← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

من عنده، أو رأى شيئا في لحيته، فإنه يقوم مقاما بحجة، ويبدي لسانه بالنصيحة، والعلم والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وربما يكون السيف سلطانا جائرا (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٥ - (٩) أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي دِرْعٍ حَصِينَةٍ، وَرَأَيْتُ بَقَراً يُنْحَرُ، فَأَوَّلْتُ أَنَّ الدِّرْعَ الْمَدِينَةُ، وَأَنَّ الْبَقَرَ نَفَرٌ وَاللَّهِ خَيْرٌ، وَلَوْ أَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ دَخَلُوا عَلَيْنَا قَاتَلْنَاهُمْ» فَقَالُوا: " وَاللَّهِ مَا دُخِلَتْ عَلَيْنَا فِي جَاهِلِيَّةٍ، فَتُدْخَلُ عَلَيْنَا فِي الإِسْلَامِ" قَالَ: «فَشَأْنَكُمْ إِذاً». وَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ: " رَدَدْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ رَأْيَهُ، فَجَاءُوا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَأْنُكَ " فَقَالَ: «الآنَ؟ إِنَّهُ لَيْسَ لِنَبِيٍّ إِذَا لَبِسَ لَامَتَهُ أَنْ يَضَعَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ» (٢). رجال السند: الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَبُو الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ جَابِرٍ، ﵁. الشرح: كان هذا وهم يتهيؤون لقتال المشركين في وقعة أحد، وقد أول لأصحابه ﵃ أن الدرع الحصينة هي المدينة وقال: امكثوا في المدينة، فإن دخل القوم قاتلناهم ورُمُوا من فوق البيوت، وكانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان، فهي كالحصن، ولكن حمزة بن عبد المطلب وجماعة من شباب الصحابة ﵃ اختاروا الخروج؛ لئلا تظن قريش أنهم لم يخرجوا جبناً وخوفاً منهم، فوافق رسول الله ﷺ رأيهم، فصلى الجمعة ووعظ الناس وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ثم صلى العصر، ودخل بيته، ولبس لامته وخرج متقلداً سيفه، فندم الذين اختاروا الخروج، وقالوا: ما كان ينبغي لنا أن نخالفك، فاصنع ما شئت، فقال: ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها فخرج يوم الجمعة، فأصبح في الشعب من أُحُد يوم السبت منتصف شوال، وجعل لواء الأوس بيد أسيد بن حضير، ولواء الخزرج بيد حباب بن المنذر، ولواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب، وكان في

стр. 1717

المسلمين مائة دارع، وكان عددهم ألف مقاتل، فانخذل عبد الله بن أبي ورجع ومعه ثلاثمائة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة ابن أبي جهل، وعلي المشاة صفوان بن أمية. وجعل النبي ﷺ على الرماة عبد الله بن جبير الأوسي، وكان عددهم خمسين رامياً أقامهم النبي ﷺ على الجبل المعروف بجبل الرماة، وقال لهم: احموا ظهورنا، وإن رأيتمونا هزمنا القوم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، ونشب القتال، ولم يزل حملة اللواء يقتلون واحداً بعد الآخر حتى أصبح اللواء طريحاً على الأرض فحملته امرأة؛ وهي عمرة بنت علقمة الحارثية وكان عدد الذين قتلوا من حملة اللواء أحد عشر رجلاً، فتفرّق جيشهم إلى كتائب متعددة، وانهزم المشركون. غير أن المسلمين اهتموا بالغنائم، وطمع الرماة في الغنيمة، وأسرعوا إلى الغنائم يأخذونها قائلين الغنيمة الغنيمة، وذكَّرهم أميرهم عبد الله بن جبير ﵁ بأمر رسول الله ﷺ لهم أن لا يبرحوا الجبل، فلم يلتفتوا إليه، وذهبوا لجمع الغنائم فلما وقع ذلك منهم، نظر خالد بن الوليد إلى مؤخرة الجيش، فرأى الجبل خالياً، ولم يبق عليه سوى القليل فكر بخيله عليهم، فقتل عبد الله بن جبير ومن معه، وهاجم مؤخرة الجيش فارتبك المسلمون، وصار يضرب بعضهم بعضاً، ووقعت الهزيمة فيهم، فأصيب منهم سبعون قتيلاً، وشاع أن النبي ﷺ قد قتل، ووصلت هذه الإشاعة إلى أبي سفيان، فأراد أن يتأكد من ذلك، فنادى بأعلى صوته أفي القوم محمد؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم عمر؟ فأمرهم النبي ﷺ أن لا يجيبوه، فلما لم يسمع منهم جواباً قال: إن هؤلاء قتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا، فلم يقدر عمر أن يسيطر على نفسه، ويمنعها عن الإِجابة، فقال لأبي سفيان: " كذبت يا عدوَّ الله " أي كذَّب الله ظنك، وخيَّب أملك " وأبقى الله عليك ما يحزنك " وهو بقاء النبي ﷺ ، فأراد أبو سفيان أن يعبر عن فرحه وسروره واعتزازه بآلهتهم الباطلة، فقال: أعل هبل؟، أي: زدت عزاً ورفعة وعلواً يا هبل بانتصارنا على محمد وأصحابه، فأمر النبي ﷺ المسلمين أن يجيبوه بقولهم: " الله أعلى وأجل" فأراد أبو سفيان أن يفاخر المسلمين ببعض أسماء آلهتهم، وأنهم ليس لهم مثلها فقال: " لنا العزى ولا عزى لكم " فأمرهم النبي ﷺ أن يجيبوه بقولهم: " الله مولانا ولا مولى لكم"، أي: الله ناصرنا ولا ناصر لكم، عند ذلك قال أبو سفيان: " يوم بيوم بدر"، أي: هذا اليوم مقابل يوم بدر، وكان النبي ﷺ قد أصاب منهم يوم بدر

стр. 1718

سبعين قتيلاً، وأصابوا من المسلمين يوم أحد سبعين شهيداً، فكانت هذه بهذه والحرب سجال " أي نوب، نوبة لك ونوبة لنا، مرة تغلبنا، ومرة نغلبك فأقر النبي ﷺ أبا سفيان على ذلك ولم يجبه؛ لأنه الحقيقة والواقع، ثم قال أبو سفيان: " وتجدون مُثْلَةً" أي: وتجدون في قتلاكم بعض التمثيل بهم من جدع أنوفهم، وقطع آذانهم، قال: " لم آمر بها " أي لم آمر بهذه المثلة قبل وقوعها، " ولم تسؤني " بعد وقوعها (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٦ - (١٠) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَكْرَهُ الْغُلَّ وَأُحِبُّ الْقَيْدَ، الْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ويَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةَ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: الغل قيد تقيد به اليدان والعنق، ورؤيا القيد نذير شر، والقيد من غير الغل فسره النبي ﷺ بالثبات في الدين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٧ - (١١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، ثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُوسَى ابْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الشَّعْرِ تَفِلَةً، أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ مَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ، يَنْقُلُهَا اللَّهُ إِلَى مَهْيَعَةَ» (٣).

