← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 912

شرح مسند الدارمي

مرزوق بن هياس الزهراني

Полный текст (2 613 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن رفاعة الواقفي، ذكر في الصحابة وقال ابن مندة لا يثبت، وخُزَيْمَةُ ابْنُ ثَابِتٍ، هو ذو الشهادتين ﵁. الشرح: الصحيح أن الوطء في الدبر محرم، وقد وردت أحاديث كثيرة بالمنع، وقال بالتحريم عدد من الصحابة ﵃، ولم يصح عن ابن عمر ﵄ القول بالجواز. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٠ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ وَهِيَ مُدْبِرَةٌ جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄. الشرح: هذا تكذيب لمزاعم اليهود، وبين أن للزوج إتيان زوجه كيف شاء، وبين أن الزوجات محل استنبات الذرية فلا يكون الاستنبات إلا في المكان المعد له، ولذلك شبههن بالأرض التي تحرث ويستنبت فيها الزرع، وقد تضمنت الآية تحريم الوطء في الدبر؛ لأنه المكان الذي لا تستنبت فيه الذرية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٨ - باب الرَّجُلِ يَرَى الْمَرْأَةَ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ ٢٢٥١ - (١) أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ، أَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ حَلاَّمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ، فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيباً، وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ فَأَخْلَيْنَهُ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ، فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي

стр. 1752

مَعَهَا» (١). رجال السند: قَبِيصَةُ، وسُفْيَانُ، وأَبو إِسْحَاقَ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَلاَّمٍ، هو العبسي كوفي من أفراد الدارمي قليل الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵁. الشرح: فيه صيانة المسلم عما حرم الله ، فمن وقع نظر على امرأة لا تحل له فليعد إلى بيته وما أحل الله له، فإن حاجته متوفرة لقضاء وطره، وإرغام الشيطان، والسلامة من غضب الله . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٣٩ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الأَبْكَارِ ٢٢٥٢ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَلَمَّا قَفَلْنَا تَعَجَّلْتُ، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ، قَالَ: فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِي: «مَا أَعْجَلَكَ يَا جَابِرُ؟» قَالَ: إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ: «أَفَبِكْراً تَزَوَّجْتَهَا أَمْ ثَيِّباً؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّباً، قَالَ: «فَهَلاَّ بِكْراً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ» قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: «إِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ» قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا نَدْخُلُ، قَالَ: «أَمْهِلُوا حَتَّى نَدْخُلَ لَيْلاً» أَيْ عِشَاءً: «لِكَىْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ، هو البكري لا بأس به تقدم، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وسَيَّارٌ، هو العنزي، والشَّعْبِيُّ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄.

стр. 1753

الشرح: وقوله: " الْكَيْسَ " يطلق على العقل، والجماع وهو المراد هنا طلبا للولد، فيه تفضيل البكر على الثيب، وليس على الإطلاق فقد تفوق الثيب البكر في بعض الصفات، وللثيب ما اعتبره جابر من حيث النضج والقدرة على تدبير الأمور، وفيه عدم النظر لحظ النفس وإثار الغير بما يصلحه ويقوم على شؤونه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٠ - بابٌ فِي الْغِيلَةِ ٢٢٥٣ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ جُدَامَةَ (١) بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الْغِيلَةِ، حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ، فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: " الْغِيلَةُ أَنْ يُجَامِعَهَا وَهِىَ تُرْضِعُ ". رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الأَسَدِيِّ، هو يتيم عروة، وعُرْوَةُ، هو ابن الزبير، وعَائِشَةُ، وجُدَامَةُ بِنْتُ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ، ﵄. الشرح: الغيلة في الرضاع أن تحمل المرأة لديها رضيع، والناس يزعون أن ذلك غيلة للراضع فهو يتضرر إذا كانت الأم حاملا، وليس صحيحا؛ لأن أناسا يفعلون ذلك منهم نساء فارس والروم ولا يتضرر الرضع من ذلك. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤١ - باب النَّهْيِ عَنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ ٢٢٥٤ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَادِماً قَطُّ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئاً قَطُّ، إِلاَّ أَنْ يُجَاهِدَ في سَبِيلِ

стр. 1754

اللَّهِ " (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا من كمال خلقه ﷺ ، والسعيد من تأسى به ﷺ ، وترفع عن شتم من كان تحت يده، ومنهم العمالة رجالا ونساءً. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٥ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ». فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: قَدْ ذَئِرْنَ (٢) عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ "، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ، لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ» (٣). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، وسُفْيَانُ، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، هو ابن عتبة، هم أئمة ثقات تقدموا، وإِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، مختلف في صحبته. الشرح: لا زال بعض الناس يضرب نساءه ولأتفه الأسباب وإن كانوا اليوم قلة، لكن ليسوا من خيار الناس، والمرأة لا بد من وقوعها في الخطأ، ولذلك قال رسول الله ﷺ : «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا

стр. 1755

بالنساء» (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٦ - (٣) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَمْعَةَ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ يَوْماً وَوَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ فَقَالَ: «مَا بَالُ الرَّجُلِ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا فِي آخِرِ يَوْمِهِ» (٢). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هو عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ زَمْعَةَ، ﵁. الشرح: الواقع حتى العبد لا يجوز جلده وإنما ضرب مثلا لعدم الرحمة، روت عائشة ﵂، أن رجلا قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: " يا رسول الله، إن لي مملوكين، يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ "، قال: «يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» فتنحى الرجل فجعل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ : «أما تقرأ كتاب الله» ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (٣)، فقال الرجل: " والله يا رسول الله ما أجد لي ولهم شيئا خيرا من مفارقتهم، أشهدك أنهم أحرار كلهم " (٤). أما ضرب المرأة بالصورة المذكورة فأين هذا من قول الله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ

стр. 1756

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)، فأين المودة والرحمة في جلد كجلد العبد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٢ - باب مُدَارَاةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ٢٢٥٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ قَعْنَبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ تُقِمْهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا فَإِنَّ فِيهَا أَوَداً أَوْ بُلْغَةً» (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، وعَبْدُ الْوَارِثِ، والْجُرَيْرِيُّ، هو سعيد بن إياس، وأَبو الْعَلَاءِ، هو يزيد بن عبد الله، ونُعَيْمِ بْنُ قَعْنَبٍ، هو الرياحي مخضرم من كبار التابعين، ومنهم من ذكره في الصحابة، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو ذَرّ، ﵁. الشرح: المراد أنها لا تسلم من الخطأ هذه طبيعتها، وذكّر بما خلقت منه وهو ضلع آدم ﵇ الضلع الأيسر كما قال ابن عباس ﵄، وأمر بمداراتها بالحلم تذكيرا بالآية السابقة وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٥٨ - (٢) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ الأَعْوَجْ إِنْ تُقِمْهَا تَكْسِرْهَا، وَإِنْ تَسْتَمْتِعْ، تَسْتَمْتِعْ وَفِيهَا عِوَجٌ» (٣). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، وأَبو الزِّنَادِ، والأَعْرَجُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَة، ﵁.

