قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٣٩ - باب في الذي يأكل مما يليه .
٢٠٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» (١).
رجال السند: هم ثقات تقدموا.
الشرح:
الذي يأكل الطعام مما يلي غيره ممن يأكل معه مخالف لأدب الأكل؛ لأنه فيه شبه بالنهبة تنتهب ممن هو أحق بها، قال ابن بطال ﵀: كما فعل النبي مع عمر ابن أبى سلمة أمره أن يأكل مما يليه، وكان هو ﵇، يتتبع الدباء في الصحفة، علما منه أنه لا يقذر منه شيء ﵇، وكيف يظن ذلك وكان إذا تنخم تبادر أصحابه نخامته فدلكوا بها وجوههم، وكذلك فضل وضوئه، فهذا فرق بين فعل النبي وأمره غيره بالأكل مما يليه (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٠ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ وَسَطِ الثَّرِيدِ حَتَّى يَأْكُلَ جَوَانِبَهُ .
٢٠٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ - أَوْ قَالَ قَصْعَةٍ - مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ: «كُلُوا مِنْ حَافَاتِهَا» - أَوْ قَالَ -: «جَوَانِبِهَا، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا» (٣).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، مختلط تقدم، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
стр. 1647
الشرح:
هذا من أدب الأكل، فالتسمية بركة في الطعام، والاجتماع عليه بركة فيه، وأكل الآكل مما يليه، فيه حسن معشر مع الآكلين، فلا يمد يده لمالا يليه، لعدم أحقيته في ذلك، ولا يخبط بيده في وسط الطعام حتى لا يَقْذره الآخرون، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الْحَارِّ .
٢٠٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدِّمَشْقِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: " أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أُتِيَتْ بِثَرِيدٍ أَمَرَتْ بِهِ فَغُطِّيَ حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرَةُ دُخَانِهِ، وَتَقُولُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «هُوَ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» (١).
رجال السند:
وهذا أيضا من أدب أكل الطعام؛ لأن أكله حارا فيه شره، وقد يحدث من الآكل ما يَقْذره الآخرون سواء بالمشاركة أو بالمشاهدة، وروي عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ أتي بصحفة تفور، فأسرع يده فيها، ثم رفع يده، فقال: «إن الله لم يطعمنا نارا» (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٢ - باب أَيُّ الإِدَامِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -؟
٢٠٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ: أَبُو سُفْيَانَ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِي ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: «هَلْ مِنْ غَدَاءٍ أَوْ مِنْ عَشَاءٍ؟» شَكَّ طَلْحَةُ قَالَ: فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ فِلَقاً (٣) مِنْ خُبْزٍ، فَقَالَ: «مَا مِنْ أُدْمٍ؟» قَالُوا: لَا، إِلاَّ شَيْءٌ مِنْ خَلٍّ، قَالَ: «هَاتُوهُ، فَنِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ» قَالَ جَابِرٌ: فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ:
стр. 1648
فَمَا زِلْتُ أُحِبُّهُ مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ جَابِرٍ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، هو إمام تقدم، والْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ أو سعد، وهو الضبعي بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وطَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو سُفْيَانَ، هو تابعي لا بأس به تقدم، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.
الشرح:
تفرد به الدارمي ﵀، وفيه تواضع النبي ﷺ ، ورفقه بأصحابه، ورفقه بأهله، وثناؤه على ما تيسر من إدام، حتى اقتدى به جابر ﵁ فأحب الخل لثناء رسول الله ﷺ عليه، وأحبه طلحة كذلك فأين هذا من كبرياء الولائم والتبذير، والتطاول في إهدار النعمة باسم كرم لا يرجى منه إلا ثناء الناس، وكأنهم لم يسمعوا بقول الله : ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٧٨ - (٢) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «نِعْمَ الإِدَامُ - أَوِ الأُدْمُ - الْخَلُّ» (٣).
رجال السند:
يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: انظر السابق.
стр. 1649
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٣ - باب الْقَرْعِ:
٢٠٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِمَرَقَةٍ فِيهَا دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهُ" (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، ومَالِكٌ، وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
هذا على سبيل الاستحباب، والقرع هو اليقطين، الذي أنبته الله ظلالا ليونس ﵇ قال الله ﷺ : ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ (٢). الشايع منه القرع البلدي، وهو أنواع وفوائده كثيرة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٨٠ - (٢) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ الْقَرْعُ، قَالَ: فَقُدِّمَ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ وَأَجْعَلُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ " (٣).
رجال السند:
الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٤ - بابٌ فِي فَضْلِ الزَّيْتِ
٢٠٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عَطَاءٍ - وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ - عَنْ أَبِي أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
стр. 1650
«كُلُوا الزَّيْتَ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ، وَائْتَدِمُوا بِهِ، وَادَّهِنُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» (١).
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى، هو الأنصاري، وعَطَاءٌ لَيْسَ بِابْنِ أَبِي رَبَاحٍ، هو ابن السائب صدوق اختلط، وأَبو أَسِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، ﵁.
الشرح:
المراد زيت الزيتون، وهو من شجرة مباركة قال الله : ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ (٢).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٥ - بابٌ فِي أَكْلِ الثّوْمِ .
٢٠٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ» يَعْنِي: الثُّومَ: «فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ» (٣).
رجال السند:
مُسَدَّدٌ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
المراد لقوة رائحتها المؤذية للملائكة والمصلين المجاورين له، والثوم هو نبات ينتج بصلة تحت الأرض، تتكون من عدة فصوص ذات رائحة نفاثة، وهو مفيد جدا لرفع
стр. 1651
المناعة، وله خصائص علاجية للبدن رغم كراهة رائحته، ويجوز للمضطر أن يتناوله للعلاج، مع استعمال ما يمنع رائحته.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٨٣ - (٢) أَخْبَرَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: " نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَاماً فِيهِ شَيْءٌ مِنْ بَعْضِ هَذِهِ الْبُقُولِ، فَلَمَّا أَتَيْنَا بِهِ كَرِهَهُ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ ": «كُلُوهُ، فَإِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي» (١).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَداً فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ ".
