← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وأَبُو وَهْبٍ، هو الكلاعي، مَكْحُولٍ، هو الشامي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ، وأَبو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، ﵄. الشرح: في سنده انقطاع بين مكحول الشامي، وأبي ثعلبة، واختلاف على ذكر أبي وهب، خرجناه في القطوف. وقوله: «أَوَّلُ دِينِكُمْ نُبُوَّةٌ وَرَحْمَةٌ» المراد أول ظهور الإسلام، نبوة: بعثة محمد ﷺ ، ورحمة: طيلة حياته ﷺ ، فلم يكن فيه ظلم ولا باطل، وكان كله رحمة بنزول الوحي. قوله: «ثُمَّ مُلْكٌ وَرَحْمَةٌ» المراد وقت الخلفاء الراشدين ﵃ فكانت خلافتهم اقتداء ورحمة وعدل وشفقة. قوله: «ثُمَّ مُلْكٌ أَعْفَرُ» المراد ما كان بعد انقضاء الخلافة الراشدة اضطرب الأمر وظهر شيء من الظلم بين الناس، ولم يقتد من الخلافة الراشدة بالنبي ﷺ اقتداء تاما، كما كان الحال في الخلافة الراشدة، بل خلطوا العدل بالظلم. قوله: «أَثُمَّ مُلْكٌ وَجَبَرُوتٌ، يُسْتَحَلُّ فِيهَا الْخَمْرُ وَالْحَرِيرُ» المراد أن يكون غالب حال من يلي أمر الناس أن يسوسهم بالقوة والقهر، فيغلب الظلم والفساد، ويقل العدل ورحمة الناس، وتكثر الشهوات حتى يستحل ما حرم الله ، كما هو الحال في هذا الزمان. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٥ - باب النَّهْىِ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ وَشِرَائِهَا . ٢١٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا طُعْمَةُ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ» (١).

стр. 1682

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا هُوَ عُمَرُ بْنُ بَيَانٍ (١). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، لا بأس به تقدم، وطُعْمَةُ، هو ابن عمر الجعفري ثقة عابد، عَمْرُو ابْنُ بَيَانٍ التَّغْلِبِيُّ، مقبول، وإن كان عمر بن بيان كما قال الدارمي فهو مقبل، وعُرْوَةُ ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، هو كوفي تابعي ثقة، وأَبوه، هو المغيرة بن شعبة ﵁. الشرح: قوله: " فليشقص الخنازير " أي يجعلها أجزاء ويستحل بيعها، كما يبيع الذبيحة من بهيمة الأنعام، وهو زيادة في الإنكار، والخمر محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي نجسة لا تباع ولا تشترى، ومن استحل بيعها فليستحل بيع لحم الخنزير، المجمع على نجاسته وحرمته، والمراد أن لا فرق بينهما في التحريم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٣٥ - (٢) حَدَّثَنَا يَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ فَقَالَ: " كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ مِنْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةٍ مِنْ خَمْرٍ يُهْدِيهَا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا فُلَانُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَهَا». قَالَ: فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ: اذْهَبْ فَبِعْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بِمَاذَا أَمَرْتَهُ يَا فُلَانُ؟» قَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا» فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ فِي الْبَطْحَاءِ " (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد إمام تقدم، ومُحَمَّدِ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والْقَعْقَاعُ ابْنُ حَكِيمٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ، هو تابعي ثقة، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: هذا في سياق ما تقدم بشأن حرمة الخمر، وحرمة بيعها.

стр. 1683

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٣٦ - (٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِي: ابْنَ دِينَارٍ - عَنْ طاووس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْراً، فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ، أَمَا عَلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا» (١) قَالَ سُفْيَانُ: جَمَلُوهَا: أَذَابُوهَا. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، هو ابن أبي خلف، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وطاووس، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٦ - باب الْعُقُوبَةِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ ٢١٣٧ - (١) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» (٢). يَعْنِي فِي الرَّابِعَةِ. رجال السند: عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، هو ابن عاصم أبو الحسن التيمي الواسطي، إمام ثقة روى له البخاري، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد إمام تقدم، والْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو خال ابن أبي ذئب لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا فيه بيان خطورة الخمر على الفرد والمجتمع، وتقدم أنها أم الخبائث، تدفع شاربها إلى كبائر الذنوب، وقد خففت عنه العقوبة في الثلاث رجاء أن يتوب، ولما شرب

стр. 1684

الرابعة تبين أنه خطر على المجتمع ولا أمل في توبته فحكم عليه بالقتل تعزيرا، ومما يؤسف أن عقوبة الشارب في هذا الزمان تركه حتى يفيق من سكرته، ثم يطلق سراحه، بحجة أن غيرها أكثر خطرا كالمخدرات بأنواعها، وانظر ما تقدم برقم ٢١٢٢. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٧ - بابٌ فِي التَّغْلِيظِ لِمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ . ٢١٣٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أنه لا يكون مؤمنا إيمانا كاملا في حال تلبسه بالمعصية، فيبقى معه أصل الإيمان دون كماله، ولا يُعارَض بحديث أبي ذر وفيه: «ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة» (٢)، المراد أن هذا عند الموت، أو قبله إذا تاب وندم، وقال: لا إله إلا الله، غفر له، ومن مات على شيء من هذه الكبائر، فهو تحت مشيئة الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٨ - بابٌ فِي مَا يُنْبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِيهِ ٢١٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " كَانَ يُنْتبَذُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي السِّقَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِقَاءٌ نُبِذَ لَهُ

стр. 1685

فِي تَوْرٍ مِنْ بِرَامٍ " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه مسلم حديث (١٩٩٩). وفيه أن النبيذ حلال ما لم يخشى تغيره، وكان ينتبذ للنبي ﷺ ليلا ويشربه نهارا، ونهارا ويشربه ليلا، والنبيذ في السقاء لا يسرع إليه الاشتداد، وكذلك أواني الفخار، ويجتنب من الأوعية ما يسرع فيه الاشتداد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٧٩ - باب فِي النّقِيعِ ٢١٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ - أَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ - سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا قَدْ خَرَجْنَا مِنْ حَيْثُ عَلِمْتَ، وَنَزَلْنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ، فَمَنْ وَلِيُّنَا؟، قَالَ: «اللَّهُ وَرَسُولُهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا أَصْحَابَ كَرْمٍ وَخَمْرٍ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ، فَمَا نَصْنَعُ بِالْكَرْمِ؟، قَالَ: «اصْنَعُوهُ زَبِيباً» قَالُوا: فَمَا نَصْنَعُ بِالزَّبِيبِ؟ "، قَالَ: «انْقَعُوهُ فِي الشِّنَانِ (٢)، انْقَعُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ، وَانْقَعُوهُ عَلَى عَشَائِكُمْ وَاشْرَبُوهُ عَلَى غَدَائِكُمْ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْعَصْرَانِ كَانَ خَلاًّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ خَمْراً» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، هو أبو زرعة ثقة، ليست له رواية في الصحيحين، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، ليست له رواية