стр. 1757

الشرح: المراد أن المرأة طبعها يقتضي عدم السلامة من الخطأ، ويقع منها كفران العشير، وكونها خلقت من ضلع، فلا سبيل إلى إقامته، فالمرأة كذلك لا سبيل إلى السلامة من الخطأ، ومحاولة تعديل طبعها قد يؤدي إلى الطلاق المعبر عنه بكسر الضلع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٣ - بابٌ فِي الْعَزْلِ ٢٢٥٩ - (١) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، هو ابن عبد الرحمن بن عوف، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعَزْلِ فَقَالَ: «أَوَ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟، فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ قَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَنْ تَكُونَ إِلاَّ كَانَتْ» (١). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حفيد عبد الرحمن بن عوف، والزُّهْرِيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ، ﵁. الشرح: العزل وسيلة من وسائل منع الحمل، وكانوا يعزلون عن الإيماء، وعن الحرائر لا يجوز إلا بإذنهن، وأرشد الرسول ﷺ إلى عدم العزل؛ لأنه لا يرد إرادة الله ، ويجوز العزل واستعمال موانع الحمل للضرورة من مرض وتنظيم والله على كل شيء قدير، وانظر التالي. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٠ - (٢) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشْرٍ، يَرُدُّ الْحَدِيثَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الْجَارِيَةُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ أَفَيَعْزِلُ عَنْهَا؟، وَتَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ تُرْضِعُ فَيُصِيبُ مِنْهَا، وَيَكْرَهُ أَنْ تَحْمِلَ فَيَعْزِلُ عَنْهَا؟ "، قَالَ:

стр. 1758

«لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَرُ» (١). قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ، فَقَالَ: " وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِراً، وَاللَّهِ لَكَأَنَّ هَذَا زَاجِراً ". رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وابْنُ عَوْنٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بَشْرٍ، هو تابعي صدوق تقدم، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁. الشرح: فيه جواز العزل ولا يرد أمرا قدره الله ، وانظر السابق، الحسن البصري ﵀ لا يرى الجواز. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٤ - بابٌ فِي الْغَيْرَةِ ٢٢٦١ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْسَ أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ لِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ» (٢). رجال السند: يَعْلَى، هو ابن عبيد، والأَعْمَشُ، وشَقِيقٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: المراد أن الله يغار على عباده أن يقعوا في المعاصي؛ لأنه يدعوهم إلى الجنة، والعصاة يدعون إلى النار، ولذلك حرم الفواحش، وحرم الخبائث، والمراد بمدحه ﷻ تعظيمه والثناء عليه، وحمده وشكره على ما أنعم به، وذلك نفعه عائد على العباد لذلك قال في الحديث القدسي: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن

стр. 1759

أتاني يمشي أتيته هرولة» (١)، فالله يحب أوبت العباد إليه وهو الغني عن عبادتهم ومدائحهم، ولكونها تقربهم من مرضاته وعفوه وكرمه، وتعود عليهم بالخير في الدنيا والأخرة، فأحبها لهم ودعاهم إليه . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٢ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ: الْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَالْغَيْرَةُ الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ: الْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ» (٢). رجال السند: أَبُو الْمُغِيرَةِ، هو عبد القدوس، والأَوْزَاعِيُّ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، هو ابن الحارث، وابْنُ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ، هو عبد الرحمن وقيل: أبو سفيان، جهله النقاد وله فرد حديث، وهو أخوه عبد الملك، وأَبو، جابر بن عتيك له صحبة. الشرح: الغيرة منها الجائز ومنها ما لا يجوز، الجائز منها ما كان لشك ظاهر، والناس في تقدير الشك يختلفون، فمنهم من يخيل إليه الأمر فيشك ويرتاب؛ لأنه شديد الإحساس، فيغار من غير ريبة، ومنهم من يتساهل في الأمر ويحمله على حسن الظن، فلا تفريط ولا إفراط، ويجب أن يكون كيسا فطنا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٣ - (٣) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: " بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ يَقُولُ: لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلاً لَضَرَبْتُهَا بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟، أَنَا أَغْيَرُ مِنْ سَعْدٍ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ

стр. 1760

الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاذِرِ، وَلِذَلِكَ بَعَثَ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ وَعَدَ الْجَنَّةَ» (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو الرقي، وعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، ووَرَّادٌ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ وكاتبه، هم أئمة ثقات تقدموا، والْمُغِيرَةُ، هو ابن شعبة ﵁. الشرح: هذا ثناء على سعد ﵁، وإقرار لغيرته ثم ذكر غيرة الله على عباده أن يقعوا في الفواحش، ثم ذكر غيرته ﷺ وأن الله أغير منه، وأنه ﷺ أغير من سعد على محارم الله، وأقر غيرة سعد ﵁، ولكن لو ابتلي مسلم فرأى رجلا مع امرأته فقتله، كما قال سعد فإن الشرع لا يعفيه من اقصاص إلا أن يأتي بأربعة يشهدون على الواقعة وهذا شبه المستحيل، ولكن له أجر غيرته، وعليه القصاص في جرم يده. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٥ - بابٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ ٢٢٦٤ - (١) أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا شُعْبَةُ، أَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ ابْنِ أَوْفي الْعَامِرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً لِفِرَاشِ زَوْجِهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ» (٢). رجال السند: هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، وشُعْبَةُ، وقَتَادَةُ، وزُرَارَةَ بْنِ أَوْفي الْعَامِرِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذا تجسيد لحق الزوج على زوجته؛ لأنها حصنه مما لا يرضي الله ، وكذلك لو دعت المرأة زوجها إلى فراشه فليس له أن يمتنع؛ لأن امتناعه قد يعرضها لخطر

