← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. الشرح: لا مزيد، وخطبة الموسم هي خطبة عرفة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٨ - بابٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ١٩٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ قَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَعِيرٍ - لَا أَدْرِى جَمَلٌ أَوْ نَاقَةٌ - قَالَ: وَأَخَذَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ، - أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ - فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ؟» قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى مِنْهُ» (١). رجال السند: أَبُو حَاتِمٍ: أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ، هو بصري صدوق روى له البخاري، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُحَمَّدٌ، هو ابن سيرين، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، هو أول مولود بالبصرة، ثقة له أحاديث، عَنْ أَبوه، هو أبو بكرة ﵁. الشرح: هذه خطبة حجة الوداع بين فيها حرمة أموال المسلمين بعضهم على بعض، وحرمة دمائهم، وحرمة أعراضهم، إلى يوم القيامة، ولعلمهم بحرمة يوم النحر وهو العاشر

стр. 1577

من ذي الحجة، وحرمة شهر ذي الحجة، وعلمهم بحرمة البلد الحرام، ويوم عرفة، مثل بذلك كله لعظمة حرمة أموالهم ودمائهم وأعراضهم، حرمة مؤبدة إلى يوم القيامة، ثم أمرهم بالبلاغ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٦٩ - باب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الزِّيَارَةِ ١٩٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ قُلْتُ: أَيْ حَلْقَى، أَيْ عَقْرَى (١): بِلُغَةٍ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَسْتِ قَدْ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: «فَارْكَبِي» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه أن المرأة إذا حاضت بعد طواف الإفاضة فلها أن تغادر مكة، ولو لم طوف طواف الوداع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: بِنَحْوِهِ (٣). رجال السند: … سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةَ، والْحَكَمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1578

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٠ - باب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ١٩٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ قَالَ: " سَأَلْنَا عَلِيًّا بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، يَقُولُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، أَجَلُهُمْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ فَاقْتُلُوهُمْ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ، لا بأس به تقدم، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو إِسْحَاقَ، هما إمامان ثقتان تقدما، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، هو كوفي مخضرم ثقة، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: المراد ما كان من إعلانه سورة براءة، وكانت قبل حجة الوداع، في الموسم الذي حج فيه بالناس أو بكر ﵁، ثم لحقه علي ﵁. قوله: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ " هذا إخبار أن الجنة ليست لغير المؤمنين بالله ورسوله، فلا يطمع فيها من مات على الكفر. وقوله: " وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " كانت عادة المشركين أن يطوفوا عراة الذكور والإناث، ولا يتحرجون من كشف العورات، ولذلك قالت امرأة وهي تطوف عارية: اليوم يبدو بعضه أو كله … * * * … وما بدا منه فلا أحله جج فلا يطوفون في ثيابهم إلا أن يعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال، والنساء النساء، وكانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، كان الناس يفيضون من عرفات. وكان الحمس يفيضون من المزدلفة، يقولون: لا نفيض إلا من الحرم، وأنزل الله فيهم ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)، والحمس هم: قريش، وبنو عامر بن صعصعة، وثقيف، كان أحدهم

стр. 1579

إذا أحرم يجتنب السمن، وبيع الوبر، ولا يدخل من باب بيته، وسموا حمساً؛ لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا. هذه سيرة العرب في الجاهلية أبطلها رسول الله ﷺ بهذا لإعلان، وكانوا يقولون لا نطوف في ثياب عصينا فيها، ولا يأخذونها بعد إلقائها ولا يأخذها غيرهم. وقوله: " وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ فِي الْحَجِّ " والمراد في طاعة وقد حرم الله مكة على الكافرين فلا يدخلونها، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «لا يترك بجزيرة العرب دينان» (١)، وعمل أمير المؤمنين عمر بهذا، وبين الإمام مالك ﵀ المراد بجزير العرب فقال: " وهي مكة والمدينة، واليمن، وأرض العرب، فأجلى عمر أهل نجران، وفدك بخيبر، فصولحوا على النصف، وقوم النصف الذي لهم فأعطاهم به جمالا، وأقتابا وذهبا، فابتاعه للمسلمين وأجلى يهود خيبر، ولم يأخذوا شيئا؛ لأنهم لم يكن لهم شيء " (٢). قوله: " وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ " المراد الوفاء لمن عقد رسول الله ﷺ عهدا إلى مدته المقررة لهم، وينتهي العهد فلا يجدد لهم، ومن ليس له معاهدة فيمهل أربعة أشهر تبدأ من عشرين ذي الحجة، ولا عهد لهم بعد ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧١ - باب إِذَا وَدَّعَ الْبَيْتَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ١٩٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ قَالَ: " سَمِعْتُ مُهَاجِراً يَقُولُ: سُئِلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَفْعِ الأَيْدِي عِنْدَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْيَهُودُ، حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفَصَنَعْنَا ذَاكَ؟ " (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وهو في بعض النسخ الخطية " الثقفي " وهو تحريف، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبُو قَزَعَةَ، هو سويد ابن حجير، الباهلي،