رجال السند:
عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو المديني، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو المكي تابعي ثقة، روى له الستة، وأَبوه، هو مولى آل قارظ، ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والترمذي وابن ماجه، وأُمُّ أَيُّوبَ، هي زوج أبي أيوب ﵄.
الشرح:
المراد ذات رائحة، وكره أكلها لمقابلته جبريل ﵇، فهو صاحبه ينقل إليه الوحي من الله ، وفيه كمال أدب رسول الله ﷺ ، ورحمته بأصحابه ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٦ - بابٌ فِي أَكْلِ الدَّجَاجِ .
٢٠٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقُدِّمَ طَعَامُهُ، فَقُدِّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ - أَحْمَرُ - فَلَمْ يَدْنُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْنُ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ مِنْهُ " (٢).
стр. 1652
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وابْنُ عُلَيَّةَ، هو إسماعيل، وأَيُّوبُ، هو السختياني، والْقَاسِمُ التَّمِيمِيُّ، هو ابن عاصم تابعي مقل، مقبول ذكره ابن حبان في الثقات، روى له الشيخان، وزَهْدَمٌ الْجَرْمِيُّ، هو ابن مضرّب أبو مسلم البصري ثقة، وأَبو مُوسَى، ﵁.
الشرح:
الدجاج من الطيور الدواجن، لا يكاد يجهله أحد، وهو أكثر الطيور انتشارا عند الناس، حلال اللحم والبيض.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٨٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى: " أَنَّهُ ذَكَرَ الدَّجَاجَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُهُ" (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَيُّوبُ، وأَبو قِلَابَةَ، هو الجرمي، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم زدهم آنفا.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٧ - باب مَنْ كَرِهَ أَنْ يُطْعِمَ طَعَامَهُ إِلاَّ الأَتْقِيَاءَ
٢٠٨٦ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ثَنَا حَيْوَةُ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
«لَا تَصْحَبْ إِلاَّ مُؤْمِناً، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» (٢).
стр. 1653
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، وحَيْوَةُ، وسَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ، هو التجيبي مصري إمام ثقة حافظ، روى له أبو داود والترمذي والنسائي، والْوَلِيدُ بْنُ قَيْسٍ، هو التجيبي مصري، وثقه العجلي، وأَبو سَعِيدٍ، هو الخدري، فإن كان الوليد روى عنه فهو تابعي، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو سليمان بن عمرو العتواري، مصري ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁.
الشرح:
قوله: «لَا تَصْحَبْ إِلاَّ مُؤْمِناً» لأن الصحبة تستدعي المخالطة والأفة، وبذل الطعام والمواكلة تنتج عنه مودة، لذلك أمر رسول الله بعدم موالفة غير المؤمنين.
أما قوله: «وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» فلأن بذل الطعام ابتغاء وجه الله من أطيب القربات، لذلك ندب إليه النبي ﷺ فقال: «أطعموا الطعام» (١)، وإطعام الطعام له حالتان:
الأولى: الدعوة العامة وهي المراد في الحديث لا تدعوا دعوة عامة إلا المؤمنين الأتقياء، حسب ظاهر الحال، وما في القلوب لا يعلمه إلا الله .
والثانية: الإطعام لحاجة المُطْعَم فهذه يدخل فيها غير المؤمنين، قال الله : ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٢)، ومعلوم أن الأسرى في ذلك الوقت غير المسلمين.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٨ - باب مَنْ لَمْ يَرَ بَأْساً أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ .
٢٠٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ (٣).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وأَبوه، سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ﵁.
стр. 1654
الشرح:
هذا على سبيل الإباحة، والحمد لله الذي أباح لنا الطيبات من المآكل والمشارب، بجمع بعضها إلى بعض، ونحن اليوم نجمع بين أصناف منها كثيرة، اللهم أوزعنا شكر نعمك، فأنت المنعم المتفضل وحدك لا شريك لك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٤٩ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقِرَانِ (١)
٢٠٨٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: " كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُ التَّمْرَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا (٢)، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْقِرَانِ إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ" (٣).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ، هو الكوفي تابعي ثقة، روى له الستة، وابْنُ الزُّبَيْرِ، هو عبد الله، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
هذا في التمر، والقران ما زاد على الحبة الواحدة، ونهى عنه لأمرين: الأول: لأنه مناف للأدب مع الآخرين، ويوحي بالجشع، والإسلام دين الأدب ومراعاة الآخرين.
والثاني: لأنه قد يأخذ ما نظر إليه من معه ولذلك روى ابن عمر ﵄ أن رسول ﷺ قال: " إلا أن يستأذن الرجل أخاه ".
ويجوز في مائدة التمر الانتقاء، وتجاوز الآكل ما يليه، ولا يجوز ذلك في غيره، ولذك درج على ألسنة الناس قولهم: " التمر خص" أي: انتقاء، والعيش قص أي: مما
يلي الآكل.
стр. 1655
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٠ - باب فِي التَّمْرِ .
٢٠٨٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ أَوْ جَاعَ أَهْلُهُ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً (١).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، إمام تقدم، ويَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ، صدوق روى له مسلم، وأَبو الرِّجَالِ، هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الله بن حارثة الأنصاري، ولقبه أبو الرجال ثقة روى له الشيخان، وأُمُهُ عَمْرَةُ، هي بنت عبد الرحمن ثقة تقدمت، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
التمر من خيار ما يجب اقتناؤه، أمه النخلة وهو فاكهة في الصيف، وطعام يكال ويوزن ويدخر، يحتوي على فوائد كثيرة، وهو كامل الغذاء تزيد قيمته الغذائية إذا أخذ مع الحليب، وصدق رسول الله ﷺ «بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ».
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يَجُوعُ أَهْلُ بَيْتٍ عِنْدَهُمُ التَّمْرُ» (٢).
رجال السند: يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، وسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة ابن الزبير، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح: انظر السابق.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩١ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: " سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ التَّمْرُ فَأَخَذَ يُهَدِّيهِ، " قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْكُلُ تَمْراً مُقْعِياً مِنَ الْجُوعِ ".