стр. 1761

المعصية، وهذا مقتضى قول الله : ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)، فالامتناع من أيهما ينافي السكن والمودة والرحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٦ - بابٌ فِي اللّعَانِ ٢٢٦٥ - (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ: " أَنَّ عُوَيْمِراً الْعَجْلَانِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا». قَالَ سَهْلٌ: " فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: " فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ " (٢). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ومَالِكٌ، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، هم أئمة تقدموا، وسَهْلُ ابْنُ سَعْدٍ، وعُوَيْمِرٌ الْعَجْلَانِيُّ، ﵄. الشرح: اللعان حكم شرعي في كتاب الله ، ويكون بين الزوجين حين يدّعي الزوج أنه وجد رجلا معها، وعدم القدرة على الشهود لإثبات ما رأى وفي قصة عويمر ﵁ نزل الحكم الشرعي، قال الله : ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٩)﴾ (٣)، فإذا جرى اللعان حرمت المرأة إلى الأبد، أما طلاق عويمر فكان؛

стр. 1762

لأنه ظن أنها ستبقى في عصمته فاستبق رسول الله ﷺ بما قال وفعل، قول ابن شهاب ﵀: " فَكَانَتْ تِلْكَ بَعْدُ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ" أي: الطلاق بعد اللعان؛ لأن رسول الله ﷺ لم ينكره على عويمر. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٦ - (٢) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: " أَنَّ عُوَيْمِراً أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً " (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٧ - (٣) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: " سُئِلْتُ عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فِي إِمَارَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟، فَمَا دَرَيْتُ مَا أَقُولُ، قَالَ: فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَائِلٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَمِعَ ابْنُ عُمَرَ صَوْتِي فَقَالَ: ابْنُ جُبَيْرٍ؟، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَمَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعَةَ إِلاَّ حَاجَةٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ وَهُوَ مُفْتَرِشٌ بَرْذَعَةَ رَحْلِهِ، مُتَوَسِّدٌ مِرْفَقَةً - أَوْ قَالَ: نُمْرُقَةً، شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ - حَشْوُهَا لِيفٌ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُتَلَاعِنَانِ أَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؟، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، نَعَمْ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلَانٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَحَدَنَا رَأَى امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ؟، إِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَمِثْلُ ذَلِكَ، قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُجِبْهُ فَقَامَ لِحَاجَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدِ ابْتُلِيتُ بِهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَؤُلَاءِ الآيَاتِ: الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ (٢) حَتَّى خَتَمَ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ قَالَ: فَدَعَا الرَّجُلَ فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ، وَذَكَّرَهُ بِاللَّهِ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا

стр. 1763

أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَ: مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَوَعَظَهَا وَذَكَّرَهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ، فَقَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ، فَدَعَا الرَّجُلَ فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١) ثُمَّ أُتِيَ بِالْمَرْأَةِ فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (٢)، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا " (٣). رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا. الشرح: انظر السابق وما تقدم قريبا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٦٨ - (٤) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعاً، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " فَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِأُمِّهِ" (٤). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر، ﵄. الشرح: هذا حكم المتلاعنين أن الملاعنة تحرم إلى الأبد، وينفى الولد عن الملاعن، ويلحق بأمه الملاعنة.

стр. 1764

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٧ - بابٌ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ٢٢٦٩ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، أَوْ أَهْلِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» (١). رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، هو الفضل، والْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَابِرٌ، ﵁. الشرح: لأنه لا يملك نفسه، فنكاحه بدون إذن باطل، وإنما بطل نكاح العبد من أجل ملك البدن والمنفعة لسيده، فلا يشتغل بغير منفعة مولاه، لذلك أبطل النكاح، إلا أن يجيز ذلك سيده. وقد يقول قائل: أبطلت العبودية في هذا الزمان نقول يبقى الحكم الشرعي قائما لمن أحتاج إليه. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧٠ - (٢) أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ زَانٍ» (٢).

стр. 1765

رجال السند: مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، هو النهدي، ومِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، هو العنزي يكتب حديثه في الترغيب والترهيب تقدم، وابْنُ جُرَيْجٍ، ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، ونَافِعٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: وصفه في الرواية السابقة بالعهر، وهنا بالزنا؛ لأنه مارس أمرا غير مجاز من مالكه، وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٨ - باب الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ٢٢٧١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَرْفَعُهُ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وابْنُ الْمُسَيَّبِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: المراد أن المرأة إذا وقعت في الزنا وحملت سفاحا فالولد للفراش والمراد فراش الزوج، ويلحق به وللزاني الرجم إن كان محصنا، إلا أن ينفي الفراش الولد باللعان فيلحق بأمه، كما تقدم في قصة عويمر ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧٢ - (٢) حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» (٢). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، ومَالِكٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1766

الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧٣ - (٣) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: " كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ: سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ» مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «احْتَجِبِى مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ» مِمَّا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ: زوج النبي ﷺ " (١). رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، هو ابن أبي حمزة، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٤٩ - باب مَنْ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَعْرِفُهُ ٢٢٧٤ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: حِينَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُلَاعَنَةِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ نَسَباً لَيْسَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَمْ يُدْخِلْهَا اللَّهُ جَنَّتَهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ، وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ» (٢). قالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ، وَسَعِيدٌ، يُحَدِّثُهُ بِهِ: " بهَذَا، قَدْ بَلَغَنِي هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ".

стр. 1767

رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، ويَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ، هو التميمي، وسَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، هو المقبري، وهم أئمة ثقات تقدموا، وأَبو هُرَيْرَةَ، ﵁. الشرح: هذه عقوبة زائدة على عقوبة الفاحشة، وجميعها ذنوب عظيمة وهي من كبائر الذنوب، متوعد عليها بالنار، ولا تستوجب الخلود في النار إذا قضى الله العقاب عليها؛ وهي داخلة تحت المشيئة، إن شاء عذب وإن شاء غفر ﷻ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٠ - باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ امْرَأَةَ أَبِيهِ ٢٢٧٥ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ عَمِّي وَمَعَهُ رَايَةٌ فَقُلْتُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟، فَقَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَآخُذَ مَالَهُ (١). رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، هو الرقي، وزَيْدٌ، هو ابن أبي أنيسة، وعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، ثقة يتشيع، ويَزِيدَ بْنِ الْبَرَاءِ، هو ابن عازب الأنصاري، وأَبوه، هو البراء عازب ﵁، وعَمُّه، لم يتبين، وقد اختلف فيه على عدي بن ثابت. الشرح: كانت هذه عادة جاهلية، أن المرأة يملكها ابن زوجها، فحرم الإسلام ذلك، واعتبرها من المحارم، ومن كان عالما بالتحريم وتزوج امرأة أبيه فإنه يرجم بكرا كان أو متزوجا؛ لأنه من المحارم ولو طلقها الأب أو مات عنها، فقد دخلت في عموم الأمهات وهن محرمات على التأبيد.