стр. 1719

رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، هو عبد الرحمن، ومُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، وسَالم بن عَبْدِ اللَّهِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، عبد الله بن عمر ﵄. الشرح: قوله: " تَفِلَةً " المعنى ذات رائحة كريهة، وقوله: " مهيعة " هي الحجفة، وهو اسمها اليوم، وكانت المدينة ذات عيون ومياه تسيل غيلا، وكانت وبية ولا استبعد أن يكون الوباء الذي يصيب الناس فيها هو حمى الملاريا، فدعا رسول الله ﷺ أن تنقل حماها إلى مهيعة في الجحفة أرض اليهود، وكانت الرؤيا مبشرة بالاستجابة ونقل الوباء إلى مهيعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٨ - (١٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ: «إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ، أَنَّ رَجُلاً أَتَانِي بِكُتْلَةٍ مِنْ تَمْرٍ فَأَكَلْتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي حِينَ مَضَغْتُهَا، ثُمَّ أَعْطَانِي كُتْلَةً أُخْرَى فَقُلْتُ إِنَّ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي وَجَدْتُ فِيهَا نَوَاةً آذَتْنِي فَأَكَلْتُهَا». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " نَامَتْ عَيْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ السَّرِيَّةُ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا غَنِمُوا مَرَّتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، وَجَدْنَا رَجُلاً يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ " (١). فَقُلْتُ لِمُجَالِدٍ: " مَا يَنْشُدُ ذِمَّتَكَ؟، قَالَ: يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ إمام تقدم، ويَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو كوفي صدوق له عن عبيدة غرائب، وعَبِيدَةُ بْنُ الأَسْوَدِ، صالح يعتبر به، روى له الترمذي وابن ما جه، ومُجَالِدٌ، هو ابن سعيد مقبول، عَامِرٍ، هو الشعبي، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: هذه الرواية رغم ضعف السند لا غرابة فيها من حيث البشارة بالنصر والإسلام.

стр. 1720

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢١٩٩ - (١٣) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، ثَنَا يُونُسُ - هُوَ ابْنُ بُكَيْرٍ - أَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، لَهَا زَوْجٌ تَاجِرٌ يَخْتَلِفُ، فَكَانَتْ تَرَى رُؤْيَا كُلَّمَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَقَلَّمَا يَغِيبُ إِلاَّ تَرَكَهَا حَامِلاً، فَتَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَتَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ تَاجِراً وَتَرَكَنِي حَامِلاً، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ سَارِيَةَ بَيْتِي انْكَسَرَتْ، وَأَنِّي وَلَدْتُ غُلَاماً أَعْوَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرٌ، يَرْجِعُ زَوْجُكِ عَلَيْكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَالِحاً، وَتَلِدِينَ غُلَاماً بَرًّا» فَكَانَتْ تَرَاهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً، كُلُّ ذَلِكَ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ذَلِكَ لَهَا، فَيَرْجِعُ زَوْجُهَا، وَتَلِدُ غُلَاماً، فَجَاءَتْ يَوْماً كَمَا كَانَتْ تَأْتِيهِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَائِبٌ، وَقَدْ رَأَتْ تِلْكَ الرُّؤْيَا فَقُلْتُ لَهَا: عَمَّ تَسْأَلِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَا أَمَةَ اللَّهِ؟، فَقَالَتْ: رُؤْيَا كُنْتُ أُرَاهَا فَآتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْأَلُهُ عَنْهَا فَيَقُولُ: خَيْراً فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. فَقُلْتُ: فَأَخْبِرِينِي مَا هِيَ، قَالَتْ: حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْرِضَهَا عَلَيْهِ كَمَا كُنْتُ أَعْرِضُ، فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهَا حَتَّى أَخْبَرَتْنِي، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيَمُوتَنَّ زَوْجُكِ، وَتَلِدِينَ غُلَاماً فَاجِراً، فَقَعَدَتْ تَبْكِي وَقَالَتْ: مَا لِي حِينَ عَرَضْتُ عَلَيْكِ رُؤْيَايَ؟، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: «مَا لَهَا يَا عَائِشَةُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، وَمَا تَأَوَّلْتُ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَهْ يَا عَائِشَةُ، إِذَا عَبَرْتُمْ لِلْمُسْلِمِ الرُّؤْيَا فَاعْبُرُوهَا عَلَى خَيْرٍ، فَإِنَّ الرُّؤْيَا تَكُونُ عَلَى مَا يَعْبُرُهَا صَاحِبُهَا» فَمَاتَ وَاللَّهِ زَوْجُهَا وَلَا أُرَاهَا إِلاَّ وَلَدَتْ غُلَاماً فَاجِراً " (١). رجال السند: عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، هو أبو محمد الكوفي، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْر، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هو الهلالي، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: فيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر فيه إرشاد المعبرين للرؤى إلى التماس طلب الخير والسلامة للرائي، ولو علم المعبر

стр. 1721

أنها على خلاف ذلك، ومن رحمة الله أنه جعلها على ما تؤل، فليلتمس الخير ويجتنب التأويل السيء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ومن كتاب النكاح (١) ٧٠٨ - باب الْحَثِّ عَلَى التَّزْوِيجِ ٢٢٠٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ أَبِي الْمُغَلِّسِ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَنْكِحَ فَلَمْ يَنْكِحْ فَلَيْسَ مِنَّا» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وأَبو الْمُغَلِّسِ، مختلف في اسمه، مقبول تفرد ابن جريج بالرواية عنه، وأَبو نَجِيحٍ، هو الثقفي عايد وثقه الجمهور. الشرح: المراد ليس من العاملين بالسنة؛ لأن النكاح سنة في حق من ملك القدرة على المهر والنفقة، ومن لم يجد ما يمكنه من الزواج فعليه باستعمال ما يخفف غريزته، وانجع ما يفيد في هذا الصوم، وما عداه فلا تؤمن عاقبته بما يضر، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٠٩ - باب مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَوْلٌ فَلْيَتَزَوَّجْ ٢٢٠١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَبَابٌ لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ (٣) الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (٤).