стр. 1686

في الصحيحين، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو فيروز الديلمي صحابي ﵁. الشرح: أي شراب ينقع من تمر أو زبين أو غيرهما من المباحات يجب ألا يترك حتى يتحول إلى صفة السكر، فإنه حينئذ يكون خمرا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٠ - باب النَّهْيُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَمَا يُنْبَذُ فِيهِ . ٢١٤١ - (١) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ (١)، فَقَالَ: حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ" (٢). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وقَتَادَةُ، وعَزْرَةُ، هو ابن عبد الرحمن الخزاعي الأعور، قيل: لا بأس به، وقال ابن المديني وابن حجر: ثقة، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد الجرار المزفتة فإن النبيذ فيها يسرع فيه التخمر، وما كان فيها على غرار ما تقدم آنفا فلا بأس. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٢ - (٢) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» (٣).

стр. 1687

رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: هذه الأواني في ذلك الوقت، والسبب في النهي عن الانتباذ فيها سرعة التغير إلى خمر، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٣ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو زَيْدٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ: " سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ - عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ " (١). رجال السند: أَبُو زَيْدٍ، هو سعيد بن الربيع، وشُعْبَةُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وأَبو الْحَكَمِ، هو سيار العنزي، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: المراد أن جميع الأواني التي يسرع فيها النبيذ إلى الاشتداد والتخمر لا يجوز الانتباذ فيها القديمة منها والحديثة كما في عصرنا انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٤ - (٤) وَسَأَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: مِثْلَ (٢) قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ (٣). رجال السند: ابْنَ الزُّبَيْرِ، هو عبد الله ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٥ - (٥) قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - أَوْ مَنْ كَانَ مُحَرِّماً مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - فَلْيُحَرِّمِ

стр. 1688

النَّبِيذَ (١). رجال السند: هذا قول أبو الحكم العنزي المتقدم آنفا. الشرح: الحديث موصول بالسند السابق، وأخرجه أبو يعلى حديث (٢٣٤٤) وأخرجه أحمد حديث (١٨٥) والنسائي حديث (٥٦٨٨) وصحح الألباني وقفه، وانظر السابق، وما تقدم برقم ٢١٤٣، وليس التحريم على الإطلاق، بل المراد ما اشتد وقذف بالزبد، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٦ - (٦) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْبِذُوا في الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ». رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٧ - (٧) قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْجَرِّ، وَالدُّبَّاءِ، وَالْمُزَفَّتِ، وَعَنِ الْبُسْرِ، وَالتَّمْرِ (٢). رجال السند: أبو الحكم عمران بن الحارث السلمي، ومالك بن الحارث السلمي، ثقة له أحاديث صالحة، وأبو سعيد ﵁. الشرح: وقوله: قال: وحثني أخي " هو أبو الحكم، وأخوه هو مالك بن الحارث السلمي، هذه الأواني لا يجوز الانتباذ فيها للعلة السابق ذكرها، ونهى عن خلط البسر والتمر لحرارته

стр. 1689

وسرعة اشتداده، والبسرة ثمرة النخل قبل أن يرطب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٤٨ - (٨) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ فَقَالَ: " أَخْبِرْنِي بِمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مِنَ الشَّرَابِ، فَقَالَ: الْخَمْرُ، قَالَ: قُلْتُ: هُوَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: مَا أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا سَمِعْتُ مُحَمَّداً ﷺ بَدَأَ بِالاِسْمِ، أَوْ بِالرِّسَالَةِ (١) قَالَ: فَقَالْ: نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ " (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، هو الأحول، وعَاصِمٌ، هو ابن سليمان الأحول، وفُضَيْلِ بْنِ زَيْدٍ الرَّقَاشِيِّ، هو أبو حسان البصري، تابعي إمام ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ، ﵁. الشرح: هذه المسميات أواني ينتبذ فيها، ونهى عنها؛ لأنها تسرع بالخمر، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨١ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ ٢١٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ - وَاللَّفْظُ لِيَزِيدَ- قَالَا: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَنْتَبِذُوا الزَّهْوَ، وَالرُّطَبَ جَمِيعاً، وَلَا تَنْتَبِذُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جَمِيعاً، وَانْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَة» (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدُاللَّهِ ابْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: لأن الخلط يؤدي إلى التخمر.

стр. 1690

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٢ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُسَمَّى الْعِنَبُ الْكَرْمَ . ٢١٥٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ ابْنِ وَائَلٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا الْكَرْمَ، وَقُولُوا الْعِنَبَ، وَالْحَبَلَةَ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وشُعْبَةُ، وسِمَاكٌ، صدوق تقدم، وعَلْقَمَةَ بْنِ وَائَلٍ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، وائل بن حجر ﵁. الشرح: والسبب في النهي عن تسمية العنب كرما؛ لأنها تسمية ما قبل الإسلام، وكانوا يزعمون أن الخمر تبعث على السخاء، فسموها ابنة الكرَم، وجاءت الحقيقة في الإسلام أنها أم الخبائث، ونهى عن تسمية شجرة العنب كرْما، ويقال بدلا من ذلك الحبلة أو العنبة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ أَنْ يُجْعَلَ الْخَمْرُ خَلاًّ . ٢١٥١ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " كَانَ فِي حِجْرِ أَبِي طَلْحَةَ يَتَامَى، فَاشْتَرَى لَهُمْ خَمْراً، فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَجْعَلُهُ خَلاًّ؟، قَالَ: «لَا» فَأَهْرَاقَهُ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلَ، هما إمامان ثقتان تقدما، والسُّدِّيِّ، هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، صدوق يهم، ويَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، هو من ولد عبدالله بن الزبير ثقة تقدم، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁.