стр. 1768

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ ٢٢٧٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ (١) قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى (٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: يُسَمَّى زِيَاداً قَالَ: " قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ مُتْنَ كَانَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ؟، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ ضَرْباً مِنَ النِّسَاءِ، وَوَصَفَ لَهُ صِفَةً، فَقَالَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ (٣) أي: مِنْ بَعْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ " (٤). رجال السند: مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ووُهَيْبٌ، ودَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، ومُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى، هو مستور، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: سَمَّى زِيَاداً، هو ابن عبد الله، سكت عنه الإمامان، وذكره ابن حبان في الثقات. الشرح: قال ابن كثير ﵀: ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، وابن جرير، وغيرهم: أن الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضا عنهن، على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة، لما خيرهن رسول الله ﷺ ، فلما اخترن رسول الله ﷺ كان جزاؤهن أن الله قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن، أو يستبدل بهن أزواجا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن. ثم إنه تعالى رفع عنه الحجر في ذلك، ونسخ حكم

стр. 1769

الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة للرسول ﷺ عليهن (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧٧ - (٢) أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى، ثَنَا وُهَيْبٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " مَا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاء ". رجال السند: الْمُعَلَّى، ثَنَا وُهَيْبٌ، وابْنُ جُرَيْجٍ، وعَطَاءٌ، وعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الحديث رجاله ثقات، ابن جريج صرح بالتحديث (تفسير ابن جرير ٢٢/ ٣٢) والترمذي حديث (٣٢١٦) وقال: حسن صحيح، والنسائي حديث (٣٢٠٥) وصححه الألباني ﵀، وانظر ما ورد في مسلم وغيره حديث (١٤٦٤) وفيه ترجي من تشاء: أي تؤخر في القسم، فإنه آوى عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، فكان يستوفي لهن القسم، وأرجأ سودة، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية، فكان يقسم لهن ما شاء، قال: فيحتمل أن تكون رواية ابن جريج صحيحة ويكون ذلك في آخر أمره، حيث آوى الجميع فكان يقسم لجميعهن إلا لصفية، وفي رواية ضعيفة أنه كان يقسم لها مع الجميع. أنظر (الفتح ١٤/ ٢٩٧) وثبت أن سودة وهبت يومها لعائشة، ولا يلزم منه عدم القسم في المبيت. انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٢ - بابٌ فِي الأَمَةِ يُجْعَلُ عِتْقُهَا صَدَاقَهَا ٢٢٧٨ - (١) أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا

стр. 1770

صَدَاقَهَا " (١). رجال السند: مُسَدَّدٌ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، هو أبو صالح الأزدي، بصري إمام ثقة، روى له الستة عدا ابن ماجه، وأَنَسٌ، ﵁. الشرح: اختلف العلماء في هذه المسألة، وأنا أميل إلى أن ذلك من خصائص الرسول ﷺ أن يكون عتقها مهرها، ولذلك لم أقف على من فعل هذا من الصحابة ومن بعدهم، فالأقرب للصواب أن يكون من الخصائص. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٧٩ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْتَقَ صَفِيَّةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا " (٢). رجال السند: أَبُو النُّعْمَانِ، هو محمد بن الفضل، وأَبُو عَوَانَةَ، هو الوضاح، وقَتَادَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ أَنَسٌ، ﵁. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٣ - باب فَضْلِ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ٢٢٨٠ - (١) أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ الشَّعْبِيِّ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو إِنَّ مَنْ قِبَلَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ. فَقَالَ الشَّعْبِىُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ ثُمَّ أَدْرَكَ النبي فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ

стр. 1771

فَغَذَّاهَا فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، وَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ» (١) ثُمَّ قَالَ لِلرَّجُلِ: خُذْ هَذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ يُرْحَلُ فِيمَا دُونَ هَذَا إِلَى الْمَدِينَةِ". قَالَ هُشَيْمٌ: " أَفَادُونِي بِالْبَصْرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ". رجال السند: عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، وهُشَيْمٌ، هو ابن بُشير، وصَالِحِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ الْهَمْدَانِيِّ، هو ثقة روى الستة، والشَّعْبِيِّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وكذلك أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، وأَبو، أبو موسى الأشعري ﵁. الشرح: المؤمنون من أهل الكتاب منهم عبدالله بن سلام ﵁، والمملوك إذا كان أمينا يخدم سيده بإخلاص، ومن يعتق جاريته ويتزوجها، ولا بد من صداق تعطاه، ولا يجعل صداقها عتقها، إذا قلنا بأنه من خصائص النبي ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٠١ - (٢) أَخْبَرَنَا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ (٢). رجال السند: سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، وشُعْبَةُ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقد الباقون آنفا. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٤ - باب الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا ٢٢٨٢ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: " فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَكُنْ فَرَضَ لَهَا شَيْئاً،

стр. 1772

وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَمَاتَ عَنْهَا، قَالَ فِيهَا: لَهَا صَدَاقُ نِسَائِهَا، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ ". قَالَ مَعْقِلٌ الأَشْجَعِيُّ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ: امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي رُوَاسٍ، بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ (١)، قَالَ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ ". قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَسُفْيَانُ يَأْخُذُ بِهَذَا. رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، هو الفريابي، وسُفْيَانُ، هو الثوري، وقد أخذا بهذا، ومَنْصُورٌ، وإِبْرَاهِيمُ، وعَلْقَمَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَبْدُ اللّه، هو ابن مسعود ﵁. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٥ - باب مَا يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ ٢٢٨٣ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، ثَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ صَوْتَ إِنْسَانٍ فِي بَيْتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أُرَاهُ فُلَاناً» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ؟ "، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نَعَمْ، يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» (٢). رجال السند: إِسْحَاقُ، هو ابن راهويه، ورَوْحٌ، هو ابن عبادة القيسي، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَبِي بَكْرِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وعَمْرَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂.

