← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

الشرح: رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٢٤٨٨) ومسلم حديث (١٩٦٨) وانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان حديث ١٢٨٥، ١٢٨٦). وفيه بيان جواز قتل البهيمة الشاردة بأي شيء كالرمي بالرصاص، ويعتبر ذكاة لها مع التسمية، وإذا أدركها حية أجهز عليها بقطع الأوداج وهي التذكية المعتبرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٣ - باب مَنْ قَتَلَ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ عَبَثاً ٢٠١٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - هُوَ ابْنُ دِينَارٍ - عَنْ صُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَتَلَ عُصْفُوراً بِغَيْرِ حَقِّهِ سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». قِيلَ: وَمَا حَقُّهُ؟، قَالَ: «أَنْ يَذْبَحَهُ فَيَأْكُلَهُ» (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو القطيعي، سُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَار، هم أئمة ثقات تقدموا، وصُهَيْبٍ: مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ، هو أبو موسى المكي مقبول، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، ﵄. الشرح: فيه النهي عن العبث، وعدم فعل الشيء لغير حاجة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٤ - بابٌ فِي ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ٢٠١٥ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» (٢). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: يُؤْكَلُ؟، قَالَ: نَعَمْ. رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن راهويه، وعَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، هو أبو الحسن الحراني، لم يذكر بجرح ولا تعديل، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، هو القداح مكي

стр. 1612

لا بأس به، وأَبو الزُّبَيْرِ، إمام تقدم، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في أكل الجنين على ثلاثة أقوال: أن ذكاته ذكاة أمه فمن شاء أكله، والثاني: بشرط أن يكون أنبت الشعر، والثالث: إذا خرج حيا وإلا لم يؤكل، وإذا خرج حيا فلم تكن ذكاته ذكاة أمه بإجماع، ولا خلاف في أنه يذكى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٥ - باب مَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ السِّبَاعِ ٢٠١٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، هو عائذ بن عبد الله، من كبار التابعين، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيّ، ﵁. الشرح: اتفق العلماء ﵏ على تحريم كل ذي ناب من السبع، واختلفوا في الضبع، فأباحه جماعة، وكرهه آخرون. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١٧ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا أَبُو أُوَيْس، ابْنُ عَمِّ مَالِكِ ابْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيّ، عَنْ أبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَطْفَةِ، وَالْمُجَثَّمَةِ، وَالنُّهْبَةِ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، هو القعنبي إمام تقدم، وأَبُو أُوَيْسٍ، هو عبد الله ابن عبد الله، وهو ابْنُ عَمِّ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وصهره على أخته، صالح الحديث، وتقدم

стр. 1613

الباقون آنفا. الشرح: وقوله: " الْخَطْفَةِ " ما يختطفه السبع من البهيمة، فإنه ميتة لا يحل أكله، فيما لو استنقذ منه، " وَالنُّهْبَةِ " ما ينتهب من مال غيره، وفسره البعض بما ينتهب من الغنيمة في الغزو، " والمجثمة " هي الحيوان يقيد ويتخذ غرضا يرمي حتى الموت، ولذلك سميت المصبورة، وانظر ما تقدم في الجزء الثاني برقم ١٠١٢، وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠١٨ - (٣) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ مَيْمُونِ ابْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ " (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، هو الشيباني، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وأَبو بِشْرٍ، هو جعفر ابن أبي وحشية، ثقة كثير الحديث، واسم أبي وحشية إياس، ثقة كثير، ومَيْمُونُ ابْنُ مِهْرَانَ، هو الجزي، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد تحريم كل طائر له مخلب، كالصقر والنسر، وروي عن الإمام مالك ﵀ جواز أكل الطير مطلقا حتى الصرد والهدهد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٦ - باب النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ . ٢٠١٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ أَنْ تُفْتَرَشَ " (٢). رجال السند: يَعْمَرُ بْنُ بِشْرٍ، هو أبو عمرو من أفراد الدارمي، خراساني من كبار أصحاب ابن المبارك لا بأس به، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، وسَعِيدٌ، هو ابن

стр. 1614

أبي عروبة، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو الْمَلِيحِ، هو عامر بن أسامة الهذلي ثقة له أحاديث، وأَبوه، أسامة بن عمير الهذلي له صحبة ﵁. الشرح: اختلف العلماء في جلود السباع فذهب جماعة إلى أنها نجسة ولذلك لا تطهر بالدباغ، وفرق جماعة بين جلود ما يؤكل لحمة وما لا يؤكل، فقالوا بطهارة جلود ما يؤكل لحمه دون ما لا يؤكل لجمه، وقال آخرون كل الجلود تطهر بالدباغ إلا الخنزير باتفاق، والكلب على خلاف، وهو الصحيح. قال الترمذي: لا نعلم أحدا قال: عن أبي المليح، عن أبيه، غير سعيد بن أبي عروبة، ثم أورده من طريق يزيد بن الرشك، عن أبي المليح مرسلا، وقال: هذا أصح، حديث (١٧٧١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيد، هما ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٧ - باب الاِسْتِمْتَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ ٢٠٢١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الأَسْقِيَةِ، فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُالرَّحْمَنِ ابْنُ وَعْلَةَ، هو السبائي حجازي تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1615

الشرح: بهذا يتقوى القائلون بعمل الدباغ في طهارة الجلود، ويبقى جلد الخنزير على عدم طهارته. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٢ - (٢) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «دِبَاغُهَا طَهُورُهَا» (١). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ: تَقُولُ بِهَذَا؟، قَالَ: " نَعَمْ إِذَا كَانَ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ". رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، هو الكناني مدني ثقة. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٣ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ويَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، هو ابن عبد الله بن قسيط، من أفراد الدارمي تابعي ثقة، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، هو العامري مدني تابعي ثقة، روى له الستة، وأُمِّهُ، مجهولة، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1616