стр. 1656
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُهَدِّيهِ: يَعْنِي يُهْدِي هَاهُنَا وَهَاهُنَا.
رجال السند:
أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل إمام تقدم، ومُصْعَبُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو مولى الزبير بن العوام لا بأس به، وكان عريف بنى زهرة، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، وأخرج طرفا منه مسلم حديث (٢٠٤٤) وقال: مقعيا، وهو كذلك عند أبي داود حديث (٣٧٧١) صححه الألباني، وورد عند أحمد بسند قوي من رواية أنس قال: أهدى لرسول الله ﷺ تمر، فجعل يقسمه بمكتل واحد وأنا رسوله به، حتى فرغ منه، قال: فجعل يأكل وهو مقع أكلا ذريعا، فعرفت في أكله الجوع حديث (١٥١٢٣).
قوله: " مقعيا " المراد أنه نصب قدمية وجلس على عقبيه، أو متعبا أي: ظهر عليه التعب من الجوع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥١ - بابٌ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ الطَّعَامِ .
٢٠٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«مَنْ نَامَ وَفي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ (١) فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» (٢).
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو القطواني، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وأَبوه، أبو صالح ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: المراد بالوضوء غسل اليدين، وليس وضوء الصلاة، والغَمَر ريح اللحم، ويكره عدم الغسل، ويستحب بعد لعق الأصابع، انظر ما تقدم برقم ٢٠٦١،
стр. 1657
ولأن الهوام قد تجد ريح اللحم، فيقع منها الأذى، وهذا من كمال عناية الرسول ﷺ بكل ما ينفع الأمة ويجنبها الأذى، سواء من الهوام أو غيرها من الجن، كما في بعض الروايات، وفي بعضها وَضَحٌ وهو البرص، وعمم في رواية فقال: " فأصبه شيء "، وغسل اليدين بعد الطعام سلوك حضاري أرشدت إليه السنة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٣ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ قَدْ صَنَعَ طَعَاماً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَكَذَا: وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، قَالَ: يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَكَذَا، وَأَشَارَ إِلَى عَائِشَةَ، قَالَ: لَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّانِيَةَ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ": «وَهَذِهِ» قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَائِشَةُ، فَأَكَلَا مِنْ طَعَامِهِ " (١).
رجال السند:
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وثَابِتٌ، هو البناني، هم ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
يفهم من هذا ثلاث حالات:
الأولى: حُبه ﷺ لعائشة ﵂، والثانية: أنه كان في يوم عائشة ﵂، والثالثة: إجابة الدعوة، وتطييب خاطر الداعي من أصحابه ﵃.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٤ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَاماً أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ، وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَ».
стр. 1658
قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ " (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وأَبو وَائِلٍ، هو شقيق، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مَسْعُودٍ، هو عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.
الشرح:
كان الأمر في هذا الرجل عاديا، فمن حق المتبوع منع من تبعه من غير دعوة، واختار رسول الله ﷺ الأرفق فأخبر الداعي أنه بالخيار في شأن التابع إن شاء رده وإن شاء أذن له؛ لأنه لم يتوقع منه ضررا على الداعي والمدعو، واختار الداعي ما هو أليق وأرحم فأذن، وهذا من مكارم الأخلاق، ولا تعارض بين هذا وما فعل مع أبي طلحة ﵁ إذ دعا رسول الله ﷺ أصحابه وهم زهاء ثمانين رجلا؛ لأنه ﷺ أحدث الله له معجزة لا ريب أنه ﷺ علم بها فدعا القوم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٢ - بابٌ فِي الْوَليمَةِ .
٢٠٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَرَأَى عَلَيْهِ وَضَراً مِنْ صُفْرَةٍ: «مَهْيَمْ؟» قَالَ: تَزَوَّجْتُ، قَالَ: «أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (٢).
رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وحُمَيْدٌ، هو الطويل، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
الوضر: أثر الطيب ونحوه، ومهيم: تعني ما هذا، والوليمة على العرس سنة من غير تبذير، فقد أولم رسول الله ﷺ ، وأمر عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن يولم ولو بشاة، والمراد حسب القدرة وفي الوليمة اقتداء وكرم من غير مخيلة ولا إسراف.
стр. 1659
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ أَعْوَرَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: مَعْرُوفٌ، أَيْ ايُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرٌ - إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُهُ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْوَلِيمَةُ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ، وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَالثَّالِثَ سُمْعَةٌ وَرِيَاءٌ» (١).
رجال السند:
عَفَّانُ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ، لم يذكر بجرح ولا تعديل، تفرد بالرواية عنه الحسن، روى له أبو داود والنسائي، قال الحسن: عن رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفَ أَعْوَرَ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرٌ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمُهُ زُهَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ، فَلَا أَدْرِي مَا اسْمُه.
الشرح:
الرواية في سندها من لا يعرف، وتكره الوليمة في اليوم الثالث؛ لإنها أقرب إلى التباهي والخيلاء، وطلب الاشتهار والسمعة، وانظر التالي.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: " أَنَّهُ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَأَجَابَ، وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَحَصَبَ الرَّسُولَ، وَلَمَ يُجِبْهُ وَقَالَ: أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ " (٢).
رجال السند:
قَتَادَةُ، إمام تقدم، وقوله: " عن رَجُلٌ "، الرجل مجهول، ولكن روي عن قتادة، عن سعيد بن المسيب بغير واسطة، وسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، إمام تقدم، ولهذا شواهد لا تخلوا أسانيدها من ضعف، وانظر ما تقدم.
стр. 1660
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢٠٩٧ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: " شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى إِلَيْهَا الأَغْنِيَاءُ، وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ، وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ " (١).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، والأَعْرَجُ، هو عبد الرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
لإجابة الدعوة أربع حالات:
الأولى: أن يكون في الدعوة منكر يقدر المدعو على تغييره، فيجب عليه إجابة الدعوة وإنكار المنكر.
الثانية: أن يكون المدعو غير قادر على إنكار المنكر، ولا تغييرة فلا حرج عليه في عدم الإجابة.
الثالثة: أن يكون الداعي من القرابة وذوي الرحم، وكان عدم الإجابة يفضي إلى قطيعة، فلا حرج أن يحضر المدعو عملا بأخف الضررين.