стр. 1773

الشرح: ما يحرم من الولادة، المراد ما يحرم من النسب، قال الله عطفا على بعض المحرمات من النسب: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ (١). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٤ - (٢) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: " أَنَّ عَمَّهَا أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَسْتَأْذِنَهُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَتْ: جَاءَ عَمِّي أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ فَرَدَدْتُهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، قَالَ: «أَوَلَيْسَ بِعَمِّكِ؟» قَالَتْ: إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ "، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» (٢). قَالَتْ (٣): وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: "يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ " (٤). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبِوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٥ - (٣) أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «تُحَرِّمُ الرَّضَاعَةُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» (٥).

стр. 1774

رجال السند: صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: انظر ما تقدم. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٦ - (٤) قَالَ مَالِكٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : مِثْلَهُ (١). رجال السند: مَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂، وانظر السند رقم ٢٠٦٥. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٦ - باب كَمْ رَضْعَةً تُحَرِّمُ ؟ ٢٢٨٧ - (١) أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ». رجال السند: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، هو كاتب الليث صدوق تقدم، واللَّيْثُ، هو ابن سعد، ويُونُسُ، هو ابن يزيد، وابْنُ شِهَابٍ، هو الزهري، وعُرْوَةُ، وهم أئمة ثقات تقدموا، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂. الشرح: فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وأخرجه مسلم حديث (١٤٥٠). ولأنها في الغالب غير مشبعة فلا أقل من خمس رضعات مشبعات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٨ - (٢) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: " أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا

стр. 1775

رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَعِنْدِي أُخْرَى، فَزَعَمَتِ الأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْحُدْثَى" (١)، فَقَالَ: «لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ (٢) وَلَا الإِمْلَاجَتَانِ» (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوب، هو السختياني، وأَبو الْخَلِيلِ، هو الضبعي صالح بن أبي مريم ثقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وهم ثقات تقدموا، وأُمُّ الْفَضْلِ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٨٩ - (٣) أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا رَوْحٌ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ (٤). رجال السند: إِسْحَاقُ، ورَوْحٌ، ومَالِكٌ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أن ما نزل في الرضعات نسخ تلاوة وبقي حكما، كآية الرجم، وعلى هذا أكثر العلماء ﵏، وفي عدد الرضعات خلاف، فمن أخذ بظاهر القرآن قال: الرضعة الواحدة تحرم، وقال آخرون بثلاث رضعات، وقال أكثر العلماء: لا أقل من خمس رضعات معلومات. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٧ - باب مَا يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ٢٢٩٠ - (١) أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَجَّاجِ ابْنِ حَجَّاجٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ:

стр. 1776

" يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ "، قَالَ: «الْغُرَّةُ: الْعَبْدُ أَوِ الأَمَةُ» (١). رجال السند: عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وعَبْدَةُ، هو ابن سليمان أبو محمد اسمه عبد الرحمن فغلب عليه لقبه ثقة، وهِشَامٌ، هو ابن عروة، وأَبوه، عروة بن الزبير، وحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ الأَسْلَمِيِّ، تابعي صحح حديثه الترمذي وابن ماجه، وأَبوه، حجاج بن مالك الأسلمي ﵁. الشرح: المراد بها هنا الحق اللازم للمرضعة بسبب الرضاع، وكانوا يستحبون الوفاء للمرضعة عند انفصال الصبي، أن تعطى شيئا سوى الأجرة، تكريما منهم، أن من لم يفعل تلحقه المذمة، فأرشد الرسول ﷺ إلى ما هو أتم في التكريم، أن تعطى عبدا أو أمة مكافأة لها على الرضاع والخدمة في الصغر، فيقدم لها من يخدمها عبد أو أمة لقاء ما أحسنت إليه، وفي هذا العصر يمكن أن يقدم لها من يخدمها شغالة يدفع أجرتها أو مبلغا من المال تجد فيه سعة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٨ - باب شَهَادَةِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الرَّضَاعِ ٢٢٩١ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، ثُمَّ قَالَ: " لَمْ يُحَدِّثْنِيهِ وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ قَالَ: تَزَوَّجْتُ بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنِّي ". قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: قَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ قَالَ: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» وَلَمْ يَقُلْ: نَهَاهُ عَنْهَا.

стр. 1777

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: «فَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» (١) وَلَمْ يَقُلْ نَهَاهُ عَنْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَذَا عِنْدَنَا. رجال السند: أَبُو عَاصِمٍ، هو الضحاك، وابْنُ جُرَيْجٍ، هو عبد الملك، وابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، هو عبد الله، هم ثقات تقدموا، وعُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، ﵁. الشرح: المراد الأخذ بالأحوط، وقد قيل بالرضاع، فليقطع الشك باليقين، ولا يقدم على الزواج، وقد قيل بالرضاع. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٥٩ - بابٌ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ ٢٢٩٢ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَخِي فَقَالَ: «انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانِكُنَّ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» (٢). رجال السند: أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، وشُعْبَةُ، وأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ، هو ابن أسود المحاربي، وأَبوه، سليم ابن أسود أبو الشعثاء، كوفي تابعي إمام ثقة، وهو فقيه من أصحاب ابن مسعود، ومَسْرُوقٌ، وهم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: هذا الوصف لا يشمل رضاع الكبير؛ لأن الرسول ﷺ قال: «لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام» (٣)، أما خبر عائشة في رضاع سالم فهو بين أمرين: إما أنه منسوخ أو خاص بسالم دون غيره، وهو الأولى. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٢٩٣ - (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُذَيْفَةَ ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ:

стр. 1778

إِنَّ سَالِماً مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَأَنُّا فُضُلٌ (١)، وَإِنَّمَا نَرَاهُ وَلَداً، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ تَبَنَّاهُ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ ﷺ زَيْداً، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٢)، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ تُرْضِعَ سَالِماً " (٣). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا لِسَالِمٍ خَاصَّةً. رجال السند: أَبُو الْيَمَانِ: الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، وشُعَيْبٌ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةَ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق، وفيه للعلماء ثلاثة أقوال: ١ - القول بالنسخ. ٢ - القول بالتخصيص. ٣ - إنما هو رخصة للحاجة لمن لا يُستغنى عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا أولى من النسخ، ومن دعوى التخصيص بشخص معين، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. انظر (زاد المعاد ٥/ ٥٩٣، ومجموع الفتاوى ٣٤/ ٦٠). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٠ - بابٌ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّحْلِيلِ ٢٢٩٤ - (١) أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الْهُزَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُحِلَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ (٤).