стр. 1722

رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، هو سليمان، عُمَارَةَ، هو ابن عمير، وعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ يَزِيدَ، هو ابن جابر، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: قوله: " الباءة " المراد النكاح وما يلزم له، هذا حث للشباب على الزواج؛ لأنه من أسباب العفة في النظر، والحصانة للفرج من الفاحشة، وخاطب الشباب؛ لأنهم أحوج ما يكونون إلى الحصانة وأسبابها، وأرشد القادر منهم على لوازم النكاح منها المهر والنفقة والعشرة، ومن لم يستطع فالصوم دواء علة الغريزة، وهو علاجها الناجع، قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " لَقِيَهُ عُثْمَانُ وَأَنَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هَلْ لَكَ فِي جَارِيَةٍ بِكْرٍ تُذَكِّرُكَ؟، فَقَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ (١) مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، والأَعْمَشُ، هو سليمان، وإِبْرَاهِيمُ، هو النخعي، وعَلْقَمَةُ، هو النخعي، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

стр. 1723

٢٢٠٣ - (١) ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: " لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ (١) لَاخْتَصَيْنَا " (٢). رجال السند: أَبُو الْيَمَانِ، هو الحكم بن نافع، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁. الشرح: المراد أن عثمان بن مظعون ﵁ طلب من النبي ﷺ أن يتبتل أي: لا يتزوج وينقطع للعبادة، فلم يجز له ذلك، وأكد سعد ﵁ أنه لو جاز ذلك لعثمان لاختصى الصحابة، وهذا يؤكد أن لا غلو في الإسلام، وإنما هو اتباع لا بتداع، قال أنس بن مالك ﵁: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ ، يسألون عن عبادة النبي ﷺ ، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠٤ - (٢) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، ثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ التَّبَتُّلِ" (٤). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن إبراهيم، وحَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، هو أبو سعيد البصري التيمي، إمام حافظ ثقة، روى له الستة، والأَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، هو أبو هاني

стр. 1724

الحمراني، بصري ثقة فقيه، والْحَسَنُ، هو البصري، وسَعْدِ ابْنِ هِشَامٍ، هو ابن عامر الأنصاري، ابن عم أنس بن مالك ثقة، وعَائِشَةُ، ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠٥ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ سَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الَّذِي كَانَ مِمَنْ تَرْكِ النِّسَاءِ، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا عُثْمَانُ، إِنِّي لَمْ أُومَرْ بِالرَّهْبَانِيَّةِ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟» قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ مِنْ سُنَّتِي أَنْ أُصَلِّيَ وَأَنَامَ، وَأَصُومَ وَأَطْعَمَ، وَأَنْكِحَ وَأُطَلِّقَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، يَا عُثْمَانُ، إِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا». قَالَ سَعْدٌ: " فَوَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ أَجْمَعَ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنْ هُوَ أَقَرَّ عُثْمَانَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَنْ نَخْتَصِيَ فَنَتَبَتَّلَ " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْحِزَامِيُّ، وثقه ابن حبان تقدم، ويُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ صدوق تقدم، وابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، والزُّهْرِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة تقدموا، وسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵁. الشرح: هذا هدي رسول الله ﷺ ، وعلى المسلم السمع والطاعة والاقتداء، وليست العبادة بالهوى والتكلف، فالدين فيه اليسر والرحمة، قال رسول الله ﷺ : «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١١ - باب تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى أَرْبَعٍ ٢٢٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ :

стр. 1725

«تُنْكَحُ النِّسَاءُ لأَرْبَعٍ: لِلدِّينِ، وَالْجَمَالِ، وَالْمَالِ، وَالْحَسَبِ (١)، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ (٢) تَرِبَتْ يَدَاكَ» (٣). رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، هو المروزي، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، هو القطان، وعُبَيْدِ اللَّهِ، هو ابن عمر العمري، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، وأَبوه كيسان المقبري، هم ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه بيان الأسباب الداعية للزواج من امرأة، فالمرأة ذات الجمال تستدعي الرغبة في الزواج، وهو مطلب للخاطب، والسبب الثاني أن تكون المرأة ذات مال فيرغب الخاطب في مالها، وقد يكون الخيار الأسوأ للرجل، ولاسيما في هذا الزمان فكم من أسرة شقيت وساءت العشرة بسبب المال، والسبب الثالث أن تكون المرأة ذات مكانة في المجتمع ولها أفعال حسنة، والرابع هو السبب الأمثل وهو في المرأة ذات الدين ولا أفضل من هذا ولذلك حث عليه رسول الله ﵁ ونعم المرأة ذات الدين، ونعم الرجل المتدين، والمراد من هذا حقيقة الدين المنبعث من العمل بالكتاب والسنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٠٧ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : بِهَذَا الْحَدِيثِ. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، لا بأس به تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هو القرشي، وعَبْدُ الْمَلِكِ، هو ابن أبي سليمان، وعَطَاءٍ، هو ابن أبي رباح، هم ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى:

стр. 1726

٧١٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ ٢٢٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ (١) بَيْنَكُمَا» (٢). رجال السند: قَبِيصَةُ، هو ابن عقبة، وسُفْيَانُ، وعَاصِمُ الأَحْوَلُ، وبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، ﵁. الشرح: هذا من السنة؛ لأنه فيه ما يدعو للإقدام من كل طرف، أو الإحجام، والرؤية المشرعة، لا تجاوز الوجه والكفين والقدمين، وتكون فيما عدا هذا محتشمة، وفي هذا العصر تجاوز الكثير من الناس ما يبيحه الشرع إلى أمور لا يجيزها، سواء في اللباس أو الزينة، وإذا كانت النظرة في حدود الشرع فإن عاقبة ذلك تكون حميدة للطرفين. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٣ - باب إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مَا يُقَالُ لَهُ ٢٢٠٩ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " قَدِمَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْبَصْرَةَ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي جُشَمٍ، فَقَالُوا لَهُ: بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ، فَقَالَ: لَا تَقُولُوا ذَاكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُولَ ": «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ، وسُفْيَانُ، ويُونُسَ، والْحَسَنِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِب، هو ابن عم النبي ﷺ ، خرج إلى رسول الله ﷺ