الرابعة: ألا يكون في الدعوة ما يكره فإن حضر المدعو فلا حرج، وإن اعتذر فلا حرج.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٣ - بابٌ فِي فَضْلِ الثَّرِيدِ
٢٠٩٨ - (١) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي طُوَالَةَ: عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» (٢).
стр. 1661
رجال السند:
عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هما ثقتان تقدما، وأَبو طُوَالَةَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ، هو مدني من بني النجار، كان قاضيا بالمدينة، تابعي ثقة إمام، وأَنَسٌ، ﵁.
الشرح:
هذه إشادة بفضل عائشة، أم المؤمنين ﵂، وأنها مفضلة على النساء، وضرب لذلك شبيها وهو الثريد الخبز المفتوت في اللحم والمرق، وهو أجود الطعام في ذلك الوقت.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٤ - بابٌ فِي مَنِ اسْتَحَبَّ أَنْ يَنْهَسَ اللَّحْمَ وَلَا يَقْطَعَهُ .
٢٠٩٩ - (١) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ: زَوَّجَنِي أَبِي فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ، فَدَعَا رَهْطاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ فِيمَنْ دَعَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ": «انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْساً فَإِنَّهُ أَشْهَى أَوْ أَمْرَأُ» (١).
رجال السند: عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، وسُفْيَانُ، هما ثقتان تقدما، وعَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ، هو ابن أبي الخارق ضعيف، وقيل: متروك، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، هو ابن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي المدني الأمير، وله رؤية، ولأبيه وجده صحبة.
الشرح:
ليس في هذا استحباب ولا كراهة، بل هو عادة في المجتمع من نهس، أو اقتطع، وهو اليوم مما لا يستحب في الولائم، والصواب أن يقال فيه حسب عادة الناس والله أعلم.
стр. 1662
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٥ - بابٌ فِي الأَكْلِ مُتَّكِئاً .
٢١٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ، بْنِ الأَقْمَرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا آكُلُ مُتَّكِئاً» (١).
رجال السند:
أبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وعَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، هو ابن عمرو الهمداني الوادعي تابعي ثقة، وأَبُو جُحَيْفَةَ، ﵁.
الشرح:
الاتكاء مختلف في صفته وعلى أي حال كان الاتكاء فهو مناف للتواضع، والأكل متكئا صفة كبر إلا لمضطر، وقد فسره البعض بأنه مضر بالجهاز الهضمي، والاستواء في حال الأكل أولى.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٦ - بابٌ فِي البَاكُورَةِ
٢١٠١ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ» ثُمَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِالْبَاكُورَةِ بِأَوَّلِ الثَّمَرَةِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ» ثُمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْوِلْدَانِ " (٢).
رجال السند:
٢١٠٢ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وسُهَيْلٌ، وأَبو ذكوان السمان، هما ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
стр. 1663
الشرح:
الباكورة هي أول ما يخرج من الثمار من النخل وغيره، وأول ما يطيب أكله، ويستحب لمن حصل على شيء من البواكير أن يدعو بهذا الدعاء: " اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في مَدِينَتِنَا وَفي ثَمَرَتِنَا وَفي مُدِّنَا وَفي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ " فقد دعا به رسول الله ﷺ وهو في المدينة، ونحن اليوم فيها نلمس بركة دعائه ﷺ .
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٧ - بابٌ فِي إِكْرَامِ الْخَادِمِ عِنْدَ الطَّعَامِ .
٢١٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِالطَّعَامِ فَلْيُجْلِسْهُ، فَإِنْ أَبَي فَلْيُنَاوِلْهُ».
رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، أَبوه، هو هرمز أبو خالد مولى بجيلة، كان ينزل على أبي هريرة، لم أقف على من جرحه ولا من وثقه، أَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
في هذا تواضع وحسن معشر، وخلق كريم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٠٤ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامٍ فَلْيُجْلِسْهُ مَعَهُ، أوْ لْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ» (١).
رجال السند:
أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، هو الجمحي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح: المراد تقدير الخادم ومكا فأته على عمله، وإشعاره بأهميته في الأسرة، بالإضافة إلى تقدم آنفا.
стр. 1664
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٨ - بابٌ فِي الْحَلْوَى وَالْعَسَلِ .
٢١٠٥ - (١) حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ (١).
رجال السند:
فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، هو أبو القاسم صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، ثقة له غرائب تقدم، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه عروة بن الزبير، هما إمامان ثقتان تقدما، وعَائِشَةُ، ﵂، وتقدم هذا السند في الجزء الثاني برقم ١٣٧٦.
الشرح:
هذا من الطيبات أحلها الله لعباده، والعسل انتاج النحل، سميت إحدى سور القرآن به وهي سورة النحل، قال الله : ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٦٨)﴾ في هذه الآية بيان أن الله ألهم النحل أن تصنع بيوتها في الكهوف من الجبال، وفيما تجويف من الشجر، وكذلك في العُرُش التي يقيمها الناس من الخلايا وغيرها، وفي ذلك ارتفاق الناس بما يخرج من بطونها، ومن قال غير هذا فهم من أرباب الجهالة والضلال، فليس المراد بالنحل بني هاشم، وليس المراد بالشراب القرآن والحكمة.
وأمر الله النحل فقال: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٦٩)﴾.
فيها أمر الله ﷻ النحل بالأكل من كل الثمرات: وهو أخذ الرحيق من الأزهار، لما في ذلك من صلاح ما يخرج من بطونها من العسل، وأمرها أن تسلك الطرق والمسالك التي هداها الله إليها فتصل إلى المراعي وتعود إلى بيوتها من غير ضياع ولا توهان، ثم بين تعالى أنه يخرج من بطونها شراب: هو العسل فيه شفاء لبعض الأدواء،
стр. 1665
وغذاء للأجساد، لذلك كان رسول الله ﷺ يحب العسل ومنه تصنع الحلوى، وفي ذلك كله برهان على أن الله هو المتفرد بالخلق والتدبير، وأنه لا معبود بحق سواه، وقد خاطب الله النحلة الأنثى ولم يخاطب الذكور؛ لأن الذكور لا تعمل في انتاج العسل، ومهمتها التلقيح فقط.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٥٩ - باب الأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ .
٢١٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي (١) الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْبِرَازِ فَقُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَوَضَّأُ؟ " قَالَ فَقَالَ: «أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأُ؟» (٢).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.
رجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وسَعِيدُ ابْنُ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وهم فيه قبيصة، وإنما هو سعيد بن الحويرث قليل الحديث، ثقة روى له نسلم والنسائي، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.
الشرح:
لعل القائل ظن أنه بعد الخروج من البِراز يجب الوضوء، وليس الأمر كذلك، وربما قصد بالوضوء غسل اليدين قبل الطعام.
وبالمناسبة:
في يوم الجمعة الموافق اليوم الأول من شهر رجب سنة ١٤٤٠، كنت معتمرا، وكان أول يوم أركب فيه العربية للطواف والسعي، وذلك لعجزي عن الطواف على القدمين، فالحمد لله ، وأسأله القبول وحسن الخاتمة.
стр. 1666
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (١).
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٠٨ - (٣) قَالَ وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادِهِ (٢).
رجال السند:
أَبو عَاصِمٍ، الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٠ - بابٌ فِي الْجُنُبِ يَأْكُلُ:
٢١٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ " (٣).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث تقدم، وشُعْبَةُ، والْحَكَمُ، وإِبْرَاهِيمُ، والأَسْوَدُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 1667
الشرح:
ما كان في حال الأكل فتقدم برقم ٢١٠٨، أن المراد بالوضوء غسل اليدين، وأما في حال النوم فالسنة أن يتوضأ وضوءه للصلاة، فينام على طهارة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦١ - بابٌ فِي إِكْثَارِ الْمَاءِ فِي الْقِدْرِ .
٢١١٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ قَالَ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَاغْرِفْ لَهُمْ مِنْهَا» (١).
رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وشُعْبَةُ، وأَبو عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، هو عبدالملك بن حبيب البصري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ، هو أبو النضر عمه أبوذر، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَر، ﵁.
الشرح:
هذا فيه تقوية الروابط الاجتماعية، بالإضافة إلى أن للجار حقوقا جارية أشبه بالوجوب.
وقوله: «ثُمَّ انْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ مِنْ جِيرَانِكَ فَاغْرِفْ لَهُمْ مِنْهَا» ليس المراد العموم، بل من هو أكثر حاجة، وإن عمم الغرف لجيرانه فهو أحب، وأنفع.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٢ - بابٌ فِي خَلْعِ النِّعَالِ عِنْدَ الأَكْلِ
٢١١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَاخْلَعُوا نِعَالَكُمْ، فَإِنَّهُ أَرْوَحُ
стр. 1668
لأَقْدَامِكُمْ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأصبهاني، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو السكوني، ومُوسَى ابْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ، هو التميمي ضعيف له مناكير، وأَبوه، هو محمد ابن إبراهيم بن الحارث التيمي، ثقة له أفراد، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.
الشرح:
مع ضعف الرواية فخلع النعال عند الأكل من الأدب والتواضع إلا إذا كان الوضع يستدعي بقاء النعال، كالأكل على الكراسي والطاولات فلا حرج في ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٣ - بابٌ فِي إِطْعَامِ الطَّعَامِ .
٢١١٢ - (١)، ٢١١٣ م - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
«اعْبُدُوا الرَّحْمَنَ، وَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ تَدْخُلُوا الْجِنَانَ» (٢).
فيه حث على عمل ثلاث تعد من القربات، فعبادة الرحمن تكون بالإخلاص له ، وطاعته فيما شرع، واتباع رسوله ﷺ فيما أمر، واجتناب ما عنه نهى وزجر.
أما إفشاء السلام فهو من أسباب نشر المحبة بين المسلمين، وكذلك إطعام الطعام صدقة أو ضيافة فهو من القربات ومكارم الأخلاق، وثمرة ذلك أن يكون الفاعلون لها من أهل الجنة، يدخلونها بسلام.
стр. 1669
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٤ - بابٌ فِي الدَّعْوَةِ .
٢١١٤ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ إِذَا دُعِيتُمْ» قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ، وَفِي غَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ" (١).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄.
الشرح:
إجابة الدعوة واجبة بالشروط المتقدم بيانها برقم ٢٠٩٧، شرحه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٥ - بابٌ فِي الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ فَتَمُوتُ .
٢١١٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَقَالَ ": «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا».
رجال السند:
عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه، هو المديني، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةُ، ﵄.
الشرح:
والحديث رجاله ثقات، تقدم وهو متفق عليه.
الفأرة نجسة، ولما قال ﷺ : «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوا» أراد إن كان السمن جامدا؛ لأن الفأرة إذا وقعت فيه فلا تتحلل، ولذلك تستبعد ما حولها، ويبقى ما بعد ذلك طاهرا لا حرج في أكله.
стр. 1670
أما إذا وقعت في سائل فقد روي تكملة للحديث فقيل: يا نبي الله أفرأيت إن كان السمن مائعا؟، قال: «انتفعوا به ولا تأكلوه» (١)، واختاره الدارمي وسيأتي قريبا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١١٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: بِإِسْنَادِهِ (٢).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١١٧ - (٣) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَقَالَ": «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ».
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.
الشرح:
والحديث رجاله ثقات، وانظر السابق.
وأمر ﷺ بطرحها وما حولها؛ لأن السمن كان جامدا، وأمر فيما تقدم بأكل ما بقي، انظر ما تقدم قريبا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١١٨ - (٤) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَهُ (٣).
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " إِذَا كَانَ ذَائِباً أُهَرِيقَ ".
رجال السند: زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو ابن عبيد أبو عبد الله الدمشقي، ثقة روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، مَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة
стр. 1671
ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ومَيْمُونَةُ، ﵄.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٦ - بابٌ فِي التَّخْليلِ .
٢١١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَعدِ الْخَيْر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ فَلْيَتَخَلَّلْ، فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْهُ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ».