стр. 1691

الشرح: وجاء النهي عن تخليل الخمر لأنها نجسة، ولا يطهرها التخليل على الصحيح، إلا إذا تخللت بذاتها من غير صنعة فإنها تطهر بالإجماع، ولا خلاف في ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٤ - بابٌ فِي سُنَّةِ الشَّرَابِ كَيْفَ هِيَ . ٢١٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ: "أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَناً، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ "، ثُمَّ قَالَ: «الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ» (١). رجال السند: أبُو الْمُغِيرَةِ، والأَوْزَاعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: السنة البدء باليمين في كل عمل طيب، وتستعمل اليسار فيما عدا ذلك، كالخروج من المسجد، ودخول أما كن التطهر وقضاء الحاجة وغير ذلك، ويجوز لمن لا قدرة له على تحريك اليد اليمنى أن يستعمل اليسرى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٥ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ . ٢١٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ" (٢). رجال السند: عَفَّانُ، هو ابن مسلم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وقَتَادَةُ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا عمل حضاري فيكره الشرب من فم السقاء حتى لا يتلوث بما يؤذي الآخرين،

стр. 1692

والأفضل أن يصب في إناء ما يحتاج مما في السقاء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٥٤ - (٢) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ". رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو الفراهيدي، ووُهَيْبٌ، هو ابن خالد وخَالِدٌ الْحَذَّاءِ، وعِكْرِمَةٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الحديث رجاله ثقات، وأخرجه البخاري حديث (٥٦٢٧)، انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٥٥ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ اخْتِنَاثِ (١) الأَسْقِيَةِ " (٢). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، هو محمد، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، ﵁. الشرح: المراد ثني فم السقاء، فيجعل باطنه ظاهرا، والمراد من النهي عدم التلوث والإضرار بالآخرين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٦ - بابٌ فِي الشُّرْبِ بِثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ ٢١٥٦ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ قَالَ: " كَانَ أَنَسٌ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً (٣)، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ

стр. 1693

ثَلَاثاً " (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، هو حفيد أنس، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: المراد إذا شرب ماءً يجعله مرتين أولا ثلاثا، يتنفس بعد كل مرة خارج الإناء، ولا يتنفس في الإناء؛ لأنه لا يأمن تلوث المشروب، إذا كان الإناء كبيرا ويفْضل فيه ما يشرب، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٧ - باب مَنْ شَرِبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ٢١٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٢)، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ فقال له مروان: سمعت من رسول الله ﷺ أنه نهى عن النفخ في الشراب؟ فَقَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ "، قَالَ: «فَأَبِنِ الإِنَاءَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ» قَالَ: إِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ، قَالَ: «أَهْرِقْهُ» (٣). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ومَالِكٌ، وأَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ، هو مولى سعد بن أبي وقاص، مدني إمام ثقة روى له الترمذي والنسائي، والزُّهْرِيُّ، وأَبو الْمُثَنَّى، هو الجهني تابعي ثقة، وهم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: النفخ في الشراب ليس من أدب الشرب؛ لأنه مستقذر وربما تلوث الشراب بما يكون في نفس النافخ، والسنة ألا يتنفس في الإناء، وإذا رأى فيه القذاة أو ما يعكر شربه فيصغي الإناء حتى يخرج منه القذاة وغيرها ثم يشرب.

стр. 1694

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِى بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، عبدالقدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: المراد من النهي تنزيه اليد اليمنى وإكرامها عن كل ما يستقذر، واليسار لما سوى ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٨ - بابٌ فِي الَّذِي يَكْرَعُ فِي النَّهْرِ ٢١٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " أَتَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُهُ، وَجَدْوَلٌ يَجْرِي "، فَقَالَ: «إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي الشَّنِّ وَإِلاَّ كَرَعْنَا» (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، هو ابن الطباع إمام تقدم، وفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، صدوق يخطئ تقدم، وسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، ثقة تقدم، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: فيه جواز أن يكرع بفمه من الماء الجاري، كالأنهار والجداول، والعيون الجارية في الأودية، وفي رؤوس الجبال. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٨٩ - بابٌ فِي الشُّرْبِ قَائِماً ٢١٦٠ - (١) أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ ابْنَةِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ:

стр. 1695

" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ قَائِماً " (١). رجال السند: مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ، إمام تقدم، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق تقدم، وعَبْدُ الْكَرِيمِ، هو ابن مالك الجزري، ثقة ثبت، والْبَرَاءُ بْنُ ابْنَةِ أَنَسٍ، هو ابن زيد البصري وثقه ابن حبان، وتفرد عبد الكريم بالرواية عنه، وأَنَسٍ، هو ابن مالك، أُمِّ سُلَيْمٍ، ﵄. الشرح: فعل هذا ﷺ لبيان الجواز عند الضرورة، فيكون النهي للتنزيه وليس للتحريم، وليعلم أن شربه من فم السقاء ليس كغيره من الناس، فهو ﷺ طيب الرائحة لا يقع منه تلويث ولا أذى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦١ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي الْبَزَرِيِّ: يَزِيدَ بْنِ عُطَارِدَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا نَشْرَبُ وَنَحْنُ قِيَامٌ، وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ " ﷺ (٢). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ، وأَبو الْبَزَرِيِّ: يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدَ، مقبول قليل الحديث، تفرد بالرواية عنه ابن حدير، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: هذا فيه بيان الجواز، والنهي عن ذلك محمول على التنزيه واستصحاب الأدب، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦٢ - (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1696

نَحْوَهُ (١). رجال السند: أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٠ - باب مَنْ كَرِهَ الشُّرْبَ قَائِماً: ٢١٦٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِماً ". قَالَ: " وَسَأَلْتُهُ عَنِ الأَكْلِ، فَقَالَ: ذَاكَ أَخْبَثُ" (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وهَمَّامٌ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: تقدم قريبا أن النهي ليس للتحريم، بل للتنزيه وحسن الأدب في الأكل والشرب، وفيه التواضع واحترام نعمة الأكل والشرب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦٤ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ الطَّحَّانِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَآهُ يَشْرَبُ قَائِماً: «قِء» قَالَ: لِمَ؟، قَالَ: «أَتُحِبُّ أَنْ تَشْرَبَ مَعَ الْهِرِّ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَقَدْ شَرِبَ مَعَكَ شَرٌّ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» (٣). رجال السند: سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو زِيَادٍ الطَّحَّان، هو مولى الحسن بن علي، ثقه ابن معين، وهو من أفراد الدارمي، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁.