стр. 1727

مهاجرا في أول سنة ثمان، فشهد غزوة مؤتة وأصاب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل، فأتى به رسول الله ﷺ فنفله إياه فكان في يده، ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حنين. وقد أطعمه رسول الله ﷺ بخيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة. الشرح: عبارة " بالرفاء والبنين " هذا دعا الناس قبل الإسلام، والرفاء: المراد به الوفاق وحسن الاجتماع، والبنين: أن ينجب الذكور على عادة الجاهليين في كره البنات، فنهى رسول الله ﷺ عن ذلك، وأن يقال: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ». قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١٠ - (٢) حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَفّأَ لإِنْسَانٍ قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ» (١). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حديثه حسن تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ، هو الدراوردي صدوق تقدم، وسُهَيْلٌ، هو ابن أبي صالح، وأَبوه، هو أبو صالح ذكوان، هما ثقتان تقدما، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا هو السنة في مباركة الزوجين، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٤ - باب النَّهْيِ عَنْ خِطْبَةِ الرَّجُلِ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ٢٢١١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ

стр. 1728

أَخِيهِ " (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: فيه عدم جواز خطبة الرجل على من تقدم خاطبا قبله؛ لأن ذلك حق من حقوق الخاطب الأول؛ ولأنه يسبب الكراهية والحقد في النفوس، ومن أراد خطبة امرأة فلا بد أن يتأكد من عدم وجود خاطب قبله، ويجوز في حال يتأكد عدم الاتفاق فله أن يخطب. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١٢ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَبِيعُ (٢) عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» (٣). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، هو الأشج، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، هو أبو عقبة السكوني، وعُبَيْدُ اللَّهِ، هو العمري، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: زاد في هذه الرواية على ما تقدم، «وَلَا يَبِعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ» لأن السابق منهما أحق واللاحق إذا لم يؤذن له فهو معتد، وللعلماء ﵏ كلام كثير في هذه المسألة، وتفصيل حسب الروايات، وأرى أن حمل هذا على المنع فيه خير، وبعد عن الشحناء والتقاطع بسبب التنافس على السلع ولا سيما بعد التعاقد، فالكف عن الخطبة على الخطبة، والبيع على البيع، أولى وأسلم والله أعلم.

стр. 1729

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١٣ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ وَكَتَبَهُ مِنْهَا كِتَاباً: " أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى مَخْزُومٍ فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَهْلِهِ تَبْتَغِى مِنْهُمُ النَّفَقَةَ، فَقَالُوا: لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ وَعَلَيْكِ الْعِدَّةُ، وَانْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ، وَلَا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ أُمَّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ يَدْخُلُ إَلَيْهَا إِخْوَانُهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى، إِنْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ لَمْ يَرَ شَيْئاً، وَلَا تُفَوِّتِينَا بِنَفْسِكِ» فَانْطَلَقَتْ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَلَمَّا حَلَّتْ ذَكَرَتْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، فَأَيْنَ أَنْتُمْ مِنْ أُسَامَةَ؟» فَكَأَنَّ أَهْلَهَا كَرِهُوا ذَلِكَ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَنْكِحُ إِلاَّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنَكَحَتْ أُسَامَةَ " (١). قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: " يَا فَاطِمَةُ اتَّقِي اللَّهَ، فَقَدْ عَلِمْتِ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ هَذَا ". قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢)، وَالْفَاحِشَةُ أَنْ تَبْذُوَ عَلَى أَهْلِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا " (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إمام تقد، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو الليثي لا بأس به، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂. الشرح: قوله: " من البذاءة " ولأنها كتمت السبب في نظره، وبيانه في رواية عمرو ابن ميمون، عن أبيه قال: قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب، فسألته عن المبتوتة، تعتد في بيت زوجها، فقلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟

стр. 1730

فقال: هاه! - ووصف أنه تغيظ - فتنت فاطمة الناس، كانت بلسانها ذرابة، فاستطالت على أحمائها، فأمرها رسول الله ﷺ أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، فتبين أن النبي ﷺ إنما أذن لها في الانتقال لعلة، ولم يرد نفي السكنى أصلا، ألم تر لم يقل لها: اعتدي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي، إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل، كي يحصنها (السنن الكبير للبيهقي ٧/ ٤٣٣). والأصل في عدة المطلقة رجعية أو مبتوتة أن تكون في بيت زوجها، ولا تخرج إلا بسبب يجيز ذلك، وانظر الهامش رقم (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٥ - باب الْحَالِ الَّتِي تَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْطُبَ فِيهَا ٢٢١٤ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي هِنْدٍ - ثَنَا عَامِرٌ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنَ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْعَمَّةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا، أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا، وَلَا تُنْكَحُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى" (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ودَاوُدُ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وعَامِرٌ، هو الشعبي، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبُو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا فيه الحفاظ على العلاقة والتواصل بينهن، ولو سمح بالنكاح لحصل من عدم المودة والتواصل ما لا تحمد عقباه، بل زاد في المودة والتراحم أن اعتبر المكانة في النسب، فالعمة والخالة أعلى في رتبة النسب من بنت الأخ وبنت الأخت، ولذلك عبر عنهن الكبرى والصغرى لتبقى العلاقة قائمة في توقير الأكبر رتبة، والعطف على الأصغر رتبة.

стр. 1731

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١٥ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، هو عبد الله بن ذكوان، والأَعْرَجُ، هو عبدالرحمن بن هرمز، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: أنظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٦ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ ٢٢١٦ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشِّغَارِ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. قَالَ مَالِكٌ: " وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الآخَرَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ بِغَيْرِ صَدَاقٍ ". قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: تَرَى بَيْنَهُمَا نِكَاحاً؟، قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي. الشرح: تعريف الإمام مالك ﵀ للشغار صحيح، أما إذا جعل لكل واحدة مهر فلا بأس من غير اشتراط أن يزوج موليته بشرط أن يزوج الآخر موليته، فإن كان بينهما الشرط فلا يجوز ولو كان لكل واحدة مهر.