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٤ - (٤) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَتْ شَاةٌ لِمَيْمُونَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا» (١). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: قد يستدل به على جواز الانتفاع بجلد الميتة دبغ أم لم يدبغ، والصحيح أنه لا بد من الدباغ؛ لأنه طهورها، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٥ - (٥) أخبرنا محمد بن المصفي، ثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ : نحو هذا الحديث (٢). قيل لأبي محمد: ما تقول في الثعالب [اذا دبغت؟] قال: اكرهها. رجال السند: محمد بن المصفي، هو الحمصي صدوق، وبقيةُ، ضعيف وقد توبع، والزبيدي، هو محمد بن الوليد، لقي الزهري وكتب عنه، ثقة عالم بالفتوى والحديث، والباقون تقدموا آنفا. الشرح: تقدم أن جميع الجلود يطهرها الدباغ عدا الخنزير، وفي الكلب خلاف، وقوله: " إذا دبغت " ليست في بعض النسخ الخطية.

стр. 1617

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٨ - بابٌ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ٢٠٢٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ " (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن يونس، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، والْحَسَنُ، وَعَبْدُ اللَّه ابْنَا مُحَمَّدٍ، الحسن إمام ثقة فقيه، وأخوه عبد الله هو أبو هاشم ثقة، روى له الستة، وأَبوهُمَا، هو محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية، ثقة فقيه، وعَلِيُّ، هو ابن أبي طالب ﵁، واِبْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: الصحيح من أقوال العلماء ﵏ أن المتعة حرام إلى يوم القيامة، وأنها لم تحل إلا ثلاثة أيام في عمرة القضاء، ولم تحل قبلها ولا بعدها، ولم يعمل بها اليوم إلا الرافضة، ولهم فيها تشريعات ما أن نزل الله بها من سلطان وقد سمعت عبر برامج التواصل امرأة عراقية تقول: إنها شيعية من منطقة ببغداد لا يسكنها إلا الشيعة، ولا يمكن لسني أن يدخلها، وهي تنكر زواج المتعة، وذكرت أن صديقة لها شكت إليها أن زوجها له ثلاثة إخوة غير متزوجين وأبوهم كلهم يأتونها باسم المتعة ولا تعرف ممن أنجبت، نعوذ بالله مما حرم على عباده. وكذلك حرم لحوم الحمر الأهلية إلى يوم القيامة، وكل ذي ناب من السباع، وذي مخلب من الطير، وهذا قول عامة العلماء ﵏، وروى الرخصة فيها ابن عباس ﵄، ولعل النهي لم يبلغه، وثبت أن تحريمها كان لنجاستها، وقد أكفئت القدور وهي تفور بلحمها، ولم يرخص لأصحابه في أكل ما طبخ، وانظر التالي.

стр. 1618

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قام رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُكِلَتِ الْحُمُرُ - أَوْ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ - ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ - أَوْ أُكِلَتِ الْحُمُرُ- فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلاً فَنَادَى: «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ (١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وابْنِ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٠٩ - بابٌ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ . ٢٠٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: " أَكَلْنَا لَحْمَ فَرَسٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ " (٣). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، هم ثقات تقدموا، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، ﵄. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في أكل لحوم الخيل، فحرمها بعضهم وكرهها آخرون، ورخص في أكلها طائفة؛ لأن أحاديث الإباحة في أكل لحوم الخيل أصح

стр. 1619

عندهم، وأثبت من أحاديث النهي عن أكلها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٢٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ " (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن الحنفية، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٠ - باب النَّهْيِ عَنِ النُّهْبَةِ (٢): ٢٠٣٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ (٣) يَرْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ» (٤). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1620

الشرح: النهب: هو الاختلاس، وذات شرف أي ذات قيمة يستشرف الناس مثلها، ويرغبون في اقتنائها، والمراد بنفي الإيمان نفي أصله كرجل صدق بلسانه دون قلبه، كالمنافقين؛ لأنهم لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، فأبطنوا الكفر وزعموا الإيمان. أما المسلم فمعه أصل الإيمان؛ صدق بلسانه وقلبه، فلما تدنس بالذنوب، وقصّر في الطاعات من غير إصرار فهو مؤمن ما ابتعد عن الكبائر، فإذا قارفها انتفى عنه كمال الإيمان، ولم يكن في حال الملابسة مؤمنا كامل الإيمان، فالمنتهب لا يكون مؤمنا في وقته ذلك؛ لأنه قبل ذلك الوقت غير مصر فهو مؤمن، وبعد الانتهاب غير مصر، فهو مؤمن تائب، ولذلك قال ﷺ : «وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ» وهذا كقوله ﷺ : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» سواء بسواء، وهو عام في الغزو وغيره وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣١ - (٢) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النُّهْبَةِ " (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا فِي الْغَزْوِ إِذَا غَنِمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ. رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ووَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وأَبوه، جريرُ بنُ حازم، ويَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو لَبِيدٍ، هو لمازة بن زياد الأزدي الجهضمي، صدوق صالح الحديث، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ، هو ابن حبيب ﵁. الشرح: انظر السابق. ٦١١ - بابٌ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ: ٢٠٣٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، الْمَخْمَصَةُ عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ قُلْنَا:

стр. 1621

" يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ يَكُونُ فِيهَا الْمَخْمَصَةُ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنَ الْمَيْتَةِ؟ "، قَالَ: «إِذَا لَمْ تَصْطَبِحُوا وَلَمْ تَغْتَبِقُوا وَلَمْ تَخْتَفِئُوا بَقْلاً فَشَأْنُكُمْ بِهَا». قَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ: بِالْحَاءِ وَهَذَا بِالْخَاء: الْمَخْمَصَةُ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، والأَوْزَاعِيُّ، وحَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، هو المحاربي، وأَبو وَاقِدٍ، هو الحار ث بن عوف الليثي ﵁. الشرح: في سنده عدم سماع حسان من أبي واقد، وأخرجه أحمد حديث (٢١٩٤٨، ٢١٩٥١). قوله" الْمَخْمَصَةُ " المراد شدة الجوع، والألفاظ التالية لذلك المراد منها أن إباحة الأكل من الميتة متوقفة على عدم وجود ما يؤكل أو يشرب من الطيبات، فإذا عدمت الطيبات، واشتدت المخمصة، جاز الأكل من الميتة بقدر ما يدفع الهلاك. المراد أن الميتة لا تحل إلا بعد عدم وجود ما يشرب صباحا، وهو اللبن؛ لأن توفره هو الغالب، وعدم ما يشرب مساء وهو الغبوق، وعدم ما يمكن الحصول عليه من البقل، وحينئذ يحل الأخذ من الميتة ما يسد الرمق، ويمنع من الهلاك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٢ - بابٌ فِي الْحَالِبِ يَجْهَدُ الْحَلْبَ ٢٠٣٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ بَحِيرٍ (١)، عَنْ ضِرَارِ بْنِ الأَزْوَرِ قَالَ: " أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِقْحَةً فَأَمَرَنِي أَنْ أَحْلُبَهَا، فَحَلَبْتُهَا فَجَهَدْتُ حَلْبَهَا " فَقَالَ: «دَعْ دَاعِىَ اللَّبَنِ» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هما إمامان ثقتان، والأعمش مدلس، ويَعْقُوبُ بْنُ بَحِيرٍ، سكت عنه الإمامان، ولذلك قيل: مجهول، وهو من أفراد الدارمي، وتفرد عنه بهذا الأعمش، وقيل: ضِرَارُ بْنُ الأَزْوَرِ، ﵁، لا يعرف له حديث إلا هذا.

стр. 1622

الشرح: جهد حلبها المراد أنه بلغ الجهد في استخراج لبنها، وقوله: «دَعْ دَاعِىَ اللَّبَنِ» أي اترك شيئا من اللبن في الضرع ليكون أدعى للمزيد عليه، وهذا يتفق مع المعقول؛ لأن عصر الضرع قد يضر بالمحلوب، وبقاء بعض اللبن أرفق وأدعى لمزيد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٣ - باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ وَالنَّحْلَةِ: ٢٠٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ " (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِالْمَجِيدِ، هو أبو علي الحنفي، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، وسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَارِظِيِّ، هو ابن عبد الله بن قارظ، لا بأس به وله أحاديث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عُثْمَان، هو من أفراد الدارمي، قاتل مع ابن الزبير حتى قتل وله صحبة ﵁. الشرح: النهي عن قتل الضفدع؛ لأنه لا يؤذي، وإنما يقتل كل ما طبعه الأذى والعدوان كالعقرب وغيره، والضفدع لا توكل فقتلها عبث، وقال بعض العلماء ﵏ بجواز أكلها كالسرطان والسلحفاة من غير ذكاة، وقول آخر؛ أن ما كان مأواه الماء يؤكل من غير ذكاة، وإن كان يرعى في البَر، وما كان مأواه ومستقره البَر فلا يؤكل إلا بذكاة، وورد ضده لا يجوز الأكل إلا بذكاة. أما النحلة فنهى عن قتلها لنفعها، فهي تنتج العسل، وقد ذكر الله أن فيه شفاء، فقتلها إتلاف لمنفعتها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 1623

" نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعَةٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالْهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، هو الذهلي إمام ثبت حجة، روى له الستة سوى مسلم، وعَبْدُالرَّزَّاقِ، هو ابن همام، ومَعْمَرٌ، هو ابن راشد، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، هم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: النملة معروفة ونهى عن قتلها إذا لم يكن لها ضرر، والنحلة تقدم القول بأن لها منافع، والهدهد والصرد: طائر أكبر من العصفور، ضخم الرّأس والمنقار، يصيد صغار الحشرات، وما نُهي عن قتله حرام أكله، وقتله عبث لا يجوز. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٤ - بابٌ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ ٢٠٣٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ" (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ، هو ابن الغامدية، ثقة قليل الحديث، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، أُمِّ شَرِيك، هي غزية الدوسية ﵂، ترجمتها في كتابي " الجوس في المنسوب إلى دوس ". الشرح: الوزغ مستقذر وسماه الرسول ﷺ فويسقا، والآثار في الأمر بقتله كثيرة، وقيل: هومن ذوات السموم، ويجوز قتله في الحل والحرم، وقيل لا يقتل في الحرم

стр. 1624

إلا إذا آذى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٥ - بابٌ فِي الْجَلاَّلَةِ وَمَا جَاءَ فِيهِ مِنَ النَّهْيِ: ٢٠٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُجَثَّمَةِ، وَعَنْ لَبَنِ الْجَلاَّلَةِ (١)، وَأَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ " (٢). رجال السند: أَبُو زَيْدٍ: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، وقَتَادَةَ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المجثمة هي المصبورة، تقدم الكلام عليها برقم ٢٠٠٣، والجلالة هي التي تأكل فضلات الناس وما يكون في الزبالة، فلا يكون لبنها نقيا، بل قد يكون ناقلا للأمراض. أما الشرب من فم القربة ونحوها من الأسقية فالنهي عنه من أجل سلامة الآخرين، فقد يكون الشارب ناقلا لمرض، وهذا احتراز من أذى الآخرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن (٣) كتاب الصيد ٦١٦ - باب التَّسْمِيَةِ عِنْدَ إِرْسَالِ الْكَلْبِ وَصَيْدِ الْكِلَابِ . ٢٠٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ ابْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْكَلْبِ، فَقَالَ: «مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَهُ

стр. 1625

ذَكَاتُهُ، وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَهُ كَلْباً فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ مَعَهُ وَقَدْ قَتَلَهُ فَلَا تَأْكُلْهُ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ عَلَى كَلْبِكِ، وَلَمْ تَذْكُرْ عَلَى غَيْرِهِ» (١). رجال السند: يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، وزَكَرِيَّا، هو ابن عدي، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، ﵁. الشرح: الأصل في إباحة صيد الجوارح الكتاب قال الله : ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٢)، وفصلت السنة النبوية إذ حذرت من الشك في حال وجود كلبا آخر، فلا يأكل؛ لأن تسميته عند الإطلاق كانت خاصة بكلبه، وهذا من اتقاء الشبهات، والمقصود بالكلب المعلم، وكذلك ما عُلّم من الجوارح كالصقور، والفهود، والأسود ونحوها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٣٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ (٤). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين إمام ثقة تقدم، وتقدم الباقون آنفا.

стр. 1626

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٧ - بابٌ فِي اقْتِنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ أَوِ الْمَاشِيَةِ (١). ٢٠٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً إِلاَّ كَلْبَ صَيْدٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ» (٢). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو المتقدم آنفا، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد عدم جواز اقتنا الكلاب إلا لحاجة مشروعة، كحماية الماشية من السباع، ومن اعتداء البشر، وفي ذلك قصص عجيبة، وحماية الحرث وجيع أنواع الزروع، والثمار، وجميع منافع البادية، وكذلك حماية الدور، وكل ما يتطلب حراسته وحمايته، وانظر السابق في كلاب الصيد وغيرها من الجوارح. أما اقتناء الكلب لغير حاجة فلا يجوز ويأثم من اقتناه؛ لأن أقل ما فيه ترويع الآخرين، وينقص من أجر المقتني كل يوم قيراط أو قيراطان، وقد أول بعض العلماء ﵏ أن الرسول ﷺ ذكر القيراط أولا، ولما لم يحصل الامتثال غلظ العقوبة فذكر نقص القيراطين، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٤١ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ السَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ يُحَدِّثُ نَاساً مَعَهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِد، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْباً لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعاً، وَلَا ضَرْعاً (٣)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ».

стр. 1627

قَالُوا: " أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟، قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، ومَالِكٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، ويَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، والسَّائِبِ ابْنِ يَزِيدَ، هو من صغار الصحابة، وسُفْيَانُ بْنُ أَبِي زُهَيْرٍ، ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٤٢ - (٣) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا بَالِى وَلِلْكِلَابِ» ثُمَّ رَخَّصَ فِي كَلْبِ الرَّعْيِ، وَكَلْبِ الصَّيْد (٢). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وشُعْبَةُ، وأَبو التَّيَّاحِ، هو يزيد بن حميد الضبعي، إمام ثقة ثبت، روى له الستة، ومُطَرِّفٌ، هو ابن عبد الله بن الشخير، هم أئمة ثقات تقدوا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٨ - باب فِي قَتْلِ الْكِلَابِ ٢٠٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ (٣). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1628

الشرح: الصحيح أن أمره ﷺ بقتل الكلاب ليس على إطلاقه؛ لأن في الكلاب منافع للناس منها، ويقتصر في قتل الكلاب على ما كان ضارا، كالسائبة المؤذية، ولاسيما ما كان في الأحياء السكنية، وغيرها من المرافق التي يكون فيها وجود الكلاب فيه خطر على الناس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٤٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا كُلِّهَا، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ» (١). قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ: الْبَهِيمُ: الأَسْوَدُ كُلُّهُ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وعَوْفٌ، هو ابن أبي جميلة الأعرابي، والْحَسَنُ، هو البصري، هم ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: كونها أمة منع من إفنائها، ولكن يقتل الأشرار منها، ومن ذلك الأسود شديد السواد، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦١٩ - بابٌ في صَيْدِ الْمِعْرَاضِ ٢٠٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: «إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ فَلَا تَأْكُلْ» (٢).

стр. 1629

رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، هو صاحب الشعبي، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ، ﵁. الشرح: المعراض سهم حاد الرأس ترمى بع الطيور، فما أصاب برأسه المحدد وجرح فهو حلال، وما أصاب بعرضه وقتل فهي صدمة فلا يحل لأنه وقيذ. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٠ - بابٌ فِي أَكْلِ الْجَرَادِ ٢٠٤٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفي قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وأَبو يَعْفُورٍ، هو عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بن شعبة الثقفي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفي، ﵁. الشرح: الجراد من الطيبات، وفيه فوائد صحية، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «أحلت لنا ميتتان: الحوت، والجراد» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢١ - بابٌ فِي صَيْدِ الْبَحْرِ . ٢٠٤٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ ابْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ: مِنْ آلِ الأَزْرَقِ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ - وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنَ الْبَحْرِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ» (٣).

стр. 1630

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، هو القلانسي، ومَالِكٌ، هو الإمام، وصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، هم ثقات تقدموا، وسَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، هو المخزومي من آلِ الأَزْرَقِ، من أهل المدينة وثقة النسائي، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، ولاه سليمان بن عبد الملك غزو البحر، وهو تابعي ثقة روى له الأربعة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الأصل في الماء المتطهر به أن يكون عذبا نقيا من موانع الطهارة، ولذلك سألوا النبي ﷺ عن ماء البحر، لما رأوا من تغير لونه وطعمه المر، فأخبر ﷺ أن ماء البحر طهور، فلا حرج من الوضوء والاغتسال منه، وزاد في الجواب أن ما يموت في البحر من السمك وغيره حلال أكله؛ لأنه أطلق فقال: «الْحَلَالُ مَيْتَتُهُ». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٤٨ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثَلَاثِمِائَةٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ حَتَّى أَتَيْنَا الْبَحْرَ وَقَدْ قَذَفَ دَابَّةً، فَأَكَلْنَا مِنْهَا حَتَّى ثَابَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعاً مِنْ أَضْلَاعِهَا فَوَضَعَهُ، ثُمَّ حَمَلَ أَطْوَلَ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ، عَلَى أَعْظَمِ بَعِيرٍ فِي الْجَيْشِ فَمَرَّ تَحْتَهُ (١) هَذَا مَعْنَاهُ ". رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذا منة من الله على عباد خرجوا في سبيله، وابتغاء مرضاته، مَنْ عليهم بعد نالهم الجهد من الجوع، فأخرج لهم من دواب البحر حوتا عظيما، أكلوا منه شهرا أو نصف شهر، كما ورد في بعض الروايات، فزال عنهم الضعف وما أصابهم من