стр. 1697

الشرح: تقدم القول بأن النهي للتنزيه وليس للتحريم، وهذا من باب إشاعة الأدب وهو أولى بالعمل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩١ - باب الشُّرْبِ فِي الْمُفَضَّضِ ٢١٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» (١). رجال السند: أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ولَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، ونَافِعُ، وزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عمر ابن الخطاب، تابعي ثقة، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، هو حفيد أبي بكر الصديق، وخالته أم سلمة، هو تابعي ثقة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. الشرح: فيه تحريم أواني الفضة في الأكل والشرب، ومن وقع في ذلك فهو متوعد بالعذاب في النار، وذلك لله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ حُذَيْفَةَ إِلَى الْمَدَائِنِ فَاسْتَسْقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بِإِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَرَمَى بِهِ وَجْهَهُ، فَقُلْنَا: اسْكُتُوا فَإِنَّا إِنْ سَأَلْنَاهُ لَمْ يُحَدِّثْنَا، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ رَمَيْتُهُ؟، قُلْنَا: لَا، قَالَ: إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُهُ وَذَكَرَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ "، وَقَالَ: «هُمَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ

стр. 1698

فِي الآخِرَةِ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وابْنُ عَوْنٍ، هو عبد الله، ومُجَاهِدٌ، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، هم أئمة ثقات تقدموا وحُذَيْفَةُ، ﵁. الشرح: فيه نهي رسول الله ﷺ عن هذه الأربع: أواني الذهب والفضة محرمة على المسلمين الرجال والنساء، لا يأكلون فيها ولا يشربون، والحرير والديباج محرم على الذكور دون النساء، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٢ - بابٌ فِي تَخْمِيرِ الإِنَاءِ ٢١٦٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلَبَنٍ فَقَالَ: «أَلَا خَمَّرْتَهُ (٢) وَلَوْ تَعْرِضُ عَلَيْهِ عُوداً» (٣). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، وأَبو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات، وجابرٌ، ﵁. الشرح: المراد تغطية الأواني لحماية ما فيها من شراب أو طعام حتى لا يسري إليها ما يلوثها، أو يقع فيها ما يضر من الحشرات وغيرها، وأكد أهمية التغطية ولو بعود يوضع معترضا فوق الإناء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٦٨ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

стр. 1699

" أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَغْطِيَةِ الْوَضُوءِ، وَإِيكَاءِ السِّقَاءِ، وَإِكْفَاءِ الإِنَاءِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وخَالِدٌ، هو ابن مخلد، وسُهَيْلٌ، وأَبوه، أبو صالح ذكوان السمان، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: المراد من هذه الأوامر النبوية البعد عن الإهمال، لأن ماء الوضوء قد يتلوث بنجاسة تقع فيه، أو كلب يلغه، وغير ذلك، وإيكاء السقاء احتراز من عبث يذهب ما فيه، وإذا لم يكن السقاء معلقا تطرق إليه الضرر بتلوث أو غيره، وكب الإناء كذلك يحمى من الحشرات وغيرها من ذوات الضرر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٣ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ٢١٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟، قَالَ: نَعَمْ ". رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ، وأَبو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ، هو تابعي ثقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، ﵁. الشرح: جاء النهي عن النفخ والتنفس في الإناء لتوقي ما قد يقع من تلوث يؤذي الأخرين إذا كان إناء الشرب واحدا لأكثر من شخص، ولإنه يستقذر وينافي الأدب، وانظر ما تقدم برقم ٢١٥٨. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

стр. 1700

" أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ " (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، وعِكْرِمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٤ - بابٌ فِي سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً ٢١٧١ - (١) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْباً» (٢). رجال السند: عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، هو القيسي، وثَابِتٌ، هو البناني، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ، هو الأنصاري تابعي ثقة له أحاديث، وأَبو قَتَادَةَ، ﵁. الشرح: هذا من كمال الأدب، فلا يبدأ الساقي بنفسه، بل بالأكبر والأهم، من أصحاب الفضل والمكانة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب الرؤيا ٦٩٥ - بابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٣) ٢١٧٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَوْلُ اللَّهِ:

стр. 1701

﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (١) فَقَالَ: «سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، أَوْ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِي» قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ» (٢). رجال السند: مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وأَبَانُ، هو ابن يزيد، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هو ابن عبدالرحمن، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، ﵁. الشرح: ذكر العلماء ﵀ أن الرؤيا على أحوال، منها المبشرات وهي الرؤيا الصادقة من الله تسر رائيها وقد تكون صادقة منذرة من الله لا تسر رائيها يريها الله المؤمن رفقا به ورحمة له؛ ليستعد لنزول البلاء قبل وقوعه، والرؤيا لها أسباب منها الوسوسة، ومنها تحزين للمؤمن، ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها ما هو وحى من الله ﵁، فما كان من حديث النفس، ووسوسة الشيطان فإنه لا يظهر في الواقع فيكون كاذبا، وما كان من قبل الله فإنه الرؤيا الصادقة، يراها المؤمن أو ترى له من غيره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٦ - بابٌ فِي رُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ ٢١٧٣ - (١) أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ» (٣).

стр. 1702

رجال السند: الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، وعُبَادَةُ ابْنُ الصَّامِتِ، ﵄. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في عدد الأجزاء، حتى إن بعضهم نزل العدد على مدة الوحي للنبي ﷺ ، وليس كل رؤيا جزء من النبوة، إلا إذا وقعت لمسلم مؤمن صالح، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٧ - باب ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ ٢١٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «ذَهَبَتِ النُّبُوَّةُ وَبَقِيَتِ الْمُبَشِّرَاتُ» (١). رجال السند: هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو أبو موسى الحمال، بغدادي إمام ثقة حافظ، روى له الستة عدا البخاري، وسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، هو القداح لا بأس به تقدم، وأَبوه، لم أعرفه، وسِبَاعُ بْنُ ثَابِتٍ، هو القرشي حليف بني زهرة، صدوق ليس له إلا هذا الحديث، وأُمُّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٨ - بابٌ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَنَامِ ٢١٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ

стр. 1703

مِثْلِي» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وأَبو إِسْحَاقَ، هو السبيعي، وأَبو الأَحْوَصِ، هو سلام بن سليم، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَبْدِ اللَّه، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذا من تكريم الله لنبينا محمد ﷺ ، إذ منع الشيطان أن يتمثل بصورته، وأن من رآه في المنام فقد رآه على الحقيقة، وسيراه يوم القيامة عموم الأمة، أسأل الله ألا يحرمنا رؤيته على الحقيقة في الدنيا والآخرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٧٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ، فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفي، هو الحمصي صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، هو الخولاني أبو عبد الله الحمصي، إمام حافظ ثقة، روى له الستة، والزُّبَيْدِيِّ، هو محمد بن الوليد، ثقة عالم بالفتوى، لقي الزهري وكتب عنه، والزُّهْرِيُّ، وأَبو سَلَمَةَ، هما إمامان تقدما، وأَبو قَتَادَة، ﵁. الشرح: المراد أنه رأى الرسول على الحقيقة، وانظر السابق.

стр. 1704

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٦٩٩ - بابٌ فِي مَنْ يَرَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا ٢١٧٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلْماً يَخَافُهُ، فَلْيَبْصُقْ عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو قتادة ﵁. الشرح: هذه وصفة نبوية مباركة، لكل من يقع له في نومه حُلما يخيفه أن يعمل بهذه الوصفة جازما غير شاك فإن ما أزعجه لا يضره بإذن الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٧٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: " إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي قَتَادَةَ قَالَ: وَأَنَا إِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ": «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَحِبُّ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ، فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثاً، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَداً، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وشُعْبَةُ، وعَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو ثقة كثير الحديث، وأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن، وهم أئمة ثقات تقدموا.