стр. 1732

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٧ - بابٌ فِي نِكَاحِ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ ٢٢١٧ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبِي مُغِيثٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنْكِحُوا الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَاتِ» (١). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسَقَطَ عَلَيَّ مِنَ الْحَدِيثِ، فَمَا تَبِعَهُمْ بَعْدُ فَحَسَنٌ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَيْسَانَ، هو أبو إسحاق الصنعاني، ثقة عابد روى له أبو داود والنسائي، وأَبوه، عمر بن كيسان من أفراد الدارمي وثقه ابن حبان، ووَهْبُ بْنُ أَبِي مُغِيثٍ، هو يماني من أفراد الدارمي وثقه ابن حبان، وأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، وعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: فيه الحث على تزويج الرجل الصالح، وهو كقوله ﷺ : «إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض» (٢)، ولا ريب أن هذا تفضيل للرجل الصالح، ولكن يجب السؤال عن صلاحه وسيرته؛ لأنه وجد من يتشبه بالصالحين وليس ومنهم، واغتر بهم من زوجهم وكانت فاجعة بسبب الصلاح الظاهر، وكذلك على نكاح الصالحات وهذا هو الأولى للإشادة بذات الدين انظر ما تقدم برقم ٢٢٠٦. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٨ - باب النَّهْيِ عَنِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ٢٢١٨ - (١) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ (٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

стр. 1733

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» (١). رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، وإِسْرَائِيلُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبوه، هو أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: اختلف العلماء ﵏ في هذا، والصحيح أنه «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» في البكر والثيب، غير أن الثيب تستأمر، وليس ذلك للبكر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢١٩ - (٢) ثَنَا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ، أَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ» (٢). رجال السند: علي بن حجر، هو أبو الحسن المروزي السعدي، ثقة حافظ روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وشَرِيكٌ، هو ابن عبد الله صدوق، وأَبو إِسْحَاقَ، وأَبو بُرْدَةَ، هما ثقتان تقدما، أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٠ - (٣) حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنِ اشْتَجَرُوا». قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: وَقَالَ مَرَّةً: «فَإِنْ تَشَاجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا» (٣).

стр. 1734

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَمْلَاهُ عَلَيَّ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، هو الدمشقي، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا يؤكد أن المرأة لا يصح نكاحها إلا بولي، والمراد الأولياء حسب الرتبة في النسب من الأب إلى العصبة، فإن لم يوجد فالقاضي ولي من لا ولي له، وهذا التسلسل في الولاية يؤكد عدم صحة أي عقد لم يكن من ولي شرعي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧١٩ - بابٌ فِي اليَتِيمَةِ تُزَوَّجُ ٢٢٢١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا، فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ، وَإِنْ أَبَتْ لَمْ تُكْرَهْ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل بن دكين، ويُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو مُوسَى، هو الأشعري ﵁. الشرح: هذا من حق اليتيمة أن وليّها يطلب موافقتها على الزواج، فإن سكتت فهو خجل ويكون إذنا منها وموافقة، وإن أبت فلا تجبر.

стр. 1735

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٠ - باب اسْتِئْمَارِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ ٢٢٢٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ، وَإِذْنُهَا الصُّمُوتُ» (١). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى، هو ابن أبي كثير، وأَبو سَلَمَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: فيه الاحتفاظ بحق المرأة الثيب في الإذن، وكذلك البكر، فلا يزوج الولي إلا بموافقة كل منهما، وهذا لا يسقط حق الولي المقرر شرعا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٣ - (٢) أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بِهَذَا الْحَدِيثِ " (٢). رجال السند: وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، وهِشَامٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٤ - (٣) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (٣). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، هو ابن الفضل بن عباس ابن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب [الهاشمي ثقة، ونَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ،

стр. 1736

وهم ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاس، ﵄. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٥ - (٤) حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، أَوَّلُ شَيْءٍ سَأَلْتُهُ عَنْهُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تُسْتَأْذَنُ الْبِكْرُ، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» (١). رجال السند: إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، ومَالِكٌ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٦ - (٥) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الأَيِّمُ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَصَمْتُهَا إِقْرَارُهَا» (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ إمام تقدم، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، اختلف قول ابن معين فيه، وهو ليس بالقوي صالح الحديث، روى له أبو داود، والنسائي، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: المراد بالأيم من لم تتزوج بكرا كانت أو ثيب، ويقال للرجل غير المتزوج أيضا، ولا تزوج إلا بموافقتها، ولا سلطة للولي في إجبارها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢١ - باب الثَّيِّبِ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا وَهِىَ كَارِهَةٌ ٢٢٢٧ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ،

стр. 1737

وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّيْنِ حَدَّثَاهُ: " أَنَّ رَجُلاً مِنْهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: يُدْعَى خِذَاماً أَنْكَحَ بِنْتاً لَهُ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَرَدَّ عَنْهَا نِكَاحَ أَبِيهَا، فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، فَذَكَرَ يَحْيَى أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّباً " (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، والْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ، هو ابن جارية الأنصاري، تابعي إمام ثقة، ومُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ، هو أخو عبد الرحمن تابعي، وقيل: له صحبة، والصواب أن الصحبة لعمه مجمع بن جارية. الشرح: رد عنها لأنها كانت ثيبا، وتقدم أنها أحق بنفسها، ولا تجبر على من لا تريد الزواج منه، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٢٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ: " أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِذَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِىَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ " (٢). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٢ - باب الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا الْوَلِيَّانِ ٢٢٢٩ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُقْبَةَ ا-بْنِ عَامِرٍ، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ لَهَا فَهِيَ لِلأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعاً مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ

стр. 1738

مِنْهُمَا» (١). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وسَعِيدٌ، هو ابن أبي عروبة، وقَتَادَةُ، والْحَسَنُ، وعُقْبَةُ ابْنُ عَامِرٍ، ﵁، أَوْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، ﵁. الشرح: فيه أن الأول أحق سواء في الزواج أو في البيع، وهو على مبدأ لا يخطب الرجل على خطبة، ولا يبع على بيعه، وانظر ما تقدم برقم ٢٢١١، والذي بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٣٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنَا قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : بِنَحْوِهِ. رجال السند: عَفَّانُ، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٣ - باب النَّهْيِ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ٢٢٣١ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: " أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «اسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ» وَالاِسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا: التَّزْوِيج، فَعَرَضْنَا ذَلِكَ عَلَى النِّسَاءِ، فَأَبَيْنَ إِلاَّ أَنْ نَضْرَبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «افْعَلُوا» فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي مَعَهُ بُرْدٌ، وَمَعِى بُرْدٌ، وَبُرْدُهُ أَجْوَدُ مِنْ بُرْدِي، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ، فَأَتَيْنَا عَلَى امْرَأَةٍ فَأَعْجَبَهَا شَبَابِي وَأَعْجَبَهَا بُرْدُهُ فَقَالَتْ: بُرْدٌ كَبُرْدٍ، وَكَانَ الأَجَلُ بَيْنِى وَبَيْنَهَا عَشْراً، فَبِتُّ عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ غَدَوْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ"،