стр. 1580

البصري تابعي ثقة، ومُهَاجِرٌ، هو ابن عكرمة المخزومي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له هذا الحديث أبو داود، والترمذي، والنسائي، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄. الشرح: وقوله: " أفصنعنا " هكذا في بعض النسخ الخطية، واعتمد صاحب فتح المنان لفظة " فصنعنا " وبناء عليه علق على الحديث (فتح المنان ٧/ ٦٦١) والصواب الإنكار، وورد عند النسائي (فلم نكن نفعله)، والمراد أن رفع اليدين لتوديع البيت ليس من عمل الصحابة، فيقتدى بهم ﵃، فمسألة رفع اليدين إذا رأى البيت، قادما أو مودعا مسألة خلافية، انظر: (معالم السنن ٢/ ١٩١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٢ - بابٌ فِي حُرْمَةِ الْمُسْلِمِ ١٩٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُ ابْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اسْتَنْصِتِ النَّاسَ» فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَحَجَّاجٌ، هو ابن منهال، وشُعْبَةُ، وعَلِيُ بْنُ مُدْرِكٍ، هو أبو مبارك النخعي، كوفي ثقة روى له الستة، وأَبو زُرْعَةَ، هو ابن عمر بن جرير البجلي، هم أئمة ثقات تقدموا، جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللّه، هو البجلي ﵁. الشرح: هذا تحذير من الردة، والعودة إلى ما كانوا عليه قبل الإسلام، فقد كان يقتل بعضهم بعضا، ويغير بعضهم على بعض.

стр. 1581

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٣ - بابٌ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . ١٩٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفى يَقُولُ: " سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَنَحْنُ نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَنْ يُصِيبَهُ أَحَدٌ بِحَجَرٍ أَوْ بِرَمْيَةٍ " (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وابْنُ أَبِي أَوْفى، هو عبد الله ﵁. الشرح: فيه بيان شفقة الصحابة رضي ﵃، والاحتراز من غدر المشركين، ونعم المستور ﷺ ، والساتر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٤ - بابٌ فِي الْقِرَانِ (٢) ١٩٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْحُسَيْنٍ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ: " أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعاً، فَقَالَ: تَرَانِي أَنْهَى عَنْهُ وَتَفْعَلُهُ؟، فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ" (٣). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمِ، هو ابن عتيبة، وعَلِيُّ ابْنُ الْحُسَيْنٍ، هو زين العابدين، ومَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، هو الخليفة، هم ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، وَعُثْمَانُ، ﵄.

стр. 1582

الشرح: كان اجتهادا من عثمان، ومن قبله عمر ﵄، لا يريان التمتع بالعمرة إلى الحج، وقد رد الصحابة ﵃ ولم يطيعوا، وانظر ما تقدم برقم ١٩٤١ قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجٍّ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو ابن أبي حميد الطويل أدرك أنسا ولم يرو عنه إلا من طريق ثابت البناني، وهما ثقتان تقدما، وأَنَسٍ، ﵁. الشرح: هذا هو الإهلال بنسك القران، ويشترط له سوق الهدي، وهو النسك الذي أهل به الرسول ﷺ ، والأفضل لمن لم يسق الهدي الإهلال بعمرة يتمتع بها إلى الحج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٦١ - (٣) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً، فَلَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ أَنَسٍ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَنَسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا يَعُدُّونَا إِلاَّ صِبْيَاناً " (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، وبَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، هو المزني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: الصحيح ما قال أنس ﵁، وانظر السابق.

стр. 1583

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٥ - بابٌ فِي الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ ١٩٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، إِنْ وَلِيتُمْ هَذَا الأَمْرَ، فَلَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ، أَوْ صَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ، مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، هو مولى آل حجير بن أبي إهاب المكي ثقة، وجُبَيْرُ ابْنُ مُطْعِمٍ، ﵁. الشرح: فيه أن الطواف على مدار الساعة، وهو كذلك لم يتوقف إلا في أحداث جرت تعدا فيها قوم حدود الله، وتسببوا بإيقاف الطواف كالقرامطة، والحجاج، وجهيمان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٦ - بابٌ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ نَهَاراً ١٩٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ " (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: وذي طوى: هو اليوم حي من أحياء مكة يسمى الزاهر، وكان ابن عمر ﵄ شديد التأسي برسول الله ﷺ في كل أفعاله، وليس المبيت بذي طوى

стр. 1584

سنة، وإنما هو مكان نزل فيه رسول الله ﷺ كنزوله في الجعرانة وفي المحصب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٧ - بابٌ فِي أَيِّ طَرِيقٍ يَدْخُلُ مَكَّةَ ؟ ١٩٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْخُلُ مَكَّةَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِد، وعُبَيْدِ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد بدخوله من الثنية العليا أنه أيسر واسهل، وكذلك خروجه من السفلى، وقد تلمس العلماء أسبابا لذلك منها أنه أيسر في الدخول والخروج، أو يطلب في ذلك الأجر كما ورد في العيدين الذهاب من طريق والعودة من طريق آخر، أو ليغيظ المنافقين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٨ باب مَتَى يُهِلُّ الرَّجُلُ ؟ ١٩٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ (٢) وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، أَهَلَّ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ " (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1585

الشرح: وهي السنة في الإهلال بحج أو عمرة أو بهما، فإذا استوى قاصد ذلك على مركبه من أي نوع كان وتحرك به أهل ولبى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٧٩ - باب مَا يَصْنَعُ الْمُحْرِمُ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ . ١٩٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ: «يَضْمِدُهُمَا بِالصِّبرِ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ وسُفْيَانُ، وأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، لا بأس به تقدم، وأَبوه، عثمان بن عفان ﵁. الشرح: هذه وصفة طبية، واليوم بتطور الطب، وتوفر الخدمات في مجاله لا يجد المصاب عناء في التداوي والأخذ بأسباب الشفاء، والمراد أن الضماد لا يؤثر في الإحرام. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٠ - باب أَيْنَ يُصَلِّى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّوَافِ ؟ ١٩٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: " قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا " (٢). قَالَ شُعْبَةُ: فَحَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: هِيَ السُّنَّةُ. رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1586