رجال السند:
أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو يزيد الحمصي، وحُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، هو ابن عبد الرحمن، وأَبُو سَعدِ الْخَيْر، هو الأنماري قيل: له صحبة، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁.
الشرح:
فيه أدب نظافة الفم والأسنان، ولا يبلع ما كان بين الأسنان، وما كان استطاع جمعه باللسان من نواحي الفم فلا حرج في ابتلاعه، والحديث فيه أبو سعد الخير، مختلف فيه، وتقدم سندا ومتنا أطول، وهذا طرف منه.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٧ - باب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ
٢١٢٠ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: " أُتِىَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ (١) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ " (٢).
رجال السند:
الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁.
стр. 1672
الشرح:
قوله: " للفطرة " المراد الدين الحق، والاستقامة عليه، وهذا من هداية الله لنبي هذه الأمة، ولمن آمن به ﷺ واتبع هداه، والخمر حرمها الله فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (١)، أمر الله في الآية باجتناب هذه الأمور والخمر اقترنت معها بصيغة الأمر في قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾ فحصل الاجتناب في رتبة التحريم، فحرّمت الخمر بظاهر القرآن ونص الحديث وإجماع الأمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٨ - بابٌ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ كَيْفَ كَانَ .
٢١٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، قَالَ: فَأَمَرَ مُنَادِياً فَنَادَي، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا؟، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ (٢)، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهِىَ في بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ": ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا﴾ (٣).
رجال السند:
أَبُو النُّعْمَانِ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁، وأَبو طَلْحَةَ، ﵁.
стр. 1673
الشرح:
كان أنس يسقيهم الخمر قبل التحريم، وكانت خمرهم حين ذاك مصنوعة من البسر يدق ويترك فإذا أشتد وقذف بالزبد صار خمرا، وهو حرام في الإسلام.
وقد اختلف العلماء ﵏ في الخمر مم تصنع فقال قوم: تتخذ من العنب فقط، ويرد هذا التخصيص بقول عمر ﵁: " إنما الخمر من هاتين الشجرتين "، يعني الكَرمَة والنخلة، والفضيخ مصدره النخلة، والمعنى الذي أراده بهذا القول: أن معظم الخمر إنما هو من عصير العنب ومن البسر والتمر، ولا يمنع أن تكون الخمر من غيرهما، وما أسكر كثيره من أي شيء كان فقليله حرام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٦٩ - بابٌ فِي التَّشْدِيدِ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ:
٢١٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يُسْقَهَا» (١).
رجال السند:
خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.
الشرح:
الخمر في الدنيا محرمة؛ لأنها تغتال عقول الشاربين، وتدفعهم إلى ارتكاب العديد من الجرائم؛ لذلك سماها عثمان ﵁ أم الخبائث وقال محذرا منها: " اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، إنه كان رجل ممن خلا قبلكم تعبد، فعلقته امرأة غوية، فأرسلت إليه جاريتها، فقالت له: إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها فطفقت كلما دخل بابا أغلقته دونه، حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر، فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة، ولكن دعوتك لتقع علي، أو تشرب من هذه الخمرة كأسا، أو تقتل هذا الغلام، قال: فاسقيني من هذا الخمر كأسا، فسقته كأسا، قال: زيدوني فلم
стр. 1674
يرم حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر، فإنها والله لا يجتمع الإيمان، وإدمان الخمر إلا ليوشك أن يخرج أحدهما صاحبه" (١). المراد أن يخرجها الإيمان ويعف صاحبه، أو تخرج الإيمان من شاربها فيقع في المهالك، ويحرم عليه شربها في الآخرة، والخمر في الآخرة ليست من الخبائث، قال الله : ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (٤٧)﴾ (٢)، هذه خمر الآخرة بيضاء لذيدة لا ضرر فيها، فلا تذهب بعقولهم فيقع منهم ما يقع لشاربها في الدنيا.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ ابْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: " دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ فِي حَائِطٍ لَهُ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ: الْوَهْطُ، فَإِذَا هُوَ مُخَاصِرٌ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ، يُزَنُّ ذَلِكَ الْفَتَى بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقُلْتُ: خِصَالٌ بَلَغَتْنِي عَنْكَ أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً» فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ الْفَتَى بذْكُرُ الْخَمْرَ اخْتَلَجَ (٣) يَدَهُ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ، ثُمَّ وَلَّى " فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ شَرْبَةً لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ، أَوْ فِي الرَّابِعَةِ: «كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدْغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤).
стр. 1675
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، ورَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ، هو أبو شعيب الإيادي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّيْلَمِيِّ، هو ابن فيروز أبو بشر، تابعي إمام ثقة، لم يرو له في الصحيحين، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، ﵄.
الشرح:
قول: " الْوَهْطُ " هو من أودية الطائف لا زال بهذا الاسم إلى اليوم.
وقوله: " هُوَ مُخَاصِرٌ " أي آخذ بخنصره، والمخاصرة: أن يأخذ الرجل بيد الرجل، ويماشيه.
وقوله: " يُزَنُّ " أي يتهم.
وقوله: " رَدْغَةِ الْخَبَالِ " هي عصارة أهل النار، والخبال الفساد.
وهذه عقوبة من يشرب الخمر مرة واحدة لم تقبل صلاته أربعين يوما، ومن مات ولم يتب من شربها سقي من ردغة الخبال.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٠ - باب النَّهْيِ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى مَائِدَةٍ يُدَارُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ:
٢١٢٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلَا يَقْعُدْ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا
الْخَمْرُ» (١).
رجال السند:
مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو إمام ثقة تقدم، والْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، هو بصري ضعيف ويعتبر بما يروي، وأَبُو الزُّبَيْرِ، إمام راية جابر، وجَابِرٌ، ﵁.
الشرح:
وقد ورد هذا التحذير؛ لأن المائدة التي يدار عليها الخمر هي مائدة الفساق أو غير المسلين، وحرم ذلك لإشعاره بالرضى، ولو لم يشرب المجالس، وفيه مؤانسة للشاربين،
стр. 1676
والبعد عن ذلك وإنكاره هو من كمال الإيمان بحرمتها، ومنابذة من يشربها.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧١ - بابٌ فِي مُدْمِنِ الْخَمْرِ .