стр. 1739

فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاِسْتِمْتَاعِ مِنَ النِّسَاءِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، هو المخزومي إمام ثقة تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هو ابن الخليفة عمر بن عبد العزيز صدوق تقدم، ورَبِيعُ ابْنُ سَبْرَةَ، ذكره ابن حبان في الثقات، وأَبوهُ، سبرة بن معبد الجهني ﵁. الشرح: فيه تحريم التمتع بالنساء بعد أن كان حلالا، فهو محرم إلى يوم القيامة، ولم يبق من يعتقد حله إلا الرافضة، ولهم في إباحته غرائب وعجائب، واستباحوا نكاح المتعة مخالفة لأهل السنة، وهو حرام إلى يوم القيامة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٣٢ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ ابْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ" (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، هو سفيان، والزُّهْرِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٣٣ - (٣) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، وَعَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ: مُتْعَةِ النِّسَاءِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ عَامَ خَيْبَرَ " (٣).

стр. 1740

رجال السند: مُحَمَّدٌ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، تقدموا آنفا، والْحَسَنُ، هو ابن محمد ابن الحنفية، صحيح الحديث، وَعَبْدِ اللَّهِ، هو ابن محمد بن الحنيفة أخو الحسن وكان يتبع السبئية، والحسن أوثق منه، وأَبوهِمَا، محمد بن على المعروف بابن الحنفية، هو أبو القاسم ثقة عالم، وعَلِيٌّ، واِبْنُ عَبَّاسٍ، ﵄. الشرح: هذا يؤكد تحريم متعة النساء، ولم يستحلها إلا الرافضة، وانظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٤ - بابٌ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ٢٢٣٤ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكِحُ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، وأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى، ونُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ، وأَبَانَ ابْنِ عُثْمَانَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعُثْمَانَ، ﵁. الشرح: المراد أن المحرم لا يجوز له الزواج حال تلبسه بالإحرام لحج أو عمرة، ولا يجوز له أن يزوج غيره، إلا إذا أنهى النسك، وحل من الإحرام، حينه يجوز له الأمران. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٥ - باب كَمْ كَانَتْ مُهُورُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَبنَاتِهِ ٢٢٣٥ - (١) أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ، كَمْ كَانَ صَدَاقُ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا ". وَقَالَتْ: " أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟، قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَتْ:

стр. 1741

نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَهَذَا صَدَاقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأَزْوَاجِهِ " (١). رجال السند: نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، حسن الحديث تقدم، وعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، هو الدراوردي صدوق تقدم، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن الهاد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث التيمي ثقة، روى له الستة، وأَبو سَلَمَةَ، إمام تقدم، وعَائِشَةُ، ﵄. الشرح: اثنتا عشرة أوقية ونصف في ذلك الوقت ليست قليلة سواء كانت ذهبا أو فضة، والمهر حسب القدرة لا حد لأقله ولا لأكثره، قال الله : ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٢)، وقال رسول الله ﷺ لما أتت فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ﷺ ، فقال: «ما لي في النساء من حاجة» فقال رجل: زوجنيها، قال: «أعطها ثوبا» قال: لا أجد، قال: «أعطها ولو خاتما من حديد»، فاعتل له، فقال: «ما معك من القرآن؟» قال: كذا وكذا، قال: «فقد زوجتكها بما معك من القرآن» (٣). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٣٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ (٤)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَخْطُبُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاقِ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً فِي الدُّنْيَا، أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللَّهِ، كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَصْدَقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِهِ فَوْقَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، أَلَا وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُغَالِي بِصَدَاقِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَبْقَى لَهَا فِي نَفْسِهِ عَدَاوَةٌ حَتَّى يَقُولَ:

стр. 1742

كَلِفْتُ لَكِ عَلَقَ (١) الْقِرْبَةِ - أَوْ عَرَقَ (٢) الْقِرْبَةِ - " (٣). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، ومَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، وابْنُ سِيرِينَ، وأَبو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيّ، مختلف في اسمه، والصحيح أنه ثقة، وعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁. الشرح: الصحيح أن المغالاة في المهور لا تعود بخير على الزوجين، فالزوج لا تصفو مودته لزوجه، ويمن عليها ما أعطاها، وما لحقه من عناء مهرها، ولا الزوجة تحتمل ذلك منه فتسوء العشرة بينهما إلا ما ندر، والصواب لا إفراط ولا تفريط، وخير الأمور الوسط، وقد تساهل الأولياء في طلب المهر، وعاد ذلك باحتقار الزوج لزوجته وزعم أن أهلها أرخصوا مهرها لقلة مكانتها عندهم، ونسمع في المهور عبارة " المهر ريال وشيمة رجال " وهذا أعظم الإضرار، ومهر المثل الأمثل، فلا يجهد الزوج فهو كغيره من بني قومه، وتبقى الزوجة معززة مكرمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٦ - باب مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَهْراً ٢٢٣٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ» فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: «أَعْطِهَا ثَوْباً». قَالَ: لَا أَجِدُ، قَالَ: «أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَماً مِنْ حَدِيدٍ» فَاعْتَلَّ لَهُ فَقَالَ: «مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ:

стр. 1743

«فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَبو حَازِمٍ، هو سلمة بن دينار المخزومي، هم أئمة ثقات تقدموا، وسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، ﵁. الشرح: انظر السابق وما تقدم برقم ٢٢٣٧، شرحه وما بعده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٧ - بابٌ فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ ٢٢٣٨ - (١) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ - أَوْ إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ - نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» ثُمَّ يَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢)، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٣)، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٤) ثُمَّ يَتَكَلَّمُ بِحَاجَتِهِ " (٥). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، وَحَجَّاجٌ، وشُعْبَةُ، وأَبُو إِسْحَاقَ، وأَبو عُبَيْدَةَ، هو ابن عبدالله ابن مسعود، هم أئمة ثقات تقدموا، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وعَبْدالله