الشرح: هذه هي السنة، يصلي الطائف بعد الانتهاء من الطواف ركعتين يجعل المقام بينه وبين الكعبة، ويدعو بما شاء ويجوز أن يصلي في أي مكان من الحرم ولا حرج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨١ - بابٌ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ ١٩٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وسُلَيْمَانُ الأَحْوَلِ، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: الحج يتم بطواف الإفاضة وهو المسمى طواف الزيارة، أما طواف الوداع فليس بفرض، ولا يجوز تركه إلا من عذر، ومن تعمد تركه فعليه فدية، إلا الحائض فإنه لا يلزمها طواف الوداع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٦٩ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا ابْنُ طاووس، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ " (٢). قَالَ: " وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَامَ الأَوَّلِ أَنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفِرُ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لَهُنَّ" (٣). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووُهَيْبٌ، وابْنُ طَاووُسٍ، هو عبد الله، وأَبوه، طاووس ابن كيسان، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1587

الشرح: انظر السابق. ١٩٧٠ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " أَخْبَرَنِي طَاوُوسٌ الْيَمَانِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ حَبْسِ النِّسَاءِ عَنِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، إِذَا حِضْنَ قَبْلَ النَّفْرِ وَقَدْ أَفَضْنَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَذْكُرُ رُخْصَةً لِلنِّسَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِعَامٍ ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وعُقَيْلٌ، هو ابن خالد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وطاووس الْيَمَانِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: فيه كاتب الليث عبد الله بن صالح، أرجح أنه حسن الحديث، وبسند صحيح أخرجه النسائي في الكبرى حديث (٤١٩٨) وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٢ - بابٌ فِي الَّذِي يَبْعَثُ هَدْيَهُ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي بَلَدِهِ . ١٩٧١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِى: ابْنَ أَبِي خَالِدٍ - عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ: " يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رِجَالاً يَبْعَثُ أَحَدُهُمْ بِالْهَدْي مَعَ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: إِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَلِّدْهُ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ لَمْ يَزَلْ مُحْرِماً، حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ قَالَ: فَسَمِعْتُ صَفْقَتَهَا بِيَدِهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ، وَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ بِالْهَدْي إِلَى الْكَعْبَةِ، مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ " (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، ومَسْرُوقٍ هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الكعبة لزمه إذا قلده الإحرام،

стр. 1588

أن يجتنب كل ما يجتنبه الحاج حتى ينحر هديه، وكذلك المضحي لا يمنع من قص الشعر والظفر، وبه قال أكثر العلماء خلافا لرواية أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحى، فلا يأخذ من شعره أو أظفاره حتى يضحى» (١)، وبهذا قال بعض العلماء، فمن أخذ بقول عائشة فلا حرج، ومن أخذ برواية أم سلمة واحب التشبه بالحاج، ورجا أن تكون أضحيته سببا للمغفرة وأحب أن يكون ذلك لكمال أجره وعتقه من النار فلا حرج، وقد قال الإمام الشافي ﵀ مرة بهذا وأخرى بذاك، والترك عند أبي حنيفة ﵀ غير مستحب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٧٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْهَدْي: هَدْي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مُقَلَّدَةً، وَيُقِيمُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا يَجْتَنِبُ شَيْئاً حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ (٢). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا وعَائِشَةَ ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٣ - باب كَرَاهِيَةِ الْبُنْيَانِ بِمِنًى ١٩٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا وَكِيعٌ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ أُمِّهِ مُسَيْكَةَ - وَأَثْنَى عَلَيْهَا خَيْراً - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا نَبْنِي لَكَ بِمِنًى بِنَاءً يُظِلُّكَ ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا، مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ». رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ووَكِيعٌ، هو ابن الجراح، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، هو ابن جابر البجلي صدوق، ويُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ، هم أئمة ثقات

стр. 1589

تقدموا، ومُسَيْكَةُ، هي مكية لم تذكر بجرح ولا تعديل، تابعية تفرد ابنها بالرواية عنها، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: في سنده مسيكة، قال ابن حجر: لا يعرف حالها (لسان الميزان ٣/ ٢٩١) وأخرجه الترمذي حديث (٨٨١) وقال: حسن صحيح، وأبو داود حديث (٢٠١٩) وابن ماجه حديث (٦/ ٢٠٦) وعندهم جميعا ضعفه الألباني ﵀، قلت: معناه صحيح. ولم تعد هذه الكراهة واردة، فقد حصل في منى تطور هائل بسبب قدوم الملايين، فلم تبقى منى مناخ من سبق، وقد قامت الدولة حرسها الله بحلول عديدة لاستيعاب مئات الآلاف من الحجاج، والتفكير في البنيان قائم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٤ - بابٌ فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ ١٩٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوهُ» (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ: وَقُرِئَ عَلَى مَالِكٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ (٢): " وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِماً ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَازِمٍ، هو مقل وليس به بأس، ومَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وابْنِ شِهَابٍ، هو الزهري هما إمامان ثقتان تقدما، وأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: المراد أن رسول الله ﷺ لم يكن محرما، وكل من دخل مكة لحاجة سوى العمرة فلا يجب عليه الإحرام، وفيه جواز تنفيذ الحدود وأن المحكوم شرعا لا يعصمه كونه في