стр. 1631

الوهن، وهذا يؤكد أن طعام البحر وميتته لا تحتاج إلى ذكاة، الطافي منه والمقذوف خارج الماء، فهو مباح وليس ميتة محرمة لا يؤكل منها إلا بقدر ما يدفع الضرر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٢ - بابٌ فِي أَكْلِ الأَرْنَبِ . ٢٠٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ أَخْبَرَنِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: " أَنْفَجْنَا أَرْنَباً وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغِبُوا (١) فَأَخَذْتُهَا، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا وَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا، أَوْ فَخِذَيْهَا - شَكَّ شُعْبَةُ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهَا " (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، هما إمامان تقدما، وهِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، هو حفيد أنس بن مالك تابعي ثقة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: فيه جواز إثارة الصيد، وملاحقته، وقال العلماء ﵏: يجوز أكل لحم الأرنب وهو حلال يذبح ويؤكل ويهدى، ومن زعم أنها تحيض فعليه إثبات مدة حيضها وأيام طهرها؛ لأنه كلام لا دليل عليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ: " أَنَّهُ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأَرْنَبَيْنِ مُعَلِّقُهُمَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي دَخَلْتُ غَنَمَ أَهْلِي فَاصْطَدْتُ هَذَيْنِ الأَرْنَبَيْنِ، فَلَمْ أَجِدْ حَدِيدَةً أُذَكِّيهِمَا بِهَا، فَذَكَّيْتُهُمَا بِمَرْوَةٍ (٣) أَفَآكُلُ؟ " قَالَ:

стр. 1632

«نَعَمْ» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ، ﵁. الشرح: هو في سياق ما سبق في جواز أكل لحم الأرنب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٣ - باب في أَكْلِ الضَّبِّ . ٢٠٥١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: «لَسْتُ بِآكِلِهِ وَلَا مُحَرِّمِهِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانَ، هو الثوري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: ترك تحريمه وجعله مباحا لمن رغب في أكله، وسيأتي قريبا أن خالد بن الوليد ﵁ أكله بحضور رسول الله ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥٢ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا الْحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِضَبٍّ فَقَالَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ» (٣).

стр. 1633

رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وزَيْدُ بْنَ وَهْبٍ، هو أبو سليمان الجهني، كوفي تابعي مخضرم إمام ثقة روى له الستة، والْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وثَابِتُ بْنِ وَدِيعَةَ، ﵄. الشرح: المراد فلعل الضب منها، ولكن ثبت حله، ومن المعلوم أن أي أمة تمسخ لا يبقى لها نسل ولا عقب، انظر التالي، وما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥٣ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: " سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِىَ خَالَتُهُ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذاً، قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ، قُلْنَ: هَذَا الضَّبُّ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَمُحَرِّمُ الضَّبَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ "، قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ» قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي " (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ ابْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وخَالِدُ ابْنُ الْوَلِيدِ، ﵃.

стр. 1634

الشرح: ذكر هنا أن العلة في عدم الأكل أنه ليس مما هو معروف في أرض الحجاز، ولذلك عافته نفسه، لا لأنه حرام، وقد اجتمع في هذا السند ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وانظر ما تقدم برقم ٢٠٥١. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٤ - بابٌ فِي الصَّيْدِ يَبِينُ مِنْهُ الْعُضْوُ . ٢٠٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَحْسَبُهُ: عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «مَا قُطِعَ مِنْ بَهِيمَةٍ وَهِىَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ هو إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، هو مولى ابن عمر، صدوق يخطئ، روى له البخاري، وزَيْدُ ابْنُ أَسْلَمَ، وعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، ﵁. الشرح: قول عبد الرحمن: " أحسبه عن عطا " هو كذلك عن عطاء، وقد رواه غيره عن عطاء بيقين. أما ما قطع من بهيمة وهي حية فهو حرام؛ لأن قطعه لا يعد ذكاة؛ ولأنه مثلة بالبهيمة، ولا يفعله إلا جاهل أو سارق أو عدو يريد الضرر بمالك البهيمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: وَمِنْ كِتَابِ الأَطْعِمَةِ ٦٢٥ - بابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ ٢٠٥٥ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ:

стр. 1635

«سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، هما إمامان تقدما، ووَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ، هو أبو نعيم القرشي، مدني إمام ثقة روى له الستة، وعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ﵁. الشرح: هذه هي السنة في الأكل، وعمر بن أبي سلمة أمه أم سلمة زوجة النبي ﷺ ، وهو ربين النبي ﷺ علمه أدب الأكل أن يبدأ بالتسمية، ثم يأكل مما يليه من الطعام، ولا تطيش يده في الإناء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥٦ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا هِشَامٌ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ طَعَاماً فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَا إِنَّهُ لَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ لَكَفَاكُمْ، فَإِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وهِشَامٌ، هما إما مان ثقتان تقدما، وبُدَيْلٌ، هو ابن ميسرة العقيلي، إمام ثقة روى له الستة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، هو ثقة روى له الستة، عَنْ عَائِشَةُ، ﵂. الشرح: في هذا السند انقطاع عبد الله بن عبيد بن عمير لم يسمع من عائشة، بل من أم كلثوم عن عائشة، هكذا رواه أصحاب هشام، وانظر التالي.