стр. 1779

رجال السند: أَبُو نُعَيْمٍ، وسُفْيَانُ، هما إمامان تقدما، وأَبو قَيْسٍ، هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، كوفي صدوق، روى له الستة عدا مسلم، والْهُزَيلُ، هو ابن شرحبيل الأودي، تابعي ثقة روى له الستة عدا مسلم، وعَبْدُ الله، هو ابن مسعود ﵁. الشرح: المحلل في حال الرجل يطلق زوجته البتة، فيأتي برجل آخر يتزوجها بنية التحليل لزوجها المطلق، وهذا هو التيس المستعار، ولذلك لعنهما رسول الله ﷺ لما في فعلهما من الخسة والدناءة، والتلاعب بالشرع؛ لأن المطلقة ثلاثا لا تحل إلا بعد أن تتزوج بآخر عن رغبة من الطرفين، فإذا قُدّر الطلاق عن عدم رغبة في بقاء زوجين، فيجوز للزوج الأول أن يتزوجها بعد العدة بعقد جديد ومهر جديد. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦١ - بابٌ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ ٢٢٩٥ - (١) أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " أَنَّ هِنْدَ: أُمَّ مُعَاوِيَةَ امْرَأَةَ أَبِي سُفْيَانَ، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَإِنَّهُ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ عَلَىَّ فِي ذَلِكَ جُنَاحٌ؟ " فَقَالَ: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» (١). رجال السند: جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة بن الزبير، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: المراد أن النفقة بالمعروف وحسب قدرة الزوج، فإذا بخل بما يقدر عليه وهو القدر المطلوب شرعا، فلزوجة أن تأخذ ما نقص عن حاجتها، ولو دون علم الزوج، وقدر ذلك بالمعروف، والمراد من غير إسراف أو زيادة على الحاجة وما هو مستحق شرعا،

стр. 1780

ومعلوم أن النفقة واجبة على الزوج ولو كانت المرأة ذات مال، فإذا لم تستعف وتعاشر زوجها بالمعروف فلها أن تطالبه بالنفقة على قدر سعته بالمعروف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٢ - بابٌ فِي حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ ٢٢٩٦ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وأَبوه، عروة، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: ليس المراد بالخيرية الإطلاق، فقد يكون هناك من هو خيرهم في أمور أخر، ولكن المراد أنه من خيارهم، ومن أسباب الخيرية، إحسان العشرة، والصبر على ما يحصل منهن من مضايقات أو أذى، ويتذكر أن المرأة خلت من ضلع، انظر ما تقدم برقم ٢٠٣٧ - (٢) وما بعده. أما قوله ﷺ : «وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ» فله تأويلات فقيل: المراد إذا مات الرجل منكم فاتركوه ولا تتعرضوا بذكر معايبه، والمراد النهي عن غِيبة الموتى، وقيل: أراد بالصاحب نفسَه ﷺ ، ومعناه اتركوا التلهف والتحسر عليه، واصبروا فإنَّ في الله خَلَفًا عن كل فائت، والخلف عن رسول الله ﷺ التمسك بالكتاب والسنة، ليكونوا من الواردين حوضه ﷺ .

стр. 1781

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٣ - بابٌ فِي تَزْوِيجِ الصِّغَارِ إِذَا زَوَّجَهُنَّ آبَاؤُهُنَّ ٢٢٩٧ - (١) ٢٢٩٨ م - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَوُعِكْتُ فَتَمَزَّقَ رَأْسِي فَأَوْفي جُمَيْمَةً (١)، فَأَتَتْنِي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئاً مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابِنْة تِسْعِ سِنِينَ (٢). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، وتقدم الباقون آنفا. الشرح: هذه عائشة ﵂ تقول: إن رسول الله تزوجها أي: عقد عليها وهي بنت ست سنين، ودخل عليها وهي بنت تسع سنين، وهي في حال التزويج والدخول صغيره ممن لا أمر له في نفسه، وهذا يدل على أن الأب له أن يزوج ابنته الصغيرة، ولا يستأمرها، فلو كان النكاح لا يجوز على البكر إلا بإذنها لم يجز أن تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٤ - باب السُّنَّةِ فِي الطَّلَاقِ ٢٢٩٩ - (١) أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:

стр. 1782

" أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبيِّ ﷺ " فَقَالَ: «مُرْهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَيُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ، قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» (١). رجال السند: خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ومَالِكٌ، ونَافِعٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: ما فعله ابن عمر ﵄ طلاق بدعي، بين له رسول الله ﷺ طلاق السنة، وكم من أناس يجهلون هذا، والأولى أن يسأل الرجل عن السنة في الطلاق، ولا يقدم على شيء قبل سؤال العلماء ليكون على بصيرة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠٠ - (٢) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: "سَمِعْتُ سَالِماً، يَذْكُرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حِينَ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ "، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا وَهِىَ طَاهِرَةٌ» (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَوَكِيعٌ: «أَوْ حَامِلٌ» (٣). رجال السند: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، وسُفْيَانُ، ومُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، هو ابن نوفل، وسَالِمٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عُمَرَ، ﵄. الشرح: لأنه لو طلقها في غير طهر كان الطلاق بدعيا، ويصح طلاق الحامل على رواية عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح الآنفة، وهما إمامان ثقتان تقدما، وانظر السابق.