٢١٢٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ، وسُفْيَانُ، هو الثوري، ومَنْصُورٌ، هو ابن المعتمر، وسَالِمُ ابْن أَبِي الْجَعْدِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابَانُ، لم ينسب فهو مجهول، وعَبْدُ اللَّه ابْنُ عَمْرٍو، ﵄.
الشرح: قوله: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنْيَةٍ» المراد المشتهر بالزنا، المنسوب له لكثرة تحققه صار صفة له، فكأنه ابن له، وهذا إذا مات ولم يتب، وليس المراد من وُلِد من زنا.
وقوله: «وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا عَاقٌّ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» المنان كثير المن بما يعطي، ولذلك يتناوله الوعيد على كثرة مَنّه بما يعطي؛ والمنان لا يبتغي بعطائه وجه الله ، فشمله الوعيد إذا مات ولم يتب.
أما العاق لوالديه، فهو العاصي لهما وقد يتجاوز العصيان إلى أذاهما وهذا من أكبر الكبائر، فاستحق الوعيد بعدم دخول الجنة، والحديث فيه جابان، لم ينسب، ومختلف في إسناده، بذكر نبيط بين سالم وجابان عند البعض، وإسقاطه عند آخرين، ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمر (التاريخ الكبير رقم ٢٣٨١).
وقوله: «وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ» المراد المداوم على شرب الخمر، ولم يتب حتى مات، فإنه يحرم عليه دخول الجنة، وانظر السابق برقم ٢١٢٠، وما بعده.
стр. 1677
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٢٦ - (٢) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ جَابَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ»، وانظر السابق.
رجال السند:
أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وشُعْبَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا، ونُبَيْطُ بْنُ شَرِيطٍ، من صفار الصحابة.
الشرح:
تبقى جهالة جابان وعدم سماعه من ابن عمر، وانظر السابق، ومعلوم أن هذه المعاصي من الكبائر، لا يخلد أصحابها في النار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٢ - باب لَيْسَ فِي الْخَمْرِ شِفَاءٌ .
٢١٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، ثَنَا سِمَاكٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ: " أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ طَارِقٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّهَا دَوَاءٌ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهَا لَيْسَتْ دَوَاءً وَلَكِنَّهَا دَاءٌ» (١).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به، وشُعْبَةُ، إمام تقدم، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ، هو ابن حجر الحضرمي، تابعي ثقة صرح بالتحديث عن أبيه، وأَبوه وَائِل، هو ابن حجرٍ ﵁، وسُوَيْدُ بْنُ طَارِقٍ، ﵁.
الشرح:
قال رسول الله ﷺ لأم سلمة ﵂: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ» أنظر مسند إسحاق بن راهويه حديث (١٩١٢)، وعلق البخاري عن ابن
стр. 1678
مسعود ﵁.
ولكن عند الضرورة القصوى تعامل الخمر معاملة الميتة، فيؤخذ منها ما يدفع الضر، ويحرم تجاوز ذلك.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٣ - باب مِمَّا يَكُونُ الْخَمْرُ ؟.
٢١٢٨ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ قَالَ: أَبَا كَثِيرٍ يَقُولُ: [سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ] (١): سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْخَمْرُ فِي هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ» (٢).
رجال السند:
أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي، والأَوْزَاعِيُّ، وأَبو كَثِيرٍ، هو يحيى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
ليس المراد حصر الخمر في العنبة والنخلة، بل المراد أكثر ما يكون الخمر من ثمرة الشجرتين؛ لأنها متوفرة، ولا يمنع صنعها من غير الشجرتين، ومن أي شيء صنعت فهي حرام، وانظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٤ - باب مَا قِيلَ فِي الْمُسْكِرِ
٢١٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ، فَقَالَ: «كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ» (٣).
رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.
стр. 1679
الشرح:
البتع: هو شراب العسل، وكل شراب حلال، ما لم يكن مسكرا فهو حرام، يجب اجتنابه، وكل عصير يشرب ما لم يشتد ويقذ الزبد فهو خمر؛ لأنه تحول من حالة يباح فيها إلى حالة محرمة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «اشْرَبُوا وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِراً، فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» (١).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وإِسْرَائِيلَ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري ﵁.
الشرح:
واليمن فيها الأعناب بأنواعها إلى يومنا هذا، لذلك نبه رسول الله ﷺ على جواز الشرب ما لم يكن مسكرا فإنه حرام.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣١ - (٣) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، أنَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرِ ابْنِ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ» (٢).
رجال السند:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، هما إمامان تقدما، والْوَلِيدُ ابْنُ كَثِيرِ بْنِ سِنَانٍ، هو أبو محمد القرشي المخزومي، إمام ثقة، روى له الستة، وقيل: كان إباضيا، والضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، هو أبو عثمان الحزامي، روى له الستة عدا البخاري،
стр. 1680
إمام ثبت، وبُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الأَشَجِّ، وعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، هو ابن سعد بن أبي وقاص، هما إمامان تقدمان، وسَعْدٍ، هو ابن أبي وقاص ﵁.
الشرح:
هذه قاعدة شرعية أن ما أسكر كثيره فالقليل منه حرام؛ لأنه تأهل للإسكار.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣٢ - (٤) أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُكْفَأُ» قَالَ زَيْدٌ: يَعْنِي فِي الإِسْلَامَ «كَمَا يُكْفَأُ الإِنَاءُ» يَعْنِيَ: الْخَمْرِ، فَقِيلِ: فَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ فِيهَا مَا بَيَّنَ؟، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا فَيَسْتَحِلُّونَهَا» (١).
رجال السند:
زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، هو أبو عبد الله الدمشقي، ومُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، هو صاحب مكحول حسن الحديث، روى له الأربعة، وأَبو وَهْبٍ الْكَلَاعِيِّ، مصري تابعي ثقة، والْقَاسِمِ ابْنِ مُحَمَّدٍ، هو ابن أبي بكر إمام ثقة تقدم، وعَائِشَةُ، ﵂.