стр. 1590

الحرم، ولذلك أمر بقتل ابن خطل، ولا حجة في الخصوصية، في معاقبة الجناة؛ لأن الرسول ﷺ أبيح له القتال، أما الجناة فيعاقبون بما يقرره الشرع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٧٧٥ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ حِينَ افْتَتَحَهَا وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ " (١). قَالَ إِسْمَاعِيلُ: سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، كَانَ مَعَ أَبِيهِ. رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، هو الوراق ثقة تقدم، ومُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ، كوفي صدوق، روى له مسلم والنسائي، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو محمد بن مسلم ثقة تقدم، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: انظر السابق، ولا خلاف بين رواية على رأسه المغفر، وعمامة سوداء، فالمغفر فوق العمامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٥ - باب لَا يُعْطَى الْجَازِرُ مِنَ الْبُدْنِ شَيْئاً ١٩٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: " أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، أَنَّ مُجَاهِداً أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلَيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِىَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً " جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئاً " (٢). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى، هو القطان، وابْنُ جُرَيْجٍ، والْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، هو ابن يناق، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، هو ابن مالك، ومُجَاهِدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَلَيٌّ، ﵁.

стр. 1591

الشرح: هذه هي السُّنة في الهدي؛ ولأنها صدقة لا يعطي منها أجرة الجزار، وقد تولت الدولة حرسها الله ذبح الهدي والفدية والأضاحي بأحدث الطرق، وتوزيعها على الفقراء في مكة وغيرها، وللفقراء في العالم الإسلامي منها الحظ الأوفر، وحصل النفع بما يذبح في الحج في الداخل والخارج، والحمد لله على التوفيق لكل خير. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٦ - بابٌ فِي جَزَاءِ الضَّبُعِ: ١٩٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الضَّبُعِ، فَقَالَ: «هُوَ صَيْدٌ وَفِيهِ كَبْشٌ إِذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، هو الليثي مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ، هو مكي تابعي ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وجَابِرٍ، ﵁. الشرح: كون الضبع صيد، ويفدى بكبش إذا صاده المحرم فيه دليل على جواز صيده خارج الحرم لغير المحرم، وأنه حلال رغم أنه من السباع وذو ناب، قال الإمام الشَّافِعِي ﵀: " ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافاً في إحلالها ". قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ

стр. 1592

الضَّبُعِ آكُلُهُ؟، قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هُوَ صَيْدٌ؟، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: نَعَمْ " (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: مَا تَقُولُ فِي الضَّبُعِ تَأْكُلُهُ؟، قَالَ: أَنَا أَكْرَهُ أَكْلَهُ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٧ - بابٌ فِي مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ عِلَّةٍ ١٩٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو ابن عمر بن الخطاب، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: أذن للعباس ﵁ من أجل سقايته الحجاج، وهو إذن لكل من له خدمة في مكة تتعلق بالحجاج، فله أن يبيت بمكة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٠ - (٢) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَحْوَهُ (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو المصيصي، وعِيسَى بْنِ يُونُسَ، هو ابن أبي إسحاق، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو العمري، هم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 1593

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الأضاحي ٥٨٨ - باب السُّنَّةِ فِي الأُضْحِيَّةِ ١٩٨١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَيُسَمِّى وَيُكَبِّرُ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعاً عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ. قُلْتُ (١): أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟، قَالَ: نَعَمْ (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةَ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: قوله: " قلت " القائل هو شعبة، وهذا مستحب أن يقتدى فيه برسول الله ﷺ ، والأضحية الواحدة من الغنم تكفي عن الرجل وأهل بيته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبش فِي يَوْمِ الْعِيدِ، فَقَالَ حِينَ وَجَّهَهُمَا: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» ثُمَّ سَمَّى اللَّهَ وَكَبَّرَ وَذَبَحَ ". رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، هو الوهبي، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ويَزِيدُ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو ثقة تقدم، وأَبو عَيَّاشٍ، لم يعرف اسمه وهو مقبول وقد توبع على هذا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّه، ﵄.

стр. 1594

الشرح: فيه تدليس ابن إسحاق، وأبو عياش مقبول، وقد توبع، وأخرجه الترمذي حديث (١٥٢٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم، وأبو داود حديث (٢٧٩٥) وابن ماجه حديث (٣١٢١) وضعفه عندهما الألباني ﵀. وهذه السنة وإن اكتفى بقوله: بسم الله والله أكبر جاز ولا حرج، والعمل بالسنة أولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٨٩ - باب مَا يُسْتَدَلُّ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الأُضْحِيَّةَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . ١٩٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ يَزِيدَ - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِلَالٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ فَلَا يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ، وَلَا يَحْلِقْ شَيْئاً مِنْ شَعْرِهِ، فِي الْعَشْرِ الأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، وخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو العلاء، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، ثقة رد تضعيف ابن حزم، وعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ، هو الليثي مدني ثقة، روى له الستة عدا البخاري، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هو سعيد، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا أَظْفَارِهِ شَيْئاً» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ حُمَيْدٍ، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂.