стр. 1744

هو ابن مسعود ﵁. الشرح: هذه تعرف بخطبة الحاجة، صححها العلماء والسنة أن تستفتح بها المواعظ والمحاضرات، وقل من يعمل بها اليوم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٨ - باب الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ ٢٢٣٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [قَالَ: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» (٢). رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك إمام تقدم، وعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، هو الأنصاري صدوق رمي بالقدر، ويَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، هو أبو رجاء الأزدي ثقة تقدم، ومَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو الذماري مقبول، وعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، ﵁. الشرح: المراد الشروط التي تستحق شرعا كفريضة الصدق، والنفقة وحسن العشرة ولو لم تدرج في العقد؛ لأنها مستحقة شرعا، وقد يقع اشتراط المحرم كأن تشترط المرأة طلاق زوجة قبلها، هذا منكر ومحرم ولا يجوز الوفاء به، أو الابتعاد عن الأبوين وذوي الأرحام كالإخوة والأخوات، وهذا منكر وباطل، ولا غرابة فقد اشترط أناس مثل هذا، ولا سيما في هذا العصر الذي قلّ فيه العمل بالكتاب والسنة، وكثرت المخالفات الشرعية، فكل شرط لا باب له في الشرع فهو باطل ولا يعتبر، العجب من إهمال الأزواج قول الله : ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (٣)، وهي مدونة في العقد، ولم يتعبد بها أحد من الفتيان في هذا العصر، ولو عمل الأزواج بهذه الآية الكريمة لكانوا من أسعد

стр. 1745

الناس، حتى لو سرحوا بإحسان، لإن الإحسان يبقى أثره لدى الطرفين، وتظهر فائدته حينما يكون بين الزوجين ذرية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٢٩ - بابٌ فِي الوَليمَةِ ٢٢٤٠ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ صُفْرَةً، فَقَالَ: «مَا هَذِهِ الصُّفْرَةُ؟» قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ ": «بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» (١). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وثَابِتٌ، هو البناني، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٍ، ﵁. الشرح: هذا يؤكد أهمية الوليمة من غير مباهاة ولا إسراف؛ لأنها من إعلان النكاح، وما يعمل في هذا العصر من احتفال ورقص وعرضات فليس له في الشرع أصل للرجال، وجاز للنساء الضرب بالدف، وما عدا ذلك من آلات اللهو فهو محرم على الرجال والنساء على حد سواء. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٠ - باب ما جاء فِي إِجَابَةِ الوَلِيمَةِ ٢٢٤١ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيُجِبْ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " يَنْبَغِي أَنْ يُجِيبَ، وَلَيْسَ الأَكْلُ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ ". رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، وعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وعُبَيْدُ اللَّهِ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄.

стр. 1746

الشرح: انظر ما تقدم برقم ٢٠٩٧. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣١ - بابٌ فِي الْعَدْلِ بَيْنَ النِّسَاءِ ٢٢٤٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» (١). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ، هو الطيالسي، وهَمَّامٌ، هو بن يحيى، وقَتَادَةُ، والنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ، هو بصري تابعي ثقة، روى له الستة، وبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ، هو أبو الشعثاء، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا فيه الحث على العدل بين الزوجات، وعدم الميل فيما هو حق لكل زوجة، وأن من تعمد الميل إلى زوجة على حساب الزوجة الأخرى، ومات ولم يتب ويطلب العفو ممن مال عنها فإن الله يفضحه على روس الأشهاد يوم القيامة، فيكون مائل أحد شقيه؛ لأنه عدّد ولم يعدل، وقد قال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (٢)، فالعدل شرط أساس في التعدد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٢ - بابٌ فِي الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ ٢٢٤٣ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ:

стр. 1747

«اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِى فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُومُنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» (١). رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، هو القيسي صالح تقدم، وحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وأَيُّوبٌ، هو السختياني، وأَبو قِلَابَةَ، هو عبد الله بن زيد، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، مختلف في صحبته، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا عين العدل حينما يوفي الزوج بما يملك من النفقة والمبيت، وما لا يملك وهو الرغبة في المعاشرة، وميل القلب لوجود صفات في البعض وليست لدى البعض الآخر، فإنه مما لا يقدر عليه الزوج. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٣ - باب الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ النِّسْوَةُ ٢٢٤٤ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ " (٢). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ، هو ابن إبراهيم القطيعي، وابْنُ الْمُبَارَكِ، هو عبد الله، يُونُسَ ابْنِ يَزِيدَ، هو راوية الزهري، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا عين العدل، واللجوء إلى الشرع الذي لا يدع مجالا للشك في صحة الاختيار؛ لأن القرعة عمل شرعي، واختيار لا دخل فيه لأحد سوى إجراء ما أمر به الشرع،

стр. 1748

ولذلك عائشة ﵂ تروي هذا بكل رضى وطيبة نفس، وهذا ما ينبعي أن يعمله الأزواج المعدّدون، فإن فيه رضى الأطراف جميعها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٤ - باب الإِقَامَةِ عِنْدَ الثَّيّبِ وَالْبِكْرِ إِذَا بَنَى بِهَا ٢٢٤٥ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» (١). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، ومُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، وأَيُّوبٌ، وأَبو قِلَابَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁. الشرح: هذا عمل رسول الله ﷺ وهو شرع للأمة فمن سلك طريق التعدد وجب عليه أن يسلك طريق العدل والعمل بالكتاب والسنة، فإن تزوج بكرا أقام عندها سبع ليالي متواليات، ثم يقسم، ويجوز تخيير البكر في الإقامة أو القسم بالسوية، انظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٤٦ - (٢) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو المخزومي ثقة، وأَبوه، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثاً، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ، وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِسَائِرِ نِسَائِي» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ، هو ابن عيينة، ومُحَمَّدِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، هو ابن محمد بن عمرو بن حزم، عَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ

стр. 1749

الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، هو المخزومي ثقة، وأَبوه، أحد الفقهاء السبعة، وأُمُّ سَلَمَةَ، ﵂. الشرح: هذا من العدل وطيب المعشر، فقد طيب خاطرها وأبرز مكانتها، وأكد ذلك بأن خيرها بين بقاء ثلاث ليال عندها ثم تقسم، وبين التسبيع للجميع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٥ - باب بِنَاءِ الرَّجُلِ بِأَهْلِهِ فِي شَوَّالٍ ٢٢٤٧ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي؟، قَالَ: وَكَانَتْ تَسْتَحِبُّ أَنْ يُدْخَلَ عَلَى النِّسَاءِ فِي شَوَّالٍ (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، هو ابن عمرو بن العاص الأموي، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، وعُرْوَةَ، هو ابن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا من فخر عائشة ﵂ برسول الله ﷺ ويحق لها ذلك، فقد صرح بحبه لها، وفضلها على النساء، فهي زوجته البكر، فكانت أحب نسائه إليه. أما شوال فهو كغيره من الأشهر، ليس للزواج فيه فضيلة، وإنما كان بالسنبة لعائشة فرحة عمرها، ولذلك ترى كانت ذكرى تلك الفرحة جعلت لشوال مكانة في نفسها ﵂. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٦ - باب الْقَوْلِ عِنْدَ الْجِمَاعِ: ٢٢٤٨ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

стр. 1750

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَقُولَ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنْ قَضَى اللَّهُ وَلَداً لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ» (١). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وإِسْرَائِيلُ، ومَنْصُورٌ، وسَالِمٌ، وكُرَيْبٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ ﵄. الشرح: هذا توجيه كريم أن ترتبط أقوال المسلم وأفعاله باسم الله ؛ لأنه لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، ولما كان الشيطان عدوا لدودا للإنسان وجه رسول الله ﷺ إلى الاحتماء باسم الله ولا سيما في حال يرجى خيرها، ويتقى شرها، فمن عمل بهذه الوصفة النبوية فقد دخر الشيطان وكف ضرره. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٧ - باب النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَعْجَازِهِنَّ ٢٢٤٩ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ خُزَيْمَةَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِى مِنَ الْحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، هو حماد، والْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، هو أبو محمد المخزومي، قرشي إباضي محتج به ثقة روى له الستة، وعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ، هو الخطمي ثقة روى له النسائي، وعَبْدِ الْمَلِكِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْخَطْمِيِّ، هو الأنصاري ذكره ابن حبان في الثقات، وروى له النسائي هذا الحديث، وهَرَمِيُّ بْنُ

стр. 1751

عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن رفاعة الواقفي، ذكر في الصحابة وقال ابن مندة لا يثبت، وخُزَيْمَةُ ابْنُ ثَابِتٍ، هو ذو الشهادتين ﵁. الشرح: الصحيح أن الوطء في الدبر محرم، وقد وردت أحاديث كثيرة بالمنع، وقال بالتحريم عدد من الصحابة ﵃، ولم يصح عن ابن عمر ﵄ القول بالجواز. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: هذا تكذيب لمزاعم اليهود، وبين أن للزوج إتيان زوجه كيف شاء، وبين أن الزوجات محل استنبات الذرية فلا يكون الاستنبات إلا في المكان المعد له، ولذلك شبههن بالأرض التي تحرث ويستنبت فيها الزرع، وقد تضمنت الآية تحريم الوطء في الدبر؛ لأنه المكان الذي لا تستنبت فيه الذرية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٨ - باب الرَّجُلِ يَرَى الْمَرْأَةَ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ ٢٢٥١ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيباً، وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي

стр. 1752

مَعَهَا» (١). رجال السند: قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَلاَّمٍ، هو العبسي كوفي من أفراد الدارمي قليل الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: فيه صيانة المسلم عما حرم الله ، فمن وقع نظر على امرأة لا تحل له فليعد إلى بيته وما أحل الله له، فإن حاجته متوفرة لقضاء وطره، وإرغام الشيطان، والسلامة من غضب الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٩ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ ٢٢٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «مَا أَعْجَلَكَ يَا جَابِرُ؟» قَالَ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: «أَفَبِكْراً تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّباً؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً، قَالَ: «فَهَلاَّ بِكْراً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ» قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا نَدْخُلُ، قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاً» أَيْ عِشَاءً: «لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، هو البكري لا بأس به تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وسَيَّارٌ، هو العنزي، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.

стр. 1753

الشرح: وقوله: " الْكَيْسَ " يطلق على العقل، والجماع وهو المراد هنا طلبا للولد، فيه تفضيل البكر على الثيب، وليس على الإطلاق فقد تفوق الثيب البكر في بعض الصفات، وللثيب ما اعتبره جابر من حيث النضج والقدرة على تدبير الأمور، وفيه عدم النظر لحظ النفس وإثار الغير بما يصلحه ويقوم على شؤونه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٠ - بابٌ فِي الْغِيلَةِ ٢٢٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ (١) بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " الْغِيلَةُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَهِىَ تُرْضِعُ ". رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، هو يتيم عروة، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، وعَائِشَةُ، وجُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، ﵄. الشرح: الغيلة في الرضاع أن تحمل المرأة لديها رضيع، والناس يزعون أن ذلك غيلة للراضع فهو يتضرر إذا كانت الأم حاملا، وليس صحيحا؛ لأن أناسا يفعلون ذلك منهم نساء فارس والروم ولا يتضرر الرضع من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ ٢٢٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَادِماً قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ

стр. 1754

اللَّهِ " (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا من كمال خلقه ﷺ ، والسعيد من تأسى به ﷺ ، وترفع عن شتم من كان تحت يده، ومنهم العمالة رجالا ونساءً. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ». فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ ذَئِرْنَ (٢) عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وإِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، مختلف في صحبته. الشرح: لا زال بعض الناس يضرب نساءه ولأتفه الأسباب وإن كانوا اليوم قلة، لكن ليسوا من خيار الناس، والمرأة لا بد من وقوعها في الخطأ، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا

стр. 1755

بالنساء» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْماً وَوَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: «مَا بَالُ الرَّجُلِ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ» (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ زَمْعَةَ، ﵁. الشرح: الواقع حتى العبد لا يجوز جلده وإنما ضرب مثلا لعدم الرحمة، روت عائشة ﵂، أن رجلا قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ "، قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ : «أما تقرأ كتاب الله» ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٣)، فقال الرجل: " والله يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم " (٤). أما ضرب المرأة بالصورة المذكورة فأين هذا من قول الله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
следующие страницы →