стр. 1783

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٥ - بابٌ فِي الرَّجْعَةِ ٢٣٠١ - (١) أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَا: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: " طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا " (١). رجال السند: إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ، ويَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، هو ابن زكريا بن أبي زائدة، نسب إلى جده، وصَالِحُ بْنُ صَالِحٍ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، هم أئمة ثقات تقدموا، وابْنُ عَبَّاسٍ، وعُمَرُ، ﵄. الشرح: وهذه فائدة الطلاق الرجعي، أنه يمكّن الزوجين من إصلاح ذات البين، ويعودان إلى ما كانا عليه من المعاشرة بالمعروف. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠٢ - (٢) أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَّقَ حَفْصَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا " (٢). قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ: لَيْسَ عِنْدَنَا هَذَا الْحَدِيثُ بِالْبَصْرَةِ عَنْ حُمَيْدٍ. رجال السند: سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، هو سعدويه، وهُشَيْمٌ، وحُمَيْدٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وأَنَسٌ، ﵁. وانظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٦ - باب لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ٢٣٠٣ - (١) أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ دَاوُدَ،

стр. 1784

حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ الْحَكَمُ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ: أَفْصِلُ (١) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ» (٢). قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ: مَنْ سُلَيْمَانُ؟، قَالَ: أَحْسَبُه كَاتِباً مِنْ كُتَّابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. رجال السند: الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى، ويَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، هو الحضرمي، وسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، هو الخولاني، والزُّهْرِيُّ، وأَبو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وأَبوه، محمد ابن عمرو بن حزم، هم أئمة ثقات تقدموا، وجَدُّهُ، عمرو بن حزم، ﵁. الشرح: قوله: " أَفْصِلُ " أي: أحزم، واختلف العلماء في وجوب الوضوء لمس المصحف، ومن باب الأولى القراء في المصحف، فقال جمهور الصحابة والتابعين ومن بدهم لا يمس المصحف إلا بوضوء مستدلين بحديث عمرو هذا، وحملوا قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٣) على ظاهرها، وأن المراد به المصحف وليس اللوح المحفوظ، وقال آخرون بحديث أبي هريرة قال: لقيني رسول الله ﵁ وأنا جنب، فأخذ بيدي، فمشيت معه حتى قعد، فانسللت، فأتيت الرحل، فاغتسلت ثم جئت وهو قاعد، فقال: «أين كنت يا أبا هر» فقلت له، فقال: «سبحان الله يا أبا هر إن المؤمن لا ينجس» (٤)، وقالوا: بجواز مس المصحف بغير وضوء، وقراءة القرآن كذلك، والتكليف بوجوب الوضوء فيه مشقة، ويبقى الاستحباب قائما وهو الأولى، وحملوا الآية على أن المراد اللوح المحفوظ، والمطهرون هم الملائكة.

стр. 1785

وقوله: «وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ» المراد قبل العقد على الزوجة؛ لأن الزوج لا يملك عصمتها إلا بعد العقد عليها، فبه تكون مملوكة العصمة. وقوله: «وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يَبْتَاعَ» المراد أن عتق العبد لا يكون إلا بعد ملكه، بشراء أو بإرث، فإن شاء ملك، وإن شاء أعتق، فلا عتق قبل إثبات الملكية. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٧ - باب مَا يُحِلُّ الْمَرْأَةَ لِزَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا فَبَتَّ طَلَاقَهَا ٢٣٠٤ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، قَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» (١) فَنَادَى خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبَا بَكْرٍ: أَلَا تَرَى مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ". رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وابْنُ عُيَيْنَةَ، والزُّهْرِيُّ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: الظاهر أن رفاعة طلقها ثلاثا متوالية طالق طالق طالق، وليس بقوله: أنت طالق ثلاثا، وهذا والله أعلم نظير طلاق عويمر بعد اللعان وقبل أن يخبره الرسول ﷺ بأنها تحرم عليه بمجرد اللعان، وكذلك زوج فاطمة بنت قيس لعله بت طلاقها بالصورة المذكورة. أما العودة إلى رفاعة فالمراد بذوق العسيلة المعاشرة، واستمرار ذلك من غير نية التحليل لتعود إلى رفاعة، وانظر التالي.

стр. 1786

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٢٣٠٥ - (٢) أَخْبَرَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " طَلَّقَ رِفَاعَةُ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ - امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ (١)، فَدَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنْ مَعَهُ إِلاَّ مِثْلُ هُدْبَتِي هَذِهِ "، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ - أَوْ قَالَ: تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ -» (٢). رجال السند: فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، صدوق تقدم، وعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، وأَبوه، هم ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: انظر السابق. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٨ - بابٌ فِي الْخِيَارِ: ٢٣٠٦ - (١) أَخْبَرَنَا يَعْلَى، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْخِيَرَةِ فَقَالَتْ: " قَدْ خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفَكَانَ طَلَاقاً؟ " (٣). رجال السند: يَعْلَى، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، والشَّعْبِيُّ، ومَسْرُوقٌ، هم أئمة ثقات تقدموا، وعَائِشَةُ، ﵂. الشرح: إذا اختلف الزوجان فخير الزوج زوجته في الطلاق فسكت ولم تختر فهي باقية في العصمة ولا يعد ذلك التخيير طلاقا.

стр. 1787

قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٦٩ - باب النَّهْيِ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَلَاقَهَا ٢٣٠٧ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» (١). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، هو أبو النعمان، وحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وأَيُّوبٌ، وأَبو قِلَابَةَ وأَبو أَسْمَاءَ هو عمرو بن مرثد الرحبي، تابعي إمام ثقة، وثَوْبَانَ ﵁. الشرح: المراد الترهيب من التلاعب بعقد النكاح؛ لأنه ميثاق غليظ يجب الوفاء به من الطرفين، وخاطب المرأة بهذا؛ لأن المشاجرة في الغالب تكون من الزوجة، ونادرا ما تكون من الزوج، ويؤيد هذا قوله ﷺ : «تكثرن اللعن وتكفرن العشير» (٢). قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٠ - بابٌ فِي الْخُلْعِ ٢٣٠٨ - (١) أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ عَمْرَةَ أَخْبَرَتْهُ: " أَنَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ سَهْلٍ، تَزَوَّجَهَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ هَمَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَكَانَتْ جَارَةً لَهُ، وَأَنَّ ثَابِتاً ضَرَبَهَا فَأَصْبَحَتْ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغَلَسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ فَرَأَى إِنْسَاناً فَقَالَ: «مَنْ هَذَا؟» قَالَتْ: أَنَا حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، فَقَالَ: «مَا شَأْنُكِ؟» قَالَتْ: لَا أَنَا وَلَا ثَابِتٌ، فَأَتَى ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خُذْ مِنْهَا وَخَلِّ سَبِيلَهَا» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي كُلُّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، فَأَخَذَ مِنْهَا وَقَعَدَتْ عِنْدَ أَهْلِهَا " (٣).