الشرح:
المراد يكفأ الإناء بعد شرب ما فيه، والمراد أن الناس يكثر فيهم شرب الخمر؛ لأنهم يسمونها بغير اسمها، وهو اليوم واقع الحال في الأمة، وقد تعددت فيه أسماء المسكرات، وإنما هي الخمر سميت بغير اسمها وشربت باستحلالها بمسميات حديدة.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣٣ - (٥) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو وَهْبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ، ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ، ثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ، يُسْتَحَلُّ فِيهَا الْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ».
[قال أبو محمد: سئل عن أعفر، فقال: يشبهه بالتراب، وليس فيه خير] (٢).
стр. 1681
رجال السند:
مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وأَبُو وَهْبٍ، هو الكلاعي، مَكْحُولٍ، هو الشامي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ﵄.
الشرح:
في سنده انقطاع بين مكحول الشامي، وأبي ثعلبة، واختلاف على ذكر أبي وهب، خرجناه في القطوف.
وقوله: «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ» المراد أول ظهور الإسلام، نبوة: بعثة محمد ﷺ ، ورحمة: طيلة حياته ﷺ ، فلم يكن فيه ظلم ولا باطل، وكان كله رحمة بنزول الوحي.
قوله: «ثُمَّ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ» المراد وقت الخلفاء الراشدين ﵃ فكانت خلافتهم اقتداء
ورحمة وعدل وشفقة.
قوله: «ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ» المراد ما كان بعد انقضاء الخلافة الراشدة اضطرب الأمر وظهر شيء من الظلم بين الناس، ولم يقتد من الخلافة الراشدة بالنبي ﷺ اقتداء تاما، كما كان الحال في الخلافة الراشدة، بل خلطوا العدل بالظلم.
قوله: «أَثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ، يُسْتَحَلُّ فِيهَا الْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ» المراد أن يكون غالب حال من يلي أمر الناس أن يسوسهم بالقوة والقهر، فيغلب الظلم والفساد، ويقل العدل ورحمة الناس، وتكثر الشهوات حتى يستحل ما حرم الله ، كما هو الحال في هذا الزمان.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٥ - باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا .
٢١٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا طُعْمَةُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» (١).
стр. 1682
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ بَيَانٍ (١).
رجال السند:
سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وطُعْمَةُ، هو ابن عمر الجعفري ثقة عابد، عَمْرُو ابْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، مقبول، وإن كان عمر بن بيان كما قال الدارمي فهو مقبل، وعُرْوَةُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، هو كوفي تابعي ثقة، وأَبوه، هو المغيرة بن شعبة ﵁.
الشرح:
قوله: " فليشقص الخنازير " أي يجعلها أجزاء ويستحل بيعها، كما يبيع الذبيحة من بهيمة الأنعام، وهو زيادة في الإنكار، والخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي نجسة لا تباع ولا تشترى، ومن استحل بيعها فليستحل بيع لحم الخنزير، المجمع
على نجاسته وحرمته، والمراد أن لا فرق بينهما في التحريم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ فَقَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ مِنْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا فُلَانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَهَا». قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِمَاذَا أَمَرْتَهُ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ فِي الْبَطْحَاءِ " (٢).
رجال السند:
يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، ﵄.
الشرح: هذا في سياق ما تقدم بشأن حرمة الخمر، وحرمة بيعها.
стр. 1683
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٢١٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْراً، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» (١) قَالَ سُفْيَانُ: جَمَلُوهَا: أَذَابُوهَا.
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄.
الشرح: انظر ما تقدم.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٦ - باب الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ
٢١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٢). يَعْنِي فِي الرَّابِعَةِ.
رجال السند:
عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن عاصم أبو الحسن التيمي الواسطي، إمام ثقة روى له البخاري، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد إمام تقدم، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو خال ابن أبي ذئب لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
هذا فيه بيان خطورة الخمر على الفرد والمجتمع، وتقدم أنها أم الخبائث، تدفع شاربها إلى كبائر الذنوب، وقد خففت عنه العقوبة في الثلاث رجاء أن يتوب، ولما شرب
стр. 1684
الرابعة تبين أنه خطر على المجتمع ولا أمل في توبته فحكم عليه بالقتل تعزيرا، ومما يؤسف أن عقوبة الشارب في هذا الزمان تركه حتى يفيق من سكرته، ثم يطلق سراحه، بحجة أن غيرها أكثر خطرا كالمخدرات بأنواعها، وانظر ما تقدم برقم ٢١٢٢.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٧ - بابٌ فِي التَّغْلِيظِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ .
٢١٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (١).
رجال السند:
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.
الشرح:
المراد أنه لا يكون مؤمنا إيمانا كاملا في حال تلبسه بالمعصية، فيبقى معه أصل الإيمان دون كماله، ولا يُعارَض بحديث أبي ذر وفيه: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» (٢)، المراد أن هذا عند الموت، أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله، غفر له، ومن مات على شيء من هذه الكبائر، فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٨ - بابٌ فِي مَا يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ
٢١٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كَانَ يُنْتبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي السِّقَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ نُبِذَ لَهُ
стр. 1685
فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ " (١).
رجال السند:
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁.
الشرح:
الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٩٩).
وفيه أن النبيذ حلال ما لم يخشى تغيره، وكان ينتبذ للنبي ﷺ ليلا ويشربه نهارا، ونهارا ويشربه ليلا، والنبيذ في السقاء لا يسرع إليه الاشتداد، وكذلك أواني الفخار، ويجتنب من الأوعية ما يسرع فيه الاشتداد.
قال الدارمي رحمه الله تعالى:
٦٧٩ - باب فِي النّقِيعِ
٢١٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ - أَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ - سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ، وَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَمَنْ وَلِيُّنَا؟، قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟، قَالَ: «اصْنَعُوهُ زَبِيباً» قَالُوا: فَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ "، قَالَ: «انْقَعُوهُ فِي الشِّنَانِ (٢)، انْقَعُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَانْقَعُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْعَصْرَانِ كَانَ خَلاًّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْراً» (٣).
رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، هو أبو زرعة ثقة، ليست له رواية في الصحيحين، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، ليست له رواية