стр. 1636

أما التسمية فهي من أهم آداب الأكل، وهي بركة في الطعام، ومنع للشيطان فلا نصيب له مع التسمية، ومن نسي فليحجر بقوله: " بسم الله أوله وآخرة ". قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٥٧ - (٣) أَخْبَرَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ: بِهَذَا الْحَدِيثِ (١). رجال السند: بُنْدَارٌ، هو محمد بن بشار إمام تقدم، ومُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، هو الدستوائي، صدوق لا بأس به، وأَبوه، هشام الدستوائي، عَنْ بُدَيْلٍ، وأُمُّ كُلْثُومٍ، هي أخت عائشة ﵄، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٦ - باب الدُّعَاءِ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ إِذَا أَطْعَمَ ٢٠٥٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَسِيرَةٌ قَالَ: " قَالَ أَبِي لأُمِّي: لَوْ صَنَعْتِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَاماً، فَصَنَعَتْ ثَرِيدَةً - وَقَالَ بِيَدِهِ يُقْلِلُ- فَانْطَلَقَ أَبِي فَدَعَاهُ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى ذِرْوَتِهَا، ثُمَّ قَالَ ": «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ» فَأَخَذُوا مِنْ نَوَاحِيهَا، فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا لَهُمْ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي رِزْقِهِمْ» (٢). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو الحلبي صدوق، وعِيسَى بْنُ يُونُسَ، هو حفيد أبي إسحاق السبيعي، وصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، هو السكسكي، إمام ثقة مأمون، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ، ﵁.

стр. 1637

الشرح: هذه بركة رسول الله ﷺ خصه الله بأن يجري على يديه ما يؤيد نبوته وفضله وبركته، وتقدم القول بأن التسمية بركة في الطعام وفي كل شيء سواه، ومن السنة أن يدعى للمُطعم بهذا الدعاء اقتداء برسول الله ﷺ ، وإحياء للسنة التي غفل عنها كثير من الناس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٧ - باب الدُّعَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّعَامِ . ٢٠٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، ثَنَا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ، حَمْداً كَثِيراً، طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ، هو الملقب كاو، أبو القاسم شامي رمي بالكذب، وله متابع هنا، وثَوْرٌ، هو ابن يزيد، وخَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، هما ثقتان تقدما، وأَبو أُمَامَةَ، ﵁. الشرح: هذا ثناء على الله ، يستحب قوله عقب الأكل، فالله هو الغني ولا يستغني عنه أحد من عباده، فهو يطعم ولا يطعم، ولا يكافأ إلا بالحمد والثناء؛ لأنه المنعم المتفضل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٨ - بابٌ فِي الشُّكْرِ عَلَى الطَّعَامِ ٢٠٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ، كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ» (٢).

стр. 1638

رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ هو حسن الحديث تقدم، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي لا بأس به تقدم، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ، هو الأسلمي مدني ثقة، روى له ابن ما جه، وعَمُّهُ، هو الأسلمي حكيم بن أبي حرة، صدوق روى له البخاري وابن ماجه، وسِنَانُ بْنُ سَنَّةَ، هو الأسلمي ﵁. أما قوله: " عَنْ أَبِيهِ "، فهي مقحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٢٩ - بابٌ فِي لَعْقِ الأَصَابِعِ ٢٠٦١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ» (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وثَابِتٌ، هو البناني، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا من آداب الفراغ من الطعام، أن يلعق أصابعه فيأخذ بلسانه ما علق بها من الطعام، وهذا مستحب فعله؛ لأنه من التواضع، ومن شكر الله على نعمته، وإن مسح بالمنديل بعد اللعق فلا بأس، وإن غسل يده فلا بأس، وإن استعمل المنديل أو الغسل من غير لعق فلا بأس وهو خلاف الأولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٠ - بابٌ فِي الْمِنْدِيلِ عِنْدَ الطَّعَامِ ٢٠٦٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ

стр. 1639

أَوْ يُلْعِقَهَا» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وعَطَاءٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد يلعقها من لا يشنأ ذلك من أسرته، وغالبا الزوجة الصالحة تقوم بهذا، ولا غرابة فمحبة الأزواج الصالحين لا تقف عند حد إلا ما حرم الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣١ - بابٌ في لَعْقِ الصَّحْفَةِ . ٢٠٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ - وَهُوَ مُعَلَّى ابْنُ رَاشِدٍ - قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ عَاصِمٍ قَالَتْ: " دَخَلَ عَلَيْنَا نُبَيْشَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَأْكُلُ طَعَاماً، فَدَعَوْنَاهُ فَأَكَلَ مَعَنَا، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ": «مَنْ أَكَلَ في قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ الْقَصْعَةُ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، وأَبُو الْيَمَانِ الْبَرَّاءُ مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ، هو الهذلي بصري لا بأس به، وهو يبري النبال، ومن ذلك المَثَل: " أعط القوس باريها "، وأُمُّ عَاصِمٍ، هي أم ولد تابعية روت عن عائشة وغيرها، ونُبَيْشَةُ، هو ابن عبد الله بن عمرو الهذلي له صحبة، يقال له نبيشة الخير ﵁. الشرح: فيه دلالة على التواضع وحفظ النعمة، وفيه شكر للمنعم ﷻ ، وقل اليوم من يعمل بهذا احتسابا، وانظر هامش (١).