стр. 1788

رجال السند: يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وعَمْرَةُ، هم أئمة ثقات تقدموا، وحَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ، وثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، ﵄. الشرح: أظهرت كرهها لثابت، وقوله: «خُذْ مِنْهَا» يدل على جواز أن يستعيد بعض ما أعطاها، ويجوز كل ما أعطاها؛ لأنها هي التي لا ترغب في البقاء، قال الله : ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١)، المراد إذا ساءت العشرة وتكارها، ولم يراعيا حقوق بعضهما فالخلع سبيل قطع ذلك بأن تفتدي من زوجها بمال أو متاع ويخلي سبيلها، وللأسف كثيرون الذين لا يتراحمون بتطبيق الشرع في يسر وسهولة، بل يذهبون إلى التنازع والدعاوى الكاذبة والكيد لبعضهم، ويصر الزوج على المغالاة في مقابل الخلع، ولم يهتد بكتاب ولا سنة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧١ - بابٌ فِي طَلَاقِ الْبَتَّةِ ٢٣٠٩ - (١) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ ابْنِ (٢) سَعِيدٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - قَالَ: " بَلَغَنِي حَدِيثٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، وَهُوَ فِي قَرْيَةٍ لَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: «مَا أَرَدْتَ؟» فَقَالَ: وَاحِدَةً، قَالَ: «آللَّهِ؟» قَالَ: آللَّهِ "، قَالَ: «هُوَ مَا نَوَيْتَ» (٣). رجال السند: سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، هما إمامان ثقتان تقدما، والزُّبَيْرُ ابْنُ سَعِيدٍ، هو ابن سليمان الهاشمي لين الحديث، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ، هو لين الحديث، وأَبوه، علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان، وجَدُّهُ، يزيد بن ركانة

стр. 1789

-﵁ الشرح: رغم هشاشة السند فإن بعض العلماء يأخذ به، ويتعبر الطلاق ثلاثا بلفظ واحد كأن يقول: أنت طالق بالثلاث، يعتبره بدعيا ويجريه طلقة واحدة، من غير الرجوع إلى النية والمسألة خلافية والعمل بالسنة فيه نجاة ورحمة. قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٢ - بابٌ فِي الظِّهَارِ ٢٣١٠ - (١) أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلَمَةَ ابْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ قَالَ: " كُنْتُ امْرَأً أُصِيبُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَا يُصِيبُ غَيْرِي، فَلَمَّا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ فِي لَيْلِي شَيْئاً فَيَتَتَابَعَ بِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ أُصْبِحَ - قَالَ - فَتَظَاهَرْتُ إِلَى أَنْ يَنْسَلِخَ، فَبَيْنَا هِيَ لَيْلَةً تَخْدُمُنِي إِذْ تَكَشَّفَ لِي مِنْهَا شَيْءٌ، فَمَا لَبِثْتُ أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمْ وَقُلْتُ: امْشُوا مَعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَمْشِي مَعَكَ مَا نَأْمَنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيكَ الْقُرْآنُ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِيكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقَالَةٌ يَلْزَمُنَا عَارُهَا، وَلَنُسْلِمَنَّكَ بِجَرِيرَتِكَ، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قصتي، فَقَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، قَالَ: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» قُلْتُ: أَنَا بِذَاكَ، وَهَا أَنَا ذَا صَابِرٌ نَفْسِي، فَاحْكُمْ فِيَّ مَا أَرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «فَأَعْتِقْ رَقَبَةً» قَالَ: فَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتِي فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَصْبَحْتُ أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَهَا، قَالَ: «فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ» قُلْتُ: وَهَلْ أَصَابَنِي الَّذِى أَصَابَنِي إِلاَّ فِي الصِّيَامِ؟ قَالَ: «فَأَطْعِمْ وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ سِتِّينَ مِسْكِيناً» فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا وَحْشَى مَا لَنَا طَعَامٌ، قَالَ: «فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً وَسْقاً مِنْ تَمْرٍ، وَكُلْ بَقِيَّتَهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ» قَالَ: فَأَتَيْتُ قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ

стр. 1790

الضِّيقَ وَسُوءَ الرَّأْي وَوَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعَةَ وَحُسْنَ الرَّأْي، وَقَدْ أَمَرَ لِي بِصَدَقَتِكُمْ " (١). رجال السند: زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، هو الأودي إمام تقدم، ومُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ، صدوق تقدم، ومُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، هو ابن علقمة ثقة تقدم، وسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، إمام ثقة، وقيل: لم يدرك سلمة، وسَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ الْبَيَاضِيّ، ﵁. الشرح: الحديث له متابعات وشواهد فهو حسن لغيره، وتضمن حكم الظهار أنه محرم وفيه الكفارة، وهنا اجتمع أمران: أنه ظاهر من امرأته حتى ينتهي رمضان، وهذا له كفارة. والأمر الثاني الجماع في رمضان، وهذا له كفارة، ولكن من رحمة الله أن رسول الله ﷺ جعلهما كفارة واحدة، وتتجلى الرحمة في التدرج في الكفارة إلى أن أسقطها عن سلمة، وصرف تمرا من صدقة قومه بني زريق، رغم أن رسول الله ﷺ قال: «يَا سَلَمَةُ أَنْتَ بِذَاكَ؟» ثلاثا، أي: أنت ارتكبت الخطأ فعليك أن تتحمل الحكم الشرعي، ثم آل الأمر إلى الرحمة المهداة ﷺ . قال الدارمي رحمه الله تعالى: ٧٧٣ - بابٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثاً أَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ أَمْ لَا ٢٣١١ - (١) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: " أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ نَفَقَةً وَلَا سُكْنَى، قَالَ سَلَمَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ بِقَوْلِ امْرَأَةٍ، فَجَعَلَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ " (٢). رجال السند: مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، وسُفْيَانُ، وسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ، والشَّعْبِيُّ، هم أئمة ثقات تقدموا، وفَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، ﵂.
следующие страницы →