стр. 1595

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٠ - باب مَا لَا يَجُوزُ فِي الأَضاحِىِّ ١٩٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ فَيْرُوزَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟، قَالَ: «الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري، وعُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ، هو الشيباني تابعي ثقة، روى له الأربعة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ﵁. الشرح: المراد أن هذه الموصوفات لا تجزئ، وكل ما تكون الأضحية صحيحة نقية كان أجرها أكثر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ: " سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَضَاحِيِّ، فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا يُجْزِئْنَ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْكَبِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي " (٢). قَالَ: قُلْتُ لِلْبَرَاءِ: " فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، وَفِي الأُذُنِ نَقْصٌ، وَفِي الْقَرْنِ نَقْصٌ، قَالَ: فَمَا كَرِهْتَ فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ ". رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن خباب لا بأس به تقدم.

стр. 1596

الشرح: رجاله ثقات، وما ذكر عبيد بن فيروز أكمل وأفضل، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيَّةَ ابْنَ عَدِيٍّ قَالَ: " سَمِعْتُ عَلِيًّا وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، الْبَقَرَةُ؟، قَالَ: عَنْ سَبْعَةٍ ". قُلْتُ: الْقَرْنُ، قَالَ: لَا يَضُرُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: الْعَرَجُ؟، قَالَ: إِذَا بَلَغَتِ الْمَنْسَكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، خو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحُجَيَّةُ ابْنُ عَدِيٍّ، صدوق تقدم، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: المراد أن عليا ﵁ لم ير القرن المكسور عيبا، وأنه لا يؤثر في إجزاء الأضحية، وكذلك العرج لا يعد عيبا إذا وصلت المنسك، ولم يعقها عن الوصول، واستشراف العين والأذن ينبئ عن عدم إجزاء العوراء ومقطوعة الأذن، والبقرة عن سبعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٨٨ - (٤) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شُرَيْحِ ابْنِ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَحِّىَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا خَرْقَاءَ، وَلَا شَرْقَاءَ (٢)، فَالْمُقَابَلَةُ:

стр. 1597

مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُذُنِ، وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ، وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، هو ابن يونس، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي جد إسرائيل، هم ثقات تقدموا، وشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ الصَّائِدِيُّ، هو أبو الحسن، وقيل: أبو الحسين، صدوق قليل الحديث، وعَلِيٌّ، ﵁. الشرح: المراد أن تكون الأضحية منتقاة على أصل الخلقة، لم يُعبث بها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩١ - باب مَا يُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا ١٩٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ بَعْجَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: " قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ فَأَصَابَنِي جَذَعٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ "، فَقَالَ: «ضَحِّ بِهَا». رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هِشَامٌ، هو الدستوائي، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وبَعْجَةُ الْجُهَنِيُّ، هو ابن عبد الله بن بدر، تابعي ثقة، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، ﵁. الشرح: المراد أنها من الضأن فإنها تجزئ أضحية إذا تم لها ستة أشهر، ولذلك كانت من جملة الأضاحي التي وزعها رسول الله على أصحابه ﵃، وقد ضحى رسول الله بكبشين، وهذا يدل على جواز الأضحية بأكثر من واحدة، وفي الأمر سعة لمن أراد أن يضحي بعدد، ولا ريب أنه أعظم للأجر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ:

стр. 1598

" أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَماً أُقَسِّمُهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَسَمْتُهَا وَبَقِىَ مِنْهَا عَتُودٌ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ " فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْعَتُودُ: الْجَذَعُ مِنَ الْمَعْزِ. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر، ﵁. الشرح: والعتود إذا بلغ السفاد أي الضراب جاز أن يكون أضحية، ولكن المعز، والإبل، والبقر، لا يضرب فحولتها إلا بعد أن يثنى بتمام سنة، وفي رواية عن عقبة بن عامر ﵁ قال: " أعطاني رسول الله ﷺ غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال: ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك " دليل على الخصوصية؛ ولذلك قال رسول الله: «ضَحِّ بِهِ» لأن العتود الجذع لا يضحى به حتى يتم سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٢ - باب الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ١٩٩١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " نَحَرْنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ سَبْعِينَ بَدَنَةً، الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «اشْتَرِكُوا فِي الْهَدْيِ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، ﵁. الشرح: فيه جواز الاشتراك في الهدي، وذلك في البقر والإبل، عدا الغنم: الضأن والماعز، فلا يشترك فيهما، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٢ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ قَالَ: " نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ".

стр. 1599

[قيل لأبي محمد: تقول به؟ قال: نعم] (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٣ - بابٌ فِي لُحُومِ الأَضَاحِيِّ ١٩٩٣ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ أَوْ قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا لُحُومَ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد بالنهي أن تنفق اللحوم فتعم الفقراء، خلال الثلاثة الأيام، ولما شكا أهل المدينة وقالوا: عيالنا وأهلنا؟ قال: «كلوا، وأطعموا، واحبسوا» (٣)، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٤ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ نُبَيْشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَيْ تَسَعَكُمْ، فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا». قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: «اتَّجِرُوا» اطْلُبُوا وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» فِيهِ الأَجْرَ.