стр. 1640

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٢ - بابٌ فِي اللّقْمَةِ إِذَا سَقَطَتْ . ٢٠٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَمْسَحْ عَنْهَا التُّرَابَ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ وَلْيَأْكُلْهَا» (١). رجال السند: تقدموا وهم أئمة ثقات. الشرح: هو كسابقة في شكر الله والتواضع وحفظ النعمة، وندر من يعمل هذا في هذا الزمان والله أعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٦٥ - (٢) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " كَانَ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ يَتَغَدَّى فَسَقَطَتْ لُقْمَتُهُ فَأَخَذَهَا، فَأَمَاطَ مَا بِهَا مِنْ أَذًى ثُمَّ أَكَلَهَا، قَالَ: فَجَعَلَ أُولَئِكَ الدَّهَاقِينُ (٢) يَتَغَامَزُونَ بِهِ فَقَالُوا لَهُ: مَا تَرَى مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الأَعَاجِمُ؟، يَقُولُونَ: انْظُرُوا إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ وَإِلَى مَا يَصْنَعُ بِهَذِهِ اللُّقْمَةِ؟، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ لأَدَعُ (٣) مَا سَمِعْتُ بِقَوْلِ [من رسول الله ﷺ (٤) هَؤُلَاءِ الأَعَاجِمِ، إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا سَقَطَتْ لُقْمِةُ أَحَدِنَا أَنْ يُمِيطَ مَا بِهَا مِنَ الأَذَى وَأَنْ يَأْكُلَهَا ". رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ويُونُسٌ، هو ابن عبيد، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ، ﵁. الشرح: في سنده عدم سماع الحسن من معقل بن يسار، ويشهد له ما سبقه، وأخرجه ابن ماجه حديث (٣٢٧٨) والمرفوع منه صحيح.

стр. 1641

هذه هي السنة، وغير المسلمين يستقذرون هذا ويعتبرونه أمرا غير حضاري؛ لأنه يتلوث بسقوطه على الأرض، ومن المسلمين اليوم يفعل فعل غير المسلمين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٣ - باب الأَكْلِ بِالْيَمينِ . ٢٠٦٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍ (١) الْحَنَفِيُّ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ» (٢). رجال السند: أَبُو عَلِيٍ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا الأمر على الوجوب للذكر والأنثى، ولا يجوز لمسلم أن يأكل أو يشرب بيساره، إلا من كان معذورا شرعا فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وحرام على كل مسلم ومسلمة أن يتعمد ترك اليمين ويأكل باليسار. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٤ - باب الأكل بثلاثة أصابع ٢٠٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدٍ الْمَدَنِيِّ، عَنِ ابْنِ (٣) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابِعَ، وَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا " (٤).

стр. 1642

رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وأَبُو مُعَاوِيَةَ، هو زهير بن معاوية، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ سَعْدٍ الْمَدَنِيِّ، مولى بن سفيان، وقيل: هو المُقعد، من رجال مسلم، ابْنِ (١) كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، هو عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقد رويا الحديث، هما ثقتان روى لهما الشيخان، وأَبوه، هو كعب بن مالك ﵁. الشرح: الأكل بثلاثة أصابع هو السنة، وهو مستحب ولاسيما في هذا العصر؛ لإحياء السنة وقد تطورت عادة الناس في الأكل، واصبح البعض لا يستسيغ الأكل بالأصابع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٥ - باب في الضيافة . ٢٠٦٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ: جَائِزَتَهُ يَوْماً وَلَيْلَةً، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ صَدَقَةٌ» (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أرجح أنه حسن الحديث، وسَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، هو المقبري، وهما ثقتان تقدما، وأَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ، ﵁. الشرح: عقد الدارمي العنوان على جزء من الحديث وهو الضيافة، وأوضح الخطابي ﵀ معنى قوله: " جَائِزَتَهُ يَوْماً وَلَيْلَةً " فقال: معناه أنه يتكلف له إذا نزل به الضيف يومًا وليلة فيتحفه، ويزيده في البر على ما يحضره في سائر الأيام، وفي اليومين الآخرين

стр. 1643

يقدم له ما حضر، فإذا مضى الثلاث فقد قضى حقه، فإن زاد عليه استوجب به أجر الصدقة (١). أما قوله: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ " فالجار له ثلاث حالت: جار من ذوي القربى، وجار جنب، ليس له صلة نسب ولا رحم، والصاحب بالجنب، وقد أوصى الله بهم فقال: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ : «ما زال يوصيني جبريل بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه» (٣). وقوله: " وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أَوْ لِيَسْكُتْ " فيه إرشاد المؤمن إلى مكاسب اللسان من أقوال الخير؛ لأنها من المغانم التي يحرص عليها المؤمن، وإلا فالصمت أسلم، من إثم القول، وأبعد عن الشر. وهذا يجمعه قول الله : ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٤). وهكذا تكون أخلاق المؤمن، وشهامته وشيمته في هذه الخلال وغيرها من الفضائل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٦ - باب الذباب يقع في الطعام ٢٠٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عُتْبَةَ ابْنِ مُسْلِمٍ، أَنَّ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَقَطَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ (٥) كُلَّهُ ثُمَّ لْيَنْزَعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً، وَفِي الآخَرِ شِفَاءً» (٦).

