُ شَيْئاً قَبْلَ شَيْءٍ ١٩٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَلُ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، قَالَ: «ارْمِ وَلَا حَرَجَ» قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ؟، قَالَ: «انْحَرْ وَلَا حَرَجَ» قَالَ: فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، والزُّهْرِيُّ، وعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، هو ابن عبيد الله التيمي، أبو محمد تابعي إمام ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: في هذا تيسير على الناس، وجميع أفعال الحاج في منى ليست على الترتيب، بل كيفما تيسر، ولا حرج على من قدم أو خر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عِيسَى ابْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ لِلنَّاسِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: لَمْ أَشْعُرْ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟، قَالَ: «لَا حَرَجَ» قَالَ: فَلَمْ يُسْأَلْ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ:

стр. 1572

«لَا حَرَجَ» (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَنَا أَقُولُ بِهَذَا، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُشَدِّدُونَ. رجال السند: مُسَدَّدٌ، يَحْيَى، هو ابن سعيد القطان، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، هو الإمام، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٢ - باب سُنَّةِ الْبَدَنَةِ إِذَا عَطِبَتْ ١٩٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ الأَسْلَمِيِّ: صَاحِبِ هَدْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْي؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِبَتْ فَانْحَرْهَا، ثُمَّ أَلْقِ نَعْلَهَا (٢) فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ فَلْيَأْكُلُوهَا». رجال السند: عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الدمشقي صدوق، وشعيب بن إسحاق الدمشقي، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، ونَاجِيَةُ الأَسْلَمِيُّ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه الترمذي حديث (٩١٠) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (١٧٦٢) وابن ماجه حديث (٣١٠٥) وصححه عندهما الألباني ﵀. والإشعار وتعليق النعل في الإبل المهداة للحرم، فلا يعترضها أحد، وإذا عطب منها شيء ذبح، وغمست النعل في الدم ليعلم المار أنها هدي فلا يأكل منه إلا المضطر، وذا الحاجة.

стр. 1573

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيَةَ: بِنَحْوَهُ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٣ - باب مَنْ قَالَ الشَّاةُ تُجْزِئُ فِي الْهَدْيِ ١٩٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً غَنَماً " (٢). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، والأَعْمَشُ، إِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، والأَسْوَدُ، هو ابن قيس النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: تقدم أن الهدي لا يكون إلا من بهيمة الأنعام ومنها الغنم، وهي الضأن أو الماعز، وانظر ما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٤ - بابٌ فِي الإِشْعَارِ كَيْفَ يُشْعَرُهُ ؟ ١٩٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَسَّانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِبَدَنَةٍ فَأَشْعَرَهَا مِنْ صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ أُتِيَ بِرَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَيْهَا وَاسْتَوَتْ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ " (٣). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وأَبو حَسَّانَ، هو الأعرج مشهور بكنيته واسمه مسلم بن عبد الله ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1574

الشرح: وقوله: " فشعرها " أي: وضع عليها علامة أنها هدي، بجرحها في سنامها من الجهة اليمنى. انظر ما تقدم برقم ١٩٤٥. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٥ - باب فِي رُكُوبِ الْبَدَنَةِ ١٩٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: قَتَادَةُ أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَساً يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى رَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَتَهُ، قَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْحَكَ» (١). رجال السند: أَبُو النَّضْرِ: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: فيه جواز الركوب على البدنة المهداة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٦ - بابٌ فِي نَحْرِ الْبُدْنِ قِيَاماً: ١٩٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً، فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ويُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، هو ابن حية الثقفي البصري، ثقة روى له الستة، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1575

الشرح: السنة في نحر الإبل أن تكون واقفة، معقولة اليد اليمنى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٧ - بابٌ فِي خُطْبَةِ الْمَوْسِمِ ١٩٥١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي قُرَّةَ: مُوسَى ابْنِ طَارِقٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ رَجَعَ مِنْ عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ، بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْحَجِّ، فَأَقْبَلْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ (١)، ثُوِّبَ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا اسْتَوَى لِيُكَبِّرَ سَمِعَ الرَّغْوَةَ (٢) خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَوَقَفَ عَنِ التِّكْبِيرِ، فَقَالَ: هَذِهِ رَغْوَةُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَدْعَاءِ، لَقَدْ بَدَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَجِّ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُصَلِّىَ مَعَهُ، فَإِذَا عَلِيٌّ عَلَيْهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِيرٌ أَمْ رَسُولٌ؟، فَقَالَ: لَا، بَلْ رَسُولٌ، أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِـ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ أَقْرَؤُهَا عَلَى النَّاسِ فِي مَوَاقِفِ الْحَجِّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، [ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ مَنَاسِكِهِمْ حَتَّى إِذَا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، ثُمَّ كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ فَأَفَضْنَا، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ خَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ عَنْ إِفَاضَتِهِمْ، وَعَنْ نَحْرِهِمْ، وَعَنْ مَنَاسِكِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ حَتَّى خَتَمَهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّفْرِ الأَوَّلِ قَامَ أَبُو بَكْرٍ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَدَّثَهُمْ كَيْفَ يَنْفِرُونَ، وَكَيْفَ يَرْمُونَ، فَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ عَلِيٌّ فَقَرَأَ ﴿بَرَاءَةٌ﴾ عَلَى النَّاسِ حَتَّى خَتَمَهَا (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وأَبو قُرَّةَ مُوسَى بْنِ طَارِقٍ، هو الزبيدي القاضي، إمام ثقة روى له النسائي، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ

стр. 1576

عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. الشرح: لا مزيد، وخطبة الموسم هي خطبة عرفة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٨ - بابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ - لَا أَدْرِى جَمَلٌ أَوْ نَاقَةٌ - قَالَ: وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، - أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ - فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ» (١). رجال السند: أَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، هو بصري صدوق روى له البخاري، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو أول مولود بالبصرة، ثقة له أحاديث، عَنْ أَبوه، هو أبو بكرة ﵁. الشرح: هذه خطبة حجة الوداع بين فيها حرمة أموال المسلمين بعضهم على بعض، وحرمة دمائهم، وحرمة أعراضهم، إلى يوم القيامة، ولعلمهم بحرمة يوم النحر وهو العاشر

стр. 1577

من ذي الحجة، وحرمة شهر ذي الحجة، وعلمهم بحرمة البلد الحرام، ويوم عرفة، مثل بذلك كله لعظمة حرمة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، حرمة مؤبدة إلى يوم القيامة، ثم أمرهم بالبلاغ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٩ - باب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الزِّيَارَةِ ١٩٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ قُلْتُ: أَيْ حَلْقَى، أَيْ عَقْرَى (١): بِلُغَةٍ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَسْتِ قَدْ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَارْكَبِي» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه أن المرأة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فلها أن تغادر مكة، ولو لم طوف طواف الوداع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: بِنَحْوِهِ (٣). رجال السند: … سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةَ، والْحَكَمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1578

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٠ - باب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ١٩٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: " سَأَلْنَا عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَقُولُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، أَجَلُهُمْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَاقْتُلُوهُمْ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، لا بأس به تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، هو كوفي مخضرم ثقة، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: المراد ما كان من إعلانه سورة براءة، وكانت قبل حجة الوداع، في الموسم الذي حج فيه بالناس أو بكر ﵁، ثم لحقه علي ﵁. قوله: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ " هذا إخبار أن الجنة ليست لغير المؤمنين بالله ورسوله، فلا يطمع فيها من مات على الكفر. وقوله: " وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " كانت عادة المشركين أن يطوفوا عراة الذكور والإناث، ولا يتحرجون من كشف العورات، ولذلك قالت امرأة وهي تطوف عارية: اليوم يبدو بعضه أو كله … * * * … وما بدا منه فلا أحله جج فلا يطوفون في ثيابهم إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، كان الناس يفيضون من عرفات. وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، وأنزل الله فيهم ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، والحمس هم: قريش، وبنو عامر بن صعصعة، وثقيف، كان أحدهم

стр. 1579

إذا أحرم يجتنب السمن، وبيع الوبر، ولا يدخل من باب بيته، وسموا حمساً؛ لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا. هذه سيرة العرب في الجاهلية أبطلها رسول الله ﷺ بهذا لإعلان، وكانوا يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها، ولا يأخذونها بعد إلقائها ولا يأخذها غيرهم. وقوله: " وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ " والمراد في طاعة وقد حرم الله مكة على الكافرين فلا يدخلونها، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (١)، وعمل أمير المؤمنين عمر بهذا، وبين الإمام مالك ﵀ المراد بجزير العرب فقال: " وهي مكة والمدينة، واليمن، وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران، وفدك بخيبر، فصولحوا على النصف، وقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالا، وأقتابا وذهبا، فابتاعه للمسلمين وأجلى يهود خيبر، ولم يأخذوا شيئا؛ لأنهم لم يكن لهم شيء " (٢). قوله: " وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ " المراد الوفاء لمن عقد رسول الله ﷺ عهدا إلى مدته المقررة لهم، وينتهي العهد فلا يجدد لهم، ومن ليس له معاهدة فيمهل أربعة أشهر تبدأ من عشرين ذي الحجة، ولا عهد لهم بعد ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧١ - باب إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ١٩٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ مُهَاجِراً يَقُولُ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْيَهُودُ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفَصَنَعْنَا ذَاكَ؟ " (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وهو في بعض النسخ الخطية " الثقفي " وهو تحريف، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو قَزَعَةَ، هو سويد ابن حجير، الباهلي،

стр. 1580

البصري تابعي ثقة، ومُهَاجِرٌ، هو ابن عكرمة المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له هذا الحديث أبو داود، والترمذي، والنسائي، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. الشرح: وقوله: " أفصنعنا " هكذا في بعض النسخ الخطية، واعتمد صاحب فتح المنان لفظة " فصنعنا " وبناء عليه علق على الحديث (فتح المنان ٧/ ٦٦١) والصواب الإنكار، وورد عند النسائي (فلم نكن نفعله)، والمراد أن رفع اليدين لتوديع البيت ليس من عمل الصحابة، فيقتدى بهم ﵃، فمسألة رفع اليدين إذا رأى البيت، قادما أو مودعا مسألة خلافية، انظر: (معالم السنن ٢/ ١٩١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٢ - بابٌ فِي حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ١٩٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُ ابْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وعَلِيُ بْنُ مُدْرِكٍ، هو أبو مبارك النخعي، كوفي ثقة روى له الستة، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمر بن جرير البجلي، هم أئمة ثقات تقدموا، جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّه، هو البجلي ﵁. الشرح: هذا تحذير من الردة، والعودة إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام، فقد كان يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض.
следующие страницы →