стр. 1600

رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ثقة، وخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ، هو الواسطي، وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وأَبو الْمَلِيحِ، هو الحسن بن عمر الفزاري، هم ثقات تقدموا، ونُبَيْشَةُ، هو ابن عبد الله الهذلي، يقال له: نبيشة الخير له صحبة. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود حديث (٢٨١٣) والنسائي حديث (٤٢٣٠) وابن ماجه حديث (٣١٦٠) وصححه الألباني عندهم، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ نَهَى عَنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْقَابِلُ وَضَحَّى النَّاسُ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الأَضَاحِيُّ لَتَرْفُقُ بِالنَّاسِ، كَانُوا يَدَّخِرُونَ مِنْ لُحُومِهَا وَوَدَكِهَا، قَالَ: «فَمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ؟» قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَلَمْ تَنْهَهُمْ عَامَ أَوَّلَ عَنْ أَنْ يَأْكُلُوا لُحُومَهَا فَو وَادَّخِرُوا وَاتَّجِرُوا» فوقَ ثَلَاثٍ؟، فَقَالَ ": «إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ ذَلِكَ لِلْحَاضِرَةِ الَّتِي حَضَرَتْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، لِيَبُثُّوا لُحُومَهَا فِيهِمْ، فَأَمَّا الآنَ فَلْيَأْكُلُوا وَلْيَدَّخِرُوا». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، هو من ولد عمرو بن حزم، وعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأصله في الصحيحين: البخاري حديث (٥٤٢٣) ومسلم حديث (١٩٧١) وانظر: (اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٨)، انظر ما تقدم قريبا.

стр. 1601

وقد أحسنت الدولة حرسها الله في ذبح الأضاحي وما يهدى ويفتدى به، وتوزيها في الداخل والخارج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٦ - (٤) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى: «أَصْلِحْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ» فَأَصْلَحْتُ لَهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ " (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، ومُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ، هو ثقة كان أعلم أهل الشام بالفتوى والحديث، لقي الزهري وكتب عنه، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، وأَبوه جبير ابن نفير، هم أئمة ثقات تقدموا، وثَوْبَانَ، ﵁. الشرح: فيه جواز الأكل من لحم الهدي والأضاحي، والزود منه، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٧ - (٥) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: " إِنْ كُنَّا لَنَتَزَوَّدُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَعْنِي: لُحُومَ الأَضَاحِيِّ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم.

стр. 1602

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٤ - بابٌ فِي الذَّبْحِ قَبْلَ الإِمَامِ ١٩٩٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَزُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: " أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ضَحَّى قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَلَمَّا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ دَعَاهُ فَذَكَرَ لَهُ مَا فَعَلَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي عَنَاقٌ لِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعْزِ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْنِ، قَالَ ": «فَضَحِّ بِهَا وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قُرِئَ عَلَى مُحَمَّدٍ، عَنْ سُفْيَانَ: «وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ أَجْزَأَهُ». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وزُبَيْدٌ، هو ابن الحارث اليامي، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، ﵁. الشرح: فيه دليل على أن الجذع من الماعز لا تصح أضحية، وإنما كانت خصوصية لهذ الصحابي، ولا تجوز لغيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ١٩٩٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ابْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ: " أَنَّ رَجُلاً ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ " (٢). رجال السند: أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد، ومَالِكٌ، هو الإمام، ويَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، هو الأنصاري، وبُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ، هو الحارثي الأنصاري، تابعي ثقة إمام فقيه، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ، هو البلوي صحابي مختلف في اسمه.

стр. 1603

الشرح: فيه عدم جواز ذبح الأضحية قبل صلاة العيد، ومن فعل فهي صدقة وليست أضحية، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٥ - بابٌ فِي الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ ٢٠٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: قوله: " لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ " بفتح الراء: نتاج الحيوانات، وهو المولود الأول يذبحه الجاهليون لطواغيتهم تبركا، والعتيرة: ما يذبح في رجب تعظيما له باعتباره من الأشهر الحرم. والمراد نفي الوجوب، ويجوز الذبح صدقة في أي شهر من غير تخصيص رجب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حدسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَذْبَحُ فِي رَجَبٍ فَمَا تَرَى؟ "، قَالَ: «لَا بَأْسَ بِذَلِكَ» (٢). قَالَ وَكِيعٌ: لَا أَدَعُهُ أَبَداً.

стр. 1604

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وَكِيعِ بْنِ حدسٍ، هو أبو مصعب العقيلي الطائفي مقبول، وأَبو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ: لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٦ - باب السُّنَّةِ فِي الْعَقِيقَةِ ٢٠٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خُثَيْمٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْعَقِيقَةِ: «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ». رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، عَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَبِيبَةُ بِنْتُ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خُثَيْمٍ، هي مولاة لعطاء، تفرد بالرواية عنها، وهي مقبولة، وأُمُّ كُرْزٍ، ﵂. الشرح: الحديث فيه حبيبة بنت ميسرة مقبولة، تقوى بالتالي، وأخرجه النسائي حديث (٤٢١٥، ٤٢١٦) وابن ماجه حديث (٣١٦٢) والترمذي من حديث عائشة حديث (١٥١٣) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني. ومن السنة أن يسمى المولود ويحلق شعر رأسه ويعق عنه؛ شاتين عن الذكر متساويتين في السن، كإجزاء الأضحية، وعن الأنثى شاة واحدة مجزية؛ لأن حكم العقيقة حكم الأضحية في السن والخلو من العيوب، ومن العلماء من قال: إن العقيقة واجبة، ومنهم من قيد الوجوب بالسبعة الأيام، ومنهم من قال: هي سنة لا تترك. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1605

٢٠٠٣ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ (١) بْنِ عَامِرٍ الضَّبّىِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى» (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وهِشَامٌ، هو الدستوائي، وحَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَلْمَانُ بْنُ عَامِرٍ الضَّبّىِّ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٠٤ - (٣) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مِثْلَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ» (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، هما ثقتان تقدما، وعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، هو المكي تابعي ثقة، روى له الستة، وسِبَاعُ بْنُ ثَابِتٍ، هو ثقة قيل: له صحبة، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٠٥ - (٤) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ وَيُدَمَّى» (٤).