стр. 1705

الشرح: تقدم ما يتعلق بالرؤيا المخيفة وذكر وصفةٍ إذا كانت الرؤيا مفرحة، فيبادر الرائي إلى الثناء على الله ولا يخبر بها إلا من يحب، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٠ - باب الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ (١) ٢١٧٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ: فَالرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ بُشْرَى مِنَ اللَّهِ، وَالرُّؤْيَا تَحْزِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالرُّؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ الإِنْسَانُ نَفْسَهُ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُهُ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ وَلْيَقُمْ وَلْيُصَلِّ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، هو العبدي، ومَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، هو المصيصي ثقة، كان من عقلاء الرجال، وهِشَامٌ، هو ابن حسان، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁. الشرح: تقدم البيان برقم ٢١٧٣. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠١ - باب أَصْدَقُ النَّاسِ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً ٢١٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنُ تَكْذِبُ، وَأَصْدَقُهُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُهُمْ حَدِيثاً» (٣). رجال السند: انظر السابق.

стр. 1706

الشرح: المراد تقارب آخره وظهور الفتن وقرب قيام الساعة بظهور علاماتها، ومن ذلك موت العلماء وانقطاع العلم الشرعي، وقلة من يقتدى به في العلم والعمل، فيرى المؤمن الرؤيا مناما وتقع له يقظة رأي العين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٢ - باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يَتَحَلَّمَ الرَّجُلُ رُؤْيَا لَمْ يَرَهَا ٢١٨١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ، كُلِّفَ عَقْدَ شَعِيرَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وإِسْرَائِيلُ، وعَبْدُ الأَعْلَى، هو ابن عامر الثعلبي ضعيف، وأَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو عبد الله بن حبيب السلمي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَلِيٌّ، هو ابن أبي طالب ﵁. الشرح: هذا وعيد شديد؛ لأن الكاذب في الرؤيا يكلف يوم القيامة أن يعقد بين حبتي شعير، ومستحيل أن يقوم بذلك، وكانت هذه العقوبة؛ لأنه أرى عينيه في منامه ما لم تر، فكان أحق بأعظم عقوبة؛ وذلك لتظاهر الأخبار عن النبي ﷺ أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا من الله ، فعلم أن الكاذب في نومه كاذب على الله ؛ لأنه زعم أنه رأى ما لم ير، والكاذب على الله أعظم فرية، وأولى بعظيم العقوبة من الكاذب على نفسه في اليقظة بأنه فعل ما لم يفعل.

стр. 1707

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٣ - باب أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ: ٢١٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْحَارِثِ، عَنْ دَرَّاجٍ أَبِي السَّمْحِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصْدَقُ الرُّؤْيَا بِالأَسْحَارِ» (١). رجال السند: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الطاطري، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، هو الفهري، وعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، هو الأنصاري، ودَرَّاجٌ أَبِي السَّمْحِ، هو ابن سمعان صدوق في غير أبي الهيثم، وأَبو الْهَيْثَمِ، هو العتواري، وهم ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: ليس كل ما يراه الإنسان في منامه يكون صحيحا ويجوز تعبيره، إنما الصحيح منها ما كان من الله ، يأتيك به ملك الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاث أحلام لا تأويل لها، وهي على أنواع، تقدم ذكرها برقم ١٩٥٢. أما كون الأصدق من الرؤيا يكون بالأسحار، فلأن السحر وقت نزول الرب إلى السماء الدنيا، فالداعي في هذا الوقت موعود بالإجابة، فإذا دعا صاحب الرؤيا وقد كانت في السحر، فإن كانت مبشرة شكر الله ودعا، وإن كانت محذرة حمد الله ودعا بالسلامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٤ - باب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَعْبُرَ الرُّؤْيَا إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ ٢١٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَة، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لَا تَقُصُّوا الرُّؤْيَا إِلاَّ عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ» (٢).

стр. 1708

رجال السند: هو الرقاشي، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، سَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، وابْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه التوجيه إلى ما هو أسلم، ولا ينبغي لمن يرون في المنام أن يخبروا بها كل أحد، فقد تؤل الرؤيا على غير وجهها الصحيح، فقد تكون رؤيا فيها نذارة وتحذير، وقد تكون رؤيا صالحة فالعالم أدرى بتأويل الرؤيا، ولا سيما إذا كانت رؤيا فيها تحذير، وكذلك الناصح وذا المودة يستنصح فيما يعلم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٥ - باب الرُّؤْيَا لَا تَقَعُ مَا لَمْ تُعَبَّرْ ٢١٨٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ، يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الرُّؤْيَا هِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ يُحَدَّثْ بِهَا، فَإِذَا حُدِّثَ بِهَا وَقَعَتْ» (١). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، هو الكناني، وشُعْبَةُ، ويَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، هو الطائفي، هم أئمة ثقات تقدموا، ووَكِيعُ بْنُ عُدُسٍ، هو أبو مصعب مقبول، وعَمُّهُ أَبو رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، ﵁. الشرح: قوله: " عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ " المراد أنها شبيهة بما يعلق على رجل طائر لأنه لا يستقر، والجاهل لا يعبر الرؤيا، وإنما العالم هو الذي يعبرها، وهذا مثل لتعلق الرؤيا بالتأويل، يفيد أن الرؤيا معلقة تنتظر التأويل، فإن قصها صاحبها على من يحب حدثه فيها بخير، كان بمشيئة الله خير له، وإن قصها على من لا علم له أو مبغض لا يريد خيرا ينال صاحبها، فيؤلها بسوء فيقع القضاء على ما ذكر من الشر، والله فعال لما يريد، وتقدم أن الرؤيا لا تقص إلا على عالم، أو ناصح محب.