стр. 1644

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وعُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، هو التيمي ثقة روى له مسلم، وعُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، هو أبو عبد الله المدني، تابعي ثقة مقل، روى له الستة، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا هو السنة في التعامل مع الذباب الساقط في الشراب. قال الخطابي ﵀: وهذا مما يُنكره من لا يثبِتُ من الأمور إلا ما أدركه بحسه ومشاهدته، ومن لا يعرف منها إلا ما صح عنده بالعُرف الجاري والتجربة القائمة، فأما من شَرَح الله قلبه بنور معرفته، وأثلج صدره بثبوت نبوة رسوله ﵁، فإنه لا يستنكر ذلك ولا يَدْفعه إذا ثبتت به الرواية، وليس لا يصح الشيء إلا بوجود نظيره (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٧ - باب المؤمن يأكل في معين واحد . ٢٠٧٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو النبيل، وابْنِ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هو ثقات تقدموا، وجَابِرٍ، ﵁. الشرح: قال الخطابي ﵀: معنى هذا الكلام: أن المؤمن الممدوح بإيمانه بالمُستحق لشرائط كماله يُقِلُّ الطُّعم، ويكتفِي باليسير منه، ويؤثِر على نفسه لما يرجو من ثوابه، وأن الكافر يستكثر منه، ويستأثر به لا يدَّخر للآخرة ولا ينظر للعاقبة، وبذلك وُصفوا في قوله تعالى: ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ (٤)،

стр. 1645

وليس وجه الحديث أن من كان كثير الأكل لا يُشبعه القليل من الطعام، كان ناقص الإيمان، فقد ذُكر عن غير واحد من أفاضل السلف وصالحي الخلف: أنهم كانوا يستوفون الطعام وينالون منه النيل الصالح، فلم يكن ذلك وَصْمةً في دينهم ولا نقصًا في إيمانهم (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٨ - باب طعام الواحد يكفي اثنين . ٢٠٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢). رجال السند: هم أئمة ثقات تقدموا. [ح] ٢٠٧٢ - (٢) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣). رجال السند: مجالد، مقبول تقدم، وأبو الوداك صدوق قليل الحديث تقدم، وأبو سعيد ﵁. [ح] ٢٠٧٣ - (٣) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ» (٤). رجال السند: هم ثقات تقدموا. وتقدم شرحه برقم ٢٠٧٠.

стр. 1646

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٣٩ - باب في الذي يأكل مما يليه . ٢٠٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١). رجال السند: هم ثقات تقدموا. الشرح: الذي يأكل الطعام مما يلي غيره ممن يأكل معه مخالف لأدب الأكل؛ لأنه فيه شبه بالنهبة تنتهب ممن هو أحق بها، قال ابن بطال ﵀: كما فعل النبي مع عمر ابن أبى سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو ﵇، يتتبع الدباء في الصحفة، علما منه أنه لا يقذر منه شيء ﵇، وكيف يظن ذلك وكان إذا تنخم تبادر أصحابه نخامته فدلكوا بها وجوههم، وكذلك فضل وضوئه، فهذا فرق بين فعل النبي وأمره غيره بالأكل مما يليه (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤٠ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ وَسَطِ الثَّرِيدِ حَتَّى يَأْكُلَ جَوَانِبَهُ . ٢٠٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ - أَوْ قَالَ قَصْعَةٍ - مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ حَافَاتِهَا» - أَوْ قَالَ -: «جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا» (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، مختلط تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.

стр. 1647

الشرح: هذا من أدب الأكل، فالتسمية بركة في الطعام، والاجتماع عليه بركة فيه، وأكل الآكل مما يليه، فيه حسن معشر مع الآكلين، فلا يمد يده لمالا يليه، لعدم أحقيته في ذلك، ولا يخبط بيده في وسط الطعام حتى لا يَقْذره الآخرون، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الْحَارِّ . ٢٠٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: " أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِثَرِيدٍ أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَتَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» (١). رجال السند: وهذا أيضا من أدب أكل الطعام؛ لأن أكله حارا فيه شره، وقد يحدث من الآكل ما يَقْذره الآخرون سواء بالمشاركة أو بالمشاهدة، وروي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ أتي بصحفة تفور، فأسرع يده فيها، ثم رفع يده، فقال: «إن الله لم يطعمنا نارا» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤٢ - باب أَيُّ الإِدَامِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -؟ ٢٠٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ: أَبُو سُفْيَانَ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ مِنْ عَشَاءٍ؟» شَكَّ طَلْحَةُ قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقاً (٣) مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدْمٍ؟» قَالُوا: لَا، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ» قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:

стр. 1648

فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، والْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ أو سعد، وهو الضبعي بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ، هو تابعي لا بأس به تقدم، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: تفرد به الدارمي ﵀، وفيه تواضع النبي ﷺ ، ورفقه بأصحابه، ورفقه بأهله، وثناؤه على ما تيسر من إدام، حتى اقتدى به جابر ﵁ فأحب الخل لثناء رسول الله ﷺ عليه، وأحبه طلحة كذلك فأين هذا من كبرياء الولائم والتبذير، والتطاول في إهدار النعمة باسم كرم لا يرجى منه إلا ثناء الناس، وكأنهم لم يسمعوا بقول الله : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٧٨ - (٢) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الإِدَامُ - أَوِ الأُدْمُ - الْخَلُّ» (٣). رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق.

стр. 1649

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤٣ - باب الْقَرْعِ: ٢٠٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهُ" (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: هذا على سبيل الاستحباب، والقرع هو اليقطين، الذي أنبته الله ظلالا ليونس ﵇ قال الله ﷺ : ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (٢). الشايع منه القرع البلدي، وهو أنواع وفوائده كثيرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٠٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، قَالَ: فَقُدِّمَ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ وَأَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " (٣). رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤٤ - بابٌ فِي فَضْلِ الزَّيْتِ ٢٠٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطَاءٍ - وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ أَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :

стр. 1650

«كُلُوا الزَّيْتَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ، وَائْتَدِمُوا بِهِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو الأنصاري، وعَطَاءٌ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁. الشرح: المراد زيت الزيتون، وهو من شجرة مباركة قال الله : ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٤٥ - بابٌ فِي أَكْلِ الثّوْمِ . ٢٠٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» يَعْنِي: الثُّومَ: «فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ» (٣). رجال السند: مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد لقوة رائحتها المؤذية للملائكة والمصلين المجاورين له، والثوم هو نبات ينتج بصلة تحت الأرض، تتكون من عدة فصوص ذات رائحة نفاثة، وهو مفيد جدا لرفع
следующие страницы →