стр. 1606

وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِفُ الدَّمَ فَيَقُولُ: " إِذَا ذُبِحَتِ الْعَقِيقَةُ يُؤْخَذُ صُوفَةٌ فَيُسْتَقْبَلُ بِهَا أَوْدَاجُ الذَّبِيحَةِ، ثُمَّ تُوضَعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِيِّ، حَتَّى إِذَا سَالَ شَبَهُ الْخَيْطِ غُسِلَ رَأْسُهُ، ثُمَّ حُلِقَ بَعْدُ ". قَالَ عَفَّانُ: ثَنَا أَبَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «وَيُسَمَّى» (١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَلَا أُرَاهُ وَاجِباً. رجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ سَمُرَةَ، ﵁. الشرح: قد يقال: إن أصل الحديث (ويسمَّى) وأن قتادة ذكر الدم حاكيا ما كان أهل الجاهلية يصنعونه (الفتح ٩/ ٥٩٤). وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٧ - بابٌ فِي حُسْنِ الذَّبِيحَةِ ٢٠٠٦ - (١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اثْنَتَيْنِ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، وخَالِدٍ الْحَذَّاءِ، وأَبو قِلَابَةَ، وأَبوالأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، هو شراحيل بن آدة، هم أئمة ثقات تقدموا، وشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ، ﵁.

стр. 1607

الشرح: المراد الإحسان إلى ذوات الأرواح، وهذا يشمل ما أمر به الشرع في القصاص مثلا، وتذكية البهيمة، ومن الإحسان أن تحد آلة الذبح قبل إحضار البهيمة، ويكره أن تحد الآلة والبهيمة تنظر؛ لأن لها إحساس فيجي إحسان طريقة التذكية، فالإجهاز فيه راحة لها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٨ - باب مَا يَجُوزُ بِهِ الذَّبْحُ ٢٠٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَرْعَى لآلِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ غَنَماً بِسَلْعٍ، فَخَافَتْ عَلَى شَاةٍ مِنْهَا أَنْ تَمُوتَ، فَأَخَذَتْ حَجَراً فَذَبَحَتْهَا بِهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرَهُمْ ﷺ بِأَكْلِهَا". رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٣٠٤)، الأصل في الذبح أن يكون بالسكين، ولذلك تقدم من قول رسول الله ﷺ : «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، ثُمَّ لِيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» ويجوز الذبح بكل ما قطع الأوداج وأنهر الدم، ولذلك أجاز فعل المرأة؛ وفيه أمران: حل تذكية المرأة، وجواز الذبح بغير السكين كالحجر المحدد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٥٩٩ - بابٌ فِي ذَبِيحَةِ الْمُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ . ٢٠٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَعَفَّانُ، عَنْ حَمَّادِ ابْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْعُشَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَكُونُ الذَّكَاةُ إِلاَّ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ؟ "، فَقَالَ: «لَوْ طَعَنْتَ في فَخِذِهَا لأَجْزَأَ عَنْكَ» (١).

стр. 1608

قَالَ حَمَّادٌ: حَمَلْنَاهُ عَلَى الْمُتَرَدِّي. رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، هو ابن فارس، وَعَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْعُشَرَاءِ، مختلف في اسمه والأكثر على أنه أسامة بن مالك، مجهول، وأَبوه، مالك ابن قهطم، قيل: له صحبة. الشرح: الطعن في غير المتردية والنادّة لا يعتبر ذكاة، وإنما اعتبر في المتردية والنّادّة لعدم القدرة على تذكيتها بالمتعارف عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٠ - باب النَّهْيِ عَنْ مُثْلَةِ الْحَيَوَانِ ٢٠٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا بغِلْمَةٌ يَرْمُونَ دَجَاجَةً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟، فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وشُعْبَةُ، والْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، هو الأسدي كوفي وثقه ابن معين والنسائي، وابن حبان، وقَالَ غيرهم: صدوق، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: تقدم قول رسول الله ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» والرفق والرحمة من قيم الإسلام، ولذلك حرم رسول الله التمثيل بالحيوان، ودون ريب أنه في الإنسان من المحرمات.

стр. 1609

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١٠ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ تِعْلَى (١)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صَبْرِ الدَّابَّةِ " (٢). قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: " لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةً مَا صَبَرْتُهَا ". رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وأَبوه، هم أئمة ثقات تقدموا، وعبد الله بن الأشج، هو من أفراد الدارمي، تابعي ثقة، وعُبَيْدُ بْنُ تِعْلَى، هو الفلسطيني صدوق، وأَبو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: المراد بصبر الدابة أن تقيد وتتخذ غرضا ترمى حتى تموت، والنهي حمله العلماء على التحريم، لما فيه من العذاب، وعدم الرحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْمُجَثَّمَةُ: الْمَصْبُورَةُ ". رجال السند: عَفَّانُ، وحَمَّادٌ، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المصبورة: هي المقيدة تتخذ عرضا للرمي، والحديث رجاله ثقات، ويؤيده المتفق عليه السابق.