стр. 1709

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٦ - بابٌ فِي رُؤْيَةِ الرَّبِّ تَعَالَى فِي النَّوْمِ ٢١٨٥ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنِي، الْوَلِيدُ حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ، عَنْ خَالِدِ ابْنِ اللَّجْلَاجِ، وَسَأَلَهُ مَكْحُولٌ أَنْ يُحَدِّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ عَائِشٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَبِّي في أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟، فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ، قَالَ: فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفي فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» وَتَلَا: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ، والْوَلِيدُ، هو ابن مسلم العنبري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن ابن يزيد، وخَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، هو أبو إبراهيم الحمصي، تابعي إمام ثقة، من فقهاء الشام، وَمَكْحُولٌ، هو الشامي، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ عَائِشٍ، ﵁. الشرح: وهذا الحديث مختلف في قوته وضعفه، وقد صحح بعض العلماء بعض رواياته، وفيه مبالغات، اعتمد عليها من يغلو في شخص رسول الله ﷺ غلوا قد يخرجه عن حد البشرية التي وصفه الله بها في كتابه العزيز، وزعموا أنه يعلم كل شيء، مما كان وما يكون، وتجرأ من وصفه ﷺ بأنه يعلم علم اللوح والقلم، وهذا اعتقاد باطل، ومصادم لنصوص الكتاب والسنة، لذلك قال البيهقي: وفي ثبوت هذا الحديث نظر (الأسماء والصفات ٣٠١) وقد خاض أناس في هذه الرؤية هل كانت يقظة أو مناما، ومن زعم أنها يقظة فقد غلط، لذلك قال ابن الجوزي: هذه أحاديث مختلفة، وأحسن طرقها يدل على أن ذلك كان في النوم، ورؤيا المنام وهم، والأوهام لا تكون حقائق، وكذلك الأسماء والصفات القاعدة فيها عند أهل السنة والجماعة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ الآية (١١) من سورة الشورى، فلا تأويل ولا تكييف ولا تشبيه.

стр. 1710

وهذه المسألة أقول فيها بقول ابن قتيبة ﵀ قال: ونحن نقول: إن الله لا تدركه الأبصار يعني: في الدنيا، وهو يدرك الأبصار، فإذا كان يوم القيامة، رآه المؤمنون كما يرون القمر ليلة البدر، وقد سأله موسى ﵇ فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ (١)، يريد أن يتعجل من الرؤية ما أجله الله تعالى له ولأمثاله من أوليائه، فقال: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ (٢)، وانظر التعليق في الهامش رقم (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٨٦ - (٢) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو أبو يحيى الحماني، كوفي صدوق قيل: إنه يرى الإرجاء، وقُطْبَةُ، هو ابن عبد العزيز بن سياه الأسدي، كوفي صدوق روى له الستة عدا البخاري، ويُوسُفُ، هو ابن ميمون المخزومي كوفي ضعيف، وابْنُ سِيرِينَ قَالَ: " مَنْ رَأَى رَبَّهُ فِي الْمَنَامِ دَخَلَ الْجَنَّةَ " (٣). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، هو حسن الحديث، وعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قُطْبَةَ عَنْ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، هو محمد إمام تقدم. الشرح: هذا سند لا تقوم به حجة على مثل هذا القول، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٧ - باب فِي الْقُمُصِ وَالْبِئْرِ وَاللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْقَمَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِي النَّوْمِ ٢١٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ،

стр. 1711

مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ» فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَاذَا تَأَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، قَالَ: «الدِّينُ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هما إما مان ثقتان تقدما، وأَبو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، هو مدني تابعي متفق على توثيقة، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: فيه تأويل رؤيا القميص بأنه الدين، وقد ما يكون القميص سابغا، فهو علامة على مقدار الصلابة في الدين، ولذلك جر عمر ﵁ قميصه في الرؤيا دليل على قوة تدينه، وهو المعروف من سيرة عمر ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ عُمَرَ - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: " كُنْتُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا لِي مَبِيتٌ إِلاَّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا أَصْبَحَ يَأْتُونَ فَيَقُصُّونَ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لِي لَا أَرَى شَيْئاً؟، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ فَيُرْمَى بِهِمْ عَلَى أَرْجُلِهِمْ فِي رَكِيٍّ، فَأُخِذْتُ فَلَمَّا دَنَا إِلَى الْبِئْرِ قَالَ رَجُلٌ: خُذُوا بِهِ ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ هَمَّتْنِي رُؤْيَايَ، وَأَشْفَقْتُ مِنْهَا، فَسَأَلْتُ حَفْصَةَ عَنْهَا فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ، فَقُلْتُ: نِعْمَ مَا رَأَيْتُ؟! فَقُلْتُ لَهَا: سَلِي النَّبِيَّ ﷺ عَنْهَا فَسَأَلَتْهُ " فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» (٢). رجال السند: أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، هو عبيد الله بن عبد المجيد إمام تقدم، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، هو العمري، ضُعّف وقيل صدوق، ونَافِعٌ، إمام تقدم، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح:

стр. 1712

كان ابن عمر ﵁ حريصا على الفرائض، وكان إذا نام لم يقم حتى يصبح، ولما كان مبيته في المسجد جاءته الرؤيا أنه على خير فيما يعمل، ولذلك قيل له: خذوه ذات اليمين، ولما سأل عن تأويل الرؤيا وقع له الثناء وأرشد إلى أهمية قيام الليل، فلم يترك صلاة الليل بعد ذلك، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٨٩ - (٣) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بِهَذَا الْحَدِيثِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: " وَكُنْتُ إِذَا نِمْتُ لَمْ أَقُمْ حَتَّى أُصْبِحَ ". قَالَ نَافِعٌ: " وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّى بِاللَّيْلَ " (١). رجال السند: مُوسَى بْنُ خَالِدٍ، هو أبو الوليد الحلبي، شامي صدوق روى له مسلم، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيِّ، وعُبَيْدِ اللَّهِ، هو العمري، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄. الشرح: المراد أنه لم يترك صلاة الليل، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٠ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُتِيتُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ فِي ظُفْرِي - أَوْ قَالَ: فِي أَظْفَارِي - ثُمَّ نَاوَلْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ». فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَوَّلْتَهُ؟، قَالَ: «الْعِلْمُ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، ويُونُسُ، هو ابن عبيد، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، هو حفيد عمر بن الخطاب، ثقة إمام، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1713

الشرح: هذا تأويل رسول الله ﷺ ، وقد يؤل أيضا بالفطرة، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩١ - (٥) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا ابْنُ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اللَّبَنُ الْفِطْرَةُ، وَالسَّفِينَةُ نَجَاةٌ، وَالْجَمَلُ حُزْنٌ، وَالْخُضْرَةُ الْجَنَّةُ، وَالْمَرْأَةُ خَيْرٌ (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ، الْوَلِيدُ، هو ابن مسلم العنبري، وابْنُ جَابِرٍ، هو عبد الرحمن بن يزيد، ومُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، مَوْلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، سكت عنه الإمامان البخاري وأبو حاتم. الشرح: المراد أن تأويل هذه إذا وردت رؤيتها في المنام فهي مبشرات، عدا رؤية الجمل فهي حزن أو عدو للرائي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٢ - (٦) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُولُ لأَصْحَابِهِ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا عَلَيَّ فَأَعْبُرَهَا لَهُ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ ظُلَّةً بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ تَنْطِفُ عَسَلاً وَسَمْناً، وَرَأَيْتُ سَبَباً وَاصِلاً مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَرَأَيْتُ أُنَاساً يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَمُسْتَكْثِرٌ وَمُسْتَقِلٌّ، فَأَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ فَأَعْلَاكَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ الَّذِي بَعْدَكَ فَعَلَا فَأَعْلَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ

стр. 1714

أَخَذَ الَّذِي بَعْدَهُ فَعَلَا فَأَعْلَاهُ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَ الَّذِي بَعْدَهُ فَقُطِعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ فَاتَّصَلَ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فَأَعْبُرَهَا، فَقَالَ: «اعْبُرْهَا» وَكَانَ أَعْبَرَ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وَأَمَّا الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ فَالْقُرْآنُ: حَلَاوَةُ الْعَسَلِ، وَلِينُ السَّمْنِ، وَأَمَّا الَّذِينَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهُ فَمُسْتَكْثِرٌ وَمُسْتَقِلٌّ: فَهُمْ حَمَلَةُ الْقُرْآنِ " فَقَالَ ﷺ : «أَصَبْتَ وَأَخْطَأْتَ» فَقَالَ: " فَمَا الَّذِي أَصَبْتُ، وَمَا الَّذِي أَخْطَأْتُ؟ (١)، فَأَبَي أَنْ يُخْبِرَهُ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ - هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: أرى الاكتفاء بتأويل أبي بكر ﵁، وعدم الخوض بالمزيد من التأويل. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٣ - (٧) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، ثَنَا مِسْكِينٌ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: " رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ شَمْساً أَوْ قَمَراً - شَكَّ أَبُو جَعْفَرٍ - فِي الأَرْضِ يُرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ بِأَشْطَانٍ شِدَادٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «ذَاكَ ابْنُ أَخِيكَ» يَعْنِي: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفْسَهُ " (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، هو الجمال إمام تقدم، ومِسْكِينٌ الْحَرَّانِيُّ، هو ابن بكير صدوق تقدم، وجَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، هو الجزري إمام تقدم، ويَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، هو تابعي ثقة تقدم، والْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِب، ﵁. الشرح: المراد أن انتقاله ﷺ إلى الرفيق الأعلى ليس بعيدا.

стр. 1715

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٤ - (٨) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ: أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضاً بَقَراً وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصَّبْرِ، وَالَّذِي آتَانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ» (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وأَبُو أُسَامَةَ، هو حماد بن أسامة، وبُرَيْدٌ، هو ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة، وأَبو بُرْدَةَ، هو الحارث أو عامر بن أبي موسى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري ﵁. الشرح: هذه الرؤيا أولها رسول الله ﷺ فصدقت رؤياه ﷺ فيما قال، يوم أحد، ولا مزيد على ذلك، ولكن المهلب ﵀ قال في رؤيا السيف: " هذه الرؤيا على ضرب المثل وغير الوجه المرئي والسيف ليس هو أصحاب النبي ﷺ ، لكنهم لما كانوا ممن يصول بهم النبي ﷺ كما يصول بالسيف ويغنون عنه غنى السيف عبر عنهم بالسيف، وللسيف وجوه، فمن تقلده في المنام فإنه ينال سلطانا أو ولاية، أو إمامة أو وديعة يعطاها، أو زوجة ينكحها إن كان عزبا، أو تلد زوجته غلاما إن كانت حاملا، فإن سله من غمده وتكسر الغمد وسلم السيف فإن امرأته تموت، وينجو ولده، فإن تكسر السيف وسلم الغمد هلك الولد وسلمت الأم، وربما يكون السيف أباه أو عمه أو أخاه يموت، فإن انكسرت النعلة ماتت أمه، أو خالته أو نظيرهما، والقائم أبدا في آباء، والنعلة في الأمهات، فإن رآه بيده وتهيأ ليلقى به عدوا أو يضرب به شخصا، فسيفه لسانه يجرده في خصومه أو منازعه، فإن لم تكن له نية وكان بذلك في مسجد أو كان الناس يتوضؤون

стр. 1716

من عنده، أو رأى شيئا في لحيته، فإنه يقوم مقاما بحجة، ويبدي لسانه بالنصيحة، والعلم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وربما يكون السيف سلطانا جائرا (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٥ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَراً يُنْحَرُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ، وَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ» فَقَالُوا: " وَاللَّهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، فَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِي الإِسْلَامِ" قَالَ: «فَشَأْنَكُمْ إِذاً». وَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: " رَدَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَأْيَهُ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنُكَ " فَقَالَ: «الآنَ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ أَنْ يَضَعَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ» (٢). رجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ جَابِرٍ، ﵁. الشرح: كان هذا وهم يتهيؤون لقتال المشركين في وقعة أحد، وقد أول لأصحابه ﵃ أن الدرع الحصينة هي المدينة وقال: امكثوا في المدينة، فإن دخل القوم قاتلناهم ورُمُوا من فوق البيوت، وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان، فهي كالحصن، ولكن حمزة بن عبد المطلب وجماعة من شباب الصحابة ﵃ اختاروا الخروج؛ لئلا تظن قريش أنهم لم يخرجوا جبناً وخوفاً منهم، فوافق رسول الله ﷺ رأيهم، فصلى الجمعة ووعظ الناس وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ثم صلى العصر، ودخل بيته، ولبس لامته وخرج متقلداً سيفه، فندم الذين اختاروا الخروج، وقالوا: ما كان ينبغي لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، فقال: ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها فخرج يوم الجمعة، فأصبح في الشعب من أُحُد يوم السبت منتصف شوال، وجعل لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد حباب بن المنذر، ولواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب، وكان في

стр. 1717

المسلمين مائة دارع، وكان عددهم ألف مقاتل، فانخذل عبد الله بن أبي ورجع ومعه ثلاثمائة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة ابن أبي جهل، وعلي المشاة صفوان بن أمية. وجعل النبي ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير الأوسي، وكان عددهم خمسين رامياً أقامهم النبي ﷺ على الجبل المعروف بجبل الرماة، وقال لهم: احموا ظهورنا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، ونشب القتال، ولم يزل حملة اللواء يقتلون واحداً بعد الآخر حتى أصبح اللواء طريحاً على الأرض فحملته امرأة؛ وهي عمرة بنت علقمة الحارثية وكان عدد الذين قتلوا من حملة اللواء أحد عشر رجلاً، فتفرّق جيشهم إلى كتائب متعددة، وانهزم المشركون. غير أن المسلمين اهتموا بالغنائم، وطمع الرماة في الغنيمة، وأسرعوا إلى الغنائم يأخذونها قائلين الغنيمة الغنيمة، وذكَّرهم أميرهم عبد الله بن جبير ﵁ بأمر رسول الله ﷺ لهم أن لا يبرحوا الجبل، فلم يلتفتوا إليه، وذهبوا لجمع الغنائم فلما وقع ذلك منهم، نظر خالد بن الوليد إلى مؤخرة الجيش، فرأى الجبل خالياً، ولم يبق عليه سوى القليل فكر بخيله عليهم، فقتل عبد الله بن جبير ومن معه، وهاجم مؤخرة الجيش فارتبك المسلمون، وصار يضرب بعضهم بعضاً، ووقعت الهزيمة فيهم، فأصيب منهم سبعون قتيلاً، وشاع أن النبي ﷺ قد قتل، ووصلت هذه الإشاعة إلى أبي سفيان، فأراد أن يتأكد من ذلك، فنادى بأعلى صوته أفي القوم محمد؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم عمر؟ فأمرهم النبي ﷺ أن لا يجيبوه، فلما لم يسمع منهم جواباً قال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يقدر عمر أن يسيطر على نفسه، ويمنعها عن الإِجابة، فقال لأبي سفيان: " كذبت يا عدوَّ الله " أي كذَّب الله ظنك، وخيَّب أملك " وأبقى الله عليك ما يحزنك " وهو بقاء النبي ﷺ ، فأراد أبو سفيان أن يعبر عن فرحه وسروره واعتزازه بآلهتهم الباطلة، فقال: أعل هبل؟، أي: زدت عزاً ورفعة وعلواً يا هبل بانتصارنا على محمد وأصحابه، فأمر النبي ﷺ المسلمين أن يجيبوه بقولهم: " الله أعلى وأجل" فأراد أبو سفيان أن يفاخر المسلمين ببعض أسماء آلهتهم، وأنهم ليس لهم مثلها فقال: " لنا العزى ولا عزى لكم " فأمرهم النبي ﷺ أن يجيبوه بقولهم: " الله مولانا ولا مولى لكم"، أي: الله ناصرنا ولا ناصر لكم، عند ذلك قال أبو سفيان: " يوم بيوم بدر"، أي: هذا اليوم مقابل يوم بدر، وكان النبي ﷺ قد أصاب منهم يوم بدر

стр. 1718

سبعين قتيلاً، وأصابوا من المسلمين يوم أحد سبعين شهيداً، فكانت هذه بهذه والحرب سجال " أي نوب، نوبة لك ونوبة لنا، مرة تغلبنا، ومرة نغلبك فأقر النبي ﷺ أبا سفيان على ذلك ولم يجبه؛ لأنه الحقيقة والواقع، ثم قال أبو سفيان: " وتجدون مُثْلَةً" أي: وتجدون في قتلاكم بعض التمثيل بهم من جدع أنوفهم، وقطع آذانهم، قال: " لم آمر بها " أي لم آمر بهذه المثلة قبل وقوعها، " ولم تسؤني " بعد وقوعها (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الغل قيد تقيد به اليدان والعنق، ورؤيا القيد نذير شر، والقيد من غير الغل فسره النبي ﷺ بالثبات في الدين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ تَفِلَةً، أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ مَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ، يَنْقُلُهَا اللَّهُ إِلَى مَهْيَعَةَ» (٣).

стр. 1719

رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن، ومُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، وسَالم بن عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: قوله: " تَفِلَةً " المعنى ذات رائحة كريهة، وقوله: " مهيعة " هي الحجفة، وهو اسمها اليوم، وكانت المدينة ذات عيون ومياه تسيل غيلا، وكانت وبية ولا استبعد أن يكون الوباء الذي يصيب الناس فيها هو حمى الملاريا، فدعا رسول الله ﷺ أن تنقل حماها إلى مهيعة في الجحفة أرض اليهود، وكانت الرؤيا مبشرة بالاستجابة ونقل الوباء إلى مهيعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ: «إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَانِي بِكُتْلَةٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي حِينَ مَضَغْتُهَا، ثُمَّ أَعْطَانِي كُتْلَةً أُخْرَى فَقُلْتُ إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي وَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي فَأَكَلْتُهَا». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " نَامَتْ عَيْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ السَّرِيَّةُ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا غَنِمُوا مَرَّتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَجَدْنَا رَجُلاً يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ " (١). فَقُلْتُ لِمُجَالِدٍ: " مَا يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ؟، قَالَ: يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ إمام تقدم، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو كوفي صدوق له عن عبيدة غرائب، وعَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، صالح يعتبر به، روى له الترمذي وابن ما جه، ومُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول، عَامِرٍ، هو الشعبي، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذه الرواية رغم ضعف السند لا غرابة فيها من حيث البشارة بالنصر والإسلام.

стр. 1720

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ - هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ - أَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَهَا زَوْجٌ تَاجِرٌ يَخْتَلِفُ، فَكَانَتْ تَرَى رُؤْيَا كُلَّمَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَلَّمَا يَغِيبُ إِلاَّ تَرَكَهَا حَامِلاً، فَتَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ تَاجِراً وَتَرَكَنِي حَامِلاً، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ سَارِيَةَ بَيْتِي انْكَسَرَتْ، وَأَنِّي وَلَدْتُ غُلَاماً أَعْوَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرٌ، يَرْجِعُ زَوْجُكِ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحاً، وَتَلِدِينَ غُلَاماً بَرًّا» فَكَانَتْ تَرَاهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ذَلِكَ لَهَا، فَيَرْجِعُ زَوْجُهَا، وَتَلِدُ غُلَاماً، فَجَاءَتْ يَوْماً كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَائِبٌ، وَقَدْ رَأَتْ تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقُلْتُ لَهَا: عَمَّ تَسْأَلِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟، فَقَالَتْ: رُؤْيَا كُنْتُ أُرَاهَا فَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا فَيَقُولُ: خَيْراً فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. فَقُلْتُ: فَأَخْبِرِينِي مَا هِيَ، قَالَتْ: حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْرِضَهَا عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَعْرِضُ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا حَتَّى أَخْبَرَتْنِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيَمُوتَنَّ زَوْجُكِ، وَتَلِدِينَ غُلَاماً فَاجِراً، فَقَعَدَتْ تَبْكِي وَقَالَتْ: مَا لِي حِينَ عَرَضْتُ عَلَيْكِ رُؤْيَايَ؟، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: «مَا لَهَا يَا عَائِشَةُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَمَا تَأَوَّلْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِذَا عَبَرْتُمْ لِلْمُسْلِمِ الرُّؤْيَا فَاعْبُرُوهَا عَلَى خَيْرٍ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا تَكُونُ عَلَى مَا يَعْبُرُهَا صَاحِبُهَا» فَمَاتَ وَاللَّهِ زَوْجُهَا وَلَا أُرَاهَا إِلاَّ وَلَدَتْ غُلَاماً فَاجِراً " (١). رجال السند: عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر فيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر
следующие страницы →