стр. 1610

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠١ - باب اللَّحْمِ يُوجَدُ فَلَا يُدْرَي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟. ٢٠١٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْيمَ (١) - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: " أَنَّ قَوْماً قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟، فَقَالَ: «سَمُّوا أَنْتُمْ وَكُلُوا» (٢). وَكَانُوا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو أبو جعفر الأصبهاني، وعَبْدُ الرَّحْيمَ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو الكنانى وقيل: الطائي، أبو على المروزي الاشل، متفق على توثيقه روى له الستة، وهِشَامُ ابْنِ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الأصل الإباحة وتكفي التسمية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٢ - بابٌ فِي الْبَهِيمَةِ إِذَا نَدَّتْ ٢٠١٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ ابْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ: رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: " أَنَّ بَعِيراً نَدَّ وَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إِلاَّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبوه، هو سعيد بن مسروق الثوري، إمام ثقة روى له الستة، وعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، هو أبو رفاعة الزرقي، تابعي إمام ثقة روى له الستة، وجَدُّهُ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، ﵁.

стр. 1611

الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨٨) ومسلم حديث (١٩٦٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٥، ١٢٨٦). وفيه بيان جواز قتل البهيمة الشاردة بأي شيء كالرمي بالرصاص، ويعتبر ذكاة لها مع التسمية، وإذا أدركها حية أجهز عليها بقطع الأوداج وهي التذكية المعتبرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٣ - باب مَنْ قَتَلَ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ عَبَثاً ٢٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ صُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً بِغَيْرِ حَقِّهِ سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قِيلَ: وَمَا حَقُّهُ؟، قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهُ فَيَأْكُلَهُ» (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، سُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَار، هم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، هو أبو موسى المكي مقبول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: فيه النهي عن العبث، وعدم فعل الشيء لغير حاجة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٤ - بابٌ فِي ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ٢٠١٥ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (٢). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: يُؤْكَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ. رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، هو أبو الحسن الحراني، لم يذكر بجرح ولا تعديل، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، هو القداح مكي

стр. 1612

لا بأس به، وأَبو الزُّبَيْرِ، إمام تقدم، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في أكل الجنين على ثلاثة أقوال: أن ذكاته ذكاة أمه فمن شاء أكله، والثاني: بشرط أن يكون أنبت الشعر، والثالث: إذا خرج حيا وإلا لم يؤكل، وإذا خرج حيا فلم تكن ذكاته ذكاة أمه بإجماع، ولا خلاف في أنه يذكى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٥ - باب مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ ٢٠١٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، هو عائذ بن عبد الله، من كبار التابعين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ، ﵁. الشرح: اتفق العلماء ﵏ على تحريم كل ذي ناب من السبع، واختلفوا في الضبع، فأباحه جماعة، وكرهه آخرون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْس، ابْنُ عَمِّ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَطْفَةِ، وَالْمُجَثَّمَةِ، وَالنُّهْبَةِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي إمام تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو عبد الله ابن عبد الله، وهو ابْنُ عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وصهره على أخته، صالح الحديث، وتقدم

стр. 1613

الباقون آنفا. الشرح: وقوله: " الْخَطْفَةِ " ما يختطفه السبع من البهيمة، فإنه ميتة لا يحل أكله، فيما لو استنقذ منه، " وَالنُّهْبَةِ " ما ينتهب من مال غيره، وفسره البعض بما ينتهب من الغنيمة في الغزو، " والمجثمة " هي الحيوان يقيد ويتخذ غرضا يرمي حتى الموت، ولذلك سميت المصبورة، وانظر ما تقدم في الجزء الثاني برقم ١٠١٢، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن أبي وحشية، ثقة كثير الحديث، واسم أبي وحشية إياس، ثقة كثير، ومَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزي، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد تحريم كل طائر له مخلب، كالصقر والنسر، وروي عن الإمام مالك ﵀ جواز أكل الطير مطلقا حتى الصرد والهدهد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٦ - باب النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ . ٢٠١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ " (٢). رجال السند: يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عمرو من أفراد الدارمي، خراساني من كبار أصحاب ابن المبارك لا بأس به، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وسَعِيدٌ، هو ابن

стр. 1614

أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو عامر بن أسامة الهذلي ثقة له أحاديث، وأَبوه، أسامة بن عمير الهذلي له صحبة ﵁. الشرح: اختلف العلماء في جلود السباع فذهب جماعة إلى أنها نجسة ولذلك لا تطهر بالدباغ، وفرق جماعة بين جلود ما يؤكل لحمة وما لا يؤكل، فقالوا بطهارة جلود ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لجمه، وقال آخرون كل الجلود تطهر بالدباغ إلا الخنزير باتفاق، والكلب على خلاف، وهو الصحيح. قال الترمذي: لا نعلم أحدا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة، ثم أورده من طريق يزيد بن الرشك، عن أبي المليح مرسلا، وقال: هذا أصح، حديث (١٧٧١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيد، هما ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٧ - باب الاِسْتِمْتَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ ٢٠٢١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأَسْقِيَةِ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ وَعْلَةَ، هو السبائي حجازي تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1615

الشرح: بهذا يتقوى القائلون بعمل الدباغ في طهارة الجلود، ويبقى جلد الخنزير على عدم طهارته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: " نَعَمْ إِذَا كَانَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ". رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، هو الكناني مدني ثقة. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ويَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، هو ابن عبد الله بن قسيط، من أفراد الدارمي تابعي ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو العامري مدني تابعي ثقة، روى له الستة، وأُمِّهُ، مجهولة، وعَائِشَةُ، ﵂.
следующие страницы →